«أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْرًا فَقَالُوا: هَذَا دُفِنَ، أَوْ دُفِنَتِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٣٢٦

الحديث رقم ١٣٢٦ من كتاب «كتاب الجنائز» في صحيح البخاري، تحت باب: باب صلاة الصبيان مع الناس على الجنائز.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٣٢٦ في صحيح البخاري

«أَتَى رَسُولُ اللهِ قَبْرًا فَقَالُوا: هَذَا دُفِنَ، أَوْ دُفِنَتِ الْبَارِحَةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَصَفَّنَا خَلْفَهُ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا.»

بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ بِالْمُصَلَّى وَالْمَسْجِدِ

إسناد حديث رقم ١٣٢٦ من صحيح البخاري

١٣٢٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٣٢٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مَعْمَرٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ: حَتَّى يُفْرَغَ مِنْهَا. وَفِي الْأُخْرَى: حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ. وَكَذَا عِنْدَهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَازِمٍ بِلَفْظِ: حَتَّى تُوضَعَ فِي الْقَبْرِ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ سِيرِينَ، وَالشَّعْبِيِّ: حَتَّى يُفْرَغَ مِنْهَا. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مُزَاحِمٍ عِنْدَ أَحْمَدَ: حَتَّى يُقْضَى قَضَاؤُهَا. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ: حَتَّى يُقْضَى دَفْنُهَا. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عِيَاضٍ (١)، عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ: حَتَّى يُسَوَّى عَلَيْهَا؛ أَيِ التُّرَابُ. وَهِيَ أَصْرَحُ الرِّوَايَاتِ فِي ذَلِكَ. وَيَحْتَمِلُ حُصُولُ الْقِيرَاطِ بِكُلٍّ مِنْ ذَلِكَ، لَكِنْ يَتَفَاوَتُ الْقِيرَاطُ كَمَا تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ: (قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ) لَمْ يُعَيِّنْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْقَائِلَ وَلَا الْمَقُولَ لَهُ، وَقَدْ بَيَّنَ الثَّانِي مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ هَذِهِ، فَقَالَ: قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ وَعِنْدَهُ فِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ عَنِ الْقِيرَاطِ. وَبَيَّنَ الْقَائِلُ أَبُو عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُزَاحِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَفْظُهُ: قُلْتُ: وَمَا الْقِيرَاطُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟. وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّ أَبَا حَازِمٍ أَيْضًا سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ) سَبَقَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ ابْنِ سِيرِينَ وَغَيْرِهِ: مِثْلُ أُحُدٍ. وَفِي رِوَايَةِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ: الْقِيرَاطُ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ. وَكَذَا فِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَالْبَرَاءِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَأَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ أَحْمَدَ. وَوَقَعَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ: فَلَهُ قِيرَاطَانِ مِنَ الْأَجْرِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ. . وَتَقَدَّمَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ: أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ. وَفِي رِوَايَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ: الْقِيرَاطُ أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ هَذَا. كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى الْجَبَلِ عِنْدَ ذِكْرِ الْحَدِيثِ. وَفِي حَدِيثِ وَاثِلَةَ عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ: كُتِبَ لَهُ قِيرَاطَانِ مِنْ أَجْرٍ، أَخَفُّهُمَا فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَثْقَلُ مِنْ جَبَلِ أُحُدٍ. فَأَفَادَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ بَيَانَ وَجْهِ التَّمْثِيلِ بِجَبَلِ أُحُدٍ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ زِنَةُ الثَّوَابِ الْمُرَتَّبِ عَلَى ذَلِكَ الْعَمَلِ.

وَفِي حَدِيثِ الْبَابِ مِنَ الْفَوَائِدِ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ: التَّرْغِيبُ فِي شُهُودِ الْمَيِّتِ، وَالْقِيَامِ بِأَمْرِهِ، وَالْحَضُّ عَلَى الِاجْتِمَاعِ لَهُ، وَالتَّنْبِيهُ عَلَى عَظِيمِ فَضْلِ اللَّهِ وَتَكْرِيمِهِ لِلْمُسْلِمِ فِي تَكْثِيرِ الثَّوَابِ لِمَنْ يَتَوَلَّى أَمْرَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَفِيهِ تَقْدِيرُ الْأَعْمَالِ بِنِسْبَةِ الْأَوْزَانِ، إِمَّا تَقْرِيبًا لِلْأَفْهَامِ، وَإِمَّا عَلَى حَقِيقَتِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٥٩ - بَاب صَلَاةِ الصِّبْيَانِ مَعَ النَّاسِ عَلَى الْجَنَائِزِ

١٣٢٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ قَبْرًا، فَقَالُوا: هَذَا دُفِنَ - أَوْ دُفِنَتْ - الْبَارِحَةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَصَفَّنَا خَلْفَهُ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ صَلَاةِ الصِّبْيَانِ مَعَ النَّاسِ عَلَى الْجَنَائِزِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي صَلَاتِهِ مَعَ النَّبِيِّ عَلَى الْقَبْرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ، قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: أَفَادَ بِالتَّرْجَمَةِ الْأُولَى بَيَانَ كَيْفِيَّةِ وُقُوفِ الصِّبْيَانِ مَعَ الرِّجَالِ، وَأَنَّهُمْ يُصَفُّونَ مَعَهُمْ لَا يَتَأَخَّرُونَ عَنْهُمْ، لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي سَاقَهُ فِيهَا: وَأَنَا فِيهِمْ. وَأَفَادَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ مَشْرُوعِيَّةَ صَلَاةِ الصِّبْيَانِ عَلَى الْجَنَائِزِ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ دَلَّ عَلَيْهِ ضِمْنًا، لَكِنْ أَرَادَ التَّنْصِيصَ عَلَيْهِ، وَأَخَّرَ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ عَنْ فَضْلِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ لِيُبَيِّنَ أَنَّ الصِّبْيَانَ دَاخِلُونَ فِي قَوْلِهِ: مَنْ تَبِعَ جِنَازَةً. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٦٠ - بَاب الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ بِالْمُصَلَّى وَالْمَسْجِدِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٣٢٦ - وبالسَّند (١) قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الدورقيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ) بضمِّ الموحَّدة وفتح الكاف، العبديُّ الكوفيُّ قاضي كرمان قال: (حَدَّثَنَا زَائِدَةُ) بن قدامة قال: (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) سليمان (الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَامِرٍ) الشَّعبيِّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللهِ قَبْرًا، فَقَالُوا: هَذَا دُفِنَ -أَوْ دُفِنَتِ- البَارِحَةَ) شكَّ ابن عبَّاسٍ (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَصَفَّنَا) بفاءٍ مشدَّدةٍ، ولأبي ذَرٍّ: «فصففنا» بفاءين (خَلْفَهُ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا).

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «فصففنا (٢) خلفه» وأفاد مشروعيَّة صلاة الصِّبيان على الجنائز، وأنَّ حديثه السَّابق قبل ثلاثة أبوابٍ [خ¦١٣٢١] دلَّ عليه ضمنًا، لكنَّه أراد التَّنصيص عليه.

(٦٠) (باب الصَّلَاةِ عَلَى الجَنَائِزِ بِالمُصَلَّى) المتَّخذ للصَّلاة عليها فيه (وَالمَسْجِدِ).

١٣٢٧ - ١٣٢٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضمِّ الموحَّدة وفتح الكاف مصغَّرًا، المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين وفتح القاف، ابن خالدٍ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ) بفتح اللَّام (٣): (أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

قَالَ: نَعَى لَنَا) ولأبي الوقت: «نعانا» (رَسُولُ اللهِ النَّجَاشِيَّ) نصبٌ مفعول «نعى» (صَاحِبَ الحَبَشَةِ) أي: مَلِكُها، وهو منصوبٌ صفةٌ لسابقه (يَوْمَ الَّذِي) بالنَّصب على الظَّرفيَّة، و «يومَ» نكرةٌ، ولأبي ذَرٍّ: «اليوم الَّذي (١)» (مَاتَ فِيهِ فَقَالَ: اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ) في الإسلام أصحمة النَّجاشيِّ. (وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ بالسَّند السَّابق (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (سَعِيدُ ابْنُ المُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ، صَفَّ بِهِمْ (٢) بِالمُصَلَّى، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ (٣)) أي: على النَّجاشيِّ (أَرْبَعًا) لا دلالة فيه على منع الصَّلاة على الميِّت في المسجد، وهو قول الحنفيَّة والمالكيَّة؛ لأنَّه ليس فيه صيغة نهيٍ، ولأنَّ (٤) الممتنع عند الحنفيَّة إدخال الميِّت المسجد، لا مجرَّد الصَّلاة عليه حتَّى لو كان الميت خارج المسجد جازت الصَّلاة عليه، ويحتمل أنَّه إنَّما خرج بالمسلمين إلى المصلَّى؛ لقصد تكثير الجمع الَّذين يصلِّون عليه، ولإشاعة كونه مات مسلمًا، وقد ثبت في «صحيح مسلمٍ»: أنَّه صلَّى على سُهَيل ابن بيضاء في المسجد، فكيف يُتْرك هذا الصَّريح لأمرٍ محتملٍ؟ وحينئذٍ فلا كراهة في الصَّلاة عليه فيه، بل هي فيه (٥) أفضل منها في غيره؛ لهذا الحديث، ولأنَّ المسجد أشرف من غيره، وأجاب المانعون عن حديث سُهيلٍ باحتمال أن يكون سُهيلٌ كان خارج المسجد، والمصلُّون داخله (٦)، وذلك جائزٌ اتِّفاقًا، وأُجِيبَ بأنَّ عائشة استدلَّت بذلك لمَّا أنكروا عليها أمرها بالمرور بجنازة

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مَعْمَرٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ: حَتَّى يُفْرَغَ مِنْهَا. وَفِي الْأُخْرَى: حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ. وَكَذَا عِنْدَهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَازِمٍ بِلَفْظِ: حَتَّى تُوضَعَ فِي الْقَبْرِ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ سِيرِينَ، وَالشَّعْبِيِّ: حَتَّى يُفْرَغَ مِنْهَا. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مُزَاحِمٍ عِنْدَ أَحْمَدَ: حَتَّى يُقْضَى قَضَاؤُهَا. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ: حَتَّى يُقْضَى دَفْنُهَا. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عِيَاضٍ (١)، عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ: حَتَّى يُسَوَّى عَلَيْهَا؛ أَيِ التُّرَابُ. وَهِيَ أَصْرَحُ الرِّوَايَاتِ فِي ذَلِكَ. وَيَحْتَمِلُ حُصُولُ الْقِيرَاطِ بِكُلٍّ مِنْ ذَلِكَ، لَكِنْ يَتَفَاوَتُ الْقِيرَاطُ كَمَا تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ: (قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ) لَمْ يُعَيِّنْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْقَائِلَ وَلَا الْمَقُولَ لَهُ، وَقَدْ بَيَّنَ الثَّانِي مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ هَذِهِ، فَقَالَ: قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ وَعِنْدَهُ فِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ عَنِ الْقِيرَاطِ. وَبَيَّنَ الْقَائِلُ أَبُو عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُزَاحِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَفْظُهُ: قُلْتُ: وَمَا الْقِيرَاطُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟. وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّ أَبَا حَازِمٍ أَيْضًا سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ) سَبَقَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ ابْنِ سِيرِينَ وَغَيْرِهِ: مِثْلُ أُحُدٍ. وَفِي رِوَايَةِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ: الْقِيرَاطُ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ. وَكَذَا فِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَالْبَرَاءِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَأَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ أَحْمَدَ. وَوَقَعَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ: فَلَهُ قِيرَاطَانِ مِنَ الْأَجْرِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ. . وَتَقَدَّمَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ: أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ. وَفِي رِوَايَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ: الْقِيرَاطُ أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ هَذَا. كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى الْجَبَلِ عِنْدَ ذِكْرِ الْحَدِيثِ. وَفِي حَدِيثِ وَاثِلَةَ عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ: كُتِبَ لَهُ قِيرَاطَانِ مِنْ أَجْرٍ، أَخَفُّهُمَا فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَثْقَلُ مِنْ جَبَلِ أُحُدٍ. فَأَفَادَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ بَيَانَ وَجْهِ التَّمْثِيلِ بِجَبَلِ أُحُدٍ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ زِنَةُ الثَّوَابِ الْمُرَتَّبِ عَلَى ذَلِكَ الْعَمَلِ.

وَفِي حَدِيثِ الْبَابِ مِنَ الْفَوَائِدِ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ: التَّرْغِيبُ فِي شُهُودِ الْمَيِّتِ، وَالْقِيَامِ بِأَمْرِهِ، وَالْحَضُّ عَلَى الِاجْتِمَاعِ لَهُ، وَالتَّنْبِيهُ عَلَى عَظِيمِ فَضْلِ اللَّهِ وَتَكْرِيمِهِ لِلْمُسْلِمِ فِي تَكْثِيرِ الثَّوَابِ لِمَنْ يَتَوَلَّى أَمْرَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَفِيهِ تَقْدِيرُ الْأَعْمَالِ بِنِسْبَةِ الْأَوْزَانِ، إِمَّا تَقْرِيبًا لِلْأَفْهَامِ، وَإِمَّا عَلَى حَقِيقَتِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٥٩ - بَاب صَلَاةِ الصِّبْيَانِ مَعَ النَّاسِ عَلَى الْجَنَائِزِ

١٣٢٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ قَبْرًا، فَقَالُوا: هَذَا دُفِنَ - أَوْ دُفِنَتْ - الْبَارِحَةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَصَفَّنَا خَلْفَهُ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ صَلَاةِ الصِّبْيَانِ مَعَ النَّاسِ عَلَى الْجَنَائِزِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي صَلَاتِهِ مَعَ النَّبِيِّ عَلَى الْقَبْرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ، قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: أَفَادَ بِالتَّرْجَمَةِ الْأُولَى بَيَانَ كَيْفِيَّةِ وُقُوفِ الصِّبْيَانِ مَعَ الرِّجَالِ، وَأَنَّهُمْ يُصَفُّونَ مَعَهُمْ لَا يَتَأَخَّرُونَ عَنْهُمْ، لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي سَاقَهُ فِيهَا: وَأَنَا فِيهِمْ. وَأَفَادَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ مَشْرُوعِيَّةَ صَلَاةِ الصِّبْيَانِ عَلَى الْجَنَائِزِ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ دَلَّ عَلَيْهِ ضِمْنًا، لَكِنْ أَرَادَ التَّنْصِيصَ عَلَيْهِ، وَأَخَّرَ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ عَنْ فَضْلِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ لِيُبَيِّنَ أَنَّ الصِّبْيَانَ دَاخِلُونَ فِي قَوْلِهِ: مَنْ تَبِعَ جِنَازَةً. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٦٠ - بَاب الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ بِالْمُصَلَّى وَالْمَسْجِدِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٣٢٦ - وبالسَّند (١) قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الدورقيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ) بضمِّ الموحَّدة وفتح الكاف، العبديُّ الكوفيُّ قاضي كرمان قال: (حَدَّثَنَا زَائِدَةُ) بن قدامة قال: (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) سليمان (الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَامِرٍ) الشَّعبيِّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللهِ قَبْرًا، فَقَالُوا: هَذَا دُفِنَ -أَوْ دُفِنَتِ- البَارِحَةَ) شكَّ ابن عبَّاسٍ (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَصَفَّنَا) بفاءٍ مشدَّدةٍ، ولأبي ذَرٍّ: «فصففنا» بفاءين (خَلْفَهُ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا).

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «فصففنا (٢) خلفه» وأفاد مشروعيَّة صلاة الصِّبيان على الجنائز، وأنَّ حديثه السَّابق قبل ثلاثة أبوابٍ [خ¦١٣٢١] دلَّ عليه ضمنًا، لكنَّه أراد التَّنصيص عليه.

(٦٠) (باب الصَّلَاةِ عَلَى الجَنَائِزِ بِالمُصَلَّى) المتَّخذ للصَّلاة عليها فيه (وَالمَسْجِدِ).

١٣٢٧ - ١٣٢٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضمِّ الموحَّدة وفتح الكاف مصغَّرًا، المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين وفتح القاف، ابن خالدٍ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ) بفتح اللَّام (٣): (أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

قَالَ: نَعَى لَنَا) ولأبي الوقت: «نعانا» (رَسُولُ اللهِ النَّجَاشِيَّ) نصبٌ مفعول «نعى» (صَاحِبَ الحَبَشَةِ) أي: مَلِكُها، وهو منصوبٌ صفةٌ لسابقه (يَوْمَ الَّذِي) بالنَّصب على الظَّرفيَّة، و «يومَ» نكرةٌ، ولأبي ذَرٍّ: «اليوم الَّذي (١)» (مَاتَ فِيهِ فَقَالَ: اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ) في الإسلام أصحمة النَّجاشيِّ. (وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ بالسَّند السَّابق (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (سَعِيدُ ابْنُ المُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ، صَفَّ بِهِمْ (٢) بِالمُصَلَّى، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ (٣)) أي: على النَّجاشيِّ (أَرْبَعًا) لا دلالة فيه على منع الصَّلاة على الميِّت في المسجد، وهو قول الحنفيَّة والمالكيَّة؛ لأنَّه ليس فيه صيغة نهيٍ، ولأنَّ (٤) الممتنع عند الحنفيَّة إدخال الميِّت المسجد، لا مجرَّد الصَّلاة عليه حتَّى لو كان الميت خارج المسجد جازت الصَّلاة عليه، ويحتمل أنَّه إنَّما خرج بالمسلمين إلى المصلَّى؛ لقصد تكثير الجمع الَّذين يصلِّون عليه، ولإشاعة كونه مات مسلمًا، وقد ثبت في «صحيح مسلمٍ»: أنَّه صلَّى على سُهَيل ابن بيضاء في المسجد، فكيف يُتْرك هذا الصَّريح لأمرٍ محتملٍ؟ وحينئذٍ فلا كراهة في الصَّلاة عليه فيه، بل هي فيه (٥) أفضل منها في غيره؛ لهذا الحديث، ولأنَّ المسجد أشرف من غيره، وأجاب المانعون عن حديث سُهيلٍ باحتمال أن يكون سُهيلٌ كان خارج المسجد، والمصلُّون داخله (٦)، وذلك جائزٌ اتِّفاقًا، وأُجِيبَ بأنَّ عائشة استدلَّت بذلك لمَّا أنكروا عليها أمرها بالمرور بجنازة

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله