«أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ بِبُرْدَةٍ مَنْسُوجَةٍ فِيهَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٢٧٧

الحديث رقم ١٢٧٧ من كتاب «كتاب الجنائز» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من استعد الكفن في زمن النبي ﷺ.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٢٧٧ في صحيح البخاري

«أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتِ النَّبِيَّ بِبُرْدَةٍ مَنْسُوجَةٍ فِيهَا حَاشِيَتُهَا، أَتَدْرُونَ مَا الْبُرْدَةُ؟ قَالُوا: الشَّمْلَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: نَسَجْتُهَا بِيَدِي فَجِئْتُ لِأَكْسُوَكَهَا، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إِزَارُهُ، فَحَسَّنَهَا فُلَانٌ فَقَالَ: اكْسُنِيهَا، مَا أَحْسَنَهَا، قَالَ الْقَوْمُ: مَا أَحْسَنْتَ، لَبِسَهَا النَّبِيُّ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، ثُمَّ سَأَلْتَهُ وَعَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ! قَالَ: إِنِّي وَاللهِ مَا سَأَلْتُهُ لِأَلْبَسَهُ، إِنَّمَا سَأَلْتُهُ لِتَكُونَ كَفَنِي. قَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ.»

بَابُ اتِّبَاعِ النِّسَاءِ الْجَنَائِزَ

إسناد حديث رقم ١٢٧٧ من صحيح البخاري

١٢٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٢٧٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى فَوَائِدِهِ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٢٨ - باب مَنْ اسْتَعَدَّ الْكَفَنَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ فَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ

١٢٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ النَّبِيَّ بِبُرْدَةٍ مَنْسُوجَةٍ فِيهَا حَاشِيَتُهَا، أَتَدْرُونَ مَا الْبُرْدَةُ؟ قَالُوا: الشَّمْلَةُ. قَالَ: نَعَمْ قَالَتْ: نَسَجْتُهَا بِيَدِي فَجِئْتُ لِأَكْسُوَكَهَا، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا فَخَرَجَ إِلَيْنَا، وَإِنَّهَا إِزَارُهُ، فَحَسَّنَهَا فُلَانٌ فَقَالَ: اكْسُنِيهَا مَا أَحْسَنَهَا قَالَ الْقَوْمُ: مَا أَحْسَنْتَ، لَبِسَهَا النَّبِيُّ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا ثُمَّ سَأَلْتَهُ وَعَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ قَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ لِأَلْبَسَهَا، إِنَّمَا سَأَلْتُهُ لِتَكُونَ كَفَنِي قَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ.

[الحديث ١٢٧٧ - أطرافه في: ٢٠٩٣، ٥٨١٠، ٦٠٣٦]

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنِ اسْتَعَدَّ الْكَفَنَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ فَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ) ضُبِطَ فِي رِوَايَتِنَا بِفَتْحِ الْكَافِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَحُكِيَ الْكَسْرُ عَلَى أَنَّ فَاعِلَ الْإِنْكَارِ النَّبِيُّ ، وَحَكَى الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ، عَنْ بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: فَلَمْ يُنْكِرْهُ؛ بِهَاءٍ، بَدَلَ: عَلَيْهِ، وَهُوَ بِمَعْنَى الرِّوَايَةِ الَّتِي بِالْكَسْرِ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ التَّرْجَمَةَ بِذَلِكَ لِيُشِيرَ إِلَى أَنَّ الْإِنْكَارَ الَّذِي وَقَعَ مِنَ الصَّحَابَةِ كَانَ عَلَى الصَّحَابِيِّ فِي طَلَبِ الْبُرْدَةِ، فَلَمَّا أَخْبَرَهُمْ بِعُذْرِهِ لَمْ يُنْكِرُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ جَوَازُ تَحْصِيلِ مَا لَا بُدَّ لِلْمَيِّتِ مِنْهُ مِنْ كَفَنٍ وَنَحْوِهِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ. وَهَلْ يَلْتَحِقُ بِذَلِكَ حَفْرُ الْقَبْرِ؟ فِيهِ بَحْثٌ سَيَأْتِي.

قَوْلُهُ: (إِنَّ امْرَأَةً) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهَا.

قَوْلُهُ: (فِيهَا حَاشِيَتُهَا) قَالَ الدَّاوُدِيُّ: يَعْنِي أَنَّهَا لَمْ تُقْطَعْ مِنْ ثَوْبٍ، فَتَكُونُ بِلَا حَاشِيَةٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ: حَاشِيَةُ الثَّوْبِ هُدْبَهُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: إِنَّهَا جَدِيدَةٌ لَمْ يُقْطَعْ هُدْبُهَا، وَلَمْ تُلْبَسْ بَعْدُ، وَقَالَ الْقَزَّازُ: حَاشِيَتَا الثَّوْبِ نَاحِيَتَاهُ اللَّتَانِ فِي طَرَفِهِمَا الْهُدْبُ.

قَوْلُهُ: (أَتَدْرُونَ) هُوَ مَقُولُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، بَيَّنَهُ أَبُو غَسَّانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، كَمَا أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَدَبِ، وَلَفْظُهُ: فَقَالَ سَهْلٌ لِلْقَوْمِ: أَتَدْرُونَ مَا الْبُرْدَةُ؟ قَالُوا: الشَّمْلَةُ. انْتَهَى. وَفِي تَفْسِيرِ الْبُرْدَةِ بِالشَّمْلَةِ تَجَوُّزٌ، لِأَنَّ الْبُرْدَةَ كِسَاءٌ، وَالشَّمْلَةُ مَا يُشْتَمَلُ بِهِ، فَهِيَ أَعَمُّ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ أَكْثَرُ اشْتِمَالِهِمْ بِهَا أَطْلَقُوا عَلَيْهَا اسْمَهَا.

قَوْلُهُ: (فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا) كَأَنَّهُمْ عَرَفُوا ذَلِكَ بِقَرِينَةِ حَالٍ أَوْ تَقَدُّمِ قَوْلٍ صَرِيحٍ.

قَوْلُهُ: (فَخَرَجَ إِلَيْنَا، وَإِنَّهَا إِزَارُهُ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ (١)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ: فَخَرَجَ إِلَيْنَا فِيهَا، وَفِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ: فَاتَّزَرَ بِهَا ثُمَّ خَرَجَ.

قَوْلُهُ: (فَحَسَّنَهَا فُلَانٌ، فَقَالَ: اكْسُنِيهَا مَا أَحْسَنَهَا) كَذَا فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ هُنَا بِالْمُهْمَلَتَيْنِ مِنَ التَّحْسِينِ. وَلِلْمُصَنِّفِ فِي اللِّبَاسِ مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ: فَجَسَّهَا بِالْجِيمِ بِغَيْرِ نُونٍ. وَكَذَا لِلطَّبَرَانِيِّ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، وَقَوْلُهُ: فُلَانٌ أَفَادَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي الْأَحْكَامِ لَهُ أَنَّهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَعَزَاهُ لِلطَّبَرَانِيِّ وَلَمْ أَرَهُ فِي الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ لَا فِي مُسْنَدِ سَهْلٍ، وَلَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَنَقَلَهُ شَيْخُنَا ابْنُ الْمُلَقِّنِ، عَنِ الْمُحِبِّ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ، وَكَذَا قَالَ لَنَا شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ الْهَيْتَمِيُّ: إِنَّهُ وَقَفَ عَلَيْهِ، لَكِنْ لَمْ يَسْتَحْضِرْ مَكَانَهُ. وَوَقَعَ لِشَيْخِنَا ابْنِ الْمُلَقِّنِ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ أَنَّهُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَهُوَ غَلَطٌ، فَكَأَنَّهُ الْتَبَسَ عَلَى شَيْخِنَا اسْمُ الْقَائِلِ بِاسْمِ الرَّاوِي، نَعَمْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

نمرةً، وبالجملة، فالأصحُّ: أنَّ أقلَّ الكفن ساتر العورة، لكن استشكلَ الإسنويُّ الاقتصار على ساتر العورة بما في النَّفقات من أنَّه لا يحلُّ الاقتصار في كسوة العبد على ساتر العورة وإن (١) لم يتأذَّ بحرٍّ أو بردٍ؛ لأنَّه تحقيرٌ وإذلالٌ، فامتناعه في الميِّت الحرِّ أَولى، وأجيب عنه بأنه لا أولوية، بل ولا تساوي، إذ للغرماء منع الزيادة على الثوب الواحد، والحيُّ (٢) المفلس يبقى له ما يحمله لاحتياجه إلى التَّجمُّل للصَّلاة وبين النَّاس، ولأنَّ الميِّت يُستَر بالتُّراب عاجلًا بخلاف العبد، والأَولى أن يُجاب بأنَّه لا فرق بين المسألتين؛ إذ عدم الجواز في تلك ليس لكونه حقًّا لله تعالى في السَّتر، بل لكونه حقًّا للعبد، حتَّى إذا أسقطه جاز، وفي الحديث أيضًا بيان فضيلة مصعب بن عمير، وأنَّه ممَّن لم ينقص له من ثواب الآخرة شيءٌ.

(٢٨) (باب مَنِ اسْتَعَدَّ الكَفَنَ) أي: أعدَّه، وليست السِّين للطَّلب (فِي زَمَنِ النَّبِيِّ فَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ) بفتح الكاف مبنيًّا للمفعول، كذا في الفرع وأصله، وفي نسخةٍ: «فلم ينكِر» بكسرها، على أنَّ فاعل الإنكار النَّبيُّ .

١٢٧٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ قال (٣) (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ)

عبد العزيز (عَنْ أَبِيهِ) أبي حازمٍ، سلمة بن دينارٍ الأعرج القاصِّ (١)، من عُبَّاد أهل المدينة وزهَّادهم (عَنْ سَهْلٍ) هو ابن سعدٍ السَّاعديِّ (: أَنَّ امْرَأَةً) قال الحافظ (٢) ابن حجرٍ: لم أقف على اسمها (جَاءَتِ النَّبِيَّ بِبُرْدَةٍ مَنْسُوجَةٍ فِيهَا حَاشِيَتُهَا) رفعٌ بقوله: «منسوجةٍ»، واسم المفعول يعمل عمل فعله كاسم الفاعل، أي: أنَّها لم تقطع من ثوبٍ فتكون بلا حاشيةٍ، أو أنَّها جديدةٌ لم يُقطَع هدبها ولم تُلبَس بعدُ، قال سهلٌ: (أَتَدْرُونَ) بهمزة الاستفهام، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «تدرون» بإسقاطها (مَا البُرْدَةُ؟ قَالُوا: الشَّمْلَةُ، قَالَ) سهلٌ: (نَعَمْ) هي، وفي تفسيرها بها (٣) تجوُّز؛ لأنَّ البردة: كساءٌ، والشَّملة: ما يُشتَمَل به، فهي أعمُّ، لكن لمَّا كان أكثر اشتمالهم بها أطلقوا عليها اسمها (قَالَتْ) أي: المرأة للنَّبيِّ : (نَسَجْتُهَا) أي: البردة (بِيَدِي) حقيقةً أو مجازًا (فَجِئْتُ لأَكْسُوَكَهَا، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ) حال كونه (مُحْتَاجًا إِلَيْهَا) وعُرِفَ ذلك بقرينة حالٍ، أو تقدَّم قولٌ صريحٌ (فَخَرَجَ) (إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إِزَارُهُ) وفي رواية هشام بن عمَّارٍ، عن عبد العزيز، عند (٤) ابن ماجه: فخرج إلينا فيها، وعند الطَّبرانيِّ من رواية هشام بن سعدٍ، عن أبي حازمٍ: فاتَّزر بها، ثمَّ خرج (فَحَسَّنَهَا) أي: نسبها إلى الحُسن، وللمصنِّف في «اللِّباس» [خ¦٥٨١٠] من طريق يعقوب بن عبد الرَّحمن، عن أبي حازمٍ: فجسَّها، بالجيم من غير نونٍ (فُلَانٌ) هو عبد الرَّحمن بن عوفٍ كما في «الطَّبرانيِّ»، فيما ذكره المحبُّ الطَّبريُّ في «الأحكام» له، لكن قال صاحب «الفتح» إنَّه لم يره في «المعجم الكبير»، لا في مسند سهلٍ، ولا عبد الرَّحمن، أو هو سعد بن أبي وقَّاصٍ، أو هو (٥) أعرابيٌّ كما في «الطَّبرانيِّ» من طريق زمعة بن صالحٍ عن أبي حازمٍ، لكنَّ زمعة ضعيفٌ (فَقَالَ: اكْسُنِيهَا، مَا أَحْسَنَهَا!) بالنَّصب على التَّعجُّب (قَالَ القَوْمُ: مَا أَحْسَنْتَ) نفيٌ للإحسان (لَبِسَهَا النَّبِيُّ ) حال كونه (مُحْتَاجًا إِلَيْهَا) وفي نسخةٍ عند أبي ذَرٍّ: «محتاجٌ» بالرَّفع بتقدير: هو (ثُمَّ سَأَلْتَهُ) إيَّاها (وَعَلِمْتَ أَنَّهُ

لَا يَرُدُّ) سائلًا بل يعطيه ما يطلبه (قَالَ: إِنِّي وَاللهِ مَا سَأَلْتُهُ) (لأَلْبَسَهَا) أي: لأجل أن ألبسها، وفي نسخةٍ: «لألبَسه» وهو الَّذي في الفرع وأصله (إِنَّمَا سَأَلْتُهُ) إياها (لِتَكُونَ كَفَنِي، قَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ) وعند «الطَّبرانيِّ» من طريق هشام بن سعدٍ: قال سهلٌ (١): فقلت للرَّجل: لِمَ سألته وقد رأيت حاجته إليها؟ فقال: رأيت ما رأيتم، ولكنِّي أردت أن أخبأها حتَّى أُكفَّن فيها، فأفاد أنَّ المعاتب له من الصَّحابة سهلُ بن سعدٍ، وفي رواية أبي غسَّان [خ¦٦٠٣٦]: فقال: رجوت بركتها حين لبسها النَّبيُّ ، وفيه التَّبرُّك بآثار الصَّالحين، وجواز إعداد الشَّيء قبل وقت الحاجة إليه، لكن قال أصحابنا: لا يُندب أن يعدَّ لنفسه كفنًا؛ لئلَّا يحاسب على اتِّخاذه، أي: لا (٢) على اكتسابه؛ لأنَّ ذلك ليس (٣) مختصًّا بالكفن، بل سائر أمواله كذلك، ولأنَّ تكفينه من ماله واجبٌ، وهو يحاسب (٤) عليه بكلِّ حالٍ، إلَّا أن يكون من جهة حِلٍّ وأثرِ ذي صلاحٍ، فَحَسُن إعداده كما هنا، لكن لا يجب تكفينه فيه، كما اقتضاه كلام القاضي أبي الطَّيِّب وغيره، بل للوارث إبداله لأنَّه ينتقل للوارث، فلا يجب عليه ذلك، ولو أعدَّ له قبرًا يُدفن فيه فينبغي أنَّه (٥) لا يُكرَه؛ لأنَّه للاعتبار، بخلاف الكفن، قاله الزَّركشيُّ.

ورواة الحديث الأربعة مدنيُّون إلَّا عبد الله بن مسلمة، سكن البصرة، وفيه التَّحديث، والعنعنة، والقول، وأخرجه ابن ماجه في «اللِّباس».

(٢٩) (باب) حكم (اتِّبَاعِ النِّسَاءِ الجَنَائِزَ) بالجمع، ولأبي ذرٍّ: «الجنازة».

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى فَوَائِدِهِ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٢٨ - باب مَنْ اسْتَعَدَّ الْكَفَنَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ فَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ

١٢٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ النَّبِيَّ بِبُرْدَةٍ مَنْسُوجَةٍ فِيهَا حَاشِيَتُهَا، أَتَدْرُونَ مَا الْبُرْدَةُ؟ قَالُوا: الشَّمْلَةُ. قَالَ: نَعَمْ قَالَتْ: نَسَجْتُهَا بِيَدِي فَجِئْتُ لِأَكْسُوَكَهَا، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا فَخَرَجَ إِلَيْنَا، وَإِنَّهَا إِزَارُهُ، فَحَسَّنَهَا فُلَانٌ فَقَالَ: اكْسُنِيهَا مَا أَحْسَنَهَا قَالَ الْقَوْمُ: مَا أَحْسَنْتَ، لَبِسَهَا النَّبِيُّ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا ثُمَّ سَأَلْتَهُ وَعَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ قَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ لِأَلْبَسَهَا، إِنَّمَا سَأَلْتُهُ لِتَكُونَ كَفَنِي قَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ.

[الحديث ١٢٧٧ - أطرافه في: ٢٠٩٣، ٥٨١٠، ٦٠٣٦]

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنِ اسْتَعَدَّ الْكَفَنَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ فَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ) ضُبِطَ فِي رِوَايَتِنَا بِفَتْحِ الْكَافِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَحُكِيَ الْكَسْرُ عَلَى أَنَّ فَاعِلَ الْإِنْكَارِ النَّبِيُّ ، وَحَكَى الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ، عَنْ بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: فَلَمْ يُنْكِرْهُ؛ بِهَاءٍ، بَدَلَ: عَلَيْهِ، وَهُوَ بِمَعْنَى الرِّوَايَةِ الَّتِي بِالْكَسْرِ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ التَّرْجَمَةَ بِذَلِكَ لِيُشِيرَ إِلَى أَنَّ الْإِنْكَارَ الَّذِي وَقَعَ مِنَ الصَّحَابَةِ كَانَ عَلَى الصَّحَابِيِّ فِي طَلَبِ الْبُرْدَةِ، فَلَمَّا أَخْبَرَهُمْ بِعُذْرِهِ لَمْ يُنْكِرُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ جَوَازُ تَحْصِيلِ مَا لَا بُدَّ لِلْمَيِّتِ مِنْهُ مِنْ كَفَنٍ وَنَحْوِهِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ. وَهَلْ يَلْتَحِقُ بِذَلِكَ حَفْرُ الْقَبْرِ؟ فِيهِ بَحْثٌ سَيَأْتِي.

قَوْلُهُ: (إِنَّ امْرَأَةً) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهَا.

قَوْلُهُ: (فِيهَا حَاشِيَتُهَا) قَالَ الدَّاوُدِيُّ: يَعْنِي أَنَّهَا لَمْ تُقْطَعْ مِنْ ثَوْبٍ، فَتَكُونُ بِلَا حَاشِيَةٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ: حَاشِيَةُ الثَّوْبِ هُدْبَهُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: إِنَّهَا جَدِيدَةٌ لَمْ يُقْطَعْ هُدْبُهَا، وَلَمْ تُلْبَسْ بَعْدُ، وَقَالَ الْقَزَّازُ: حَاشِيَتَا الثَّوْبِ نَاحِيَتَاهُ اللَّتَانِ فِي طَرَفِهِمَا الْهُدْبُ.

قَوْلُهُ: (أَتَدْرُونَ) هُوَ مَقُولُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، بَيَّنَهُ أَبُو غَسَّانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، كَمَا أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَدَبِ، وَلَفْظُهُ: فَقَالَ سَهْلٌ لِلْقَوْمِ: أَتَدْرُونَ مَا الْبُرْدَةُ؟ قَالُوا: الشَّمْلَةُ. انْتَهَى. وَفِي تَفْسِيرِ الْبُرْدَةِ بِالشَّمْلَةِ تَجَوُّزٌ، لِأَنَّ الْبُرْدَةَ كِسَاءٌ، وَالشَّمْلَةُ مَا يُشْتَمَلُ بِهِ، فَهِيَ أَعَمُّ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ أَكْثَرُ اشْتِمَالِهِمْ بِهَا أَطْلَقُوا عَلَيْهَا اسْمَهَا.

قَوْلُهُ: (فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا) كَأَنَّهُمْ عَرَفُوا ذَلِكَ بِقَرِينَةِ حَالٍ أَوْ تَقَدُّمِ قَوْلٍ صَرِيحٍ.

قَوْلُهُ: (فَخَرَجَ إِلَيْنَا، وَإِنَّهَا إِزَارُهُ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ (١)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ: فَخَرَجَ إِلَيْنَا فِيهَا، وَفِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ: فَاتَّزَرَ بِهَا ثُمَّ خَرَجَ.

قَوْلُهُ: (فَحَسَّنَهَا فُلَانٌ، فَقَالَ: اكْسُنِيهَا مَا أَحْسَنَهَا) كَذَا فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ هُنَا بِالْمُهْمَلَتَيْنِ مِنَ التَّحْسِينِ. وَلِلْمُصَنِّفِ فِي اللِّبَاسِ مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ: فَجَسَّهَا بِالْجِيمِ بِغَيْرِ نُونٍ. وَكَذَا لِلطَّبَرَانِيِّ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، وَقَوْلُهُ: فُلَانٌ أَفَادَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي الْأَحْكَامِ لَهُ أَنَّهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَعَزَاهُ لِلطَّبَرَانِيِّ وَلَمْ أَرَهُ فِي الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ لَا فِي مُسْنَدِ سَهْلٍ، وَلَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَنَقَلَهُ شَيْخُنَا ابْنُ الْمُلَقِّنِ، عَنِ الْمُحِبِّ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ، وَكَذَا قَالَ لَنَا شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ الْهَيْتَمِيُّ: إِنَّهُ وَقَفَ عَلَيْهِ، لَكِنْ لَمْ يَسْتَحْضِرْ مَكَانَهُ. وَوَقَعَ لِشَيْخِنَا ابْنِ الْمُلَقِّنِ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ أَنَّهُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَهُوَ غَلَطٌ، فَكَأَنَّهُ الْتَبَسَ عَلَى شَيْخِنَا اسْمُ الْقَائِلِ بِاسْمِ الرَّاوِي، نَعَمْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

نمرةً، وبالجملة، فالأصحُّ: أنَّ أقلَّ الكفن ساتر العورة، لكن استشكلَ الإسنويُّ الاقتصار على ساتر العورة بما في النَّفقات من أنَّه لا يحلُّ الاقتصار في كسوة العبد على ساتر العورة وإن (١) لم يتأذَّ بحرٍّ أو بردٍ؛ لأنَّه تحقيرٌ وإذلالٌ، فامتناعه في الميِّت الحرِّ أَولى، وأجيب عنه بأنه لا أولوية، بل ولا تساوي، إذ للغرماء منع الزيادة على الثوب الواحد، والحيُّ (٢) المفلس يبقى له ما يحمله لاحتياجه إلى التَّجمُّل للصَّلاة وبين النَّاس، ولأنَّ الميِّت يُستَر بالتُّراب عاجلًا بخلاف العبد، والأَولى أن يُجاب بأنَّه لا فرق بين المسألتين؛ إذ عدم الجواز في تلك ليس لكونه حقًّا لله تعالى في السَّتر، بل لكونه حقًّا للعبد، حتَّى إذا أسقطه جاز، وفي الحديث أيضًا بيان فضيلة مصعب بن عمير، وأنَّه ممَّن لم ينقص له من ثواب الآخرة شيءٌ.

(٢٨) (باب مَنِ اسْتَعَدَّ الكَفَنَ) أي: أعدَّه، وليست السِّين للطَّلب (فِي زَمَنِ النَّبِيِّ فَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ) بفتح الكاف مبنيًّا للمفعول، كذا في الفرع وأصله، وفي نسخةٍ: «فلم ينكِر» بكسرها، على أنَّ فاعل الإنكار النَّبيُّ .

١٢٧٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ قال (٣) (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ)

عبد العزيز (عَنْ أَبِيهِ) أبي حازمٍ، سلمة بن دينارٍ الأعرج القاصِّ (١)، من عُبَّاد أهل المدينة وزهَّادهم (عَنْ سَهْلٍ) هو ابن سعدٍ السَّاعديِّ (: أَنَّ امْرَأَةً) قال الحافظ (٢) ابن حجرٍ: لم أقف على اسمها (جَاءَتِ النَّبِيَّ بِبُرْدَةٍ مَنْسُوجَةٍ فِيهَا حَاشِيَتُهَا) رفعٌ بقوله: «منسوجةٍ»، واسم المفعول يعمل عمل فعله كاسم الفاعل، أي: أنَّها لم تقطع من ثوبٍ فتكون بلا حاشيةٍ، أو أنَّها جديدةٌ لم يُقطَع هدبها ولم تُلبَس بعدُ، قال سهلٌ: (أَتَدْرُونَ) بهمزة الاستفهام، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «تدرون» بإسقاطها (مَا البُرْدَةُ؟ قَالُوا: الشَّمْلَةُ، قَالَ) سهلٌ: (نَعَمْ) هي، وفي تفسيرها بها (٣) تجوُّز؛ لأنَّ البردة: كساءٌ، والشَّملة: ما يُشتَمَل به، فهي أعمُّ، لكن لمَّا كان أكثر اشتمالهم بها أطلقوا عليها اسمها (قَالَتْ) أي: المرأة للنَّبيِّ : (نَسَجْتُهَا) أي: البردة (بِيَدِي) حقيقةً أو مجازًا (فَجِئْتُ لأَكْسُوَكَهَا، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ) حال كونه (مُحْتَاجًا إِلَيْهَا) وعُرِفَ ذلك بقرينة حالٍ، أو تقدَّم قولٌ صريحٌ (فَخَرَجَ) (إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إِزَارُهُ) وفي رواية هشام بن عمَّارٍ، عن عبد العزيز، عند (٤) ابن ماجه: فخرج إلينا فيها، وعند الطَّبرانيِّ من رواية هشام بن سعدٍ، عن أبي حازمٍ: فاتَّزر بها، ثمَّ خرج (فَحَسَّنَهَا) أي: نسبها إلى الحُسن، وللمصنِّف في «اللِّباس» [خ¦٥٨١٠] من طريق يعقوب بن عبد الرَّحمن، عن أبي حازمٍ: فجسَّها، بالجيم من غير نونٍ (فُلَانٌ) هو عبد الرَّحمن بن عوفٍ كما في «الطَّبرانيِّ»، فيما ذكره المحبُّ الطَّبريُّ في «الأحكام» له، لكن قال صاحب «الفتح» إنَّه لم يره في «المعجم الكبير»، لا في مسند سهلٍ، ولا عبد الرَّحمن، أو هو سعد بن أبي وقَّاصٍ، أو هو (٥) أعرابيٌّ كما في «الطَّبرانيِّ» من طريق زمعة بن صالحٍ عن أبي حازمٍ، لكنَّ زمعة ضعيفٌ (فَقَالَ: اكْسُنِيهَا، مَا أَحْسَنَهَا!) بالنَّصب على التَّعجُّب (قَالَ القَوْمُ: مَا أَحْسَنْتَ) نفيٌ للإحسان (لَبِسَهَا النَّبِيُّ ) حال كونه (مُحْتَاجًا إِلَيْهَا) وفي نسخةٍ عند أبي ذَرٍّ: «محتاجٌ» بالرَّفع بتقدير: هو (ثُمَّ سَأَلْتَهُ) إيَّاها (وَعَلِمْتَ أَنَّهُ

لَا يَرُدُّ) سائلًا بل يعطيه ما يطلبه (قَالَ: إِنِّي وَاللهِ مَا سَأَلْتُهُ) (لأَلْبَسَهَا) أي: لأجل أن ألبسها، وفي نسخةٍ: «لألبَسه» وهو الَّذي في الفرع وأصله (إِنَّمَا سَأَلْتُهُ) إياها (لِتَكُونَ كَفَنِي، قَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ) وعند «الطَّبرانيِّ» من طريق هشام بن سعدٍ: قال سهلٌ (١): فقلت للرَّجل: لِمَ سألته وقد رأيت حاجته إليها؟ فقال: رأيت ما رأيتم، ولكنِّي أردت أن أخبأها حتَّى أُكفَّن فيها، فأفاد أنَّ المعاتب له من الصَّحابة سهلُ بن سعدٍ، وفي رواية أبي غسَّان [خ¦٦٠٣٦]: فقال: رجوت بركتها حين لبسها النَّبيُّ ، وفيه التَّبرُّك بآثار الصَّالحين، وجواز إعداد الشَّيء قبل وقت الحاجة إليه، لكن قال أصحابنا: لا يُندب أن يعدَّ لنفسه كفنًا؛ لئلَّا يحاسب على اتِّخاذه، أي: لا (٢) على اكتسابه؛ لأنَّ ذلك ليس (٣) مختصًّا بالكفن، بل سائر أمواله كذلك، ولأنَّ تكفينه من ماله واجبٌ، وهو يحاسب (٤) عليه بكلِّ حالٍ، إلَّا أن يكون من جهة حِلٍّ وأثرِ ذي صلاحٍ، فَحَسُن إعداده كما هنا، لكن لا يجب تكفينه فيه، كما اقتضاه كلام القاضي أبي الطَّيِّب وغيره، بل للوارث إبداله لأنَّه ينتقل للوارث، فلا يجب عليه ذلك، ولو أعدَّ له قبرًا يُدفن فيه فينبغي أنَّه (٥) لا يُكرَه؛ لأنَّه للاعتبار، بخلاف الكفن، قاله الزَّركشيُّ.

ورواة الحديث الأربعة مدنيُّون إلَّا عبد الله بن مسلمة، سكن البصرة، وفيه التَّحديث، والعنعنة، والقول، وأخرجه ابن ماجه في «اللِّباس».

(٢٩) (باب) حكم (اتِّبَاعِ النِّسَاءِ الجَنَائِزَ) بالجمع، ولأبي ذرٍّ: «الجنازة».

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل