الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٠٥٩
الحديث رقم ١٠٥٩ من كتاب «كتاب الكسوف» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الذكر في الكسوف رواه ابن عباس ﵄.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ الدُّعَاءِ فِي الْخُسُوفِ قَالَهُ أَبُو مُوسَى وَعَائِشَةُ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
١٠٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
ثُمَّ قَامَ فَصَنَعَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ) المذكور من الركوعين وطوّلهما وطوَّل القراءة في القيامين، ثمَّ انصرف من صلاته (ثُمَّ قَامَ) خطيبًا (فَقَالَ) بعد الحمد والثَّناء: (إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ) بفتح أوَّله وسكون الخاء وكسر السِّين (لِمَوْتِ أَحَدٍ) من النَّاس (وَلَا لِحَيَاتِهِ) فيجب تكذيب من زعم أنَّ الكسوف (١) علامة على موت أحدٍ أو حياته (وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ يُرِيهِمَا عِبَادَهُ) ليتفرَّغوا لعبادته ويتقرَّبوا إليه بأنواع قرباته؛ ولذا قال: (فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا) بفتح الزَّاي، أي: فالجؤوا (إِلَى الصَّلَاةِ) وغيرها من الخيرات كالصَّدقة وفكِّ الرِّقاب لأنَّها تقي أليم العذاب.
(١٤) (بابُ الذِّكْرِ فِي الكُسُوفِ. رَوَاهُ) أي: الذِّكر عند كسوف الشَّمس (ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄) عن النَّبيِّ ﷺ كما سبق في «صلاة كسوف الشَّمس جماعةً» [خ¦١٠٥٢] ولفظُه: «فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله».
١٠٥٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة الكوفيُّ (عَنْ بُرَيْدِ) (٢) بضمِّ الموحَّدة وفتح الرَّاء (بْنِ عَبْدِ اللهِ) بن أبي بردةَ بن أبي موسى الأشعريِّ الكوفيِّ (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) الحارث بن أبي موسى (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعريِّ (قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ) بفتح الخاء والسِّين (فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَزِعًا) بكسر الزَّاي صفةٌ مشبَّهةٌ، أو
بفتحها مصدرٌ بمعنى الصِّفة، أو مفعولٌ لمقدَّرٍ (يَخْشَى) أي: يخاف (أَنْ تَكُونَ) في موضع نصبٍ مفعول «يخشى» (السَّاعَةُ) رفعٌ على أنَّ «تكون» تامَّةٌ، أو على أنَّها ناقصةٌ والخبر محذوفٌ، أي: أن تكون السَّاعة قد حضرت، أو نصبٌ على أنَّها ناقصةٌ واسمها محذوفٌ، أي: تكون هذه الآيةُ السَّاعة، أي: علامة حضورها، واستُشكِلَ هذا لكون (١) السَّاعة لها مقدِّماتٌ كثيرةٌ لم تكن وقعت كفتح البلاد، واستخلاف الخلفاء، وخروج الخوارج، ثمَّ الأشراط كطلوع الشَّمس من مغربها، والدَّابة، والدَّجال، والدُّخان، وغير ذلك، وأُجيبَ باحتمال أن يكون هذا قبل أن يُعْلِمَه الله تعالى بهذه العلامات (٢)، فهو يَتوقَّع السَّاعة في (٣) كلِّ لحظةٍ. وعُورِضَ بأنَّ قصَّة الكسوف متأخِّرةٌ جدًّا، فقد تقدَّم أنَّ موت إبراهيم كان في العاشرة كما اتَّفق عليه أهل الأخبار، وقد أخبر النَّبيُّ ﷺ بكثير من الأشراط (٤) والحوادث قبل ذلك، وقيل: هو من باب التَّمثيل من الرَّاوي كأنَّه قال: فَزِعًا كالخاشي أن تكون القيامة، وإلَّا فهو ﷺ عالمٌ بأنَّ السَّاعة لا تقوم وهو بين أظهرهم، أو أنَّ الرَّاوي ظنَّ أنَّ الخشية لذلك لقرينةٍ قامت عنده، لكن لا يلزم من ظنِّه أنَّ النَّبيَّ ﷺ خشي ذلك حقيقةً، قال في «المظهر»: لم يعلم أبو موسى ما في قلبه ﷺ. انتهى. وأُجِيبَ بأنَّ تحسين الظَّنِّ بالصَّحابيِّ يقتضي أنَّه لا يجزم بذلك إلَّا بتوقيفٍ، وقيل: إنَّه ﵊ جعل ما سيقع كالواقع إظهارًا لتعظيم شأن الكسوف، وتنبيهًا لأمَّته أنَّه إذا وقع لهم ذلك كيف يخشون (٥) ويفزعون إلى ذكر الله والصَّلاة والصَّدقة ليدفع عنهم البلايا (فَأَتَى المَسْجِدَ، فَصَلَّى بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ رَأَيْتُهُ قَطُّ يَفْعَلُهُ) بدون كلمة «ما»، و «قَطُّ» بفتح القاف وضمِّ الطَّاء، لكن لا يقع «قَطُّ» إلَّا بعد الماضي المنفيِّ، فحرف النَّفي هنا مقدَّر كقوله تعالى: ﴿(٦) تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٥] أي: لا تفتؤ ولا تزال تذكره تفجُّعًا، فحذف «لا»، أو أنَّ لفظ «أطول» فيه معنى عدم المساواة، أي: بما لم يساوِ قَطُّ قيامًا رأيته يفعله، أو «قَطُّ» بمعنى حَسْبُ، أي: صلَّى في ذلك اليوم فحسب بأطول
قيامٍ رأيته يفعله، أو تكون بمعنى «أبدًا» لكن إذا كانت بمعنى «حسب» تكون القاف مفتوحةً والطَّاء ساكنةً، قال في «المصابيح»: وموضع «رأيته» جرٌّ على الصَّفة؛ إمَّا للمعطوف الأخير وهو «سجود»، وإمَّا للمعطوف عليه أولًا وهو «قيامٍ»، وحَذَف «رأيته» من الأوَّل الَّذي هو القيام؛ لدلالة الثَّاني، أو بالعكس، قال: وإنَّما قلنا ذلك لأنَّه ليس في هذه الجملة ضميرُ غَيبةٍ إلَّا ما هو للواحد المذكَّر (١)، وقد تقدَّمت ثلاثة أشياء، فلا تصلح من حيث هي ثلاثة أن تكون معادًا له، وضمير الغَيبة في «رأيته» يحتمل عوده على النَّبيِّ ﷺ، كما أنَّ فاعل «يفعله» يعود الضَّمير عليه، ويحتمل أن يعود على ما عاد عليه المنصوب مِن (٢) «يفعله»، فإن قلت: لِمَ لم تُجعل الجملة صفةً لأطول قيامٍ وركوعٍ وسجودٍ، و «أطول» مفردٌ مذكَّرٌ يصحُّ عود الضَّمير المذكَّر عليه، ولا حاجة إلى الحذف إذن؟ قلت: لأنَّه يلزم أن يكون المعنى: أنَّه فعل في قيام الصَّلاة لكسوف الشَّمس وركوعها وسجودها مثلَ أطول شيءٍ كان يفعله في ذلك في غيرها من الصَّلوات، ولم يفعل طولًا زائدًا على ما عهد منه في سواها، وليس كذلك، اللَّهم إلَّا أن يكون صلَّى قبل هذه المرَّة (٣) لكسوفٍ آخر، فيصدق حينئذٍ أنَّه فعل مثلَ أطول شيءٍ (٤) كان يفعله، لكنَّه يحتاج إلى ثبتٍ فحرَّره. انتهى. قلت: في «أوائل الثِّقات» لابن حبَّان: إنَّ الشَّمس كسفت في السَّنة السَّادسة، فصلَّى ﵊ صلاة الكسوف، وقال: «إنَّ الشَّمس والقمر آيتان من آيات الله (٥) … » الحديثَ، ثمَّ كسفت في السَّنة العاشرة يوم مات (٦) ابنه إبراهيم (وَقَالَ)
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
ثُمَّ قَامَ فَصَنَعَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ) المذكور من الركوعين وطوّلهما وطوَّل القراءة في القيامين، ثمَّ انصرف من صلاته (ثُمَّ قَامَ) خطيبًا (فَقَالَ) بعد الحمد والثَّناء: (إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ) بفتح أوَّله وسكون الخاء وكسر السِّين (لِمَوْتِ أَحَدٍ) من النَّاس (وَلَا لِحَيَاتِهِ) فيجب تكذيب من زعم أنَّ الكسوف (١) علامة على موت أحدٍ أو حياته (وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ يُرِيهِمَا عِبَادَهُ) ليتفرَّغوا لعبادته ويتقرَّبوا إليه بأنواع قرباته؛ ولذا قال: (فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا) بفتح الزَّاي، أي: فالجؤوا (إِلَى الصَّلَاةِ) وغيرها من الخيرات كالصَّدقة وفكِّ الرِّقاب لأنَّها تقي أليم العذاب.
(١٤) (بابُ الذِّكْرِ فِي الكُسُوفِ. رَوَاهُ) أي: الذِّكر عند كسوف الشَّمس (ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄) عن النَّبيِّ ﷺ كما سبق في «صلاة كسوف الشَّمس جماعةً» [خ¦١٠٥٢] ولفظُه: «فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله».
١٠٥٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة الكوفيُّ (عَنْ بُرَيْدِ) (٢) بضمِّ الموحَّدة وفتح الرَّاء (بْنِ عَبْدِ اللهِ) بن أبي بردةَ بن أبي موسى الأشعريِّ الكوفيِّ (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) الحارث بن أبي موسى (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعريِّ (قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ) بفتح الخاء والسِّين (فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَزِعًا) بكسر الزَّاي صفةٌ مشبَّهةٌ، أو
بفتحها مصدرٌ بمعنى الصِّفة، أو مفعولٌ لمقدَّرٍ (يَخْشَى) أي: يخاف (أَنْ تَكُونَ) في موضع نصبٍ مفعول «يخشى» (السَّاعَةُ) رفعٌ على أنَّ «تكون» تامَّةٌ، أو على أنَّها ناقصةٌ والخبر محذوفٌ، أي: أن تكون السَّاعة قد حضرت، أو نصبٌ على أنَّها ناقصةٌ واسمها محذوفٌ، أي: تكون هذه الآيةُ السَّاعة، أي: علامة حضورها، واستُشكِلَ هذا لكون (١) السَّاعة لها مقدِّماتٌ كثيرةٌ لم تكن وقعت كفتح البلاد، واستخلاف الخلفاء، وخروج الخوارج، ثمَّ الأشراط كطلوع الشَّمس من مغربها، والدَّابة، والدَّجال، والدُّخان، وغير ذلك، وأُجيبَ باحتمال أن يكون هذا قبل أن يُعْلِمَه الله تعالى بهذه العلامات (٢)، فهو يَتوقَّع السَّاعة في (٣) كلِّ لحظةٍ. وعُورِضَ بأنَّ قصَّة الكسوف متأخِّرةٌ جدًّا، فقد تقدَّم أنَّ موت إبراهيم كان في العاشرة كما اتَّفق عليه أهل الأخبار، وقد أخبر النَّبيُّ ﷺ بكثير من الأشراط (٤) والحوادث قبل ذلك، وقيل: هو من باب التَّمثيل من الرَّاوي كأنَّه قال: فَزِعًا كالخاشي أن تكون القيامة، وإلَّا فهو ﷺ عالمٌ بأنَّ السَّاعة لا تقوم وهو بين أظهرهم، أو أنَّ الرَّاوي ظنَّ أنَّ الخشية لذلك لقرينةٍ قامت عنده، لكن لا يلزم من ظنِّه أنَّ النَّبيَّ ﷺ خشي ذلك حقيقةً، قال في «المظهر»: لم يعلم أبو موسى ما في قلبه ﷺ. انتهى. وأُجِيبَ بأنَّ تحسين الظَّنِّ بالصَّحابيِّ يقتضي أنَّه لا يجزم بذلك إلَّا بتوقيفٍ، وقيل: إنَّه ﵊ جعل ما سيقع كالواقع إظهارًا لتعظيم شأن الكسوف، وتنبيهًا لأمَّته أنَّه إذا وقع لهم ذلك كيف يخشون (٥) ويفزعون إلى ذكر الله والصَّلاة والصَّدقة ليدفع عنهم البلايا (فَأَتَى المَسْجِدَ، فَصَلَّى بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ رَأَيْتُهُ قَطُّ يَفْعَلُهُ) بدون كلمة «ما»، و «قَطُّ» بفتح القاف وضمِّ الطَّاء، لكن لا يقع «قَطُّ» إلَّا بعد الماضي المنفيِّ، فحرف النَّفي هنا مقدَّر كقوله تعالى: ﴿(٦) تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٥] أي: لا تفتؤ ولا تزال تذكره تفجُّعًا، فحذف «لا»، أو أنَّ لفظ «أطول» فيه معنى عدم المساواة، أي: بما لم يساوِ قَطُّ قيامًا رأيته يفعله، أو «قَطُّ» بمعنى حَسْبُ، أي: صلَّى في ذلك اليوم فحسب بأطول
قيامٍ رأيته يفعله، أو تكون بمعنى «أبدًا» لكن إذا كانت بمعنى «حسب» تكون القاف مفتوحةً والطَّاء ساكنةً، قال في «المصابيح»: وموضع «رأيته» جرٌّ على الصَّفة؛ إمَّا للمعطوف الأخير وهو «سجود»، وإمَّا للمعطوف عليه أولًا وهو «قيامٍ»، وحَذَف «رأيته» من الأوَّل الَّذي هو القيام؛ لدلالة الثَّاني، أو بالعكس، قال: وإنَّما قلنا ذلك لأنَّه ليس في هذه الجملة ضميرُ غَيبةٍ إلَّا ما هو للواحد المذكَّر (١)، وقد تقدَّمت ثلاثة أشياء، فلا تصلح من حيث هي ثلاثة أن تكون معادًا له، وضمير الغَيبة في «رأيته» يحتمل عوده على النَّبيِّ ﷺ، كما أنَّ فاعل «يفعله» يعود الضَّمير عليه، ويحتمل أن يعود على ما عاد عليه المنصوب مِن (٢) «يفعله»، فإن قلت: لِمَ لم تُجعل الجملة صفةً لأطول قيامٍ وركوعٍ وسجودٍ، و «أطول» مفردٌ مذكَّرٌ يصحُّ عود الضَّمير المذكَّر عليه، ولا حاجة إلى الحذف إذن؟ قلت: لأنَّه يلزم أن يكون المعنى: أنَّه فعل في قيام الصَّلاة لكسوف الشَّمس وركوعها وسجودها مثلَ أطول شيءٍ كان يفعله في ذلك في غيرها من الصَّلوات، ولم يفعل طولًا زائدًا على ما عهد منه في سواها، وليس كذلك، اللَّهم إلَّا أن يكون صلَّى قبل هذه المرَّة (٣) لكسوفٍ آخر، فيصدق حينئذٍ أنَّه فعل مثلَ أطول شيءٍ (٤) كان يفعله، لكنَّه يحتاج إلى ثبتٍ فحرَّره. انتهى. قلت: في «أوائل الثِّقات» لابن حبَّان: إنَّ الشَّمس كسفت في السَّنة السَّادسة، فصلَّى ﵊ صلاة الكسوف، وقال: «إنَّ الشَّمس والقمر آيتان من آيات الله (٥) … » الحديثَ، ثمَّ كسفت في السَّنة العاشرة يوم مات (٦) ابنه إبراهيم (وَقَالَ)