«كَانَ رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِعَرَفَةَ، فَوَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٢٦٨

الحديث رقم ١٢٦٨ من كتاب «كتاب الجنائز» في صحيح البخاري، تحت باب: باب كيف يكفن المحرم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٢٦٨ في صحيح البخاري

«كَانَ رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ النَّبِيِّ بِعَرَفَةَ، فَوَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، قَالَ أَيُّوبُ: فَوَقَصَتْهُ، وَقَالَ عَمْرٌو: فَأَقْصَعَتْهُ فَمَاتَ، فَقَالَ: اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ؛ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ أَيُّوبُ: يُلَبِّي، وَقَالَ عَمْرٌو: مُلَبِّيًا.»

بَابُ الْكَفَنِ فِي الْقَمِيصِ الَّذِي يُكَفُّ أَوْ لَا يُكَفُّ وَمَنْ كُفِّنَ بِغَيْرِ قَمِيصٍ

إسناد حديث رقم ١٢٦٨ من صحيح البخاري

١٢٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو وَأَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٢٦٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

نسبته للبعير مجازٌ إن كان (١) مات من الوقعة عنه، وإن أثَّرت ذلك (٢) بفعلها فحقيقةٌ (وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ، وَهْوَ) أي: الرَّجل الموقوص (مُحْرِمٌ) بالحجِّ عند الصَّخرات بعرفة، والواو في: «ونحن»، وفي: «وهو» للحال (فَقَالَ النَّبِيُّ : اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ) فيه إباحة غسل المحرم الحيِّ بالسِّدر، خلافًا لمن كرهه له (وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ) فليس الوتر في الكفن شرطًا في الصِّحَّة -كما مرَّ- وفي روايةٍ «ثوبيه» بالهاء، وفيه استحباب تكفين المحرم في ثياب إحرامه، وأنَّه لا يُكفَّن في المخيط، وإحدى الرِّوايتين مفسِّرةٌ للأخرى (وَلَا تُمِسُّوهُ طِيبًا) بضمِّ الفوقيَّة وكسر الميم، مِن: أَمَسَّ (وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ؛ فَإِنَّ اللهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّدًا) بدالٍ مهملةٍ بدل المثنَّاة التَّحتيَّة، كذا للأكثر (٣)، وفي رواية المُستملي: «ملبِّيًا»، والتَّلبيد: جمع شعر الرَّأس بصمغٍ أو غيره؛ ليلتصق شعره فلا يشعث في الإحرام، لكن أنكر القاضي عياضٌ هذه الرِّواية، وقال: الصَّواب: «ملبِّيًا» بدليل رواية «يلبِّي» فارتفع الإشكال، وليس للتَّلبيد هنا معنًى، قال الزَّركشيُّ، وكذا رواه البخاريُّ في «كتاب الحجِّ» [خ¦١٨٣٩]: «فإنَّه يُبعَث يُهِلُّ». انتهى. قال البرماويُّ: وكلُّ هذا لا ينافي رواية: «ملبِّدًا» إن صحَّت؛ لأنَّه حكاية حاله عند موته. انتهى. يعني: أن الله يبعثه على هيئته التي مات عليها.

١٢٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) هو ابن درهمٍ الجهضميُّ البصريُّ (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينارٍ (وَأَيُّوبَ) السَّختيانيِّ، كلاهما (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) الأسديِّ مولاهم، الكوفيِّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ وَاقِفٌ) بالرَّفع: صفةٌ لـ «رجلٍ (٤)»؛ لأنَّ

«كان» تامَّةٌ، ولأبي ذَرٍّ: «واقفًا» بالنَّصب: على أنَّها ناقصةٌ (مَعَ النَّبِيِّ بِعَرَفَةَ) عند الصَّخرات (فَوَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، قَالَ أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ في روايته: (فَوَقَصَتْهُ) بالقاف بعد الواو مِن: الوقص، وهو كسر العنق كما مرَّ (وَقَالَ عَمْرٌو) بفتح العين، ابن دينارٍ: (فَأَقْصَعَتْهُ) بتقديم الصَّاد على العين، ولأبي ذَرِّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ (١): «فأقعصته» بتقديم العين (فَمَاتَ، فَقَالَ: اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ) بالنُّون (وَلَا تُحَنِّطُوهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ، قَالَ أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ في روايته: (يُلَبِّي) بصيغة المضارع المبني للفاعل (وَقَالَ عَمْرٌو) هو (٢) ابن دينارٍ: (مُلَبِّيًا) على صيغة اسم الفاعل، منصوبٌ على الحال، والفرق بينهما: أنَّ الفعل يدلُّ على التَّجدُّد، والاسم يدلُّ على الثُّبوت.

(٢٢) (باب الكَفَنِ فِي القَمِيصِ الَّذِي يُكَفُّ أَوْ لَا يُكَفُّ) زاد المُستملي: «ومن كُفِّن بغير قميصٍ» بضمِّ الياء وفتح الكاف وتشديد الفاء، من «يُكَفُّ» في الموضعين، أي: خِيطَت حاشيته أو لم تُخَطْ؛ لأنَّ الكفَّ خياطة الحاشية، وضبطه بعضهم بفتح الياء وضمِّ الكاف وتشديد الفاء، وصوَّبه ابن رُشَيد، أي: يتبرَّك بإلباس قميص الصَّالح للميِّت (٣)، سواءً كان يكفُّ عن الميِّت العذاب أو لا يكفُّ، وضبطه آخر بفتح الياء وسكون الكاف وكسر الفاء، وجزم المهلَّب بأنَّه الصَّواب، وأنَّ الياء سقطت من الكاتب، قال ابن بطَّالٍ: فالمراد طويلًا كان القميص أو قصيرًا، والأوَّل أَولى، وفي «الخلافيَّات» للبيهقيِّ من طريق ابن عونٍ قال: كان محمَّد بن سيرين يستحبُّ أن يكون قميص الميِّت كقميص الحيِّ مكفَّفًا مزرَّرًا.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

نسبته للبعير مجازٌ إن كان (١) مات من الوقعة عنه، وإن أثَّرت ذلك (٢) بفعلها فحقيقةٌ (وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ، وَهْوَ) أي: الرَّجل الموقوص (مُحْرِمٌ) بالحجِّ عند الصَّخرات بعرفة، والواو في: «ونحن»، وفي: «وهو» للحال (فَقَالَ النَّبِيُّ : اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ) فيه إباحة غسل المحرم الحيِّ بالسِّدر، خلافًا لمن كرهه له (وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ) فليس الوتر في الكفن شرطًا في الصِّحَّة -كما مرَّ- وفي روايةٍ «ثوبيه» بالهاء، وفيه استحباب تكفين المحرم في ثياب إحرامه، وأنَّه لا يُكفَّن في المخيط، وإحدى الرِّوايتين مفسِّرةٌ للأخرى (وَلَا تُمِسُّوهُ طِيبًا) بضمِّ الفوقيَّة وكسر الميم، مِن: أَمَسَّ (وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ؛ فَإِنَّ اللهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّدًا) بدالٍ مهملةٍ بدل المثنَّاة التَّحتيَّة، كذا للأكثر (٣)، وفي رواية المُستملي: «ملبِّيًا»، والتَّلبيد: جمع شعر الرَّأس بصمغٍ أو غيره؛ ليلتصق شعره فلا يشعث في الإحرام، لكن أنكر القاضي عياضٌ هذه الرِّواية، وقال: الصَّواب: «ملبِّيًا» بدليل رواية «يلبِّي» فارتفع الإشكال، وليس للتَّلبيد هنا معنًى، قال الزَّركشيُّ، وكذا رواه البخاريُّ في «كتاب الحجِّ» [خ¦١٨٣٩]: «فإنَّه يُبعَث يُهِلُّ». انتهى. قال البرماويُّ: وكلُّ هذا لا ينافي رواية: «ملبِّدًا» إن صحَّت؛ لأنَّه حكاية حاله عند موته. انتهى. يعني: أن الله يبعثه على هيئته التي مات عليها.

١٢٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) هو ابن درهمٍ الجهضميُّ البصريُّ (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينارٍ (وَأَيُّوبَ) السَّختيانيِّ، كلاهما (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) الأسديِّ مولاهم، الكوفيِّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ وَاقِفٌ) بالرَّفع: صفةٌ لـ «رجلٍ (٤)»؛ لأنَّ

«كان» تامَّةٌ، ولأبي ذَرٍّ: «واقفًا» بالنَّصب: على أنَّها ناقصةٌ (مَعَ النَّبِيِّ بِعَرَفَةَ) عند الصَّخرات (فَوَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، قَالَ أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ في روايته: (فَوَقَصَتْهُ) بالقاف بعد الواو مِن: الوقص، وهو كسر العنق كما مرَّ (وَقَالَ عَمْرٌو) بفتح العين، ابن دينارٍ: (فَأَقْصَعَتْهُ) بتقديم الصَّاد على العين، ولأبي ذَرِّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ (١): «فأقعصته» بتقديم العين (فَمَاتَ، فَقَالَ: اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ) بالنُّون (وَلَا تُحَنِّطُوهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ، قَالَ أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ في روايته: (يُلَبِّي) بصيغة المضارع المبني للفاعل (وَقَالَ عَمْرٌو) هو (٢) ابن دينارٍ: (مُلَبِّيًا) على صيغة اسم الفاعل، منصوبٌ على الحال، والفرق بينهما: أنَّ الفعل يدلُّ على التَّجدُّد، والاسم يدلُّ على الثُّبوت.

(٢٢) (باب الكَفَنِ فِي القَمِيصِ الَّذِي يُكَفُّ أَوْ لَا يُكَفُّ) زاد المُستملي: «ومن كُفِّن بغير قميصٍ» بضمِّ الياء وفتح الكاف وتشديد الفاء، من «يُكَفُّ» في الموضعين، أي: خِيطَت حاشيته أو لم تُخَطْ؛ لأنَّ الكفَّ خياطة الحاشية، وضبطه بعضهم بفتح الياء وضمِّ الكاف وتشديد الفاء، وصوَّبه ابن رُشَيد، أي: يتبرَّك بإلباس قميص الصَّالح للميِّت (٣)، سواءً كان يكفُّ عن الميِّت العذاب أو لا يكفُّ، وضبطه آخر بفتح الياء وسكون الكاف وكسر الفاء، وجزم المهلَّب بأنَّه الصَّواب، وأنَّ الياء سقطت من الكاتب، قال ابن بطَّالٍ: فالمراد طويلًا كان القميص أو قصيرًا، والأوَّل أَولى، وفي «الخلافيَّات» للبيهقيِّ من طريق ابن عونٍ قال: كان محمَّد بن سيرين يستحبُّ أن يكون قميص الميِّت كقميص الحيِّ مكفَّفًا مزرَّرًا.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله