الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٢٦٠
الحديث رقم ١٢٦٠ من كتاب «كتاب الجنائز» في صحيح البخاري، تحت باب: باب نقض شعر المرأة.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
بَابٌ: كَيْفَ الْإِشْعَارُ لِلْمَيِّتِ وَقَالَ الْحَسَنُ الْخِرْقَةُ الْخَامِسَةُ تَشُدُّ بِهَا الْفَخِذَيْنِ وَالْوَرِكَيْنِ تَحْتَ الدِّرْعِ
١٢٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَيُّوبُ: وَسَمِعْتُ حَفْصَةَ بِنْتَ سِيرِينَ قَالَتْ: حَدَّثَتْنَا أُمُّ عَطِيَّةَ ﵂:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
أُمِّ عَطِيَّةَ) الأنصاريَّة (﵂ بِنَحْوِهِ) أي: بنحو الحديث الأوَّل (وَقَالَتْ) بالواو، وللأَصيليِّ: «قالت»: (إِنَّهُ قَالَ: اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ) ذلك (قَالَتْ حَفْصَةُ: قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: وَجَعَلْنَا رَأْسَهَا) أي: شعر رأسها، فهو من مجاز المجاورة (ثَلَاثَةَ قُرُونٍ) أي: ضفائر، فإن قلت (١): ما وجه إدخال هذه التَّرجمة المتعلِّقة (٢) بالغسل، بين ترجمتين متعلِّقتين بالكفن؟ أُجيبَ بأنَّ العرف تقديم ما يحتاج إليه الميِّت قبل الشُّروع في غسله، أو قبل الفراغ منه، ومن جملة ذلك الحنوط.
(١٤) (باب نَقْضِ شَعَرِ) رأس (المَرْأَةِ) الميتة عند الغسل، والتَّقييد بالمرأة كأنَّه جرى على الغالب، وإلَّا فظاهرٌ أنَّ الرَّجل إذا كان له شعرٌ طويلٌ كذلك (وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ) محمَّدٌ، ممَّا وصله سعيد بن منصورٍ، من طريق أيُّوب عنه: (لَا بَأْسَ أَنْ) ولأبي الوقت في غير «اليونينيَّة» (٣) «بأن» (يُنْقَضَ شَعَرُ المَيِّتِ) ذكرًا كان أو أنثى، ولابن عساكر وأبي ذَرٍّ: «شعر المرأة».
١٢٦٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ) غير منسوب، وقال ابن شَبُّويه عن الفَِرَبْريِّ: هو أحمد (٤) بن صالحٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) المصريُّ، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «حدَّثنا ابن وهبٍ» قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (قَالَ أَيُّوبُ) بن أبي تميمة السَّختيانيُّ: (وَسَمِعْتُ حَفْصَةَ بِنْتَ سِيرِينَ) أي: قال أيُّوب: سمعت … كذا، وسمعت حفصة، فالعطف على
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
رَأْسَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ..
هُوَ عطف على الْإِسْنَاد الأول تَقْدِيره: وَحدثنَا حَامِد بن عمر حَدثنَا حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن حَفْصَة بنت سِيرِين. قَوْله: (بِنَحْوِهِ) أَي: بِنَحْوِ الحَدِيث الأول. قَوْله: (وَجَعَلنَا رَأسهَا) أَي: شعر رَأسهَا (ثَلَاث قُرُون) أَي: ثَلَاث ضفائر.
٤١ - (بابُ نَقْضِ شَعْرِ المَرْأةِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان نقض شعر الْمَرْأَة الْميتَة عِنْد الْغسْل، وَذكر الْمَرْأَة خرج مخرج الْغَالِب، لِأَن حكم الرجل الْمَيِّت كَذَلِك إِذا كَانَ شعره مضفورا ليصل المَاء إِلَى أصُول الشّعْر لأجل التَّنْظِيف، وَفِي بعض النّسخ: بَاب، بِالْقطعِ. وينقض، على صِيغَة الْمَجْهُول، وَشعر الْمَرْأَة كَلَام إضافي مَرْفُوع لِأَنَّهُ مفعول نَاب عَن الْفَاعِل. فَافْهَم.
وَقَالَ ابنُ سِيرِينَ لَا بَأسَ أنْ يُنْقَضَ شَعْرُ المَرْأَةِ
أَي: قَالَ مُحَمَّد بن سِيرِين: لَا بَأْس بِنَقْض شعر الْمَرْأَة، ويروى: بِنَقْض شعر الْمَيِّت، وَهُوَ أَعم لتنَاوله الرجل وَالْمَرْأَة، من حَيْثُ الحكم. وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله سعيد بن مَنْصُور، عَن أَيُّوب عَن مُحَمَّد بن سِيرِين، وروى ابْن أبي شيبَة فِي (مُصَنفه) : عَن حَفْصَة حَدثنَا أَشْعَث عَن مُحَمَّد أَنه كَانَ يَقُول إِذا غسلت الْمَرْأَة ذوب شعرهَا ثَلَاث ذوائب ثمَّ جعل خلفهَا.
٠٦٢١ - حدَّثنا أحْمَدُ قَالَ حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ وَهَبٍ قَالَ أخبرنَا ابنُ جُرَيْجٍ قَالَ أيُّوبُ وَسَمِعْتُ حَفْصَةَ بِنْتَ سِيرِينَ قالَتْ حدَّثَتْنَا أُمُّ عَطِيَّةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أنَّهُنَّ جَعَلْنَ رَأسَ بِنْتِ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثَلَاثَةَ قُرُونٍ نَقَضْنَهُ ثُمَّ غَسَلْنَهُ ثُمَّ جَعَلْنَهُ ثَلاثَةَ قُرُونٍ..
مطابقته ظَاهِرَة، وَأحمد، كَذَا وَقع غير مَنْسُوب فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَنسبه ابْن السكن. وَقَالَ: أَحْمد بن صَالح الْمصْرِيّ، وَقَالَ: الجياني، وَقيل: أَحْمد بن عِيسَى التسترِي، وَقَالَ ابْن مَنْدَه الْأَصْفَهَانِي: كلما قَالَ البُخَارِيّ فِي (الْجَامِع) : حَدثنَا أَحْمد عَن ابْن وهب، فَهُوَ: ابْن صَالح الْمصْرِيّ، وَإِذا حدث عَن أَحْمد بن عِيسَى ذكره بنسبته، وَابْن وهب هُوَ: عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ، وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج.
قَوْله: (قَالَ أَيُّوب: وَسمعت حَفْصَة) الْوَاو، فِيهِ مَعْطُوف على مُقَدّر تَقْدِيره: سَمِعت كَذَا وَسمعت حَفْصَة. قَوْله: (أَنَّهُنَّ) أَي: أَن النِّسَاء اللَّاتِي باشرن غسل بنت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قيل: مِنْهُنَّ أَسمَاء بنت عُمَيْس وَصفِيَّة بنت عبد الْمطلب وليلى بنت قانف، وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد: وقانف، بِالْقَافِ وَالنُّون. قَوْله: (جعلن رَأس بنت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أَي: جعلن شعر رَأسهَا. قَوْله: (ثَلَاثَة قُرُون) أَي: ثَلَاث ضفائر. قَوْله: (نقضنه) لأجل إِيصَال المَاء إِلَى أُصُوله. قَوْله: (ثمَّ جعلنه ثَلَاثَة قُرُون) ، يَعْنِي بعد الْغسْل لينجمع وينضم وَلَا ينتشر، وَفِي رِوَايَة مُسلم من حَدِيث أَيُّوب عَن حَفْصَة (عَن أم عَطِيَّة: مشطناها ثَلَاثَة قُرُون) . قَالَ بَعضهم: أَي سرحناها بالمشط.
وَفِيه: حجَّة للشَّافِعِيّ وَمن وَافقه على اسْتِحْبَاب تَسْرِيح الشّعْر. قلت: لَيْت شعري كَيفَ يَقُول: وَفِيه حجَّة للشَّافِعِيّ، وَهُوَ لَا يرى قَول الصَّحَابِيّ وَلَا فعله حجَّة، وَأم عَطِيَّة أخْبرت ذَلِك عَن فعلهن وَلَا يخبر عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟
٥١ - (بابٌ كَيْفَ الإشْعَارُ لِلْمَيِّتِ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ كَيفَ الْإِشْعَار للْمَيت فِي قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (أشعرنها إِيَّاه) ، وَإِنَّمَا أورد هَذِه التَّرْجَمَة مُخْتَصًّا بقوله: كَيفَ الْإِشْعَار؟ مَعَ أَن هَذِه اللَّفْظَة قد ذكرت فِي الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة غير مرّة تَنْبِيها على أَن الْإِشْعَار مَعْنَاهُ فِي هَذَا الطَّرِيق: الإلفاف، وَهُوَ قَوْله: وَزعم الْإِشْعَار ألففنها فِيهِ، على مَا يَجِيء الْآن.
وَقَالَ الحسَنُ الخِرْقَةُ الخَامِسَةُ تَشُدُّ بِهَا الفَخِذَيْنِ وَالوَرِكَيْنِ تَحْتَ الدِّرْعِ
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن شدّ الفخذين والوركين بالخرقة الْخَامِسَة هُوَ لفها، وَقد فسر الْإِشْعَار فِي آخر حَدِيث
الْبَاب باللف، وَبِهَذَا الْمِقْدَار يسْتَأْنس بِهِ فِي وَجه الْمُطَابقَة. وَالْحسن: هُوَ الْبَصْرِيّ، وَأَشَارَ بقوله: (الْخِرْقَة الْخَامِسَة) إِلَى أَن الْمَيِّت يُكفن بِخَمْسَة أَثوَاب، لَكِن هَذَا فِي حق النِّسَاء، وَفِي حق الرِّجَال بِثَلَاثَة، وَهُوَ كفن السّنة فِي حَقّهمَا على مَا عرف فِي مَوْضِعه.
قَوْله: (الفخذين والوركين) منصوبان على المفعولية، وَالْفَاعِل هُوَ الضَّمِير الَّذِي فِي: يشد، الرَّاجِع إِلَى الْغَاسِل بِالْقَرِينَةِ الدَّالَّة عَلَيْهِ، ويروى: (الفخذان والوركان) ، مرفوعين لِأَنَّهُمَا مفعولان نابا عَن الْفَاعِل، فَفِي الأولى: يشد، على بِنَاء الْمَعْلُوم، وَفِي الثَّانِيَة على بِنَاء الْمَجْهُول. قَوْله: (تَحت الدرْع) ، بِكَسْر الدَّال وَهُوَ الْقَمِيص هُنَا. وَقَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) : وَهَذَا التَّعْلِيق رَوَاهُ وأخلى بعده بَيَاضًا. وَقَالَ بَعضهم: وَقد وَصله ابْن أبي شيبَة نَحوه. قلت: لم يبين وَصله بِمن وَفِي أَي مَوضِع وَصله، وَالظَّاهِر أَنه غير صَحِيح، ثمَّ قَالَ: وروى الجوزقي من طَرِيق إِبْرَاهِيم بن حبيب بن الشَّهِيد عَن هِشَام بن حسان عَن حَفْصَة (عَن أم عَطِيَّة، قَالَت: فكفناها فِي خَمْسَة أَثوَاب وخمرناها بِمَا يخمر بِهِ الْحَيّ) ، وَهَذَا يصلح مُسْتَندا لكَون كفن الْمَرْأَة خَمْسَة أَثوَاب، لِأَن قَوْله: (الْخِرْقَة الْخَامِسَة تستدعي الْأَرْبَعَة قبْلَة) وَهَذَا عين مَذْهَب أبي حنيفَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
١٦٢١ - حدَّثنا أحْمَدُ قَالَ حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ وَهَبٍ قَالَ أخبرنَا ابنُ جُرَيْجٍ أنَّ أيُّوبَ أخْبَرَهُ قَالَ سَمِعْتُ ابنَ سِيرِينَ يقُولُ جاءَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا امْرَأةٌ مِنَ الأنْصَارِ مِنَ الَّلاتِي بايَعْنَ قَدِمَتِ البَصْرَةَ تبَادِرُ ابْنا لَهَا فَلَمْ تُدْرِكْهُ فَحَدَّثَتْنعا قالَتْ دَخَلَ عَلَيْنَا النَبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ فَقَالَ اغْسِلْنَهَا ثَلاثا أوْ خَمْسا أوْ أكْثَرَ مِنْ ذالِكَ إنْ رَأيْتُنَّ ذالِكَ بِمَاءٍ وَسِدْر وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورا فإذَا فَرَغْتُنَّ فآذِنَّنِي قالَتْ فَلَمَّا فَرَغْنَا ألْقَى إلَيْنَا حِقْوَهُ فَقَالَ أشْعِرْنَهَا إيَّاهُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذالِكَ وَلَا أدْرِي أيُّ بَنَاتِهِ وَزَعَمَ الإْشْعَارَ الْفُفْنَهَا فيهِ وكَذالِكَ كانَ ابنُ سِيرِينَ يَأمُرُ بِالمَرْأةِ أنْ تُشْعَرَ وَلَا تُؤْزَرَ..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَزعم الْإِشْعَار ألففنها فِيهِ) ، وَفِيه بَيَان كَيْفيَّة الْإِشْعَار، وَهُوَ: اللف. وَصدر السَّنَد مثل صدر سَنَد الحَدِيث فِي الْبَاب السَّابِق، لِأَن فِي كل مِنْهُمَا: حَدثنَا أَحْمد، قَالَ: حَدثنَا ابْن وهب، قَالَ: أخبرنَا ابْن جريج، إِلَى هُنَا كِلَاهُمَا سَوَاء عَن أَحْمد بن صَالح على الْخلاف عَن عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ عَن عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج، وَهُنَاكَ قَالَ: أَيُّوب وَسمعت حَفْصَة بنت سِيرِين، قَالَ: حَدثنَا أم عَطِيَّة، وَهنا أَن أَيُّوب أخبرهُ قَالَ: سَمِعت ابْن سِيرِين يَقُول جَاءَت أم عَطِيَّة امْرَأَة ... الحَدِيث.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (امْرَأَة من الْأَنْصَار) ، مَرْفُوع لِأَنَّهُ عطف بَيَان، وَلَا يلْزم فِي عطف الْبَيَان أَن يكون من الْأَعْلَام والكنى، وَكلمَة: من، فِي الْمَوْضِعَيْنِ بَيَانِيَّة، وَيجوز أَن تكون الثَّانِيَة للتَّبْعِيض. قَوْله: (قدمت الْبَصْرَة) بَيَان لقَوْله: (جَاءَت) أَو بدل مِنْهُ، قَوْله: (تبادر ابْنا لَهَا) جملَة حَالية، و: تبادر، من الْمُبَادرَة وَهِي الْإِسْرَاع، وَالْمعْنَى: أَنَّهَا أسرعت فِي الْمَجِيء إِلَى بصرة لأجل إبنها الَّذِي كَانَ فِيهَا وَلم تُدْرِكهُ لِأَنَّهُ إِمَّا مَاتَ قبل مجيئها، وَإِمَّا خرج إِلَى مَوضِع آخر. قَوْله: (فحدثتنا) أَي: أم عَطِيَّة، وَالْقَائِل بِهَذَا ابْن سِيرِين. قَوْله: (ذَلِك) ، بِكَسْر الْكَاف، خطابا لأم عَطِيَّة لِأَنَّهَا كَانَت الغاسلة. قَوْله: (فِي الْآخِرَة) أَي: فِي الغسلة الْآخِرَة. قَوْله: (حقوه) أَي: إزَاره. قَوْله: (وَلم يزدْ على ذَلِك) أَي: قَالَ أَيُّوب: لم يزدْ ابْن سِيرِين على الْمَذْكُور، بِخِلَاف حَفْصَة بنت سِيرِين فَإِنَّهَا زَادَت أَشْيَاء مِنْهَا أَنَّهَا قَالَت: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (إبدأوا بميامنها ومواضع الْوضُوء مِنْهَا) . قَوْله: (وَلَا أَدْرِي أَي بَنَاته) أَي: قَالَ أَيُّوب: وَلَا أَدْرِي أَي بَنَاته كَانَت المغسولة، فَأَي، مُبْتَدأ وَخَبره مَحْذُوف، وَالتَّقْدِير: أَي بَنَاته كَانَت، وَنَحْوه وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا قَالَه آخَرُونَ: أَنَّهَا زَيْنَب، إِذْ عدم علمه لَا يُنَافِي علم الْغَيْر، وَقد صرح عَاصِم فِي رِوَايَته عَن حَفْصَة أَنَّهَا زَيْنَب، وَهِي رِوَايَة مُسلم، قَالَ: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَعَمْرو النَّاقِد جَمِيعًا عَن أبي مُعَاوِيَة. قَالَ عَمْرو: حَدثنَا مُحَمَّد بن حَازِم أَبُو مُعَاوِيَة. قَالَ: حَدثنَا عَاصِم الْأَحول عَن حَفْصَة بنت سِيرِين عَن أم عَطِيَّة. قَالَت: لما مَاتَت زَيْنَب بنت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لنا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (إغسلنها وترا) الحَدِيث. قَوْله: (وَزعم) أَي: أَيُّوب. قَوْله: (الْإِشْعَار) ، مَنْصُوب بقوله: (زعم) . أَي: قَالَ أَيُّوب: إِن معنى أشعرنها فِي الحَدِيث أَي ألففنها
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
أُمِّ عَطِيَّةَ) الأنصاريَّة (﵂ بِنَحْوِهِ) أي: بنحو الحديث الأوَّل (وَقَالَتْ) بالواو، وللأَصيليِّ: «قالت»: (إِنَّهُ قَالَ: اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ) ذلك (قَالَتْ حَفْصَةُ: قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: وَجَعَلْنَا رَأْسَهَا) أي: شعر رأسها، فهو من مجاز المجاورة (ثَلَاثَةَ قُرُونٍ) أي: ضفائر، فإن قلت (١): ما وجه إدخال هذه التَّرجمة المتعلِّقة (٢) بالغسل، بين ترجمتين متعلِّقتين بالكفن؟ أُجيبَ بأنَّ العرف تقديم ما يحتاج إليه الميِّت قبل الشُّروع في غسله، أو قبل الفراغ منه، ومن جملة ذلك الحنوط.
(١٤) (باب نَقْضِ شَعَرِ) رأس (المَرْأَةِ) الميتة عند الغسل، والتَّقييد بالمرأة كأنَّه جرى على الغالب، وإلَّا فظاهرٌ أنَّ الرَّجل إذا كان له شعرٌ طويلٌ كذلك (وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ) محمَّدٌ، ممَّا وصله سعيد بن منصورٍ، من طريق أيُّوب عنه: (لَا بَأْسَ أَنْ) ولأبي الوقت في غير «اليونينيَّة» (٣) «بأن» (يُنْقَضَ شَعَرُ المَيِّتِ) ذكرًا كان أو أنثى، ولابن عساكر وأبي ذَرٍّ: «شعر المرأة».
١٢٦٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ) غير منسوب، وقال ابن شَبُّويه عن الفَِرَبْريِّ: هو أحمد (٤) بن صالحٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) المصريُّ، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «حدَّثنا ابن وهبٍ» قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (قَالَ أَيُّوبُ) بن أبي تميمة السَّختيانيُّ: (وَسَمِعْتُ حَفْصَةَ بِنْتَ سِيرِينَ) أي: قال أيُّوب: سمعت … كذا، وسمعت حفصة، فالعطف على
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
رَأْسَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ..
هُوَ عطف على الْإِسْنَاد الأول تَقْدِيره: وَحدثنَا حَامِد بن عمر حَدثنَا حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن حَفْصَة بنت سِيرِين. قَوْله: (بِنَحْوِهِ) أَي: بِنَحْوِ الحَدِيث الأول. قَوْله: (وَجَعَلنَا رَأسهَا) أَي: شعر رَأسهَا (ثَلَاث قُرُون) أَي: ثَلَاث ضفائر.
٤١ - (بابُ نَقْضِ شَعْرِ المَرْأةِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان نقض شعر الْمَرْأَة الْميتَة عِنْد الْغسْل، وَذكر الْمَرْأَة خرج مخرج الْغَالِب، لِأَن حكم الرجل الْمَيِّت كَذَلِك إِذا كَانَ شعره مضفورا ليصل المَاء إِلَى أصُول الشّعْر لأجل التَّنْظِيف، وَفِي بعض النّسخ: بَاب، بِالْقطعِ. وينقض، على صِيغَة الْمَجْهُول، وَشعر الْمَرْأَة كَلَام إضافي مَرْفُوع لِأَنَّهُ مفعول نَاب عَن الْفَاعِل. فَافْهَم.
وَقَالَ ابنُ سِيرِينَ لَا بَأسَ أنْ يُنْقَضَ شَعْرُ المَرْأَةِ
أَي: قَالَ مُحَمَّد بن سِيرِين: لَا بَأْس بِنَقْض شعر الْمَرْأَة، ويروى: بِنَقْض شعر الْمَيِّت، وَهُوَ أَعم لتنَاوله الرجل وَالْمَرْأَة، من حَيْثُ الحكم. وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله سعيد بن مَنْصُور، عَن أَيُّوب عَن مُحَمَّد بن سِيرِين، وروى ابْن أبي شيبَة فِي (مُصَنفه) : عَن حَفْصَة حَدثنَا أَشْعَث عَن مُحَمَّد أَنه كَانَ يَقُول إِذا غسلت الْمَرْأَة ذوب شعرهَا ثَلَاث ذوائب ثمَّ جعل خلفهَا.
٠٦٢١ - حدَّثنا أحْمَدُ قَالَ حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ وَهَبٍ قَالَ أخبرنَا ابنُ جُرَيْجٍ قَالَ أيُّوبُ وَسَمِعْتُ حَفْصَةَ بِنْتَ سِيرِينَ قالَتْ حدَّثَتْنَا أُمُّ عَطِيَّةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أنَّهُنَّ جَعَلْنَ رَأسَ بِنْتِ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثَلَاثَةَ قُرُونٍ نَقَضْنَهُ ثُمَّ غَسَلْنَهُ ثُمَّ جَعَلْنَهُ ثَلاثَةَ قُرُونٍ..
مطابقته ظَاهِرَة، وَأحمد، كَذَا وَقع غير مَنْسُوب فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَنسبه ابْن السكن. وَقَالَ: أَحْمد بن صَالح الْمصْرِيّ، وَقَالَ: الجياني، وَقيل: أَحْمد بن عِيسَى التسترِي، وَقَالَ ابْن مَنْدَه الْأَصْفَهَانِي: كلما قَالَ البُخَارِيّ فِي (الْجَامِع) : حَدثنَا أَحْمد عَن ابْن وهب، فَهُوَ: ابْن صَالح الْمصْرِيّ، وَإِذا حدث عَن أَحْمد بن عِيسَى ذكره بنسبته، وَابْن وهب هُوَ: عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ، وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج.
قَوْله: (قَالَ أَيُّوب: وَسمعت حَفْصَة) الْوَاو، فِيهِ مَعْطُوف على مُقَدّر تَقْدِيره: سَمِعت كَذَا وَسمعت حَفْصَة. قَوْله: (أَنَّهُنَّ) أَي: أَن النِّسَاء اللَّاتِي باشرن غسل بنت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قيل: مِنْهُنَّ أَسمَاء بنت عُمَيْس وَصفِيَّة بنت عبد الْمطلب وليلى بنت قانف، وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد: وقانف، بِالْقَافِ وَالنُّون. قَوْله: (جعلن رَأس بنت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أَي: جعلن شعر رَأسهَا. قَوْله: (ثَلَاثَة قُرُون) أَي: ثَلَاث ضفائر. قَوْله: (نقضنه) لأجل إِيصَال المَاء إِلَى أُصُوله. قَوْله: (ثمَّ جعلنه ثَلَاثَة قُرُون) ، يَعْنِي بعد الْغسْل لينجمع وينضم وَلَا ينتشر، وَفِي رِوَايَة مُسلم من حَدِيث أَيُّوب عَن حَفْصَة (عَن أم عَطِيَّة: مشطناها ثَلَاثَة قُرُون) . قَالَ بَعضهم: أَي سرحناها بالمشط.
وَفِيه: حجَّة للشَّافِعِيّ وَمن وَافقه على اسْتِحْبَاب تَسْرِيح الشّعْر. قلت: لَيْت شعري كَيفَ يَقُول: وَفِيه حجَّة للشَّافِعِيّ، وَهُوَ لَا يرى قَول الصَّحَابِيّ وَلَا فعله حجَّة، وَأم عَطِيَّة أخْبرت ذَلِك عَن فعلهن وَلَا يخبر عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟
٥١ - (بابٌ كَيْفَ الإشْعَارُ لِلْمَيِّتِ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ كَيفَ الْإِشْعَار للْمَيت فِي قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (أشعرنها إِيَّاه) ، وَإِنَّمَا أورد هَذِه التَّرْجَمَة مُخْتَصًّا بقوله: كَيفَ الْإِشْعَار؟ مَعَ أَن هَذِه اللَّفْظَة قد ذكرت فِي الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة غير مرّة تَنْبِيها على أَن الْإِشْعَار مَعْنَاهُ فِي هَذَا الطَّرِيق: الإلفاف، وَهُوَ قَوْله: وَزعم الْإِشْعَار ألففنها فِيهِ، على مَا يَجِيء الْآن.
وَقَالَ الحسَنُ الخِرْقَةُ الخَامِسَةُ تَشُدُّ بِهَا الفَخِذَيْنِ وَالوَرِكَيْنِ تَحْتَ الدِّرْعِ
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن شدّ الفخذين والوركين بالخرقة الْخَامِسَة هُوَ لفها، وَقد فسر الْإِشْعَار فِي آخر حَدِيث
الْبَاب باللف، وَبِهَذَا الْمِقْدَار يسْتَأْنس بِهِ فِي وَجه الْمُطَابقَة. وَالْحسن: هُوَ الْبَصْرِيّ، وَأَشَارَ بقوله: (الْخِرْقَة الْخَامِسَة) إِلَى أَن الْمَيِّت يُكفن بِخَمْسَة أَثوَاب، لَكِن هَذَا فِي حق النِّسَاء، وَفِي حق الرِّجَال بِثَلَاثَة، وَهُوَ كفن السّنة فِي حَقّهمَا على مَا عرف فِي مَوْضِعه.
قَوْله: (الفخذين والوركين) منصوبان على المفعولية، وَالْفَاعِل هُوَ الضَّمِير الَّذِي فِي: يشد، الرَّاجِع إِلَى الْغَاسِل بِالْقَرِينَةِ الدَّالَّة عَلَيْهِ، ويروى: (الفخذان والوركان) ، مرفوعين لِأَنَّهُمَا مفعولان نابا عَن الْفَاعِل، فَفِي الأولى: يشد، على بِنَاء الْمَعْلُوم، وَفِي الثَّانِيَة على بِنَاء الْمَجْهُول. قَوْله: (تَحت الدرْع) ، بِكَسْر الدَّال وَهُوَ الْقَمِيص هُنَا. وَقَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) : وَهَذَا التَّعْلِيق رَوَاهُ وأخلى بعده بَيَاضًا. وَقَالَ بَعضهم: وَقد وَصله ابْن أبي شيبَة نَحوه. قلت: لم يبين وَصله بِمن وَفِي أَي مَوضِع وَصله، وَالظَّاهِر أَنه غير صَحِيح، ثمَّ قَالَ: وروى الجوزقي من طَرِيق إِبْرَاهِيم بن حبيب بن الشَّهِيد عَن هِشَام بن حسان عَن حَفْصَة (عَن أم عَطِيَّة، قَالَت: فكفناها فِي خَمْسَة أَثوَاب وخمرناها بِمَا يخمر بِهِ الْحَيّ) ، وَهَذَا يصلح مُسْتَندا لكَون كفن الْمَرْأَة خَمْسَة أَثوَاب، لِأَن قَوْله: (الْخِرْقَة الْخَامِسَة تستدعي الْأَرْبَعَة قبْلَة) وَهَذَا عين مَذْهَب أبي حنيفَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
١٦٢١ - حدَّثنا أحْمَدُ قَالَ حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ وَهَبٍ قَالَ أخبرنَا ابنُ جُرَيْجٍ أنَّ أيُّوبَ أخْبَرَهُ قَالَ سَمِعْتُ ابنَ سِيرِينَ يقُولُ جاءَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا امْرَأةٌ مِنَ الأنْصَارِ مِنَ الَّلاتِي بايَعْنَ قَدِمَتِ البَصْرَةَ تبَادِرُ ابْنا لَهَا فَلَمْ تُدْرِكْهُ فَحَدَّثَتْنعا قالَتْ دَخَلَ عَلَيْنَا النَبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ فَقَالَ اغْسِلْنَهَا ثَلاثا أوْ خَمْسا أوْ أكْثَرَ مِنْ ذالِكَ إنْ رَأيْتُنَّ ذالِكَ بِمَاءٍ وَسِدْر وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورا فإذَا فَرَغْتُنَّ فآذِنَّنِي قالَتْ فَلَمَّا فَرَغْنَا ألْقَى إلَيْنَا حِقْوَهُ فَقَالَ أشْعِرْنَهَا إيَّاهُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذالِكَ وَلَا أدْرِي أيُّ بَنَاتِهِ وَزَعَمَ الإْشْعَارَ الْفُفْنَهَا فيهِ وكَذالِكَ كانَ ابنُ سِيرِينَ يَأمُرُ بِالمَرْأةِ أنْ تُشْعَرَ وَلَا تُؤْزَرَ..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَزعم الْإِشْعَار ألففنها فِيهِ) ، وَفِيه بَيَان كَيْفيَّة الْإِشْعَار، وَهُوَ: اللف. وَصدر السَّنَد مثل صدر سَنَد الحَدِيث فِي الْبَاب السَّابِق، لِأَن فِي كل مِنْهُمَا: حَدثنَا أَحْمد، قَالَ: حَدثنَا ابْن وهب، قَالَ: أخبرنَا ابْن جريج، إِلَى هُنَا كِلَاهُمَا سَوَاء عَن أَحْمد بن صَالح على الْخلاف عَن عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ عَن عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج، وَهُنَاكَ قَالَ: أَيُّوب وَسمعت حَفْصَة بنت سِيرِين، قَالَ: حَدثنَا أم عَطِيَّة، وَهنا أَن أَيُّوب أخبرهُ قَالَ: سَمِعت ابْن سِيرِين يَقُول جَاءَت أم عَطِيَّة امْرَأَة ... الحَدِيث.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (امْرَأَة من الْأَنْصَار) ، مَرْفُوع لِأَنَّهُ عطف بَيَان، وَلَا يلْزم فِي عطف الْبَيَان أَن يكون من الْأَعْلَام والكنى، وَكلمَة: من، فِي الْمَوْضِعَيْنِ بَيَانِيَّة، وَيجوز أَن تكون الثَّانِيَة للتَّبْعِيض. قَوْله: (قدمت الْبَصْرَة) بَيَان لقَوْله: (جَاءَت) أَو بدل مِنْهُ، قَوْله: (تبادر ابْنا لَهَا) جملَة حَالية، و: تبادر، من الْمُبَادرَة وَهِي الْإِسْرَاع، وَالْمعْنَى: أَنَّهَا أسرعت فِي الْمَجِيء إِلَى بصرة لأجل إبنها الَّذِي كَانَ فِيهَا وَلم تُدْرِكهُ لِأَنَّهُ إِمَّا مَاتَ قبل مجيئها، وَإِمَّا خرج إِلَى مَوضِع آخر. قَوْله: (فحدثتنا) أَي: أم عَطِيَّة، وَالْقَائِل بِهَذَا ابْن سِيرِين. قَوْله: (ذَلِك) ، بِكَسْر الْكَاف، خطابا لأم عَطِيَّة لِأَنَّهَا كَانَت الغاسلة. قَوْله: (فِي الْآخِرَة) أَي: فِي الغسلة الْآخِرَة. قَوْله: (حقوه) أَي: إزَاره. قَوْله: (وَلم يزدْ على ذَلِك) أَي: قَالَ أَيُّوب: لم يزدْ ابْن سِيرِين على الْمَذْكُور، بِخِلَاف حَفْصَة بنت سِيرِين فَإِنَّهَا زَادَت أَشْيَاء مِنْهَا أَنَّهَا قَالَت: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (إبدأوا بميامنها ومواضع الْوضُوء مِنْهَا) . قَوْله: (وَلَا أَدْرِي أَي بَنَاته) أَي: قَالَ أَيُّوب: وَلَا أَدْرِي أَي بَنَاته كَانَت المغسولة، فَأَي، مُبْتَدأ وَخَبره مَحْذُوف، وَالتَّقْدِير: أَي بَنَاته كَانَت، وَنَحْوه وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا قَالَه آخَرُونَ: أَنَّهَا زَيْنَب، إِذْ عدم علمه لَا يُنَافِي علم الْغَيْر، وَقد صرح عَاصِم فِي رِوَايَته عَن حَفْصَة أَنَّهَا زَيْنَب، وَهِي رِوَايَة مُسلم، قَالَ: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَعَمْرو النَّاقِد جَمِيعًا عَن أبي مُعَاوِيَة. قَالَ عَمْرو: حَدثنَا مُحَمَّد بن حَازِم أَبُو مُعَاوِيَة. قَالَ: حَدثنَا عَاصِم الْأَحول عَن حَفْصَة بنت سِيرِين عَن أم عَطِيَّة. قَالَت: لما مَاتَت زَيْنَب بنت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لنا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (إغسلنها وترا) الحَدِيث. قَوْله: (وَزعم) أَي: أَيُّوب. قَوْله: (الْإِشْعَار) ، مَنْصُوب بقوله: (زعم) . أَي: قَالَ أَيُّوب: إِن معنى أشعرنها فِي الحَدِيث أَي ألففنها