«خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٠٦٣

الحديث رقم ١٠٦٣ من كتاب «كتاب الكسوف» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الصلاة في كسوف القمر.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «خسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ، فخرج يجر…

«خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ، فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَسْجِدِ، وَثَابَ النَّاسُ إِلَيْهِ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، فَانْجَلَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، وَإِنَّهُمَا لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَإِذَا كَانَ ذَاكَ فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ. وَذَاكَ أَنَّ ابْنًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ

⦗٤٠⦘

وَسَلَّمَ مَاتَ، يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ النَّاسُ فِي ذَاكَ.»

سند حديث: ١٠٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ…

١٠٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «خسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ، فخرج يجر…

خَسَفَتِ الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولما كان الخسوف أمرًا غير معهود صلى بهم صلاة غير معهودة في هيئتها ومقدارها، فقام فصلى بالناس فأطال القيام الذي بعد تكبيرة الإحرام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قام فقرأ قراءة طويلة دون القراءة الأولى، ثم ركع فأطال الركوع، وهو أخف من الركوع الأول ثم رفع من الركوع وسمع وحمد ولم يقرأ، ثم سجد وأطال السجود، ثم فعل في الركعة الثانية مثل الأولى في هيئتها وإن كانت دونها ، فكل ركن أقل من الركن الذي قبله، حتى استكمل أربع ركوعات وأربع سجدات، في ركعتين، ثم انصرف من الصلاة، وقد انْجَلت الشمس، فخطب الناس كعادته في المناسبات، فحمد الله وأثنى عليه ووعظهم، وحدث أن صادف ذلك اليوم الذي حصل فيه الخسوف موت ابنه إبراهيم رضي الله عنه فقال بعضهم: كَسَفت لموت إبراهيم، جرياً على عادتهم في الجاهلية من أنها لا تكسف إلا لموت عظيم أو لولادة عظيم، وأراد النبي صلى الله عليه وسلم من نصحه وإخلاصه في أداء رسالته، ونفع الخلق أن يزيل ما علق بأذهانهم من هذه الخرافات، التي لا تستند لا إلى نقل صحيح، ولا عقل سليم، ويبين الحكمة من خسوف الشمس والقمر فقال في خطبته: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، وإنَّما يجريهما الله تعالى بقدرته لِيُخَوِّفَ بهما عباده، ويُذَكِّرَهم نِعَمَه.
فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الله تعالى تائبين منيبين، وادْعُواَ وَكَبِّرُوا، وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا؛ لما في ذلك من دفع البلاء المتوقع ورفع العقوبة النازلة.
ثم أخذ صلى الله عليه وسلم يُفَصِّل لهم شيئاً من معاصي الله الكبار كالزنا التي تُوجِب فساد المجتمعات والأخلاق، والتي توجب غضبه وعقابه، ويقسم في هذه الموعظة -وهو الصادق المصدوق- قائلا: يا أمة محمد، والله، ما من أحد أغير من الله سبحانه أن يزني عبده، أو تزني أمته، ثم بيَّن أنَّهم لا يعلمون عن عذاب الله إلا قليلاً، ولو علموا ما علمه صلى الله عليه وسلم لأخذهم الخوف ولضَحِكوا سروراً قليلا، ولبكوا واغتموا كثيراً، لكن الله بحكمته حجب عنهم ذلك.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • حصول خسوف الشمس على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
  • مشروعية صلاة الكسوف عند وجوده في أي ساعة.
  • مشروعية الإتيان بالصلاة على الوصف المذكور في هذا الحديث.
  • مشروعية التطويل بقيامها، وركوعها، وسجودها.
  • أن يكون ابتداء وقت الصلاة من الكسوف، وانتهاؤها بالتجلي.
  • مشروعية الخطبة والموعظة والتخويف في صلاة الكسوف.
  • ابتداء الخطبة بحمد الله، والثناء عليه؛ لأنه من الأدب.
  • بيان أن الشمس والقمر من آيات الله الكونية، الدالة على قدرته وحكمته.
  • كون الكسوف يحدث لتخويف العباد، وتحذيرهم عقاب الله -تعالى-، وهذا لا ينافي الأسباب الفلكية العلمية للكسوف، فالأول سبب شرعي والثاني سبب حسي.
  • إزالة ما علق بأذهان أهل الجاهلية من أن الكسوف والخسوف، أو انقضاض الكواكب، إنما هو لموت العظماء أو لحياتهم.
  • الأمر بالدعاء، والصلاة، والصدقة، عند حدوث الكسوف أو الخسوف.
  • أن فعل هذه العبادات يقي من عذاب الله وعقابه.
  • تحذير النبي -صلى الله عليه وسلم- من الزنا، وأنه من الكبائر، التي يغار الله -تعالى- عند ارتكابها.
  • إثبات صفة الغيرة لله -تعالى-، إثباتًا يليق بجلاله- بلا تعطيل ولا تأويل ولا تشبيه.
  • شدة ما أعده الله من العذاب لأهل المعاصي، مما لا يعلمه الناس، ولو علموه لاشتد خوفهم وقلقهم.
  • أن الله -سبحانه وتعالى- يطلع نبيه -صلى الله عليه وسلم- على علوم من الغيب، لا تحتمل الأمة علمها.
  • سعة علمه -صلى الله عليه وسلم- بربه وقوة قلبه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «خسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ، فخرج يجر…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

والأَصيليِّ: «على عهد النَّبيِّ» (، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ) بزيادة ركوعٍ في كلِّ ركعةٍ منهما كما مرَّ. واعترضَ الإسماعيليُّ على المؤلِّف بأنَّ هذا الحديث لا مدخل له في هذا الباب لأنَّه لا ذكر للقمر فيه، لا بالتَّنصيص ولا بالاحتمال، وأُجِيبَ بأنَّ ابن التِّين ذكر أنَّ في رواية الأَصيليِّ في هذا الحديث: «انكسف القمر» بدل قوله: «الشَّمس»، لكن نُوزِعَ في ثبوت ذلك، وحينئذ فيجاب: بأنَّ هذا الحديث مختصرٌ من الحديث اللَّاحق له، فأراد المؤلِّف أن يبيِّن (١) أنَّ المختصر بعض المطوَّل، والمطوَّل يُؤخَذ منه المقصود كما سيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى، وقد روى ابن أبي شيبة هذا الحديث بلفظ: «انكسفت الشَّمس أو القمر»، وفي رواية هشيم (٢): «انكسفت الشَّمس والقمر».

١٠٦٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمَين، عبد الله بن عمرو المقعد المِنْقَرِيُّ، بكسر الميم وسكون النُّون وفتح القاف، البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيدٍ التَّنوريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ) بن عبيدٍ (عَنِ الحَسَنِ) البصريِّ (عَنْ أَبِي بَكْرَةَ) نفيع بن الحارث (قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ) بالخاء المفتوحة (عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «النَّبيِّ» (، فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ) لكونه مستعجلًا (حَتَّى انْتَهَى إِلَى المَسْجِدِ، وَثَابَ النَّاسُ إِلَيْهِ) بالمثلَّثة، أي: اجتمعوا إليه (فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ) بزيادة ركوعٍ في كلِّ ركعةٍ (فَانْجَلَتِ الشَّمْسُ) بنونٍ بعد الألف (فَقَالَ) : (إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، وَإِنَّهُمَا لَا يَخْسِفَانِ) بفتح المثنَّاة التَّحتيَّة وسكون الخاء وكسر السِّين (لِمَوْتِ أَحَدٍ) ولأبي الوقت في غير «اليونينيَّة» (٣): «ولا لحياته» (وَإِذَا) بالواو، ولأبي ذَرٍّ: «فإذا» (كَانَ ذَاكَ) أي: الكسوف فيهما،

وللأربعة (١): «ذلك» باللَّام (فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ) بضمِّ أوَّله وفتح الشِّين، وفي روايةٍ: «حتَّى (٢) يَنْكَشِفَ» بفتح أوَّله وزيادة نونٍ ساكنةٍ وكسر الشِّين، غايةٌ لمقدَّرٍ (٣)، أي: صلُّوا مِن (٤) ابتداء الخسوف منتهين، إمَّا إلى الانجلاء، أو إحداث الله أمرًا، وهذا موضع التَّرجمة؛ إذ أمر بالصَّلاة بعد قوله: «إنَّ الشَّمس والقمر … »، وعند ابن حبَّان من طريق نوح بن قيسٍ عن يونس بن عبيدٍ في هذا الحديث: «فإذا رأيتم شيئًا من ذلك فصلُّوا … » وهو أدخل في الباب من قوله هنا: «فإذا كان ذلك … » لأنَّ الأوَّل نصٌّ، وهذا محتملٌ لأن تكون الإشارة عائدةً إلى كسوف الشَّمس، لكنَّ الظَّاهر عود ذلك إلى خسوفهما معًا، وأَصْرَح من ذلك ما وقع في حديث أبي مسعودٍ السَّابق: «كسوف أيِّهما انكسف» [خ¦١٠٤١]، وعند ابن حبَّان من طريق النَّضر بن شميلٍ عن أشعث بإسناده في هذا الحديث: «صلَّى في كسوف الشَّمس والقمر ركعتين مثل صلاتكم … » وفيه ردٌّ على مَن أطلق -كابن رُشَيدٍ-: أنَّه لم يصلِّ فيه، وأَوَّلَ بعضُهم قوله: «صلَّى» أي: أمر بالصَّلاة جمعًا بين الرِّوايتَين، وذكر صاحب «جمع العدَّة»: أنَّ خسوف القمر وقع في السَّنة الرَّابعة في جمادى الآخرة، ولم يشتهر أنَّه جمع له النَّاس للصَّلاة، وقال صاحب «الهدى»: لم يُنقل أنَّه صلَّى في كسوف القمر في جماعةٍ، لكن حكى ابن حبَّان في «السِّيرة» له (٥): أنَّ القمر خسف في السَّنة الخامسة، فصلَّى النَّبيُّ بأصحابه الكسوف، فكانت أوَّل صلاة كسوفٍ في الإسلام، قال في «فتح الباري»: وهذا إن ثبت انتفى التَّأويل المذكور. وقال مالكٌ والكوفيُّون: يصلَّى في كسوف القمر فرادى ركعتين كسائر النَّوافل، في كلِّ ركعةٍ ركوعٌ واحدٌ وقيامٌ واحدٌ، ولا يُجمَع لها، بل يصلُّونها أفرادًا إذ لم يَرِد (٦) أنَّه صلَّاها في جماعةٍ، ولا دعا إلى ذلك، ولأشهب جواز الجمع، قال اللَّخميُّ: وهو أبين، والمذهب: أنَّ النَّاس يصلُّونها في بيوتهم، ولا يكلَّفون الخروج لئلَّا يشقَّ ذلك عليهم

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أَبُو أُسَامَة، قَالَ: حَدثنَا هِشَام بن عُرْوَة، قَالَ: أَخْبَرتنِي فَاطِمَة بنت الْمُنْذر (عَن أَسمَاء بنت أبي بكر الصّديق، قَالَت: دخلت على عَائِشَة وَالنَّاس يصلونَ) الحَدِيث بِطُولِهِ، وَفِيه: (وَقد تجلت الشَّمْس. .) إِلَى أَن قَالَ: (أما بعد) ، وَقَالَ مُسلم: (عَن أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَأبي كريب عَن أبي أُسَامَة فَذكره، وَقَالَ أَبُو عَليّ الجياني: وَقع فِي رِوَايَة ابْن السكن فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث وهم، وَذَلِكَ أَنه زَاد فِي الْإِسْنَاد رجلا أَدخل بَين هِشَام وَفَاطِمَة عُرْوَة بن الزبير، وَالصَّوَاب: هِشَام عَن فَاطِمَة، وَالله أعلم، وَقد تكلمنا فِيهِ هُنَاكَ بِمَا فِيهِ الْكِفَايَة.

٧١ - (بابُ الصَّلَاةِ فِي كُسُوفِ القَمَرِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الصَّلَاة فِي كسوف الْقَمَر.

٢٦٠١ - حدَّثنا مَحْمُودٌ قَالَ حدَّثنا سَعِيدُ بنُ عامِرٍ عنْ شُعْبَةَ عنْ يُونُسَ عنِ الحَسَنُ عنْ أبي بَكْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قالَ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فصَلَّى رَكْعَتَيْنِ..

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث أبي بكرَة، وَقد ذكرنَا الْكَلَام فِيهِ مستقصىً، ومطابقته للتَّرْجَمَة يُمكن أَن تُؤْخَذ من قَوْله: (فَإِذا كَانَ ذَلِك) أَي: الْخَسْف فِي الشَّمْس وَالْقَمَر، وَأَبُو معمر، بِفَتْح الميمين: عبد الله بن الْمنْقري المقعد الْبَصْرِيّ، وَعبد الْوَارِث ابْن سعيد. قَوْله: (وثاب إِلَيْهِ النَّاس) بالثاء الْمُثَلَّثَة أَي: اجْتمع، وَحَدِيث أبي بكرَة هَذَا بِطرقِهِ حجَّة للحنفية كَمَا ذكرنَا فِي أول أَبْوَاب الْكُسُوف.

(بابُ صَبِّ المَرْأةِ عَلَى رَأْسِهَا المَاءَ إذَا أطَالَ الإمَامُ القِيامَ فِي الرَّكْعَةِ الأولَى)

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

والأَصيليِّ: «على عهد النَّبيِّ» (، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ) بزيادة ركوعٍ في كلِّ ركعةٍ منهما كما مرَّ. واعترضَ الإسماعيليُّ على المؤلِّف بأنَّ هذا الحديث لا مدخل له في هذا الباب لأنَّه لا ذكر للقمر فيه، لا بالتَّنصيص ولا بالاحتمال، وأُجِيبَ بأنَّ ابن التِّين ذكر أنَّ في رواية الأَصيليِّ في هذا الحديث: «انكسف القمر» بدل قوله: «الشَّمس»، لكن نُوزِعَ في ثبوت ذلك، وحينئذ فيجاب: بأنَّ هذا الحديث مختصرٌ من الحديث اللَّاحق له، فأراد المؤلِّف أن يبيِّن (١) أنَّ المختصر بعض المطوَّل، والمطوَّل يُؤخَذ منه المقصود كما سيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى، وقد روى ابن أبي شيبة هذا الحديث بلفظ: «انكسفت الشَّمس أو القمر»، وفي رواية هشيم (٢): «انكسفت الشَّمس والقمر».

١٠٦٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمَين، عبد الله بن عمرو المقعد المِنْقَرِيُّ، بكسر الميم وسكون النُّون وفتح القاف، البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيدٍ التَّنوريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ) بن عبيدٍ (عَنِ الحَسَنِ) البصريِّ (عَنْ أَبِي بَكْرَةَ) نفيع بن الحارث (قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ) بالخاء المفتوحة (عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «النَّبيِّ» (، فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ) لكونه مستعجلًا (حَتَّى انْتَهَى إِلَى المَسْجِدِ، وَثَابَ النَّاسُ إِلَيْهِ) بالمثلَّثة، أي: اجتمعوا إليه (فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ) بزيادة ركوعٍ في كلِّ ركعةٍ (فَانْجَلَتِ الشَّمْسُ) بنونٍ بعد الألف (فَقَالَ) : (إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، وَإِنَّهُمَا لَا يَخْسِفَانِ) بفتح المثنَّاة التَّحتيَّة وسكون الخاء وكسر السِّين (لِمَوْتِ أَحَدٍ) ولأبي الوقت في غير «اليونينيَّة» (٣): «ولا لحياته» (وَإِذَا) بالواو، ولأبي ذَرٍّ: «فإذا» (كَانَ ذَاكَ) أي: الكسوف فيهما،

وللأربعة (١): «ذلك» باللَّام (فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ) بضمِّ أوَّله وفتح الشِّين، وفي روايةٍ: «حتَّى (٢) يَنْكَشِفَ» بفتح أوَّله وزيادة نونٍ ساكنةٍ وكسر الشِّين، غايةٌ لمقدَّرٍ (٣)، أي: صلُّوا مِن (٤) ابتداء الخسوف منتهين، إمَّا إلى الانجلاء، أو إحداث الله أمرًا، وهذا موضع التَّرجمة؛ إذ أمر بالصَّلاة بعد قوله: «إنَّ الشَّمس والقمر … »، وعند ابن حبَّان من طريق نوح بن قيسٍ عن يونس بن عبيدٍ في هذا الحديث: «فإذا رأيتم شيئًا من ذلك فصلُّوا … » وهو أدخل في الباب من قوله هنا: «فإذا كان ذلك … » لأنَّ الأوَّل نصٌّ، وهذا محتملٌ لأن تكون الإشارة عائدةً إلى كسوف الشَّمس، لكنَّ الظَّاهر عود ذلك إلى خسوفهما معًا، وأَصْرَح من ذلك ما وقع في حديث أبي مسعودٍ السَّابق: «كسوف أيِّهما انكسف» [خ¦١٠٤١]، وعند ابن حبَّان من طريق النَّضر بن شميلٍ عن أشعث بإسناده في هذا الحديث: «صلَّى في كسوف الشَّمس والقمر ركعتين مثل صلاتكم … » وفيه ردٌّ على مَن أطلق -كابن رُشَيدٍ-: أنَّه لم يصلِّ فيه، وأَوَّلَ بعضُهم قوله: «صلَّى» أي: أمر بالصَّلاة جمعًا بين الرِّوايتَين، وذكر صاحب «جمع العدَّة»: أنَّ خسوف القمر وقع في السَّنة الرَّابعة في جمادى الآخرة، ولم يشتهر أنَّه جمع له النَّاس للصَّلاة، وقال صاحب «الهدى»: لم يُنقل أنَّه صلَّى في كسوف القمر في جماعةٍ، لكن حكى ابن حبَّان في «السِّيرة» له (٥): أنَّ القمر خسف في السَّنة الخامسة، فصلَّى النَّبيُّ بأصحابه الكسوف، فكانت أوَّل صلاة كسوفٍ في الإسلام، قال في «فتح الباري»: وهذا إن ثبت انتفى التَّأويل المذكور. وقال مالكٌ والكوفيُّون: يصلَّى في كسوف القمر فرادى ركعتين كسائر النَّوافل، في كلِّ ركعةٍ ركوعٌ واحدٌ وقيامٌ واحدٌ، ولا يُجمَع لها، بل يصلُّونها أفرادًا إذ لم يَرِد (٦) أنَّه صلَّاها في جماعةٍ، ولا دعا إلى ذلك، ولأشهب جواز الجمع، قال اللَّخميُّ: وهو أبين، والمذهب: أنَّ النَّاس يصلُّونها في بيوتهم، ولا يكلَّفون الخروج لئلَّا يشقَّ ذلك عليهم

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أَبُو أُسَامَة، قَالَ: حَدثنَا هِشَام بن عُرْوَة، قَالَ: أَخْبَرتنِي فَاطِمَة بنت الْمُنْذر (عَن أَسمَاء بنت أبي بكر الصّديق، قَالَت: دخلت على عَائِشَة وَالنَّاس يصلونَ) الحَدِيث بِطُولِهِ، وَفِيه: (وَقد تجلت الشَّمْس. .) إِلَى أَن قَالَ: (أما بعد) ، وَقَالَ مُسلم: (عَن أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَأبي كريب عَن أبي أُسَامَة فَذكره، وَقَالَ أَبُو عَليّ الجياني: وَقع فِي رِوَايَة ابْن السكن فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث وهم، وَذَلِكَ أَنه زَاد فِي الْإِسْنَاد رجلا أَدخل بَين هِشَام وَفَاطِمَة عُرْوَة بن الزبير، وَالصَّوَاب: هِشَام عَن فَاطِمَة، وَالله أعلم، وَقد تكلمنا فِيهِ هُنَاكَ بِمَا فِيهِ الْكِفَايَة.

٧١ - (بابُ الصَّلَاةِ فِي كُسُوفِ القَمَرِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الصَّلَاة فِي كسوف الْقَمَر.

٢٦٠١ - حدَّثنا مَحْمُودٌ قَالَ حدَّثنا سَعِيدُ بنُ عامِرٍ عنْ شُعْبَةَ عنْ يُونُسَ عنِ الحَسَنُ عنْ أبي بَكْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قالَ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فصَلَّى رَكْعَتَيْنِ..

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث أبي بكرَة، وَقد ذكرنَا الْكَلَام فِيهِ مستقصىً، ومطابقته للتَّرْجَمَة يُمكن أَن تُؤْخَذ من قَوْله: (فَإِذا كَانَ ذَلِك) أَي: الْخَسْف فِي الشَّمْس وَالْقَمَر، وَأَبُو معمر، بِفَتْح الميمين: عبد الله بن الْمنْقري المقعد الْبَصْرِيّ، وَعبد الْوَارِث ابْن سعيد. قَوْله: (وثاب إِلَيْهِ النَّاس) بالثاء الْمُثَلَّثَة أَي: اجْتمع، وَحَدِيث أبي بكرَة هَذَا بِطرقِهِ حجَّة للحنفية كَمَا ذكرنَا فِي أول أَبْوَاب الْكُسُوف.

(بابُ صَبِّ المَرْأةِ عَلَى رَأْسِهَا المَاءَ إذَا أطَالَ الإمَامُ القِيامَ فِي الرَّكْعَةِ الأولَى)

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.4 / 29.5
الإضاءة 68%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
الله أكبر