«خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يُصْلِحُ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَحَانَتِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 1201

الحديث رقم 1201 من كتاب «كتاب العمل في الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما يجوز من التسبيح والحمد في الصلاة للرجال.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «خرج النبي ﷺ يصلح بين بني عمرو بن عوف، وحانت…

«خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يُصْلِحُ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَحَانَتِ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ بِلَالٌ أَبَا بَكْرٍ ﵄ فَقَالَ: حُبِسَ النَّبِيُّ ﷺ، فَتَؤُمُّ النَّاسَ؟ قَالَ: نَعَمْ،

⦗٦٣⦘

إِنْ شِئْتُمْ. فَأَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ، فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَصَلَّى، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ يَشُقُّهَا شَقًّا، حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِالتَّصْفِيحِ، قَالَ سَهْلٌ: هَلْ تَدْرُونَ مَا التَّصْفِيحُ؟ هُوَ التَّصْفِيقُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا الْتَفَتَ، فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ فِي الصَّفِّ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ مَكَانَكَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللهَ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ، وَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى».

سند حديث: ١٢٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ…

١٢٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ ﵁ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «خرج النبي ﷺ يصلح بين بني عمرو بن عوف، وحانت…

بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بني عمرو بن عوف كان بينهم خلاف، حتى وصل إلى الاقتتال، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه بعض أصحابه، فتأخر عندهم ودخل وقت الصلاة: وهي صلاة العصر، كما صرح به البخاري في روايته ولفظه "فلما حضرت صلاة العصر أذن وأقام وأمر أبا بكر فتقدم" ثم جاء بلال إلى أبي بكر رضي الله عنه فقال: يا أبا بكر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حُبِسَ وحانت الصلاة فهل لك أن تؤم الناس؟ قال: "نعم إن شئت"، فأقام بلال وتقدم أبو بكر فكبر وكبر الناس، ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي في الصفوف، زاد البخاري في رواية: "يشقها شقاً" حتى قام في الصف الأول، كما في رواية مسلم: "فخرق الصفوف حتى قام عند الصفّ المقدم"، ولما علم الناس بوجود النبي صلى الله عليه وسلم معهم أخذوا في التصفيق؛ لمحبتهم الصلاة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبو بكر رضي عنه سمع تصفيقهم لكن لم يدر ما السبب، وكان رضي الله عنه لا يلتفت لعلمه بالنهي عن الالتفات في الصلاة وأنه خلسة من الشيطان يختلسها من صلاة العبد كما جاء ذلك عند الترمذي وغيره، لكن لما أكثر الناس في التصفيق التفت رضي الله عنه فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حضر إلى الصلاة فأشار إليه -عليه الصلاة والسلام- بالبقاء على ما هو عليه من إمامة الناس كما في رواية للبخاري: "فأشار إليه أن امكث مكانك" فرفع أبو بكر يده وحمد الله تعالى، على ما رآه من تعامل النبي صلى الله عليه وسلم معه، ثم رجع يمشي خطوات إلى الخلف حتى قام في صف المأمومين فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس إمامًا، فلما فرغ -عليه الصلاة والسلام- من صلاته أقبل على الناس بوجهه، وقال: "يا أيها الناس، ما لكم حين نَابكم شيء في الصلاة أخذتم في التصفيق؟ إنما التصفيق للنساء" ثم بين لهم ما يسن لهم فعله فيما إذا نابهم شيء في الصلاة، فقال: (من نابه شيء في صلاته فليَقُل: سبحان الله، فإنه لا يسمعه أحد حين يقول: سبحان الله، إلا التَفت).
ثم قال: (يا أبا بكر: ما منعك أن تصلي بالناس حين أشرت إليك؟)، فقال أبو بكر: ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يصلي بالناس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا من حبه وتعظيمه وإجلاله رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم .

الفوائد المستفادة من الحديث

  • المسارعة إلى الإصلاح بين الناس لحسم مادة القطيعة بينهم، وتوجه الإمام بنفسه إلى بعض رعيته لذلك.
  • وجوب قيام الإمام على مصالح الرعية، وتحسس أوضاعهم والإشراف عليها بنفسه.
  • جواز الصلاة الواحدة بإمامين أحدهما بعد الآخر.
  • جواز التسبيح في الصلاة لما ينوب المصلي أو غيره.
  • جواز الالتفات في الصلاة للحاجة.
  • جواز الحركات إذا لم تكثر، ومخاطبة المصلي بالإشارة أولى من مخاطبته بالعبارة.
  • فضل أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-، وأن المسلمين كانوا يعرفون له فضله في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم-.
  • تواضعه -صلى الله عليه وسلم-.
  • جواز إمامة المفضول للفاضل، ولهذا قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأبي بكر -رضي الله عنه-: (ما منعك أن تصلي بالناس حين أشرت إليك؟).
  • جواز تأخير الصلاة عن أول وقتها.
  • جواز تحول الإمام مأمومًا.
  • السنة فيما إذا ناب الإمام شيء في صلاته، أن يسبح الرجال وتصفق النساء.
  • أن إقامة الصلاة من اختصاص المؤذن حال غياب الإمام.
  • المشي بين الصفوف لا يقطع الصلاة.
  • حرص الصحابة -رضي الله عنهم- على الصلاة خلف رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
  • أن الالتفات لا يبطل الصلاة، إذا كان لحاجة.
  • تعظيم وتوقير أبي بكر -رضي الله عنه- للنبي -صلى الله عليه وسلم-.
  • جواز رفع اليدين عند الحمد والثناء على الله -تعالى-.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «خرج النبي ﷺ يصلح بين بني عمرو بن عوف، وحانت…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

(تَنْبِيهٌ): زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ: وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ، وَلَمْ يَقَعْ فِي الْبُخَارِيِّ، وَذَكَرَهَا صَاحِبُ الْعُمْدَةِ، وَلَمْ يُنَبِّهْ أَحَدٌ مِنْ شُرَّاحِهَا عَلَيْهَا، وَاسْتُدِلَّ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ لَيْسَ نَهْيًا عَنْ ضِدِّهِ، إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى قَوْلِهِ: وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ دَلَالَتَهُ عَلَى ضِدِّهِ دَلَالَةُ الْتِزَامٍ، وَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ الْخِلَافُ، فَلَعَلَّهُ ذُكِرَ لِكَوْنِهِ أَصْرَحَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: هَذَا اللَّفْظُ أَحَدُ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى النَّسْخِ، وَهُوَ تَقَدُّمُ أَحَدِ الْحُكْمَيْنِ عَلَى الْآخَرِ، وَلَيْسَ كَقَوْلِ الرَّاوِي: هَذَا مَنْسُوخٌ، لِأَنَّهُ يَطْرُقُهُ احْتِمَالُ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ عَنِ اجْتِهَادٍ، وَقِيلَ: لَيْسَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ نَسْخٌ، لِأَنَّ إِبَاحَةَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ كَانَ بِالْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ، وَالْحُكْمُ الْمُزِيلُ لَهَا لَيْسَ نَسْخًا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الَّذِي يَقَعُ فِي الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا مَما يُمْنَعُ أَوْ يُبَاحُ إِذَا قَرَّرَهُ الشَّارِعُ كَانَ حُكْمًا شَرْعِيًّا، فَإِذَا وَرَدَ مَا يُخَالِفُهُ كَانَ نَاسِخًا، وَهُوَ كَذَلِكَ هُنَا. قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَقَوْلُهُ: وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُسَمَّى كَلَامًا، فَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ حَمْلًا لِلَّفْظِ عَلَى عُمُومِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ لِلْعَهْدِ الرَّاجِح إِلَى قَوْلِهِ: يُكَلِّمُ الرَّجُلُ مِنَّا صَاحِبَهُ بِحَاجَتِهِ، وَقَوْلِهِ: فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ؛ أَيْ عَمَّا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ مِنْ ذَلِكَ.

(تَكْمِيلٌ): أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ - مِنْ عَالِمٍ بِالتَّحْرِيمِ عَامِدٍ لِغَيْرِ مَصْلَحَتِهَا، أَوْ إِنْقَاذِ مُسْلِمٍ - مُبْطِلٌ لَهَا، وَاخْتَلَفُوا فِي السَّاهِي وَالْجَاهِلِ، فَلَا يُبْطِلُهَا الْقَلِيلُ مِنْهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَأَبْطَلَهَا الْحَنَفِيَّةُ مُطْلَقًا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ فِي السَّهْوِ، وَاخْتَلَفُوا فِي أَشْيَاءَ أَيْضًا، كَمَنْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ بِغَيْرِ قَصْدٍ أَوْ تَعَمَّدَ إِصْلَاحَ الصَّلَاةِ لِسَهْوٍ دَخَلَ عَلَى إِمَامِهِ، أَوْ لِإِنْقَاذِ مُسْلِمٍ لِئَلَّا يَقَعَ فِي مَهْلَكَةٍ، أَوْ فَتْحٍ عَلَى إِمَامِهِ، أَوْ سَبَّحَ لِمَنْ مَرَّ بِهِ، أَوْ رَدَّ السَّلَامَ، أَوْ أَجَابَ دَعْوَةَ أَحَدِ وَالِدَيْهِ، أَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْكَلَامِ، أَوْ تَقَرَّبَ بِقُرْبَةٍ كَأَعْتَقْتُ عَبْدِي لِلَّهِ، فَفِي جَمِيعِ ذَلِكَ خِلَافٌ مَحَلُّ بَسْطِهِ كُتُبُ الْفِقْهِ، وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إِلَى بَعْضِهِ حَيْثُ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ. قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ: الْفَرْقُ بَيْنَ قَلِيلِ الْفِعْلِ لِلْعَامِدِ فَلَا يُبْطِلُ، وَبَيْنَ قَلِيلِ الْكَلَامِ أَنَّ الْفِعْلَ لَا تَخْلُو مِنْهُ الصَّلَاةُ غَالِبًا لِمَصْلَحَتِهَا، وَتَخْلُو مِنَ الْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ غَالِبًا مُطَّرِدًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٣ - بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ التَّسْبِيحِ وَالْحَمْدِ فِي الصَّلَاةِ لِلرِّجَالِ

١٢٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ ﵁، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يُصْلِحُ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفِ وَحَانَتْ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ بِلَالٌ، أَبَا بَكْرٍ ﵄ فَقَالَ: حُبِسَ النَّبِيُّ ﷺ فَتَؤُمُّ النَّاسَ، قَالَ: نَعَمْ إِنْ شِئْتُمْ، فَأَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ، فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَصَلَّى، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ يَشُقُّهَا شَقًّا حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِالتَّصْفِيحِ، قَالَ سَهْلٌ: هَلْ تَدْرُونَ مَا التَّصْفِيحُ؟ هُوَ التَّصْفِيقُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا الْتَفَتَ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ فِي الصَّفِّ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ مَكَانَكَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ، وَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالْحَمْدِ فِي الصَّلَاةِ) قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: أَرَادَ إِلْحَاقَ التَّسْبِيحِ بِالْحَمْدِ بِجَامِعِ الذِّكْرِ لِأَنَّ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ الَّذِي سَاقَهُ ذِكْرُ التَّحْمِيدِ دُونَ التَّسْبِيحِ. قُلْتُ: بَلِ الْحَدِيثُ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِمَا، لَكِنَّهُ سَاقَهُ هُنَا مُخْتَصَرًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَنْ دَخَلَ لِيَؤُمَّ النَّاسَ مِنْ أَبْوَابِ الْإِمَامَةِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ وَفِيهِ: فَرَفَعَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

في «الصَّلاة» وكذا أبو داود، وأخرجه (١) التِّرمذيُّ فيها (٢) وفي «التَّفسير».

(٣) (باب مَا يَجُوزُ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالحَمْدِ فِي) أثناء (الصَّلَاةِ لِلرِّجَالِ) إذا نابهم فيها شيءٌ كتنبيه إمام على سهوٍ، وإذنٍ لمستأذن في الدُّخول، وإنذارِ أعمى أن يقع في بئرٍ ونحوها، وقُيِّد بالرَّجل لتخرج (٣) النِّساء، وأتى بالحمد بعد التَّسبيح تنبيهًا على أنَّ الحمد يقوم مقام التَّسبيح؛ لأنَّ الغرض التَّنبيه على عروض أمرٍ لا مجرد التَّسبيح والتَّحميد.

١٢٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) بفتح الميم واللَّام، ابن قعنبٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ) بالمهملة والزَّاي، واسمه سلمة (٤) (عَنْ أَبِيهِ) سلمة بن دينارٍ (عَنْ سَهْلٍ) بفتح المهملة (٥) وإسكان الهاء (﵁) زاد الأَصيليُّ والهرويُّ: «ابن سعْدٍ» بسكون العين (قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ) حال كونه (يُصْلِحُ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ) بسكون الميم، زاد الأَصيليُّ والهرويُّ أيضًا «ابن الحارث» (وَحَانَتِ الصَّلَاةُ) أي: حضرت (فَجَاءَ بِلَالٌ) المؤذِّن (أَبَا بَكْرٍ)

الصِّدِّيق (﵄، فَقَالَ: حُبِسَ النَّبِيُّ ﷺ) أي: تأخَّر في بني عمرٍو (فَتَؤُمُّ النَّاسَ؟) بحذف همزة الاستفهام (قَالَ) أبو بكرٍ: (نَعَمْ) أؤمُّهم (إِنْ شِئْتُمْ) فيه: أنَّه لا يؤمُّ جماعةً إلَّا برضاهم وإن كان أفضلهم (فَأَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ، فَتَقَدَّمَ (١) أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَصَلَّى) أي: فشرع في الصَّلاة بالنَّاس (فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ) من بني عمرٍو، حال كونه (يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ) حال كونه (يَشُقُّهَا شَقًّا حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِالتَّصْفِيحِ (٢)) بالموحَّدة والحاء المهملة، ولابن عساكر: «في التَّصفيح» وهو مأخوذٌ من صفحتي الكفِّ وضرْب إحداهما (٣) على الأخرى (قَالَ سَهْلٌ) أي: ابن سعدٍ المذكور، ولأبوي ذَرٍّ والوقت ممَّا صحَّ عند اليونينيِّ: «فقال سهلٌ» (هَلْ تَدْرُونَ مَا التَّصْفِيحُ؟) أي: تفسيره (هُوَ: التَّصْفِيقُ) بالقاف بدل الحاء، وهذا يؤيِّد قول الخطَّابيِّ وأبي عليٍّ القالي والجوهريِّ وغيرهم: إنِّهما بمعنًى واحدٍ، وفي «الإكمال» للقاضي عياضٍ حكايةُ قولٍ: أنَّه بالحاء الضَّرب بظاهر إحدى اليدين على الأخرى (٤)، وبالقاف بباطنها على باطن الأخرى، فبطل دعوى ابن حزمٍ نفي الخلاف في أنَّهما بمعنًى واحدٍ، وقيل بالحاء الضَّرب بأصبعين للإنذار والتَّنبيه، وبالقاف بجميعها للَّهو واللَّعب (وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا) من التَّصفيح (التَفَتَ، فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ فِي الصَّفِّ، فَأَشَارَ) ﵇ (إِلَيْهِ) ﵁: (مَكَانَكَ) أي: الْزَمْه ولا تتغيَّر عمَّا أنت فيه (فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ) ﵁ (يَدَيْهِ) بالتَّثنية؛ للدُّعاء (فَحَمِدَ اللهَ) تعالى، حيث رفع الرَّسول ﵊ مرتبته بتفويض الإمامة إليه (ثُمَّ رَجَعَ القَهْقَرَى

وَرَاءَهُ، وَتَقَدَّمَ) بالواو، ولابن عساكر: «فتقدَّم» (النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى) بالنَّاس، فإن قلت: ما وجه مطابقة الحديث للتَّرجمة، فإنَّه ذُكِرَ فيها لفظ: التَّسبيح، وليس هو فيه؟ أجيب: من حيث إنَّه ذكر هذا الحديث بتمامه في «باب من دخل ليؤمَّ النَّاس» [خ¦٦٨٤]، فجاء الإمام الأوَّل؛ لأنَّ فيه قوله ﵊: «من نابه شيءٌ في (١) صلاته فليسبِّح، فإنَّه إذا سبَّح التُفِتَ إليه، وإنَّما التَّصفيق للنِّساء» فاكتُفِيَ به؛ لأنَّ الحديث واحدٌ. ولا يقال: عُلِمَ التَّسبيح من الحمد بالقياس عليه؛ لأنَّا نقول: حَمْد أبي بكرٍ إنَّما كان على تأهيل الرَّسول له للإمامة كما مرَّ، وقد صُرِّح بذلك في رواية «باب من دخل ليؤمَّ النَّاس» [خ¦٦٨٤] «ولفظه: فحمد الله على ما أمره به رسول الله ﷺ» من ذلك، فإن قلت: لِمَ لا يكون المراد من التَّرجمة: جواز التَّسبيح والحمد مطلقًا في الجملة من غير تقييدٍ بتنبيهٍ، وتحصل المطابقة بين التَّرجمة وبين (٢) ما ساقه من الحديث، ويكون التَّسبيح مقاسًا (٣) على الحمد، والحديث مخصِّصًا لعموم قوله في التَّرجمة السَّابقة حيث قال: «باب ما يُنهى من الكلام في الصَّلاة»؟ فالجواب: لعلَّهم إنَّما حملوا هذه التَّرجمة على ما ذُكِرَ؛ لقوله بعد «باب التَّصفيق للنِّساء» [خ¦١٢٠٣] إذ مقابِلُه التَّسبيح، وهما كما وقع التَّصريح به من الشَّارع ﵊ لمن نابه شيءٌ في صلاته.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف في سبعة مواضع [خ¦٦٨٤] [خ¦١٢١٨] [خ¦١٢٣٤] [خ¦٢٦٩٠] [خ¦٢١٩٠] وترجم في كلِّ منها بما يناسبه.

(٤) (باب) حكم (مَنْ سَمَّى قَوْمًا) في الصَّلاة (أَوْ سَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهِ مُوَاجَهَةً) بفتح الجيم، والنَّصب على المصدريَّة (وَهُوَ) أي: والحال أنَّ المسلِّم (لَا يَعْلَمُ) حكم ذلك إبطالًا وصحَّةً،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

(تَنْبِيهٌ): زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ: وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ، وَلَمْ يَقَعْ فِي الْبُخَارِيِّ، وَذَكَرَهَا صَاحِبُ الْعُمْدَةِ، وَلَمْ يُنَبِّهْ أَحَدٌ مِنْ شُرَّاحِهَا عَلَيْهَا، وَاسْتُدِلَّ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ لَيْسَ نَهْيًا عَنْ ضِدِّهِ، إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى قَوْلِهِ: وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ دَلَالَتَهُ عَلَى ضِدِّهِ دَلَالَةُ الْتِزَامٍ، وَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ الْخِلَافُ، فَلَعَلَّهُ ذُكِرَ لِكَوْنِهِ أَصْرَحَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: هَذَا اللَّفْظُ أَحَدُ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى النَّسْخِ، وَهُوَ تَقَدُّمُ أَحَدِ الْحُكْمَيْنِ عَلَى الْآخَرِ، وَلَيْسَ كَقَوْلِ الرَّاوِي: هَذَا مَنْسُوخٌ، لِأَنَّهُ يَطْرُقُهُ احْتِمَالُ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ عَنِ اجْتِهَادٍ، وَقِيلَ: لَيْسَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ نَسْخٌ، لِأَنَّ إِبَاحَةَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ كَانَ بِالْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ، وَالْحُكْمُ الْمُزِيلُ لَهَا لَيْسَ نَسْخًا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الَّذِي يَقَعُ فِي الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا مَما يُمْنَعُ أَوْ يُبَاحُ إِذَا قَرَّرَهُ الشَّارِعُ كَانَ حُكْمًا شَرْعِيًّا، فَإِذَا وَرَدَ مَا يُخَالِفُهُ كَانَ نَاسِخًا، وَهُوَ كَذَلِكَ هُنَا. قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَقَوْلُهُ: وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُسَمَّى كَلَامًا، فَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ حَمْلًا لِلَّفْظِ عَلَى عُمُومِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ لِلْعَهْدِ الرَّاجِح إِلَى قَوْلِهِ: يُكَلِّمُ الرَّجُلُ مِنَّا صَاحِبَهُ بِحَاجَتِهِ، وَقَوْلِهِ: فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ؛ أَيْ عَمَّا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ مِنْ ذَلِكَ.

(تَكْمِيلٌ): أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ - مِنْ عَالِمٍ بِالتَّحْرِيمِ عَامِدٍ لِغَيْرِ مَصْلَحَتِهَا، أَوْ إِنْقَاذِ مُسْلِمٍ - مُبْطِلٌ لَهَا، وَاخْتَلَفُوا فِي السَّاهِي وَالْجَاهِلِ، فَلَا يُبْطِلُهَا الْقَلِيلُ مِنْهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَأَبْطَلَهَا الْحَنَفِيَّةُ مُطْلَقًا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ فِي السَّهْوِ، وَاخْتَلَفُوا فِي أَشْيَاءَ أَيْضًا، كَمَنْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ بِغَيْرِ قَصْدٍ أَوْ تَعَمَّدَ إِصْلَاحَ الصَّلَاةِ لِسَهْوٍ دَخَلَ عَلَى إِمَامِهِ، أَوْ لِإِنْقَاذِ مُسْلِمٍ لِئَلَّا يَقَعَ فِي مَهْلَكَةٍ، أَوْ فَتْحٍ عَلَى إِمَامِهِ، أَوْ سَبَّحَ لِمَنْ مَرَّ بِهِ، أَوْ رَدَّ السَّلَامَ، أَوْ أَجَابَ دَعْوَةَ أَحَدِ وَالِدَيْهِ، أَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْكَلَامِ، أَوْ تَقَرَّبَ بِقُرْبَةٍ كَأَعْتَقْتُ عَبْدِي لِلَّهِ، فَفِي جَمِيعِ ذَلِكَ خِلَافٌ مَحَلُّ بَسْطِهِ كُتُبُ الْفِقْهِ، وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إِلَى بَعْضِهِ حَيْثُ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ. قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ: الْفَرْقُ بَيْنَ قَلِيلِ الْفِعْلِ لِلْعَامِدِ فَلَا يُبْطِلُ، وَبَيْنَ قَلِيلِ الْكَلَامِ أَنَّ الْفِعْلَ لَا تَخْلُو مِنْهُ الصَّلَاةُ غَالِبًا لِمَصْلَحَتِهَا، وَتَخْلُو مِنَ الْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ غَالِبًا مُطَّرِدًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٣ - بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ التَّسْبِيحِ وَالْحَمْدِ فِي الصَّلَاةِ لِلرِّجَالِ

١٢٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ ﵁، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يُصْلِحُ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفِ وَحَانَتْ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ بِلَالٌ، أَبَا بَكْرٍ ﵄ فَقَالَ: حُبِسَ النَّبِيُّ ﷺ فَتَؤُمُّ النَّاسَ، قَالَ: نَعَمْ إِنْ شِئْتُمْ، فَأَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ، فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَصَلَّى، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ يَشُقُّهَا شَقًّا حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِالتَّصْفِيحِ، قَالَ سَهْلٌ: هَلْ تَدْرُونَ مَا التَّصْفِيحُ؟ هُوَ التَّصْفِيقُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا الْتَفَتَ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ فِي الصَّفِّ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ مَكَانَكَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ، وَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالْحَمْدِ فِي الصَّلَاةِ) قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: أَرَادَ إِلْحَاقَ التَّسْبِيحِ بِالْحَمْدِ بِجَامِعِ الذِّكْرِ لِأَنَّ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ الَّذِي سَاقَهُ ذِكْرُ التَّحْمِيدِ دُونَ التَّسْبِيحِ. قُلْتُ: بَلِ الْحَدِيثُ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِمَا، لَكِنَّهُ سَاقَهُ هُنَا مُخْتَصَرًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَنْ دَخَلَ لِيَؤُمَّ النَّاسَ مِنْ أَبْوَابِ الْإِمَامَةِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ وَفِيهِ: فَرَفَعَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

في «الصَّلاة» وكذا أبو داود، وأخرجه (١) التِّرمذيُّ فيها (٢) وفي «التَّفسير».

(٣) (باب مَا يَجُوزُ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالحَمْدِ فِي) أثناء (الصَّلَاةِ لِلرِّجَالِ) إذا نابهم فيها شيءٌ كتنبيه إمام على سهوٍ، وإذنٍ لمستأذن في الدُّخول، وإنذارِ أعمى أن يقع في بئرٍ ونحوها، وقُيِّد بالرَّجل لتخرج (٣) النِّساء، وأتى بالحمد بعد التَّسبيح تنبيهًا على أنَّ الحمد يقوم مقام التَّسبيح؛ لأنَّ الغرض التَّنبيه على عروض أمرٍ لا مجرد التَّسبيح والتَّحميد.

١٢٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) بفتح الميم واللَّام، ابن قعنبٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ) بالمهملة والزَّاي، واسمه سلمة (٤) (عَنْ أَبِيهِ) سلمة بن دينارٍ (عَنْ سَهْلٍ) بفتح المهملة (٥) وإسكان الهاء (﵁) زاد الأَصيليُّ والهرويُّ: «ابن سعْدٍ» بسكون العين (قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ) حال كونه (يُصْلِحُ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ) بسكون الميم، زاد الأَصيليُّ والهرويُّ أيضًا «ابن الحارث» (وَحَانَتِ الصَّلَاةُ) أي: حضرت (فَجَاءَ بِلَالٌ) المؤذِّن (أَبَا بَكْرٍ)

الصِّدِّيق (﵄، فَقَالَ: حُبِسَ النَّبِيُّ ﷺ) أي: تأخَّر في بني عمرٍو (فَتَؤُمُّ النَّاسَ؟) بحذف همزة الاستفهام (قَالَ) أبو بكرٍ: (نَعَمْ) أؤمُّهم (إِنْ شِئْتُمْ) فيه: أنَّه لا يؤمُّ جماعةً إلَّا برضاهم وإن كان أفضلهم (فَأَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ، فَتَقَدَّمَ (١) أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَصَلَّى) أي: فشرع في الصَّلاة بالنَّاس (فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ) من بني عمرٍو، حال كونه (يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ) حال كونه (يَشُقُّهَا شَقًّا حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِالتَّصْفِيحِ (٢)) بالموحَّدة والحاء المهملة، ولابن عساكر: «في التَّصفيح» وهو مأخوذٌ من صفحتي الكفِّ وضرْب إحداهما (٣) على الأخرى (قَالَ سَهْلٌ) أي: ابن سعدٍ المذكور، ولأبوي ذَرٍّ والوقت ممَّا صحَّ عند اليونينيِّ: «فقال سهلٌ» (هَلْ تَدْرُونَ مَا التَّصْفِيحُ؟) أي: تفسيره (هُوَ: التَّصْفِيقُ) بالقاف بدل الحاء، وهذا يؤيِّد قول الخطَّابيِّ وأبي عليٍّ القالي والجوهريِّ وغيرهم: إنِّهما بمعنًى واحدٍ، وفي «الإكمال» للقاضي عياضٍ حكايةُ قولٍ: أنَّه بالحاء الضَّرب بظاهر إحدى اليدين على الأخرى (٤)، وبالقاف بباطنها على باطن الأخرى، فبطل دعوى ابن حزمٍ نفي الخلاف في أنَّهما بمعنًى واحدٍ، وقيل بالحاء الضَّرب بأصبعين للإنذار والتَّنبيه، وبالقاف بجميعها للَّهو واللَّعب (وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا) من التَّصفيح (التَفَتَ، فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ فِي الصَّفِّ، فَأَشَارَ) ﵇ (إِلَيْهِ) ﵁: (مَكَانَكَ) أي: الْزَمْه ولا تتغيَّر عمَّا أنت فيه (فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ) ﵁ (يَدَيْهِ) بالتَّثنية؛ للدُّعاء (فَحَمِدَ اللهَ) تعالى، حيث رفع الرَّسول ﵊ مرتبته بتفويض الإمامة إليه (ثُمَّ رَجَعَ القَهْقَرَى

وَرَاءَهُ، وَتَقَدَّمَ) بالواو، ولابن عساكر: «فتقدَّم» (النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى) بالنَّاس، فإن قلت: ما وجه مطابقة الحديث للتَّرجمة، فإنَّه ذُكِرَ فيها لفظ: التَّسبيح، وليس هو فيه؟ أجيب: من حيث إنَّه ذكر هذا الحديث بتمامه في «باب من دخل ليؤمَّ النَّاس» [خ¦٦٨٤]، فجاء الإمام الأوَّل؛ لأنَّ فيه قوله ﵊: «من نابه شيءٌ في (١) صلاته فليسبِّح، فإنَّه إذا سبَّح التُفِتَ إليه، وإنَّما التَّصفيق للنِّساء» فاكتُفِيَ به؛ لأنَّ الحديث واحدٌ. ولا يقال: عُلِمَ التَّسبيح من الحمد بالقياس عليه؛ لأنَّا نقول: حَمْد أبي بكرٍ إنَّما كان على تأهيل الرَّسول له للإمامة كما مرَّ، وقد صُرِّح بذلك في رواية «باب من دخل ليؤمَّ النَّاس» [خ¦٦٨٤] «ولفظه: فحمد الله على ما أمره به رسول الله ﷺ» من ذلك، فإن قلت: لِمَ لا يكون المراد من التَّرجمة: جواز التَّسبيح والحمد مطلقًا في الجملة من غير تقييدٍ بتنبيهٍ، وتحصل المطابقة بين التَّرجمة وبين (٢) ما ساقه من الحديث، ويكون التَّسبيح مقاسًا (٣) على الحمد، والحديث مخصِّصًا لعموم قوله في التَّرجمة السَّابقة حيث قال: «باب ما يُنهى من الكلام في الصَّلاة»؟ فالجواب: لعلَّهم إنَّما حملوا هذه التَّرجمة على ما ذُكِرَ؛ لقوله بعد «باب التَّصفيق للنِّساء» [خ¦١٢٠٣] إذ مقابِلُه التَّسبيح، وهما كما وقع التَّصريح به من الشَّارع ﵊ لمن نابه شيءٌ في صلاته.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف في سبعة مواضع [خ¦٦٨٤] [خ¦١٢١٨] [خ¦١٢٣٤] [خ¦٢٦٩٠] [خ¦٢١٩٠] وترجم في كلِّ منها بما يناسبه.

(٤) (باب) حكم (مَنْ سَمَّى قَوْمًا) في الصَّلاة (أَوْ سَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهِ مُوَاجَهَةً) بفتح الجيم، والنَّصب على المصدريَّة (وَهُوَ) أي: والحال أنَّ المسلِّم (لَا يَعْلَمُ) حكم ذلك إبطالًا وصحَّةً،

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 8 جمادى الأولى
التربيع الأول اليوم 8.9 / 29.5
الإضاءة 66%
البدر بعد 6 يوم
أستغفر الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56