«كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ جُمُعَةٍ، فَقَامَ النَّاسُ فَصَاحُوا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٠٢١

الحديث رقم ١٠٢١ من كتاب «كتاب الاستسقاء» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الدعاء إذا كثر المطر حوالينا ولا علينا.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كان النبي ﷺ يخطب يوم جمعة، فقام الناس…

«كَانَ النَّبِيُّ يَخْطُبُ يَوْمَ جُمُعَةٍ، فَقَامَ النَّاسُ فَصَاحُوا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، قَحَطَ الْمَطَرُ، وَاحْمَرَّتِ الشَّجَرُ، وَهَلَكَتِ الْبَهَائِمُ، فَادْعُ اللهَ يَسْقِينَا. فَقَالَ: اللَّهُمَّ اسْقِنَا. مَرَّتَيْنِ، وَايْمُ اللهِ، مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً مِنْ سَحَابٍ، فَنَشَأَتْ سَحَابَةٌ وَأَمْطَرَتْ، وَنَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ، لَمْ تَزَلْ تُمْطِرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا، فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ يَخْطُبُ صَاحُوا إِلَيْهِ: تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللهَ يَحْبِسُْهَا عَنَّا. فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا. فَكَشَطَتِ الْمَدِينَةُ، فَجَعَلَتْ تَُمْطُِرُ حَوْلَهَا، وَلَا تَمْطُرُ بِالْمَدِينَةِ قَطْرَةً، فَنَظَرْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَإِنَّهَا لَفِي مِثْلِ الْإِكْلِيلِ».

سند حديث: ١٠٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي…

١٠٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «كان النبي ﷺ يخطب يوم جمعة، فقام الناس…

دخل أعرابيٌّ مسجد النبي صلى الله عليه وسلم يوم جمعة من بابٍ غربي المسجد تجاه بيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والنبي صلى الله عليه وسلم قائم يخطب، فاستقبل الرجل النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: يا رسول الله، هلكت المواشي، وتقطعت السبل بموت البهائم التي تنقل الناس أو ضعفها من الجوع، فادع الله أن يسقينا المطر.

فرفع صلى الله عليه وسلم يديه، ثم قال: اللهم اسقنا، اللهم اسقنا، اللهم اسقنا.

قال أنس بن مالك رضي الله عنه: والله ما نرى في السماء ولا قطعة من غيم، وما بيننا في المسجد وبين جبل سلع غربي المسجد حيث يأتي من جهته السحاب من بيت ولا دار يحجبهم عن رؤيته.

قال أنس رضي الله عنه: فطلعت من ورائه سحابة مستديرة مثل التُّرْس وهو الصَفِيْحة الصغيرة، فلما توسطت سماء المدينة انتشرت، ثم أمطرت، فوالله، ما رأينا الشمس من المطر حتى الجمعة الأخرى، حيث دخل ذلك الرجل من ذلك الباب، وهو صلى الله عليه وسلم قائم يخطب، فاستقبله قائمًا، فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يمسك المطر عنا.

قال: فرفع صلى الله عليه وسلم يديه، ثم قال: اللهم اصرف المطر حوالينا ولا علينا، اللهم على ما ارتفع من الأرض كالتَّلِّ، والجبل الصغير، وبطون الأودية، ومنابت الشجر.

قال أنس: فانقطعت السحابة الماطرة، وخرجنا نمشي في الشمس.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • فعل الأسباب لطلب الرزق، من الدعاء، والضرب في الأرض، لا ينافي التوكل على الله تعالى.
  • استحباب الدعاء بهذا الدعاء النبوي لطلب الغيث.
  • جواز الاستصحاء -طلب الصحو وتوقّف المطر- عند الضرر بالمطر، وخص بقاء المطر على الآكام والظراب وبطون الأودية؛ لأنها أوفق للزراعة والرعي.
  • جواز طلب الدعاء ممَّن يظن فيهم الصلاح والتقى من الأحياء الحاضرين، وهذا التوسل الجائز، أما التوسل بجاه أحد من المخلوقين، حيًّا أو ميتًا، فهذا لا يجوز؛ لأنه من وسائل الشرك.
  • مشروعية الإلحاح في الدعاء وتكراره.
  • جواز تكليم الخطيب يوم الجمعة للحاجة.
  • ظهور قدرة الله الباهرة في إنزال المطر وإمساكه.
  • حكمة النبي صلى الله عليه وسلم بالدعاء بإمساك المطر عما فيه ضرر دون ما لا ضرر فيه.
  • مشروعية الاستسقاء في الخطبة.
  • رفع اليدين في الدعاء؛ لأن فيه معنى الافتقار، وتحرِّي معنى الإعطاء فيهما، وقد أجمع العلماء على رفعهما في هذا الموقف.
  • آية من آيات النبي صلى الله عليه وسلم، الدالة على نبوته، فقد استجيب دعاؤه في الحال، في جلب المطر وفي رفعه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «كان النبي ﷺ يخطب يوم جمعة، فقام الناس…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لِمُضَرَ، فَقَالَ: إِنَّكَ لَجَرِيءٌ، أَلِمُضَرَ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَنْصَرْتَ اللَّهَ فَنَصَرَكَ، وَدَعَوْتَ اللَّهَ فَأَجَابَكَ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مُرِيعًا مَرِيئًا طَبَقًا عَاجِلًا غَيْرَ رَائِثٍ، نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ. قَالَ: فَأُجِيبُوا، فَمَا لَبِثُوا أَنْ أَتَوْهُ فَشَكَوْا إِلَيْهِ كَثْرَةَ الْمَطَرِ فَقَالُوا: قَدْ تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، فَجَعَلَ السَّحَابُ يَتَقَطَّعُ يَمِينًا وَشِمَالًا فَظَهَرَ بِذَلِكَ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ الْمُبْهَمَ الْمَقُولَ لَهُ إِنَّكَ لَجَرِيءٌ هُوَ أَبُو سُفْيَانَ.

لَكِنْ يَظْهَرُ لِي أَنَّ فَاعِلَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَنْصَرْتَ اللَّهَ إِلَخْ هُوَ كَعْبُ بْنُ مُرَّةَ رَاوِي هَذَا الْخَبَرِ لِمَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى كَعْبٍ، قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ عَلَى مُضَرَ. فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ نَصَرَكَ وَأَعْطَاكَ وَاسْتَجَابَ لَكَ، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا، الْحَدِيثَ، فَعَلَى هَذَا كَأَنَّ أَبَا سُفْيَانَ وَكَعْبًا حَضَرَا جَمِيعًا، ف كَلَّمَهُ أَبُو سُفْيَانَ بِشَيْءٍ وَكَعْبٌ بِشَيْءٍ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى اتِّحَادِ قِصَّتِهِمَا، وَقَدْ ثَبَتَ فِي هَذِهِ مَا ثَبَتَ فِي تِلْكَ مِنْ قَوْلِهِ: إِنَّكَ لَجَرِيءٌ، وَمِنْ قَوْلِهِ: فَقَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، وَغَيْرِ ذَلِكَ.

وَظَهَرَ بِذَلِكَ أَنَّ أَسْبَاطَ بْنَ نَصْرٍ لَمْ يَغْلَطْ فِي الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَمْ يَنْتَقِلْ مِنْ حَدِيثٍ إِلَى حَدِيثٍ، وَسِيَاقُ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ يُشْعِرُ بِأَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ فِي الْمَدِينَةِ بِقَوْلِهِ: اسْتَنْصَرْتَ اللَّهَ فَنَصَرَكَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ اتِّحَادُ هَذِهِ الْقِصَّةِ مَعَ قِصَّةِ أَنَسٍ، بَلْ قِصَّةُ أَنَسٍ وَاقِعَةٌ أُخْرَى؛ لِأَنَّ فِي رِوَايَةِ أَنَسٍ فَلَمْ يَزَلْ عَلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى مُطِرُوا وَفِي هَذِهِ فَمَا كَانَ إِلَّا جُمْعَةً أَوْ نَحْوَهَا حَتَّى مُطِرُوا وَالسَّائِلُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ غَيْرُ السَّائِلِ فِي تِلْكَ فَهُمَا قِصَّتَانِ وَقَعَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا طَلَبُ الدُّعَاءِ بِالِاسْتِسْقَاءِ ثُمَّ طَلَبُ الدُّعَاءِ بِالِاسْتِصْحَاءِ، وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ كَعْبَ بْنَ مُرَّةَ أَسْلَمَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ حُمِلَ قَوْلُهُ اسْتَنْصَرْتَ اللَّهَ فَنَصَرَكَ عَلَى النَّصْرِ بِإِجَابَةِ دُعَائِهِ عَلَيْهِمْ، وَزَالَ الْإِشْكَالُ الْمُتَقَدِّمُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَإِنِّي لَيَكْثُرُ تَعَجُّبِي مِنْ كَثْرَةِ إِقْدَامِ الدِّمْيَاطِيِّ عَلَى تَغْلِيطِ مَا فِي الصَّحِيحِ بِمُجَرَّدِ التَّوَهُّمِ، مَعَ إِمْكَانِ التَّصْوِيبِ بِمَزِيدِ التَّأَمُّلِ، وَالتَّنْقِيبِ عَنِ الطُّرُقِ، وَجَمْعِ مَا وَرَدَ فِي الْبَابِ مِنِ اخْتِلَافِ الْأَلْفَاظِ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى مَا عَلَّمَ وَأَنْعَمَ.

١٤ - بَاب الدُّعَاءِ إِذَا كَثُرَ الْمَطَرُ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا

١٠٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ يَخْطُبُ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَقَامَ النَّاسُ فَصَاحُوا فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَحَطَ الْمَطَرُ، وَاحْمَرَّتْ الشَّجَرُ، وَهَلَكَتْ الْبَهَائِمُ، فَادْعُ اللَّهَ يَسْقِينَا. فَقَالَ: اللَّهُمَّ اسْقِنَا، مَرَّتَيْنِ، وَايْمُ اللَّهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً مِنْ سَحَابٍ فَنَشَأَتْ سَحَابَةٌ وَأَمْطَرَتْ وَنَزَلَ عَنْ الْمِنْبَرِ فَصَلَّى فَلَمَّا انْصَرَفَ لَمْ تَزَلْ تُمْطِرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا، فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ يَخْطُبُ صَاحُوا إِلَيْهِ: تَهَدَّمَتْ الْبُيُوتُ، وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يَحْبِسْهَا عَنَّا، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، فَكَشَطَتْ الْمَدِينَةُ فَجَعَلَتْ تَمْطُرُ حَوْلَهَا وَلَا تَمْطُرُ بِالْمَدِينَةِ قَطْرَةٌ، فَنَظَرْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَإِنَّهَا لَفِي مِثْلِ الْإِكْلِيلِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الدُّعَاءِ إِذَا كَثُرَ الْمَطَرُ: حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا) كَانَ التَّقْدِيرُ أَنْ يَقُولَ: حَوَالَيْنَا، وَتَكَلَّفَ لَهُ الْكِرْمَانِيُّ إِعْرَابًا آخَرَ، وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ مِنْ طَرِيقِ ثَابِتٍ عَنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى، إِنَّمَا اخْتَارَ لِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ رِوَايَةَ ثَابِتٍ لِقَوْلِهِ فِيهَا: وَمَا تُمْطِرُ بِالْمَدِينَةِ قَطْرَةً لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْلَغُ فِي انْكِشَافِ الْمَطَرِ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ لَمْ تَقَعْ إِلَّا فِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٠٢١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ وأبي الوقت (١): بالتَّوحيد (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) المقدَّميُّ الثَّقفيُّ (٢) البصريُّ قَالَ: (حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ) هو ابن سليمان التَّيميُّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين، ابن عمر بن حفص بن عاصمٍ العمريِّ (٣) (عَنْ ثَابِتٍ) البُنانيِّ (عَنْ أَنَسٍ) ولأبي ذَرٍّ: «أنس بن مالكٍ» أنه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ) ولأبي ذَرٍّ: «رسولُ الله» ( يَخْطُبُ يَوْمَ جُمُعَةٍ) بالتَّنكير، ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ وابن عساكر: «يوم الجمعة» (فَقَامَ) إليه (النَّاسُ، فَصَاحُوا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ قَحَطَ المَطَرُ) بفتح القاف والحاء والطَّاء، أي: احتبس (وَاحْمَرَّتِ الشَّجَرُ) أي: تغيَّر لونها من الخضرة إلى الحمرة من اليَبَس، وأنَّث الفعل باعتبار جنس الشَّجر (وَهَلَكَتِ البَهَائِمُ) بفتح اللَّام، ومضارعه: يهلِك، بكسرها، وفيه لغةٌ قليلةٌ بالعكس، ويروى: هلكتِ المواشي، أي: الأنعامُ والدَّوابُّ (فَادْعُ اللهَ يَسْقِينَا) ولأبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر: «أَنْ يسقيَنا» (فَقَالَ) : (اللَّهُمَّ اسْقِنَا مَرَّتَيْنِ) ظرفٌ للقول لا للسَّقي، أي: قال ذلك مرَّتين (وَايْمُ اللهِ) بهمزة الوصل

(مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً) بفتح القاف والزَّاي والعين المهملة، قطعةً (مِنْ سَحَابٍ) قال أبو عبيدٍ: وأكثر ما يكون القَزَع في الخريف (فَنَشَأَتْ سَحَابَةٌ، وَأَمْطَرَتْ) بالواو، ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ: «فأمطرت». (وَنَزَلَ) (عَنِ المِنْبَرِ، فَصَلَّى) الجمعة (فَلَمَّا انْصَرَفَ لَمْ تَزَلْ تُمْطِرُ) بضمِّ المثنَّاة الفوقيَّة وسكون الميم وكسر الطَّاء، ولأبي ذَرٍّ: «لم يزل المطر» (إِلَى الجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا، فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ يَخْطُبُ صَاحُوا إِلَيْهِ: تَهَدَّمَتِ البُيُوتُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ) بالنُّون قبل القاف (فَادْعُ اللهَ يَحْبِسْهَا عَنَّا) بالجزم على الطَّلب، وبالرَّفع على الاستئناف (فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ثُمَّ قَالَ) ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر: «فقال» ولأبوي ذر والوقت: «وقال» (١): (اللَّهُمَّ) أمطر في الأماكن الَّتي (حَوَالَيْنَا، وَلَا) تمطر (عَلَيْنَا) قال الشَّافعيُّ في «الأمِّ»: وإذا كثرت الأمطار وتضرَّر النَّاس فالسُّنَّة أَنْ يُدعَى برفعها: «اللَّهمَّ حوالينا ولا علينا» ولا يُشرَع لذلك صلاةٌ لأنَّ النَّبيَّ لم يصلِّ لذلك.

(فَكَشَطَتِ المَدِينَةُ) بفتح الفاء والكاف والشِّين المعجمة والطَّاء المهملة، وفي «الفتح»: «فكُشِطَت» مبنيًّا للمفعول (٢)، ولأبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر: «وَتَكَشَّطَتْ» بالواو والمثنَّاة الفوقيَّة والكاف والمعجمة المشدَّدة المفتوحات، أي: تكشَّفت (فَجَعَلَتْ تَُمْطُِرُ) بفتح أوَّله وضمِّ ثالثه، ويجوز: «تُمطِر» بضمٍّ ثمَّ كسرٍ، وهي رواية أبي ذَرٍّ (٣) (حَوْلَهَا، وَلَا) ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي وابن عساكر: «وما» (تَُمْطُِرُ) بفتح المثنَّاة الفوقيَّة وضمِّ الطَّاء (بِالمَدِينَةِ قَطْرَةً، فَنَظَرْتُ إِلَى المَدِينَةِ وَإِنَّهَا لَفِي مِثْلِ الإِكْلِيلِ) بكسر الهمزة، وهو ما أحاط بالشَّيء،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لِمُضَرَ، فَقَالَ: إِنَّكَ لَجَرِيءٌ، أَلِمُضَرَ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَنْصَرْتَ اللَّهَ فَنَصَرَكَ، وَدَعَوْتَ اللَّهَ فَأَجَابَكَ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مُرِيعًا مَرِيئًا طَبَقًا عَاجِلًا غَيْرَ رَائِثٍ، نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ. قَالَ: فَأُجِيبُوا، فَمَا لَبِثُوا أَنْ أَتَوْهُ فَشَكَوْا إِلَيْهِ كَثْرَةَ الْمَطَرِ فَقَالُوا: قَدْ تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، فَجَعَلَ السَّحَابُ يَتَقَطَّعُ يَمِينًا وَشِمَالًا فَظَهَرَ بِذَلِكَ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ الْمُبْهَمَ الْمَقُولَ لَهُ إِنَّكَ لَجَرِيءٌ هُوَ أَبُو سُفْيَانَ.

لَكِنْ يَظْهَرُ لِي أَنَّ فَاعِلَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَنْصَرْتَ اللَّهَ إِلَخْ هُوَ كَعْبُ بْنُ مُرَّةَ رَاوِي هَذَا الْخَبَرِ لِمَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى كَعْبٍ، قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ عَلَى مُضَرَ. فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ نَصَرَكَ وَأَعْطَاكَ وَاسْتَجَابَ لَكَ، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا، الْحَدِيثَ، فَعَلَى هَذَا كَأَنَّ أَبَا سُفْيَانَ وَكَعْبًا حَضَرَا جَمِيعًا، ف كَلَّمَهُ أَبُو سُفْيَانَ بِشَيْءٍ وَكَعْبٌ بِشَيْءٍ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى اتِّحَادِ قِصَّتِهِمَا، وَقَدْ ثَبَتَ فِي هَذِهِ مَا ثَبَتَ فِي تِلْكَ مِنْ قَوْلِهِ: إِنَّكَ لَجَرِيءٌ، وَمِنْ قَوْلِهِ: فَقَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، وَغَيْرِ ذَلِكَ.

وَظَهَرَ بِذَلِكَ أَنَّ أَسْبَاطَ بْنَ نَصْرٍ لَمْ يَغْلَطْ فِي الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَمْ يَنْتَقِلْ مِنْ حَدِيثٍ إِلَى حَدِيثٍ، وَسِيَاقُ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ يُشْعِرُ بِأَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ فِي الْمَدِينَةِ بِقَوْلِهِ: اسْتَنْصَرْتَ اللَّهَ فَنَصَرَكَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ اتِّحَادُ هَذِهِ الْقِصَّةِ مَعَ قِصَّةِ أَنَسٍ، بَلْ قِصَّةُ أَنَسٍ وَاقِعَةٌ أُخْرَى؛ لِأَنَّ فِي رِوَايَةِ أَنَسٍ فَلَمْ يَزَلْ عَلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى مُطِرُوا وَفِي هَذِهِ فَمَا كَانَ إِلَّا جُمْعَةً أَوْ نَحْوَهَا حَتَّى مُطِرُوا وَالسَّائِلُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ غَيْرُ السَّائِلِ فِي تِلْكَ فَهُمَا قِصَّتَانِ وَقَعَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا طَلَبُ الدُّعَاءِ بِالِاسْتِسْقَاءِ ثُمَّ طَلَبُ الدُّعَاءِ بِالِاسْتِصْحَاءِ، وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ كَعْبَ بْنَ مُرَّةَ أَسْلَمَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ حُمِلَ قَوْلُهُ اسْتَنْصَرْتَ اللَّهَ فَنَصَرَكَ عَلَى النَّصْرِ بِإِجَابَةِ دُعَائِهِ عَلَيْهِمْ، وَزَالَ الْإِشْكَالُ الْمُتَقَدِّمُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَإِنِّي لَيَكْثُرُ تَعَجُّبِي مِنْ كَثْرَةِ إِقْدَامِ الدِّمْيَاطِيِّ عَلَى تَغْلِيطِ مَا فِي الصَّحِيحِ بِمُجَرَّدِ التَّوَهُّمِ، مَعَ إِمْكَانِ التَّصْوِيبِ بِمَزِيدِ التَّأَمُّلِ، وَالتَّنْقِيبِ عَنِ الطُّرُقِ، وَجَمْعِ مَا وَرَدَ فِي الْبَابِ مِنِ اخْتِلَافِ الْأَلْفَاظِ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى مَا عَلَّمَ وَأَنْعَمَ.

١٤ - بَاب الدُّعَاءِ إِذَا كَثُرَ الْمَطَرُ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا

١٠٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ يَخْطُبُ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَقَامَ النَّاسُ فَصَاحُوا فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَحَطَ الْمَطَرُ، وَاحْمَرَّتْ الشَّجَرُ، وَهَلَكَتْ الْبَهَائِمُ، فَادْعُ اللَّهَ يَسْقِينَا. فَقَالَ: اللَّهُمَّ اسْقِنَا، مَرَّتَيْنِ، وَايْمُ اللَّهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً مِنْ سَحَابٍ فَنَشَأَتْ سَحَابَةٌ وَأَمْطَرَتْ وَنَزَلَ عَنْ الْمِنْبَرِ فَصَلَّى فَلَمَّا انْصَرَفَ لَمْ تَزَلْ تُمْطِرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا، فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ يَخْطُبُ صَاحُوا إِلَيْهِ: تَهَدَّمَتْ الْبُيُوتُ، وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يَحْبِسْهَا عَنَّا، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، فَكَشَطَتْ الْمَدِينَةُ فَجَعَلَتْ تَمْطُرُ حَوْلَهَا وَلَا تَمْطُرُ بِالْمَدِينَةِ قَطْرَةٌ، فَنَظَرْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَإِنَّهَا لَفِي مِثْلِ الْإِكْلِيلِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الدُّعَاءِ إِذَا كَثُرَ الْمَطَرُ: حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا) كَانَ التَّقْدِيرُ أَنْ يَقُولَ: حَوَالَيْنَا، وَتَكَلَّفَ لَهُ الْكِرْمَانِيُّ إِعْرَابًا آخَرَ، وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ مِنْ طَرِيقِ ثَابِتٍ عَنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى، إِنَّمَا اخْتَارَ لِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ رِوَايَةَ ثَابِتٍ لِقَوْلِهِ فِيهَا: وَمَا تُمْطِرُ بِالْمَدِينَةِ قَطْرَةً لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْلَغُ فِي انْكِشَافِ الْمَطَرِ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ لَمْ تَقَعْ إِلَّا فِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٠٢١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ وأبي الوقت (١): بالتَّوحيد (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) المقدَّميُّ الثَّقفيُّ (٢) البصريُّ قَالَ: (حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ) هو ابن سليمان التَّيميُّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين، ابن عمر بن حفص بن عاصمٍ العمريِّ (٣) (عَنْ ثَابِتٍ) البُنانيِّ (عَنْ أَنَسٍ) ولأبي ذَرٍّ: «أنس بن مالكٍ» أنه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ) ولأبي ذَرٍّ: «رسولُ الله» ( يَخْطُبُ يَوْمَ جُمُعَةٍ) بالتَّنكير، ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ وابن عساكر: «يوم الجمعة» (فَقَامَ) إليه (النَّاسُ، فَصَاحُوا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ قَحَطَ المَطَرُ) بفتح القاف والحاء والطَّاء، أي: احتبس (وَاحْمَرَّتِ الشَّجَرُ) أي: تغيَّر لونها من الخضرة إلى الحمرة من اليَبَس، وأنَّث الفعل باعتبار جنس الشَّجر (وَهَلَكَتِ البَهَائِمُ) بفتح اللَّام، ومضارعه: يهلِك، بكسرها، وفيه لغةٌ قليلةٌ بالعكس، ويروى: هلكتِ المواشي، أي: الأنعامُ والدَّوابُّ (فَادْعُ اللهَ يَسْقِينَا) ولأبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر: «أَنْ يسقيَنا» (فَقَالَ) : (اللَّهُمَّ اسْقِنَا مَرَّتَيْنِ) ظرفٌ للقول لا للسَّقي، أي: قال ذلك مرَّتين (وَايْمُ اللهِ) بهمزة الوصل

(مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً) بفتح القاف والزَّاي والعين المهملة، قطعةً (مِنْ سَحَابٍ) قال أبو عبيدٍ: وأكثر ما يكون القَزَع في الخريف (فَنَشَأَتْ سَحَابَةٌ، وَأَمْطَرَتْ) بالواو، ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ: «فأمطرت». (وَنَزَلَ) (عَنِ المِنْبَرِ، فَصَلَّى) الجمعة (فَلَمَّا انْصَرَفَ لَمْ تَزَلْ تُمْطِرُ) بضمِّ المثنَّاة الفوقيَّة وسكون الميم وكسر الطَّاء، ولأبي ذَرٍّ: «لم يزل المطر» (إِلَى الجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا، فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ يَخْطُبُ صَاحُوا إِلَيْهِ: تَهَدَّمَتِ البُيُوتُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ) بالنُّون قبل القاف (فَادْعُ اللهَ يَحْبِسْهَا عَنَّا) بالجزم على الطَّلب، وبالرَّفع على الاستئناف (فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ثُمَّ قَالَ) ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر: «فقال» ولأبوي ذر والوقت: «وقال» (١): (اللَّهُمَّ) أمطر في الأماكن الَّتي (حَوَالَيْنَا، وَلَا) تمطر (عَلَيْنَا) قال الشَّافعيُّ في «الأمِّ»: وإذا كثرت الأمطار وتضرَّر النَّاس فالسُّنَّة أَنْ يُدعَى برفعها: «اللَّهمَّ حوالينا ولا علينا» ولا يُشرَع لذلك صلاةٌ لأنَّ النَّبيَّ لم يصلِّ لذلك.

(فَكَشَطَتِ المَدِينَةُ) بفتح الفاء والكاف والشِّين المعجمة والطَّاء المهملة، وفي «الفتح»: «فكُشِطَت» مبنيًّا للمفعول (٢)، ولأبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر: «وَتَكَشَّطَتْ» بالواو والمثنَّاة الفوقيَّة والكاف والمعجمة المشدَّدة المفتوحات، أي: تكشَّفت (فَجَعَلَتْ تَُمْطُِرُ) بفتح أوَّله وضمِّ ثالثه، ويجوز: «تُمطِر» بضمٍّ ثمَّ كسرٍ، وهي رواية أبي ذَرٍّ (٣) (حَوْلَهَا، وَلَا) ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي وابن عساكر: «وما» (تَُمْطُِرُ) بفتح المثنَّاة الفوقيَّة وضمِّ الطَّاء (بِالمَدِينَةِ قَطْرَةً، فَنَظَرْتُ إِلَى المَدِينَةِ وَإِنَّهَا لَفِي مِثْلِ الإِكْلِيلِ) بكسر الهمزة، وهو ما أحاط بالشَّيء،

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.4 / 29.5
الإضاءة 78%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله