«قَدْ تُوُفِّيَ الْيَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنَ الْحَبَشِ، فَهَلُمَّ فَصَلُّوا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٣٢٠

الحديث رقم ١٣٢٠ من كتاب «كتاب الجنائز» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الصفوف على الجنازة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٣٢٠ في صحيح البخاري

«قَدْ تُوُفِّيَ الْيَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنَ الْحَبَشِ، فَهَلُمَّ فَصَلُّوا عَلَيْهِ. قَالَ: فَصَفَفْنَا، فَصَلَّى النَّبِيُّ عَلَيْهِ وَنَحْنُ صُفُوفٌ.»

⦗٨٧⦘

قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: كُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي.

بَابُ صُفُوفِ الصِّبْيَانِ مَعَ الرِّجَالِ عَلَى الْجَنَائِزِ

إسناد حديث رقم ١٣٢٠ من صحيح البخاري

١٣٢٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٣٢٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الكوفيُّ (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شراحيل (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مَنْ شَهِدَ النَّبِيَّ ) من الصَّحابة ممَّن لم يُسَمَّ، وجهالة الصَّحابيِّ لا تضرُّ في السَّند، وسبق في «باب وضوء الصِّبيان» من «كتاب الصَّلاة» قبل «كتاب الجمعة» بلفظ: من مرَّ مع النَّبيِّ [خ¦٨٥٧] (١)، وللتِّرمذيِّ: حدَّثنا الشَّعبيُّ قال (٢): أخبرني مَن رأى النَّبيَّ (أَتَى) ولأبي الوقت: «أنَّه أتى» (عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ) بتنوين «قبرٍ» موصوف بـ «مَنْبوذٍ» بفتح الميم وسكون النُّون وضمِّ الموحَّدة ثمَّ ذالٍ معجمةٍ، أي: منفرد عن القبور، ولأبي ذَرٍّ: «قبرِ منبوذٍ» بغير تنوينٍ: على إضافة «قبرِ» إلى (٣) «منبوذٍ» أي: به لقيطٌ منبوذٌ (فَصَفَّهُمْ) على القبر (وَكَبَّرَ أَرْبَعًا) قال الشَّيبانيُّ: (قُلْتُ) للشَّعبيِّ: (يَا أَبَا عَمْرٍو) بفتح العين (مَنْ حَدَّثَكَ؟) بهذا (قَالَ): حدَّثني (ابْنُ عَبَّاسٍ ).

ووجه مطابقته للتَّرجمة: أنَّ «صفَّهم» يدلُّ على صفوفٍ؛ لكثرة الصَّحابة الملازمين له ، فلا يكون (٤) ذلك (٥) صفًّا ولا صفَّين.

١٣٢٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) بن يزيد الفرَّاء الرَّازيُّ الصَّغير قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ

يُوسُفَ) الصَّنعانيُّ: (أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ: (أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ (، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ : قَدْ تُوُفِّي اليَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنَ الحَبَشِ) بفتح الحاء المهملة والموحَّدة، قال في «القاموس»: الحَبَشُ والحَبَشَة محرَّكتين (١)، والأَحْبُش -بضمِّ الباء-: جنسٌ من السُّودان، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «من الحُبْش» بضمِّ المهملة وسكون الموحَّدة (فَهَلُمَّ) بفتح الميم، أي: تعالوا (فَصَلُّوا عَلَيْهِ، قَالَ: فَصَفَفْنَا) بفاءين (فَصَلَّى النَّبِيُّ عليه وَنَحْنُ صُفُوفٌ) كذا ثبت في رواية المُستملي: «ونحن صفوفٌ» وفي الفرع وأصله (٢) علامة السُّقوط على قوله: «عليه»، وعلى قوله: «صفوفٌ» للأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ وابن عساكر، وزاد أبو الوقت عن الكُشْمِيْهَنِيِّ (٣): «معه» بعد قوله: «ونحن»، ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «فصففنا» وقال ابن حجرٍ: إنَّ زيادة (٤) المُستملي: «ونحن صفوفٌ» تصحِّح (٥) مقصود التَّرجمة. انتهى. وحينئذٍ فعلى رواية غيره لا مطابقة، فالأحسن قول الكِرمانيِّ: «فصففنا» كما مرَّ، والواو في قوله: «ونحن صفوفٌ» للحال (قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ) بضمِّ الزَّاي وفتح الموحَّدة، محمَّد بن مسلم بن تَدْرُس -بفتح المثنَّاة الفوقيَّة وسكون الدَّال وضمِّ الرَّاء، آخره سينٌ مهملةٌ- ممَّا وصله النَّسائيُّ (عَنْ جَابِرٍ) قال: (كُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي) يوم صلَّى النَّبيُّ على النَّجاشيِّ، واستُدِلَّ به على مشروعيَّة الصَّلاة على الغائب، وبه قال الشَّافعيُّ (٦) وأحمد وجمهور السَّلف، حتَّى قال ابن حزمٍ: لم يأت عن أحدٍ (٧)

من الصَّحابة منعه، قال الشَّافعيُّ، ممَّا قرأته في «سنن البيهقيِّ»: إنَّما الصَّلاة دعاءٌ للميِّت؛ وهو إذا كان مكفَّنًا (١) ميِّتًا يُصلَّى عليه، فكيف (٢) لا ندعو له غائبًا أو في القبر بذلك الوجه الَّذي يُدعَى له به وهو ملفَّفٌ؟ (٣) وأجاب القائلون بالمنع؛ وهم الحنفيَّة والمالكيَّة عن قصَّة النَّجاشيِّ بأنَّه كان بأرضٍ لم يصلِّ عليه بها أحدٌ، فتعيَّنت عليه الصَّلاة (٤) لذلك، أو أنَّه خاص بالنَّجاشيِّ؛ لإرادة إشاعة أنَّه مات مسلمًا، أو استئلاف قلوب الملوك الَّذين أسلموا في حياته، فليس ذلك لغيره، أو أنَّه كُشِف له عنه حتَّى رآه ولم يره المأمومون، ولا خلاف في جوازها، وتعقَّبه ابن دقيق العيد بأنَّه يحتاج إلى نقلٍ، ولا يثبت بالاحتمال. انتهى. وقال ابن العربيِّ: قال المالكيَّة: ليس ذلك إلَّا لمحمَّدٍ (٥)، قلنا: وما عمل به محمَّد (٦) تعمل به أمَّته؛ يعني: لأنَّ الأصل عدم الخصوصيَّة، قالوا: طُوِيَت له الأرض، وأُحضرت الجنازة بين يديه، قلنا: إنَّ ربَّنا لقادرٌ، وإنَّ نبيَّنا لأهلٌ لذلك، ولكن لا تقولوا إلَّا ما رأيتم، ولا تخترعوا من عند أنفسكم، ولا تحدِّثوا إلَّا بالثَّابتات، ودعوا الضِّعاف؛ فإنَّها سبيل تلافٍ إلى ما ليس له تلاف.

انتهى. وفي «أسباب النزول» للواحديِّ بغير إسنادٍ عن ابن عبَّاسٍ، قال: كُشِفَ للنَّبيِّ عن سرير النَّجاشيِّ حتَّى رآه وصلَّى عليه، ولابن حِبَّان من حديث عِمران بن حُصينٍ: فقام وصفُّوا خلفه وهم لا يظنُّون إلَّا أن جنازته بين يديه، وقول المهلَّب: «إنَّه لم يثبت أنَّه صلَّى على ميِّتٍ غائبٍ غير النَّجاشيِّ» معارضٌ بقصَّة معاوية بن معاوية المزنيِّ المرويَّة -من حديث أنسٍ وأبي أمامة، ومن طريق سعيد بن المسيَّب والحسن البصريِّ- مرسلةً (١)، فأخرج الطَّبرانيُّ ومحمَّد ابن الضُّريْس في «فضائل القرآن»، وسَمُّوَيْه في «فوائده» وابن منده والبيهقيُّ في «الدَّلائل» كلُّهم من طريق محبوب بن هلالٍ، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس بن مالكٍ قال: نزل جبريل على النَّبيِّ فقال: يا محمَّد؛ مات معاوية بن معاوية المزنيُّ، أتحبُّ أن تصلِّي عليه؟ قال: «نعم»، قال (٢): فضرب بجناحيه، فلم تبق أَكَمَةٌ ولا شجرةٌ إلَّا تضعضعت، فرفع سريره حتَّى نظرَ إليه، فصلَّى عليه وخلفه صفَّان من الملائكة، كلُّ صفٍّ سبعون ألف ملك فقال: «يا جبريل بِمَ نال هذه المنزلة (٣)؟ قال: بحبِّ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] وقراءته إيَّاها جائيًا وذاهبًا وقائمًا وقاعدًا وعلى كلِّ حالٍ». ومحبوب، قال أبو حاتمٍ: ليس بالمشهور، وذكره ابن حِبَّان في الثِّقات، وأوَّل حديث ابن الضُّريْس: كان النَّبيُّ بالشَّام … ، وأخرجه ابن سنجر في «مسنده» وابن الأعرابيِّ وابن عبد البرِّ، وهو في «فوائد حاجب الطُّوسي (٤)»، كلُّهم من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا العلاء أبو محمَّدٍ الثَّقفيُّ: سمعت أنس بن مالكٍ يقول: غزونا مع رسول الله غزوة تبوك، فطلعت الشمس يومًا بنورٍ وشعاعٍ وضياءٍ لم نره قبل ذلك، فعجب النَّبيُّ من (٥) شأنها، إذ أتاه جبريل فقال: مات معاوية بن معاوية، وذكر نحوه، والعلاء أبو محمَّدٍ -هو ابن زيدٍ (٦) الثَّقفيُّ- واهٍ، وأخرج نحوَه ابنُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الكوفيُّ (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شراحيل (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مَنْ شَهِدَ النَّبِيَّ ) من الصَّحابة ممَّن لم يُسَمَّ، وجهالة الصَّحابيِّ لا تضرُّ في السَّند، وسبق في «باب وضوء الصِّبيان» من «كتاب الصَّلاة» قبل «كتاب الجمعة» بلفظ: من مرَّ مع النَّبيِّ [خ¦٨٥٧] (١)، وللتِّرمذيِّ: حدَّثنا الشَّعبيُّ قال (٢): أخبرني مَن رأى النَّبيَّ (أَتَى) ولأبي الوقت: «أنَّه أتى» (عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ) بتنوين «قبرٍ» موصوف بـ «مَنْبوذٍ» بفتح الميم وسكون النُّون وضمِّ الموحَّدة ثمَّ ذالٍ معجمةٍ، أي: منفرد عن القبور، ولأبي ذَرٍّ: «قبرِ منبوذٍ» بغير تنوينٍ: على إضافة «قبرِ» إلى (٣) «منبوذٍ» أي: به لقيطٌ منبوذٌ (فَصَفَّهُمْ) على القبر (وَكَبَّرَ أَرْبَعًا) قال الشَّيبانيُّ: (قُلْتُ) للشَّعبيِّ: (يَا أَبَا عَمْرٍو) بفتح العين (مَنْ حَدَّثَكَ؟) بهذا (قَالَ): حدَّثني (ابْنُ عَبَّاسٍ ).

ووجه مطابقته للتَّرجمة: أنَّ «صفَّهم» يدلُّ على صفوفٍ؛ لكثرة الصَّحابة الملازمين له ، فلا يكون (٤) ذلك (٥) صفًّا ولا صفَّين.

١٣٢٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) بن يزيد الفرَّاء الرَّازيُّ الصَّغير قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ

يُوسُفَ) الصَّنعانيُّ: (أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ: (أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ (، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ : قَدْ تُوُفِّي اليَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنَ الحَبَشِ) بفتح الحاء المهملة والموحَّدة، قال في «القاموس»: الحَبَشُ والحَبَشَة محرَّكتين (١)، والأَحْبُش -بضمِّ الباء-: جنسٌ من السُّودان، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «من الحُبْش» بضمِّ المهملة وسكون الموحَّدة (فَهَلُمَّ) بفتح الميم، أي: تعالوا (فَصَلُّوا عَلَيْهِ، قَالَ: فَصَفَفْنَا) بفاءين (فَصَلَّى النَّبِيُّ عليه وَنَحْنُ صُفُوفٌ) كذا ثبت في رواية المُستملي: «ونحن صفوفٌ» وفي الفرع وأصله (٢) علامة السُّقوط على قوله: «عليه»، وعلى قوله: «صفوفٌ» للأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ وابن عساكر، وزاد أبو الوقت عن الكُشْمِيْهَنِيِّ (٣): «معه» بعد قوله: «ونحن»، ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «فصففنا» وقال ابن حجرٍ: إنَّ زيادة (٤) المُستملي: «ونحن صفوفٌ» تصحِّح (٥) مقصود التَّرجمة. انتهى. وحينئذٍ فعلى رواية غيره لا مطابقة، فالأحسن قول الكِرمانيِّ: «فصففنا» كما مرَّ، والواو في قوله: «ونحن صفوفٌ» للحال (قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ) بضمِّ الزَّاي وفتح الموحَّدة، محمَّد بن مسلم بن تَدْرُس -بفتح المثنَّاة الفوقيَّة وسكون الدَّال وضمِّ الرَّاء، آخره سينٌ مهملةٌ- ممَّا وصله النَّسائيُّ (عَنْ جَابِرٍ) قال: (كُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي) يوم صلَّى النَّبيُّ على النَّجاشيِّ، واستُدِلَّ به على مشروعيَّة الصَّلاة على الغائب، وبه قال الشَّافعيُّ (٦) وأحمد وجمهور السَّلف، حتَّى قال ابن حزمٍ: لم يأت عن أحدٍ (٧)

من الصَّحابة منعه، قال الشَّافعيُّ، ممَّا قرأته في «سنن البيهقيِّ»: إنَّما الصَّلاة دعاءٌ للميِّت؛ وهو إذا كان مكفَّنًا (١) ميِّتًا يُصلَّى عليه، فكيف (٢) لا ندعو له غائبًا أو في القبر بذلك الوجه الَّذي يُدعَى له به وهو ملفَّفٌ؟ (٣) وأجاب القائلون بالمنع؛ وهم الحنفيَّة والمالكيَّة عن قصَّة النَّجاشيِّ بأنَّه كان بأرضٍ لم يصلِّ عليه بها أحدٌ، فتعيَّنت عليه الصَّلاة (٤) لذلك، أو أنَّه خاص بالنَّجاشيِّ؛ لإرادة إشاعة أنَّه مات مسلمًا، أو استئلاف قلوب الملوك الَّذين أسلموا في حياته، فليس ذلك لغيره، أو أنَّه كُشِف له عنه حتَّى رآه ولم يره المأمومون، ولا خلاف في جوازها، وتعقَّبه ابن دقيق العيد بأنَّه يحتاج إلى نقلٍ، ولا يثبت بالاحتمال. انتهى. وقال ابن العربيِّ: قال المالكيَّة: ليس ذلك إلَّا لمحمَّدٍ (٥)، قلنا: وما عمل به محمَّد (٦) تعمل به أمَّته؛ يعني: لأنَّ الأصل عدم الخصوصيَّة، قالوا: طُوِيَت له الأرض، وأُحضرت الجنازة بين يديه، قلنا: إنَّ ربَّنا لقادرٌ، وإنَّ نبيَّنا لأهلٌ لذلك، ولكن لا تقولوا إلَّا ما رأيتم، ولا تخترعوا من عند أنفسكم، ولا تحدِّثوا إلَّا بالثَّابتات، ودعوا الضِّعاف؛ فإنَّها سبيل تلافٍ إلى ما ليس له تلاف.

انتهى. وفي «أسباب النزول» للواحديِّ بغير إسنادٍ عن ابن عبَّاسٍ، قال: كُشِفَ للنَّبيِّ عن سرير النَّجاشيِّ حتَّى رآه وصلَّى عليه، ولابن حِبَّان من حديث عِمران بن حُصينٍ: فقام وصفُّوا خلفه وهم لا يظنُّون إلَّا أن جنازته بين يديه، وقول المهلَّب: «إنَّه لم يثبت أنَّه صلَّى على ميِّتٍ غائبٍ غير النَّجاشيِّ» معارضٌ بقصَّة معاوية بن معاوية المزنيِّ المرويَّة -من حديث أنسٍ وأبي أمامة، ومن طريق سعيد بن المسيَّب والحسن البصريِّ- مرسلةً (١)، فأخرج الطَّبرانيُّ ومحمَّد ابن الضُّريْس في «فضائل القرآن»، وسَمُّوَيْه في «فوائده» وابن منده والبيهقيُّ في «الدَّلائل» كلُّهم من طريق محبوب بن هلالٍ، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس بن مالكٍ قال: نزل جبريل على النَّبيِّ فقال: يا محمَّد؛ مات معاوية بن معاوية المزنيُّ، أتحبُّ أن تصلِّي عليه؟ قال: «نعم»، قال (٢): فضرب بجناحيه، فلم تبق أَكَمَةٌ ولا شجرةٌ إلَّا تضعضعت، فرفع سريره حتَّى نظرَ إليه، فصلَّى عليه وخلفه صفَّان من الملائكة، كلُّ صفٍّ سبعون ألف ملك فقال: «يا جبريل بِمَ نال هذه المنزلة (٣)؟ قال: بحبِّ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] وقراءته إيَّاها جائيًا وذاهبًا وقائمًا وقاعدًا وعلى كلِّ حالٍ». ومحبوب، قال أبو حاتمٍ: ليس بالمشهور، وذكره ابن حِبَّان في الثِّقات، وأوَّل حديث ابن الضُّريْس: كان النَّبيُّ بالشَّام … ، وأخرجه ابن سنجر في «مسنده» وابن الأعرابيِّ وابن عبد البرِّ، وهو في «فوائد حاجب الطُّوسي (٤)»، كلُّهم من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا العلاء أبو محمَّدٍ الثَّقفيُّ: سمعت أنس بن مالكٍ يقول: غزونا مع رسول الله غزوة تبوك، فطلعت الشمس يومًا بنورٍ وشعاعٍ وضياءٍ لم نره قبل ذلك، فعجب النَّبيُّ من (٥) شأنها، إذ أتاه جبريل فقال: مات معاوية بن معاوية، وذكر نحوه، والعلاء أبو محمَّدٍ -هو ابن زيدٍ (٦) الثَّقفيُّ- واهٍ، وأخرج نحوَه ابنُ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله