«جَاءَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ ﵂ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، مِنَ اللَّاتِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٢٦١

الحديث رقم ١٢٦١ من كتاب «كتاب الجنائز» في صحيح البخاري، تحت باب: باب كيف الإشعار للميت.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٢٦١ في صحيح البخاري

«جَاءَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، مِنَ اللَّاتِي بَايَعْنَ قَدِمَتِ الْبَصْرَةَ، تُبَادِرُ ابْنًا لَهَا فَلَمْ تُدْرِكْهُ، فَحَدَّثَتْنَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ فَقَالَ: اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي. قَالَتْ: فَلَمَّا فَرَغْنَا أَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ فَقَالَ: أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ. وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ» وَلَا أَدْرِي أَيُّ بَنَاتِهِ. وَزَعَمَ أَنَّ الْإِشْعَارَ الْفُفْنَهَا فِيهِ. وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنُ سِيرِينَ: يَأْمُرُ بِالْمَرْأَةِ أَنْ تُشْعَرَ وَلَا تُؤْزَرَ.

بَابٌ: هَلْ يُجْعَلُ شَعَرُ الْمَرْأَةِ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ

إسناد حديث رقم ١٢٦١ من صحيح البخاري

١٢٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَنَّ أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ سِيرِينَ يَقُولُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٢٦١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَجَعَلَتْهُ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ، قَالَتْ: نَعَمْ. وَالْمُرَادُ بِالرَّأْسِ شَعْرُ الرَّأْسِ، فَهُوَ مِنْ مَجَازِ الْمُجَاوَرَةِ، وَفَائِدَةُ النَّقْضِ تَبْلِيغُ الْمَاءِ الْبَشَرَةَ، وَتَنْظِيفُ الشَّعْرِ مِنَ الْأَوْسَاخِ. وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ: مَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ. وَهُوَ بِتَخْفِيفِ الْمُعْجَمَةِ؛ أَيْ سَرَّحْنَاهَا بِالْمُشْطِ، وَفِيهِ حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَسْرِيحِ الشَّعْرِ، وَاعْتَلَّ مَنْ كَرِهَهُ بِتَقْطِيعِ الشَّعْرِ، وَالرِّفْقُ يُؤْمَنُ مَعَهُ ذَلِكَ.

١٥ - بَاب كَيْفَ الْإِشْعَارُ لِلْمَيِّتِ؟

وَقَالَ الْحَسَنُ: الْخِرْقَةُ الْخَامِسَةُ يشُدُّ بِهَا الْفَخِذَيْنِ وَالْوَرِكَيْنِ تَحْتَ الدِّرْعِ

١٢٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَنَّ أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ سِيرِينَ يَقُولُ: جَاءَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْ اللَّاتِي بَايَعْنَ - قَدِمَتْ الْبَصْرَةَ تُبَادِرُ ابْنًا لَهَا فَلَمْ تُدْرِكْهُ، فَحَدَّثَتْنَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ فَقَالَ: اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي قَالَتْ: فَلَمَّا فَرَغْنَا أَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ فَقَالَ: أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا أَدْرِي أَيُّ بَنَاتِهِ، وَزَعَمَ أَنَّ الْإِشْعَارَ الْفُفْنَهَا فِيهِ، وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَأْمُرُ بِالْمَرْأَةِ أَنْ تُشْعَرَ وَلَا تُؤْزَرَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ كَيْفَ الْإِشْعَارُ لِلْمَيِّتِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أُمِّ عَطِيَّةَ أَيْضًا، وَإِنَّمَا أَفْرَدَ لَهُ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ لِقَوْلِهِ فِي هَذَا السِّيَاقِ: وَزَعَمَ أَنَّ الْإِشْعَارَ: الْفُفْنَهَا فِيهِ. وَفِيهِ اخْتِصَارٌ، وَالتَّقْدِيرُ: وَزَعَمَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهَ: الْفُفْنَهَا. وَهُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ، لِأَنَّ الشِّعَارَ مَا يَلِي الْجَسَدَ مِنَ الثِّيَابِ. وَالْقَائِلُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: وَزَعَمَ هُوَ أَيُّوبُ. وَذَكَرَ ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّهُ ابْنُ سِيرِينَ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَقَدْ بَيَّنَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَيُّوبَ: قَوْلُهُ: أَشْعِرْنَهَا تُؤْزَرُ بِهِ؟ قَالَ: مَا أُرَاهُ إِلَّا قَالَ: الْفُفْنَهَا فِيهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَسَنُ الْخِرْقَةُ الْخَامِسَةُ. . . إِلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ الْكَلَامِ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُكَفَّنُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ. وَقَدْ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَحْوَهُ. وَرَوَى الْجَوْزَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: فَكَفَّنَّاهَا فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ، وَخَمَّرْنَاهَا كَمَا يُخَمَّرُ الْحَيُّ. وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ صَحِيحَةُ الْإِسْنَادِ. وَقَوْلُ الْحَسَنِ فِي الْخِرْقَةِ الْخَامِسَةِ قَالَ بِهِ زُفَرُ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: تُشَدُّ عَلَى صَدْرِهَا لِتُضَمَّ أَكْفَانَهَا، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إِلَى مُوَافَقَةِ قَوْلِ زُفَرَ: وَلَا يُكْرَهُ الْقَمِيصُ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الرَّاجِحِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ، وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَبُّوَيْهِ فِي رِوَايَتِهِ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ. (فَائِدَةٌ): قَوْلُهُ: وَلَا أَدْرِي أَيُّ بَنَاتِهِ هُوَ مَقُولُ أَيُّوبَ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ تَسْمِيَتَهَا مِنْ حَفْصَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ أَنَّهَا أُمُّ كُلْثُومٍ.

١٦ - بَاب يُجْعَلُ شَعَرُ الْمَرْأَةِ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ

١٢٦٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أُمِّ الْهُذَيْلِ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: ضَفَرْنَا شَعَرَ بِنْتِ النَّبِيِّ تَعْنِي ثَلَاثَةَ قُرُونٍ، وَقَالَ وَكِيعٌ: قَالَ سُفْيَانُ: نَاصِيَتَهَا وَقَرْنَيْهَا.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مقدَّرٍ (قَالَتْ: حَدَّثَتْنَا أُمُّ عَطِيَّةَ : أَنَّهُنَّ) هي ومن معها من النِّساء اللَّواتي (١) باشرن غسل بنت رسول الله (جَعَلْنَ رَأْسَ) أي: شعر رأس (بِنْتِ) ولأبي الوقت: «ابنة» (رَسُولِ اللهِ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «النَّبيِّ» ( ثَلَاثَةَ قُرُونٍ) أي: ضفائر، وكأنَّ سائلًا قال: كيف جعلنه ثلاثة قرونٍ؟ فقالت أمُّ عطيَّة: (نَقَضْنَهُ) أي: شعر رأسها، لأجل إيصال الماء إلى أصوله، وتنظيفه من الأوساخ (ثُمَّ غَسَلْنَهُ) أي: الشَّعر (ثُمَّ جَعَلْنَهُ) بعد الغسل (ثَلَاثَةَ قُرُونٍ) لينضمَّ ويجتمع ولا ينتشر.

(١٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (كَيْفَ الإِشْعَارُ لِلْمَيِّتِ؟) والشِّعار: ما يلي الجسد، والدِّثار: ما فوقه (وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ، ممَّا وصله ابن أبي شيبة نحوه، كما قاله في «الفتح»: (الخِرْقَةُ الخَامِسَةُ) من أكفان المرأة الخمسة (يَشُدُّ) الغاسل، وفي «اليونينيَّة» بالفوقيَّة (بِهَا الفَخِذَيْنِ وَالوَرِكَيْنِ) بنصبهما على المفعوليَّة، والفاعل: الضَّمير في «يشدُّ» المقدَّر بالغاسل، وللأَصيليِّ وأبي الوقت: «يُشَدُّ» بضمِّ أوَّله مبنيًّا للمفعول «الفخذان والوركان» برفعهما: مفعولان، نابا عن الفاعل (تَحْتَ الدِّرْعِ) بكسر الدَّال، وهو القميص.

١٢٦١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ) غير منسوبٍ، ولابن شَبُّويه عن الفَِرَبْريِّ: أحمد بن صالحٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثنا ابن وهب» قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك (أَنَّ أَيُّوبَ) السَّختيانيَّ (أَخْبَرَهُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ سِيرِينَ) محمَّدًا (يَقُولُ: جَاءَتْ أُمُّ

عَطِيَّةَ ، امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ) برفع «امرأةٌ» عطف بيانٍ (مِنَ اللَّاتِي بَايَعْنَ) زاد في رواية أبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر في نسخةٍ: «النَّبيَّ » (قَدِمَتِ البِصْرَةَ) بدلٌ من: جاءت، حال كونها (تُبَادِرُ ابْنًا لَهَا) أي: تسارع المجيء لأجله (فَلَمْ تُدْرِكْهُ) إمَّا لأنَّه مات، أو خرج من البصرة (فَحَدَّثَتْنَا) أي: أمُّ عطيَّة (قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ) ولأبي ذَرٍّ: «رسول الله» (، وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ، فَقَالَ: اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ) الجارُّ يتعلَّق بـ «اغسلنها» (وَاجْعَلْنَ فِي) الغسلة (الآخِرَةِ كَافُورًا، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي، قَالَتْ) أي: أمُّ عطيَّة: (فَلَمَّا فَرَغْنَا أَلْقَى إِلَيْنَا حَِقْوَهُ) بفتح الحاء وقد تُكسَر: إزاره (فَقَالَ: أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ) بقطع همزة «أشعرنها» أي: اجعلنه شعارًا لها، قال أيوب: (وَلَمْ يَزِدْ) أي: ابن سيرين، وللأَصيليِّ: «ولم تزد» بالمثنَّاة الفوقيَّة، أي: أمُّ عطيَّة (عَلَى ذَلِكَ) بخلاف حفصة أخته، فإنَّها زادت في روايتها عن أمِّ عطيَّة أشياء، منها البداءة بميامنها ومواضع الوضوء، قال أيُّوب: (وَلَا أَدْرِي أَيُّ بَنَاتِهِ) كانت المغسولة، فـ «أيُّ» مبتدأٌ محذوفُ الخبر، ولا ينافي هذا (١) تسميةُ الآخر لها بزينب؛ لأنَّه علم ما لم يعلمه أيُّوب (وَزَعَمَ) أي: أيُّوب (أَنَّ الإِشْعَارَ) في قوله في الحديث: «أشعرنها» معناه: (الفُفْنَهَا فِيهِ) قال أيُّوب: (وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنُ سِيرِينَ) محمَّدٌ، وكان أعلم التَّابعين بعلم الموتى (يَأْمُرُ بِالمَرْأَةِ أَنْ تُشْعَرَ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول، أي: تُلَفُّ (وَلَا تُؤْزَرَ) بضمِّ التَّاء وسكون الهمزة وفتح الزَّاي (٢) مبنيًّا للمفعول أيضًا، أي: لا يجعل الشِّعار عليها مثل الإزار؛ لأنَّ الإزار لا يعمُّ البدن بخلاف الشِّعار، ولأبي ذَرٍّ: «ولا تَأَزَّر (٣)» بفتح المثنَّاة والهمزة وتشديد الزَّاي من التَّأزُّر.

(١٦) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (يُجْعَلُ) بضمِّ أوَّله مبنيًّا للمفعول، ولغير الأربعة: «هل يجعل» (شَعَرُ) رأس (المَرْأَةِ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ) أي: ضفائر.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَجَعَلَتْهُ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ، قَالَتْ: نَعَمْ. وَالْمُرَادُ بِالرَّأْسِ شَعْرُ الرَّأْسِ، فَهُوَ مِنْ مَجَازِ الْمُجَاوَرَةِ، وَفَائِدَةُ النَّقْضِ تَبْلِيغُ الْمَاءِ الْبَشَرَةَ، وَتَنْظِيفُ الشَّعْرِ مِنَ الْأَوْسَاخِ. وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ: مَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ. وَهُوَ بِتَخْفِيفِ الْمُعْجَمَةِ؛ أَيْ سَرَّحْنَاهَا بِالْمُشْطِ، وَفِيهِ حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَسْرِيحِ الشَّعْرِ، وَاعْتَلَّ مَنْ كَرِهَهُ بِتَقْطِيعِ الشَّعْرِ، وَالرِّفْقُ يُؤْمَنُ مَعَهُ ذَلِكَ.

١٥ - بَاب كَيْفَ الْإِشْعَارُ لِلْمَيِّتِ؟

وَقَالَ الْحَسَنُ: الْخِرْقَةُ الْخَامِسَةُ يشُدُّ بِهَا الْفَخِذَيْنِ وَالْوَرِكَيْنِ تَحْتَ الدِّرْعِ

١٢٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَنَّ أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ سِيرِينَ يَقُولُ: جَاءَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْ اللَّاتِي بَايَعْنَ - قَدِمَتْ الْبَصْرَةَ تُبَادِرُ ابْنًا لَهَا فَلَمْ تُدْرِكْهُ، فَحَدَّثَتْنَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ فَقَالَ: اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي قَالَتْ: فَلَمَّا فَرَغْنَا أَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ فَقَالَ: أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا أَدْرِي أَيُّ بَنَاتِهِ، وَزَعَمَ أَنَّ الْإِشْعَارَ الْفُفْنَهَا فِيهِ، وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَأْمُرُ بِالْمَرْأَةِ أَنْ تُشْعَرَ وَلَا تُؤْزَرَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ كَيْفَ الْإِشْعَارُ لِلْمَيِّتِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أُمِّ عَطِيَّةَ أَيْضًا، وَإِنَّمَا أَفْرَدَ لَهُ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ لِقَوْلِهِ فِي هَذَا السِّيَاقِ: وَزَعَمَ أَنَّ الْإِشْعَارَ: الْفُفْنَهَا فِيهِ. وَفِيهِ اخْتِصَارٌ، وَالتَّقْدِيرُ: وَزَعَمَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهَ: الْفُفْنَهَا. وَهُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ، لِأَنَّ الشِّعَارَ مَا يَلِي الْجَسَدَ مِنَ الثِّيَابِ. وَالْقَائِلُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: وَزَعَمَ هُوَ أَيُّوبُ. وَذَكَرَ ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّهُ ابْنُ سِيرِينَ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَقَدْ بَيَّنَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَيُّوبَ: قَوْلُهُ: أَشْعِرْنَهَا تُؤْزَرُ بِهِ؟ قَالَ: مَا أُرَاهُ إِلَّا قَالَ: الْفُفْنَهَا فِيهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَسَنُ الْخِرْقَةُ الْخَامِسَةُ. . . إِلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ الْكَلَامِ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُكَفَّنُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ. وَقَدْ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَحْوَهُ. وَرَوَى الْجَوْزَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: فَكَفَّنَّاهَا فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ، وَخَمَّرْنَاهَا كَمَا يُخَمَّرُ الْحَيُّ. وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ صَحِيحَةُ الْإِسْنَادِ. وَقَوْلُ الْحَسَنِ فِي الْخِرْقَةِ الْخَامِسَةِ قَالَ بِهِ زُفَرُ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: تُشَدُّ عَلَى صَدْرِهَا لِتُضَمَّ أَكْفَانَهَا، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إِلَى مُوَافَقَةِ قَوْلِ زُفَرَ: وَلَا يُكْرَهُ الْقَمِيصُ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الرَّاجِحِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ، وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَبُّوَيْهِ فِي رِوَايَتِهِ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ. (فَائِدَةٌ): قَوْلُهُ: وَلَا أَدْرِي أَيُّ بَنَاتِهِ هُوَ مَقُولُ أَيُّوبَ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ تَسْمِيَتَهَا مِنْ حَفْصَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ أَنَّهَا أُمُّ كُلْثُومٍ.

١٦ - بَاب يُجْعَلُ شَعَرُ الْمَرْأَةِ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ

١٢٦٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أُمِّ الْهُذَيْلِ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: ضَفَرْنَا شَعَرَ بِنْتِ النَّبِيِّ تَعْنِي ثَلَاثَةَ قُرُونٍ، وَقَالَ وَكِيعٌ: قَالَ سُفْيَانُ: نَاصِيَتَهَا وَقَرْنَيْهَا.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مقدَّرٍ (قَالَتْ: حَدَّثَتْنَا أُمُّ عَطِيَّةَ : أَنَّهُنَّ) هي ومن معها من النِّساء اللَّواتي (١) باشرن غسل بنت رسول الله (جَعَلْنَ رَأْسَ) أي: شعر رأس (بِنْتِ) ولأبي الوقت: «ابنة» (رَسُولِ اللهِ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «النَّبيِّ» ( ثَلَاثَةَ قُرُونٍ) أي: ضفائر، وكأنَّ سائلًا قال: كيف جعلنه ثلاثة قرونٍ؟ فقالت أمُّ عطيَّة: (نَقَضْنَهُ) أي: شعر رأسها، لأجل إيصال الماء إلى أصوله، وتنظيفه من الأوساخ (ثُمَّ غَسَلْنَهُ) أي: الشَّعر (ثُمَّ جَعَلْنَهُ) بعد الغسل (ثَلَاثَةَ قُرُونٍ) لينضمَّ ويجتمع ولا ينتشر.

(١٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (كَيْفَ الإِشْعَارُ لِلْمَيِّتِ؟) والشِّعار: ما يلي الجسد، والدِّثار: ما فوقه (وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ، ممَّا وصله ابن أبي شيبة نحوه، كما قاله في «الفتح»: (الخِرْقَةُ الخَامِسَةُ) من أكفان المرأة الخمسة (يَشُدُّ) الغاسل، وفي «اليونينيَّة» بالفوقيَّة (بِهَا الفَخِذَيْنِ وَالوَرِكَيْنِ) بنصبهما على المفعوليَّة، والفاعل: الضَّمير في «يشدُّ» المقدَّر بالغاسل، وللأَصيليِّ وأبي الوقت: «يُشَدُّ» بضمِّ أوَّله مبنيًّا للمفعول «الفخذان والوركان» برفعهما: مفعولان، نابا عن الفاعل (تَحْتَ الدِّرْعِ) بكسر الدَّال، وهو القميص.

١٢٦١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ) غير منسوبٍ، ولابن شَبُّويه عن الفَِرَبْريِّ: أحمد بن صالحٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثنا ابن وهب» قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك (أَنَّ أَيُّوبَ) السَّختيانيَّ (أَخْبَرَهُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ سِيرِينَ) محمَّدًا (يَقُولُ: جَاءَتْ أُمُّ

عَطِيَّةَ ، امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ) برفع «امرأةٌ» عطف بيانٍ (مِنَ اللَّاتِي بَايَعْنَ) زاد في رواية أبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر في نسخةٍ: «النَّبيَّ » (قَدِمَتِ البِصْرَةَ) بدلٌ من: جاءت، حال كونها (تُبَادِرُ ابْنًا لَهَا) أي: تسارع المجيء لأجله (فَلَمْ تُدْرِكْهُ) إمَّا لأنَّه مات، أو خرج من البصرة (فَحَدَّثَتْنَا) أي: أمُّ عطيَّة (قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ) ولأبي ذَرٍّ: «رسول الله» (، وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ، فَقَالَ: اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ) الجارُّ يتعلَّق بـ «اغسلنها» (وَاجْعَلْنَ فِي) الغسلة (الآخِرَةِ كَافُورًا، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي، قَالَتْ) أي: أمُّ عطيَّة: (فَلَمَّا فَرَغْنَا أَلْقَى إِلَيْنَا حَِقْوَهُ) بفتح الحاء وقد تُكسَر: إزاره (فَقَالَ: أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ) بقطع همزة «أشعرنها» أي: اجعلنه شعارًا لها، قال أيوب: (وَلَمْ يَزِدْ) أي: ابن سيرين، وللأَصيليِّ: «ولم تزد» بالمثنَّاة الفوقيَّة، أي: أمُّ عطيَّة (عَلَى ذَلِكَ) بخلاف حفصة أخته، فإنَّها زادت في روايتها عن أمِّ عطيَّة أشياء، منها البداءة بميامنها ومواضع الوضوء، قال أيُّوب: (وَلَا أَدْرِي أَيُّ بَنَاتِهِ) كانت المغسولة، فـ «أيُّ» مبتدأٌ محذوفُ الخبر، ولا ينافي هذا (١) تسميةُ الآخر لها بزينب؛ لأنَّه علم ما لم يعلمه أيُّوب (وَزَعَمَ) أي: أيُّوب (أَنَّ الإِشْعَارَ) في قوله في الحديث: «أشعرنها» معناه: (الفُفْنَهَا فِيهِ) قال أيُّوب: (وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنُ سِيرِينَ) محمَّدٌ، وكان أعلم التَّابعين بعلم الموتى (يَأْمُرُ بِالمَرْأَةِ أَنْ تُشْعَرَ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول، أي: تُلَفُّ (وَلَا تُؤْزَرَ) بضمِّ التَّاء وسكون الهمزة وفتح الزَّاي (٢) مبنيًّا للمفعول أيضًا، أي: لا يجعل الشِّعار عليها مثل الإزار؛ لأنَّ الإزار لا يعمُّ البدن بخلاف الشِّعار، ولأبي ذَرٍّ: «ولا تَأَزَّر (٣)» بفتح المثنَّاة والهمزة وتشديد الزَّاي من التَّأزُّر.

(١٦) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (يُجْعَلُ) بضمِّ أوَّله مبنيًّا للمفعول، ولغير الأربعة: «هل يجعل» (شَعَرُ) رأس (المَرْأَةِ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ) أي: ضفائر.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.8 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله