«سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂: أَيُّ الْعَمَلِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ؟…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١١٣٢

الحديث رقم ١١٣٢ من كتاب «أبواب التهجد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من نام عند السحر.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «سألت عائشة ﵂: أي العمل كان أحب إلى النبي ﷺ؟…

«سَأَلْتُ عَائِشَةَ : أَيُّ الْعَمَلِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ ؟ قَالَتِ: الدَّائِمُ، قُلْتُ: مَتَى كَانَ يَقُومُ؟ قَالَتْ: يَقُومُ إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ.» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو

⦗٥١⦘

الْأَحْوَصِ، عَنِ الْأَشْعَثِ قَالَ: إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ قَامَ فَصَلَّى.

سند حديث: ١١٣٢ - حَدَّثَنِي عَبْدَانُ قَالَ…

١١٣٢ - حَدَّثَنِي عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَشْعَثَ : سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ مَسْرُوقًا قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «سألت عائشة ﵂: أي العمل كان أحب إلى النبي ﷺ؟…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وفيه من المصلحة أيضًا استقبال صلاة الصُّبح وأذكار النَّهار بنشاطٍ وإقبالٍ، وأنَّه (١) أقرب إلى عدم الرِّياء؛ لأنَّ مَن نام السُّدس الأخير أصبح ظاهر اللَّون، سليم القوى، فهو أقرب إلى أن يُخفي عمله الماضي على من يراه، أشار إليه ابن دقيق العيد (وَيَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا) وقال ابن المنيِّر: كان داود يقسم ليله ونهاره لحقِّ ربِّه وحقِّ نفسه، فأمَّا اللَّيل؛ فاستقام له فيه (٢) ذلك في كلِّ ليلةٍ، وأما النَّهار؛ فلمَّا تعذَّر (٣) عليه أن يُجزِّئه بالصِّيام؛ لأنَّه لا يتبعَّض؛ جعل عوضًا من ذلك أن يصوم يومًا ويفطر يومًا (٤)، فيتنزل ذلك منزلة التَّجزئة في شخص اليوم.

ورواة هذا الحديث مكِّيُّون إلَّا شيخ المؤلِّف فمدنيٌّ، وفيه رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، والتَّحديث والإخبار، وأخرجه أيضًا في «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٤٢٠]، ومسلم في «الصَّوم» وكذا أبو داود وابن ماجه والنَّسائيُّ فيه وفي «الصَّلاة» أيضًا.

١١٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «حدَّثنا» (عَبْدَانُ) هو لقب عبد الله (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبِي) عثمان بن جَبَلة؛ بفتح الجيم والموحَّدة، الأزديُّ العتكيُّ (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ أَشْعَثَ) بفتح الهمزة وسكون الشِّين المعجمة آخره مثلَّثةٌ قال: (سَمِعْتُ أَبِي) أبا الشَّعثاء؛ سليم بن أسود المحاربيَّ (قَالَ: سَمِعْتُ مَسْرُوقًا) هو ابن الأجدع (قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ : أَيُّ العَمَلِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «إلى رسول الله» (؟ قَالَتِ): هو (الدَّائِمُ) الذي يستمرُّ عليه عامِلهُ؛ والمراد بالدَّوام: العرفيُّ،

لا شمول الأزمنة؛ لأنَّه متعذّرٌ، قال مسروقٌ: (قُلْتُ) لعائشة: (مَتَى كَانَ يَقُومُ) ؟ (قَالَتْ: يَقُومُ) فيصلِّي، ولأبي ذَرٍّ: «قالت: كان يقوم» (إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ) وهو الدِّيك؛ لأنَّه يكثر الصِّياح في اللَّيل، قال ابن ناصرٍ: وأوَّل ما يصيح نصف اللَّيل غالبًا، وهذا (١) موافقٌ لقول ابن عبَّاسٍ: نصف اللَّيل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، وقال ابن بطَّال: يصرخ عند ثلث اللَّيل، وروى الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه عن زيد بن خالد الجُّهني: أنَّ النَّبيَّ قال: «لا تسبُّوا الدِّيك؛ فإنَّه يُوقِظ للصَّلاة»، وإسناده جيدٌ، وفي لفظٍ: «فإنَّه يدعو إلى الصَّلاة»، وليس المراد أن يقول بصُرَاخِه حقيقةً: الصَّلاة، بل العادة جرت أنَّه يصرخ صرخاتٍ متتابعةً عند طلوع الفجر وعند الزَّوال، فطرةً فطره الله عليها، فيذْكُرُ النَّاس بصُرَاخه الصَّلاة، وفي «معجم الطَّبرانيِّ» عن النَّبيِّ قال: «إن لله ديكًا أبيض، جناحاه مُوشَّيان بالزَّبرجد والياقوت واللُّؤلؤ، جناح بالمشرق وجناح بالمغرب، رأسه تحت العرش، وقوائمه في الهواء، يؤذِّن في كلِّ سحرٍ، فيسمع تلك الصَّيحة أهل السَّموات والأرضين (٢) إلَّا الثَّقلين: الجنَّ والإنس، فعند ذلك تجيبه ديوك الأرض، فإذا دنا يوم القيامة؛ قال الله تعالى: ضُمَّ جناحيك، وغُضَّ صوتك، فيعلم أهل السَّموات والأرض إلَّا الثَّقلين أنَّ السَّاعة قد اقتربت»، وعند الطَّبرانيِّ والبيهقيِّ في «الشعب» عن محمَّد بن المنكدر عن جابرٍ: أنَّ النَّبيَّ قال: «إنَّ لله ديكًا، رجلاه في التُّخوم، وعنقه تحت العرش مطويَّة، فإذا كان هنيَّةٌ (٣) من اللَّيل؛ صاح: سبُّوحٌ قدُّوسٌ، فصاحت الدِّيكة»، وهو في «كامل ابن عديٍّ» في ترجمة عليِّ بن أبي (٤) عليِّ اللَّهَبيِّ، قال: وهو يروي أحاديث منكرةً عن جابرٍ.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

هُرَيْرَة حَتَّى تزلع وَلَا اخْتِلَاف فِي الْحَقِيقَة فِي هَذِه الرِّوَايَة لِأَن كلهَا ترجع إِلَى معنى وَاحِد وروى الْبَزَّار من حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن سفينة عَن أَبِيه عَن جده " أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - تعبد قبل أَن يَمُوت وَاعْتَزل النِّسَاء حَتَّى صَار كَأَنَّهُ شن " وَفِي سَنَده مُحَمَّد بن الْحجَّاج قَالَ ابْن معِين لَيْسَ بِثِقَة قَوْله " أَو ساقاه " شكّ من الرَّاوِي وَفِي رِوَايَة خَلاد " قدماه " من غير شكّ قَوْله " فَيُقَال لَهُ " لم يذكر الْمَقُول وَلَا بَين الْقَائِل من هُوَ أما الْمَقُول فمقدر تَقْدِيره فَيُقَال لَهُ غفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة أخرجه الْبَزَّار " فَقيل لَهُ يَا رَسُول الله أتفعل هَذَا وَقد جَاءَك من الله أَن قد غفر لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر " وَفِي حَدِيث أنس أخرجه الْبَزَّار أَيْضا وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط " فَقيل لَهُ أَلَيْسَ قد غفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر " وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود أخرجه الطَّبَرَانِيّ الصَّغِير " فَقيل لَهُ يَا رَسُول الله أوليس الله قد غفر لَك " وَفِي حَدِيث النُّعْمَان بن بشير أخرجه الطَّبَرَانِيّ " فَقيل يَا رَسُول الله أوليس الله قد غفر لَك " وَفِي حَدِيث أبي جُحَيْفَة أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير " فَقيل يَا رَسُول الله قد غفر الله لَك " وَأما بَيَان الْقَائِل فَفِي حَدِيث عَائِشَة " لم تصنع هَذَا يَا رَسُول الله وَقد غفر الله لَك " وَفِي رِوَايَة أبي عوَانَة " فَقيل لَهُ أتتكلف هَذَا " قَوْله " أَفلا أكون عبدا شكُورًا " الْفَاء فِيهِ للسَّبَبِيَّة بَيَان أَن الشُّكْر سَبَب للمغفرة والتهجد هُوَ الشُّكْر فَلَا يتْركهُ (ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ) قَالَ ابْن بطال فِيهِ أَن أَخذ الْإِنْسَان على نَفسه بالشدة فِي الْعِبَادَة وَإِن أضرّ ذَلِك بِبدنِهِ وَله أَن يَأْخُذ بِالرُّخْصَةِ ويكلف نَفسه بِمَا سمحت إِلَّا أَن الْأَخْذ بالشدة أفضل لِأَنَّهُ إِذا فعل - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَقد غفر لَهُ فَكيف من لم يعلم أَنه اسْتحق النَّار أم لَا وَإِنَّمَا ألزم الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام أنفسهم شدَّة الْخَوْف لعلمهم عَظِيم نعْمَة الله عَلَيْهِم وَأَنه ابتدأهم بهَا قبل اسْتِحْقَاقهَا فبذلوا مجهودهم فِي شكره مَعَ أَن حُقُوق الله تَعَالَى أعظم من أَن يقوم بهَا الْعباد وَقَالَ بعض الْعلمَاء مَا ورد فِي الْقُرْآن وَالسّنة من ذكر ذَنْب لبَعض الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام كَقَوْلِه {وَعصى آدم ربه فغوى} وَنَحْو ذَلِك فَلَيْسَ لنا أَن نقُول ذَلِك فِي غير الْقُرْآن وَالسّنة حَيْثُ ورد ويؤول ذَلِك على ترك الأولى وَسميت ذنوبا لعظم مقدارهم كَمَا قَالَ بَعضهم حَسَنَات الْأَبْرَار سيئات المقربين وعَلى هَذَا فَمَا وَجه قَول من سَأَلَهُ من الصَّحَابَة بقوله " أتتكلف هَذَا وَقد غفر لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر " وَالْجَوَاب أَن من سَأَلَهُ عَن ذَلِك إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ مَا وَقع فِي سُورَة الْفَتْح وَلَعَلَّ بعض الروَاة اختصر عزو ذَلِك إِلَى الله لما جَاءَ فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة " تفعل ذَلِك وَقد جَاءَك من الله أَن قد غفر لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر " وَلَك أَن تَقول دلّ قَوْله " وَمَا تَأَخّر " على انْتِفَاء الذَّنب لِأَن مَا لم يَقع إِلَى الْآن لَا يُسمى ذَنبا فِي الْخَارِج وَأَرَادَ الله تأمينه بذلك لشدَّة خَوفه حَيْثُ قَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " إِنِّي لأعلمكم بِاللَّه وأشدكم لَهُ خشيَة " فَأَرَادَ لَو وَقع مِنْك ذَنْب لَكَانَ مغفورا وَلَا يلْزم من فرض ذَلِك وُقُوعه وَالله تَعَالَى أعلم. وَفِي " أَفلا أكون عبدا شكُورًا " أَن الشُّكْر يكون بِالْعَمَلِ كَمَا يكون بِاللِّسَانِ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى {اعْمَلُوا آل دَاوُد شكرا} فَإِذا وَفقه الله تَعَالَى لعمل صَالح شكر ذَلِك بِعَمَل آخر ثمَّ يكون شكر ذَلِك الْعلم الثَّانِي بِعَمَل آخر ثَالِث فيتسلسل ذَلِك إِلَى غير نِهَايَة

(بَاب من نَام عِنْد السحر)

أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم من نَام عِنْد السحر وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ والكشميهني " عِنْد السّحُور " السحر بِفتْحَتَيْنِ قبيل الصُّبْح تَقول لَقيته سحرنَا هَذَا إِذا أردْت بِهِ سحر ليلتك لم تصرفه لِأَنَّهُ معدول عَن الْألف وَاللَّام وَهُوَ معرفَة وَقد غلب عَلَيْهِ التَّعْرِيف بِغَيْر إِضَافَة وَلَا ألف وَلَام وَإِذا أردْت بِسحر بكرَة صرفته كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {إِلَّا آل لوط نجيناهم بِسحر} والسحور مَا يتسحر بِهِ وَهُوَ أَيْضا لَا يكون إِلَّا قبيل الصُّبْح وَلكُل وَاحِد من الرِّوَايَتَيْنِ وَجه وَلَكِن عِنْد السحر أوجه وَأقرب

١٦٠ - (حَدثنَا عَليّ بن عبد الله قَالَ حَدثنَا سُفْيَان قَالَ حَدثنَا عَمْرو بن دِينَار أَن عَمْرو بن أَوْس أخبرهُ أَن عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي رَضِي الله عَنْهُمَا أخبرهُ أَن رَسُول الله

- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ أحب الصَّلَاة إِلَى الله صَلَاة دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام وَأحب الصّيام إِلَى الله صِيَام دَاوُد وَكَانَ ينَام نصف اللَّيْل وَيقوم ثلثه وينام سدسه ويصوم يَوْمًا وَيفْطر يَوْمًا) مطابقته للتَّرْجَمَة " وينام سدسه " وَهُوَ النّوم عِنْد السحر كَمَا سنبينه عَن قريب (ذكر رِجَاله) وهم خَمْسَة. الأول عَليّ بن عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن الْمَدِينِيّ. الثَّانِي سُفْيَان بن عُيَيْنَة. الثَّالِث عَمْرو بن دِينَار. الرَّابِع عَمْرو بن أَوْس الثَّقَفِيّ الْمَكِّيّ مَاتَ سنة أَرْبَعَة وَتِسْعين وَفِي تذهيب التَّهْذِيب عَمْرو بن أَوْس الثَّقَفِيّ الطَّائِفِي ذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات وَقَالَ بَعضهم هُوَ تَابِعِيّ كَبِير وَوهم من ذكره فِي الصَّحَابَة وَإِنَّمَا الصُّحْبَة لِأَبِيهِ وَذكر الذَّهَبِيّ عَمْرو بن أَوْس فِي تَجْرِيد الصَّحَابَة وَقَالَ عَمْرو بن أَوْس الثَّقَفِيّ الطَّائِفِي لَهُ وفادة وَرِوَايَة روى عَنهُ ابْنه عُثْمَان. الْخَامِس عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع وَفِيه الْإِخْبَار بِصِيغَة الْإِفْرَاد فِي موضِعين وَفِيه أَن شَيْخه مدنِي والبقية مكيون وَفِيه رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن التَّابِعِيّ عَن الصَّحَابِيّ وعَلى قَول من يَقُول أَن عَمْرو بن أَوْس من الصَّحَابَة يكون فِيهِ رِوَايَة الصَّحَابِيّ عَن الصَّحَابِيّ. (ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء عَن قُتَيْبَة وَأخرجه مُسلم فِي الصَّوْم عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَزُهَيْر بن حَرْب كِلَاهُمَا عَن سُفْيَان وَعَن مُحَمَّد بن رَافع عَن عبد الرَّزَّاق وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن أَحْمد بن حَنْبَل وَمُحَمّد بن عِيسَى ومسدد ثَلَاثَتهمْ عَن سُفْيَان بِهِ وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ وَفِي الصَّلَاة عَن قُتَيْبَة بِهِ وَأخرجه ابْن ماجة فِي الصَّوْم عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الشَّافِعِي الْمَكِّيّ عَن سُفْيَان بِهِ (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " لَهُ " أَي لعبد الله بن عَمْرو قَوْله " أحب الصَّلَاة إِلَى الله " لَفْظَة أحب بِمَعْنى المحبوب وَهُوَ قَلِيل إِذْ غَالب أفعل التَّفْضِيل أَن يكون بِمَعْنى الْفَاعِل وَإِطْلَاق الْمحبَّة على الله تَعَالَى كِنَايَة عَن إِرَادَة الْخَيْر قَوْله " صَلَاة دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام " وَقَالَ الْمُهلب كَانَ دَاوُد عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام يجم نفس بنوم أول اللَّيْل ثمَّ يقوم فِي الْوَقْت الَّذِي يُنَادي فِيهِ الرب هَل من سَائل فَأعْطِيه سؤله هَل من مُسْتَغْفِر فَأغْفِر لَهُ ثمَّ يسْتَدرك من النّوم مَا يستريح بِهِ من نصب الْقيام فِي بَقِيَّة اللَّيْل وَإِنَّمَا صَار ذَلِك أحب إِلَى الله من أجل الْأَخْذ بالرفق على النُّفُوس الَّتِي يخْشَى مِنْهَا السَّآمَة الَّتِي هِيَ سَبَب ترك الْعِبَادَة وَالله يحب أَن يديم فَضله ويوالي إحسانه وَقيل يُرَاد بقوله " أحب الصَّلَاة إِلَى الله صَلَاة دَاوُد " من عدا النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لقَوْله تَعَالَى {يَا أَيهَا المزمل قُم اللَّيْل إِلَّا قَلِيلا} الْآيَات وَفِيه نظر لِأَن هَذَا الْأَمر قد نسخ وَفِي كتاب الْمحَامِلِي وَإِن صلى بعض اللَّيْل فَأَي وَقت أفضل فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَن يُصَلِّي جَوف اللَّيْل وَالثَّانِي وَقت السحر ليُصَلِّي بِهِ صَلَاة الْفجْر قَوْله " وَأحب الصّيام إِلَى الله صِيَام دَاوُد " ظَاهره أَنه أفضل من صَوْم الدَّهْر عِنْد عدم التضرر وَلَا شكّ أَن الْمُكَلف لم يتعبد بالصيام خَاصَّة بل بِهِ وبالحج وبالجهاد وَغير ذَلِك فَإِذا استفرغ جهده فِي الصَّوْم خَاصَّة انْقَطَعت قوته وَبَطلَت سَائِر الْعِبَادَات فَأمر أَن يستبقي قوته قَوْله " وَكَانَ " أَي دَاوُد عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَهَذَا بَيَان صلَاته وَقَوله " ويصوم يَوْمًا وَيفْطر يَوْمًا " بَيَان صِيَامه

١٦١ - (حَدثنِي عَبْدَانِ قَالَ أَخْبرنِي أبي عَن شُعْبَة عَن أَشْعَث قَالَ سَمِعت أبي قَالَ سَمِعت مسروقا قَالَ سَأَلت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا أَي الْعَمَل كَانَ أحب إِلَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَت الدَّائِم قلت مَتى كَانَ يقوم قَالَت يقوم إِذا سمع الصَّارِخ) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله " إِذا سمع الصَّارِخ " والصارخ هُوَ الديك وَإِنَّمَا كَانَ يصْرخ فِي حُدُود الثُّلُث الْأَخير وَوقت السحر فِيهِ (ذكر رِجَاله) وهم سَبْعَة الأول عَبْدَانِ بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة واسْمه عبد الله وعبدان لقب عَلَيْهِ وَقد مر فِي كتاب الْوَحْي الثَّانِي أَبوهُ عُثْمَان بن جبلة بِفَتْح الْجِيم وَالْبَاء الْمُوَحدَة مر فِي بَاب تَضْييع الصَّلَاة عَن وَقتهَا الثَّالِث شُعْبَة بن الْحجَّاج وَقد تكَرر ذكره الرَّابِع أَشْعَث بِسُكُون الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الْعين الْمُهْملَة وَفِي آخِره تَاء مُثَلّثَة الْخَامِس أَبوهُ أَبُو الشعْثَاء واسْمه سليم بن أسود الْمحَاربي السَّادِس مَسْرُوق بن الأجدع

السَّابِع عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد وَفِيه الْإِخْبَار بِصِيغَة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع وَاحِد وَفِيه العنعنة فِي موضِعين وَفِيه السماع فِي موضِعين وَفِيه القَوْل فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع وَفِيه السُّؤَال فِي مَوضِع وَاحِد وَفِيه أَن شَيْخه مروزي سكن الْبَصْرَة وَأَبوهُ كَذَلِك وَشعْبَة واسطي وَأَشْعَث وَأَبوهُ ومسروق كوفيون وَفِيه أَن شَيْخه مَذْكُور بلقبه وَفِيه رِوَايَة الابْن عَن الْأَب فِي موضِعين وَفِيه رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن الصحابية. (ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي هَذَا الْبَاب عَن مُحَمَّد عَن أبي الْأَحْوَص وَأخرجه فِي الرقَاق أَيْضا عَن عَبْدَانِ عَن أَبِيه وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن هناد عَن أبي الْأَحْوَص بِهِ وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى الرَّازِيّ وهناد بن السّري كِلَاهُمَا عَن أبي الْأَحْوَص وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن صدران (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " الدَّائِم " مَرْفُوع لِأَنَّهُ خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف وَهُوَ من الدَّوَام وَهُوَ الْمُلَازمَة الْعُرْفِيَّة لَا شُمُول الْأَزْمِنَة لِأَنَّهُ مُتَعَذر وَمَا ذَاك إِلَّا تَكْلِيف بِمَا لَا يُطَاق وَيُقَال الدَّوَام على الْعَمَل الْقَلِيل يكون أَكثر وَإِذا تكلّف الْمَشَقَّة فِي الْعَمَل انْقَطع عَنهُ فَيكون أقل قَوْله " الصَّارِخ " أَي الديك والصرخة الصَّيْحَة الشَّدِيدَة قَالَ مُحَمَّد بن نَاصِر جرت الْعَادة بِأَن الديك يَصِيح عِنْد نصف اللَّيْل غَالِبا وَقَالَ ابْن التِّين هُوَ مُوَافق لقَوْل ابْن عَبَّاس نصف اللَّيْل أَو قبله بِقَلِيل أَو بعده بِقَلِيل وَقَالَ ابْن بطال الصَّارِخ يصْرخ عِنْد ثلث اللَّيْل فَكَانَ دَاوُد عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام يتحَرَّى الْوَقْت الَّذِي يُنَادي الله فِيهِ هَل من سَائل كَذَا وَالْمرَاد من الدَّوَام قِيَامه كل لَيْلَة فِي ذَلِك الْوَقْت لَا الدَّوَام الْمُطلق (قلت) وَبِهَذَا يُجَاب عَمَّا يُقَال الصَّارِخ يدل على عدم الدَّوَام فَيكون مناقضا لقَوْله " الدَّائِم " (ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ) فِيهِ الْحَث على المداومة على الْعَمَل وَإِن قَلِيله الدَّائِم خير من كثير يَنْقَطِع وَذَلِكَ لِأَن مَا يَدُوم عَلَيْهِ بِلَا مشقة وملل تكون النَّفس بِهِ أنْشد وَالْقلب منشرحا بِخِلَاف مَا يتعاطاه من الْأَعْمَال الشاقة فَإِنَّهُ بصدد أَن يتْركهُ كُله أَو بعضه أَو يَفْعَله بِغَيْر الانشراح فيفوته خير كثير وَفِيه الاقتصاد فِي الْعِبَادَة وَالنَّهْي عَن التعمق فِيهَا.

١٦٢ - (حَدثنَا مُحَمَّد بن سَلام قَالَ أخبرنَا أَبُو الْأَحْوَص عَن الْأَشْعَث قَالَ إِذا سمع الصَّارِخ قَامَ فصلى) هَذَا حَدِيث آخر فِي الحَدِيث السَّابِق رَوَاهُ عَن مُحَمَّد وَهُوَ ابْن سَلام وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة أبي ذَر وَمُحَمّد بن سَلام وَكَذَا نسبه أَبُو عَليّ بن السكن قَالَ الجياني فِي نُسْخَة أبي ذَر عَن أبي أَحْمد الْحَمَوِيّ حَدثنَا مُحَمَّد بن سَالم وَقَالَ أَبُو الْوَلِيد الْبَاجِيّ مُحَمَّد ابْن سَالم وسَاق الحَدِيث حَدثنَا مُحَمَّد بن سَالم وعَلى سَالم عَلامَة الْحَمَوِيّ قَالَ وَسَأَلت عَنهُ أَبَا ذَر فَقَالَ أرَاهُ ابْن سَلام وسها فِيهِ أَبُو مُحَمَّد الْحَمَوِيّ وَلَا أعلم فِي طبقَة البُخَارِيّ مُحَمَّد بن سَالم وَرَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن مُحَمَّد بن يحيى الْمروزِي حَدثنَا خلف بن هِشَام حَدثنَا أَبُو الْأَحْوَص عَن أَشْعَث عَن أَبِيه عَن مَسْرُوق وَالْأسود قَالَ سَأَلت عَائِشَة الحَدِيث ثمَّ قَالَ وَلم يذكر البُخَارِيّ بعد أَشْعَث فِي هَذَا أحدا وَأَبُو الْأَحْوَص اسْمه سَلام بن سليم الْكُوفِي مر فِي بَاب النَّحْر بالمصلى وَأخرجه مُسلم من طَرِيقه فَقَالَ حَدثنِي هناد بن السّري قَالَ حَدثنَا أَبُو الْأَحْوَص عَن أَشْعَث عَن أَبِيه " عَن مَسْرُوق قَالَ سَأَلت عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا عَن عمل رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَت كَانَ يحب الدَّائِم قَالَ قلت أَي حِين كَانَ يُصَلِّي فَقَالَت كَانَ إِذا سمع الصَّارِخ قَامَ فصلى " وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضا حَدثنَا إِبْرَاهِيم أخبرنَا أَبُو الْأَحْوَص وَحدثنَا هناد عَن أبي الْأَحْوَص وَهَذَا حَدِيث إِبْرَاهِيم عَن أَشْعَث عَن أَبِيه " عَن مَسْرُوق قَالَ سَأَلت عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا عَن صَلَاة رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقلت لَهَا أَي حِين كَانَ يُصَلِّي قَالَت كَانَ إِذا سمع الصُّرَاخ قَامَ فصلى " قَوْله " إِذا سمع الصُّرَاخ " أَي صياح الديك وَهَذَا يدل على أَن قِيَامه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ يكون فِي الثُّلُث الْأَخير من اللَّيْل لِأَن الديك مَا يكثر الصياح إِلَّا فِي ذَلِك الْوَقْت وَإِنَّمَا اخْتَار - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هَذَا الْوَقْت لِأَنَّهُ وَقت نزُول الرَّحْمَة وَوقت السّكُون وهدو الْأَصْوَات.

١٦٣ - (حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل قَالَ حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن سعد قَالَ ذكر أبي عَن أبي سَلمَة

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وفيه من المصلحة أيضًا استقبال صلاة الصُّبح وأذكار النَّهار بنشاطٍ وإقبالٍ، وأنَّه (١) أقرب إلى عدم الرِّياء؛ لأنَّ مَن نام السُّدس الأخير أصبح ظاهر اللَّون، سليم القوى، فهو أقرب إلى أن يُخفي عمله الماضي على من يراه، أشار إليه ابن دقيق العيد (وَيَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا) وقال ابن المنيِّر: كان داود يقسم ليله ونهاره لحقِّ ربِّه وحقِّ نفسه، فأمَّا اللَّيل؛ فاستقام له فيه (٢) ذلك في كلِّ ليلةٍ، وأما النَّهار؛ فلمَّا تعذَّر (٣) عليه أن يُجزِّئه بالصِّيام؛ لأنَّه لا يتبعَّض؛ جعل عوضًا من ذلك أن يصوم يومًا ويفطر يومًا (٤)، فيتنزل ذلك منزلة التَّجزئة في شخص اليوم.

ورواة هذا الحديث مكِّيُّون إلَّا شيخ المؤلِّف فمدنيٌّ، وفيه رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، والتَّحديث والإخبار، وأخرجه أيضًا في «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٤٢٠]، ومسلم في «الصَّوم» وكذا أبو داود وابن ماجه والنَّسائيُّ فيه وفي «الصَّلاة» أيضًا.

١١٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «حدَّثنا» (عَبْدَانُ) هو لقب عبد الله (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبِي) عثمان بن جَبَلة؛ بفتح الجيم والموحَّدة، الأزديُّ العتكيُّ (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ أَشْعَثَ) بفتح الهمزة وسكون الشِّين المعجمة آخره مثلَّثةٌ قال: (سَمِعْتُ أَبِي) أبا الشَّعثاء؛ سليم بن أسود المحاربيَّ (قَالَ: سَمِعْتُ مَسْرُوقًا) هو ابن الأجدع (قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ : أَيُّ العَمَلِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «إلى رسول الله» (؟ قَالَتِ): هو (الدَّائِمُ) الذي يستمرُّ عليه عامِلهُ؛ والمراد بالدَّوام: العرفيُّ،

لا شمول الأزمنة؛ لأنَّه متعذّرٌ، قال مسروقٌ: (قُلْتُ) لعائشة: (مَتَى كَانَ يَقُومُ) ؟ (قَالَتْ: يَقُومُ) فيصلِّي، ولأبي ذَرٍّ: «قالت: كان يقوم» (إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ) وهو الدِّيك؛ لأنَّه يكثر الصِّياح في اللَّيل، قال ابن ناصرٍ: وأوَّل ما يصيح نصف اللَّيل غالبًا، وهذا (١) موافقٌ لقول ابن عبَّاسٍ: نصف اللَّيل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، وقال ابن بطَّال: يصرخ عند ثلث اللَّيل، وروى الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه عن زيد بن خالد الجُّهني: أنَّ النَّبيَّ قال: «لا تسبُّوا الدِّيك؛ فإنَّه يُوقِظ للصَّلاة»، وإسناده جيدٌ، وفي لفظٍ: «فإنَّه يدعو إلى الصَّلاة»، وليس المراد أن يقول بصُرَاخِه حقيقةً: الصَّلاة، بل العادة جرت أنَّه يصرخ صرخاتٍ متتابعةً عند طلوع الفجر وعند الزَّوال، فطرةً فطره الله عليها، فيذْكُرُ النَّاس بصُرَاخه الصَّلاة، وفي «معجم الطَّبرانيِّ» عن النَّبيِّ قال: «إن لله ديكًا أبيض، جناحاه مُوشَّيان بالزَّبرجد والياقوت واللُّؤلؤ، جناح بالمشرق وجناح بالمغرب، رأسه تحت العرش، وقوائمه في الهواء، يؤذِّن في كلِّ سحرٍ، فيسمع تلك الصَّيحة أهل السَّموات والأرضين (٢) إلَّا الثَّقلين: الجنَّ والإنس، فعند ذلك تجيبه ديوك الأرض، فإذا دنا يوم القيامة؛ قال الله تعالى: ضُمَّ جناحيك، وغُضَّ صوتك، فيعلم أهل السَّموات والأرض إلَّا الثَّقلين أنَّ السَّاعة قد اقتربت»، وعند الطَّبرانيِّ والبيهقيِّ في «الشعب» عن محمَّد بن المنكدر عن جابرٍ: أنَّ النَّبيَّ قال: «إنَّ لله ديكًا، رجلاه في التُّخوم، وعنقه تحت العرش مطويَّة، فإذا كان هنيَّةٌ (٣) من اللَّيل؛ صاح: سبُّوحٌ قدُّوسٌ، فصاحت الدِّيكة»، وهو في «كامل ابن عديٍّ» في ترجمة عليِّ بن أبي (٤) عليِّ اللَّهَبيِّ، قال: وهو يروي أحاديث منكرةً عن جابرٍ.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

هُرَيْرَة حَتَّى تزلع وَلَا اخْتِلَاف فِي الْحَقِيقَة فِي هَذِه الرِّوَايَة لِأَن كلهَا ترجع إِلَى معنى وَاحِد وروى الْبَزَّار من حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن سفينة عَن أَبِيه عَن جده " أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - تعبد قبل أَن يَمُوت وَاعْتَزل النِّسَاء حَتَّى صَار كَأَنَّهُ شن " وَفِي سَنَده مُحَمَّد بن الْحجَّاج قَالَ ابْن معِين لَيْسَ بِثِقَة قَوْله " أَو ساقاه " شكّ من الرَّاوِي وَفِي رِوَايَة خَلاد " قدماه " من غير شكّ قَوْله " فَيُقَال لَهُ " لم يذكر الْمَقُول وَلَا بَين الْقَائِل من هُوَ أما الْمَقُول فمقدر تَقْدِيره فَيُقَال لَهُ غفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة أخرجه الْبَزَّار " فَقيل لَهُ يَا رَسُول الله أتفعل هَذَا وَقد جَاءَك من الله أَن قد غفر لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر " وَفِي حَدِيث أنس أخرجه الْبَزَّار أَيْضا وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط " فَقيل لَهُ أَلَيْسَ قد غفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر " وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود أخرجه الطَّبَرَانِيّ الصَّغِير " فَقيل لَهُ يَا رَسُول الله أوليس الله قد غفر لَك " وَفِي حَدِيث النُّعْمَان بن بشير أخرجه الطَّبَرَانِيّ " فَقيل يَا رَسُول الله أوليس الله قد غفر لَك " وَفِي حَدِيث أبي جُحَيْفَة أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير " فَقيل يَا رَسُول الله قد غفر الله لَك " وَأما بَيَان الْقَائِل فَفِي حَدِيث عَائِشَة " لم تصنع هَذَا يَا رَسُول الله وَقد غفر الله لَك " وَفِي رِوَايَة أبي عوَانَة " فَقيل لَهُ أتتكلف هَذَا " قَوْله " أَفلا أكون عبدا شكُورًا " الْفَاء فِيهِ للسَّبَبِيَّة بَيَان أَن الشُّكْر سَبَب للمغفرة والتهجد هُوَ الشُّكْر فَلَا يتْركهُ (ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ) قَالَ ابْن بطال فِيهِ أَن أَخذ الْإِنْسَان على نَفسه بالشدة فِي الْعِبَادَة وَإِن أضرّ ذَلِك بِبدنِهِ وَله أَن يَأْخُذ بِالرُّخْصَةِ ويكلف نَفسه بِمَا سمحت إِلَّا أَن الْأَخْذ بالشدة أفضل لِأَنَّهُ إِذا فعل - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَقد غفر لَهُ فَكيف من لم يعلم أَنه اسْتحق النَّار أم لَا وَإِنَّمَا ألزم الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام أنفسهم شدَّة الْخَوْف لعلمهم عَظِيم نعْمَة الله عَلَيْهِم وَأَنه ابتدأهم بهَا قبل اسْتِحْقَاقهَا فبذلوا مجهودهم فِي شكره مَعَ أَن حُقُوق الله تَعَالَى أعظم من أَن يقوم بهَا الْعباد وَقَالَ بعض الْعلمَاء مَا ورد فِي الْقُرْآن وَالسّنة من ذكر ذَنْب لبَعض الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام كَقَوْلِه {وَعصى آدم ربه فغوى} وَنَحْو ذَلِك فَلَيْسَ لنا أَن نقُول ذَلِك فِي غير الْقُرْآن وَالسّنة حَيْثُ ورد ويؤول ذَلِك على ترك الأولى وَسميت ذنوبا لعظم مقدارهم كَمَا قَالَ بَعضهم حَسَنَات الْأَبْرَار سيئات المقربين وعَلى هَذَا فَمَا وَجه قَول من سَأَلَهُ من الصَّحَابَة بقوله " أتتكلف هَذَا وَقد غفر لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر " وَالْجَوَاب أَن من سَأَلَهُ عَن ذَلِك إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ مَا وَقع فِي سُورَة الْفَتْح وَلَعَلَّ بعض الروَاة اختصر عزو ذَلِك إِلَى الله لما جَاءَ فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة " تفعل ذَلِك وَقد جَاءَك من الله أَن قد غفر لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر " وَلَك أَن تَقول دلّ قَوْله " وَمَا تَأَخّر " على انْتِفَاء الذَّنب لِأَن مَا لم يَقع إِلَى الْآن لَا يُسمى ذَنبا فِي الْخَارِج وَأَرَادَ الله تأمينه بذلك لشدَّة خَوفه حَيْثُ قَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " إِنِّي لأعلمكم بِاللَّه وأشدكم لَهُ خشيَة " فَأَرَادَ لَو وَقع مِنْك ذَنْب لَكَانَ مغفورا وَلَا يلْزم من فرض ذَلِك وُقُوعه وَالله تَعَالَى أعلم. وَفِي " أَفلا أكون عبدا شكُورًا " أَن الشُّكْر يكون بِالْعَمَلِ كَمَا يكون بِاللِّسَانِ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى {اعْمَلُوا آل دَاوُد شكرا} فَإِذا وَفقه الله تَعَالَى لعمل صَالح شكر ذَلِك بِعَمَل آخر ثمَّ يكون شكر ذَلِك الْعلم الثَّانِي بِعَمَل آخر ثَالِث فيتسلسل ذَلِك إِلَى غير نِهَايَة

(بَاب من نَام عِنْد السحر)

أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم من نَام عِنْد السحر وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ والكشميهني " عِنْد السّحُور " السحر بِفتْحَتَيْنِ قبيل الصُّبْح تَقول لَقيته سحرنَا هَذَا إِذا أردْت بِهِ سحر ليلتك لم تصرفه لِأَنَّهُ معدول عَن الْألف وَاللَّام وَهُوَ معرفَة وَقد غلب عَلَيْهِ التَّعْرِيف بِغَيْر إِضَافَة وَلَا ألف وَلَام وَإِذا أردْت بِسحر بكرَة صرفته كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {إِلَّا آل لوط نجيناهم بِسحر} والسحور مَا يتسحر بِهِ وَهُوَ أَيْضا لَا يكون إِلَّا قبيل الصُّبْح وَلكُل وَاحِد من الرِّوَايَتَيْنِ وَجه وَلَكِن عِنْد السحر أوجه وَأقرب

١٦٠ - (حَدثنَا عَليّ بن عبد الله قَالَ حَدثنَا سُفْيَان قَالَ حَدثنَا عَمْرو بن دِينَار أَن عَمْرو بن أَوْس أخبرهُ أَن عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي رَضِي الله عَنْهُمَا أخبرهُ أَن رَسُول الله

- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ أحب الصَّلَاة إِلَى الله صَلَاة دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام وَأحب الصّيام إِلَى الله صِيَام دَاوُد وَكَانَ ينَام نصف اللَّيْل وَيقوم ثلثه وينام سدسه ويصوم يَوْمًا وَيفْطر يَوْمًا) مطابقته للتَّرْجَمَة " وينام سدسه " وَهُوَ النّوم عِنْد السحر كَمَا سنبينه عَن قريب (ذكر رِجَاله) وهم خَمْسَة. الأول عَليّ بن عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن الْمَدِينِيّ. الثَّانِي سُفْيَان بن عُيَيْنَة. الثَّالِث عَمْرو بن دِينَار. الرَّابِع عَمْرو بن أَوْس الثَّقَفِيّ الْمَكِّيّ مَاتَ سنة أَرْبَعَة وَتِسْعين وَفِي تذهيب التَّهْذِيب عَمْرو بن أَوْس الثَّقَفِيّ الطَّائِفِي ذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات وَقَالَ بَعضهم هُوَ تَابِعِيّ كَبِير وَوهم من ذكره فِي الصَّحَابَة وَإِنَّمَا الصُّحْبَة لِأَبِيهِ وَذكر الذَّهَبِيّ عَمْرو بن أَوْس فِي تَجْرِيد الصَّحَابَة وَقَالَ عَمْرو بن أَوْس الثَّقَفِيّ الطَّائِفِي لَهُ وفادة وَرِوَايَة روى عَنهُ ابْنه عُثْمَان. الْخَامِس عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع وَفِيه الْإِخْبَار بِصِيغَة الْإِفْرَاد فِي موضِعين وَفِيه أَن شَيْخه مدنِي والبقية مكيون وَفِيه رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن التَّابِعِيّ عَن الصَّحَابِيّ وعَلى قَول من يَقُول أَن عَمْرو بن أَوْس من الصَّحَابَة يكون فِيهِ رِوَايَة الصَّحَابِيّ عَن الصَّحَابِيّ. (ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء عَن قُتَيْبَة وَأخرجه مُسلم فِي الصَّوْم عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَزُهَيْر بن حَرْب كِلَاهُمَا عَن سُفْيَان وَعَن مُحَمَّد بن رَافع عَن عبد الرَّزَّاق وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن أَحْمد بن حَنْبَل وَمُحَمّد بن عِيسَى ومسدد ثَلَاثَتهمْ عَن سُفْيَان بِهِ وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ وَفِي الصَّلَاة عَن قُتَيْبَة بِهِ وَأخرجه ابْن ماجة فِي الصَّوْم عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الشَّافِعِي الْمَكِّيّ عَن سُفْيَان بِهِ (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " لَهُ " أَي لعبد الله بن عَمْرو قَوْله " أحب الصَّلَاة إِلَى الله " لَفْظَة أحب بِمَعْنى المحبوب وَهُوَ قَلِيل إِذْ غَالب أفعل التَّفْضِيل أَن يكون بِمَعْنى الْفَاعِل وَإِطْلَاق الْمحبَّة على الله تَعَالَى كِنَايَة عَن إِرَادَة الْخَيْر قَوْله " صَلَاة دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام " وَقَالَ الْمُهلب كَانَ دَاوُد عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام يجم نفس بنوم أول اللَّيْل ثمَّ يقوم فِي الْوَقْت الَّذِي يُنَادي فِيهِ الرب هَل من سَائل فَأعْطِيه سؤله هَل من مُسْتَغْفِر فَأغْفِر لَهُ ثمَّ يسْتَدرك من النّوم مَا يستريح بِهِ من نصب الْقيام فِي بَقِيَّة اللَّيْل وَإِنَّمَا صَار ذَلِك أحب إِلَى الله من أجل الْأَخْذ بالرفق على النُّفُوس الَّتِي يخْشَى مِنْهَا السَّآمَة الَّتِي هِيَ سَبَب ترك الْعِبَادَة وَالله يحب أَن يديم فَضله ويوالي إحسانه وَقيل يُرَاد بقوله " أحب الصَّلَاة إِلَى الله صَلَاة دَاوُد " من عدا النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لقَوْله تَعَالَى {يَا أَيهَا المزمل قُم اللَّيْل إِلَّا قَلِيلا} الْآيَات وَفِيه نظر لِأَن هَذَا الْأَمر قد نسخ وَفِي كتاب الْمحَامِلِي وَإِن صلى بعض اللَّيْل فَأَي وَقت أفضل فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَن يُصَلِّي جَوف اللَّيْل وَالثَّانِي وَقت السحر ليُصَلِّي بِهِ صَلَاة الْفجْر قَوْله " وَأحب الصّيام إِلَى الله صِيَام دَاوُد " ظَاهره أَنه أفضل من صَوْم الدَّهْر عِنْد عدم التضرر وَلَا شكّ أَن الْمُكَلف لم يتعبد بالصيام خَاصَّة بل بِهِ وبالحج وبالجهاد وَغير ذَلِك فَإِذا استفرغ جهده فِي الصَّوْم خَاصَّة انْقَطَعت قوته وَبَطلَت سَائِر الْعِبَادَات فَأمر أَن يستبقي قوته قَوْله " وَكَانَ " أَي دَاوُد عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَهَذَا بَيَان صلَاته وَقَوله " ويصوم يَوْمًا وَيفْطر يَوْمًا " بَيَان صِيَامه

١٦١ - (حَدثنِي عَبْدَانِ قَالَ أَخْبرنِي أبي عَن شُعْبَة عَن أَشْعَث قَالَ سَمِعت أبي قَالَ سَمِعت مسروقا قَالَ سَأَلت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا أَي الْعَمَل كَانَ أحب إِلَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَت الدَّائِم قلت مَتى كَانَ يقوم قَالَت يقوم إِذا سمع الصَّارِخ) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله " إِذا سمع الصَّارِخ " والصارخ هُوَ الديك وَإِنَّمَا كَانَ يصْرخ فِي حُدُود الثُّلُث الْأَخير وَوقت السحر فِيهِ (ذكر رِجَاله) وهم سَبْعَة الأول عَبْدَانِ بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة واسْمه عبد الله وعبدان لقب عَلَيْهِ وَقد مر فِي كتاب الْوَحْي الثَّانِي أَبوهُ عُثْمَان بن جبلة بِفَتْح الْجِيم وَالْبَاء الْمُوَحدَة مر فِي بَاب تَضْييع الصَّلَاة عَن وَقتهَا الثَّالِث شُعْبَة بن الْحجَّاج وَقد تكَرر ذكره الرَّابِع أَشْعَث بِسُكُون الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الْعين الْمُهْملَة وَفِي آخِره تَاء مُثَلّثَة الْخَامِس أَبوهُ أَبُو الشعْثَاء واسْمه سليم بن أسود الْمحَاربي السَّادِس مَسْرُوق بن الأجدع

السَّابِع عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد وَفِيه الْإِخْبَار بِصِيغَة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع وَاحِد وَفِيه العنعنة فِي موضِعين وَفِيه السماع فِي موضِعين وَفِيه القَوْل فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع وَفِيه السُّؤَال فِي مَوضِع وَاحِد وَفِيه أَن شَيْخه مروزي سكن الْبَصْرَة وَأَبوهُ كَذَلِك وَشعْبَة واسطي وَأَشْعَث وَأَبوهُ ومسروق كوفيون وَفِيه أَن شَيْخه مَذْكُور بلقبه وَفِيه رِوَايَة الابْن عَن الْأَب فِي موضِعين وَفِيه رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن الصحابية. (ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي هَذَا الْبَاب عَن مُحَمَّد عَن أبي الْأَحْوَص وَأخرجه فِي الرقَاق أَيْضا عَن عَبْدَانِ عَن أَبِيه وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن هناد عَن أبي الْأَحْوَص بِهِ وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى الرَّازِيّ وهناد بن السّري كِلَاهُمَا عَن أبي الْأَحْوَص وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن صدران (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " الدَّائِم " مَرْفُوع لِأَنَّهُ خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف وَهُوَ من الدَّوَام وَهُوَ الْمُلَازمَة الْعُرْفِيَّة لَا شُمُول الْأَزْمِنَة لِأَنَّهُ مُتَعَذر وَمَا ذَاك إِلَّا تَكْلِيف بِمَا لَا يُطَاق وَيُقَال الدَّوَام على الْعَمَل الْقَلِيل يكون أَكثر وَإِذا تكلّف الْمَشَقَّة فِي الْعَمَل انْقَطع عَنهُ فَيكون أقل قَوْله " الصَّارِخ " أَي الديك والصرخة الصَّيْحَة الشَّدِيدَة قَالَ مُحَمَّد بن نَاصِر جرت الْعَادة بِأَن الديك يَصِيح عِنْد نصف اللَّيْل غَالِبا وَقَالَ ابْن التِّين هُوَ مُوَافق لقَوْل ابْن عَبَّاس نصف اللَّيْل أَو قبله بِقَلِيل أَو بعده بِقَلِيل وَقَالَ ابْن بطال الصَّارِخ يصْرخ عِنْد ثلث اللَّيْل فَكَانَ دَاوُد عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام يتحَرَّى الْوَقْت الَّذِي يُنَادي الله فِيهِ هَل من سَائل كَذَا وَالْمرَاد من الدَّوَام قِيَامه كل لَيْلَة فِي ذَلِك الْوَقْت لَا الدَّوَام الْمُطلق (قلت) وَبِهَذَا يُجَاب عَمَّا يُقَال الصَّارِخ يدل على عدم الدَّوَام فَيكون مناقضا لقَوْله " الدَّائِم " (ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ) فِيهِ الْحَث على المداومة على الْعَمَل وَإِن قَلِيله الدَّائِم خير من كثير يَنْقَطِع وَذَلِكَ لِأَن مَا يَدُوم عَلَيْهِ بِلَا مشقة وملل تكون النَّفس بِهِ أنْشد وَالْقلب منشرحا بِخِلَاف مَا يتعاطاه من الْأَعْمَال الشاقة فَإِنَّهُ بصدد أَن يتْركهُ كُله أَو بعضه أَو يَفْعَله بِغَيْر الانشراح فيفوته خير كثير وَفِيه الاقتصاد فِي الْعِبَادَة وَالنَّهْي عَن التعمق فِيهَا.

١٦٢ - (حَدثنَا مُحَمَّد بن سَلام قَالَ أخبرنَا أَبُو الْأَحْوَص عَن الْأَشْعَث قَالَ إِذا سمع الصَّارِخ قَامَ فصلى) هَذَا حَدِيث آخر فِي الحَدِيث السَّابِق رَوَاهُ عَن مُحَمَّد وَهُوَ ابْن سَلام وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة أبي ذَر وَمُحَمّد بن سَلام وَكَذَا نسبه أَبُو عَليّ بن السكن قَالَ الجياني فِي نُسْخَة أبي ذَر عَن أبي أَحْمد الْحَمَوِيّ حَدثنَا مُحَمَّد بن سَالم وَقَالَ أَبُو الْوَلِيد الْبَاجِيّ مُحَمَّد ابْن سَالم وسَاق الحَدِيث حَدثنَا مُحَمَّد بن سَالم وعَلى سَالم عَلامَة الْحَمَوِيّ قَالَ وَسَأَلت عَنهُ أَبَا ذَر فَقَالَ أرَاهُ ابْن سَلام وسها فِيهِ أَبُو مُحَمَّد الْحَمَوِيّ وَلَا أعلم فِي طبقَة البُخَارِيّ مُحَمَّد بن سَالم وَرَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن مُحَمَّد بن يحيى الْمروزِي حَدثنَا خلف بن هِشَام حَدثنَا أَبُو الْأَحْوَص عَن أَشْعَث عَن أَبِيه عَن مَسْرُوق وَالْأسود قَالَ سَأَلت عَائِشَة الحَدِيث ثمَّ قَالَ وَلم يذكر البُخَارِيّ بعد أَشْعَث فِي هَذَا أحدا وَأَبُو الْأَحْوَص اسْمه سَلام بن سليم الْكُوفِي مر فِي بَاب النَّحْر بالمصلى وَأخرجه مُسلم من طَرِيقه فَقَالَ حَدثنِي هناد بن السّري قَالَ حَدثنَا أَبُو الْأَحْوَص عَن أَشْعَث عَن أَبِيه " عَن مَسْرُوق قَالَ سَأَلت عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا عَن عمل رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَت كَانَ يحب الدَّائِم قَالَ قلت أَي حِين كَانَ يُصَلِّي فَقَالَت كَانَ إِذا سمع الصَّارِخ قَامَ فصلى " وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضا حَدثنَا إِبْرَاهِيم أخبرنَا أَبُو الْأَحْوَص وَحدثنَا هناد عَن أبي الْأَحْوَص وَهَذَا حَدِيث إِبْرَاهِيم عَن أَشْعَث عَن أَبِيه " عَن مَسْرُوق قَالَ سَأَلت عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا عَن صَلَاة رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقلت لَهَا أَي حِين كَانَ يُصَلِّي قَالَت كَانَ إِذا سمع الصُّرَاخ قَامَ فصلى " قَوْله " إِذا سمع الصُّرَاخ " أَي صياح الديك وَهَذَا يدل على أَن قِيَامه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ يكون فِي الثُّلُث الْأَخير من اللَّيْل لِأَن الديك مَا يكثر الصياح إِلَّا فِي ذَلِك الْوَقْت وَإِنَّمَا اخْتَار - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هَذَا الْوَقْت لِأَنَّهُ وَقت نزُول الرَّحْمَة وَوقت السّكُون وهدو الْأَصْوَات.

١٦٣ - (حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل قَالَ حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن سعد قَالَ ذكر أبي عَن أبي سَلمَة

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.2 / 29.5
الإضاءة 60%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله