«كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٠٩٦

الحديث رقم ١٠٩٦ من كتاب «أبواب تقصير الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الإيماء على الدابة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٠٩٦ في صحيح البخاري

«كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ أَيْنَمَا تَوَجَّهَتْ، يُومِئُ. وَذَكَرَ عَبْدُ اللهِ: أَنَّ النَّبِيَّ

⦗٤٥⦘

كَانَ يَفْعَلُهُ».

بَابٌ: يَنْزِلُ لِلْمَكْتُوبَةِ

إسناد حديث رقم ١٠٩٦ من صحيح البخاري

١٠٩٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٠٩٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِلَفْظِ السُّبْحَةِ.

قَوْلُهُ: (حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ جَابِرٍ: فِي غَيْرِ الْقِبْلَةِ قَالَ ابْنُ التِّينِ: قَوْلُهُ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَجْلِسُ عَلَيْهَا عَلَى هَيْئَتِهِ الَّتِي يَرْكَبُهَا عَلَيْهَا وَيَسْتَقْبِلُ بِوَجْهِهِ مَا اسْتَقْبَلَتْهُ الرَّاحِلَةُ، فَتَقْدِيرُهُ: يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ الَّتِي لَهُ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ، فَعَلَى هَذَا يَتَعَلَّقُ قَوْلُهُ: تَوَجَّهَتْ بِهِ بِقَوْلِهِ يُصَلِّي، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ: عَلَى رَاحِلَتِهِ، لَكِنْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ الرِّوَايَةُ الْآتِيَةُ يَعْنِي رِوَايَةَ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِلَفْظِ: وَهُوَ عَلَى الرَّاحِلَةِ يُسَبِّحُ قِبَلَ أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَتْ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) هُوَ النَّحْوِيُّ، وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ ثَوْبَانَ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ بَعْدَ بَابٍ.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ رَاكِبٌ) فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ عَلَى رَاحِلَتِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ وَزَادَ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَكْتُوبَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ. وَبَيَّنَ فِي الْمَغَازِي مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي غَزْوَةِ أَنْمَارٍ، وَكَانَت أَرْضُهُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ لِمَنْ يَخْرُجُ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَتَكُونُ الْقِبْلَةُ عَلَى يَسَارِ الْقَاصِدِ إِلَيْهِمْ.

وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ فَجِئْتُ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ السُّجُودُ أَخْفَضُ مِنَ الرُّكُوعِ.

قَوْلُهُ: (كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ) يَعْنِي فِي السَّفَرِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: (وَيُوتِرُ عَلَيْهَا) لَا يُعَارِضُ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الرَّاحِلَةِ تَطَوُّعًا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ نَزَلَ فَأَوْتَرَ عَلَى الْأَرْضِ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ فَعَلَ كُلًّا مِنَ الْأَمْرَيْنِ، وَيُؤَيِّدُ رِوَايَةَ الْبَابِ مَا تَقَدَّمَ فِي أَبْوَابِ الْوِتْرِ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَى سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ نُزُولَهُ الْأَرْضَ لِيُوتِرَ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ - مَعَ كَوْنِهِ كَانَ يَفْعَلُهُ - لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُ أَنَّ النُّزُولَ بِحَتْمٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَنَزَّلَ فِعْلُ ابْنِ عُمَرَ عَلَى حَالَيْنِ: فَحَيْثُ أَوْتَرَ عَلَى الرَّاحِلَةِ كَانَ مُجِدًّا فِي السَّيْرِ، وَحَيْثُ نَزَلَ فَأَوْتَرَ عَلَى الْأَرْضِ كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ.

٨ - بَاب الْإِيمَاءِ عَلَى الدَّابَّةِ

١٠٩٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ أَيْنَمَا تَوَجَّهَتْ يُومِئُ. وَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَفْعَلُهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْإِيمَاءِ عَلَى الدَّابَّةِ) أَيْ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِمَنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَلِكَ، وَبِهَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ، وَرَوَى أَشْهَبُ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الَّذِي يُصَلِّي عَلَى الدَّابَّةِ لَا يَسْجُدُ بَلْ يُومِئُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي أَبْوَابِ الْوِتْرِ بَابُ الْوِتْرِ فِي السَّفَرِ عَنْ مُوسَى هَذَا عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ، فَكَأَنَّ لِمُوسَى فِيهِ شَيْخَيْنِ، فَإِنَّ الرَّاوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ مُغَايِرٌ لِهَذَا، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ جُوَيْرِيَةَ يُومِئُ إِيمَاءً إِلَّا الْفَرَائِضَ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى الْإِيمَاءِ مُطْلَقًا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مَعًا، وَالْفُقَهَاءُ قَالُوا: يَكُونُ الْإِيمَاءُ فِي السُّجُودِ أَخَفْضَ مِنَ الرُّكُوعِ لِيَكُونَ الْبَدَلُ عَلَى وَفْقِ الْأَصْلِ، وَلَيْسَ فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ مَا يُثْبِتُهُ وَلَا يَنْفِيهِ. قُلْتُ: إِلَّا أَنَّهُ وَقَعَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ.

٩ - بَاب يَنْزِلُ لِلْمَكْتُوبَةِ

١٠٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الصَّلاة، وحُجَّتُه أنَّ هذه الأحاديث إنَّما وردت في أسفاره ، ولم يُنقَل أنَّه سافر سفرًا قصيرًا فصنع ذلك، وحجَّة الجمهور مُطلق الإخبار في ذلك، وقال الحنفيَّة: لا تجوز إلَّا على الأرض.

(٨) (بابُ الإِيمَاءِ) في صلاة النَّفل (عَلَى الدَّابَّةِ) للرُّكوع والسُّجود لمن لم يتمكَّن منهما.

١٠٩٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى) التَّبوذكيُّ، ولأبي ذَرٍّ: «موسى بن إسماعيل» (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ) القسمليُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ) العدويُّ المدنيُّ (قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب ( يُصَلِّي) النَّفل (فِي السَّفَرِ) حال كونه (عَلَى رَاحِلَتِهِ، أَيْنَمَا تَوَجَّهَتْ) حال كونه (يُومِئُ) بالهمزة، أي: يُشيرُ برأسه إلى الرُّكوع والسُّجود، من غير أن يضع جبهته على ظهر الرَّاحلة، وكان يُومِئُ للسُّجود أخفضَ من الرُّكوع تمييزًا بينهما، وليكون البدل على وَفْقِ الأصل، لكن ليس في هذا الحديث أنَّه فعل ذلك، ولا أنَّه لم يفعله. نعم في حديثِ جابرٍ المرويِّ في أبي داودَ والتَّرمذيِّ: «بعثني رسول الله في حاجةٍ، فجئت وهو يُصلِّي على راحلته نَحْوَ المشرق، والسُّجود أخفض من الرُّكوع» قال التِّرمذيُّ: حسنٌ صحيحٌ. وإنَّما جاز ذلك في النَّافلة تيسيرًا لتكثيرها، فإنَّ ما اتَّسع طريقُه سَهُل فعلُه، وللكُشْمِيْهَنِيِّ وأبي الوقت: «توجَّهتْ به يومئ».

(وَذَكَرَ عَبْدُ اللهِ) بنُ عمر: (أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَفْعَلُهُ) أي: الإيماء الَّذي يدلُّ عليه قوله: «يومئ».

وهذا الحديث تقدَّم في «أبواب الوتر» في «باب الوتر في السَّفر» [خ¦١٠٠٠].

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِلَفْظِ السُّبْحَةِ.

قَوْلُهُ: (حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ جَابِرٍ: فِي غَيْرِ الْقِبْلَةِ قَالَ ابْنُ التِّينِ: قَوْلُهُ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَجْلِسُ عَلَيْهَا عَلَى هَيْئَتِهِ الَّتِي يَرْكَبُهَا عَلَيْهَا وَيَسْتَقْبِلُ بِوَجْهِهِ مَا اسْتَقْبَلَتْهُ الرَّاحِلَةُ، فَتَقْدِيرُهُ: يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ الَّتِي لَهُ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ، فَعَلَى هَذَا يَتَعَلَّقُ قَوْلُهُ: تَوَجَّهَتْ بِهِ بِقَوْلِهِ يُصَلِّي، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ: عَلَى رَاحِلَتِهِ، لَكِنْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ الرِّوَايَةُ الْآتِيَةُ يَعْنِي رِوَايَةَ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِلَفْظِ: وَهُوَ عَلَى الرَّاحِلَةِ يُسَبِّحُ قِبَلَ أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَتْ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) هُوَ النَّحْوِيُّ، وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ ثَوْبَانَ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ بَعْدَ بَابٍ.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ رَاكِبٌ) فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ عَلَى رَاحِلَتِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ وَزَادَ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَكْتُوبَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ. وَبَيَّنَ فِي الْمَغَازِي مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي غَزْوَةِ أَنْمَارٍ، وَكَانَت أَرْضُهُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ لِمَنْ يَخْرُجُ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَتَكُونُ الْقِبْلَةُ عَلَى يَسَارِ الْقَاصِدِ إِلَيْهِمْ.

وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ فَجِئْتُ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ السُّجُودُ أَخْفَضُ مِنَ الرُّكُوعِ.

قَوْلُهُ: (كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ) يَعْنِي فِي السَّفَرِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: (وَيُوتِرُ عَلَيْهَا) لَا يُعَارِضُ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الرَّاحِلَةِ تَطَوُّعًا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ نَزَلَ فَأَوْتَرَ عَلَى الْأَرْضِ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ فَعَلَ كُلًّا مِنَ الْأَمْرَيْنِ، وَيُؤَيِّدُ رِوَايَةَ الْبَابِ مَا تَقَدَّمَ فِي أَبْوَابِ الْوِتْرِ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَى سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ نُزُولَهُ الْأَرْضَ لِيُوتِرَ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ - مَعَ كَوْنِهِ كَانَ يَفْعَلُهُ - لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُ أَنَّ النُّزُولَ بِحَتْمٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَنَزَّلَ فِعْلُ ابْنِ عُمَرَ عَلَى حَالَيْنِ: فَحَيْثُ أَوْتَرَ عَلَى الرَّاحِلَةِ كَانَ مُجِدًّا فِي السَّيْرِ، وَحَيْثُ نَزَلَ فَأَوْتَرَ عَلَى الْأَرْضِ كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ.

٨ - بَاب الْإِيمَاءِ عَلَى الدَّابَّةِ

١٠٩٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ أَيْنَمَا تَوَجَّهَتْ يُومِئُ. وَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَفْعَلُهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْإِيمَاءِ عَلَى الدَّابَّةِ) أَيْ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِمَنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَلِكَ، وَبِهَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ، وَرَوَى أَشْهَبُ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الَّذِي يُصَلِّي عَلَى الدَّابَّةِ لَا يَسْجُدُ بَلْ يُومِئُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي أَبْوَابِ الْوِتْرِ بَابُ الْوِتْرِ فِي السَّفَرِ عَنْ مُوسَى هَذَا عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ، فَكَأَنَّ لِمُوسَى فِيهِ شَيْخَيْنِ، فَإِنَّ الرَّاوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ مُغَايِرٌ لِهَذَا، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ جُوَيْرِيَةَ يُومِئُ إِيمَاءً إِلَّا الْفَرَائِضَ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى الْإِيمَاءِ مُطْلَقًا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مَعًا، وَالْفُقَهَاءُ قَالُوا: يَكُونُ الْإِيمَاءُ فِي السُّجُودِ أَخَفْضَ مِنَ الرُّكُوعِ لِيَكُونَ الْبَدَلُ عَلَى وَفْقِ الْأَصْلِ، وَلَيْسَ فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ مَا يُثْبِتُهُ وَلَا يَنْفِيهِ. قُلْتُ: إِلَّا أَنَّهُ وَقَعَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ.

٩ - بَاب يَنْزِلُ لِلْمَكْتُوبَةِ

١٠٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الصَّلاة، وحُجَّتُه أنَّ هذه الأحاديث إنَّما وردت في أسفاره ، ولم يُنقَل أنَّه سافر سفرًا قصيرًا فصنع ذلك، وحجَّة الجمهور مُطلق الإخبار في ذلك، وقال الحنفيَّة: لا تجوز إلَّا على الأرض.

(٨) (بابُ الإِيمَاءِ) في صلاة النَّفل (عَلَى الدَّابَّةِ) للرُّكوع والسُّجود لمن لم يتمكَّن منهما.

١٠٩٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى) التَّبوذكيُّ، ولأبي ذَرٍّ: «موسى بن إسماعيل» (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ) القسمليُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ) العدويُّ المدنيُّ (قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب ( يُصَلِّي) النَّفل (فِي السَّفَرِ) حال كونه (عَلَى رَاحِلَتِهِ، أَيْنَمَا تَوَجَّهَتْ) حال كونه (يُومِئُ) بالهمزة، أي: يُشيرُ برأسه إلى الرُّكوع والسُّجود، من غير أن يضع جبهته على ظهر الرَّاحلة، وكان يُومِئُ للسُّجود أخفضَ من الرُّكوع تمييزًا بينهما، وليكون البدل على وَفْقِ الأصل، لكن ليس في هذا الحديث أنَّه فعل ذلك، ولا أنَّه لم يفعله. نعم في حديثِ جابرٍ المرويِّ في أبي داودَ والتَّرمذيِّ: «بعثني رسول الله في حاجةٍ، فجئت وهو يُصلِّي على راحلته نَحْوَ المشرق، والسُّجود أخفض من الرُّكوع» قال التِّرمذيُّ: حسنٌ صحيحٌ. وإنَّما جاز ذلك في النَّافلة تيسيرًا لتكثيرها، فإنَّ ما اتَّسع طريقُه سَهُل فعلُه، وللكُشْمِيْهَنِيِّ وأبي الوقت: «توجَّهتْ به يومئ».

(وَذَكَرَ عَبْدُ اللهِ) بنُ عمر: (أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَفْعَلُهُ) أي: الإيماء الَّذي يدلُّ عليه قوله: «يومئ».

وهذا الحديث تقدَّم في «أبواب الوتر» في «باب الوتر في السَّفر» [خ¦١٠٠٠].

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله