«إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ جَِنَازَةً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاشِيًا مَعَهَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٣٠٨

الحديث رقم ١٣٠٨ من كتاب «كتاب الجنائز» في صحيح البخاري، تحت باب: باب متى يقعد إذا قام للجنازة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «إذا رأى أحدكم جنازة، فإن لم يكن ماشيا معها…

«إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ جَِنَازَةً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاشِيًا مَعَهَا فَلْيَقُمْ حَتَّى يُخَلِّفَهَا، أَوْ تُخَلِّفَهُ، أَوْ تُوضَعَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُخَلِّفَهُ.»

سند حديث: ١٣٠٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ…

١٣٠٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «إذا رأى أحدكم جنازة، فإن لم يكن ماشيا معها…

أمر النبي صلى الله عليه وسلم الذي رأى جنازة إلم يتبع الجنازة ويمشي معها، أن يقف حتى يفارق هو الجنازة أو تفارقه الجنازة، أو توضع الجنازة على الأرض من أعناق الرجال، وهذا الأمر قد نُسخ، فقد روى مسلم واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ أنه قال: رآني نافعُ بنُ جُبير ونحن في جنازة قائمًا، وقد جلس ينتظر أن توضع الجنازة، فقال لي: ما يقيمك؟ فقلت: أنتظر أن توضع الجنازة؛ لما يحدث أبو سعيد الخدري. فقال نافع: فإن مسعود بن الحكم حدثني عن علي بن أبي طالب أنه قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قعد.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • نسخ استحباب القيام للجنازة حتى توضع أو تفارق الشخص.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «إذا رأى أحدكم جنازة، فإن لم يكن ماشيا معها…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٤٧ - بَاب مَتَى يَقْعُدُ إِذَا قَامَ لِلْجَنَازَةِ

١٣٠٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ جِنَازَةً فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاشِيًا مَعَهَا، فَلْيَقُمْ حَتَّى يُخَلِّفَهَا، أَوْ تُخَلِّفَهُ، أَوْ تُوضَعَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُخَلِّفَهُ.

١٣٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَةٍ، فَأَخَذَ أَبُو هُرَيْرَةَ بِيَدِ مَرْوَانَ، فَجَلَسَا قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ، فَجَاءَ أَبُو سَعِيدٍ ، فَأَخَذَ بِيَدِ مَرْوَانَ، فَقَالَ: قُمْ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ هَذَا أَنَّ النَّبِيَّ نَهَانَا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: صَدَقَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَتَى يَقْعُدُ إِذَا قَامَ لِلْجِنَازَةِ) سَقَطَ هَذَا الْبَابُ وَالتَّرْجَمَةُ مِنْ رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَثَبَتَتِ التَّرْجَمَةُ دُونَ الْبَابِ لِرَفِيقِهِ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى يُخَلِّفَهَا أَوْ تُخَلِّفَهُ) شَكٌّ مِنَ الْبُخَارِيِّ، أَوْ مِنْ قُتَيْبَةَ حِينَ حَدَّثَهُ بِهِ، وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَمُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ كِلَاهُمَا عَنِ اللَّيْثِ، فَقَالَا: حَتَّى تُخَلِّفَهُ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ.

قَوْلُهُ: (أَوْ تُوضَعَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُخَلِّفَهُ) فِيهِ بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ رِوَايَةِ سَالِمٍ الْمَاضِيَةِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ: إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الْجِنَازَةَ فَلْيَقُمْ يَرَاهَا، حَتَّى تُخَلِّفَهُ إِذَا كَانَ غَيْرَ مُتَّبِعِهَا.

٤٨ - بَاب مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَلَا يَقْعُدُ حَتَّى تُوضَعَ عَنْ مَنَاكِبِ الرِّجَالِ، فَإِنْ قَعَدَ أُمِرَ بِالْقِيَامِ

١٣١٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ - يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ -، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمْ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ تَبِعَ جِنَازَةً فَلَا يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ عَنْ مَنَاكِبِ الرِّجَالِ) كَأَنَّهُ أَشَارَ بِهَذَا إِلَى تَرْجِيحِ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى فِي حَدِيثِ الْبَابِ: حَتَّى تُوضَعَ بِالْأَرْضِ. عَلَى رِوَايَةِ مَنْ رَوَى: حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ. وَفِيهِ اخْتِلَافٌ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ سُهَيْلٍ، فَقَالَ: حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ. وَخَالَفَهُ الثَّوْرِيُّ، وَهُوَ أَحْفَظُ، فَقَالَ: فِي الْأَرْضِ. انْتَهَى، وَرَوَاهُ جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، فَقَالَ: حَتَّى تُوضَعَ. حَسْبُ. وَزَادَ: قَالَ سُهَيْلٌ: وَرَأَيْتُ أَبَا صَالِحٍ لَا يَجْلِسُ حَتَّى تُوضَعَ عَنْ مَنَاكِبِ الرِّجَالِ. أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَهُوَ فِي مُسْلِمٍ بِدُونِهَا، وَفِي الْمُحِيطِ لِلْحَنَفِيَّةِ: الْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَقْعُدَ حَتَّى يُهَالَ عَلَيْهَا التُّرَابُ، وَحُجَّتُهُمْ رِوَايَةُ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَرَجَحَ الْأَوَّلُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ بِفِعْلِ أَبِي صَالِحٍ، لِأَنَّهُ رَاوِي الْخَبَرِ، وَهُوَ أَعْرَفُ بِالْمُرَادِ مِنْهُ، وَرِوَايَةُ أَبِي مُعَاوِيَةَ مَرْجُوحَةٌ كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ.

قَوْلُهُ: (فَإِنْ قَعَدَ أُمِرَ بِالْقِيَامِ) فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْقِيَامَ فِي هَذَا لَا يَفُوتُ بِالْقُعُودِ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ تَعْظِيمُ أَمْرِ الْمَوْتِ، وَهُوَ لَا يَفُوتُ بِذَلِكَ. وَأَمَّا قَوْلُ الْمُهَلَّبِ: قُعُودُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمَرْوَانَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقِيَامَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ، فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عِنْدَهُمَا فَظَاهِرٌ، وَإِنْ أَرَادَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى ذَلِكَ. وَيَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَسَاقَ نَحْوَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٣٠٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ جَنَازَةً) لابن عساكر: «الجنازة» بالتَّعريف (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاشِيًا مَعَهَا فَلْيَقُمْ حَتَّى يُخَلِّفَهَا، أَوْ تُخَلِّفَهُ) شكٌّ من الرَّاوي، إمَّا من (١) البخاريِّ، أو من قتيبة حين حدَّثه به، أي: حتَّى يخلِّف الرَّجل الجنازة، أو تخلِّف الجنازةُ الرَّجلَ (أَوْ تُوضَعَ) الجنازة على الأرض من أعناق الرِّجال (مِنْ قَبْلِ أَنْ تُخَلِّفَهُ) فيه بيانٌ للمراد (٢) من رواية سالمٍ الماضية [خ¦١٣٠٧] و «أو» للتَّقسيم لا للشَّكِّ.

١٣٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) التَّميميُّ اليربوعيُّ الكوفيُّ، ونسبه لجدِّه لشهرته به، واسم أبيه: عبد الله، قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) محمَّد بن عبد الرَّحمن (عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ) بضمِّ الموحَّدة (عَنْ أَبِيهِ) كيسان (قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَةٍ، فَأَخَذَ أَبُو هُرَيْرَةَ بِيَدِ مَرْوَانَ) بن الحكم ابن أبي العاصي، الأمويِّ (فَجَلَسَا قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ) الجنازة في الأرض (فَجَاءَ أَبُو سَعِيدٍ) سعد بن مالكٍ الخدريُّ (، فَأَخَذَ بِيَدِ مَرْوَانَ فَقَالَ) أي: أبو سعيدٍ لمروان: (قُمْ، فَوَاللهِ لَقَدْ عَلِمَ هَذَا) أي: أبو هريرة (أَنَّ النَّبِيَّ نَهَانَا عَنْ ذَلِكَ) أي: الجلوس قبل وضع الجنازة (فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) : (صَدَقَ) أي: أبو سعيدٍ.

(٤٨) (باب مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَلَا يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ عَنْ مَنَاكِبِ الرِّجَالِ، فَإِنْ قَعَدَ أُمِرَ بِالقِيَامِ).

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

فَلَمَّا نسخ ذَلِك وَنهى عَنهُ) .

ثمَّ اخْتلفُوا فِي الْأَمر الْمَذْكُور فِي الحَدِيث، فَقيل: للْوُجُوب، وَإِن الْقيام للجنازة إِذا مرت وَاجِب وَقيل للنَّدْب والاستحباب، وَإِلَيْهِ ذهب ابْن حزم. وَقيل: كَانَ وَاجِبا ثمَّ نسخ على مَا ذكرنَا، وَاخْتَارَ النَّوَوِيّ على أَنه للاستحباب، وَإِلَيْهِ ذهب الْمُتَوَلِي من الشَّافِعِيَّة. وَقَالَ النَّوَوِيّ: والْحَدِيث لَيْسَ بمنسوخ وَلَا تصح دَعْوَى النّسخ فِي مثل هَذَا، لِأَن النّسخ إِنَّمَا يكون إِذا تعذر الْجمع بَين الْأَحَادِيث وَلم يتَعَذَّر. قلت: ورد التَّصْرِيح بالنسخ فِي حَدِيث عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، الْمَذْكُور، وَتكلم الشَّافِعِي، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، على حَدِيث عَامر بن ربيعَة باحتمالات حَكَاهُ عَنهُ الْبَيْهَقِيّ والحازمي، فَقَالَ: وَهَذَا لَا يعدو أَن يكون مَنْسُوخا. وَأَن يكون النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَامَ لَهَا لعِلَّة، وَقد رَوَاهَا بعض الْمُحدثين أَنَّهَا كَانَت جَنَازَة يَهُودِيّ، فَقَامَ لَهَا كَرَاهَة أَن تطوله. قَالَ: وَأيهمَا كَانَ فقد جَاءَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَركه بعد فعله، قَالَ: وَالْحجّة فِي ذَلِك فِي الْآخِرَة من أمره إِن كَانَ الأول وَاجِبا فالآخر من أمره نَاسخ، وَإِن كَانَ الأول اسْتِحْبَابا فالآخر من أمره هُوَ الِاسْتِحْبَاب، وَإِن كَانَ مُبَاحا فَلَا بَأْس بِالْقيامِ وَالْقعُود. قَالَ: وَالْقعُود أحب إِلَيّ لِأَنَّهُ الآخر من فعله، ثمَّ الْأَمر بِالْقيامِ للجنازة فِي حَدِيث الْبَاب وَغَيره عَام فِي جَنَازَة الْمُسلم وَغَيره من أهل الْكتاب، وَقد ورد فِي حَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ التَّصْرِيح بذلك فِيمَا رَوَاهُ عبد الله بن أَحْمد فِي (زياداته على الْمسند) والطَّحَاوِي من رِوَايَة لَيْث عَن أبي بردة بن أبي مُوسَى عَن أَبِيه عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (إِذا مرت بكم جَنَازَة فَإِن كَانَ مُسلما أَو يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا فَقومُوا لَهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ يقوم لَهَا وَلَكِن يقوم لمن مَعهَا من الْمَلَائِكَة) . وَقَالَ شَيخنَا زين الدّين، رَحمَه الله: فِي حَدِيث أبي مُوسَى هَذَا التَّخْصِيص بِجنَازَة الْمُسلم وَأهل الْكتاب، وَالْعلَّة الْمَذْكُورَة فِيهِ تَقْتَضِي عدم تَخْصِيصه بهم، بل بِجَمِيعِ بني آدم، وَإِن كَانُوا كفَّارًا غير أهل كتاب، لِأَن الْمَلَائِكَة مَعَ كل نفس.

وَاخْتلفت الْأَحَادِيث فِي تَعْلِيل الْقيام بِجنَازَة الْيَهُودِيّ أَو الْيَهُودِيَّة، فَفِي حَدِيث جَابر: التَّعْلِيل، بقوله: (إِن الْمَوْت فزع) ، وَحَدِيث جَابر أخرجه البُخَارِيّ على مَا يَأْتِي، وَأخرجه مُسلم وَالنَّسَائِيّ أَيْضا. وَفِي حَدِيث سهل بن حنيف وَقيس التَّعْلِيل بِكَوْنِهَا نفسا، وحديثهما أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ على مَا يَأْتِي. وَفِي حَدِيث أنس: (إِنَّمَا قمنا للْمَلَائكَة) ، أخرجه النَّسَائِيّ من رِوَايَة حَمَّاد بن سَلمَة عَن قَتَادَة (عَن أنس: أَن جَنَازَة مرت برَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَامَ، فَقيل: إِنَّهَا جَنَازَة يَهُودِيّ ... فَقَالَ: إِنَّمَا قمنا للْمَلَائكَة) ، وَرِجَاله رجال الصَّحِيح. وَفِي حَدِيث عبد الله بن عَمْرو: (إِنَّمَا يقومُونَ إعظاما للَّذي يقبض الْأَرْوَاح) أخرجه ابْن حبَان فِي (صَحِيحه) من رِوَايَة ربيعَة بن سيف المغافري عَن أبي عبد الرَّحْمَن الْجبلي (عَن عبد الله ابْن عَمْرو، قَالَ: سَأَلَ رجل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: يَا رَسُول الله، تمر بِنَا جَنَازَة الْكَافِر أفنقوم لَهَا؟ قَالَ: نعم، فَقومُوا لَهَا فَإِنَّكُم لَسْتُم تقومون لَهَا، إِنَّمَا تقومون إعظاما للَّذي يقبض الْأَرْوَاح) . وَفِي حَدِيث الْحسن بن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، أَنه كره أَن تعلو رَأسه، أخرجه النَّسَائِيّ (فَقَالَ الْحسن: مر بِجنَازَة يَهُودِيّ وَكَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على طريقها جَالِسا، فكره أَن تعلو رَأسه جَنَازَة يَهُودِيّ فَقَامَ) . وَفِي حَدِيث رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ بِإِسْنَادِهِ عَن الْحسن وَابْن عَبَّاس، أَو عَن أَحدهمَا. (أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مرت بِهِ جَنَازَة يَهُودِيّ فَقَامَ) وَقَالَ: آذَانِي (نتنها) ويروي آذَانِي (رِيحهَا) .

(بَاب مَتى يقْعد إِذا قَامَ للجنازة) ٢.

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ مَتى يقْعد الرجل إِذا قَامَ لجنازة مرت بِهِ وَلَيْسَ فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي ذكر هَذَا الْبَاب وَلَا التَّرْجَمَة وَثبتت التَّرْجَمَة دون ذكر الْبَاب فِي رِوَايَة غَيره.

حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد قَالَ حَدثنَا اللَّيْث عَن نَافِع عَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا عَن عَامر بن ربيعَة رَضِي الله عَنهُ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِذا رأى أحدكُم جَنَازَة فَإِن لم يكن مَاشِيا مَعهَا فَليقمْ حَتَّى يخلفها أَو تخلفه أَو تُوضَع من قبل أَن تخلفه.

مطابقته للتَّرْجَمَة على تَقْدِير وجودهَا تَأْخُذ من قَوْله (أَو تُوضَع) فَإِنَّهَا إِذا وضعت يقْعد وَهَذَا زمَان الْقعُود وعَلى تَقْدِير عدم التَّرْجَمَة يكون الحَدِيث دَاخِلا فِي حكم الْبَاب السَّابِق، لِأَن الْمَذْكُور فيهمَا عَن عَامر بن ربيعَة. قَوْله: (حَتَّى يخلفها

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٤٧ - بَاب مَتَى يَقْعُدُ إِذَا قَامَ لِلْجَنَازَةِ

١٣٠٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ جِنَازَةً فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاشِيًا مَعَهَا، فَلْيَقُمْ حَتَّى يُخَلِّفَهَا، أَوْ تُخَلِّفَهُ، أَوْ تُوضَعَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُخَلِّفَهُ.

١٣٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَةٍ، فَأَخَذَ أَبُو هُرَيْرَةَ بِيَدِ مَرْوَانَ، فَجَلَسَا قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ، فَجَاءَ أَبُو سَعِيدٍ ، فَأَخَذَ بِيَدِ مَرْوَانَ، فَقَالَ: قُمْ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ هَذَا أَنَّ النَّبِيَّ نَهَانَا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: صَدَقَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَتَى يَقْعُدُ إِذَا قَامَ لِلْجِنَازَةِ) سَقَطَ هَذَا الْبَابُ وَالتَّرْجَمَةُ مِنْ رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَثَبَتَتِ التَّرْجَمَةُ دُونَ الْبَابِ لِرَفِيقِهِ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى يُخَلِّفَهَا أَوْ تُخَلِّفَهُ) شَكٌّ مِنَ الْبُخَارِيِّ، أَوْ مِنْ قُتَيْبَةَ حِينَ حَدَّثَهُ بِهِ، وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَمُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ كِلَاهُمَا عَنِ اللَّيْثِ، فَقَالَا: حَتَّى تُخَلِّفَهُ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ.

قَوْلُهُ: (أَوْ تُوضَعَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُخَلِّفَهُ) فِيهِ بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ رِوَايَةِ سَالِمٍ الْمَاضِيَةِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ: إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الْجِنَازَةَ فَلْيَقُمْ يَرَاهَا، حَتَّى تُخَلِّفَهُ إِذَا كَانَ غَيْرَ مُتَّبِعِهَا.

٤٨ - بَاب مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَلَا يَقْعُدُ حَتَّى تُوضَعَ عَنْ مَنَاكِبِ الرِّجَالِ، فَإِنْ قَعَدَ أُمِرَ بِالْقِيَامِ

١٣١٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ - يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ -، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمْ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ تَبِعَ جِنَازَةً فَلَا يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ عَنْ مَنَاكِبِ الرِّجَالِ) كَأَنَّهُ أَشَارَ بِهَذَا إِلَى تَرْجِيحِ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى فِي حَدِيثِ الْبَابِ: حَتَّى تُوضَعَ بِالْأَرْضِ. عَلَى رِوَايَةِ مَنْ رَوَى: حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ. وَفِيهِ اخْتِلَافٌ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ سُهَيْلٍ، فَقَالَ: حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ. وَخَالَفَهُ الثَّوْرِيُّ، وَهُوَ أَحْفَظُ، فَقَالَ: فِي الْأَرْضِ. انْتَهَى، وَرَوَاهُ جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، فَقَالَ: حَتَّى تُوضَعَ. حَسْبُ. وَزَادَ: قَالَ سُهَيْلٌ: وَرَأَيْتُ أَبَا صَالِحٍ لَا يَجْلِسُ حَتَّى تُوضَعَ عَنْ مَنَاكِبِ الرِّجَالِ. أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَهُوَ فِي مُسْلِمٍ بِدُونِهَا، وَفِي الْمُحِيطِ لِلْحَنَفِيَّةِ: الْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَقْعُدَ حَتَّى يُهَالَ عَلَيْهَا التُّرَابُ، وَحُجَّتُهُمْ رِوَايَةُ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَرَجَحَ الْأَوَّلُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ بِفِعْلِ أَبِي صَالِحٍ، لِأَنَّهُ رَاوِي الْخَبَرِ، وَهُوَ أَعْرَفُ بِالْمُرَادِ مِنْهُ، وَرِوَايَةُ أَبِي مُعَاوِيَةَ مَرْجُوحَةٌ كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ.

قَوْلُهُ: (فَإِنْ قَعَدَ أُمِرَ بِالْقِيَامِ) فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْقِيَامَ فِي هَذَا لَا يَفُوتُ بِالْقُعُودِ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ تَعْظِيمُ أَمْرِ الْمَوْتِ، وَهُوَ لَا يَفُوتُ بِذَلِكَ. وَأَمَّا قَوْلُ الْمُهَلَّبِ: قُعُودُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمَرْوَانَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقِيَامَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ، فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عِنْدَهُمَا فَظَاهِرٌ، وَإِنْ أَرَادَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى ذَلِكَ. وَيَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَسَاقَ نَحْوَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٣٠٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ جَنَازَةً) لابن عساكر: «الجنازة» بالتَّعريف (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاشِيًا مَعَهَا فَلْيَقُمْ حَتَّى يُخَلِّفَهَا، أَوْ تُخَلِّفَهُ) شكٌّ من الرَّاوي، إمَّا من (١) البخاريِّ، أو من قتيبة حين حدَّثه به، أي: حتَّى يخلِّف الرَّجل الجنازة، أو تخلِّف الجنازةُ الرَّجلَ (أَوْ تُوضَعَ) الجنازة على الأرض من أعناق الرِّجال (مِنْ قَبْلِ أَنْ تُخَلِّفَهُ) فيه بيانٌ للمراد (٢) من رواية سالمٍ الماضية [خ¦١٣٠٧] و «أو» للتَّقسيم لا للشَّكِّ.

١٣٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) التَّميميُّ اليربوعيُّ الكوفيُّ، ونسبه لجدِّه لشهرته به، واسم أبيه: عبد الله، قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) محمَّد بن عبد الرَّحمن (عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ) بضمِّ الموحَّدة (عَنْ أَبِيهِ) كيسان (قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَةٍ، فَأَخَذَ أَبُو هُرَيْرَةَ بِيَدِ مَرْوَانَ) بن الحكم ابن أبي العاصي، الأمويِّ (فَجَلَسَا قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ) الجنازة في الأرض (فَجَاءَ أَبُو سَعِيدٍ) سعد بن مالكٍ الخدريُّ (، فَأَخَذَ بِيَدِ مَرْوَانَ فَقَالَ) أي: أبو سعيدٍ لمروان: (قُمْ، فَوَاللهِ لَقَدْ عَلِمَ هَذَا) أي: أبو هريرة (أَنَّ النَّبِيَّ نَهَانَا عَنْ ذَلِكَ) أي: الجلوس قبل وضع الجنازة (فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) : (صَدَقَ) أي: أبو سعيدٍ.

(٤٨) (باب مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَلَا يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ عَنْ مَنَاكِبِ الرِّجَالِ، فَإِنْ قَعَدَ أُمِرَ بِالقِيَامِ).

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

فَلَمَّا نسخ ذَلِك وَنهى عَنهُ) .

ثمَّ اخْتلفُوا فِي الْأَمر الْمَذْكُور فِي الحَدِيث، فَقيل: للْوُجُوب، وَإِن الْقيام للجنازة إِذا مرت وَاجِب وَقيل للنَّدْب والاستحباب، وَإِلَيْهِ ذهب ابْن حزم. وَقيل: كَانَ وَاجِبا ثمَّ نسخ على مَا ذكرنَا، وَاخْتَارَ النَّوَوِيّ على أَنه للاستحباب، وَإِلَيْهِ ذهب الْمُتَوَلِي من الشَّافِعِيَّة. وَقَالَ النَّوَوِيّ: والْحَدِيث لَيْسَ بمنسوخ وَلَا تصح دَعْوَى النّسخ فِي مثل هَذَا، لِأَن النّسخ إِنَّمَا يكون إِذا تعذر الْجمع بَين الْأَحَادِيث وَلم يتَعَذَّر. قلت: ورد التَّصْرِيح بالنسخ فِي حَدِيث عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، الْمَذْكُور، وَتكلم الشَّافِعِي، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، على حَدِيث عَامر بن ربيعَة باحتمالات حَكَاهُ عَنهُ الْبَيْهَقِيّ والحازمي، فَقَالَ: وَهَذَا لَا يعدو أَن يكون مَنْسُوخا. وَأَن يكون النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَامَ لَهَا لعِلَّة، وَقد رَوَاهَا بعض الْمُحدثين أَنَّهَا كَانَت جَنَازَة يَهُودِيّ، فَقَامَ لَهَا كَرَاهَة أَن تطوله. قَالَ: وَأيهمَا كَانَ فقد جَاءَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَركه بعد فعله، قَالَ: وَالْحجّة فِي ذَلِك فِي الْآخِرَة من أمره إِن كَانَ الأول وَاجِبا فالآخر من أمره نَاسخ، وَإِن كَانَ الأول اسْتِحْبَابا فالآخر من أمره هُوَ الِاسْتِحْبَاب، وَإِن كَانَ مُبَاحا فَلَا بَأْس بِالْقيامِ وَالْقعُود. قَالَ: وَالْقعُود أحب إِلَيّ لِأَنَّهُ الآخر من فعله، ثمَّ الْأَمر بِالْقيامِ للجنازة فِي حَدِيث الْبَاب وَغَيره عَام فِي جَنَازَة الْمُسلم وَغَيره من أهل الْكتاب، وَقد ورد فِي حَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ التَّصْرِيح بذلك فِيمَا رَوَاهُ عبد الله بن أَحْمد فِي (زياداته على الْمسند) والطَّحَاوِي من رِوَايَة لَيْث عَن أبي بردة بن أبي مُوسَى عَن أَبِيه عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (إِذا مرت بكم جَنَازَة فَإِن كَانَ مُسلما أَو يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا فَقومُوا لَهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ يقوم لَهَا وَلَكِن يقوم لمن مَعهَا من الْمَلَائِكَة) . وَقَالَ شَيخنَا زين الدّين، رَحمَه الله: فِي حَدِيث أبي مُوسَى هَذَا التَّخْصِيص بِجنَازَة الْمُسلم وَأهل الْكتاب، وَالْعلَّة الْمَذْكُورَة فِيهِ تَقْتَضِي عدم تَخْصِيصه بهم، بل بِجَمِيعِ بني آدم، وَإِن كَانُوا كفَّارًا غير أهل كتاب، لِأَن الْمَلَائِكَة مَعَ كل نفس.

وَاخْتلفت الْأَحَادِيث فِي تَعْلِيل الْقيام بِجنَازَة الْيَهُودِيّ أَو الْيَهُودِيَّة، فَفِي حَدِيث جَابر: التَّعْلِيل، بقوله: (إِن الْمَوْت فزع) ، وَحَدِيث جَابر أخرجه البُخَارِيّ على مَا يَأْتِي، وَأخرجه مُسلم وَالنَّسَائِيّ أَيْضا. وَفِي حَدِيث سهل بن حنيف وَقيس التَّعْلِيل بِكَوْنِهَا نفسا، وحديثهما أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ على مَا يَأْتِي. وَفِي حَدِيث أنس: (إِنَّمَا قمنا للْمَلَائكَة) ، أخرجه النَّسَائِيّ من رِوَايَة حَمَّاد بن سَلمَة عَن قَتَادَة (عَن أنس: أَن جَنَازَة مرت برَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَامَ، فَقيل: إِنَّهَا جَنَازَة يَهُودِيّ ... فَقَالَ: إِنَّمَا قمنا للْمَلَائكَة) ، وَرِجَاله رجال الصَّحِيح. وَفِي حَدِيث عبد الله بن عَمْرو: (إِنَّمَا يقومُونَ إعظاما للَّذي يقبض الْأَرْوَاح) أخرجه ابْن حبَان فِي (صَحِيحه) من رِوَايَة ربيعَة بن سيف المغافري عَن أبي عبد الرَّحْمَن الْجبلي (عَن عبد الله ابْن عَمْرو، قَالَ: سَأَلَ رجل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: يَا رَسُول الله، تمر بِنَا جَنَازَة الْكَافِر أفنقوم لَهَا؟ قَالَ: نعم، فَقومُوا لَهَا فَإِنَّكُم لَسْتُم تقومون لَهَا، إِنَّمَا تقومون إعظاما للَّذي يقبض الْأَرْوَاح) . وَفِي حَدِيث الْحسن بن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، أَنه كره أَن تعلو رَأسه، أخرجه النَّسَائِيّ (فَقَالَ الْحسن: مر بِجنَازَة يَهُودِيّ وَكَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على طريقها جَالِسا، فكره أَن تعلو رَأسه جَنَازَة يَهُودِيّ فَقَامَ) . وَفِي حَدِيث رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ بِإِسْنَادِهِ عَن الْحسن وَابْن عَبَّاس، أَو عَن أَحدهمَا. (أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مرت بِهِ جَنَازَة يَهُودِيّ فَقَامَ) وَقَالَ: آذَانِي (نتنها) ويروي آذَانِي (رِيحهَا) .

(بَاب مَتى يقْعد إِذا قَامَ للجنازة) ٢.

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ مَتى يقْعد الرجل إِذا قَامَ لجنازة مرت بِهِ وَلَيْسَ فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي ذكر هَذَا الْبَاب وَلَا التَّرْجَمَة وَثبتت التَّرْجَمَة دون ذكر الْبَاب فِي رِوَايَة غَيره.

حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد قَالَ حَدثنَا اللَّيْث عَن نَافِع عَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا عَن عَامر بن ربيعَة رَضِي الله عَنهُ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِذا رأى أحدكُم جَنَازَة فَإِن لم يكن مَاشِيا مَعهَا فَليقمْ حَتَّى يخلفها أَو تخلفه أَو تُوضَع من قبل أَن تخلفه.

مطابقته للتَّرْجَمَة على تَقْدِير وجودهَا تَأْخُذ من قَوْله (أَو تُوضَع) فَإِنَّهَا إِذا وضعت يقْعد وَهَذَا زمَان الْقعُود وعَلى تَقْدِير عدم التَّرْجَمَة يكون الحَدِيث دَاخِلا فِي حكم الْبَاب السَّابِق، لِأَن الْمَذْكُور فيهمَا عَن عَامر بن ربيعَة. قَوْله: (حَتَّى يخلفها

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله