«اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٣٠٤

الحديث رقم ١٣٠٤ من كتاب «كتاب الجنائز» في صحيح البخاري، تحت باب: باب البكاء عند المريض.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٣٠٤ في صحيح البخاري

«اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ، فَوَجَدَهُ فِي غَاشِيَةِ أَهْلِهِ، فَقَالَ: قَدْ قَضَى؟. قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَبَكَى النَّبِيُّ ، فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَ النَّبِيِّ بَكَوْا، فَقَالَ: أَلَا تَسْمَعُونَ، إِنَّ اللهَ لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ، وَلَا بِحُزْنِ الْقَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ أَوْ يَرْحَمُ، وَإِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ. وَكَانَ عُمَرُ يَضْرِبُ فِيهِ بِالْعَصَا، وَيَرْمِي بِالْحِجَارَةِ، وَيَحْثِي بِالتُّرَابِ»

بَابُ مَا يُنْهَى عَنِ النَّوْحِ وَالْبُكَاءِ وَالزَّجْرِ عَنْ ذَلِكَ

إسناد حديث رقم ١٣٠٤ من صحيح البخاري

١٣٠٤ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٣٠٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقِ تِمْتَامٍ وَهُوَ بِمُثَنَّاتَيْنِ لَقَبُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْبَغْدَادِيِّ الْحَافِظِ عَنْهُ، وَفِي سِيَاقِهِ مَا لَيْسَ فِي سِيَاقِ قُرَيْشِ بْنِ حَيَّانَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْبُخَارِيُّ أَصْلَ الْحَدِيثِ.

٤٤ - بَاب الْبُكَاءِ عِنْدَ الْمَرِيضِ

١٣٠٤ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ فِي غَاشِيَةِ أَهْلِهِ، فَقَالَ: قَدْ قَضَى؟ قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَبَكَى النَّبِيُّ ، فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَ النَّبِيِّ بَكَوْا، فَقَالَ: أَلَا تَسْمَعُونَ؟ إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ وَلَا بِحُزْنِ الْقَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا - وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ - أَوْ يَرْحَمُ، وَإِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ. وَكَانَ عُمَرُ يَضْرِبُ فِيهِ بِالْعَصَا، وَيَرْمِي بِالْحِجَارَةِ، وَيَحْثِي بِالتُّرَابِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْبُكَاءِ عِنْدَ الْمَرِيضِ) سَقَطَ لَفْظُ بَابٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: ذِكْرُ الْمَرِيضِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ، أَوْ هُوَ فِي مَبَادِئِ الْمَرَضِ، لَكِنَّ الْبُكَاءَ عَادَةً إِنَّمَا يَقَعُ عِنْدَ ظُهُورِ الْعَلَامَاتِ الْمَخُوفَةِ كَمَا فِي قِصَّةِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنِي عَمْرٌو) هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ الْمِصْرِيُّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيِّ) هُوَ ابْنُ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَاضِي الْمَدِينَةِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُعَلَّى فَكَأَنَّهُ نَسَبَ أَبَاهُ لِجَدِّهِ.

قَوْلُهُ: (اشْتَكَى) أَيْ ضَعُفَ وشَكْوَى بِغَيْرِ تَنْوِينَ.

قَوْلُهُ: (فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ) زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةِ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ: فَاسْتَأْخَرَ قَوْمُهُ مِنْ حَوْلِهِ حَتَّى دَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَأَصْحَابُهُ الَّذِينَ مَعَهُ.

قَوْلُهُ: (فِي غَاشِيَةِ أَهْلِهِ) بِمُعْجَمَتَيْنِ أَيِ الَّذِينَ يَغْشَوْنَهُ لِلْخِدْمَةِ وَغَيْرِهَا، وَسَقَطَ لَفْظُ أَهْلِهِ مِنْ أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ، وَعَلَيْهِ شَرْحُ الْخَطَّابِيِّ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْغَاشِيَةِ الْغَشْيَةَ مِنَ الْكَرْبِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فِي غَشْيَتِهِ. وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ: الْغَاشِيَةُ هِيَ الدَّاهِيَةُ مِنْ شَرٍّ، أَوْ مِنْ مَرَضٍ، أَوْ مِنْ مَكْرُوهٍ، وَالْمُرَادُ مَا يَتَغَشَّاهُ مِنْ كَرْبِ الْوَجَعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ لَا الْمَوْتُ، لِأَنَّهُ أَفَاقَ مِنْ تِلْكَ الْمِرْضَةِ وَعَاشَ بَعْدَهَا زَمَانًا.

قَوْلُهُ: (فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَ رَسُولِ اللَّهِ بَكَوْا) فِي هَذَا إِشْعَارٌ بِأَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ كَانَتْ بَعْدَ قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ النَّبِيِّ ، لِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ كَانَ مَعَهُمْ فِي هَذِهِ، وَلَمْ يَعْتَرِضْهُ بِمِثْلِ مَا اعْتَرَضَ بِهِ هُنَاكَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ تَقَرَّرَ عِنْدَهُ الْعِلْمُ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الْبُكَاءِ بِدَمْعِ الْعَيْنِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ لَا يَضُرُّ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ: أَلَا تَسْمَعُونَ) لَا يَحْتَاجُ إِلَى مَفْعُولٍ لِأَنَّهُ جُعِلَ كَالْفِعْلِ اللَّازِمِ، أَيْ أَلَا تُوجِدُونَ السَّمَاعَ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ فَهِمَ مِنْ بَعْضِهِمُ الْإِنْكَارَ، فَبَيَّنَ لَهُمُ الْفَرْقَ بَيْنَ الْحَالَتَيْنِ.

قَوْلُهُ: (إِنَّ اللَّهَ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ كَلَامٍ.

قَوْلُهُ: (يُعَذِّبُ بِهَذَا) أَيْ إِنْ قَالَ سُوءًا.

قَوْلُهُ: (أَوْ يَرْحَمُ) إِنْ قَالَ خَيْرًا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ: أَوْ يَرْحَمُ؛ أَيْ إِنْ لَمْ يُنْفِذِ الْوَعِيدَ.

قَوْلُهُ: (إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ) أَيْ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ فِي قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَابِتٍ الَّتِي أَخْرَجَهَا مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ، فَفِيهِ: فَصَاحَ النِّسْوَةُ، فَجَعَلَ ابْنُ عَتِيكٍ يُسْكِتُهُنَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : دَعْهُنَّ، فَإِذَا وَجَبَتْ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ. . . الْحَدِيثَ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ عُمَرُ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ إِلَى ابْنِ عُمَرَ، وَسَقَطَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ، وَكَذَا الَّتِي قَبْلَهَا مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

امتنعت، فصارت هي الفاعلة لا هو، ولهذا قال: «وإنَّا بفراقك لمحزونون»، فعبَّر بصيغة المفعول لا بصيغة الفاعل، أي: ليس الحزن من فعلنا، ولكنَّه واقعٌ بنا من غيرنا، ولا يُكَلَّف الإنسان بفعل غيره، والفرق بين دمع العين ونطق اللِّسان: أنَّ النُّطق يُملَك بخلاف الدَّمع، فهو للعين كالنَّظر، ألا ترى أنَّ العين إذا كانت مفتوحةً نظرتْ (١) شاء صاحبها أو أبى، فالفعل لها، ولا كذلك نطق اللِّسان، فإنَّه لصاحب اللِّسان، قاله ابن المُنيِّر.

(رَوَاهُ) أي: أصل الحديث (مُوسَى) بن إسماعيل التَّبوذكيُّ (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ المُغِيرَةِ) بضمِّ الميم وكسر الغين المعجمة (عَنْ ثَابِتٍ) البنانيِّ (عَنْ أَنَسٍ) هو ابن مالكٍ ( عَنِ النَّبِيِّ ) فيما وصله البيهقيُّ في «الدَّلائل»، وفي حديث الباب (٢) التَّحديث، والعنعنة، والقول.

(٤٤) (باب البُكَاءِ عِنْدَ المَرِيضِ) إذا ظهرت عليه علامةٌ مخوِّفةٌ، وسقط لفظ «باب» عند أبي ذرٍّ.

١٣٠٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَصْبَغُ) بن الفرج (عَنِ ابْنِ وَهْبٍ) عبد الله (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَمْرٌو) هو ابن الحارث المصريُّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحَارِثِ الأَنْصَارِيِّ) قاضي المدينة (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (، قَالَ: اشْتَكَى) أي: مرض (سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ) بسكون العين في الأوَّل، وضمِّها في الثَّاني مع تخفيف الموحَّدة (شَكْوَى لَهُ) بغير تنوينٍ (فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ) حال كونه

(يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ) النَّبيُّ ومن معه (فَوَجَدَهُ فِي غَاشِيَةِ أَهْلِهِ) بغينٍ وشينٍ معجمتين، بينهما ألفٌ: الَّذين يغشونه للخدمة والزِّيارة، لكن (١) قال في «الفتح»: وسقط لفظ «أهله» من أكثر الرِّوايات -والَّذي في «اليونينيَّة» سقوطها لابن عساكر فقط- فيجوز أن يكون المراد بـ «الغاشية»: الغَشْيَة من الكرب، ويقويِّه رواية مسلمٍ بلفظ: في غشيته، وقال التوربشتيُّ في «شرح المصابيح»: المراد: ما يتغشَّاه من كرب الوجع الَّذي فيه، لا الموت؛ لأنَّه برئ من هذا المرض، وعاش بعده زمانًا (فَقَالَ) : (قَدْ قَضَى؟) بحذف همزة الاستفهام، أي: أقد (٢) خرج من الدُّنيا بأن مات (قَالُوا) ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «فقالوا»: (لَا يَا رَسُولَ اللهِ) جوابٌ لما مرَّ ممَّا استفهمه (فَبَكَى النَّبِيُّ ، فَلَمَّا رَأَى القَوْمُ) الحاضرون (بُكَاءَ النَّبِيِّ بَكَوْا، فَقَالَ) : (أَلَا تَسْمَعُونَ، إِنَّ اللهَ) بكسر الهمزة استئنافًا؛ لأنَّ قوله: «تسمعون» لا يقتضي مفعولًا؛ لأنَّه جُعِل كاللَّازم، فلا يقتضي مفعولًا، أي: ألا توجدون (٣) السَّماع؟ كذا قرَّره البرماويُّ وابن حجرٍ كالكِرمانيِّ، وقد تعقِّبه العينيُّ فقال: ما المانع أن يكون: «أَنْ (٤)»، بالفتح في محلِّ المفعول لـ «تسمعون»؟ وهو الملائم لمعنى الكلام. انتهى. لكنَّ الَّذي في روايتنا بالكسر (لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ العَيْنِ، وَلَا بِحُزْنِ القَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا) إن قال سوءًا (-وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ- أَوْ يَرْحَمُ) بهذا إن قال خيرًا (٥)، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «أو يرحم الله» (وَإِنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ) بخلاف

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقِ تِمْتَامٍ وَهُوَ بِمُثَنَّاتَيْنِ لَقَبُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْبَغْدَادِيِّ الْحَافِظِ عَنْهُ، وَفِي سِيَاقِهِ مَا لَيْسَ فِي سِيَاقِ قُرَيْشِ بْنِ حَيَّانَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْبُخَارِيُّ أَصْلَ الْحَدِيثِ.

٤٤ - بَاب الْبُكَاءِ عِنْدَ الْمَرِيضِ

١٣٠٤ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ فِي غَاشِيَةِ أَهْلِهِ، فَقَالَ: قَدْ قَضَى؟ قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَبَكَى النَّبِيُّ ، فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَ النَّبِيِّ بَكَوْا، فَقَالَ: أَلَا تَسْمَعُونَ؟ إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ وَلَا بِحُزْنِ الْقَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا - وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ - أَوْ يَرْحَمُ، وَإِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ. وَكَانَ عُمَرُ يَضْرِبُ فِيهِ بِالْعَصَا، وَيَرْمِي بِالْحِجَارَةِ، وَيَحْثِي بِالتُّرَابِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْبُكَاءِ عِنْدَ الْمَرِيضِ) سَقَطَ لَفْظُ بَابٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: ذِكْرُ الْمَرِيضِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ، أَوْ هُوَ فِي مَبَادِئِ الْمَرَضِ، لَكِنَّ الْبُكَاءَ عَادَةً إِنَّمَا يَقَعُ عِنْدَ ظُهُورِ الْعَلَامَاتِ الْمَخُوفَةِ كَمَا فِي قِصَّةِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنِي عَمْرٌو) هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ الْمِصْرِيُّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيِّ) هُوَ ابْنُ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَاضِي الْمَدِينَةِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُعَلَّى فَكَأَنَّهُ نَسَبَ أَبَاهُ لِجَدِّهِ.

قَوْلُهُ: (اشْتَكَى) أَيْ ضَعُفَ وشَكْوَى بِغَيْرِ تَنْوِينَ.

قَوْلُهُ: (فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ) زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةِ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ: فَاسْتَأْخَرَ قَوْمُهُ مِنْ حَوْلِهِ حَتَّى دَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَأَصْحَابُهُ الَّذِينَ مَعَهُ.

قَوْلُهُ: (فِي غَاشِيَةِ أَهْلِهِ) بِمُعْجَمَتَيْنِ أَيِ الَّذِينَ يَغْشَوْنَهُ لِلْخِدْمَةِ وَغَيْرِهَا، وَسَقَطَ لَفْظُ أَهْلِهِ مِنْ أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ، وَعَلَيْهِ شَرْحُ الْخَطَّابِيِّ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْغَاشِيَةِ الْغَشْيَةَ مِنَ الْكَرْبِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فِي غَشْيَتِهِ. وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ: الْغَاشِيَةُ هِيَ الدَّاهِيَةُ مِنْ شَرٍّ، أَوْ مِنْ مَرَضٍ، أَوْ مِنْ مَكْرُوهٍ، وَالْمُرَادُ مَا يَتَغَشَّاهُ مِنْ كَرْبِ الْوَجَعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ لَا الْمَوْتُ، لِأَنَّهُ أَفَاقَ مِنْ تِلْكَ الْمِرْضَةِ وَعَاشَ بَعْدَهَا زَمَانًا.

قَوْلُهُ: (فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَ رَسُولِ اللَّهِ بَكَوْا) فِي هَذَا إِشْعَارٌ بِأَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ كَانَتْ بَعْدَ قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ النَّبِيِّ ، لِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ كَانَ مَعَهُمْ فِي هَذِهِ، وَلَمْ يَعْتَرِضْهُ بِمِثْلِ مَا اعْتَرَضَ بِهِ هُنَاكَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ تَقَرَّرَ عِنْدَهُ الْعِلْمُ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الْبُكَاءِ بِدَمْعِ الْعَيْنِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ لَا يَضُرُّ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ: أَلَا تَسْمَعُونَ) لَا يَحْتَاجُ إِلَى مَفْعُولٍ لِأَنَّهُ جُعِلَ كَالْفِعْلِ اللَّازِمِ، أَيْ أَلَا تُوجِدُونَ السَّمَاعَ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ فَهِمَ مِنْ بَعْضِهِمُ الْإِنْكَارَ، فَبَيَّنَ لَهُمُ الْفَرْقَ بَيْنَ الْحَالَتَيْنِ.

قَوْلُهُ: (إِنَّ اللَّهَ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ كَلَامٍ.

قَوْلُهُ: (يُعَذِّبُ بِهَذَا) أَيْ إِنْ قَالَ سُوءًا.

قَوْلُهُ: (أَوْ يَرْحَمُ) إِنْ قَالَ خَيْرًا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ: أَوْ يَرْحَمُ؛ أَيْ إِنْ لَمْ يُنْفِذِ الْوَعِيدَ.

قَوْلُهُ: (إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ) أَيْ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ فِي قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَابِتٍ الَّتِي أَخْرَجَهَا مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ، فَفِيهِ: فَصَاحَ النِّسْوَةُ، فَجَعَلَ ابْنُ عَتِيكٍ يُسْكِتُهُنَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : دَعْهُنَّ، فَإِذَا وَجَبَتْ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ. . . الْحَدِيثَ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ عُمَرُ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ إِلَى ابْنِ عُمَرَ، وَسَقَطَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ، وَكَذَا الَّتِي قَبْلَهَا مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

امتنعت، فصارت هي الفاعلة لا هو، ولهذا قال: «وإنَّا بفراقك لمحزونون»، فعبَّر بصيغة المفعول لا بصيغة الفاعل، أي: ليس الحزن من فعلنا، ولكنَّه واقعٌ بنا من غيرنا، ولا يُكَلَّف الإنسان بفعل غيره، والفرق بين دمع العين ونطق اللِّسان: أنَّ النُّطق يُملَك بخلاف الدَّمع، فهو للعين كالنَّظر، ألا ترى أنَّ العين إذا كانت مفتوحةً نظرتْ (١) شاء صاحبها أو أبى، فالفعل لها، ولا كذلك نطق اللِّسان، فإنَّه لصاحب اللِّسان، قاله ابن المُنيِّر.

(رَوَاهُ) أي: أصل الحديث (مُوسَى) بن إسماعيل التَّبوذكيُّ (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ المُغِيرَةِ) بضمِّ الميم وكسر الغين المعجمة (عَنْ ثَابِتٍ) البنانيِّ (عَنْ أَنَسٍ) هو ابن مالكٍ ( عَنِ النَّبِيِّ ) فيما وصله البيهقيُّ في «الدَّلائل»، وفي حديث الباب (٢) التَّحديث، والعنعنة، والقول.

(٤٤) (باب البُكَاءِ عِنْدَ المَرِيضِ) إذا ظهرت عليه علامةٌ مخوِّفةٌ، وسقط لفظ «باب» عند أبي ذرٍّ.

١٣٠٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَصْبَغُ) بن الفرج (عَنِ ابْنِ وَهْبٍ) عبد الله (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَمْرٌو) هو ابن الحارث المصريُّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحَارِثِ الأَنْصَارِيِّ) قاضي المدينة (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (، قَالَ: اشْتَكَى) أي: مرض (سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ) بسكون العين في الأوَّل، وضمِّها في الثَّاني مع تخفيف الموحَّدة (شَكْوَى لَهُ) بغير تنوينٍ (فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ) حال كونه

(يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ) النَّبيُّ ومن معه (فَوَجَدَهُ فِي غَاشِيَةِ أَهْلِهِ) بغينٍ وشينٍ معجمتين، بينهما ألفٌ: الَّذين يغشونه للخدمة والزِّيارة، لكن (١) قال في «الفتح»: وسقط لفظ «أهله» من أكثر الرِّوايات -والَّذي في «اليونينيَّة» سقوطها لابن عساكر فقط- فيجوز أن يكون المراد بـ «الغاشية»: الغَشْيَة من الكرب، ويقويِّه رواية مسلمٍ بلفظ: في غشيته، وقال التوربشتيُّ في «شرح المصابيح»: المراد: ما يتغشَّاه من كرب الوجع الَّذي فيه، لا الموت؛ لأنَّه برئ من هذا المرض، وعاش بعده زمانًا (فَقَالَ) : (قَدْ قَضَى؟) بحذف همزة الاستفهام، أي: أقد (٢) خرج من الدُّنيا بأن مات (قَالُوا) ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «فقالوا»: (لَا يَا رَسُولَ اللهِ) جوابٌ لما مرَّ ممَّا استفهمه (فَبَكَى النَّبِيُّ ، فَلَمَّا رَأَى القَوْمُ) الحاضرون (بُكَاءَ النَّبِيِّ بَكَوْا، فَقَالَ) : (أَلَا تَسْمَعُونَ، إِنَّ اللهَ) بكسر الهمزة استئنافًا؛ لأنَّ قوله: «تسمعون» لا يقتضي مفعولًا؛ لأنَّه جُعِل كاللَّازم، فلا يقتضي مفعولًا، أي: ألا توجدون (٣) السَّماع؟ كذا قرَّره البرماويُّ وابن حجرٍ كالكِرمانيِّ، وقد تعقِّبه العينيُّ فقال: ما المانع أن يكون: «أَنْ (٤)»، بالفتح في محلِّ المفعول لـ «تسمعون»؟ وهو الملائم لمعنى الكلام. انتهى. لكنَّ الَّذي في روايتنا بالكسر (لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ العَيْنِ، وَلَا بِحُزْنِ القَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا) إن قال سوءًا (-وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ- أَوْ يَرْحَمُ) بهذا إن قال خيرًا (٥)، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «أو يرحم الله» (وَإِنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ) بخلاف

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله