الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١١٩٨
الحديث رقم ١١٩٨ من كتاب «كتاب العمل في الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: كتاب العمل في الصلاة.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ مَا يُنْهَى مِنَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ
١١٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
(خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَتْ أَبْوَابُ التَّطَوُّعِ وَمَا مَعَهَا مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَثَلَاثِينَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا عَشَرَةُ أَحَادِيثَ، وَسَائِرُهَا مَوْصُولَةٌ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا - فِيهَا وَفِيمَا مَضَى - اثْنَانِ وَعِشْرُونَ حَدِيثًا، وَالْخَالِصُ اثْنَا عَشَرَ. وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي صَلَاةِ الضُّحَى، وَحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ، وَحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فِيهِ، وَفِيهَا مِنَ الْآثَارِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ أَحَدَ عَشَرَ أَثَرًا، وَهِيَ السِّتَّةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ، وَأَثَرُ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ وَأَبِي بَكْرٍ وَنَفْسِهِ فِي تَرْكِ صَلَاةِ الضُّحَى، وَأَثَرُ أَبِي تَمِيمٍ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ، وَأَثَرُ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، وَكُلُّهَا مَوْصُولَةٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[٢١ - كتاب العمل في الصلاة]
١ - بَاب اسْتِعَانَةِ الْيَدِ فِي الصَّلَاةِ إِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الصَّلَاةِ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: يَسْتَعِينُ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ مِنْ جَسَدِهِ بِمَا شَاءَ
وَوَضَعَ أَبُو إِسْحَاقَ قَلَنْسُوَتَهُ فِي الصَّلَاةِ وَرَفَعَهَا. وَوَضَعَ عَلِيٌّ ﵁ كَفَّهُ عَلَى رُسْغِهِ الْأَيْسَرِ إِلَّا أَنْ يَحُكَّ جِلْدًا أَوْ يُصْلِحَ ثَوْبًا
١١٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ وَهِيَ خَالَتُهُ، قَالَ: فَاضْطَجَعْتُ عَلَى عَرْضِ الْوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَجَلَسَ فَمَسَحَ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ آيَاتٍ خَوَاتِيمَ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ﵄: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا بِيَدِهِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَوْتَرَ ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ (أَبْوَابُ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ) ثَبَتَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ هُنَا بَسْمَلَةٌ.
(بَابُ) فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ أَبْوَابُ.
قَوْلُهُ: (اسْتِعَانَةِ الْيَدِ فِي الصَّلَاةِ إِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الصَّلَاةِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَسْتَعِينُ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ مِنْ جَسَدِهِ بِمَا شَاءَ. وَوَضَعَ أَبُو إِسْحَاقَ - يَعْنِي السَّبِيعِيَّ - قَلَنْسُوَتَهُ فِي الصَّلَاةِ وَرَفَعَهَا. وَوَضَعَ عَلِيٌّ كَفَّهُ عَلَى رُصْغِهِ الْأَيْسَرِ، إِلَّا أَنْ يَحُكَّ جِلْدًا، أَوْ يُصْلِحَ ثَوْبًا) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ بَقِيَّةِ أَثَرِ عَلِيٍّ عَلَى مَا سَأُوَضِّحُهُ، وَظَنَّ قَوْمٌ أَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ التَّرْجَمَةِ، فَقَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: قَوْلُهُ: إِلَّا أَنْ يَحُكَّ جِلْدًا أَوْ يُصْلِحَ ثَوْبًا؛ أوَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ: إِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الصَّلَاةِ. فَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ جَوَازَ مَا تَدْعُو الضَّرُورَةُ إِلَيْهِ مِنْ حَالِ الْمَرْءِ مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
عَلِيٌّ) هو ابن أبي طالبٍ (﵁ كَفَّهُ) الأيمن (عَلَى رُصْغِهِ الأَيْسَرِ) أي: في الصَّلاة، والرُّصْغُ بالصَّاد لغةٌ في الرُّسغ بالسِّين، وهي أفصح من الصَّاد، وهو المفصل بين السَّاعد والكفِّ (إِلَّا أَنْ يَحُكَّ) أي: عليٌّ (جِلْدًا، أَوْ يُصْلِحَ ثَوْبًا) كذا أخرجه في «السَّفينة الجرائديَّة» بتمامه، لكن قال: «إذا قام إلى الصَّلاة فكبَّر (١) ضرب»، بدل قوله: «وضع»، وزاد: «فلا يزال كذلك حتَّى يركع».
وكذا أخرجه ابن أبي شيبة من هذا الوجه، لكن بلفظ: «إلَّا أن يصلح ثوبه، أو يحكَّ جسده»، وليس هذا الاستثناء من بقيَّة ترجمة الباب، كما توهَّمه الإسماعيليُّ وتبعه ابن رُشَيدٍ، ونقله مغلطاي في شرحه عن أوَّلهما، ويدخل في الاستعانة التَّعلُّق بالحبل والاعتماد على العصا ونحوهما (٢).
١١٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيِّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ مَخْرَمَةَ) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة (بْنِ سُلَيْمَانَ) بضمِّ السِّين وفتح اللَّام، الوالبيِّ (عَنْ كُرَيْبٍ) مصغَّرًا (مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ) أي: أنَّ كُريبًا أخبر (٣) مَخْرمة (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ بَاتَ) ليلةً (عِنْدَ مَيْمُونَةَ) الهلاليَّة (أُمِّ المُؤْمِنِينَ ﵂ -وَهْيَ خَالَتُهُ- قَالَ: فَاضْطَجَعْتُ عَلَى) وفي نسخةٍ: «في» (عَرْضِ الوِسَادَةِ) بفتح العين على المشهور (وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَهْلُهُ) زوجته ميمونة (فِي طُولِهَا) أي: طول الوسادة (فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَبْلَهُ) أي: قبل انتصافه (بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ) أي: بعد انتصافه (١) (بِقَلِيلٍ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَجَلَسَ، فَمَسَحَ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ) بالإفراد، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «بيديه» أي: مسح بهما عينيه، من باب إطلاق الحالِّ -وهو النَّوم- على المحلِّ -وهو العَين- إذ النَّوم لا يُمسَح (ثُمَّ قَرَأَ) ﵊ (العَشْرَ آيَاتٍ) بإسقاط «أل»، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «الآيات» (خَوَاتِيمَ) بالمثنَّاة التَّحتيَّة بعد الفوقيَّة، ولهم ولابن عساكر: «خواتم (٢)» بإسقاط التَّحتيَّة (سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ) ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ
وَالأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] إلى آخر السُّورة (ثُمَّ قَامَ) ﵊ (إِلَى شَنٍّ) بفتح المعجمة: قِرْبَةٍ خَلِقَةٍ (مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ) بأن أتى به وبمندوباته (ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي. قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ ﵄: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ) رسول الله ﷺ من قراءة العشر الآيات والوضوء (ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بِأُذُنِي اليُمْنَى) حال كونه (يَفْتِلُهَا) بكسر المثنَّاة، أي: يدلكها (بِيَدِهِ) لينبِّهه عن (١) غفلةِ أدب الائتمام، وهو القيام على يمين الإمام إذا كان الإمام وحده، أو ليؤنسه لكون ذلك كان ليلًا، وفي الرِّواية السَّابقة في «باب التَّخفيف في الوضوء» [خ¦١٣٨] «فحوَّلني فجعلني عن يمينه»، وقد استنبط المؤلِّف من هذا: استعانة المصلِّي بما يتقوَّى (٢) به على صلاته، فإنَّه إذا (٣) جاز للمصلِّي أن يستعين بيده في صلاته فيما (٤) يختصُّ بغيره، فاستعانته بها في أمر نفسه، ليتقوَّى بذلك على صلاته وينشط لها إذا احتاج أَولى (فَصَلَّى) ﵊ (رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ) الجملة ثنتا عشرة ركعةً (ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ (٥) المُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ) سنَّة الصُّبح ولم يتوضَّأ؛ لأنَّ عينيه تنامان ولا ينام قلبه، فلا ينتقض وضوؤه (ثُمَّ خَرَجَ) ﵊ إلى المسجد (فَصَلَّى الصُّبْحَ) فيه.
ورواة هذا الحديث الخمسة مدنيُّون، وفيه التَّحديث، والإخبار، والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف في اثني عشر موضعًا [خ¦١٨٣] [خ¦٦٩٨] [خ¦٩٩٢] [خ¦٤٥٧١] [خ¦٥٩١٩] [خ¦٦٣١٦].
(٢) (باب مَا يُنْهَى مِنَ الكَلَامِ) وللأَصيليِّ: «ما ينهى (٦) عنه من الكلام» (فِي الصَّلَاةِ).
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
(خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَتْ أَبْوَابُ التَّطَوُّعِ وَمَا مَعَهَا مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَثَلَاثِينَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا عَشَرَةُ أَحَادِيثَ، وَسَائِرُهَا مَوْصُولَةٌ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا - فِيهَا وَفِيمَا مَضَى - اثْنَانِ وَعِشْرُونَ حَدِيثًا، وَالْخَالِصُ اثْنَا عَشَرَ. وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي صَلَاةِ الضُّحَى، وَحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ، وَحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فِيهِ، وَفِيهَا مِنَ الْآثَارِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ أَحَدَ عَشَرَ أَثَرًا، وَهِيَ السِّتَّةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ، وَأَثَرُ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ وَأَبِي بَكْرٍ وَنَفْسِهِ فِي تَرْكِ صَلَاةِ الضُّحَى، وَأَثَرُ أَبِي تَمِيمٍ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ، وَأَثَرُ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، وَكُلُّهَا مَوْصُولَةٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[٢١ - كتاب العمل في الصلاة]
١ - بَاب اسْتِعَانَةِ الْيَدِ فِي الصَّلَاةِ إِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الصَّلَاةِ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: يَسْتَعِينُ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ مِنْ جَسَدِهِ بِمَا شَاءَ
وَوَضَعَ أَبُو إِسْحَاقَ قَلَنْسُوَتَهُ فِي الصَّلَاةِ وَرَفَعَهَا. وَوَضَعَ عَلِيٌّ ﵁ كَفَّهُ عَلَى رُسْغِهِ الْأَيْسَرِ إِلَّا أَنْ يَحُكَّ جِلْدًا أَوْ يُصْلِحَ ثَوْبًا
١١٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ وَهِيَ خَالَتُهُ، قَالَ: فَاضْطَجَعْتُ عَلَى عَرْضِ الْوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَجَلَسَ فَمَسَحَ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ آيَاتٍ خَوَاتِيمَ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ﵄: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا بِيَدِهِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَوْتَرَ ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ (أَبْوَابُ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ) ثَبَتَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ هُنَا بَسْمَلَةٌ.
(بَابُ) فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ أَبْوَابُ.
قَوْلُهُ: (اسْتِعَانَةِ الْيَدِ فِي الصَّلَاةِ إِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الصَّلَاةِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَسْتَعِينُ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ مِنْ جَسَدِهِ بِمَا شَاءَ. وَوَضَعَ أَبُو إِسْحَاقَ - يَعْنِي السَّبِيعِيَّ - قَلَنْسُوَتَهُ فِي الصَّلَاةِ وَرَفَعَهَا. وَوَضَعَ عَلِيٌّ كَفَّهُ عَلَى رُصْغِهِ الْأَيْسَرِ، إِلَّا أَنْ يَحُكَّ جِلْدًا، أَوْ يُصْلِحَ ثَوْبًا) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ بَقِيَّةِ أَثَرِ عَلِيٍّ عَلَى مَا سَأُوَضِّحُهُ، وَظَنَّ قَوْمٌ أَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ التَّرْجَمَةِ، فَقَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: قَوْلُهُ: إِلَّا أَنْ يَحُكَّ جِلْدًا أَوْ يُصْلِحَ ثَوْبًا؛ أوَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ: إِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الصَّلَاةِ. فَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ جَوَازَ مَا تَدْعُو الضَّرُورَةُ إِلَيْهِ مِنْ حَالِ الْمَرْءِ مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
عَلِيٌّ) هو ابن أبي طالبٍ (﵁ كَفَّهُ) الأيمن (عَلَى رُصْغِهِ الأَيْسَرِ) أي: في الصَّلاة، والرُّصْغُ بالصَّاد لغةٌ في الرُّسغ بالسِّين، وهي أفصح من الصَّاد، وهو المفصل بين السَّاعد والكفِّ (إِلَّا أَنْ يَحُكَّ) أي: عليٌّ (جِلْدًا، أَوْ يُصْلِحَ ثَوْبًا) كذا أخرجه في «السَّفينة الجرائديَّة» بتمامه، لكن قال: «إذا قام إلى الصَّلاة فكبَّر (١) ضرب»، بدل قوله: «وضع»، وزاد: «فلا يزال كذلك حتَّى يركع».
وكذا أخرجه ابن أبي شيبة من هذا الوجه، لكن بلفظ: «إلَّا أن يصلح ثوبه، أو يحكَّ جسده»، وليس هذا الاستثناء من بقيَّة ترجمة الباب، كما توهَّمه الإسماعيليُّ وتبعه ابن رُشَيدٍ، ونقله مغلطاي في شرحه عن أوَّلهما، ويدخل في الاستعانة التَّعلُّق بالحبل والاعتماد على العصا ونحوهما (٢).
١١٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيِّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ مَخْرَمَةَ) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة (بْنِ سُلَيْمَانَ) بضمِّ السِّين وفتح اللَّام، الوالبيِّ (عَنْ كُرَيْبٍ) مصغَّرًا (مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ) أي: أنَّ كُريبًا أخبر (٣) مَخْرمة (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ بَاتَ) ليلةً (عِنْدَ مَيْمُونَةَ) الهلاليَّة (أُمِّ المُؤْمِنِينَ ﵂ -وَهْيَ خَالَتُهُ- قَالَ: فَاضْطَجَعْتُ عَلَى) وفي نسخةٍ: «في» (عَرْضِ الوِسَادَةِ) بفتح العين على المشهور (وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَهْلُهُ) زوجته ميمونة (فِي طُولِهَا) أي: طول الوسادة (فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَبْلَهُ) أي: قبل انتصافه (بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ) أي: بعد انتصافه (١) (بِقَلِيلٍ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَجَلَسَ، فَمَسَحَ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ) بالإفراد، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «بيديه» أي: مسح بهما عينيه، من باب إطلاق الحالِّ -وهو النَّوم- على المحلِّ -وهو العَين- إذ النَّوم لا يُمسَح (ثُمَّ قَرَأَ) ﵊ (العَشْرَ آيَاتٍ) بإسقاط «أل»، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «الآيات» (خَوَاتِيمَ) بالمثنَّاة التَّحتيَّة بعد الفوقيَّة، ولهم ولابن عساكر: «خواتم (٢)» بإسقاط التَّحتيَّة (سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ) ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ
وَالأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] إلى آخر السُّورة (ثُمَّ قَامَ) ﵊ (إِلَى شَنٍّ) بفتح المعجمة: قِرْبَةٍ خَلِقَةٍ (مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ) بأن أتى به وبمندوباته (ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي. قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ ﵄: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ) رسول الله ﷺ من قراءة العشر الآيات والوضوء (ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بِأُذُنِي اليُمْنَى) حال كونه (يَفْتِلُهَا) بكسر المثنَّاة، أي: يدلكها (بِيَدِهِ) لينبِّهه عن (١) غفلةِ أدب الائتمام، وهو القيام على يمين الإمام إذا كان الإمام وحده، أو ليؤنسه لكون ذلك كان ليلًا، وفي الرِّواية السَّابقة في «باب التَّخفيف في الوضوء» [خ¦١٣٨] «فحوَّلني فجعلني عن يمينه»، وقد استنبط المؤلِّف من هذا: استعانة المصلِّي بما يتقوَّى (٢) به على صلاته، فإنَّه إذا (٣) جاز للمصلِّي أن يستعين بيده في صلاته فيما (٤) يختصُّ بغيره، فاستعانته بها في أمر نفسه، ليتقوَّى بذلك على صلاته وينشط لها إذا احتاج أَولى (فَصَلَّى) ﵊ (رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ) الجملة ثنتا عشرة ركعةً (ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ (٥) المُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ) سنَّة الصُّبح ولم يتوضَّأ؛ لأنَّ عينيه تنامان ولا ينام قلبه، فلا ينتقض وضوؤه (ثُمَّ خَرَجَ) ﵊ إلى المسجد (فَصَلَّى الصُّبْحَ) فيه.
ورواة هذا الحديث الخمسة مدنيُّون، وفيه التَّحديث، والإخبار، والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف في اثني عشر موضعًا [خ¦١٨٣] [خ¦٦٩٨] [خ¦٩٩٢] [خ¦٤٥٧١] [خ¦٥٩١٩] [خ¦٦٣١٦].
(٢) (باب مَا يُنْهَى مِنَ الكَلَامِ) وللأَصيليِّ: «ما ينهى (٦) عنه من الكلام» (فِي الصَّلَاةِ).