«بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١١٧

الحديث رقم ١١٧ من كتاب «كتاب العلم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب السمر في العلم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١١٧ في صحيح البخاري

«بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، زَوْجِ النَّبِيِّ ، وَكَانَ النَّبِيُّ عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا، فَصَلَّى النَّبِيُّ الْعِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، ثُمَّ قَالَ: نَامَ الْغُلَيِّمُ؟ أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا، ثُمَّ قَامَ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ، أَوْ خَطِيطَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ».

بَابُ حِفْظِ الْعِلْمِ

إسناد حديث رقم ١١٧ من صحيح البخاري

١١٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا

⦗٣٥⦘

الْحَكَمُ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١١٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فِي الْآيَةِ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ التَّقْدِيرَ: أَخْبِرُونِي لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ فَاحْفَظُوهَا، وَلَيْسَ ذَلِكَ مُطَابِقًا لِسِيَاقِ الْآيَةِ.

قَوْلُهُ: (فَإِنَّ رَأْسَ) وَلِلْأَصِيلِيِّ فَإِنَّ عَلَى رَأْسِ أَيْ عِنْدَ انْتِهَاءِ مِائَةِ سَنَةٍ.

قَوْلُهُ: (مِنْهَا) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مِنْ تَكُونُ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ فِي الزَّمَانِ كَقَوْلِ الْكُوفِيِّينَ، وَقَدْ رَدَّ ذَلِكَ نُحَاةُ الْبَصْرَةِ، وَأَوَّلُوا مَا وَرَدَ مِنْ شَوَاهِدِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ وَقَوْلِ أَنَسٍ: مَا زِلْتُ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ، وَقَوْلُهُ: مُطِرْنَا مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ.

قَوْلُهُ: (لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ) أَيِ الْآنَ مَوْجُودًا أَحَدٌ إِذْ ذَاكَ، وَقَدْ ثَبَتَ هَذَا التَّقْدِيرُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ مِنْ رِوَايَةِ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ كَمَا سَيَأْتِي فِي الصَّلَاةِ مَعَ بَقِيَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: إِنَّمَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ أَنَّ هَذِهِ الْمُدَّةَ تَخْتَرِمُ الْجِيلَ الَّذِي هُمْ فِيهِ، فَوَعَظَهُمْ بِقِصَرِ أَعْمَارِهِمْ، وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ أَعْمَارَهُمْ لَيْسَتْ كَأَعْمَارِ مَنْ تَقَدَّمَ مِنَ الْأُمَمِ لِيَجْتَهِدُوا فِي الْعِبَادَةِ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ عَلَى الْأَرْضِ لَا يَعِيشُ بَعْدَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ سَنَةٍ، سَوَاءً قَلَّ عُمْرُهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَمْ لَا، وَلَيْسَ فِيهِ نَفْيُ حَيَاةِ أَحَدٍ يُولَدُ بَعْدَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِائَةَ سَنَةٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١١٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ زَوْجِ النَّبِيِّ ، وَكَانَ النَّبِيُّ عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا، فَصَلَّى النَّبِيُّ الْعِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، ثُمَّ قَالَ: نَامَ الْغُلَيِّمُ - أَوْ: كَلِمَةً تُشْبِهُهَا - ثُمَّ قَامَ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ - أَوْ: خَطِيطَهُ - ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ.

[الحديث ١١٧ - أطرافه في ٧٤٥٢، ٦٣١٦، ٦٢١٥، ٥٩١٩، ٤٥٧٢، ٤٥٧١، ٤٥٧٠، ٤٥٦٩، ١١٩٨، ٩٩٢٤، ٨٩٥، ٧٢٨، ٧٣٦، ٦٩٩، ٦٩٨، ٦٩٧، ١٨٣، ١٣٨]

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا الْحَكَمُ) بِفَتْحَتَيْنِ هُوَ ابْنُ عُتَيْبَةَ بِالْمُثَنَّاةِ تَصْغِيرُ عُتْبَةَ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ، وَكَانَ أَحَدَ الْفُقَهَاءِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ جَاءَ) أَيْ: مِنَ الْمَسْجِدِ.

قَوْلُهُ: (نَامَ الْغُلَيِّمُ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ مِنْ تَصْغِيرِ الشَّفَقَةِ، وَالْمُرَادُ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إِخْبَارًا مِنْهُ بِنَوْمِهِ، أَوِ اسْتِفْهَامًا بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ وَهُوَ الْوَاقِعُ. وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: يَا أُمَّ الْغُلَيِّمِ بِالنِّدَاءِ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ، لَمْ تَثْبُتْ بِهِ رِوَايَةٌ.

قَوْلُهُ: (أَوْ كَلِمَةٌ) بِالشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي، وَالْمُرَادُ بِالْكَلِمَةِ الْجُمْلَةُ أَوِ الْمُفْرَدَةُ، فَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى نَامَ الْغُلَامُ.

قَوْلُهُ: (غَطِيطَهُ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ صَوْتُ نَفَسِ النَّائِمِ، وَالنَّخِيرُ أَقْوَى مِنْهُ.

قَوْلُهُ: (أَوْ خَطِيطَهُ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَالشَّكُّ فِيهِ مِنَ الرَّاوِي، وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ، قَالَهُ الدَّاوُدِيُّ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَمْ أَجِدْهُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ. وَتَبِعَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ فَقَالَ: هُوَ هُنَا وَهْمٌ، انْتَهَى. وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ الْأَثِيرِ عَنْ أَهْلِ الْغَرِيبِ أَنَّهُ دُونَ الْغَطِيطِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ) أَيْ: رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ. وَأَغْرَبَ الْكِرْمَانِيُّ فَقَالَ: إِنَّمَا فَصَلَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْخَمْسِ وَلَمْ يَقُلْ: سَبْعَ رَكَعَاتٍ؛ لِأَنَّ الْخَمْسَ اقْتَدَى ابْنُ عَبَّاسٍ بِهِ فِيهَا بِخِلَافِ الرَّكْعَتَيْنِ، أَوْ لِأَنَّ الْخَمْسَ بِسَلَامٍ وَالرَّكْعَتَيْنِ بِسَلَامٍ آخَرَ. انْتَهَى، وَكَأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ جُمْلَةِ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، لَكِنَّ حَمْلَهُمَا عَلَى سُنَّةِ الْفَجْرِ أَوْلَى لِيَحْصُلَ الْخَتْمُ بِالْوَتْرِ، وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ فِي بَابِ الْوَتْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَمُنَاسَبَةُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ؛ لِقَوْلِهِ فِيهِ: قَامَ فَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ: صَلَّى الْعِشَاءَ. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

إذ يحتمل أن يكون الخضر في غير هذه الأرض المعهودة، ولئن سلَّمنا أنَّ «ال» للاستغراق فقوله: «أحدٌ» عمومٌ محتملٌ (١)؛ إذ على وجه الأرض الجنُّ والإنس، والعمومات يدخلها التَّخصيص بأدنى قرينةٍ، وإذا احتمل الكلام وجوهًا سقط به الاستدلال، قاله الشَّيخ قطب الدِّين القسطلانيُّ، وقال النَّوويُّ: المُرَاد: أنَّ كلَّ من كان تلك اللَّيلة على وجه الأرض لا يعيش بعدها أكثر من مئة سنةٍ، سواءٌ قلَّ عمره قبل ذلك أم لا، وليس فيه نفيُ حياة أحدٍ يُولَد بعد تلك اللَّيلة مئة سنةٍ.

١١٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) أي: ابن أبي إياسٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: حَدَّثَنَا الحَكَمُ) بفتح الحاء والكاف، ابن عُتَيْبة؛ بضمِّ العين تصغير عُتْبةَ، ابن النَّهَّاس، فقيه الكوفة، المُتوفَّى سنة أربعَ عشْرةَ، وقيل: خمس عشْرةَ ومئةٍ (قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) أنَّه (قَالَ: بِتُّ) بكسر المُوحَّدة مِنَ: البيتوتة (فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الحَارثِ) الهلاليَّة (زَوْجِ النَّبِيِّ ) وهي أخت أمِّه لبابة الكبرى بنت الحارث، ولبابة هذه أوَّل امرأةٍ أسلمت بعد خديجة، وتُوفِّيت ميمونة سنة إحدى وخمسين بسرفٍ، بالمكان الذي بنى بها فيه النَّبيُّ ، وصلَّى عليها ابن عبَّاسٍ، لها في «البخاريِّ» سبعة أحاديث (وَكَانَ النَّبِيُّ عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا) المُختَصَّة بها، بحسب قَسْم النَّبيِّ بين أزواجه (فَصَلَّى النَّبِيُّ العِشَاءَ) في المسجد (ثُمَّ جَاءَ) منه (إِلَى مَنْزِلِهِ) الذي هو بيت ميمونة أمِّ المؤمنين،

و «الفاء» في «فَصَلَّى» هي التي تدخل بين المُجمَل والمُفصَّل لأنَّ التَّفصيل إنَّما هو عقب الإجمال؛ لأنَّ صلاته العشاء ومجيئه إلى منزله كانا قبل كونه عند ميمونة، ولم يكونا بعد الكون عندها (فَصَلَّى) عقب دخوله (أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ نَامَ) بعد الصَّلاة على التَّراخي (ثُمَّ قَامَ) من نومه (ثُمَّ قَالَ: نَامَ الغُلَيِّمُ؟) بضمِّ الغَيْن المُعجَمَة وفتح اللَّام وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة، تصغيرُ شفقةٍ، ومُرَاده ابن عبَّاسٍ، وقوله: «نام» استفهامٌ حُذِفت همزته لقرينة المقام، أو إخبارٌ منه بنومه (أَوْ) قال (كَلِمَةً تُشْبِهُهَا) أي: تشبه كلمة: نام الغُلَيِّم، شَكٌّ مِنَ الراوي، وعبَّر بـ «كلمةً» على حدِّ كلمة الشَّهادة (ثُمَّ قَامَ) في الصَّلاة (١) (فَقُمْتُ عَنْ يَِسَارِهِ) بفتح الياء وكسرها، شبَّهوها في الكسر بالشِّمال، وليس في كلامهم كلمةٌ مكسورةُ الياء إلَّا هذه، وحُكِيَ التَّشديد للسِّين لغةٌ فيه عن ابن عبادٍ (فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى) وفي رواية ابن عساكر: «وصلَّى» (خَمْسَ رَكَعَاتٍ) وفي الفرع كأصله من غير رقمٍ: «إحدى عشرة ركعةً» (٢) (ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَامَ) (حَتَّى) أي: إلى أنْ (سَمِعْتُ غَطِيطَهُ) بفتح الغَيْن المُعجَمَة وكسر المُهمَلَة الأولى؛ وهو صوت نَفَس النَّائم عند استثقاله، وفي «العُباب»: غطيط النَّائم والمخنوق: نخيرهما (أَوْ (٣) خَطِيطَهُ) بفتح الخاء المُعجَمَة وكسر المُهمَلَة، شكٌّ من الرَّاوي، وهو بمعنى الأوَّل، ثمَّ استيقظ (ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ) ولم يتوضَّأ؛ لأنَّ من خصائصه أنَّ نومه مضطجعًا لا ينقض وضوءه، لأنَّ عينيه تنامان ولا ينام قلبه، لا يُقَال: إنَّه

مُعارَضٌ بحديث نومه في الوادي إلى أن طلعتِ الشَّمس؛ لأنَّ الفجر والشَّمس إنَّما يُدرَكَان بالعين لا بالقلب، ويأتي تمام البحث في ذلك في ذكر تهجُّده . فإن قلت: ما المُناسَبَة بين هذا الحديث والتَّرجمة؟ أُجِيب باحتمال أن يطلق السَّمر على «الكلمة»، وهي هنا قوله : «نام الغُلَيِّم»، أو هو ارتقاب ابن عبَّاسٍ لأحواله ؛ لأنَّه لا فرق بين التَّعلُّم من القول والتَّعلُّم من الفعل (١)، وتُعقِّب: بأنَّ المتكلِّم بالكلمة الواحدة لا يُسمَّى سامرًا (٢)، وبأنَّ صنيع ابن عبَّاسٍ يُسمَّى سهرًا لا سمرًا؛ لأنَّ الأخير (٣) لا يكون إلَّا عن (٤) تحدُّثٍ، وأُجِيب بأنَّ حقيقة السَّمر التَّحدُّث باللَّيل، ويصدق بكلمةٍ واحدةٍ، ولم يشترط أحدٌ التَّعدُّد، وكما يُطلَق السَّمر على القول يُطلَق على الفعل؛ بدليل قولهم: سَمَرَ القومُ الخمرَ، إذا شربوها ليلًا، وأجاب الحافظ ابن حجرٍ: بأنَّ المُناسَبَة مُستفَادةٌ من لفظٍ آخرَ في هذا الحديث بعينه، من طريقٍ أخرى في «التَّفسير» [خ¦٤٥٦٤] عند المؤلِّف بلفظ: «بتُّ في بيت ميمونة، فتحدَّث رسول الله مع أهله ساعةً»، قال: وهذا أَوْلى من غير تعسُّفٍ ولا رجمٍ بالظَّنِّ، لأنَّ تفسير الحديث بالحديث أَوْلى من الخوض فيه بالظَّنِّ، وتعقَّبه العينيُّ: بأنَّ من يعقد بابًا بترجمةٍ ويضع فيه حديثًا، وكان قد وضع هذا الحديث في بابٍ آخرَ بطريقٍ أخرى وألفاظٍ متغايرةٍ؛ هل يُقَال: مناسَبَة التَّرجمة في هذا الباب تُستَفاد من ذلك الحديث الموضوع في الباب الآخر؟! قال: وأبعدُ من هذا أنَّه علَّل

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فِي الْآيَةِ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ التَّقْدِيرَ: أَخْبِرُونِي لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ فَاحْفَظُوهَا، وَلَيْسَ ذَلِكَ مُطَابِقًا لِسِيَاقِ الْآيَةِ.

قَوْلُهُ: (فَإِنَّ رَأْسَ) وَلِلْأَصِيلِيِّ فَإِنَّ عَلَى رَأْسِ أَيْ عِنْدَ انْتِهَاءِ مِائَةِ سَنَةٍ.

قَوْلُهُ: (مِنْهَا) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مِنْ تَكُونُ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ فِي الزَّمَانِ كَقَوْلِ الْكُوفِيِّينَ، وَقَدْ رَدَّ ذَلِكَ نُحَاةُ الْبَصْرَةِ، وَأَوَّلُوا مَا وَرَدَ مِنْ شَوَاهِدِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ وَقَوْلِ أَنَسٍ: مَا زِلْتُ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ، وَقَوْلُهُ: مُطِرْنَا مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ.

قَوْلُهُ: (لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ) أَيِ الْآنَ مَوْجُودًا أَحَدٌ إِذْ ذَاكَ، وَقَدْ ثَبَتَ هَذَا التَّقْدِيرُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ مِنْ رِوَايَةِ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ كَمَا سَيَأْتِي فِي الصَّلَاةِ مَعَ بَقِيَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: إِنَّمَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ أَنَّ هَذِهِ الْمُدَّةَ تَخْتَرِمُ الْجِيلَ الَّذِي هُمْ فِيهِ، فَوَعَظَهُمْ بِقِصَرِ أَعْمَارِهِمْ، وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ أَعْمَارَهُمْ لَيْسَتْ كَأَعْمَارِ مَنْ تَقَدَّمَ مِنَ الْأُمَمِ لِيَجْتَهِدُوا فِي الْعِبَادَةِ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ عَلَى الْأَرْضِ لَا يَعِيشُ بَعْدَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ سَنَةٍ، سَوَاءً قَلَّ عُمْرُهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَمْ لَا، وَلَيْسَ فِيهِ نَفْيُ حَيَاةِ أَحَدٍ يُولَدُ بَعْدَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِائَةَ سَنَةٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١١٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ زَوْجِ النَّبِيِّ ، وَكَانَ النَّبِيُّ عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا، فَصَلَّى النَّبِيُّ الْعِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، ثُمَّ قَالَ: نَامَ الْغُلَيِّمُ - أَوْ: كَلِمَةً تُشْبِهُهَا - ثُمَّ قَامَ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ - أَوْ: خَطِيطَهُ - ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ.

[الحديث ١١٧ - أطرافه في ٧٤٥٢، ٦٣١٦، ٦٢١٥، ٥٩١٩، ٤٥٧٢، ٤٥٧١، ٤٥٧٠، ٤٥٦٩، ١١٩٨، ٩٩٢٤، ٨٩٥، ٧٢٨، ٧٣٦، ٦٩٩، ٦٩٨، ٦٩٧، ١٨٣، ١٣٨]

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا الْحَكَمُ) بِفَتْحَتَيْنِ هُوَ ابْنُ عُتَيْبَةَ بِالْمُثَنَّاةِ تَصْغِيرُ عُتْبَةَ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ، وَكَانَ أَحَدَ الْفُقَهَاءِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ جَاءَ) أَيْ: مِنَ الْمَسْجِدِ.

قَوْلُهُ: (نَامَ الْغُلَيِّمُ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ مِنْ تَصْغِيرِ الشَّفَقَةِ، وَالْمُرَادُ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إِخْبَارًا مِنْهُ بِنَوْمِهِ، أَوِ اسْتِفْهَامًا بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ وَهُوَ الْوَاقِعُ. وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: يَا أُمَّ الْغُلَيِّمِ بِالنِّدَاءِ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ، لَمْ تَثْبُتْ بِهِ رِوَايَةٌ.

قَوْلُهُ: (أَوْ كَلِمَةٌ) بِالشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي، وَالْمُرَادُ بِالْكَلِمَةِ الْجُمْلَةُ أَوِ الْمُفْرَدَةُ، فَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى نَامَ الْغُلَامُ.

قَوْلُهُ: (غَطِيطَهُ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ صَوْتُ نَفَسِ النَّائِمِ، وَالنَّخِيرُ أَقْوَى مِنْهُ.

قَوْلُهُ: (أَوْ خَطِيطَهُ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَالشَّكُّ فِيهِ مِنَ الرَّاوِي، وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ، قَالَهُ الدَّاوُدِيُّ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَمْ أَجِدْهُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ. وَتَبِعَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ فَقَالَ: هُوَ هُنَا وَهْمٌ، انْتَهَى. وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ الْأَثِيرِ عَنْ أَهْلِ الْغَرِيبِ أَنَّهُ دُونَ الْغَطِيطِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ) أَيْ: رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ. وَأَغْرَبَ الْكِرْمَانِيُّ فَقَالَ: إِنَّمَا فَصَلَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْخَمْسِ وَلَمْ يَقُلْ: سَبْعَ رَكَعَاتٍ؛ لِأَنَّ الْخَمْسَ اقْتَدَى ابْنُ عَبَّاسٍ بِهِ فِيهَا بِخِلَافِ الرَّكْعَتَيْنِ، أَوْ لِأَنَّ الْخَمْسَ بِسَلَامٍ وَالرَّكْعَتَيْنِ بِسَلَامٍ آخَرَ. انْتَهَى، وَكَأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ جُمْلَةِ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، لَكِنَّ حَمْلَهُمَا عَلَى سُنَّةِ الْفَجْرِ أَوْلَى لِيَحْصُلَ الْخَتْمُ بِالْوَتْرِ، وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ فِي بَابِ الْوَتْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَمُنَاسَبَةُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ؛ لِقَوْلِهِ فِيهِ: قَامَ فَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ: صَلَّى الْعِشَاءَ. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

إذ يحتمل أن يكون الخضر في غير هذه الأرض المعهودة، ولئن سلَّمنا أنَّ «ال» للاستغراق فقوله: «أحدٌ» عمومٌ محتملٌ (١)؛ إذ على وجه الأرض الجنُّ والإنس، والعمومات يدخلها التَّخصيص بأدنى قرينةٍ، وإذا احتمل الكلام وجوهًا سقط به الاستدلال، قاله الشَّيخ قطب الدِّين القسطلانيُّ، وقال النَّوويُّ: المُرَاد: أنَّ كلَّ من كان تلك اللَّيلة على وجه الأرض لا يعيش بعدها أكثر من مئة سنةٍ، سواءٌ قلَّ عمره قبل ذلك أم لا، وليس فيه نفيُ حياة أحدٍ يُولَد بعد تلك اللَّيلة مئة سنةٍ.

١١٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) أي: ابن أبي إياسٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: حَدَّثَنَا الحَكَمُ) بفتح الحاء والكاف، ابن عُتَيْبة؛ بضمِّ العين تصغير عُتْبةَ، ابن النَّهَّاس، فقيه الكوفة، المُتوفَّى سنة أربعَ عشْرةَ، وقيل: خمس عشْرةَ ومئةٍ (قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) أنَّه (قَالَ: بِتُّ) بكسر المُوحَّدة مِنَ: البيتوتة (فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الحَارثِ) الهلاليَّة (زَوْجِ النَّبِيِّ ) وهي أخت أمِّه لبابة الكبرى بنت الحارث، ولبابة هذه أوَّل امرأةٍ أسلمت بعد خديجة، وتُوفِّيت ميمونة سنة إحدى وخمسين بسرفٍ، بالمكان الذي بنى بها فيه النَّبيُّ ، وصلَّى عليها ابن عبَّاسٍ، لها في «البخاريِّ» سبعة أحاديث (وَكَانَ النَّبِيُّ عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا) المُختَصَّة بها، بحسب قَسْم النَّبيِّ بين أزواجه (فَصَلَّى النَّبِيُّ العِشَاءَ) في المسجد (ثُمَّ جَاءَ) منه (إِلَى مَنْزِلِهِ) الذي هو بيت ميمونة أمِّ المؤمنين،

و «الفاء» في «فَصَلَّى» هي التي تدخل بين المُجمَل والمُفصَّل لأنَّ التَّفصيل إنَّما هو عقب الإجمال؛ لأنَّ صلاته العشاء ومجيئه إلى منزله كانا قبل كونه عند ميمونة، ولم يكونا بعد الكون عندها (فَصَلَّى) عقب دخوله (أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ نَامَ) بعد الصَّلاة على التَّراخي (ثُمَّ قَامَ) من نومه (ثُمَّ قَالَ: نَامَ الغُلَيِّمُ؟) بضمِّ الغَيْن المُعجَمَة وفتح اللَّام وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة، تصغيرُ شفقةٍ، ومُرَاده ابن عبَّاسٍ، وقوله: «نام» استفهامٌ حُذِفت همزته لقرينة المقام، أو إخبارٌ منه بنومه (أَوْ) قال (كَلِمَةً تُشْبِهُهَا) أي: تشبه كلمة: نام الغُلَيِّم، شَكٌّ مِنَ الراوي، وعبَّر بـ «كلمةً» على حدِّ كلمة الشَّهادة (ثُمَّ قَامَ) في الصَّلاة (١) (فَقُمْتُ عَنْ يَِسَارِهِ) بفتح الياء وكسرها، شبَّهوها في الكسر بالشِّمال، وليس في كلامهم كلمةٌ مكسورةُ الياء إلَّا هذه، وحُكِيَ التَّشديد للسِّين لغةٌ فيه عن ابن عبادٍ (فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى) وفي رواية ابن عساكر: «وصلَّى» (خَمْسَ رَكَعَاتٍ) وفي الفرع كأصله من غير رقمٍ: «إحدى عشرة ركعةً» (٢) (ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَامَ) (حَتَّى) أي: إلى أنْ (سَمِعْتُ غَطِيطَهُ) بفتح الغَيْن المُعجَمَة وكسر المُهمَلَة الأولى؛ وهو صوت نَفَس النَّائم عند استثقاله، وفي «العُباب»: غطيط النَّائم والمخنوق: نخيرهما (أَوْ (٣) خَطِيطَهُ) بفتح الخاء المُعجَمَة وكسر المُهمَلَة، شكٌّ من الرَّاوي، وهو بمعنى الأوَّل، ثمَّ استيقظ (ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ) ولم يتوضَّأ؛ لأنَّ من خصائصه أنَّ نومه مضطجعًا لا ينقض وضوءه، لأنَّ عينيه تنامان ولا ينام قلبه، لا يُقَال: إنَّه

مُعارَضٌ بحديث نومه في الوادي إلى أن طلعتِ الشَّمس؛ لأنَّ الفجر والشَّمس إنَّما يُدرَكَان بالعين لا بالقلب، ويأتي تمام البحث في ذلك في ذكر تهجُّده . فإن قلت: ما المُناسَبَة بين هذا الحديث والتَّرجمة؟ أُجِيب باحتمال أن يطلق السَّمر على «الكلمة»، وهي هنا قوله : «نام الغُلَيِّم»، أو هو ارتقاب ابن عبَّاسٍ لأحواله ؛ لأنَّه لا فرق بين التَّعلُّم من القول والتَّعلُّم من الفعل (١)، وتُعقِّب: بأنَّ المتكلِّم بالكلمة الواحدة لا يُسمَّى سامرًا (٢)، وبأنَّ صنيع ابن عبَّاسٍ يُسمَّى سهرًا لا سمرًا؛ لأنَّ الأخير (٣) لا يكون إلَّا عن (٤) تحدُّثٍ، وأُجِيب بأنَّ حقيقة السَّمر التَّحدُّث باللَّيل، ويصدق بكلمةٍ واحدةٍ، ولم يشترط أحدٌ التَّعدُّد، وكما يُطلَق السَّمر على القول يُطلَق على الفعل؛ بدليل قولهم: سَمَرَ القومُ الخمرَ، إذا شربوها ليلًا، وأجاب الحافظ ابن حجرٍ: بأنَّ المُناسَبَة مُستفَادةٌ من لفظٍ آخرَ في هذا الحديث بعينه، من طريقٍ أخرى في «التَّفسير» [خ¦٤٥٦٤] عند المؤلِّف بلفظ: «بتُّ في بيت ميمونة، فتحدَّث رسول الله مع أهله ساعةً»، قال: وهذا أَوْلى من غير تعسُّفٍ ولا رجمٍ بالظَّنِّ، لأنَّ تفسير الحديث بالحديث أَوْلى من الخوض فيه بالظَّنِّ، وتعقَّبه العينيُّ: بأنَّ من يعقد بابًا بترجمةٍ ويضع فيه حديثًا، وكان قد وضع هذا الحديث في بابٍ آخرَ بطريقٍ أخرى وألفاظٍ متغايرةٍ؛ هل يُقَال: مناسَبَة التَّرجمة في هذا الباب تُستَفاد من ذلك الحديث الموضوع في الباب الآخر؟! قال: وأبعدُ من هذا أنَّه علَّل

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.8 / 29.5
الإضاءة 16%
البدر بعد 11 يوم
لا إله إلا الله