«قَالَ لِي ابْنُ الزُّبَيْرِ: كَانَتْ عَائِشَةُ تُسِرُّ إِلَيْكَ كَثِيرًا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٢٦

الحديث رقم ١٢٦ من كتاب «كتاب العلم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٢٦ في صحيح البخاري

«قَالَ لِي ابْنُ الزُّبَيْرِ: كَانَتْ عَائِشَةُ تُسِرُّ إِلَيْكَ كَثِيرًا، فَمَا حَدَّثَتْكَ فِي الْكَعْبَةِ؟ قُلْتُ: قَالَتْ لِي: قَالَ النَّبِيُّ : يَا عَائِشَةُ، لَوْلَا قَوْمُكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ - قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِكُفْرٍ - لَنَقَضْتُ الْكَعْبَةَ، فَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ بَابٌ يَدْخُلُ النَّاسُ، وَبَابٌ يَخْرُجُونَ. فَفَعَلَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ».

بَابٌ مَنْ خَصَّ بِالْعِلْمِ قَوْمًا دُونَ قَوْمٍ كَرَاهِيَةَ أَنْ لَا يَفْهَمُوا

إسناد حديث رقم ١٢٦ من صحيح البخاري

١٢٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٢٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَلَمَّا انْجَلَى عَنْهُ، قَالَ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا﴾. قَالَ الْأَعْمَشُ: هَكَذَا فِي قِرَاءَتِنَا.

[الحديث ١٢٥ - اطرافه في: ٧٤٦٢، ٧٤٥٦، ٧٢٩٧، ٤٧٢١]

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا﴾ عَبْدُ الْوَاحِدِ هُوَ ابْنُ زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ، وَإِسْنَادُ الْأَعْمَشِ إِلَى مُنْتَهَاهُ مِمَّا قِيلَ إِنَّهُ أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ.

قَوْلُهُ: (خِرَبٍ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ جَمْعُ خِرْبَةٍ، وَيُقَالُ بِالْعَكْسِ. وَالْخَرِبُ ضِدُّ الْعَامِرِ. وَوَقَعَ فِي مَوْضِعِ آخَرَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ.

قَوْلُهُ: (عَسِيبٍ) أَيْ: عَصًا مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ.

قَوْلُهُ: (بِنَفَرٍ مِنْ الْيَهُودِ) لَمْ أَقِفْ عَلَى أَسْمَائِهِمْ.

قَوْلُهُ: (لَا تَسْأَلُوهُ لَا يَجِئْ) فِي رِوَايَتِنَا بِالْجَزْمِ عَلَى جَوَابِ النَّهْيِ، وَيَجُوزُ النَّصْبُ. وَالْمَعْنَى: لَا تَسْأَلُوهُ خَشْيَةَ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ بِشَيْءٍ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ.

قَوْلُهُ: (لَنَسْأَلَنَّهُ) جَوَابُ الْقَسَمِ الْمَحْذُوفِ.

قَوْلُهُ: (فَقُمْتُ) أَيْ: حَتَّى لَا أَكُونَ مُشَوِّشًا عَلَيْهِ، أَوْ فَقُمْتُ قَائِمًا حَائِلًا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ.

قَوْلُهُ: (فَلَمَّا انْجَلَى) أَيِ الْكَرْبُ الَّذِي كَانَ يَغْشَاهُ حَالَ الْوَحْيِ.

قَوْلُهُ: (الرُّوحُ) الْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ عَنْ حَقِيقَةِ الرُّوحِ الَّذِي فِي الْحَيَوَانِ، وَقِيلَ عَنْ جِبْرِيلَ، وَقِيلَ عَنْ عِيسَى، وَقِيلَ عَنِ الْقُرْآنِ، وَقِيلَ عَنْ خَلْقٍ عَظِيمٍ رُوحَانِيِّ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. وَسَيَأْتِي بَسْطُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَنُشِيرُ هُنَاكَ إِلَى مَا قِيلَ فِي الرُّوحِ الْحَيَوَانِيِّ وَأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ حَقِيقَتَهُ مِمَّا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِهِ.

قَوْلُهُ: (هِيَ كَذَا) وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ هَكَذَا فِي قِرَاءَتِنَا أَيْ: قِرَاءَةِ الْأَعْمَشِ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ فِي السَّبْعَةِ، بَلْ وَلَا فِي الْمَشْهُورِ مِنْ غَيْرِهَا، وَقَدْ أَغْفَلَهَا أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْقِرَاءَاتِ لَهُ مِنْ قِرَاءَةِ الْأَعْمَشِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٤٨ - باب مَنْ تَرَكَ بَعْضَ الِاخْتِيَارِ مَخَافَةَ أَنْ يَقْصُرَ فَهْمُ بَعْضِ النَّاسِ عَنْهُ فَيَقَعُوا فِي أَشَدَّ مِنْهُ

١٢٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ الزُّبَيْرِ: كَانَتْ عَائِشَةُ تُسِرُّ إِلَيْكَ كَثِيرًا، فَمَا حَدَّثَتْكَ فِي الْكَعْبَةِ؟ قُلْتُ: قَالَتْ لِي: قَالَ النَّبِيُّ : يَا عَائِشَةُ، لَوْلَا قَوْمُكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ - قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: بِكُفْرٍ - لَنَقَضْتُ الْكَعْبَةَ، فَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ: بَابٌ يَدْخُلُ النَّاسُ، وَبَابٌ يَخْرُجُونَ، فَفَعَلَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ.

[الحديث ١٢٦ - أطرافه في: ٧٢٤٣، ٤٤٨٤، ٣٣٦٨، ١٥٨٥، ١٥٨٤، ١٥٨٣]

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ تَرَكَ بَعْضَ الِاخْتِيَارِ) أَيْ: فِعْلَ الشَّيْءِ الْمُخْتَارِ وَالْإِعْلَامَ بِهِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ إِسْرَائِيلَ) هُوَ ابْنُ يُونُسَ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) هُوَ السَّبِيعِيُّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ جَدُّ إِسْرَائِيلَ الرَّاوِي عَنْهُ، وَ (الْأَسْوَدُ) هُوَ ابْنُ يَزِيدُ النَّخَعِيُّ وَالْإِسْنَادُ إِلَيْهِ كُلُّهُمْ كُوفِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (قَالَ لِي ابْنُ الزُّبَيْرِ) يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ الصَّحَابِيَّ الْمَشْهُورَ.

قَوْلُهُ: (كَانَتْ عَائِشَةُ) أَيْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ.

قَوْلُهُ: (فِي الْكَعْبَةِ) يَعْنِي فِي شَأْنِ الْكَعْبَةِ.

قَوْلُهُ: (قُلْتُ: قَالَتْ لِي) زَادَ فِيهِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بِهَذَا الْإِسْنَادِ: قُلْتُ: لَقَدْ حَدَّثَتْنِي حَدِيثًا كَثِيرًا نَسِيتُ بَعْضَهُ، وَأَنَا أَذْكُرُ بَعْضَهُ، قَالَ - أَيِ: ابْنُ الزُّبَيْرِ - مَا نَسِيتَ أَذْكَرْتُكِ، قُلْتُ: قَالَتْ.

قَوْلُهُ: (حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ) بِتَنْوِينِ حَدِيثٍ، وَرَفْعِ عَهْدِهِمْ عَلَى إِعْمَالِ الصِّفَةِ الْمُشَبَّهَةِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ) لِلْأَصِيلِيِّ فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: بِكُفْرٍ أَيْ أَذْكَرَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِقَوْلِهَا بِكُفْرٍ كَانَ الْأَسْوَدُ نَسِيَهَا،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

المفرد في فنون القراءات عن الأعمش، وهي مخالفة لخطِّ المصحف، وفي روايةٍ: «﴿وَمَا يَأْتِيهِم﴾» بالخطاب موافقةً للمرسوم، وهو خطابٌ عامٌّ، أو خاصٌّ باليهود، ويأتي البحث إن شاء الله تعالى في «الرُّوح» في (١) «كتاب التَّفسير» [خ¦٤٧٢١] والله الموفِّق والمعين، والحمد لله وحده (٢).

(٤٨) هذا (بابُ مَنْ) أي: الذي (تَرَكَ بَعْضَ الاِخْتِيَارِ) أي: فعل الشَّيء المُختَار، أوِ الإعلام به (مَخَافَةَ) بغير تنوينٍ، أي: لأجل خوف (أَنْ يَقْصُرَ فَهْمُ بَعْضِ النَّاسِ عَنْهُ فَيَقَعُوا) نُصِبَ بإسقاط النُّون عطفًا على المضارع المنصوب بـ «أن» (فِي أَشَدَّ مِنْهُ) أي: من ترك الاختيار، وفي رواية الأَصيليِّ: «في أشرَّ منه (٣)» بالرَّاء، وفي أخرى لأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ (٤): «في شرٍّ منه» بالرَّاء مع إسقاط الهمزة.

١٢٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بالتَّصغير (بْنُ مُوسَى) العبسيُّ مولاهم الكوفيُّ (عَنْ إِسْرَائِيلَ) ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعيِّ؛ بفتح المُهمَلَة وكسر المُوحَّدة؛ نسبةً إلى سَبيع بن سبعٍ، المُتوفَّى سنة ستِّين ومئةٍ (عَنْ) جدِّه (أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيد بن قيس النَّخعيِّ، أدرك

الزَّمن النَّبويَّ وليست له رؤيةٌ، وتُوفِّي بالكوفة سنة خمسٍ وسبعين أنَّه (قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ الزُّبَيْرِ) عبد الله الصَّحابيُّ المشهور: (كَانَتْ عَائِشَةُ) رضي الله تعالى عنها (تُسِرُّ إِلَيْكَ) إسرارًا (كَثِيرًا) مِنَ الإسرار ضدَّ الإعلان، وفي رواية ابن عساكر: «تسرُّ إليك حديثًا كثيرًا» فإن قلت: قوله: «كانت» للماضي و «تسرُّ» للمضارع، فكيف اجتمعا؟ أُجِيب بأنَّ «تسرُّ» تفيد (١) الاستمرار، وذكره بلفظ المضارع استحضارًا لصورة الإسرار (فَمَا حَدَّثَتْكَ فِي) شأن (الكَعْبَةِ؟) قال الأسود: (قُلْتُ) وفي رواية أبي ذَرٍّ: «فقلت»: (قَالَتْ لِي: قَالَ النَّبِيُّ : يَا عَائِشَةُ (٢) لَوْلَا قَوْمُكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ) بتنوين «حديثٌ»، ورفع «عهدُهم» على إعمال الصِّفة (قَالَ) وفي رواية الأَصيليِّ: «فقال» (ابْنُ الزُّبَيْرِ: بِكُفْرٍ) كأنَّ الأسود نسيَ قولها: «بكفرٍ» فذكره ابن الزُّبير، وأمَّا

التَّالي (١) … وإلى آخره، فيحتمل أن يكون ممَّا نسي أيضًا، أو ممَّا ذكر، ورواه الإسماعيليُّ من طريق زهير بن معاوية عن أبي إسحاقَ بلفظ: قلت: حدِّثني حديثًا حفظت أوَّله ونسيت آخره (٢)، وللتِّرمذيِّ كالمؤلِّف في «الحجِّ» [خ¦١٥٨٤]: «بجاهليَّةٍ» بدل قوله: «بكفرٍ» (لَنَقَضْتُ الكَعْبَةَ) جواب «لولا» (فَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ: بَابٌ يَدْخُلُ) منه (النَّاسُ، وَبَابٌ يَخْرُجُونَ) منه، ولأبي ذَرٍّ: «بابًا» في الموضعين؛ بالنَّصب على أنَّه بدلٌ أو بيانٌ لـ «بابين»، وضمير المفعول محذوفٌ من «يدخل» و «يخرجون»، وفي رواية الحَمُّويي والمُستملي (٣)، كما في فرع «اليونينيَّة»: إثبات ضمير الثَّاني وهي: «يخرجون منه» وهي منازعة الفعلين (٤) (فَفَعَلَهُ) أي: النقض المذكور والبابين (ابْنُ الزُّبَيْرِ) وهذه المرَّة الرَّابعة من بناء البيت، ثمَّ بناه الخامسةَ الحجَّاجُ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَلَمَّا انْجَلَى عَنْهُ، قَالَ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا﴾. قَالَ الْأَعْمَشُ: هَكَذَا فِي قِرَاءَتِنَا.

[الحديث ١٢٥ - اطرافه في: ٧٤٦٢، ٧٤٥٦، ٧٢٩٧، ٤٧٢١]

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا﴾ عَبْدُ الْوَاحِدِ هُوَ ابْنُ زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ، وَإِسْنَادُ الْأَعْمَشِ إِلَى مُنْتَهَاهُ مِمَّا قِيلَ إِنَّهُ أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ.

قَوْلُهُ: (خِرَبٍ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ جَمْعُ خِرْبَةٍ، وَيُقَالُ بِالْعَكْسِ. وَالْخَرِبُ ضِدُّ الْعَامِرِ. وَوَقَعَ فِي مَوْضِعِ آخَرَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ.

قَوْلُهُ: (عَسِيبٍ) أَيْ: عَصًا مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ.

قَوْلُهُ: (بِنَفَرٍ مِنْ الْيَهُودِ) لَمْ أَقِفْ عَلَى أَسْمَائِهِمْ.

قَوْلُهُ: (لَا تَسْأَلُوهُ لَا يَجِئْ) فِي رِوَايَتِنَا بِالْجَزْمِ عَلَى جَوَابِ النَّهْيِ، وَيَجُوزُ النَّصْبُ. وَالْمَعْنَى: لَا تَسْأَلُوهُ خَشْيَةَ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ بِشَيْءٍ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ.

قَوْلُهُ: (لَنَسْأَلَنَّهُ) جَوَابُ الْقَسَمِ الْمَحْذُوفِ.

قَوْلُهُ: (فَقُمْتُ) أَيْ: حَتَّى لَا أَكُونَ مُشَوِّشًا عَلَيْهِ، أَوْ فَقُمْتُ قَائِمًا حَائِلًا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ.

قَوْلُهُ: (فَلَمَّا انْجَلَى) أَيِ الْكَرْبُ الَّذِي كَانَ يَغْشَاهُ حَالَ الْوَحْيِ.

قَوْلُهُ: (الرُّوحُ) الْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ عَنْ حَقِيقَةِ الرُّوحِ الَّذِي فِي الْحَيَوَانِ، وَقِيلَ عَنْ جِبْرِيلَ، وَقِيلَ عَنْ عِيسَى، وَقِيلَ عَنِ الْقُرْآنِ، وَقِيلَ عَنْ خَلْقٍ عَظِيمٍ رُوحَانِيِّ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. وَسَيَأْتِي بَسْطُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَنُشِيرُ هُنَاكَ إِلَى مَا قِيلَ فِي الرُّوحِ الْحَيَوَانِيِّ وَأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ حَقِيقَتَهُ مِمَّا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِهِ.

قَوْلُهُ: (هِيَ كَذَا) وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ هَكَذَا فِي قِرَاءَتِنَا أَيْ: قِرَاءَةِ الْأَعْمَشِ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ فِي السَّبْعَةِ، بَلْ وَلَا فِي الْمَشْهُورِ مِنْ غَيْرِهَا، وَقَدْ أَغْفَلَهَا أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْقِرَاءَاتِ لَهُ مِنْ قِرَاءَةِ الْأَعْمَشِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٤٨ - باب مَنْ تَرَكَ بَعْضَ الِاخْتِيَارِ مَخَافَةَ أَنْ يَقْصُرَ فَهْمُ بَعْضِ النَّاسِ عَنْهُ فَيَقَعُوا فِي أَشَدَّ مِنْهُ

١٢٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ الزُّبَيْرِ: كَانَتْ عَائِشَةُ تُسِرُّ إِلَيْكَ كَثِيرًا، فَمَا حَدَّثَتْكَ فِي الْكَعْبَةِ؟ قُلْتُ: قَالَتْ لِي: قَالَ النَّبِيُّ : يَا عَائِشَةُ، لَوْلَا قَوْمُكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ - قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: بِكُفْرٍ - لَنَقَضْتُ الْكَعْبَةَ، فَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ: بَابٌ يَدْخُلُ النَّاسُ، وَبَابٌ يَخْرُجُونَ، فَفَعَلَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ.

[الحديث ١٢٦ - أطرافه في: ٧٢٤٣، ٤٤٨٤، ٣٣٦٨، ١٥٨٥، ١٥٨٤، ١٥٨٣]

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ تَرَكَ بَعْضَ الِاخْتِيَارِ) أَيْ: فِعْلَ الشَّيْءِ الْمُخْتَارِ وَالْإِعْلَامَ بِهِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ إِسْرَائِيلَ) هُوَ ابْنُ يُونُسَ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) هُوَ السَّبِيعِيُّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ جَدُّ إِسْرَائِيلَ الرَّاوِي عَنْهُ، وَ (الْأَسْوَدُ) هُوَ ابْنُ يَزِيدُ النَّخَعِيُّ وَالْإِسْنَادُ إِلَيْهِ كُلُّهُمْ كُوفِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (قَالَ لِي ابْنُ الزُّبَيْرِ) يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ الصَّحَابِيَّ الْمَشْهُورَ.

قَوْلُهُ: (كَانَتْ عَائِشَةُ) أَيْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ.

قَوْلُهُ: (فِي الْكَعْبَةِ) يَعْنِي فِي شَأْنِ الْكَعْبَةِ.

قَوْلُهُ: (قُلْتُ: قَالَتْ لِي) زَادَ فِيهِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بِهَذَا الْإِسْنَادِ: قُلْتُ: لَقَدْ حَدَّثَتْنِي حَدِيثًا كَثِيرًا نَسِيتُ بَعْضَهُ، وَأَنَا أَذْكُرُ بَعْضَهُ، قَالَ - أَيِ: ابْنُ الزُّبَيْرِ - مَا نَسِيتَ أَذْكَرْتُكِ، قُلْتُ: قَالَتْ.

قَوْلُهُ: (حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ) بِتَنْوِينِ حَدِيثٍ، وَرَفْعِ عَهْدِهِمْ عَلَى إِعْمَالِ الصِّفَةِ الْمُشَبَّهَةِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ) لِلْأَصِيلِيِّ فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: بِكُفْرٍ أَيْ أَذْكَرَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِقَوْلِهَا بِكُفْرٍ كَانَ الْأَسْوَدُ نَسِيَهَا،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

المفرد في فنون القراءات عن الأعمش، وهي مخالفة لخطِّ المصحف، وفي روايةٍ: «﴿وَمَا يَأْتِيهِم﴾» بالخطاب موافقةً للمرسوم، وهو خطابٌ عامٌّ، أو خاصٌّ باليهود، ويأتي البحث إن شاء الله تعالى في «الرُّوح» في (١) «كتاب التَّفسير» [خ¦٤٧٢١] والله الموفِّق والمعين، والحمد لله وحده (٢).

(٤٨) هذا (بابُ مَنْ) أي: الذي (تَرَكَ بَعْضَ الاِخْتِيَارِ) أي: فعل الشَّيء المُختَار، أوِ الإعلام به (مَخَافَةَ) بغير تنوينٍ، أي: لأجل خوف (أَنْ يَقْصُرَ فَهْمُ بَعْضِ النَّاسِ عَنْهُ فَيَقَعُوا) نُصِبَ بإسقاط النُّون عطفًا على المضارع المنصوب بـ «أن» (فِي أَشَدَّ مِنْهُ) أي: من ترك الاختيار، وفي رواية الأَصيليِّ: «في أشرَّ منه (٣)» بالرَّاء، وفي أخرى لأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ (٤): «في شرٍّ منه» بالرَّاء مع إسقاط الهمزة.

١٢٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بالتَّصغير (بْنُ مُوسَى) العبسيُّ مولاهم الكوفيُّ (عَنْ إِسْرَائِيلَ) ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعيِّ؛ بفتح المُهمَلَة وكسر المُوحَّدة؛ نسبةً إلى سَبيع بن سبعٍ، المُتوفَّى سنة ستِّين ومئةٍ (عَنْ) جدِّه (أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيد بن قيس النَّخعيِّ، أدرك

الزَّمن النَّبويَّ وليست له رؤيةٌ، وتُوفِّي بالكوفة سنة خمسٍ وسبعين أنَّه (قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ الزُّبَيْرِ) عبد الله الصَّحابيُّ المشهور: (كَانَتْ عَائِشَةُ) رضي الله تعالى عنها (تُسِرُّ إِلَيْكَ) إسرارًا (كَثِيرًا) مِنَ الإسرار ضدَّ الإعلان، وفي رواية ابن عساكر: «تسرُّ إليك حديثًا كثيرًا» فإن قلت: قوله: «كانت» للماضي و «تسرُّ» للمضارع، فكيف اجتمعا؟ أُجِيب بأنَّ «تسرُّ» تفيد (١) الاستمرار، وذكره بلفظ المضارع استحضارًا لصورة الإسرار (فَمَا حَدَّثَتْكَ فِي) شأن (الكَعْبَةِ؟) قال الأسود: (قُلْتُ) وفي رواية أبي ذَرٍّ: «فقلت»: (قَالَتْ لِي: قَالَ النَّبِيُّ : يَا عَائِشَةُ (٢) لَوْلَا قَوْمُكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ) بتنوين «حديثٌ»، ورفع «عهدُهم» على إعمال الصِّفة (قَالَ) وفي رواية الأَصيليِّ: «فقال» (ابْنُ الزُّبَيْرِ: بِكُفْرٍ) كأنَّ الأسود نسيَ قولها: «بكفرٍ» فذكره ابن الزُّبير، وأمَّا

التَّالي (١) … وإلى آخره، فيحتمل أن يكون ممَّا نسي أيضًا، أو ممَّا ذكر، ورواه الإسماعيليُّ من طريق زهير بن معاوية عن أبي إسحاقَ بلفظ: قلت: حدِّثني حديثًا حفظت أوَّله ونسيت آخره (٢)، وللتِّرمذيِّ كالمؤلِّف في «الحجِّ» [خ¦١٥٨٤]: «بجاهليَّةٍ» بدل قوله: «بكفرٍ» (لَنَقَضْتُ الكَعْبَةَ) جواب «لولا» (فَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ: بَابٌ يَدْخُلُ) منه (النَّاسُ، وَبَابٌ يَخْرُجُونَ) منه، ولأبي ذَرٍّ: «بابًا» في الموضعين؛ بالنَّصب على أنَّه بدلٌ أو بيانٌ لـ «بابين»، وضمير المفعول محذوفٌ من «يدخل» و «يخرجون»، وفي رواية الحَمُّويي والمُستملي (٣)، كما في فرع «اليونينيَّة»: إثبات ضمير الثَّاني وهي: «يخرجون منه» وهي منازعة الفعلين (٤) (فَفَعَلَهُ) أي: النقض المذكور والبابين (ابْنُ الزُّبَيْرِ) وهذه المرَّة الرَّابعة من بناء البيت، ثمَّ بناه الخامسةَ الحجَّاجُ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله