الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٢٠١
الحديث رقم ١٢٠١ من كتاب «كتاب العمل في الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما يجوز من التسبيح والحمد في الصلاة للرجال.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
⦗٦٣⦘
إِنْ شِئْتُمْ. فَأَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ، فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَصَلَّى، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ يَشُقُّهَا شَقًّا، حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِالتَّصْفِيحِ، قَالَ سَهْلٌ: هَلْ تَدْرُونَ مَا التَّصْفِيحُ؟ هُوَ التَّصْفِيقُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا الْتَفَتَ، فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ فِي الصَّفِّ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ مَكَانَكَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللهَ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ، وَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى».
بَابُ مَنْ سَمَّى قَوْمًا أَوْ سَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهِ مُوَاجَهَةً وَهْوَ لَا يَعْلَمُ
١٢٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ ﵁ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
(تَنْبِيهٌ): زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ: وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ، وَلَمْ يَقَعْ فِي الْبُخَارِيِّ، وَذَكَرَهَا صَاحِبُ الْعُمْدَةِ، وَلَمْ يُنَبِّهْ أَحَدٌ مِنْ شُرَّاحِهَا عَلَيْهَا، وَاسْتُدِلَّ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ لَيْسَ نَهْيًا عَنْ ضِدِّهِ، إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى قَوْلِهِ: وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ دَلَالَتَهُ عَلَى ضِدِّهِ دَلَالَةُ الْتِزَامٍ، وَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ الْخِلَافُ، فَلَعَلَّهُ ذُكِرَ لِكَوْنِهِ أَصْرَحَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: هَذَا اللَّفْظُ أَحَدُ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى النَّسْخِ، وَهُوَ تَقَدُّمُ أَحَدِ الْحُكْمَيْنِ عَلَى الْآخَرِ، وَلَيْسَ كَقَوْلِ الرَّاوِي: هَذَا مَنْسُوخٌ، لِأَنَّهُ يَطْرُقُهُ احْتِمَالُ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ عَنِ اجْتِهَادٍ، وَقِيلَ: لَيْسَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ نَسْخٌ، لِأَنَّ إِبَاحَةَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ كَانَ بِالْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ، وَالْحُكْمُ الْمُزِيلُ لَهَا لَيْسَ نَسْخًا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الَّذِي يَقَعُ فِي الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا مَما يُمْنَعُ أَوْ يُبَاحُ إِذَا قَرَّرَهُ الشَّارِعُ كَانَ حُكْمًا شَرْعِيًّا، فَإِذَا وَرَدَ مَا يُخَالِفُهُ كَانَ نَاسِخًا، وَهُوَ كَذَلِكَ هُنَا. قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَقَوْلُهُ: وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُسَمَّى كَلَامًا، فَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ حَمْلًا لِلَّفْظِ عَلَى عُمُومِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ لِلْعَهْدِ الرَّاجِح إِلَى قَوْلِهِ: يُكَلِّمُ الرَّجُلُ مِنَّا صَاحِبَهُ بِحَاجَتِهِ، وَقَوْلِهِ: فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ؛ أَيْ عَمَّا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ مِنْ ذَلِكَ.
(تَكْمِيلٌ): أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ - مِنْ عَالِمٍ بِالتَّحْرِيمِ عَامِدٍ لِغَيْرِ مَصْلَحَتِهَا، أَوْ إِنْقَاذِ مُسْلِمٍ - مُبْطِلٌ لَهَا، وَاخْتَلَفُوا فِي السَّاهِي وَالْجَاهِلِ، فَلَا يُبْطِلُهَا الْقَلِيلُ مِنْهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَأَبْطَلَهَا الْحَنَفِيَّةُ مُطْلَقًا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ فِي السَّهْوِ، وَاخْتَلَفُوا فِي أَشْيَاءَ أَيْضًا، كَمَنْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ بِغَيْرِ قَصْدٍ أَوْ تَعَمَّدَ إِصْلَاحَ الصَّلَاةِ لِسَهْوٍ دَخَلَ عَلَى إِمَامِهِ، أَوْ لِإِنْقَاذِ مُسْلِمٍ لِئَلَّا يَقَعَ فِي مَهْلَكَةٍ، أَوْ فَتْحٍ عَلَى إِمَامِهِ، أَوْ سَبَّحَ لِمَنْ مَرَّ بِهِ، أَوْ رَدَّ السَّلَامَ، أَوْ أَجَابَ دَعْوَةَ أَحَدِ وَالِدَيْهِ، أَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْكَلَامِ، أَوْ تَقَرَّبَ بِقُرْبَةٍ كَأَعْتَقْتُ عَبْدِي لِلَّهِ، فَفِي جَمِيعِ ذَلِكَ خِلَافٌ مَحَلُّ بَسْطِهِ كُتُبُ الْفِقْهِ، وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إِلَى بَعْضِهِ حَيْثُ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ. قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ: الْفَرْقُ بَيْنَ قَلِيلِ الْفِعْلِ لِلْعَامِدِ فَلَا يُبْطِلُ، وَبَيْنَ قَلِيلِ الْكَلَامِ أَنَّ الْفِعْلَ لَا تَخْلُو مِنْهُ الصَّلَاةُ غَالِبًا لِمَصْلَحَتِهَا، وَتَخْلُو مِنَ الْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ غَالِبًا مُطَّرِدًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٣ - بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ التَّسْبِيحِ وَالْحَمْدِ فِي الصَّلَاةِ لِلرِّجَالِ
١٢٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ ﵁، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يُصْلِحُ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفِ وَحَانَتْ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ بِلَالٌ، أَبَا بَكْرٍ ﵄ فَقَالَ: حُبِسَ النَّبِيُّ ﷺ فَتَؤُمُّ النَّاسَ، قَالَ: نَعَمْ إِنْ شِئْتُمْ، فَأَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ، فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَصَلَّى، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ يَشُقُّهَا شَقًّا حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِالتَّصْفِيحِ، قَالَ سَهْلٌ: هَلْ تَدْرُونَ مَا التَّصْفِيحُ؟ هُوَ التَّصْفِيقُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا الْتَفَتَ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ فِي الصَّفِّ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ مَكَانَكَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ، وَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالْحَمْدِ فِي الصَّلَاةِ) قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: أَرَادَ إِلْحَاقَ التَّسْبِيحِ بِالْحَمْدِ بِجَامِعِ الذِّكْرِ لِأَنَّ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ الَّذِي سَاقَهُ ذِكْرُ التَّحْمِيدِ دُونَ التَّسْبِيحِ. قُلْتُ: بَلِ الْحَدِيثُ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِمَا، لَكِنَّهُ سَاقَهُ هُنَا مُخْتَصَرًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَنْ دَخَلَ لِيَؤُمَّ النَّاسَ مِنْ أَبْوَابِ الْإِمَامَةِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ وَفِيهِ: فَرَفَعَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
في «الصَّلاة» وكذا أبو داود، وأخرجه (١) التِّرمذيُّ فيها (٢) وفي «التَّفسير».
(٣) (باب مَا يَجُوزُ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالحَمْدِ فِي) أثناء (الصَّلَاةِ لِلرِّجَالِ) إذا نابهم فيها شيءٌ كتنبيه إمام على سهوٍ، وإذنٍ لمستأذن في الدُّخول، وإنذارِ أعمى أن يقع في بئرٍ ونحوها، وقُيِّد بالرَّجل لتخرج (٣) النِّساء، وأتى بالحمد بعد التَّسبيح تنبيهًا على أنَّ الحمد يقوم مقام التَّسبيح؛ لأنَّ الغرض التَّنبيه على عروض أمرٍ لا مجرد التَّسبيح والتَّحميد.
١٢٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) بفتح الميم واللَّام، ابن قعنبٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ) بالمهملة والزَّاي، واسمه سلمة (٤) (عَنْ أَبِيهِ) سلمة بن دينارٍ (عَنْ سَهْلٍ) بفتح المهملة (٥) وإسكان الهاء (﵁) زاد الأَصيليُّ والهرويُّ: «ابن سعْدٍ» بسكون العين (قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ) حال كونه (يُصْلِحُ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ) بسكون الميم، زاد الأَصيليُّ والهرويُّ أيضًا «ابن الحارث» (وَحَانَتِ الصَّلَاةُ) أي: حضرت (فَجَاءَ بِلَالٌ) المؤذِّن (أَبَا بَكْرٍ)
الصِّدِّيق (﵄، فَقَالَ: حُبِسَ النَّبِيُّ ﷺ) أي: تأخَّر في بني عمرٍو (فَتَؤُمُّ النَّاسَ؟) بحذف همزة الاستفهام (قَالَ) أبو بكرٍ: (نَعَمْ) أؤمُّهم (إِنْ شِئْتُمْ) فيه: أنَّه لا يؤمُّ جماعةً إلَّا برضاهم وإن كان أفضلهم (فَأَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ، فَتَقَدَّمَ (١) أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَصَلَّى) أي: فشرع في الصَّلاة بالنَّاس (فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ) من بني عمرٍو، حال كونه (يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ) حال كونه (يَشُقُّهَا شَقًّا حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِالتَّصْفِيحِ (٢)) بالموحَّدة والحاء المهملة، ولابن عساكر: «في التَّصفيح» وهو مأخوذٌ من صفحتي الكفِّ وضرْب إحداهما (٣) على الأخرى (قَالَ سَهْلٌ) أي: ابن سعدٍ المذكور، ولأبوي ذَرٍّ والوقت ممَّا صحَّ عند اليونينيِّ: «فقال سهلٌ» (هَلْ تَدْرُونَ مَا التَّصْفِيحُ؟) أي: تفسيره (هُوَ: التَّصْفِيقُ) بالقاف بدل الحاء، وهذا يؤيِّد قول الخطَّابيِّ وأبي عليٍّ القالي والجوهريِّ وغيرهم: إنِّهما بمعنًى واحدٍ، وفي «الإكمال» للقاضي عياضٍ حكايةُ قولٍ: أنَّه بالحاء الضَّرب بظاهر إحدى اليدين على الأخرى (٤)، وبالقاف بباطنها على باطن الأخرى، فبطل دعوى ابن حزمٍ نفي الخلاف في أنَّهما بمعنًى واحدٍ، وقيل بالحاء الضَّرب بأصبعين للإنذار والتَّنبيه، وبالقاف بجميعها للَّهو واللَّعب (وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا) من التَّصفيح (التَفَتَ، فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ فِي الصَّفِّ، فَأَشَارَ) ﵇ (إِلَيْهِ) ﵁: (مَكَانَكَ) أي: الْزَمْه ولا تتغيَّر عمَّا أنت فيه (فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ) ﵁ (يَدَيْهِ) بالتَّثنية؛ للدُّعاء (فَحَمِدَ اللهَ) تعالى، حيث رفع الرَّسول ﵊ مرتبته بتفويض الإمامة إليه (ثُمَّ رَجَعَ القَهْقَرَى
وَرَاءَهُ، وَتَقَدَّمَ) بالواو، ولابن عساكر: «فتقدَّم» (النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى) بالنَّاس، فإن قلت: ما وجه مطابقة الحديث للتَّرجمة، فإنَّه ذُكِرَ فيها لفظ: التَّسبيح، وليس هو فيه؟ أجيب: من حيث إنَّه ذكر هذا الحديث بتمامه في «باب من دخل ليؤمَّ النَّاس» [خ¦٦٨٤]، فجاء الإمام الأوَّل؛ لأنَّ فيه قوله ﵊: «من نابه شيءٌ في (١) صلاته فليسبِّح، فإنَّه إذا سبَّح التُفِتَ إليه، وإنَّما التَّصفيق للنِّساء» فاكتُفِيَ به؛ لأنَّ الحديث واحدٌ. ولا يقال: عُلِمَ التَّسبيح من الحمد بالقياس عليه؛ لأنَّا نقول: حَمْد أبي بكرٍ إنَّما كان على تأهيل الرَّسول له للإمامة كما مرَّ، وقد صُرِّح بذلك في رواية «باب من دخل ليؤمَّ النَّاس» [خ¦٦٨٤] «ولفظه: فحمد الله على ما أمره به رسول الله ﷺ» من ذلك، فإن قلت: لِمَ لا يكون المراد من التَّرجمة: جواز التَّسبيح والحمد مطلقًا في الجملة من غير تقييدٍ بتنبيهٍ، وتحصل المطابقة بين التَّرجمة وبين (٢) ما ساقه من الحديث، ويكون التَّسبيح مقاسًا (٣) على الحمد، والحديث مخصِّصًا لعموم قوله في التَّرجمة السَّابقة حيث قال: «باب ما يُنهى من الكلام في الصَّلاة»؟ فالجواب: لعلَّهم إنَّما حملوا هذه التَّرجمة على ما ذُكِرَ؛ لقوله بعد «باب التَّصفيق للنِّساء» [خ¦١٢٠٣] إذ مقابِلُه التَّسبيح، وهما كما وقع التَّصريح به من الشَّارع ﵊ لمن نابه شيءٌ في صلاته.
وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف في سبعة مواضع [خ¦٦٨٤] [خ¦١٢١٨] [خ¦١٢٣٤] [خ¦٢٦٩٠] [خ¦٢١٩٠] وترجم في كلِّ منها بما يناسبه.
(٤) (باب) حكم (مَنْ سَمَّى قَوْمًا) في الصَّلاة (أَوْ سَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهِ مُوَاجَهَةً) بفتح الجيم، والنَّصب على المصدريَّة (وَهُوَ) أي: والحال أنَّ المسلِّم (لَا يَعْلَمُ) حكم ذلك إبطالًا وصحَّةً،
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
(تَنْبِيهٌ): زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ: وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ، وَلَمْ يَقَعْ فِي الْبُخَارِيِّ، وَذَكَرَهَا صَاحِبُ الْعُمْدَةِ، وَلَمْ يُنَبِّهْ أَحَدٌ مِنْ شُرَّاحِهَا عَلَيْهَا، وَاسْتُدِلَّ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ لَيْسَ نَهْيًا عَنْ ضِدِّهِ، إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى قَوْلِهِ: وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ دَلَالَتَهُ عَلَى ضِدِّهِ دَلَالَةُ الْتِزَامٍ، وَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ الْخِلَافُ، فَلَعَلَّهُ ذُكِرَ لِكَوْنِهِ أَصْرَحَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: هَذَا اللَّفْظُ أَحَدُ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى النَّسْخِ، وَهُوَ تَقَدُّمُ أَحَدِ الْحُكْمَيْنِ عَلَى الْآخَرِ، وَلَيْسَ كَقَوْلِ الرَّاوِي: هَذَا مَنْسُوخٌ، لِأَنَّهُ يَطْرُقُهُ احْتِمَالُ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ عَنِ اجْتِهَادٍ، وَقِيلَ: لَيْسَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ نَسْخٌ، لِأَنَّ إِبَاحَةَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ كَانَ بِالْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ، وَالْحُكْمُ الْمُزِيلُ لَهَا لَيْسَ نَسْخًا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الَّذِي يَقَعُ فِي الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا مَما يُمْنَعُ أَوْ يُبَاحُ إِذَا قَرَّرَهُ الشَّارِعُ كَانَ حُكْمًا شَرْعِيًّا، فَإِذَا وَرَدَ مَا يُخَالِفُهُ كَانَ نَاسِخًا، وَهُوَ كَذَلِكَ هُنَا. قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَقَوْلُهُ: وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُسَمَّى كَلَامًا، فَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ حَمْلًا لِلَّفْظِ عَلَى عُمُومِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ لِلْعَهْدِ الرَّاجِح إِلَى قَوْلِهِ: يُكَلِّمُ الرَّجُلُ مِنَّا صَاحِبَهُ بِحَاجَتِهِ، وَقَوْلِهِ: فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ؛ أَيْ عَمَّا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ مِنْ ذَلِكَ.
(تَكْمِيلٌ): أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ - مِنْ عَالِمٍ بِالتَّحْرِيمِ عَامِدٍ لِغَيْرِ مَصْلَحَتِهَا، أَوْ إِنْقَاذِ مُسْلِمٍ - مُبْطِلٌ لَهَا، وَاخْتَلَفُوا فِي السَّاهِي وَالْجَاهِلِ، فَلَا يُبْطِلُهَا الْقَلِيلُ مِنْهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَأَبْطَلَهَا الْحَنَفِيَّةُ مُطْلَقًا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ فِي السَّهْوِ، وَاخْتَلَفُوا فِي أَشْيَاءَ أَيْضًا، كَمَنْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ بِغَيْرِ قَصْدٍ أَوْ تَعَمَّدَ إِصْلَاحَ الصَّلَاةِ لِسَهْوٍ دَخَلَ عَلَى إِمَامِهِ، أَوْ لِإِنْقَاذِ مُسْلِمٍ لِئَلَّا يَقَعَ فِي مَهْلَكَةٍ، أَوْ فَتْحٍ عَلَى إِمَامِهِ، أَوْ سَبَّحَ لِمَنْ مَرَّ بِهِ، أَوْ رَدَّ السَّلَامَ، أَوْ أَجَابَ دَعْوَةَ أَحَدِ وَالِدَيْهِ، أَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْكَلَامِ، أَوْ تَقَرَّبَ بِقُرْبَةٍ كَأَعْتَقْتُ عَبْدِي لِلَّهِ، فَفِي جَمِيعِ ذَلِكَ خِلَافٌ مَحَلُّ بَسْطِهِ كُتُبُ الْفِقْهِ، وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إِلَى بَعْضِهِ حَيْثُ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ. قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ: الْفَرْقُ بَيْنَ قَلِيلِ الْفِعْلِ لِلْعَامِدِ فَلَا يُبْطِلُ، وَبَيْنَ قَلِيلِ الْكَلَامِ أَنَّ الْفِعْلَ لَا تَخْلُو مِنْهُ الصَّلَاةُ غَالِبًا لِمَصْلَحَتِهَا، وَتَخْلُو مِنَ الْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ غَالِبًا مُطَّرِدًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٣ - بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ التَّسْبِيحِ وَالْحَمْدِ فِي الصَّلَاةِ لِلرِّجَالِ
١٢٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ ﵁، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يُصْلِحُ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفِ وَحَانَتْ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ بِلَالٌ، أَبَا بَكْرٍ ﵄ فَقَالَ: حُبِسَ النَّبِيُّ ﷺ فَتَؤُمُّ النَّاسَ، قَالَ: نَعَمْ إِنْ شِئْتُمْ، فَأَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ، فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَصَلَّى، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ يَشُقُّهَا شَقًّا حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِالتَّصْفِيحِ، قَالَ سَهْلٌ: هَلْ تَدْرُونَ مَا التَّصْفِيحُ؟ هُوَ التَّصْفِيقُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا الْتَفَتَ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ فِي الصَّفِّ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ مَكَانَكَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ، وَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالْحَمْدِ فِي الصَّلَاةِ) قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: أَرَادَ إِلْحَاقَ التَّسْبِيحِ بِالْحَمْدِ بِجَامِعِ الذِّكْرِ لِأَنَّ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ الَّذِي سَاقَهُ ذِكْرُ التَّحْمِيدِ دُونَ التَّسْبِيحِ. قُلْتُ: بَلِ الْحَدِيثُ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِمَا، لَكِنَّهُ سَاقَهُ هُنَا مُخْتَصَرًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَنْ دَخَلَ لِيَؤُمَّ النَّاسَ مِنْ أَبْوَابِ الْإِمَامَةِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ وَفِيهِ: فَرَفَعَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
في «الصَّلاة» وكذا أبو داود، وأخرجه (١) التِّرمذيُّ فيها (٢) وفي «التَّفسير».
(٣) (باب مَا يَجُوزُ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالحَمْدِ فِي) أثناء (الصَّلَاةِ لِلرِّجَالِ) إذا نابهم فيها شيءٌ كتنبيه إمام على سهوٍ، وإذنٍ لمستأذن في الدُّخول، وإنذارِ أعمى أن يقع في بئرٍ ونحوها، وقُيِّد بالرَّجل لتخرج (٣) النِّساء، وأتى بالحمد بعد التَّسبيح تنبيهًا على أنَّ الحمد يقوم مقام التَّسبيح؛ لأنَّ الغرض التَّنبيه على عروض أمرٍ لا مجرد التَّسبيح والتَّحميد.
١٢٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) بفتح الميم واللَّام، ابن قعنبٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ) بالمهملة والزَّاي، واسمه سلمة (٤) (عَنْ أَبِيهِ) سلمة بن دينارٍ (عَنْ سَهْلٍ) بفتح المهملة (٥) وإسكان الهاء (﵁) زاد الأَصيليُّ والهرويُّ: «ابن سعْدٍ» بسكون العين (قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ) حال كونه (يُصْلِحُ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ) بسكون الميم، زاد الأَصيليُّ والهرويُّ أيضًا «ابن الحارث» (وَحَانَتِ الصَّلَاةُ) أي: حضرت (فَجَاءَ بِلَالٌ) المؤذِّن (أَبَا بَكْرٍ)
الصِّدِّيق (﵄، فَقَالَ: حُبِسَ النَّبِيُّ ﷺ) أي: تأخَّر في بني عمرٍو (فَتَؤُمُّ النَّاسَ؟) بحذف همزة الاستفهام (قَالَ) أبو بكرٍ: (نَعَمْ) أؤمُّهم (إِنْ شِئْتُمْ) فيه: أنَّه لا يؤمُّ جماعةً إلَّا برضاهم وإن كان أفضلهم (فَأَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ، فَتَقَدَّمَ (١) أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَصَلَّى) أي: فشرع في الصَّلاة بالنَّاس (فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ) من بني عمرٍو، حال كونه (يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ) حال كونه (يَشُقُّهَا شَقًّا حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِالتَّصْفِيحِ (٢)) بالموحَّدة والحاء المهملة، ولابن عساكر: «في التَّصفيح» وهو مأخوذٌ من صفحتي الكفِّ وضرْب إحداهما (٣) على الأخرى (قَالَ سَهْلٌ) أي: ابن سعدٍ المذكور، ولأبوي ذَرٍّ والوقت ممَّا صحَّ عند اليونينيِّ: «فقال سهلٌ» (هَلْ تَدْرُونَ مَا التَّصْفِيحُ؟) أي: تفسيره (هُوَ: التَّصْفِيقُ) بالقاف بدل الحاء، وهذا يؤيِّد قول الخطَّابيِّ وأبي عليٍّ القالي والجوهريِّ وغيرهم: إنِّهما بمعنًى واحدٍ، وفي «الإكمال» للقاضي عياضٍ حكايةُ قولٍ: أنَّه بالحاء الضَّرب بظاهر إحدى اليدين على الأخرى (٤)، وبالقاف بباطنها على باطن الأخرى، فبطل دعوى ابن حزمٍ نفي الخلاف في أنَّهما بمعنًى واحدٍ، وقيل بالحاء الضَّرب بأصبعين للإنذار والتَّنبيه، وبالقاف بجميعها للَّهو واللَّعب (وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا) من التَّصفيح (التَفَتَ، فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ فِي الصَّفِّ، فَأَشَارَ) ﵇ (إِلَيْهِ) ﵁: (مَكَانَكَ) أي: الْزَمْه ولا تتغيَّر عمَّا أنت فيه (فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ) ﵁ (يَدَيْهِ) بالتَّثنية؛ للدُّعاء (فَحَمِدَ اللهَ) تعالى، حيث رفع الرَّسول ﵊ مرتبته بتفويض الإمامة إليه (ثُمَّ رَجَعَ القَهْقَرَى
وَرَاءَهُ، وَتَقَدَّمَ) بالواو، ولابن عساكر: «فتقدَّم» (النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى) بالنَّاس، فإن قلت: ما وجه مطابقة الحديث للتَّرجمة، فإنَّه ذُكِرَ فيها لفظ: التَّسبيح، وليس هو فيه؟ أجيب: من حيث إنَّه ذكر هذا الحديث بتمامه في «باب من دخل ليؤمَّ النَّاس» [خ¦٦٨٤]، فجاء الإمام الأوَّل؛ لأنَّ فيه قوله ﵊: «من نابه شيءٌ في (١) صلاته فليسبِّح، فإنَّه إذا سبَّح التُفِتَ إليه، وإنَّما التَّصفيق للنِّساء» فاكتُفِيَ به؛ لأنَّ الحديث واحدٌ. ولا يقال: عُلِمَ التَّسبيح من الحمد بالقياس عليه؛ لأنَّا نقول: حَمْد أبي بكرٍ إنَّما كان على تأهيل الرَّسول له للإمامة كما مرَّ، وقد صُرِّح بذلك في رواية «باب من دخل ليؤمَّ النَّاس» [خ¦٦٨٤] «ولفظه: فحمد الله على ما أمره به رسول الله ﷺ» من ذلك، فإن قلت: لِمَ لا يكون المراد من التَّرجمة: جواز التَّسبيح والحمد مطلقًا في الجملة من غير تقييدٍ بتنبيهٍ، وتحصل المطابقة بين التَّرجمة وبين (٢) ما ساقه من الحديث، ويكون التَّسبيح مقاسًا (٣) على الحمد، والحديث مخصِّصًا لعموم قوله في التَّرجمة السَّابقة حيث قال: «باب ما يُنهى من الكلام في الصَّلاة»؟ فالجواب: لعلَّهم إنَّما حملوا هذه التَّرجمة على ما ذُكِرَ؛ لقوله بعد «باب التَّصفيق للنِّساء» [خ¦١٢٠٣] إذ مقابِلُه التَّسبيح، وهما كما وقع التَّصريح به من الشَّارع ﵊ لمن نابه شيءٌ في صلاته.
وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف في سبعة مواضع [خ¦٦٨٤] [خ¦١٢١٨] [خ¦١٢٣٤] [خ¦٢٦٩٠] [خ¦٢١٩٠] وترجم في كلِّ منها بما يناسبه.
(٤) (باب) حكم (مَنْ سَمَّى قَوْمًا) في الصَّلاة (أَوْ سَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهِ مُوَاجَهَةً) بفتح الجيم، والنَّصب على المصدريَّة (وَهُوَ) أي: والحال أنَّ المسلِّم (لَا يَعْلَمُ) حكم ذلك إبطالًا وصحَّةً،