الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٢٠٦
الحديث رقم ١٢٠٦ من كتاب «كتاب العمل في الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا دعت الأم ولدها في الصلاة.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ مَسْحِ الْحَصَا فِي الصَّلَاةِ
بَابٌ: إِذَا دَعَتِ الْأُمُّ وَلَدَهَا فِي الصَّلَاةِ
١٢٠٦ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي جَعْفَرٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ
⦗٦٤⦘
﵁
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أَبُو بَكْرٍ مِنْ ذَلِكَ، فَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ، وَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ مَوْقِفِ الْإِمَامِ إِلَى مَوْقِفِ الْمَأْمُومِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِحَدِيثِ سَهْلٍ مَا تَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ مِنْ صَلَاتِهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَنُزُولِهِ الْقَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ تَقَدَّمَ حَتَّى عَادَ إِلَى مَقَامِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ إِذَا كَانَ يَسِيرًا وَلَمْ يَحْصُلْ فِيهِ التَّوَالِي.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) هُوَ الْمَرْوَزِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَيُونُسُ هُوَ ابْنُ يزَيْدَ.
قَوْلُهُ: (قَالَ يُونُسُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ)؛ أَيْ قَالَ: قَالَ يُونُسُ، وَهِيَ تُحْذَفُ خَطًّا فِي الِاصْطِلَاحِ لَا نُطْقًا.
قَوْلُهُ: (فَفَجَأَهُمْ) قَالَ ابْنُ التِّينِ: كَذَا وَقَعَ فِي الْأَصْلِ بِالْأَلِفِ، وَحَقُّهُ أَنْ يُكْتَبَ بِالْيَاءِ، لِأَنَّ عَيْنَهُ مَكْسُورَةٌ كَوَطِئَهُمْ. انْتَهَى. وَبَقِيَّةُ فَوَائِدِ الْمَتْنِ تَقَدَّمَتْ فِي بَابِ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ مِنْ أَبْوَابِ الْإِمَامَةِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي أَوَاخِرِ الْمَغَازِي، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٧ - بَاب إِذَا دَعَتْ الْأُمُّ وَلَدَهَا فِي الصَّلَاةِ
١٢٠٦ - قَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نَادَتْ امْرَأَةٌ ابْنَهَا وَهُوَ فِي صَوْمَعَته قَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، قَالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلَاتِي، قَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، قَالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلَاتِي، قَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، قَالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلَاتِي، قَالَتْ: اللَّهُمَّ لَا يَمُوتُ جُرَيْجٌ حَتَّى يَنْظُرَ فِي وجهِ الْمَيَامِيسِ، وَكَانَتْ تَأْوِي إِلَى صَوْمَعَتِهِ رَاعِيَةٌ تَرْعَى الْغَنَمَ، فَوَلَدَتْ، فَقِيلَ لَهَا: مِمَّنْ هَذَا الْوَلَدُ؟ قَالَتْ: مِنْ جُرَيْجٍ نَزَلَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ، قَالَ جُرَيْجٌ: أَيْنَ هَذِهِ الَّتِي تَزْعُمُ أَنَّ وَلَدَهَا لِي؟ قَالَ: يَا بَابُوسُ مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: رَاعِي الْغَنَمِ.
[الحديث ١٢٠٦ - أطرافه في: ٢٤٨٢، ٣٤٣٦، ٣٤٦٦]
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا دَعَتِ الْأُمُّ وَلَدَهَا فِي الصَّلَاةِ)؛ أَيْ هَلْ يَجِبُ إِجَابَتُهَا أَمْ لَا؟ وإِذَا وَجَبَتْ، هَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ أَوْ لَا؟ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ خِلَافٌ، وَلِذَلِكَ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ جَوَابَ الشَّرْطِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّيْثُ) وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ أَحَدِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، عَنِ اللَّيْثِ مُطَوَّلًا، وَجَعْفَرٌ هُوَ ابْنُ رَبِيعَةَ الْمِصْرِيُّ، وَجُرَيْجٌ بِجِيمَيْنِ مُصَغَّر.
وَقَوْلُهُ: (فِي وَجْهِ الْمَيَامِيسِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ: وُجُوهِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ، وَالْمَيَامِيسُ جُمَعُ مُومِسَةٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَهِيَ الزَّانِيَةُ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: إِثْبَاتُ الْيَاءِ فِيهِ غَلَطٌ، وَالصَّوَابُ حَذْفُهَا، وَخَرَجَ عَلَى إِشْبَاعِ الْكَسْرَةِ، وَحَكَى غَيْرُهُ جَوَازَهُ، قَالَ ابنُ بَطَّالٍ: سَبَبُ دُعَاءِ أُمِّ جُرَيْجٍ عَلَى وَلَدِهَا أَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ كَانَ فِي شَرْعِهِمْ مُبَاحًا، فَلَمَّا آثَرَ اسْتِمْرَارَهُ فِي صَلَاتِهِ، وَمُنَاجَاتَهِ عَلَى إِجَابَتِهَا دَعَتْ عَلَيْهِ لِتَأْخِيرِهِ حَقَّهَا. انْتَهَى.
وَالَّذِي يَظْهَرُ مِنْ تَرْدِيدِهِ فِي قَوْلِهِ: أُمِّي وَصَلَاتِي أَنَّ الْكَلَامَ عِنْدَهُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُجِبْهَا، وَقَدْ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لَوْ كَانَ جُرَيْجٌ عَالِمًا، لَعَلِمَ أَنَّ إِجَابَتَهُ أُمَّهُ أَوْلَى مِنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ. وَيَزِيدُ هَذَا مَجْهُولٌ، وحَوْشَبٌ بِمُهْمَلَةٍ، ثُمَّ مُعْجَمَةٍ؛ وَزْنُ جَعْفَرٍ، وَوَهَمَ الدِّمْيَاطِيُّ، فَزَعَمَ أَنَّهُ ذُو ظُلَيْمٍ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ غَيْرُهُ، لِأَنَّ ذَا ظُلَيْمٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، وَهَذَا وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِهِ.
وَقَوْلُهُ فِيهِ: يَا بَابُوسُ بِمُوَحَّدَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ سَاكِنَةٌ، وَالثَّانِيَةُ مَضْمُومَةٌ، وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ، قَالَ الْقَزَّازُ: هُوَ الصَّغِيرُ، وَقَالَ ابنُ بَطَّالٍ: الرَّضِيعُ، وَهُوَ بِوَزْنِ جَاسُوسٍ. وَاخْتُلِفَ: هَلْ هُوَ عَرَبِيٌّ أَوْ مُعَرَّبٌ؟ وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ الشَّارِحُ، فَقَالَ: هُوَ اسْمُ ذَلِكَ الْوَلَدِ بِعَيْنِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
بطلت صلاته على الأصحِّ فيهما، وقيل: تجب إجابتها وتبطل الصَّلاة (١)، وقيل: تجب ولا تبطل، كذا في «البحر» للرُّويانيِّ، وقيل: إن كانت فرضًا وضاق وقتها لا يجيب، وإلَّا فيجيب، وقد رُوِيَ في الوجوب حديثٌ مرسلٌ، رواه ابن أبي شيبة عن حفص بن غياثٍ، عن ابن أبي ذئبٍ، عن محمَّد بن المنكدر، عنه ﷺ قال: «إذا دعتك أمُّك في الصَّلاة فأجبها، وإن (٢) دعاك أبوك فلا تجبه»، وأُوِّل على إجابتها بالتَّسبيح، وقال ابن حبيبٍ: إن (٣) كان في نافلةٍ فليخفِّفْ، ويسلِّم، ويجيبها (٤).
١٢٠٦ - (وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سعدٍ المصريُّ، ممَّا وصله الإسماعيليُّ من طريق عاصم بن عليٍّ، شيخ المؤلِّف عنه مطوَّلًا قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (جَعْفَرٌ) ولأبي ذَرٍّ ممَّا صحَّ عند (٥) اليونينيِّ: «ابن ربيعة» أي: ابن شُرَحْبِيل بن حَسَنة المصريُّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ) الأعرج المدنيِّ
(قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: قَالَ رَسُولُ اللهِ) وللأَصيليِّ: «قال النَّبيُّ» (ﷺ: نَادَتِ امْرَأَةٌ ابْنَهَا) جريجًا (وَهْوَ) أي: والحال أنه (فِي صَوْمَعَةٍ) بفتح الصاد المهملة، بوزن فَوْعَلَة من صمعت إذا دققت؛ لأنَّها دقيقة الرَّأس، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر وأبي الوقت: «في صومعته» بزيادة مثنَّاةٍ فوقيَّةٍ قبل الهاء، وكان في صلاته، قيل (١): ولم يكن الكلام في الصَّلاة ممنوعًا منه (٢) في شريعته (قَالَتْ: يَا جُرَيْجُ) بضمِّ الجيم وفتح الرَّاء وسكون المثنَّاة التَّحتيَّة ثمَّ الجيم (قَالَ) جريجٌ، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «فقال» (اللَّهُمَّ) قد اجتمع حقُّ إجابة (أُمِّي وَ) حقُّ (٣) إتمام (صَلَاتِي) فوفِّقني لأفضلهما، ثمَّ (قَالَتْ) ثانيًا: (يَا جُرَيْجُ، قَالَ: اللَّهُمَّ) قد اجتمع حقُّ إجابة (أُمِّي وَ) حقُّ إتمام (صَلَاتِي) ثمَّ (قَالَتْ) في الثَّالثة: (يَا جُرَيْجُ، قَالَ: اللَّهُمَّ) قد اجتمع حقُّ إجابة (أُمِّي وَ) حقُّ إتمام (صَلَاتِي) وعدمُ إجابته (٤) لها مع ترديد ندائها له يُفهم ظاهره: أنَّ الكلام عنده يقطع الصَّلاة، ولمَّا لم يجبها في الثَّالثة (٥)، وآثر استمراره في صلاته ومناجاته على إجابتها، واختار (٦) التزام مراعاة حقِّ الله على حقِّها (قَالَتِ) داعيةً عليه بلفظ النَّفي: (اللَّهُمَّ لَا يَمُوتُ جُرَيْجٌ حَتَّى يَنْظُرَ فِي وَجْهِ) بالإفراد، ولأبي ذَرٍّ: «في وجوه» (المَيَامِيسِ) بميمَين الأولى مفتوحةٌ والثَّانية مكسورةٌ، بعد كلٍّ منهما مثنَّاةٌ الثَّانيةُ ساكنةٌ، جمع: مومِسة، بكسر الميم، وهي: الزَّانية، وغلَّط ابن الجوزيِّ إثبات المثنَّاة الأخيرة، وصوَّب حذفها، وخُرِّج على
إشباع الكسرة، وقد كان من كرامة الله تعالى لجريجٍ أَنْ أَلْهَمَ الله (١) أمَّه الاقتصاد في الدَّعوة، فلم تقل: اللَّهم امتحنْه، بل (٢) إنَّما قالت: اللَّهم لا تمته حتَّى تريه وجوه المياميس (٣)، فلم تقتضِ الدَّعوة إلَّا كدرًا يسيرًا، بل أعقبت سرورًا كثيرًا (وَكَانَتْ تَأْوِي إِلَى صَوْمَعَتِهِ) امرأةٌ (رَاعِيَةٌ تَرْعَى الغَنَمَ) الضَّأن، فوقع عليها رجلٌ (فَوَلَدَتْ) منه غلامًا (فَقِيلَ لَهَا: مِمَّنْ هَذَا الوَلَدُ؟ قَالَتْ (٤): مِنْ جُرَيْجٍ) صاحب الصَّومعة (نَزَلَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ) وأحبلني هذا الولد (قَالَ جُرَيْجٌ) لمَّا بلغه ذلك: (أَيْنَ هَذِهِ) المرأة (الَّتِي تَزْعُمُ أَنَّ وَلَدَهَا لِي؟) ثمَّ (قَالَ) ولابن عساكر: «قالوا (٥)»: (يَا بَابُوسُ) بفتح المُوحَّدة وبعد الألف موحَّدةٌ أخرى مضمومةٌ وبعد الواو السَّاكنة سينٌ مهملةٌ، بوزن فاعول، هو الصَّغير، أو اسمٌ للرَّضيع، أو لذلك الولد بعينه (مَنْ أَبُوكَ؟) أي: خُلِقت مِن ماءِ مَن؟ فأنطق اللهُ الغلامَ آيةً له، و (قَالَ: رَاعِي الغَنَمِ) وسمَّاه أبًا مجازًا أو يكون في شرعهم أنَّه يلحقه. واعلم: أنَّه لمَّا تعارض عند جريجٍ حقُّ الصَّلاة وحقُّ الصِّلة لأمِّه (٦) رجَّح حقَّ الصَّلاة، وهو الحقُّ، لكنَّ حقَّ الصِّلة المرجوح لم يذهب هدرًا؛ ولذا أُجِيبت فيه الدَّعوة اعتبارًا لكونه ترك الصِّلة، وحسُنَت عاقبته، وظهرت كرامته اعتبارًا بحقِّ الصَّلاة، ولم يكن
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أَبُو بَكْرٍ مِنْ ذَلِكَ، فَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ، وَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ مَوْقِفِ الْإِمَامِ إِلَى مَوْقِفِ الْمَأْمُومِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِحَدِيثِ سَهْلٍ مَا تَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ مِنْ صَلَاتِهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَنُزُولِهِ الْقَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ تَقَدَّمَ حَتَّى عَادَ إِلَى مَقَامِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ إِذَا كَانَ يَسِيرًا وَلَمْ يَحْصُلْ فِيهِ التَّوَالِي.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) هُوَ الْمَرْوَزِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَيُونُسُ هُوَ ابْنُ يزَيْدَ.
قَوْلُهُ: (قَالَ يُونُسُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ)؛ أَيْ قَالَ: قَالَ يُونُسُ، وَهِيَ تُحْذَفُ خَطًّا فِي الِاصْطِلَاحِ لَا نُطْقًا.
قَوْلُهُ: (فَفَجَأَهُمْ) قَالَ ابْنُ التِّينِ: كَذَا وَقَعَ فِي الْأَصْلِ بِالْأَلِفِ، وَحَقُّهُ أَنْ يُكْتَبَ بِالْيَاءِ، لِأَنَّ عَيْنَهُ مَكْسُورَةٌ كَوَطِئَهُمْ. انْتَهَى. وَبَقِيَّةُ فَوَائِدِ الْمَتْنِ تَقَدَّمَتْ فِي بَابِ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ مِنْ أَبْوَابِ الْإِمَامَةِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي أَوَاخِرِ الْمَغَازِي، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٧ - بَاب إِذَا دَعَتْ الْأُمُّ وَلَدَهَا فِي الصَّلَاةِ
١٢٠٦ - قَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نَادَتْ امْرَأَةٌ ابْنَهَا وَهُوَ فِي صَوْمَعَته قَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، قَالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلَاتِي، قَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، قَالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلَاتِي، قَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، قَالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلَاتِي، قَالَتْ: اللَّهُمَّ لَا يَمُوتُ جُرَيْجٌ حَتَّى يَنْظُرَ فِي وجهِ الْمَيَامِيسِ، وَكَانَتْ تَأْوِي إِلَى صَوْمَعَتِهِ رَاعِيَةٌ تَرْعَى الْغَنَمَ، فَوَلَدَتْ، فَقِيلَ لَهَا: مِمَّنْ هَذَا الْوَلَدُ؟ قَالَتْ: مِنْ جُرَيْجٍ نَزَلَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ، قَالَ جُرَيْجٌ: أَيْنَ هَذِهِ الَّتِي تَزْعُمُ أَنَّ وَلَدَهَا لِي؟ قَالَ: يَا بَابُوسُ مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: رَاعِي الْغَنَمِ.
[الحديث ١٢٠٦ - أطرافه في: ٢٤٨٢، ٣٤٣٦، ٣٤٦٦]
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا دَعَتِ الْأُمُّ وَلَدَهَا فِي الصَّلَاةِ)؛ أَيْ هَلْ يَجِبُ إِجَابَتُهَا أَمْ لَا؟ وإِذَا وَجَبَتْ، هَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ أَوْ لَا؟ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ خِلَافٌ، وَلِذَلِكَ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ جَوَابَ الشَّرْطِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّيْثُ) وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ أَحَدِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، عَنِ اللَّيْثِ مُطَوَّلًا، وَجَعْفَرٌ هُوَ ابْنُ رَبِيعَةَ الْمِصْرِيُّ، وَجُرَيْجٌ بِجِيمَيْنِ مُصَغَّر.
وَقَوْلُهُ: (فِي وَجْهِ الْمَيَامِيسِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ: وُجُوهِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ، وَالْمَيَامِيسُ جُمَعُ مُومِسَةٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَهِيَ الزَّانِيَةُ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: إِثْبَاتُ الْيَاءِ فِيهِ غَلَطٌ، وَالصَّوَابُ حَذْفُهَا، وَخَرَجَ عَلَى إِشْبَاعِ الْكَسْرَةِ، وَحَكَى غَيْرُهُ جَوَازَهُ، قَالَ ابنُ بَطَّالٍ: سَبَبُ دُعَاءِ أُمِّ جُرَيْجٍ عَلَى وَلَدِهَا أَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ كَانَ فِي شَرْعِهِمْ مُبَاحًا، فَلَمَّا آثَرَ اسْتِمْرَارَهُ فِي صَلَاتِهِ، وَمُنَاجَاتَهِ عَلَى إِجَابَتِهَا دَعَتْ عَلَيْهِ لِتَأْخِيرِهِ حَقَّهَا. انْتَهَى.
وَالَّذِي يَظْهَرُ مِنْ تَرْدِيدِهِ فِي قَوْلِهِ: أُمِّي وَصَلَاتِي أَنَّ الْكَلَامَ عِنْدَهُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُجِبْهَا، وَقَدْ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لَوْ كَانَ جُرَيْجٌ عَالِمًا، لَعَلِمَ أَنَّ إِجَابَتَهُ أُمَّهُ أَوْلَى مِنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ. وَيَزِيدُ هَذَا مَجْهُولٌ، وحَوْشَبٌ بِمُهْمَلَةٍ، ثُمَّ مُعْجَمَةٍ؛ وَزْنُ جَعْفَرٍ، وَوَهَمَ الدِّمْيَاطِيُّ، فَزَعَمَ أَنَّهُ ذُو ظُلَيْمٍ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ غَيْرُهُ، لِأَنَّ ذَا ظُلَيْمٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، وَهَذَا وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِهِ.
وَقَوْلُهُ فِيهِ: يَا بَابُوسُ بِمُوَحَّدَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ سَاكِنَةٌ، وَالثَّانِيَةُ مَضْمُومَةٌ، وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ، قَالَ الْقَزَّازُ: هُوَ الصَّغِيرُ، وَقَالَ ابنُ بَطَّالٍ: الرَّضِيعُ، وَهُوَ بِوَزْنِ جَاسُوسٍ. وَاخْتُلِفَ: هَلْ هُوَ عَرَبِيٌّ أَوْ مُعَرَّبٌ؟ وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ الشَّارِحُ، فَقَالَ: هُوَ اسْمُ ذَلِكَ الْوَلَدِ بِعَيْنِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
بطلت صلاته على الأصحِّ فيهما، وقيل: تجب إجابتها وتبطل الصَّلاة (١)، وقيل: تجب ولا تبطل، كذا في «البحر» للرُّويانيِّ، وقيل: إن كانت فرضًا وضاق وقتها لا يجيب، وإلَّا فيجيب، وقد رُوِيَ في الوجوب حديثٌ مرسلٌ، رواه ابن أبي شيبة عن حفص بن غياثٍ، عن ابن أبي ذئبٍ، عن محمَّد بن المنكدر، عنه ﷺ قال: «إذا دعتك أمُّك في الصَّلاة فأجبها، وإن (٢) دعاك أبوك فلا تجبه»، وأُوِّل على إجابتها بالتَّسبيح، وقال ابن حبيبٍ: إن (٣) كان في نافلةٍ فليخفِّفْ، ويسلِّم، ويجيبها (٤).
١٢٠٦ - (وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سعدٍ المصريُّ، ممَّا وصله الإسماعيليُّ من طريق عاصم بن عليٍّ، شيخ المؤلِّف عنه مطوَّلًا قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (جَعْفَرٌ) ولأبي ذَرٍّ ممَّا صحَّ عند (٥) اليونينيِّ: «ابن ربيعة» أي: ابن شُرَحْبِيل بن حَسَنة المصريُّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ) الأعرج المدنيِّ
(قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: قَالَ رَسُولُ اللهِ) وللأَصيليِّ: «قال النَّبيُّ» (ﷺ: نَادَتِ امْرَأَةٌ ابْنَهَا) جريجًا (وَهْوَ) أي: والحال أنه (فِي صَوْمَعَةٍ) بفتح الصاد المهملة، بوزن فَوْعَلَة من صمعت إذا دققت؛ لأنَّها دقيقة الرَّأس، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر وأبي الوقت: «في صومعته» بزيادة مثنَّاةٍ فوقيَّةٍ قبل الهاء، وكان في صلاته، قيل (١): ولم يكن الكلام في الصَّلاة ممنوعًا منه (٢) في شريعته (قَالَتْ: يَا جُرَيْجُ) بضمِّ الجيم وفتح الرَّاء وسكون المثنَّاة التَّحتيَّة ثمَّ الجيم (قَالَ) جريجٌ، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «فقال» (اللَّهُمَّ) قد اجتمع حقُّ إجابة (أُمِّي وَ) حقُّ (٣) إتمام (صَلَاتِي) فوفِّقني لأفضلهما، ثمَّ (قَالَتْ) ثانيًا: (يَا جُرَيْجُ، قَالَ: اللَّهُمَّ) قد اجتمع حقُّ إجابة (أُمِّي وَ) حقُّ إتمام (صَلَاتِي) ثمَّ (قَالَتْ) في الثَّالثة: (يَا جُرَيْجُ، قَالَ: اللَّهُمَّ) قد اجتمع حقُّ إجابة (أُمِّي وَ) حقُّ إتمام (صَلَاتِي) وعدمُ إجابته (٤) لها مع ترديد ندائها له يُفهم ظاهره: أنَّ الكلام عنده يقطع الصَّلاة، ولمَّا لم يجبها في الثَّالثة (٥)، وآثر استمراره في صلاته ومناجاته على إجابتها، واختار (٦) التزام مراعاة حقِّ الله على حقِّها (قَالَتِ) داعيةً عليه بلفظ النَّفي: (اللَّهُمَّ لَا يَمُوتُ جُرَيْجٌ حَتَّى يَنْظُرَ فِي وَجْهِ) بالإفراد، ولأبي ذَرٍّ: «في وجوه» (المَيَامِيسِ) بميمَين الأولى مفتوحةٌ والثَّانية مكسورةٌ، بعد كلٍّ منهما مثنَّاةٌ الثَّانيةُ ساكنةٌ، جمع: مومِسة، بكسر الميم، وهي: الزَّانية، وغلَّط ابن الجوزيِّ إثبات المثنَّاة الأخيرة، وصوَّب حذفها، وخُرِّج على
إشباع الكسرة، وقد كان من كرامة الله تعالى لجريجٍ أَنْ أَلْهَمَ الله (١) أمَّه الاقتصاد في الدَّعوة، فلم تقل: اللَّهم امتحنْه، بل (٢) إنَّما قالت: اللَّهم لا تمته حتَّى تريه وجوه المياميس (٣)، فلم تقتضِ الدَّعوة إلَّا كدرًا يسيرًا، بل أعقبت سرورًا كثيرًا (وَكَانَتْ تَأْوِي إِلَى صَوْمَعَتِهِ) امرأةٌ (رَاعِيَةٌ تَرْعَى الغَنَمَ) الضَّأن، فوقع عليها رجلٌ (فَوَلَدَتْ) منه غلامًا (فَقِيلَ لَهَا: مِمَّنْ هَذَا الوَلَدُ؟ قَالَتْ (٤): مِنْ جُرَيْجٍ) صاحب الصَّومعة (نَزَلَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ) وأحبلني هذا الولد (قَالَ جُرَيْجٌ) لمَّا بلغه ذلك: (أَيْنَ هَذِهِ) المرأة (الَّتِي تَزْعُمُ أَنَّ وَلَدَهَا لِي؟) ثمَّ (قَالَ) ولابن عساكر: «قالوا (٥)»: (يَا بَابُوسُ) بفتح المُوحَّدة وبعد الألف موحَّدةٌ أخرى مضمومةٌ وبعد الواو السَّاكنة سينٌ مهملةٌ، بوزن فاعول، هو الصَّغير، أو اسمٌ للرَّضيع، أو لذلك الولد بعينه (مَنْ أَبُوكَ؟) أي: خُلِقت مِن ماءِ مَن؟ فأنطق اللهُ الغلامَ آيةً له، و (قَالَ: رَاعِي الغَنَمِ) وسمَّاه أبًا مجازًا أو يكون في شرعهم أنَّه يلحقه. واعلم: أنَّه لمَّا تعارض عند جريجٍ حقُّ الصَّلاة وحقُّ الصِّلة لأمِّه (٦) رجَّح حقَّ الصَّلاة، وهو الحقُّ، لكنَّ حقَّ الصِّلة المرجوح لم يذهب هدرًا؛ ولذا أُجِيبت فيه الدَّعوة اعتبارًا لكونه ترك الصِّلة، وحسُنَت عاقبته، وظهرت كرامته اعتبارًا بحقِّ الصَّلاة، ولم يكن