الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١١١٣
الحديث رقم ١١١٣ من كتاب «أبواب تقصير الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب صلاة القاعد.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
١١١٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ:
كان النبي صلى الله عليه وسلم راكبا فرسا فسقط منه، فانخدش جانبه الأيمن، فصلى بالصحابة صلاة من الصلوات وهو جالس، فصلوا وراءه جلوسا، فلما انتهت الصلاة أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن المأموم يأتم بإمامه ويتابعه في كل شيء فإذا كبر يكبر وإن ركع يركع وإن سجد يسجد وإن صلى قائماً صلى مثله قائماً وإن صلى جالساً صلى مثله جالساً، إذا دخل الصلاة وهو جالس، وكان إماما راتبا، كما حدث للصحابة -رضوان الله عليهم- مع النبي صلى الله عليه وسلم يوماً حين صرع عن دابته وتأثر شقه الأيمن فصلى قاعداً وصلى الصحابة خلفه قعوداً.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَكَانَ أَكْثَرُ عَادَتِهِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَنَسٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّافِعِيَّةُ: تَرْكُ الْجَمْعِ أَفْضَلُ وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَةٌ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ تَخْصِيصٌ لِحَدِيثِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي بَيَّنَهَا جِبْرِيلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَبَيَّنَهَا النَّبِيُّ ﷺ لِلْأَعْرَابِيِّ حَيْثُ قَالَ فِي آخِرِهَا: الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ. وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي الْمَوَاقِيتِ
(تَنْبِيهٌ): تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِعُذْرِ الْمَطَرِ أَوِ الْمَرَضِ أَوِ الْحَاجَةِ فِي الْحَضَرِ فِي الْمَوَاقِيتِ فِي بَابِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَفِي بَابِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ.
١٧ - بَاب صَلَاةِ الْقَاعِدِ
١١١٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ، فَصَلَّى جَالِسًا وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ اجْلِسُوا. فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا.
١١١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ ﵁ قَالَ: سَقَطَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ فَرَسٍ فَخُدِشَ - أَوْ فَجُحِشَ - شِقُّهُ الْأَيْمَنُ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَعُودُهُ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى قَاعِدًا، فَصَلَّيْنَا قُعُودًا وَقَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ.
١١١٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، أَخْبَرَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁، أَنَّهُ سَأَلَ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ.
وَأَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ عَنْ أَبِي بُرَيْدَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَكَانَ مَبْسُورًا قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ قَاعِدًا فَقَالَ إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ "
[الحديث ١١١٥ - طرفاه في ١١١٧. ١١١٦]
قَوْلُهُ: (بَابُ صَلَاةِ الْقَاعِدِ) قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: أَطْلَقَ التَّرْجَمَةَ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ صَلَاةَ الْقَاعِدِ لِعُذْرٍ إِمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا أَوْ مُنْفَرِدًا. وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ أَحَادِيثَ الْبَابِ دَالَّةٌ عَلَى التَّقْيِيدِ بِالْعُذْرِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ مُطْلَقًا لِعُذْرٍ وَلِغَيْرِ عُذْرٍ لِيُبَيِّنَ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ، إِلَّا مَا دَلَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى مَنْعِهِ وَهُوَ صَلَاةُ الْفَرِيضَةِ لِلصَّحِيحِ قَاعِدًا اهـ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ شَاكٍ) بِالتَّنْوِينِ مُخَفَّفًا مِنَ الشِّكَايَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُوَضَّحًا فِي أَبْوَابِ الْإِمَامَةِ، وَكَذَا عَلَى حَدِيثِ أَنَسٍ، وَفِيهِ بَيَانُ سَبَبِ الشِّكَايَةِ وَهُمَا فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ بِلَا خِلَافٍ، وَأَمَّا حَدِيثُ عِمْرَانَ فَفِيهِ احْتِمَالٌ سَنَذْكُرُهُ.
وَأَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، عَنْ ابن بُرَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ - وَكَانَ مَبْسُورًا - قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ قَاعِدًا، فَقَالَ: إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ.
قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا حُسَيْنٌ) هُوَ الْمُعَلِّمُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ) فِي رِوَايَةِ عَفَّانَ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَفِيهِ غُنْيَةٌ عَنْ تَكَلُّفِ ابْنِ حِبَّانَ إِقَامَةُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ ابْنَ بُرَيْدَةَ عَاصَرَ عِمْرَانَ.
قَوْلُهُ:
(وَأَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَزَادَ إِسْحَاقُ وَالْمُرَادُ بِهِ عَلَى الْحَالَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ شَيْخُهُ فِي الْإِسْنَادِ الَّذِي قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ أَبِي) هُوَ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ التَّنُّورِيُّ، وَهَذِهِ الطَّرِيقُ أَنْزَلُ مِنَ الَّتِي قَبْلَهَا، وَكَذَا مِنَ الَّتِي بَعْدَهَا بِدَرَجَةٍ، لَكِنِ اسْتُفِيدَ مِنْهَا تَصْرِيحُ ابْنِ بُرَيْدَةَ بِقَوْلِهِ حَدَّثَنِي عِمْرَانُ.
قَوْلُهُ: (وَكَانَ مَبْسُورًا) بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ أَيْ كَانَتْ بِهِ بَوَاسِيرُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْدَ بَابٍ، وَالْبَوَاسِيرُ جَمْعُ بَاسُورٍ يُقَالُ بِالْمُوَحَّدَةِ وَبِالنُّونِ، أَوِ الَّذِي بِالْمُوَحَّدَةِ وَرَمٌ فِي بَاطِنِ الْمُقْعَدَةِ وَالَّذِي بِالنُّونِ قُرْحَةٌ فَاسِدَةٌ لَا تَقْبَلُ الْبُرْءَ مَا دَامَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَسَادُ.
قَوْلُهُ: (عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ قَاعِدًا) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: كُنْتُ تَأَوَّلْتُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ صَلَاةُ التَّطَوُّعِ - يَعْنِي لِلْقَادِرِ - لَكِنْ قَوْلُهُ مَنْ صَلَّى نَائِمًا يُفْسِدُهُ، لِأَنَّ الْمُضْطَجِعُ لَا يُصَلِّي التَّطَوُّعَ كَمَا يَفْعَلُ الْقَاعِدُ؛ لِأَنِّي لَا أَحْفَظُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ، قَالَ: فَإِنْ صَحَّتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ وَلَمْ يَكُنْ بَعْضُ الرُّوَاةِ أَدْرَجَهَا قِيَاسًا مِنْهُ لِلْمُضْطَجِعِ عَلَى الْقَاعِدِ كَمَا يَتَطَوَّعُ الْمُسَافِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَالتَّطَوُّعُ لِلْقَادِرِ عَلَى الْقُعُودِ مُضْطَجِعًا جَائِزٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ: وَفِي الْقِيَاسِ الْمُتَقَدِّمِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْقُعُودَ شَكْلٌ مِنْ أَشْكَالِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الِاضْطِجَاعِ. قَالَ: وَقَدْ رَأَيْتُ الْآنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِحَدِيثِ عِمْرَانَ الْمَرِيضُ الْمُفْتَرِضُ الَّذِي يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَحَامَلَ فَيَقُومُ مَعَ مَشَقَّةٍ، فَجَعَلَ أَجْرَ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ أَجْرِ الْقَائِمِ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْقِيَامِ مَعَ جَوَازِ قُعُودِهِ. انْتَهَى.
وَهُوَ حَمْلٌ مُتَّجَهٌ، وَيُؤَيِّدُهُ صَنِيعُ الْبُخَارِيِّ حَيْثُ أَدْخَلَ فِي الْبَابِ حَدِيثَ عَائِشَةَ وَأَنَسٍ وَهُمَا صَلَاةُ الْمُفْتَرِضِ قَطْعًا، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ تَكُونَ التَّرْجَمَةُ شَامِلَةً لِأَحْكَامِ الْمُصَلِّي قَاعِدًا، وَيُتَلَقَّى ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي أَوْرَدَهَا فِي الْبَابِ، فَمَنْ صَلَّى فَرْضًا قَاعِدًا وَكَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ الْقِيَامُ أَجْزَأَهُ وَكَانَ هُوَ وَمَنْ صَلَّى قَائِمًا سَوَاءً كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَنَسٍ وَعَائِشَةَ، فَلَوْ تَحَامَلَ هَذَا الْمَعْذُورُ وَتَكَلَّفَ الْقِيَامَ وَلَوْ شَقَّ عَلَيْهِ كَانَ أَفْضَلَ لِمَزِيدِ أَجْرِ تَكَلُّفِ الْقِيَامِ، فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ أَجْرُهُ عَلَى ذَلِكَ نَظِيرَ أَجْرِهِ عَلَى أَصْلِ الصَّلَاةِ، فَيَصِحُّ أَنَّ أَجْرَ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى النَّفْلَ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ أَجْزَأَهُ وَكَانَ أَجْرُهُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ أَجْرِ الْقَائِمِ بِغَيْرِ إِشْكَالٍ. وَأَمَّا قَوْلُ الْبَاجِيِّ إِنَّ الْحَدِيثَ فِي الْمُفْتَرِضِ وَالْمُتَنَفِّلِ مَعًا فَإِنْ أَرَادَ بِالْمُفْتَرِضِ مَا قَرَّرْنَاهُ فَذَاكَ، وَإِلَّا فَقَدْ أَبَى ذَلِكَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ. وَحَكَى ابْنُ التِّينِ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، وَابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَإِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي، وَابْنِ شَعْبَانَ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَالدَّاوُدِيِّ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ حَمَلُوا حَدِيثَ عِمْرَانَ عَلَى الْمُتَنَفِّلِ، وَكَذَا نَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ قَالَ: وَأَمَّا الْمَعْذُورُ إِذَا صَلَّى جَالِسًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ الْقَائِمِ.
ثُمَّ قَالَ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَشْهَدُ لَهُ، يُشِيرُ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجِهَادِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى رَفَعَهُ إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ صَالِحُ مَا كَانَ يَعْمَلُ (١) وَهُوَ صَحِيحٌ مُقِيمٌ، وَلِهَذَا الْحَدِيثِ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ سَيَأْتِي ذِكْرُهَا فِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَاعِدَةُ تَغْلِيبِ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَبُولُ عُذْرِ مَنْ لَهُ عُذْرٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَا يَلْزَمُ مِنِ اقْتِصَارِ الْعُلَمَاءِ الْمَذْكُورِينَ فِي حَمْلِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ عَلَى صَلَاةِ النَّافِلَةِ أَنْ لَا تَرِدَ الصُّورَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْخَطَّابِيُّ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَشْهَدُ لَهَا، فَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَهِيَ مُحَمَّةٌ، فَحُمَّ النَّاسُ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَسْجِدَ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ مِنْ قُعُودٍ فَقَالَ: صَلَاةُ الْقَاعِدِ نِصْفُ صَلَاةِ الْقَائِمِ. رِجَالُهُ ثِقَاتٌ. وَعِنْدَ النَّسَائِيِّ مُتَابِعٌ لَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ وَارِدٌ فِي الْمَعْذُورِ فَيُحْمَلُ عَلَى مَنْ تَكَلَّفَ الْقِيَامَ مَعَ مَشَقَّتِهِ عَلَيْهِ كَمَا بَحَثَهُ الْخَطَّابِيُّ. وَأَمَّا نَفْيُ الْخَطَّابِيِّ جَوَازَ التَّنَفُّلِ مُضْطَجِعًا فَقَدْ تَبِعَهُ ابْنُ بَطَّالٍ عَلَى ذَلِكَ وَزَادَ: لَكِنِ الْخِلَافُ ثَابِتٌ، فَقَدْ نَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: إِنْ شَاءَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
كصلاةٍ واحدةٍ، ولأنَّه ﵊ لمَّا جمع بينهما بنَمِرة وَالَى بينهما، وترك الرَّواتب، وأقام الصَّلاة بينهما. رواه الشَّيخان. نعم لا يضرُّ فَصْلٌ يسيرٌ في العُرف، وإن جمع تأخيرًا فلا يُشترط إلَّا نيَّةُ التَّأخير للجمع في وقت الأولى ما بقي قدر ركعةٍ، فإن أخَّرها حتَّى فات وقت الأداء بلا نيَّةٍ للجمع عصى وقضى.
(١٧) (بابُ صَلَاةِ القَاعِدِ) متنفِّلًا لعذرٍ أو غيره، ومُفترضًا عند العَجْز، إمامًا كان المصلِّي أو مأمومًا أو مُنفردًا.
١١١٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) وسقط قوله: «ابن سعيدٍ» عند الأَصيليِّ وأبي الوقت (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ وَهْوَ) أي (١): والحال أنَّه (شَاكٍ) بتخفيف الكَّاف والتَّنوين، أي: مُوجَعٌ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَكَانَ أَكْثَرُ عَادَتِهِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَنَسٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّافِعِيَّةُ: تَرْكُ الْجَمْعِ أَفْضَلُ وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَةٌ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ تَخْصِيصٌ لِحَدِيثِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي بَيَّنَهَا جِبْرِيلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَبَيَّنَهَا النَّبِيُّ ﷺ لِلْأَعْرَابِيِّ حَيْثُ قَالَ فِي آخِرِهَا: الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ. وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي الْمَوَاقِيتِ
(تَنْبِيهٌ): تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِعُذْرِ الْمَطَرِ أَوِ الْمَرَضِ أَوِ الْحَاجَةِ فِي الْحَضَرِ فِي الْمَوَاقِيتِ فِي بَابِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَفِي بَابِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ.
١٧ - بَاب صَلَاةِ الْقَاعِدِ
١١١٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ، فَصَلَّى جَالِسًا وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ اجْلِسُوا. فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا.
١١١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ ﵁ قَالَ: سَقَطَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ فَرَسٍ فَخُدِشَ - أَوْ فَجُحِشَ - شِقُّهُ الْأَيْمَنُ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَعُودُهُ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى قَاعِدًا، فَصَلَّيْنَا قُعُودًا وَقَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ.
١١١٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، أَخْبَرَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁، أَنَّهُ سَأَلَ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ.
وَأَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ عَنْ أَبِي بُرَيْدَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَكَانَ مَبْسُورًا قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ قَاعِدًا فَقَالَ إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ "
[الحديث ١١١٥ - طرفاه في ١١١٧. ١١١٦]
قَوْلُهُ: (بَابُ صَلَاةِ الْقَاعِدِ) قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: أَطْلَقَ التَّرْجَمَةَ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ صَلَاةَ الْقَاعِدِ لِعُذْرٍ إِمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا أَوْ مُنْفَرِدًا. وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ أَحَادِيثَ الْبَابِ دَالَّةٌ عَلَى التَّقْيِيدِ بِالْعُذْرِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ مُطْلَقًا لِعُذْرٍ وَلِغَيْرِ عُذْرٍ لِيُبَيِّنَ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ، إِلَّا مَا دَلَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى مَنْعِهِ وَهُوَ صَلَاةُ الْفَرِيضَةِ لِلصَّحِيحِ قَاعِدًا اهـ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ شَاكٍ) بِالتَّنْوِينِ مُخَفَّفًا مِنَ الشِّكَايَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُوَضَّحًا فِي أَبْوَابِ الْإِمَامَةِ، وَكَذَا عَلَى حَدِيثِ أَنَسٍ، وَفِيهِ بَيَانُ سَبَبِ الشِّكَايَةِ وَهُمَا فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ بِلَا خِلَافٍ، وَأَمَّا حَدِيثُ عِمْرَانَ فَفِيهِ احْتِمَالٌ سَنَذْكُرُهُ.
وَأَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، عَنْ ابن بُرَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ - وَكَانَ مَبْسُورًا - قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ قَاعِدًا، فَقَالَ: إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ.
قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا حُسَيْنٌ) هُوَ الْمُعَلِّمُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ) فِي رِوَايَةِ عَفَّانَ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَفِيهِ غُنْيَةٌ عَنْ تَكَلُّفِ ابْنِ حِبَّانَ إِقَامَةُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ ابْنَ بُرَيْدَةَ عَاصَرَ عِمْرَانَ.
قَوْلُهُ:
(وَأَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَزَادَ إِسْحَاقُ وَالْمُرَادُ بِهِ عَلَى الْحَالَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ شَيْخُهُ فِي الْإِسْنَادِ الَّذِي قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ أَبِي) هُوَ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ التَّنُّورِيُّ، وَهَذِهِ الطَّرِيقُ أَنْزَلُ مِنَ الَّتِي قَبْلَهَا، وَكَذَا مِنَ الَّتِي بَعْدَهَا بِدَرَجَةٍ، لَكِنِ اسْتُفِيدَ مِنْهَا تَصْرِيحُ ابْنِ بُرَيْدَةَ بِقَوْلِهِ حَدَّثَنِي عِمْرَانُ.
قَوْلُهُ: (وَكَانَ مَبْسُورًا) بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ أَيْ كَانَتْ بِهِ بَوَاسِيرُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْدَ بَابٍ، وَالْبَوَاسِيرُ جَمْعُ بَاسُورٍ يُقَالُ بِالْمُوَحَّدَةِ وَبِالنُّونِ، أَوِ الَّذِي بِالْمُوَحَّدَةِ وَرَمٌ فِي بَاطِنِ الْمُقْعَدَةِ وَالَّذِي بِالنُّونِ قُرْحَةٌ فَاسِدَةٌ لَا تَقْبَلُ الْبُرْءَ مَا دَامَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَسَادُ.
قَوْلُهُ: (عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ قَاعِدًا) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: كُنْتُ تَأَوَّلْتُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ صَلَاةُ التَّطَوُّعِ - يَعْنِي لِلْقَادِرِ - لَكِنْ قَوْلُهُ مَنْ صَلَّى نَائِمًا يُفْسِدُهُ، لِأَنَّ الْمُضْطَجِعُ لَا يُصَلِّي التَّطَوُّعَ كَمَا يَفْعَلُ الْقَاعِدُ؛ لِأَنِّي لَا أَحْفَظُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ، قَالَ: فَإِنْ صَحَّتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ وَلَمْ يَكُنْ بَعْضُ الرُّوَاةِ أَدْرَجَهَا قِيَاسًا مِنْهُ لِلْمُضْطَجِعِ عَلَى الْقَاعِدِ كَمَا يَتَطَوَّعُ الْمُسَافِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَالتَّطَوُّعُ لِلْقَادِرِ عَلَى الْقُعُودِ مُضْطَجِعًا جَائِزٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ: وَفِي الْقِيَاسِ الْمُتَقَدِّمِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْقُعُودَ شَكْلٌ مِنْ أَشْكَالِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الِاضْطِجَاعِ. قَالَ: وَقَدْ رَأَيْتُ الْآنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِحَدِيثِ عِمْرَانَ الْمَرِيضُ الْمُفْتَرِضُ الَّذِي يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَحَامَلَ فَيَقُومُ مَعَ مَشَقَّةٍ، فَجَعَلَ أَجْرَ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ أَجْرِ الْقَائِمِ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْقِيَامِ مَعَ جَوَازِ قُعُودِهِ. انْتَهَى.
وَهُوَ حَمْلٌ مُتَّجَهٌ، وَيُؤَيِّدُهُ صَنِيعُ الْبُخَارِيِّ حَيْثُ أَدْخَلَ فِي الْبَابِ حَدِيثَ عَائِشَةَ وَأَنَسٍ وَهُمَا صَلَاةُ الْمُفْتَرِضِ قَطْعًا، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ تَكُونَ التَّرْجَمَةُ شَامِلَةً لِأَحْكَامِ الْمُصَلِّي قَاعِدًا، وَيُتَلَقَّى ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي أَوْرَدَهَا فِي الْبَابِ، فَمَنْ صَلَّى فَرْضًا قَاعِدًا وَكَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ الْقِيَامُ أَجْزَأَهُ وَكَانَ هُوَ وَمَنْ صَلَّى قَائِمًا سَوَاءً كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَنَسٍ وَعَائِشَةَ، فَلَوْ تَحَامَلَ هَذَا الْمَعْذُورُ وَتَكَلَّفَ الْقِيَامَ وَلَوْ شَقَّ عَلَيْهِ كَانَ أَفْضَلَ لِمَزِيدِ أَجْرِ تَكَلُّفِ الْقِيَامِ، فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ أَجْرُهُ عَلَى ذَلِكَ نَظِيرَ أَجْرِهِ عَلَى أَصْلِ الصَّلَاةِ، فَيَصِحُّ أَنَّ أَجْرَ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى النَّفْلَ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ أَجْزَأَهُ وَكَانَ أَجْرُهُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ أَجْرِ الْقَائِمِ بِغَيْرِ إِشْكَالٍ. وَأَمَّا قَوْلُ الْبَاجِيِّ إِنَّ الْحَدِيثَ فِي الْمُفْتَرِضِ وَالْمُتَنَفِّلِ مَعًا فَإِنْ أَرَادَ بِالْمُفْتَرِضِ مَا قَرَّرْنَاهُ فَذَاكَ، وَإِلَّا فَقَدْ أَبَى ذَلِكَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ. وَحَكَى ابْنُ التِّينِ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، وَابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَإِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي، وَابْنِ شَعْبَانَ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَالدَّاوُدِيِّ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ حَمَلُوا حَدِيثَ عِمْرَانَ عَلَى الْمُتَنَفِّلِ، وَكَذَا نَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ قَالَ: وَأَمَّا الْمَعْذُورُ إِذَا صَلَّى جَالِسًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ الْقَائِمِ.
ثُمَّ قَالَ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَشْهَدُ لَهُ، يُشِيرُ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجِهَادِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى رَفَعَهُ إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ صَالِحُ مَا كَانَ يَعْمَلُ (١) وَهُوَ صَحِيحٌ مُقِيمٌ، وَلِهَذَا الْحَدِيثِ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ سَيَأْتِي ذِكْرُهَا فِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَاعِدَةُ تَغْلِيبِ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَبُولُ عُذْرِ مَنْ لَهُ عُذْرٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَا يَلْزَمُ مِنِ اقْتِصَارِ الْعُلَمَاءِ الْمَذْكُورِينَ فِي حَمْلِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ عَلَى صَلَاةِ النَّافِلَةِ أَنْ لَا تَرِدَ الصُّورَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْخَطَّابِيُّ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَشْهَدُ لَهَا، فَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَهِيَ مُحَمَّةٌ، فَحُمَّ النَّاسُ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَسْجِدَ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ مِنْ قُعُودٍ فَقَالَ: صَلَاةُ الْقَاعِدِ نِصْفُ صَلَاةِ الْقَائِمِ. رِجَالُهُ ثِقَاتٌ. وَعِنْدَ النَّسَائِيِّ مُتَابِعٌ لَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ وَارِدٌ فِي الْمَعْذُورِ فَيُحْمَلُ عَلَى مَنْ تَكَلَّفَ الْقِيَامَ مَعَ مَشَقَّتِهِ عَلَيْهِ كَمَا بَحَثَهُ الْخَطَّابِيُّ. وَأَمَّا نَفْيُ الْخَطَّابِيِّ جَوَازَ التَّنَفُّلِ مُضْطَجِعًا فَقَدْ تَبِعَهُ ابْنُ بَطَّالٍ عَلَى ذَلِكَ وَزَادَ: لَكِنِ الْخِلَافُ ثَابِتٌ، فَقَدْ نَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: إِنْ شَاءَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
كصلاةٍ واحدةٍ، ولأنَّه ﵊ لمَّا جمع بينهما بنَمِرة وَالَى بينهما، وترك الرَّواتب، وأقام الصَّلاة بينهما. رواه الشَّيخان. نعم لا يضرُّ فَصْلٌ يسيرٌ في العُرف، وإن جمع تأخيرًا فلا يُشترط إلَّا نيَّةُ التَّأخير للجمع في وقت الأولى ما بقي قدر ركعةٍ، فإن أخَّرها حتَّى فات وقت الأداء بلا نيَّةٍ للجمع عصى وقضى.
(١٧) (بابُ صَلَاةِ القَاعِدِ) متنفِّلًا لعذرٍ أو غيره، ومُفترضًا عند العَجْز، إمامًا كان المصلِّي أو مأمومًا أو مُنفردًا.
١١١٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) وسقط قوله: «ابن سعيدٍ» عند الأَصيليِّ وأبي الوقت (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ وَهْوَ) أي (١): والحال أنَّه (شَاكٍ) بتخفيف الكَّاف والتَّنوين، أي: مُوجَعٌ