الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١١٧١
الحديث رقم ١١٧١ من كتاب «أبواب التهجد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما يقرأ في ركعتي الفجر.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ التَّطَوُّعِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ
١١٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمَّتِهِ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ يُصَلِّي إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ.
١١٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمَّتِهِ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ. ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُخَفِّفُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ: هَلْ قَرَأَ بِأُمِّ الْكِتَابِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ) هُوَ بِضَمِّ يُقْرَأُ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ.
قَوْلُهُ: (ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً) مُخَالِفٌ لِمَا مَضَى قَرِيبًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: لَمْ يَكُنْ يَزِيدُ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ طَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا هُنَاكَ.
قَوْلُهُ: (خَفِيفَتَيْنِ) قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: كَانَ حَقُّ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَنْ تَكُونَ تَخْفِيفَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ. قُلْتُ: وَلِمَا تَرْجَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَجْهٌ وَجِيهٌ، وَهُوَ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى خِلَافِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ أَصْلًا، وَهُوَ قَوْلٌ مَحْكِيٌّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْأَصَمِّ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ عُلَيَّةَ، فَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ لَابُدَّ مِنَ الْقِرَاءَةِ، وَلَوْ وُصِفَتِ الصَّلَاةُ بِكَوْنِهَا خَفِيفَةً، فَكَأَنَّهَا أَرَادَتْ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ فَقَطْ مُسْرِعًا، أَوْ قَرَأَهَا مَعَ شَيْءٍ يَسِيرٍ غَيْرِهَا، وَاقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ عَلَى شَرْطِهِ تَعْيِينُ مَا يَقْرَأُ بِهِ فِيهِمَا، وَسَنَذْكُرُ مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ بَعْدُ. وَاخْتُلِفَ فِي حِكْمَةِ تَخْفِيفِهِمَا فَقِيلَ: لِيُبَادِرَ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَبِهِ جَزَمَ الْقُرْطُبِيُّ، وَقِيلَ: لِيَسْتَفْتِحَ صَلَاةَ النَّهَارِ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ لِيَدْخُلَ فِي الْفَرْضِ، أَوْ مَا شَابَهَهُ فِي الْفَضْلِ بِنَشَاطٍ وَاسْتِعْدَادٍ تَامٍّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أَيِ: ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، وَيُقَالُ: اسْمُ جَدِّهِ عَبْدُ اللَّهِ.
وَقَوْلُهُ: (عَنْ عَمَّتِهِ عَمْرَةَ) هِيَ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، وَعَلَى هَذَا فَهِيَ عَمَّةُ أَبِيهِ. وَزَعَمَ أَبُو مَسْعُودٍ وَتَبِعَهُ الْحُمَيْدِيُّ أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيُّ أَبُو الرِّجَالِ، وَوَهِمَهُ الْخَطِيبُ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ: إِنَّ شُعْبَةَ لَمْ يَرْوِ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ شَيْئًا، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ عَمْرَةَ أُمَّ أَبِي الرِّجَالِ لَا عَمَّتُهُ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، فَقَالَ: عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَمْرَةَ، وَوَهِمُوهُ فِيهِ أَيْضًا. وَيُحْتَمَلُ إِنْ كَانَ حَفِظَهُ أَنْ يَكُونَ لِشُعْبَةَ فِيهِ شَيْخَانِ.
قَوْلُهُ: (ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ: قَالَ: وَحَدَّثَنَا وَفَاعِلُ قَالَ هُوَ الْمُصَنِّفُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ، وَزُهَيْرٌ هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُعْفِيُّ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ كَذَا فِي الْأَصْلِ، وَهُوَ الْأَنْصَارِيُّ.
قَوْلُهُ: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) كَذَا فِي الْأَصْلِ غَيْرَ مَنْسُوبٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي قَبْلَهُ وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَمْرَةَ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَتَابَعَهُ آخَرُونَ عَنْ يَحْيَى. وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ بِلَالٍ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الرِّجَالِ، وَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرَةَ، وَهُوَ أَبُو الرِّجَالِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِيَحْيَى فِيهِ شَيْخَانِ، لَكِنْ رَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْأَوَّلَ، وَحَكَى فِيهِ اخْتِلَافَاتٍ أُخْرَى عَنْ يَحْيَى مُوهِمَةً (١)، وَقَدْ رَوَاهُ مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، فَأُسْقِطَ مِنَ الْإِسْنَادِ اثْنَيْنِ.
قَوْلُهُ: (هَلْ قَرَأَ بِأُمِّ الْكِتَابِ) فِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ: بِأُمِّ الْقُرْآنِ زَادَ مَالِكٌ فِي الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ: أَمْ لَا؟
(تَنْبِيهٌ): سَاقَ الْبُخَارِيُّ الْمَتْنَ عَلَى لَفْظِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَأَمَّا لَفْظُ شُعْبَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِلَفْظِ: إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، أَوْ لَمْ يُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ، أَقُولُ: لَمْ يَقْرَأْ فِيهِمَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. وَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذٍ، عَنْ شُعْبَةَ لَكِنْ لَمْ يَقُلْ: أَوْ لَمْ يُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ: كَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ لَمْ يُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ، فَأَقُولُ: هَلْ قَرَأَ فِيهِمَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. وَقَدْ تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا قِرَاءَةَ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ أَصْلًا، وَتُعُقِّبَ بِمَا ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الْآتِيَةِ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: لَيْسَ مَعْنَى هَذَا أَنَّهَا شَكَّتْ فِي قِرَاءَتِهِ ﷺ الْفَاتِحَةَ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ يُطِيلُ فِي النَّوَافِلِ، فَلَمَّا خَفَّفَ فِي قِرَاءَةِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ صَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ. قُلْتُ: وَفِي تَخْصِيصِهَا أُمَّ الْقُرْآنِ بِالذِّكْرِ إِشَارَةٌ إِلَى مُوَاظَبَتِهِ لِقِرَاءَتِهَا فِي غَيْرِهَا مِنْ صَلَاتِهِ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَكَانَ يَقُولُ: نِعْمَ السُّورَتَانِ يُقْرَأُ بِهِمَا فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَائِشَةَ: كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِهِمَا.
وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ ﷺ قَرَأَ فِيهِمَا بِهِمَا. وَلِلتِّرْمِذِيِّ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: رَمَقْتُ النَّبِيَّ ﷺ شَهْرًا، فَكَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِهِمَا. وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ بِغَيْرِ تَقْيِيدٍ، وَكَذَا لِلْبَزَّارِ، عَنْ أَنَسٍ، وَلِابْنِ حِبَّانَ، عَنْ جَابِرٍ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّرْغِيبِ فِي قِرَاءَتِهِمَا فِيهِمَا، وَاسْتُدِلَّ بِحَدِيثِ الْبَابِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَزِيدُ فِيهِمَا عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَفِي الْبُوَيْطِيِّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ اسْتِحْبَابُ قِرَاءَةِ السُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فِيهِمَا مَعَ الْفَاتِحَةِ عَمَلًا بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، وَبِذَلِكَ قَالَ الْجُمْهُورُ، وَقَالُوا: مَعْنَى قَوْلِ عَائِشَةَ: هَلْ قَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ. أَيْ: مُقْتَصِرًا عَلَيْهَا، أَوْ ضَمَّ إِلَيْهَا غَيْرَهَا، وَذَلِكَ لِإِسْرَاعِهِ بِقِرَاءَتِهَا، وَكَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يُرَتِّلَ السُّورَةَ حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا كَمَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ. وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى إِطَالَةِ الْقِرَاءَةِ فِيهِمَا، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ، وَنُقِلَ عَنِ النَّخَعِيِّ، وَأَوْرَدَ الْبَيْهَقِيُّ فِيهِ حَدِيثًا مَرْفُوعًا مِنْ مُرْسَلِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَفِي سَنَدِهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ بِمَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ قِرَاءَتِهِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ فَيَسْتَدْرِكُهَا فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عُرِفَ بِقِرَاءَتِهِ بَعْضَ السُّورَةِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ مِنْ حَدِيثِ أَبَي قَتَادَةَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ: يُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا. وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ ابْنِ سِيرِينَ الْمَذْكُورَةِ: يُسِرُّ فِيهِمَا الْقِرَاءَةَ. وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَاسْتُدِلَّ بِالْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهَا مَعَ سُورَتَيِ الْإِخْلَاصِ. وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ، وَفِي الْأُخْرَى الَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ (١) وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ تَرَكَ ذِكْرَ الْفَاتِحَةِ لِوُضُوحِ الْأَمْرِ فِيهَا. وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ قَوْلَ عَائِشَةَ: لَا أَدْرِي أَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ أَمْ لَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْفَاتِحَةَ كَانَ مُقَرَّرًا عِنْدَهُمْ أَنَّهُ لَابُدَّ مِنْ قِرَاءَتِهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (تَنْبِيهٌ): هَذِهِ الْأَبْوَابُ السِّتَّةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَقَعَ فِي أَكْثَرِ الْأُصُولِ الْفَصَلُ بَيَّنَهَا بِالْبَابِ الْآتِي بَعْدُ، وَهُوَ: بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّطَوُّعِ مَثْنَى مَثْنَى.
وَالصَّوَابُ مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ مِنْ تَأْخِيرِهِ عَنْهَا، وَإِيرَادِهَا يَتْلُو بَعْضُهَا
بَعْضًا، قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ عِنْدَ ضَمِّ بعضِ الْأَبْوَابِ إِلَى بَعْضٍ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ أَتْبَعَ هَذَا الْبَابَ بِقَوْلِهِ: بَابُ الْحَدِيثِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ؛ كَالْمُبَيِّنِ لِلْحَدِيثِ الَّذِي أُدْخِلَ تَحْتَ قَوْلِهِ: بَابُ مَنْ تَحَدَّثَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ، إِذِ الْمُرَادُ بِهِمَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ، وَبِهَذَا تَتَبَيَّنُ فَائِدَةُ إِعَادَةِ الْحَدِيثِ. انْتَهَى. وَإِنَّمَا ضَمَّ الْمُصَنِّفُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ إِلَى التَّهَجُّدِ لِقُرْبِهِمَا مِنْهُ، كَمَا وَرَدَ أَنَّ الْمَغْرِبَ وِتْرُ النَّهَارِ، وَإِنَّمَا الْمَغْرِبُ فِي التَّحْقِيقِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ، كَمَا أَنَّ الْفَجْرَ فِي الشَّرْعِ مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٢٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي التَّطَوُّعِ مَثْنَى مَثْنَى
وَيُذْكَرُ ذَلِكَ عَنْ عَمَّارٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَنَسٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعِكْرِمَةَ وَالزُّهْرِيِّ ﵃، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ: مَا أَدْرَكْتُ فُقَهَاءَ أَرْضِنَا إِلَّا يُسَلِّمُونَ فِي كُلِّ اثْنَتَيْنِ مِنْ النَّهَارِ
١١٦٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ يَقُولُ: إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ أَرْضِنِي به، قَالَ: وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ.
[الحديث ١١٦٢ طرفاه في ٧٣٩٠، ٦٣٨٢]
١١٦٣ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ الْأنْصَارِيَّ ﵁ قَالَ: قال النبي ﷺ: "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ"
١١٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أبِي طَلْحَةَ عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: "صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ".
١١٦٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: "صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ"
١١٦٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ: إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ - أَوْ قَدْ خَرَجَ - فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ.
١١٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ المكي: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ فِي مَنْزِلِهِ فَقِيلَ لَهُ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ دَخَلَ الْكَعْبَةَ، قَالَ: فَأَقْبَلْتُ فَأَجِدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ خَرَجَ، وَأَجِدُ بِلَالًا عِنْدَ الْبَابِ قَائِمًا، فَقُلْتُ: يَا بِلَالُ، صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْكَعْبَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَأَيْنَ؟ قَالَ: بَيْنَ هَاتَيْنِ الْأُسْطُوَانَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّطَوُّعِ مَثْنَى مَثْنَى) أَيْ: فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: مَقْصُودُهُ أَنْ يُبَيِّنَ بِالْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ الَّتِي أَوْرَدَهَا أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: مَثْنَى مَثْنَى أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُلِّ ثِنْتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ مُحَمَّدٌ) هُوَ الْمُصَنِّفُ.
قَوْلُهُ: (وَيُذْكَرُ ذَلِكَ عَنْ عَمَّارٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَنَسٍ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَالزُّهْرِيِّ). أَمَّا عَمَّارٌ: فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ: أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ. إِسْنَادُهُ حَسَنٌ. وَأَمَّا أَبُو ذَرٍّ: فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ: أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَأَتَى سَارِيَةً، وَصَلَّى عِنْدَهَا رَكْعَتَيْنِ. وَأَمَّا أَنَسٌ: فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى حَدِيثِهِ الْمَشْهُورِ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِهِمْ فِي بَيْتِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصُّفُوفِ، وَذَكَرَهُ فِي الْبَابِ مُخْتَصَرًا. وَأَمَّا جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَهُوَ أَبُو الشَّعْثَاءِ الْبَصْرِيُّ: فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ بَعْدُ، وَأَمَّا عِكْرِمَةُ: فَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ حَرَمِيِّ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي خَلْدَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ عِكْرِمَةَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ. وَأَمَّا الزُّهْرِيُّ: فَلَمْ أَقِفْ ذَلِكَ عَنْهُ مَوْصُولًا.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ إِلَخْ) لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ مَوْصُولًا أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (فُقَهَاءَ أَرْضِنَا) أَيِ: الْمَدِينَةُ، وَقَدْ أَدْرَكَ كِبَارَ التَّابِعِينَ بِهَا، كَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَلَحِقَ قَلِيلًا مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ كَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ ثَمَانِيَةَ أَحَادِيثَ مَرْفُوعَةً؛ سِتَّةٌ مِنْهَا مَوْصُولَةٌ، وَاثْنَانِ مُعَلَّقَانِ، أَوَّلُهَا: حَدِيثُ جَابِرٍ فِي صَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ، وسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الدَّعَوَاتِ.
ثَانِيهَا: حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ فِي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ.
ثَالِثُهَا: حَدِيثُ أَنَسٍ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصُّفُوفِ.
رَابِعُهَا: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي رَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ.
خَامِسُهَا: حَدِيثُ جَابِرٍ فِي صَلَاةِ التَّحِيَّةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، وَسَبَقَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ.
قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: أَوْصَانِي النَّبِيُّ ﷺ بِرَكْعَتَيْ الضُّحَى، وَقَالَ عِتْبَانُ: غَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ بَعْدَمَا امْتَدَّ النَّهَارُ وَصَفَفْنَا وَرَاءَهُ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ.
سَادِسُهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ بِلَالٍ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْكَعْبَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَبْوَابِ الْقِبْلَةِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْحَجِّ، سَابِعُهَا قَوْلُهُ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَوْصَانِي النَّبِيُّ ﷺ بِرَكْعَتَيِ الضُّحَى. هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الصِّيَامِ بِتَمَامِهِ، ثَامِنُهَا قَوْلُهُ: وَقَالَ عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ. هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ فِي مَوَاضِعَ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا، مِنْهَا فِي بَابِ الْمَسَاجِدِ فِي الْبُيُوتِ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا فِي بَابِ صَلَاةِ النَّوَافِلِ جَمَاعَةً. وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ التَّطَوُّعَ فِي النَّهَارِ يَكُونُ أَرْبَعًا مَوْصُولَةً، وَاخْتَارَ الْجُمْهُورُ التَّسْلِيمَ مَنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
في مطابقة الحديث للتَّرجمة لخلوِّه عن ذكر القراءة (١)، وأُجِيبَ بأنَّ كلمة «ما» في الأصل للاستفهام عن ماهيَّة الشَّيء، مثلًا: إذا قلت ما الإنسان؟ أي: ما ذاته؟ وما (٢) حقيقته؟ فجوابه: حيوانٌ ناطقٌ، وقد يُستَفهم بها عن صفة الشَّيء؛ كقوله تعالى: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾ [طه: ١٧] أي: ما لونها، وههنا أيضًا قوله: ما يقرأ؟ استفهامٌ عن صفة القراءة، هل هي طويلةٌ أو قصيرةٌ؟ فقوله: «خفيفَتين» يدلُّ على أنَّها كانت قصيرة.
ورواة هذا (٣) الحديث ما بين بخاريٍّ ومصريٍّ (٤) ومكِّيٍّ، وفيه التَّحديث، والعنعنة، والقول، ورواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ، وأخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة» وكذا أبو داود والنَّسائيُّ.
١١٧١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح الموحَّدة وتشديد المعجمة (قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) الملقَّب: غُندَر (٥)، قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن سعد بن زرارة الأنصاريِّ (عَنْ عَمَّتِهِ عَمْرَةَ) بنت عبد الرَّحمن بن سعد بن زرارةَ (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ، ح) مهملةٌ لتحويل السَّند (٦)، (وَحَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ: «قال:
و (١) حدَّثنا» (أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) هو أحمد بن عبد الله بن يونس التَّميميُّ اليربوعيُّ قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) هو ابن معاوية الجعفيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ) بكسر العين الأنصاريُّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن زرارة السَّابق (عَنْ) عمَّته (عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُخَفِّفُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ) قراءةً وأفعالًا (حَتَّى إِنِّي لأَقُولُ) بلام التَّأكيد: (هَلْ قَرَأَ بِأُمِّ الكِتَابِ) أم لا؟ و «حتَّى» للابتداء، و «إنِّي» بكسر الهمزة، وللحَمُّويي: «بأمِّ القرآن»، وليس المعنى أنَّها شكَّت في قراءته بأمِّ القرآن، بل المراد: أنَّه كان في غيرها من النَّوافل يطوِّل، وفي (٢) هذه يخفِّف أفعالها وقراءتها، حتَّى إذا نسبت إلى قراءته في (٣) غيرها كانت كأنَّها لم يقرأ فيها.
ورواته ما بين بصريٍّ وواسطيٍّ ومدنيٍّ وكوفيٍّ، وفيه التَّحديث، والعنعنة، والقول.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ يُصَلِّي إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ.
١١٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمَّتِهِ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ. ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُخَفِّفُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ: هَلْ قَرَأَ بِأُمِّ الْكِتَابِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ) هُوَ بِضَمِّ يُقْرَأُ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ.
قَوْلُهُ: (ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً) مُخَالِفٌ لِمَا مَضَى قَرِيبًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: لَمْ يَكُنْ يَزِيدُ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ طَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا هُنَاكَ.
قَوْلُهُ: (خَفِيفَتَيْنِ) قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: كَانَ حَقُّ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَنْ تَكُونَ تَخْفِيفَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ. قُلْتُ: وَلِمَا تَرْجَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَجْهٌ وَجِيهٌ، وَهُوَ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى خِلَافِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ أَصْلًا، وَهُوَ قَوْلٌ مَحْكِيٌّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْأَصَمِّ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ عُلَيَّةَ، فَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ لَابُدَّ مِنَ الْقِرَاءَةِ، وَلَوْ وُصِفَتِ الصَّلَاةُ بِكَوْنِهَا خَفِيفَةً، فَكَأَنَّهَا أَرَادَتْ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ فَقَطْ مُسْرِعًا، أَوْ قَرَأَهَا مَعَ شَيْءٍ يَسِيرٍ غَيْرِهَا، وَاقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ عَلَى شَرْطِهِ تَعْيِينُ مَا يَقْرَأُ بِهِ فِيهِمَا، وَسَنَذْكُرُ مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ بَعْدُ. وَاخْتُلِفَ فِي حِكْمَةِ تَخْفِيفِهِمَا فَقِيلَ: لِيُبَادِرَ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَبِهِ جَزَمَ الْقُرْطُبِيُّ، وَقِيلَ: لِيَسْتَفْتِحَ صَلَاةَ النَّهَارِ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ لِيَدْخُلَ فِي الْفَرْضِ، أَوْ مَا شَابَهَهُ فِي الْفَضْلِ بِنَشَاطٍ وَاسْتِعْدَادٍ تَامٍّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أَيِ: ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، وَيُقَالُ: اسْمُ جَدِّهِ عَبْدُ اللَّهِ.
وَقَوْلُهُ: (عَنْ عَمَّتِهِ عَمْرَةَ) هِيَ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، وَعَلَى هَذَا فَهِيَ عَمَّةُ أَبِيهِ. وَزَعَمَ أَبُو مَسْعُودٍ وَتَبِعَهُ الْحُمَيْدِيُّ أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيُّ أَبُو الرِّجَالِ، وَوَهِمَهُ الْخَطِيبُ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ: إِنَّ شُعْبَةَ لَمْ يَرْوِ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ شَيْئًا، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ عَمْرَةَ أُمَّ أَبِي الرِّجَالِ لَا عَمَّتُهُ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، فَقَالَ: عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَمْرَةَ، وَوَهِمُوهُ فِيهِ أَيْضًا. وَيُحْتَمَلُ إِنْ كَانَ حَفِظَهُ أَنْ يَكُونَ لِشُعْبَةَ فِيهِ شَيْخَانِ.
قَوْلُهُ: (ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ: قَالَ: وَحَدَّثَنَا وَفَاعِلُ قَالَ هُوَ الْمُصَنِّفُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ، وَزُهَيْرٌ هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُعْفِيُّ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ كَذَا فِي الْأَصْلِ، وَهُوَ الْأَنْصَارِيُّ.
قَوْلُهُ: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) كَذَا فِي الْأَصْلِ غَيْرَ مَنْسُوبٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي قَبْلَهُ وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَمْرَةَ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَتَابَعَهُ آخَرُونَ عَنْ يَحْيَى. وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ بِلَالٍ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الرِّجَالِ، وَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرَةَ، وَهُوَ أَبُو الرِّجَالِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِيَحْيَى فِيهِ شَيْخَانِ، لَكِنْ رَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْأَوَّلَ، وَحَكَى فِيهِ اخْتِلَافَاتٍ أُخْرَى عَنْ يَحْيَى مُوهِمَةً (١)، وَقَدْ رَوَاهُ مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، فَأُسْقِطَ مِنَ الْإِسْنَادِ اثْنَيْنِ.
قَوْلُهُ: (هَلْ قَرَأَ بِأُمِّ الْكِتَابِ) فِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ: بِأُمِّ الْقُرْآنِ زَادَ مَالِكٌ فِي الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ: أَمْ لَا؟
(تَنْبِيهٌ): سَاقَ الْبُخَارِيُّ الْمَتْنَ عَلَى لَفْظِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَأَمَّا لَفْظُ شُعْبَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِلَفْظِ: إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، أَوْ لَمْ يُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ، أَقُولُ: لَمْ يَقْرَأْ فِيهِمَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. وَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذٍ، عَنْ شُعْبَةَ لَكِنْ لَمْ يَقُلْ: أَوْ لَمْ يُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ: كَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ لَمْ يُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ، فَأَقُولُ: هَلْ قَرَأَ فِيهِمَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. وَقَدْ تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا قِرَاءَةَ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ أَصْلًا، وَتُعُقِّبَ بِمَا ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الْآتِيَةِ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: لَيْسَ مَعْنَى هَذَا أَنَّهَا شَكَّتْ فِي قِرَاءَتِهِ ﷺ الْفَاتِحَةَ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ يُطِيلُ فِي النَّوَافِلِ، فَلَمَّا خَفَّفَ فِي قِرَاءَةِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ صَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ. قُلْتُ: وَفِي تَخْصِيصِهَا أُمَّ الْقُرْآنِ بِالذِّكْرِ إِشَارَةٌ إِلَى مُوَاظَبَتِهِ لِقِرَاءَتِهَا فِي غَيْرِهَا مِنْ صَلَاتِهِ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَكَانَ يَقُولُ: نِعْمَ السُّورَتَانِ يُقْرَأُ بِهِمَا فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَائِشَةَ: كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِهِمَا.
وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ ﷺ قَرَأَ فِيهِمَا بِهِمَا. وَلِلتِّرْمِذِيِّ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: رَمَقْتُ النَّبِيَّ ﷺ شَهْرًا، فَكَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِهِمَا. وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ بِغَيْرِ تَقْيِيدٍ، وَكَذَا لِلْبَزَّارِ، عَنْ أَنَسٍ، وَلِابْنِ حِبَّانَ، عَنْ جَابِرٍ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّرْغِيبِ فِي قِرَاءَتِهِمَا فِيهِمَا، وَاسْتُدِلَّ بِحَدِيثِ الْبَابِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَزِيدُ فِيهِمَا عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَفِي الْبُوَيْطِيِّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ اسْتِحْبَابُ قِرَاءَةِ السُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فِيهِمَا مَعَ الْفَاتِحَةِ عَمَلًا بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، وَبِذَلِكَ قَالَ الْجُمْهُورُ، وَقَالُوا: مَعْنَى قَوْلِ عَائِشَةَ: هَلْ قَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ. أَيْ: مُقْتَصِرًا عَلَيْهَا، أَوْ ضَمَّ إِلَيْهَا غَيْرَهَا، وَذَلِكَ لِإِسْرَاعِهِ بِقِرَاءَتِهَا، وَكَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يُرَتِّلَ السُّورَةَ حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا كَمَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ. وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى إِطَالَةِ الْقِرَاءَةِ فِيهِمَا، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ، وَنُقِلَ عَنِ النَّخَعِيِّ، وَأَوْرَدَ الْبَيْهَقِيُّ فِيهِ حَدِيثًا مَرْفُوعًا مِنْ مُرْسَلِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَفِي سَنَدِهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ بِمَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ قِرَاءَتِهِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ فَيَسْتَدْرِكُهَا فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عُرِفَ بِقِرَاءَتِهِ بَعْضَ السُّورَةِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ مِنْ حَدِيثِ أَبَي قَتَادَةَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ: يُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا. وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ ابْنِ سِيرِينَ الْمَذْكُورَةِ: يُسِرُّ فِيهِمَا الْقِرَاءَةَ. وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَاسْتُدِلَّ بِالْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهَا مَعَ سُورَتَيِ الْإِخْلَاصِ. وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ، وَفِي الْأُخْرَى الَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ (١) وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ تَرَكَ ذِكْرَ الْفَاتِحَةِ لِوُضُوحِ الْأَمْرِ فِيهَا. وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ قَوْلَ عَائِشَةَ: لَا أَدْرِي أَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ أَمْ لَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْفَاتِحَةَ كَانَ مُقَرَّرًا عِنْدَهُمْ أَنَّهُ لَابُدَّ مِنْ قِرَاءَتِهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (تَنْبِيهٌ): هَذِهِ الْأَبْوَابُ السِّتَّةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَقَعَ فِي أَكْثَرِ الْأُصُولِ الْفَصَلُ بَيَّنَهَا بِالْبَابِ الْآتِي بَعْدُ، وَهُوَ: بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّطَوُّعِ مَثْنَى مَثْنَى.
وَالصَّوَابُ مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ مِنْ تَأْخِيرِهِ عَنْهَا، وَإِيرَادِهَا يَتْلُو بَعْضُهَا
بَعْضًا، قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ عِنْدَ ضَمِّ بعضِ الْأَبْوَابِ إِلَى بَعْضٍ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ أَتْبَعَ هَذَا الْبَابَ بِقَوْلِهِ: بَابُ الْحَدِيثِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ؛ كَالْمُبَيِّنِ لِلْحَدِيثِ الَّذِي أُدْخِلَ تَحْتَ قَوْلِهِ: بَابُ مَنْ تَحَدَّثَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ، إِذِ الْمُرَادُ بِهِمَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ، وَبِهَذَا تَتَبَيَّنُ فَائِدَةُ إِعَادَةِ الْحَدِيثِ. انْتَهَى. وَإِنَّمَا ضَمَّ الْمُصَنِّفُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ إِلَى التَّهَجُّدِ لِقُرْبِهِمَا مِنْهُ، كَمَا وَرَدَ أَنَّ الْمَغْرِبَ وِتْرُ النَّهَارِ، وَإِنَّمَا الْمَغْرِبُ فِي التَّحْقِيقِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ، كَمَا أَنَّ الْفَجْرَ فِي الشَّرْعِ مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٢٨ - بَاب مَا جَاءَ فِي التَّطَوُّعِ مَثْنَى مَثْنَى
وَيُذْكَرُ ذَلِكَ عَنْ عَمَّارٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَنَسٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعِكْرِمَةَ وَالزُّهْرِيِّ ﵃، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ: مَا أَدْرَكْتُ فُقَهَاءَ أَرْضِنَا إِلَّا يُسَلِّمُونَ فِي كُلِّ اثْنَتَيْنِ مِنْ النَّهَارِ
١١٦٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ يَقُولُ: إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ أَرْضِنِي به، قَالَ: وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ.
[الحديث ١١٦٢ طرفاه في ٧٣٩٠، ٦٣٨٢]
١١٦٣ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ الْأنْصَارِيَّ ﵁ قَالَ: قال النبي ﷺ: "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ"
١١٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أبِي طَلْحَةَ عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: "صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ".
١١٦٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: "صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ"
١١٦٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ: إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ - أَوْ قَدْ خَرَجَ - فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ.
١١٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ المكي: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ فِي مَنْزِلِهِ فَقِيلَ لَهُ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ دَخَلَ الْكَعْبَةَ، قَالَ: فَأَقْبَلْتُ فَأَجِدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ خَرَجَ، وَأَجِدُ بِلَالًا عِنْدَ الْبَابِ قَائِمًا، فَقُلْتُ: يَا بِلَالُ، صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْكَعْبَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَأَيْنَ؟ قَالَ: بَيْنَ هَاتَيْنِ الْأُسْطُوَانَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّطَوُّعِ مَثْنَى مَثْنَى) أَيْ: فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: مَقْصُودُهُ أَنْ يُبَيِّنَ بِالْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ الَّتِي أَوْرَدَهَا أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: مَثْنَى مَثْنَى أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُلِّ ثِنْتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ مُحَمَّدٌ) هُوَ الْمُصَنِّفُ.
قَوْلُهُ: (وَيُذْكَرُ ذَلِكَ عَنْ عَمَّارٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَنَسٍ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَالزُّهْرِيِّ). أَمَّا عَمَّارٌ: فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ: أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ. إِسْنَادُهُ حَسَنٌ. وَأَمَّا أَبُو ذَرٍّ: فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ: أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَأَتَى سَارِيَةً، وَصَلَّى عِنْدَهَا رَكْعَتَيْنِ. وَأَمَّا أَنَسٌ: فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى حَدِيثِهِ الْمَشْهُورِ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِهِمْ فِي بَيْتِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصُّفُوفِ، وَذَكَرَهُ فِي الْبَابِ مُخْتَصَرًا. وَأَمَّا جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَهُوَ أَبُو الشَّعْثَاءِ الْبَصْرِيُّ: فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ بَعْدُ، وَأَمَّا عِكْرِمَةُ: فَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ حَرَمِيِّ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي خَلْدَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ عِكْرِمَةَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ. وَأَمَّا الزُّهْرِيُّ: فَلَمْ أَقِفْ ذَلِكَ عَنْهُ مَوْصُولًا.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ إِلَخْ) لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ مَوْصُولًا أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (فُقَهَاءَ أَرْضِنَا) أَيِ: الْمَدِينَةُ، وَقَدْ أَدْرَكَ كِبَارَ التَّابِعِينَ بِهَا، كَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَلَحِقَ قَلِيلًا مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ كَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ ثَمَانِيَةَ أَحَادِيثَ مَرْفُوعَةً؛ سِتَّةٌ مِنْهَا مَوْصُولَةٌ، وَاثْنَانِ مُعَلَّقَانِ، أَوَّلُهَا: حَدِيثُ جَابِرٍ فِي صَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ، وسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الدَّعَوَاتِ.
ثَانِيهَا: حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ فِي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ.
ثَالِثُهَا: حَدِيثُ أَنَسٍ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصُّفُوفِ.
رَابِعُهَا: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي رَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ.
خَامِسُهَا: حَدِيثُ جَابِرٍ فِي صَلَاةِ التَّحِيَّةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، وَسَبَقَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ.
قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: أَوْصَانِي النَّبِيُّ ﷺ بِرَكْعَتَيْ الضُّحَى، وَقَالَ عِتْبَانُ: غَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ بَعْدَمَا امْتَدَّ النَّهَارُ وَصَفَفْنَا وَرَاءَهُ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ.
سَادِسُهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ بِلَالٍ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْكَعْبَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَبْوَابِ الْقِبْلَةِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْحَجِّ، سَابِعُهَا قَوْلُهُ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَوْصَانِي النَّبِيُّ ﷺ بِرَكْعَتَيِ الضُّحَى. هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الصِّيَامِ بِتَمَامِهِ، ثَامِنُهَا قَوْلُهُ: وَقَالَ عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ. هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ فِي مَوَاضِعَ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا، مِنْهَا فِي بَابِ الْمَسَاجِدِ فِي الْبُيُوتِ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا فِي بَابِ صَلَاةِ النَّوَافِلِ جَمَاعَةً. وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ التَّطَوُّعَ فِي النَّهَارِ يَكُونُ أَرْبَعًا مَوْصُولَةً، وَاخْتَارَ الْجُمْهُورُ التَّسْلِيمَ مَنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
في مطابقة الحديث للتَّرجمة لخلوِّه عن ذكر القراءة (١)، وأُجِيبَ بأنَّ كلمة «ما» في الأصل للاستفهام عن ماهيَّة الشَّيء، مثلًا: إذا قلت ما الإنسان؟ أي: ما ذاته؟ وما (٢) حقيقته؟ فجوابه: حيوانٌ ناطقٌ، وقد يُستَفهم بها عن صفة الشَّيء؛ كقوله تعالى: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾ [طه: ١٧] أي: ما لونها، وههنا أيضًا قوله: ما يقرأ؟ استفهامٌ عن صفة القراءة، هل هي طويلةٌ أو قصيرةٌ؟ فقوله: «خفيفَتين» يدلُّ على أنَّها كانت قصيرة.
ورواة هذا (٣) الحديث ما بين بخاريٍّ ومصريٍّ (٤) ومكِّيٍّ، وفيه التَّحديث، والعنعنة، والقول، ورواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ، وأخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة» وكذا أبو داود والنَّسائيُّ.
١١٧١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح الموحَّدة وتشديد المعجمة (قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) الملقَّب: غُندَر (٥)، قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن سعد بن زرارة الأنصاريِّ (عَنْ عَمَّتِهِ عَمْرَةَ) بنت عبد الرَّحمن بن سعد بن زرارةَ (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ، ح) مهملةٌ لتحويل السَّند (٦)، (وَحَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ: «قال:
و (١) حدَّثنا» (أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) هو أحمد بن عبد الله بن يونس التَّميميُّ اليربوعيُّ قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) هو ابن معاوية الجعفيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ) بكسر العين الأنصاريُّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن زرارة السَّابق (عَنْ) عمَّته (عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُخَفِّفُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ) قراءةً وأفعالًا (حَتَّى إِنِّي لأَقُولُ) بلام التَّأكيد: (هَلْ قَرَأَ بِأُمِّ الكِتَابِ) أم لا؟ و «حتَّى» للابتداء، و «إنِّي» بكسر الهمزة، وللحَمُّويي: «بأمِّ القرآن»، وليس المعنى أنَّها شكَّت في قراءته بأمِّ القرآن، بل المراد: أنَّه كان في غيرها من النَّوافل يطوِّل، وفي (٢) هذه يخفِّف أفعالها وقراءتها، حتَّى إذا نسبت إلى قراءته في (٣) غيرها كانت كأنَّها لم يقرأ فيها.
ورواته ما بين بصريٍّ وواسطيٍّ ومدنيٍّ وكوفيٍّ، وفيه التَّحديث، والعنعنة، والقول.