كونه (يُعْرَفُ فِيهِ الحُزْنُ، وَأَنَا أَطَّلِعُ مِنْ شَقِّ البَابِ) بفتح الشِّين المعجمة، أي: الموضع الَّذي يُنظَر منه (فَأَتَاهُ رَجُلٌ) لم يُعرَف اسمه (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «فقال: أَيْ رسولَ الله» (إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ) امرأته أسماء بنت عُمَيسٍ، ومَن حضر عندها من النِّسوة، وخبر «إنَّ» محذوفٌ يدلُّ عليه قوله: (وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ) الزَّائد على القدر المباح (فَأَمَرَهُ) النَّبيُّ ﷺ (بِأَنْ يَنْهَاهُنَّ) عمَّا ذكره ممَّا يُنهَى عنه شرعًا، وللأَصيليِّ: «أن ينهاهنَّ» بحذف الموحَّدة أوَّل «أَنْ» (فَذَهَبَ الرَّجُلُ) إليهنَّ (ثُمَّ أَتَى) النَّبيَّ ﷺ (فَقَالَ) له: (قَدْ نَهَيْتُهُنَّ، وَذَكَرَ أَنَّهُنَّ) ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «أنَّه» (لَمْ يُطِعْنَهُ) لكونه لم يصرِّح لهنَّ بأنَّ النَّبيَّ ﷺ نهاهنَّ (فَأَمَرَهُ) ﵊ المرَّة (الثَّانِيَةَ أَنْ يَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ) الرَّجل إليهنَّ (ثُمَّ أَتَى) النَّبيَّ ﷺ (فَقَالَ: وَاللهِ لَقَدْ غَلَبْنَنِي -أَوْ غَلَبْنَنَا) بسكون الموحَّدة فيهما، قال المؤلِّف: (الشَّكُّ مِنْ مُحَمَّدِ ابْنِ حَوْشَبٍ-) نسبه لجدِّه، ولأبي ذرٍّ: «من محمَّد بن عبد الله بن حوشب» قالت عمرة: (فَزَعَمَتْ) أي: قالت عائشة ﵂: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ) للرَّجل: (فَاحْثُ) بضمِّ المثلَّثة، من حثا يحثُو، وبالكسر، من حثى يحثِي (فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ) وللمُستملي: «من التُّراب»، قالت عائشة: (فَقُلْتُ) للرَّجل: (أَرْغَمَ اللهُ أَنْفَكَ) أي: ألصقه بالرَّغام -وهو التُّراب (١) - إهانًة وذلًّا (فَوَاللهِ مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ) ما أمرك به رسول الله ﷺ من النَّهي الموجب لانتهائهنَّ (وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنَ العَنَاءِ) بفتح العين والمدِّ، وهو التَّعب.
١٣٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ) هو الحجبيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) وسقط لابن عساكر لفظ «ابن زيدٍ» قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ، ولابن عساكر: «عن أيُّوب» (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين (عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) نُسيبة (﵂ قَالَتْ: أَخَذَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ (٢) ﷺ عِنْدَ البَيْعَةِ)
بفتح الموحَّدة، أي: لمَّا بايعهنَّ على الإسلام (أَلَّا نَنُوحَ) على ميِّتٍ، و «أن» مصدريَّةٌ، وهذا موضع التَّرجمة؛ لأنَّ النَّوح لو لم يكن منهيًّا عنه؛ لما أخذ النَّبيُّ ﷺ عليهنَّ في البيعة تركه (فَمَا وَفَّتْ) بتشديد الفاء، ولم يشدِّدها في «اليونينيَّة» (مِنَّا امْرَأَةٌ) بترك النَّوح، أي: ممَّن بايع معها في الوقت الَّذي بايعت فيه من النِّسوة المسلمات (غَيْرَُ خَمْسِ نِسْوَةٍ) وليس المراد أنَّه لم يترك النِّياحة من النِّساء المسلمات غير (١) خمسٍ، و «غير» بالرَّفع والنَّصب: (أُمُِّ سُلَيْمٍ) بضمِّ السِّين وفتح اللَّام، خبر مبتدأ محذوفٍ، أي: إحداهنَّ (٢) أمُّ سليم، وبالجرِّ بدلٌ من «خمسِ نسوةٍ»، وكذا يجوز (٣) الوجهان فيما بعده ممَّا عُطِف عليه، واسم «أمُِّ سُلَيم» سهلة على اختلافٍ فيه، وهي ابنة مِلْحان، ووالدة أنسٍ ﵁ (وَأُمُِّ العَلَاءِ) بفتح العين والمدِّ، الأنصاريَّة (وَابْنَةُِ أَبِي سَبْرَةَ) بفتح السِّين المهملة وسكون الموحَّدة، وهي (امْرَأَةُِ مُعَاذٍ) أي: ابن جبلٍ (وَامْرَأَتَيْنِ) بالجرِّ عطفًا على السَّابق إن خُفِض، ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: «وامرأتان» بالرَّفع: عطفًا عليه إن رُفِعَ، فالثَّلاثة بحسب المعطوف عليه رفعًا وخفضًا (أَوِ ابْنَةِ أَبِي سَبْرَةَ، وَامْرَأَةِ مُعَاذٍ) شكٌّ من الرَّاوي، هل ابنة أبي سَبْرة هي امرأة معاذٍ أو غيرها؟ قال في «الفتح»: والَّذي يظهر لي أنَّ الرِّواية بواو العطف أصحُّ؛ لأنَّ امرأة معاذٍ هي أمُّ عمرٍو بنت خلَّاد بن عمرٍو السَّلميَّة، ذكرها ابن سعدٍ، وعلى هذا فابنة أبي سبرة غيرها (وَامْرَأَةٍ أُخْرَى).
ورواة الحديث كلُّهم بصريُّون، وأخرجه مسلمٌ والنَّسائيُّ.
(٤٦) (باب القِيَامِ لِلْجَنَازَةِ) إذا مرت على من ليس معها.