سيرة معقل بن سنان بن مظهر
ابن عَرَكِيّ بن فِتْيان (٥) بن سُبيع بن بكر بن أشجع. شهد الفتح مع النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، وبقي إلى يوم الحَرّة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الرحمن بن عثمان بن زياد الأشجعي عن أبيه، قال: كان مَعْقِل بن سِنان قد صحب النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، وحمل لواء قومه يوم الفتح. وكان شابًا طَرِيًّا (١) وبقي بعد ذلك، (* فبعثه الوليد بن عُتْبة بن أبي سفيان، وكان على المدينة، ببيعة يزيد بن معاوية، فقدم الشأم في وفد من أهل المدينة فاجتمع معقل بن سنان ومُسْلِم بن عقبة الذي يُعْرف بمُسْرِف. قال فقال معقل بن سنان لِمُسْرِف - وقد كان آنَسَه وحادثه إلى أن ذكر معقلُ بن سنان يزيدَ بن معاوية بن أَبي سفيان، فقال: إني خرجتُ كُرْهًا ببيعة هذا الرجل، وقد كان من القضاء والقدر خروجي إليه، رجل يشرب الخمر وينكح الحُرَمَ! ثمّ نال منه فلم يَتّرِك (٢)، ثمّ قال لمُسْرِف: أحببتُ أن أضع ذلك عندك، فقال مسرف: أمّا أن أذكر ذلك لأمير المؤمنين يومي هذا فلا والله لا أفعل، ولكنْ لله عليّ عهد وميثاق ألا تُمْكنّي يداي منك ولي عليك مقدرة، إلا ضربتُ الذي فيه عيناك.
فلمّا قدم مُسْرِفٌ المدينة وَأوْقَعَ (٣) بهم أيّام الحَرّة، كان معقلٌ يومئذٍ صاحبَ المهاجرين فأُتِي به مسرفٌ مأسورًا فقال له: يا معقل بن سنان أعَطشتَ؟ قال: نعم، أصلح الله الأمير، فقال: خَوِّضُوا له شَرْبَةً بِلَوْزٍ، فخاضوها (٤) له فشرب فقال له: أشَرِبْتَ ورَويتَ؟ قال: نعم، قال: أما والله لا تَسْتَهِنّي بها، يا مُفْرج قُمْ فاضْرِبْ عنقه. قال ثمّ قال: اجلس، ثمّ قال لنوفل بن مُساحق: قُمْ فاضرب عنقه، قال فقام إليه فضرب عنقه ثمّ قال: والله ما كنتُ لأدَعَكَ بعد كلامٍ سمعتُه منك تطعن فيه على إمامك. قال فقتله صبرًا *). وكانت الحَرّة في ذي الحجّة سنة ثلاث (١) وستّين فقال الشاعر:
ألا تلْكُمُ الأنْصارُ تَنْعى سَراتَها … وأشْجَعُ تَنْعَى مَعقلَ بن سنان (٢)
(١) السلب: ما يأخذه أحد القرنين في الحرب من قرنه. مما يكون معه وعليه من سلاح ودابة وغيرها.
(٢) معقل بن خويلد هذا ترجم له المرزباني في معجم الشعراء، ٢٧٦. وانظر شعره في ديوان الهذليين: ١/ ١٦١، ٣/ ٦٦.
(٣) في جمهرة أنساب العرب ٢٤٩: «مظاهر». وسيأتي ضبط ابن الأثير في نهاية الترجمة لهذا الاسم.
(٤) في تحفة الأحوذي: «حدثنا يزيد بن الحباب». وزيد بن الحباب مترجم في كتاب الرجال.
(٥) أي: لا نقص، ولا شطط: ولا زيادة.
(٦) تحفة الأحوذي، أبواب النكاح، باب «ما جاء في الرجل يتزوج المرأة، فيموت عنها قبل أن يفرض لها»، الحديث ١١٥٤: ٤/ ٢٩٩، ٣٠٠. وقال الترمذي: «حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح، وقد روى عنه من غير وجه، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ، وغيرهم. وبه يقول الثوري وأحمد وإسحاق».
(٧) جمهرة أنساب العرب لابن حزم: ٧٠، ٧١. وكتاب نسب قريش لمصعب: ٨٨.
(٨) في المطبوعة: «وأبو بكر بن عبيد اللَّه». ومثله في الاستيعاب: ٣٠/ ١٤٣١. والمثبت عن المصورة. وينظر كتاب نسب قريش: ٣٥٧، وجمهرة أنساب العرب: ١٥٢.
(٩) كتاب نسب قريش: ٢٨٢.