الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١١٣٢
الحديث رقم ١١٣٢ من كتاب «أبواب التهجد» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب من نام عند السحر.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
⦗٥١⦘
الْأَحْوَصِ، عَنِ الْأَشْعَثِ قَالَ: إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ قَامَ فَصَلَّى.
١١٣٢ - حَدَّثَنِي عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَشْعَثَ : سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ مَسْرُوقًا قَالَ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وفيه من المصلحة أيضًا استقبال صلاة الصُّبح وأذكار النَّهار بنشاطٍ وإقبالٍ، وأنَّه (١) أقرب إلى عدم الرِّياء؛ لأنَّ مَن نام السُّدس الأخير أصبح ظاهر اللَّون، سليم القوى، فهو أقرب إلى أن يُخفي عمله الماضي على من يراه، أشار إليه ابن دقيق العيد (وَيَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا) وقال ابن المنيِّر: كان داود ﵊ يقسم ليله ونهاره لحقِّ ربِّه وحقِّ نفسه، فأمَّا اللَّيل؛ فاستقام له فيه (٢) ذلك في كلِّ ليلةٍ، وأما النَّهار؛ فلمَّا تعذَّر (٣) عليه أن يُجزِّئه بالصِّيام؛ لأنَّه لا يتبعَّض؛ جعل عوضًا من ذلك أن يصوم يومًا ويفطر يومًا (٤)، فيتنزل ذلك منزلة التَّجزئة في شخص اليوم.
ورواة هذا الحديث مكِّيُّون إلَّا شيخ المؤلِّف فمدنيٌّ، وفيه رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، والتَّحديث والإخبار، وأخرجه أيضًا في «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٤٢٠]، ومسلم في «الصَّوم» وكذا أبو داود وابن ماجه والنَّسائيُّ فيه وفي «الصَّلاة» أيضًا.
١١٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «حدَّثنا» (عَبْدَانُ) هو لقب عبد الله (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبِي) عثمان بن جَبَلة؛ بفتح الجيم والموحَّدة، الأزديُّ العتكيُّ (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ أَشْعَثَ) بفتح الهمزة وسكون الشِّين المعجمة آخره مثلَّثةٌ قال: (سَمِعْتُ أَبِي) أبا الشَّعثاء؛ سليم بن أسود المحاربيَّ (قَالَ: سَمِعْتُ مَسْرُوقًا) هو ابن الأجدع (قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂: أَيُّ العَمَلِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «إلى رسول الله» (ﷺ؟ قَالَتِ): هو (الدَّائِمُ) الذي يستمرُّ عليه عامِلهُ؛ والمراد بالدَّوام: العرفيُّ،
لا شمول الأزمنة؛ لأنَّه متعذّرٌ، قال مسروقٌ: (قُلْتُ) لعائشة: (مَتَى كَانَ يَقُومُ) ﵊؟ (قَالَتْ: يَقُومُ) فيصلِّي، ولأبي ذَرٍّ: «قالت: كان يقوم» (إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ) وهو الدِّيك؛ لأنَّه يكثر الصِّياح في اللَّيل، قال ابن ناصرٍ: وأوَّل ما يصيح نصف اللَّيل غالبًا، وهذا (١) موافقٌ لقول ابن عبَّاسٍ: نصف اللَّيل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، وقال ابن بطَّال: يصرخ عند ثلث اللَّيل، وروى الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه عن زيد بن خالد الجُّهني: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لا تسبُّوا الدِّيك؛ فإنَّه يُوقِظ للصَّلاة»، وإسناده جيدٌ، وفي لفظٍ: «فإنَّه يدعو إلى الصَّلاة»، وليس المراد أن يقول بصُرَاخِه حقيقةً: الصَّلاة، بل العادة جرت أنَّه يصرخ صرخاتٍ متتابعةً عند طلوع الفجر وعند الزَّوال، فطرةً فطره الله عليها، فيذْكُرُ النَّاس بصُرَاخه الصَّلاة، وفي «معجم الطَّبرانيِّ» عن النَّبيِّ ﷺ قال: «إن لله ديكًا أبيض، جناحاه مُوشَّيان بالزَّبرجد والياقوت واللُّؤلؤ، جناح بالمشرق وجناح بالمغرب، رأسه تحت العرش، وقوائمه في الهواء، يؤذِّن في كلِّ سحرٍ، فيسمع تلك الصَّيحة أهل السَّموات والأرضين (٢) إلَّا الثَّقلين: الجنَّ والإنس، فعند ذلك تجيبه ديوك الأرض، فإذا دنا يوم القيامة؛ قال الله تعالى: ضُمَّ جناحيك، وغُضَّ صوتك، فيعلم أهل السَّموات والأرض إلَّا الثَّقلين أنَّ السَّاعة قد اقتربت»، وعند الطَّبرانيِّ والبيهقيِّ في «الشعب» عن محمَّد بن المنكدر عن جابرٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إنَّ لله ديكًا، رجلاه في التُّخوم، وعنقه تحت العرش مطويَّة، فإذا كان هنيَّةٌ (٣) من اللَّيل؛ صاح: سبُّوحٌ قدُّوسٌ، فصاحت الدِّيكة»، وهو في «كامل ابن عديٍّ» في ترجمة عليِّ بن أبي (٤) عليِّ اللَّهَبيِّ، قال: وهو يروي أحاديث منكرةً عن جابرٍ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وفيه من المصلحة أيضًا استقبال صلاة الصُّبح وأذكار النَّهار بنشاطٍ وإقبالٍ، وأنَّه (١) أقرب إلى عدم الرِّياء؛ لأنَّ مَن نام السُّدس الأخير أصبح ظاهر اللَّون، سليم القوى، فهو أقرب إلى أن يُخفي عمله الماضي على من يراه، أشار إليه ابن دقيق العيد (وَيَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا) وقال ابن المنيِّر: كان داود ﵊ يقسم ليله ونهاره لحقِّ ربِّه وحقِّ نفسه، فأمَّا اللَّيل؛ فاستقام له فيه (٢) ذلك في كلِّ ليلةٍ، وأما النَّهار؛ فلمَّا تعذَّر (٣) عليه أن يُجزِّئه بالصِّيام؛ لأنَّه لا يتبعَّض؛ جعل عوضًا من ذلك أن يصوم يومًا ويفطر يومًا (٤)، فيتنزل ذلك منزلة التَّجزئة في شخص اليوم.
ورواة هذا الحديث مكِّيُّون إلَّا شيخ المؤلِّف فمدنيٌّ، وفيه رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، والتَّحديث والإخبار، وأخرجه أيضًا في «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٤٢٠]، ومسلم في «الصَّوم» وكذا أبو داود وابن ماجه والنَّسائيُّ فيه وفي «الصَّلاة» أيضًا.
١١٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «حدَّثنا» (عَبْدَانُ) هو لقب عبد الله (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبِي) عثمان بن جَبَلة؛ بفتح الجيم والموحَّدة، الأزديُّ العتكيُّ (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ أَشْعَثَ) بفتح الهمزة وسكون الشِّين المعجمة آخره مثلَّثةٌ قال: (سَمِعْتُ أَبِي) أبا الشَّعثاء؛ سليم بن أسود المحاربيَّ (قَالَ: سَمِعْتُ مَسْرُوقًا) هو ابن الأجدع (قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂: أَيُّ العَمَلِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «إلى رسول الله» (ﷺ؟ قَالَتِ): هو (الدَّائِمُ) الذي يستمرُّ عليه عامِلهُ؛ والمراد بالدَّوام: العرفيُّ،
لا شمول الأزمنة؛ لأنَّه متعذّرٌ، قال مسروقٌ: (قُلْتُ) لعائشة: (مَتَى كَانَ يَقُومُ) ﵊؟ (قَالَتْ: يَقُومُ) فيصلِّي، ولأبي ذَرٍّ: «قالت: كان يقوم» (إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ) وهو الدِّيك؛ لأنَّه يكثر الصِّياح في اللَّيل، قال ابن ناصرٍ: وأوَّل ما يصيح نصف اللَّيل غالبًا، وهذا (١) موافقٌ لقول ابن عبَّاسٍ: نصف اللَّيل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، وقال ابن بطَّال: يصرخ عند ثلث اللَّيل، وروى الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه عن زيد بن خالد الجُّهني: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لا تسبُّوا الدِّيك؛ فإنَّه يُوقِظ للصَّلاة»، وإسناده جيدٌ، وفي لفظٍ: «فإنَّه يدعو إلى الصَّلاة»، وليس المراد أن يقول بصُرَاخِه حقيقةً: الصَّلاة، بل العادة جرت أنَّه يصرخ صرخاتٍ متتابعةً عند طلوع الفجر وعند الزَّوال، فطرةً فطره الله عليها، فيذْكُرُ النَّاس بصُرَاخه الصَّلاة، وفي «معجم الطَّبرانيِّ» عن النَّبيِّ ﷺ قال: «إن لله ديكًا أبيض، جناحاه مُوشَّيان بالزَّبرجد والياقوت واللُّؤلؤ، جناح بالمشرق وجناح بالمغرب، رأسه تحت العرش، وقوائمه في الهواء، يؤذِّن في كلِّ سحرٍ، فيسمع تلك الصَّيحة أهل السَّموات والأرضين (٢) إلَّا الثَّقلين: الجنَّ والإنس، فعند ذلك تجيبه ديوك الأرض، فإذا دنا يوم القيامة؛ قال الله تعالى: ضُمَّ جناحيك، وغُضَّ صوتك، فيعلم أهل السَّموات والأرض إلَّا الثَّقلين أنَّ السَّاعة قد اقتربت»، وعند الطَّبرانيِّ والبيهقيِّ في «الشعب» عن محمَّد بن المنكدر عن جابرٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إنَّ لله ديكًا، رجلاه في التُّخوم، وعنقه تحت العرش مطويَّة، فإذا كان هنيَّةٌ (٣) من اللَّيل؛ صاح: سبُّوحٌ قدُّوسٌ، فصاحت الدِّيكة»، وهو في «كامل ابن عديٍّ» في ترجمة عليِّ بن أبي (٤) عليِّ اللَّهَبيِّ، قال: وهو يروي أحاديث منكرةً عن جابرٍ.