«إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَِنَازَةَ فَقُومُوا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ». قَالَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٣٠٧

الحديث رقم ١٣٠٧ من كتاب «كتاب الجنائز» في صحيح البخاري، تحت باب: باب القيام للجنازة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٣٠٧ في صحيح البخاري

«إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَِنَازَةَ فَقُومُوا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ». قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَامِرُ بْنُ

⦗٨٥⦘

رَبِيعَةَ، عَنِ النَّبِيِّ . زَادَ الْحُمَيْدِيُّ: حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ.

بَابٌ: مَتَى يَقْعُدُ إِذَا قَامَ لِلْجَنَازَةِ

إسناد حديث رقم ١٣٠٧ من صحيح البخاري

١٣٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٣٠٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لِأَبِي مُوسَى مِنْ طَرِيقِ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ وَأُمِّ مُعَاذٍ بَدَلَ قَوْلِهِ: وَامْرَأَةُ مُعَاذٍ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ عَارِمٍ، لَكِنْ لَفْظُهُ: أَوْ أُمُّ مُعَاذٍ بِنْتُ أَبِي سَبْرَةَ. وَفِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ: فَمَا وَفَتْ غَيْرُ أُمِّ سُلَيْمٍ، وَأُمِّ كُلْثُومٍ، وَامْرَأَةِ مُعَاذِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ. كَذَا فِيهِ، وَالصَّوَابُ مَا فِي الصَّحِيحِ: امْرَأَةُ مُعَاذٍ، وَبِنْتُ أَبِي سَبْرَةَ.

وَلَعَلَّ بِنْتَ أَبِي سَبْرَةَ يُقَالُ لَهَا أُمُّ كُلْثُومٍ، وَإِنْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ الَّتِي فِيهَا أُمُّ مُعَاذٍ مَحْفُوظَةً، فَلَعَلَّهَا أُمُّ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَهِيَ هِنْدُ بِنْتُ سَهْلٍ الْجُهَنِيَّةُ، ذَكَرَهَا ابْنُ سَعْدٍ أَيْضًا، وَعُرِفَ بِمَجْمُوعِ هَذا النِّسْوَةِ الْخَمْسِ، وَهِيَ أُمُّ سُلَيْمٍ، وَأُمُّ الْعَلَاءِ، وَأُمُّ كُلْثُومٍ، وَأُمُّ عَمْرٍو وَهِنْدٌ - إِنْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ مَحْفُوظَةً - وَإِلَّا فَيَخْتَلِجُ فِي خَاطِرِي أَنَّ الْخَامِسَةَ هِيَ أُمُّ عَطِيَّةَ رَاوِيَةُ الْحَدِيثِ. ثُمَّ وَجَدْتُ مَا يُؤَيِّدُهُ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ بِلَفْظِ: فَمَا وَفَتْ غَيْرِي، وَغَيْرِ أُمِّ سُلَيْمٍ. أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا. ثُمَّ وَجَدْتُ مَا يَرُدُّهُ، وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: كَانَ فِيمَا أُخِذَ عَلَيْنَا أَنْ لَا نَنُوحَ. الْحَدِيثَ. فَزَادَ فِي آخِرِهِ: وَكَانَتْ لَا تَعُدُّ نَفْسَهَا، لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْحَرَّةِ لَمْ تَزَلِ النِّسَاءُ بِهَا حَتَّى قَامَتْ مَعَهُنَّ، فَكَانَتْ لَا تَعُدُّ نَفْسَهَا لِذَلِكَ. وَيُجْمَعُ بِأَنَّهَا تَرَكَتْ عَدَّ نَفْسِهَا مِنْ يَوْمِ الْحَرَّةِ. قُلْتُ: يَوْمُ الْحَرَّةِ قُتِلَ فِيهِ مِنَ الْأَنْصَارِ مَنْ لَا يُحْصَى عَدَدُهُ، وَنُهِبَتِ الْمَدِينَةُ الشَّرِيفَةُ، وَبُذِلَ فِيهَا السَّيْفُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَفِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ مِصْدَاقُ مَا وَصَفَهُ النَّبِيُّ بِأَنَّهُنَّ نَاقِصَاتُ عَقْلٍ وَدِينٍ.

وَفِيهِ فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلنِّسْوَةِ الْمَذْكُورَاتِ، قَالَ عِيَاضٌ: مَعْنَى الْحَدِيثِ لَمْ يَفِ مِمَّنْ بَايَعَ النَّبِيَّ مَعَ أُمِّ عَطِيَّةَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي بَايَعَتْ فِيهِ النِّسْوَةُ إِلَّا الْمَذْكُورَاتِ، لَا أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكِ النِّيَاحَةَ مِنَ الْمُسْلِمَاتِ غَيْرُ خَمْسَةٍ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمُمْتَحَنَةِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٤٦ - بَاب الْقِيَامِ لِلْجَنَازَةِ

١٣٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمْ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ. قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ الزُّهْرِيُّ:، أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ النَّبِيِّ . زَادَ الْحُمَيْدِيُّ: حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ.

[الحديث ١٣٠٧ - طرفه في: ١٣٠٨]

قَوْلُهُ: (بَابُ الْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ) أَيْ إِذَا مَرَّتْ عَلَى مَنْ لَيْسَ مَعَهَا، وَأَمَّا قِيَامُ مَنْ كَانَ مَعَهَا إِلَى أَنْ تُوضَعَ بِالْأَرْضِ فَسَيَأْتِي فِي تَرْجَمَةٍ مُفْرَدَةٍ. وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فِيمَا بَعْدُ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَكْسُورَةِ، بَعْدَهَا فَاءٌ؛ أَيْ تَتْرُكَكُمْ وَرَاءَهَا، وَنِسْبَةُ ذَلِكَ إِلَيْهَا عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ لِأَنَّ الْمُرَادَ حَامِلُهَا.

قَوْلُهُ: (قَالَ سُفْيَانُ) هَذَا السِّيَاقُ لَفْظُ الْحُمَيْدِيِّ فِي مُسْنَدِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَ بِهِ عَلَى السِّيَاقَيْنِ، فَقَالَ مَرَّةً: عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ. وَقَالَ مَرَّةً: قَالَ الزُّهْرِيُّ، أَخْبَرَنِي سَالِمٌ. وَالْمُرَادُ مِنَ السِّيَاقَيْنِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سَمِعَهُ مِنْ شَيْخِهِ.

قَوْلُهُ: (زَادَ الْحُمَيْدِيُّ) يَعْنِي عَنْ سُفْيَانَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَدْ رَوَيْنَاهُ مُوصوَلًا فِي مُسْنَدِهِ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ مِنْ طَرِيقِهِ كَذَلِكَ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَثَلَاثَةٍ مَعَهُ، أَرْبَعَتُهُمْ عَنْ سُفْيَانَ بِالزِّيَادَةِ إِلَّا أَنَّهُ فِي سِيَاقِهِمْ بِالْعَنْعَنَةِ، وَفِي هَذَا الْإِسْنَادِ رِوَايَةُ تَابِعِيٍّ عَنْ تَابِعِيٍّ وَصَحَابِيٍّ عَنْ صَحَابِيٍّ فِي نَسَقٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٣٠٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة، قال (حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر بن الخطَّاب (عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ) صاحب الهجرتين (عَنِ النَّبِيِّ ، قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمُ الجَنَازَةَ فَقُومُوا) سواءٌ كانت (١) لمسلمٍ أو ذمِّيٍّ؛ إعظامًا للَّذي يقبض الأرواح (حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ) بضمِّ المثنَّاة الفوقيَّة وفتح الخاء المعجمة وتشديد اللَّام المكسورة، أي: تترككم وراءها، ونسبة ذلك إليها على سبيل المجاز؛ لأنَّ المراد: حاملها (قَالَ سُفْيَانُ) بن عيينة: (قَالَ الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلمٍ: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الله (قَالَ: أَخْبَرَنَا عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ) وذكر هذه الطَّريق لبيان أنَّ الأولى بالعنعنة، وهذه بلفظ الإخبار؛ ليفيد التَّقوية.

(زَادَ الحُمَيْدِيُّ) أبو بكر (٢) عبد الله المكِّيُّ، عن سفيان بن عيينة، ممَّا هو موصولٌ في «مسنده»، وأخرجه أبو نُعيمٍ في «مستخرجه» (حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ) والزَّائد لفظ: «أو توضع» فقط (٣)، وفيه أنَّه ينبغي لمن رأى الجنازة أن يقلق من أجلها، ويضطرب، ولا يظهر منه عدم الاحتفال، وقد اختُلف في القيام للجنازة: فذهب الإمام (٤) الشَّافعيُّ إلى أنَّه غير واجبٍ، فقال -كما نقله البيهقيُّ في «سننه» -: هذا إمَّا أن يكون منسوخًا، أو يكون قام لعلَّةٍ، وأيُّهما كان فقد ثبت أنَّه تركه بعد فعله، والحجَّة في الآخرِ مِن أمره: إن كان الأوَّل واجبًا فالآخر من أمره ناسخٌ، وإن كان مُستحبًّا (٥) فالآخر هو المستحبُّ، وإن كان مباحًا فلا بأس بالقيام، والقعودُ أحبُّ إليَّ. انتهى. وأشار بالتَّرك إلى حديث عليٍّ عند مسلمٍ: أنَّه قام للجنازة ثمَّ قعد، قال البيضاويُّ فيما نقله عنه صاحب «شرح المشكاة»: يحتمل قول (٦) عليٍّ: «ثمَّ قعد» أي: بعد أن جازت به، وبَعُدت عنه، ويحتمل أن يريد: كان يقوم في وقتٍ، ثمَّ ترك القيام أصلًا، وعلى هذا يحتمل أن يكون فعله الآخر قرينةً في أنَّ المراد

بالأمر الوارد في ذلك للنَّدب (١)، ويحتمل أن يكون نسخًا للوجوب المستفاد من ظاهر الأمر، والأوَّل أرجح لأنَّ احتمال المجاز أَولى من دعوى النَّسخ. انتهى. قال في «الفتح»: والاحتمال الأوَّل يدفعه ما رواه البيهقيُّ في حديث عليٍّ (٢): أنَّه أشار إلى قومٍ قاموا أَنْ يجلسوا، ثمَّ حدَّثهم بالحديث، ومنْ ثمَّ قال بكراهة القيام جماعةٌ منهم: سُليمٌ الرَّازيُّ وغيره من الشَّافعيَّة. انتهى. وبالكراهة صرَّح النَّوويُّ في «الرَّوضة»، لكن قال المتولِّي بالاستحباب، قال في «المجموع»: وهو المختار، فقد صحَّت الأحاديث بالأمر بالقيام، ولم يثبت في القعود شيءٌ إلَّا حديث عليٍّ، وليس صريحًا في النَّسخ لاحتمال أنَّ القعود فيه لبيان الجواز، وذكر مثله في «شرح مسلمٍ»، وفي روايةٍ للبيهقيِّ (٣): إنَّ عليًّا رأى ناسًا قيامًا ينتظرون الجنازة أن تُوضع، فأشار إليهم بدرَّةٍ معه أو سَوطٍ: أَنِ اجلسوا، فإنَّ رسول الله قد جلس بعدما كان يقوم، قال الأذرعيُّ: وفيما اختاره النَّوويُّ من استحباب القيام نظرٌ؛ لأنَّ الَّذي فهمه عليٌّ التَّرك مطلقًا، وهو الظَّاهر؛ ولهذا أمر بالقعود من رآه قائمًا، واحتجَّ بالحديث. انتهى. وكذا ذهب إلى النَّسخ عروة بن الزُّبير، وسعيد بن المسيَّب، وعلقمة، والأسود، وأبو حنيفة، ومالكٌ، وأبو يوسف، ومحمَّدٌ.

وفي حديث الباب رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ وصحابيٍّ عن صحابيٍّ في نسقٍ، وفيه: أنَّ سفيان والحميديَّ مكِّيَّان، والزُّهريَّ وسالمًا: مدنيَّان، وأخرجه مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه.

(٤٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (مَتَى يَقْعُدُ إِذَا قَامَ لِلْجَنَازَةِ؟) سقطت التَّرجمة والباب عند أبي ذرٍّ عن المُستملي (٤)، كما أشار إليه في «اليونينيَّة (٥)»، وقال في «الفتح»: سقطا للمُستمليْ، وثبتت التَّرجمة دون الباب لرفيقَيه.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لِأَبِي مُوسَى مِنْ طَرِيقِ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ وَأُمِّ مُعَاذٍ بَدَلَ قَوْلِهِ: وَامْرَأَةُ مُعَاذٍ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ عَارِمٍ، لَكِنْ لَفْظُهُ: أَوْ أُمُّ مُعَاذٍ بِنْتُ أَبِي سَبْرَةَ. وَفِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ: فَمَا وَفَتْ غَيْرُ أُمِّ سُلَيْمٍ، وَأُمِّ كُلْثُومٍ، وَامْرَأَةِ مُعَاذِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ. كَذَا فِيهِ، وَالصَّوَابُ مَا فِي الصَّحِيحِ: امْرَأَةُ مُعَاذٍ، وَبِنْتُ أَبِي سَبْرَةَ.

وَلَعَلَّ بِنْتَ أَبِي سَبْرَةَ يُقَالُ لَهَا أُمُّ كُلْثُومٍ، وَإِنْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ الَّتِي فِيهَا أُمُّ مُعَاذٍ مَحْفُوظَةً، فَلَعَلَّهَا أُمُّ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَهِيَ هِنْدُ بِنْتُ سَهْلٍ الْجُهَنِيَّةُ، ذَكَرَهَا ابْنُ سَعْدٍ أَيْضًا، وَعُرِفَ بِمَجْمُوعِ هَذا النِّسْوَةِ الْخَمْسِ، وَهِيَ أُمُّ سُلَيْمٍ، وَأُمُّ الْعَلَاءِ، وَأُمُّ كُلْثُومٍ، وَأُمُّ عَمْرٍو وَهِنْدٌ - إِنْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ مَحْفُوظَةً - وَإِلَّا فَيَخْتَلِجُ فِي خَاطِرِي أَنَّ الْخَامِسَةَ هِيَ أُمُّ عَطِيَّةَ رَاوِيَةُ الْحَدِيثِ. ثُمَّ وَجَدْتُ مَا يُؤَيِّدُهُ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ بِلَفْظِ: فَمَا وَفَتْ غَيْرِي، وَغَيْرِ أُمِّ سُلَيْمٍ. أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا. ثُمَّ وَجَدْتُ مَا يَرُدُّهُ، وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: كَانَ فِيمَا أُخِذَ عَلَيْنَا أَنْ لَا نَنُوحَ. الْحَدِيثَ. فَزَادَ فِي آخِرِهِ: وَكَانَتْ لَا تَعُدُّ نَفْسَهَا، لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْحَرَّةِ لَمْ تَزَلِ النِّسَاءُ بِهَا حَتَّى قَامَتْ مَعَهُنَّ، فَكَانَتْ لَا تَعُدُّ نَفْسَهَا لِذَلِكَ. وَيُجْمَعُ بِأَنَّهَا تَرَكَتْ عَدَّ نَفْسِهَا مِنْ يَوْمِ الْحَرَّةِ. قُلْتُ: يَوْمُ الْحَرَّةِ قُتِلَ فِيهِ مِنَ الْأَنْصَارِ مَنْ لَا يُحْصَى عَدَدُهُ، وَنُهِبَتِ الْمَدِينَةُ الشَّرِيفَةُ، وَبُذِلَ فِيهَا السَّيْفُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَفِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ مِصْدَاقُ مَا وَصَفَهُ النَّبِيُّ بِأَنَّهُنَّ نَاقِصَاتُ عَقْلٍ وَدِينٍ.

وَفِيهِ فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلنِّسْوَةِ الْمَذْكُورَاتِ، قَالَ عِيَاضٌ: مَعْنَى الْحَدِيثِ لَمْ يَفِ مِمَّنْ بَايَعَ النَّبِيَّ مَعَ أُمِّ عَطِيَّةَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي بَايَعَتْ فِيهِ النِّسْوَةُ إِلَّا الْمَذْكُورَاتِ، لَا أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكِ النِّيَاحَةَ مِنَ الْمُسْلِمَاتِ غَيْرُ خَمْسَةٍ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمُمْتَحَنَةِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٤٦ - بَاب الْقِيَامِ لِلْجَنَازَةِ

١٣٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمْ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ. قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ الزُّهْرِيُّ:، أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ النَّبِيِّ . زَادَ الْحُمَيْدِيُّ: حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ.

[الحديث ١٣٠٧ - طرفه في: ١٣٠٨]

قَوْلُهُ: (بَابُ الْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ) أَيْ إِذَا مَرَّتْ عَلَى مَنْ لَيْسَ مَعَهَا، وَأَمَّا قِيَامُ مَنْ كَانَ مَعَهَا إِلَى أَنْ تُوضَعَ بِالْأَرْضِ فَسَيَأْتِي فِي تَرْجَمَةٍ مُفْرَدَةٍ. وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فِيمَا بَعْدُ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَكْسُورَةِ، بَعْدَهَا فَاءٌ؛ أَيْ تَتْرُكَكُمْ وَرَاءَهَا، وَنِسْبَةُ ذَلِكَ إِلَيْهَا عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ لِأَنَّ الْمُرَادَ حَامِلُهَا.

قَوْلُهُ: (قَالَ سُفْيَانُ) هَذَا السِّيَاقُ لَفْظُ الْحُمَيْدِيِّ فِي مُسْنَدِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَ بِهِ عَلَى السِّيَاقَيْنِ، فَقَالَ مَرَّةً: عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ. وَقَالَ مَرَّةً: قَالَ الزُّهْرِيُّ، أَخْبَرَنِي سَالِمٌ. وَالْمُرَادُ مِنَ السِّيَاقَيْنِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سَمِعَهُ مِنْ شَيْخِهِ.

قَوْلُهُ: (زَادَ الْحُمَيْدِيُّ) يَعْنِي عَنْ سُفْيَانَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَدْ رَوَيْنَاهُ مُوصوَلًا فِي مُسْنَدِهِ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ مِنْ طَرِيقِهِ كَذَلِكَ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَثَلَاثَةٍ مَعَهُ، أَرْبَعَتُهُمْ عَنْ سُفْيَانَ بِالزِّيَادَةِ إِلَّا أَنَّهُ فِي سِيَاقِهِمْ بِالْعَنْعَنَةِ، وَفِي هَذَا الْإِسْنَادِ رِوَايَةُ تَابِعِيٍّ عَنْ تَابِعِيٍّ وَصَحَابِيٍّ عَنْ صَحَابِيٍّ فِي نَسَقٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٣٠٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة، قال (حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر بن الخطَّاب (عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ) صاحب الهجرتين (عَنِ النَّبِيِّ ، قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمُ الجَنَازَةَ فَقُومُوا) سواءٌ كانت (١) لمسلمٍ أو ذمِّيٍّ؛ إعظامًا للَّذي يقبض الأرواح (حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ) بضمِّ المثنَّاة الفوقيَّة وفتح الخاء المعجمة وتشديد اللَّام المكسورة، أي: تترككم وراءها، ونسبة ذلك إليها على سبيل المجاز؛ لأنَّ المراد: حاملها (قَالَ سُفْيَانُ) بن عيينة: (قَالَ الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلمٍ: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الله (قَالَ: أَخْبَرَنَا عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ) وذكر هذه الطَّريق لبيان أنَّ الأولى بالعنعنة، وهذه بلفظ الإخبار؛ ليفيد التَّقوية.

(زَادَ الحُمَيْدِيُّ) أبو بكر (٢) عبد الله المكِّيُّ، عن سفيان بن عيينة، ممَّا هو موصولٌ في «مسنده»، وأخرجه أبو نُعيمٍ في «مستخرجه» (حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ) والزَّائد لفظ: «أو توضع» فقط (٣)، وفيه أنَّه ينبغي لمن رأى الجنازة أن يقلق من أجلها، ويضطرب، ولا يظهر منه عدم الاحتفال، وقد اختُلف في القيام للجنازة: فذهب الإمام (٤) الشَّافعيُّ إلى أنَّه غير واجبٍ، فقال -كما نقله البيهقيُّ في «سننه» -: هذا إمَّا أن يكون منسوخًا، أو يكون قام لعلَّةٍ، وأيُّهما كان فقد ثبت أنَّه تركه بعد فعله، والحجَّة في الآخرِ مِن أمره: إن كان الأوَّل واجبًا فالآخر من أمره ناسخٌ، وإن كان مُستحبًّا (٥) فالآخر هو المستحبُّ، وإن كان مباحًا فلا بأس بالقيام، والقعودُ أحبُّ إليَّ. انتهى. وأشار بالتَّرك إلى حديث عليٍّ عند مسلمٍ: أنَّه قام للجنازة ثمَّ قعد، قال البيضاويُّ فيما نقله عنه صاحب «شرح المشكاة»: يحتمل قول (٦) عليٍّ: «ثمَّ قعد» أي: بعد أن جازت به، وبَعُدت عنه، ويحتمل أن يريد: كان يقوم في وقتٍ، ثمَّ ترك القيام أصلًا، وعلى هذا يحتمل أن يكون فعله الآخر قرينةً في أنَّ المراد

بالأمر الوارد في ذلك للنَّدب (١)، ويحتمل أن يكون نسخًا للوجوب المستفاد من ظاهر الأمر، والأوَّل أرجح لأنَّ احتمال المجاز أَولى من دعوى النَّسخ. انتهى. قال في «الفتح»: والاحتمال الأوَّل يدفعه ما رواه البيهقيُّ في حديث عليٍّ (٢): أنَّه أشار إلى قومٍ قاموا أَنْ يجلسوا، ثمَّ حدَّثهم بالحديث، ومنْ ثمَّ قال بكراهة القيام جماعةٌ منهم: سُليمٌ الرَّازيُّ وغيره من الشَّافعيَّة. انتهى. وبالكراهة صرَّح النَّوويُّ في «الرَّوضة»، لكن قال المتولِّي بالاستحباب، قال في «المجموع»: وهو المختار، فقد صحَّت الأحاديث بالأمر بالقيام، ولم يثبت في القعود شيءٌ إلَّا حديث عليٍّ، وليس صريحًا في النَّسخ لاحتمال أنَّ القعود فيه لبيان الجواز، وذكر مثله في «شرح مسلمٍ»، وفي روايةٍ للبيهقيِّ (٣): إنَّ عليًّا رأى ناسًا قيامًا ينتظرون الجنازة أن تُوضع، فأشار إليهم بدرَّةٍ معه أو سَوطٍ: أَنِ اجلسوا، فإنَّ رسول الله قد جلس بعدما كان يقوم، قال الأذرعيُّ: وفيما اختاره النَّوويُّ من استحباب القيام نظرٌ؛ لأنَّ الَّذي فهمه عليٌّ التَّرك مطلقًا، وهو الظَّاهر؛ ولهذا أمر بالقعود من رآه قائمًا، واحتجَّ بالحديث. انتهى. وكذا ذهب إلى النَّسخ عروة بن الزُّبير، وسعيد بن المسيَّب، وعلقمة، والأسود، وأبو حنيفة، ومالكٌ، وأبو يوسف، ومحمَّدٌ.

وفي حديث الباب رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ وصحابيٍّ عن صحابيٍّ في نسقٍ، وفيه: أنَّ سفيان والحميديَّ مكِّيَّان، والزُّهريَّ وسالمًا: مدنيَّان، وأخرجه مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه.

(٤٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (مَتَى يَقْعُدُ إِذَا قَامَ لِلْجَنَازَةِ؟) سقطت التَّرجمة والباب عند أبي ذرٍّ عن المُستملي (٤)، كما أشار إليه في «اليونينيَّة (٥)»، وقال في «الفتح»: سقطا للمُستمليْ، وثبتت التَّرجمة دون الباب لرفيقَيه.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله