«أَنَّ الْيَهُودَ جَاؤُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٣٢٩

الحديث رقم ١٣٢٩ من كتاب «كتاب الجنائز» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن اليهود جاؤوا إلى النبي ﷺ برجل منهم…

«أَنَّ الْيَهُودَ جَاؤُوا إِلَى النَّبِيِّ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا، فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا، قَرِيبًا مِنْ مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ عِنْدَ الْمَسْجِدِ.»

سند حديث: ١٣٢٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ…

١٣٢٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ :

رواة الحديث

شرح حديث: «أن اليهود جاؤوا إلى النبي ﷺ برجل منهم…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

سعدٍ على حجرتها لتصلِّي عليه، وسلَّم لها الصَّحابة، فدلَّ على أنَّها حفظت ما نسوه (١)، وقد روى ابن أبي شيبة وغيره: أنَّ عمر صلَّى على أبي بكرٍ في المسجد، وأنَّ صهيبًا صلَّى على عمر في المسجد، زاد في روايةٍ: «ووضعت الجنازة في المسجد تجاه المنبر»، قال في «الفتح»: وهذا يقتضي الإجماع على جواز ذلك. انتهى. وأمَّا حديث: «مَن صلَّى على جنازةٍ في المسجد؛ فلا شيء له»؛ فضعيفٌ، والَّذي في الأصول المعتمدة: «فلا شيء عليه» وإن صحَّ؛ وجب حمله على هذا جمعًا بين الرِّوايات، وقد جاء مثله في القرآن؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧] أو على نقصان الأجر؛ لأنَّ المصلِّي عليها في المسجد ينصرف عنها غالبًا، ومن يصلِّي (٢) عليها في الصَّحراء يحضر دفنها غالبًا، فيكون التَّقدير: فلا أجر له كاملٌ، كقوله : «لا صلاة بحضرة طعامٍ»، ووجه المطابقة بين الحديث والتَّرجمة كونه ألحق حكم المصلِّي بالمسجد بدليل ما سبق في «العيدين» [خ¦٩٧٤] وفي «الحيض» [خ¦٣٢٤] من حديث أمِّ عطيَّة: «ويعتزل الحُيَّض المصلَّى»، فدلَّ على أنَّ للمصلَّى حكم المسجد فيما ينبغي أن يُجتَنب فيه.

١٣٢٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) بن عبد الله الحزاميُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ) بفتح الضَّاد المعجمة وسكون الميم وبالرَّاء، أنس بن عياضٍ قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) بضمِّ العين وسكون القاف (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر بن الخطَّاب (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ اليَهُودَ) من أهل خيبر (جَاؤوا) في السَّنة الرَّابعة (إِلَى النَّبِيِّ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا) قال ابن العربيِّ في «أحكام القرآن»: اسم المرأة بسرة، كذا (٣) حكاه السُّهيليُّ، والرَّجل لم يُسَمَّ (فَأَمَرَ بِهِمَا) النَّبيُّ (فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ مَوْضِعِ الجَنَائِزِ عَُِنْدَ المَسْجِدِ) بتثليث عين «عند»

وهي ظرفٌ في المكان والزَّمان غير متمكِّنٍ، والمعنى هنا: في المسجد.

ورواة هذا الحديث كلُّهم مدنيُّون، وفيه التَّحديث، والعنعنة، والقول، وأخرجه المؤلِّف في «التَّفسير» [خ¦٤٥٥٦] و «الاعتصام» [خ¦٧٣٣٢] و «الحدود» [خ¦٦٨١٩]، ومسلمٌ في «الحدود» والنَّسائيُّ في «الرَّجم».

(٦١) (باب مَا يُكْرَهُ مِنِ اتِّخَاذِ المَسَاجِدِ عَلَى القُبُورِ).

(وَلَمَّا مَاتَ الحَسَنُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ) بن أبي طالبٍ -بفتح الحاء والسِّين في الاسمين- وهو ممَّن وافق اسمه اسم أبيه، وكانت وفاته سنة سبعٍ وتسعين، وكان من ثقات التَّابعين، وله ولدٌ يُسمَّى (١): الحسنَ أيضًا، فهم ثلاثةٌ في نسقٍ واحد ( (٢) ضَرَبَتِ امْرَأَتُهُ) فاطمة بنت الحسين بن عليٍّ، وهي ابنة عمِّه (القُبَّةَ) أي: الخيمة؛ كما دلَّ عليه مجيئه في حديثٍ آخر بلفظ: الفسطاط (عَلَى قَبْرِهِ سَنَةً، ثُمَّ رُفِعَتْ) قال ابن المُنيِّر: إنَّما ضُرِبَت (٣) الخيمة هناك (٤)؛ للاستمتاع بقربه، وتعليلًا للنَّفس، وتخييلًا باستصحاب المألوف من الأنس،

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

ثمَّ إعلم أَن الْعلمَاء أَجمعُوا على وجوب حد جلد الزَّانِي الْبكر مائَة، ورجم الْمُحصن وَهُوَ الثّيّب، وَلم يُخَالف فِي هَذَا أحد من أهل الْقبْلَة إلَاّ مَا حكى القَاضِي وَغَيره عَن الْخَوَارِج وَبَعض الْمُعْتَزلَة: كالنظام وَأَصْحَابه، فَإِنَّهُم لم يَقُولُوا بِالرَّجمِ، وَاخْتلفُوا فِي جلد الثّيّب مَعَ الرَّجْم، فَقَالَت طَائِفَة: يجب الْجمع بَينهمَا فيجلد ثمَّ يرْجم، وَبِه قَالَ عَليّ بن أبي طَالب وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَإِسْحَاق ابْن رَاهَوَيْه وَدَاوُد وَأهل الظَّاهِر وَبَعض أَصْحَاب الشَّافِعِي. وَقَالَ جَمَاهِير الْعلمَاء: الْوَاجِب الرَّجْم وَحده، وَحكى القَاضِي عِيَاض عَن طَائِفَة من أهل الحَدِيث أَنه يجب الْجمع بَينهمَا إِذا كَانَ الزَّانِي شَيخا ثَيِّبًا وَإِن كَانَ شَابًّا ثَيِّبًا اقْتصر على الرَّجْم وَهَذَا مَذْهَب بَاطِل لَا أصل لَهُ، وَالْمرَاد من الْبكر من الرِّجَال من لم يُجَامع فِي نِكَاح صَحِيح، وَهُوَ حر عَاقل بَالغ، وَالْمرَاد من الثّيّب من جَامع فِي دهره مرّة بِنِكَاح صَحِيح وَهُوَ حر عَاقل بَالغ، وَالرجل وَالْمَرْأَة فِي هَذَا سَوَاء. قَالَ النَّوَوِيّ: وَسَوَاء فِي كل هَذَا الْمُسلم وَالْكَافِر والرشيد والمحجور عَلَيْهِ بِسَفَه، وَقَالَ أَيْضا: وَأما قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْبكر: (وَنفي سنة) ، فَفِيهِ حجَّة للشَّافِعِيّ، والجماهير أَنه يجب نَفْيه سنة رجلا كَانَ أَو امْرَأَة. وَقَالَ الْحسن: لَا يجب النَّفْي. وَقَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ: لَا نفي على النِّسَاء، وروى مثله عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالُوا: لِأَنَّهَا عَورَة وَفِي نَفيهَا تَضْييع لَهَا وتعريض للفتنة، وَلِهَذَا نهيت عَن المسافرة إلَاّ مَعَ محرم.

وَأما العَبْد وَالْأمة ففيهما ثَلَاثَة أَقْوَال للشَّافِعِيّ: أَحدهمَا: يغرب كل وَاحِد مِنْهُمَا سنة لظَاهِر الحَدِيث، وَبِه قَالَ الثَّوْريّ وَأَبُو ثَوْر وَدَاوُد وَابْن جرير. وَالثَّانِي: يغرب نصف سنة، وَهَذَا أصح الْأَقْوَال. وَالثَّالِث: لَا يغرب الْمَمْلُوك أصلا، وَبِه قَالَ الْحسن وَحَمَّاد وَمَالك وَأحمد وَإِسْحَاق.

وَفِيه: أَن الْكفَّار مخاطبون بِفُرُوع الشَّرْع، قَالَه النَّوَوِيّ. قلت: فِيهِ: اخْتِلَاف بَين الْعلمَاء على مَا عرف فِي مَوْضِعه. وَفِيه: أَن الْكفَّار إِذا تحاكموا إِلَيْنَا حكم القَاضِي بَينهم بِحكم شرعنا. فَإِن قلت: كَيفَ رجم اليهوديان أبِالْبَيِّنة أم بِالْإِقْرَارِ؟ قلت: الظَّاهِر أَنه بِالْإِقْرَارِ، وَقد جَاءَ فِي (سنَن أبي دَاوُد) وَغَيره أَنه شهد عَلَيْهِمَا أَرْبَعَة أَنهم رَأَوْا ذكره فِي فرجهَا، فَإِن كَانَ الشُّهُود مُسلمين فَظَاهر، وَإِن كَانُوا كفَّارًا فَلَا اعْتِبَار بِشَهَادَتِهِم، وَيتَعَيَّن أَنَّهُمَا أقرا بِالزِّنَا.

١٦ - (بابُ مَا يُكْرَهُ مِنِ اتِّخَاذِ المَسَاجِدِ عَلَى القُبُورِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كَرَاهِيَة اتِّخَاذ الْمَسَاجِد على الْقُبُور. فَإِن قلت: يَأْتِي بعد ثَمَانِيَة أَبْوَاب: بَاب بِنَاء الْمَسْجِد على الْقَبْر، فَمَا وَجه هذَيْن الْبَابَيْنِ؟ قلت: وَجه ذَلِك أَنَّهُمَا فِي الحكم سَوَاء، غير أَنه صرح بِالْكَرَاهَةِ فِي تَرْجَمَة هَذَا الْبَاب، وَاكْتفى هُنَاكَ بِدلَالَة حَدِيث الْبَاب على الْكَرَاهَة، وَقيل: الاتخاذ أَعم من الْبناء، فَلذَلِك أفرده بالترجمة، ولفظها يَقْتَضِي أَن بعض الاتخاذ لَا يكره، فَكَأَنَّهُ يفصل بَين مَا إِذا ترَتّب على الاتخاذ مفْسدَة أم لَا. قلت: لَا نسلم أَن لَفظهَا يَقْتَضِي أَن بعض الاتخاذ لَا يكره، وَدَعوى الْعُمُوم بَين الاتخاذ وَالْبناء غير صَحِيحَة.

وَلَمَّا ماتَ الحَسَنُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم ضَرَبَتِ امْرَأتُهُ القُبَّةَ عَلَى قَبْرِهِ سَنَةً ثُمَّ رُفِعَتْ فَسَمِعُوا صائِحا يَقُولُ ألَا هَلْ وَجَدُوا مَا فَقَدُوا فأجابَهُ الآخَرُ بَلْ يَئِسُوا فانْقَلَبُوا

مُطَابقَة هَذَا للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن هَذِه الْقبَّة المضروبة لم تخل عَن الصَّلَاة فِيهَا، واستلزم ذَلِك اتِّخَاذ الْمَسْجِد عِنْد الْقَبْر، وَقد يكون الْقَبْر فِي جِهَة الْقبْلَة فتزداد الْكَرَاهَة. وَقَالَ ابْن بطال: ضربت الْقبَّة على الْحسن وسكنت فِيهَا وَصليت فِيهَا فَصَارَت كالمسجد، وَأورد البُخَارِيّ ذَلِك دَلِيلا على الْكَرَاهَة، وَكره أَحْمد أَن يضْرب على الْقَبْر فسطاطا. وَأوصى إِبْرَاهِيم مرّة أَن لَا تضربوا عَليّ فسطاطا. وَقَالَ ابْن حبيب: ضربه على قبر الْمَرْأَة أفضل من ضربه على قبر الرجل، وَضرب عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، على قبر زَيْنَب بنت جحش، وَقَالَ ابْن التِّين: وَمِمَّنْ كره ضربه على قبر الرجل ابْن عمر وَأَبُو سعيد وَابْن الْمسيب، وَضربت عَائِشَة على قبر أَخِيهَا فَنَزَعَهُ ابْن عمر، وضربه مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة على قبر ابْن عَبَّاس، وَقَالَ ابْن حبيب: أرَاهُ فِي الْيَوْم واليومين وَالثَّلَاثَة وَاسِعًا إِذا خيف من نبش أَو غَيره، وَالْحسن بن الْحسن بِلَفْظ التَّكْبِير فيهمَا ابْن عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، أحد أَعْيَان بني هَاشم فضلا وخبرا. مَاتَ سنة سبع وَتِسْعين، وَامْرَأَته فَاطِمَة بنت حُسَيْن بن عَليّ، وَهِي الَّتِي حَلَفت لَهُ

بِجَمِيعِ مَا تملكه أَنَّهَا لَا تزوج عبد الله بن عَمْرو بن عُثْمَان بن عَفَّان، ثمَّ تزوجته، فأولدها مُحَمَّد الديباج. قَوْله: (قبَّة) ، بِضَم الْقَاف وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة، قَالَ الْجَوْهَرِي: الْقبَّة، بِالضَّمِّ من الْبناء وَالْجمع: قبب وقباب. وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الْقبَّة من الْخيام: بَيت صَغِير مستدير، وَهُوَ من بيُوت الْعَرَب، وَضرب الْقبَّة: نصبها وإقامتها على أوتاد مَضْرُوبَة فِي الأَرْض، وَجَاء فِي رِوَايَة الْمُغيرَة ابْن مقسم: لما مَاتَ الْحسن بن الْحسن ضربت امْرَأَته على قَبره فسطاطا وأقامت عَلَيْهِ سنة، قَالَ الْجَوْهَرِي: الْفسْطَاط بَيت من شعر، وَفِي (الْمغرب) : هُوَ خيمة عَظِيمَة، وَفِي (الباهر) : هُوَ مضرب السُّلْطَان الْكَبِير وَهُوَ السرادق أَيْضا. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: هُوَ ضرب من الْأَبْنِيَة فِي السّفر دون السرادق، وَقَالَ ابْن قرقول: هُوَ الخباء وَنَحْوه، وَقَالَ ابْن السّكيت: فسطاط، بِضَم الْفَاء، وفسطاط بِكَسْرِهَا، وفستاط وفستاط وفساط وفساط، وَالْجمع: فساطيط وفساسيط. وَفِي (الباهر) : وفساتيط. قَوْله: (ثمَّ رفعت) على بِنَاء الْفَاعِل بِفَتْح الرَّاء وَبِضَمِّهَا أَيْضا على بِنَاء الْمَفْعُول. قَوْله: (فَسمِعت) ويروى: (فَسَمِعُوا) ، قَوْله: (مَا فقدوا) ويروى (مَا طلبُوا) قَوْله: (فَأَجَابَهُ آخر) أَي: صائح آخر، وَقَالَ ابْن التِّين: يحْتَمل أَن يكون هَذَانِ الصائحان من مؤمني الْجِنّ أَو من الْمَلَائِكَة.

٠٣٣١ - حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسى اعنْ شيْبَانَ عنْ هِلَالٍ هُوَ الوَزَّانُ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا عنِ النَّبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ فِي مرَضِهِ الَّذِي ماتَ فِيهِ لَعَنَ الله اليَهُودَ والنَّصَارى اتَّخَذُوا قُبُورَ أنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدا قالَتْ ولَوْلَا ذالِكَ لأَبْرَزُوا قَبْرَهُ غَيْرَ أنِّي أخْشَى أنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدا..

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ التلازم، وَذَلِكَ أَن التَّرْجَمَة اتِّخَاذ الْمَسْجِد على الْقَبْر، ومدلول الحَدِيث اتِّخَاذ الْقَبْر مسجداولكنهما متلازمان، وَإِن كَانَ مفهوماهما متغايران.

ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: الأول: عبيد الله بن مُوسَى أَبُو مُحَمَّد الْعَبْسِي، وَقد مر غير مرّة. الثَّانِي: شَيبَان، بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف بعْدهَا الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن عبد الرَّحْمَن التَّمِيمِي النَّحْوِيّ. الثَّالِث: هِلَال بن حميد، وَيُقَال ابْن عبد الله الْوزان. الرَّابِع: عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام. الْخَامِس: عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَفِي العنعنة فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع أَن شَيْخه بَصرِي سكن الْكُوفَة، وشيبان وهلال كوفيان وَعُرْوَة مدنِي. وَفِيه: أَن هلالاً مَذْكُور بصنعته الْمَشْهُور أَنه ابْن أبي حمد، وَكَذَا وَقع مَنْسُوبا عِنْد ابْن أبي شيبَة والإسماعيلي وَغَيرهمَا. وَقيل: قَالَ البُخَارِيّ فِي (تَارِيخه) : قَالَ وَكِيع: هِلَال بن حميد، وَقَالَ مرّة: هِلَال بن عبد الله، وَلَا يَصح قلت: وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم: هِلَال بن مِقْلَاص.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: أخرجه البُخَارِيّ فِي الْجَنَائِز أَيْضا عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، وَأخرجه فِي الْمَغَازِي عَن الصَّلْت بن مُحَمَّد. وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَعَمْرو النَّاقِد، كِلَاهُمَا عَن هَاشم ابْن الْقَاسِم عَن شَيبَان بِهِ.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (فِي مَرضه) ، إِنَّمَا قَالَه فِي مَرضه تحذيرا مِمَّا صنعوه. قَوْله: (لعن الله) ، اللَّعْن: الطَّرْد والإبعاد، فهم مطرودون ومبعودون من الرَّحْمَة، ولعنوا بكفرهم. قَوْله: (مَسْجِدا) ، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: (مساجدا) . قَوْله: (لَوْلَا ذَلِك لأبرز) حَاصله: لَوْلَا خشيَة الاتخاذ لأبرز قَبره، أَي: لكشف قبر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلم يتَّخذ عَلَيْهِ الْحَائِل، وَلَكِن خشيَة الاتخاذ مَوْجُودَة، فَامْتنعَ الإبراز، لِأَن: لَوْلَا، لِامْتِنَاع الشَّيْء لوُجُود غَيره، وَهَذَا قالته عَائِشَة قبل أَن يُوسع الْمَسْجِد، وَلِهَذَا لما وسع الْمَسْجِد جعلت حُجْرَتهَا مُثَلّثَة الشكل محددة حَتَّى لَا يَتَأَتَّى لأحد أَن يُصَلِّي إِلَى جِهَة الْقَبْر مَعَ اسْتِقْبَال الْقبْلَة، وَفِي رِوَايَة: (لأبرزوا) ، بِلَفْظ الْجمع أَي: لكشفوا قَبره كشفا ظَاهرا من غير بِنَاء بني عَلَيْهِ يمْنَع من الدُّخُول إِلَيْهِ. قَوْله: (غير أَنه خشِي) وَالْهَاء فِي أَنه ضمير الشَّأْن، وخشي على صِيغَة الْمَجْهُول، وَكَذَا فِي رِوَايَة مُسلم، وَفِي رِوَايَة (خشى) على بِنَاء الْمَعْلُوم، فعلى هَذَا الضَّمِير فِي: أَنه، يرجع إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَي: إِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خشِي أَن يتَّخذ قَبره مَسْجِدا وَأمرهمْ بترك الإبراز. وَفِي رِوَايَة: (إِنِّي أخْشَى) ، وَهَذِه تَقْتَضِي أَنَّهَا هِيَ الَّتِي منعت من إبرازه.

وَمِمَّا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

سعدٍ على حجرتها لتصلِّي عليه، وسلَّم لها الصَّحابة، فدلَّ على أنَّها حفظت ما نسوه (١)، وقد روى ابن أبي شيبة وغيره: أنَّ عمر صلَّى على أبي بكرٍ في المسجد، وأنَّ صهيبًا صلَّى على عمر في المسجد، زاد في روايةٍ: «ووضعت الجنازة في المسجد تجاه المنبر»، قال في «الفتح»: وهذا يقتضي الإجماع على جواز ذلك. انتهى. وأمَّا حديث: «مَن صلَّى على جنازةٍ في المسجد؛ فلا شيء له»؛ فضعيفٌ، والَّذي في الأصول المعتمدة: «فلا شيء عليه» وإن صحَّ؛ وجب حمله على هذا جمعًا بين الرِّوايات، وقد جاء مثله في القرآن؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧] أو على نقصان الأجر؛ لأنَّ المصلِّي عليها في المسجد ينصرف عنها غالبًا، ومن يصلِّي (٢) عليها في الصَّحراء يحضر دفنها غالبًا، فيكون التَّقدير: فلا أجر له كاملٌ، كقوله : «لا صلاة بحضرة طعامٍ»، ووجه المطابقة بين الحديث والتَّرجمة كونه ألحق حكم المصلِّي بالمسجد بدليل ما سبق في «العيدين» [خ¦٩٧٤] وفي «الحيض» [خ¦٣٢٤] من حديث أمِّ عطيَّة: «ويعتزل الحُيَّض المصلَّى»، فدلَّ على أنَّ للمصلَّى حكم المسجد فيما ينبغي أن يُجتَنب فيه.

١٣٢٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) بن عبد الله الحزاميُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ) بفتح الضَّاد المعجمة وسكون الميم وبالرَّاء، أنس بن عياضٍ قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) بضمِّ العين وسكون القاف (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر بن الخطَّاب (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ اليَهُودَ) من أهل خيبر (جَاؤوا) في السَّنة الرَّابعة (إِلَى النَّبِيِّ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا) قال ابن العربيِّ في «أحكام القرآن»: اسم المرأة بسرة، كذا (٣) حكاه السُّهيليُّ، والرَّجل لم يُسَمَّ (فَأَمَرَ بِهِمَا) النَّبيُّ (فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ مَوْضِعِ الجَنَائِزِ عَُِنْدَ المَسْجِدِ) بتثليث عين «عند»

وهي ظرفٌ في المكان والزَّمان غير متمكِّنٍ، والمعنى هنا: في المسجد.

ورواة هذا الحديث كلُّهم مدنيُّون، وفيه التَّحديث، والعنعنة، والقول، وأخرجه المؤلِّف في «التَّفسير» [خ¦٤٥٥٦] و «الاعتصام» [خ¦٧٣٣٢] و «الحدود» [خ¦٦٨١٩]، ومسلمٌ في «الحدود» والنَّسائيُّ في «الرَّجم».

(٦١) (باب مَا يُكْرَهُ مِنِ اتِّخَاذِ المَسَاجِدِ عَلَى القُبُورِ).

(وَلَمَّا مَاتَ الحَسَنُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ) بن أبي طالبٍ -بفتح الحاء والسِّين في الاسمين- وهو ممَّن وافق اسمه اسم أبيه، وكانت وفاته سنة سبعٍ وتسعين، وكان من ثقات التَّابعين، وله ولدٌ يُسمَّى (١): الحسنَ أيضًا، فهم ثلاثةٌ في نسقٍ واحد ( (٢) ضَرَبَتِ امْرَأَتُهُ) فاطمة بنت الحسين بن عليٍّ، وهي ابنة عمِّه (القُبَّةَ) أي: الخيمة؛ كما دلَّ عليه مجيئه في حديثٍ آخر بلفظ: الفسطاط (عَلَى قَبْرِهِ سَنَةً، ثُمَّ رُفِعَتْ) قال ابن المُنيِّر: إنَّما ضُرِبَت (٣) الخيمة هناك (٤)؛ للاستمتاع بقربه، وتعليلًا للنَّفس، وتخييلًا باستصحاب المألوف من الأنس،

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

ثمَّ إعلم أَن الْعلمَاء أَجمعُوا على وجوب حد جلد الزَّانِي الْبكر مائَة، ورجم الْمُحصن وَهُوَ الثّيّب، وَلم يُخَالف فِي هَذَا أحد من أهل الْقبْلَة إلَاّ مَا حكى القَاضِي وَغَيره عَن الْخَوَارِج وَبَعض الْمُعْتَزلَة: كالنظام وَأَصْحَابه، فَإِنَّهُم لم يَقُولُوا بِالرَّجمِ، وَاخْتلفُوا فِي جلد الثّيّب مَعَ الرَّجْم، فَقَالَت طَائِفَة: يجب الْجمع بَينهمَا فيجلد ثمَّ يرْجم، وَبِه قَالَ عَليّ بن أبي طَالب وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَإِسْحَاق ابْن رَاهَوَيْه وَدَاوُد وَأهل الظَّاهِر وَبَعض أَصْحَاب الشَّافِعِي. وَقَالَ جَمَاهِير الْعلمَاء: الْوَاجِب الرَّجْم وَحده، وَحكى القَاضِي عِيَاض عَن طَائِفَة من أهل الحَدِيث أَنه يجب الْجمع بَينهمَا إِذا كَانَ الزَّانِي شَيخا ثَيِّبًا وَإِن كَانَ شَابًّا ثَيِّبًا اقْتصر على الرَّجْم وَهَذَا مَذْهَب بَاطِل لَا أصل لَهُ، وَالْمرَاد من الْبكر من الرِّجَال من لم يُجَامع فِي نِكَاح صَحِيح، وَهُوَ حر عَاقل بَالغ، وَالْمرَاد من الثّيّب من جَامع فِي دهره مرّة بِنِكَاح صَحِيح وَهُوَ حر عَاقل بَالغ، وَالرجل وَالْمَرْأَة فِي هَذَا سَوَاء. قَالَ النَّوَوِيّ: وَسَوَاء فِي كل هَذَا الْمُسلم وَالْكَافِر والرشيد والمحجور عَلَيْهِ بِسَفَه، وَقَالَ أَيْضا: وَأما قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْبكر: (وَنفي سنة) ، فَفِيهِ حجَّة للشَّافِعِيّ، والجماهير أَنه يجب نَفْيه سنة رجلا كَانَ أَو امْرَأَة. وَقَالَ الْحسن: لَا يجب النَّفْي. وَقَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ: لَا نفي على النِّسَاء، وروى مثله عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالُوا: لِأَنَّهَا عَورَة وَفِي نَفيهَا تَضْييع لَهَا وتعريض للفتنة، وَلِهَذَا نهيت عَن المسافرة إلَاّ مَعَ محرم.

وَأما العَبْد وَالْأمة ففيهما ثَلَاثَة أَقْوَال للشَّافِعِيّ: أَحدهمَا: يغرب كل وَاحِد مِنْهُمَا سنة لظَاهِر الحَدِيث، وَبِه قَالَ الثَّوْريّ وَأَبُو ثَوْر وَدَاوُد وَابْن جرير. وَالثَّانِي: يغرب نصف سنة، وَهَذَا أصح الْأَقْوَال. وَالثَّالِث: لَا يغرب الْمَمْلُوك أصلا، وَبِه قَالَ الْحسن وَحَمَّاد وَمَالك وَأحمد وَإِسْحَاق.

وَفِيه: أَن الْكفَّار مخاطبون بِفُرُوع الشَّرْع، قَالَه النَّوَوِيّ. قلت: فِيهِ: اخْتِلَاف بَين الْعلمَاء على مَا عرف فِي مَوْضِعه. وَفِيه: أَن الْكفَّار إِذا تحاكموا إِلَيْنَا حكم القَاضِي بَينهم بِحكم شرعنا. فَإِن قلت: كَيفَ رجم اليهوديان أبِالْبَيِّنة أم بِالْإِقْرَارِ؟ قلت: الظَّاهِر أَنه بِالْإِقْرَارِ، وَقد جَاءَ فِي (سنَن أبي دَاوُد) وَغَيره أَنه شهد عَلَيْهِمَا أَرْبَعَة أَنهم رَأَوْا ذكره فِي فرجهَا، فَإِن كَانَ الشُّهُود مُسلمين فَظَاهر، وَإِن كَانُوا كفَّارًا فَلَا اعْتِبَار بِشَهَادَتِهِم، وَيتَعَيَّن أَنَّهُمَا أقرا بِالزِّنَا.

١٦ - (بابُ مَا يُكْرَهُ مِنِ اتِّخَاذِ المَسَاجِدِ عَلَى القُبُورِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كَرَاهِيَة اتِّخَاذ الْمَسَاجِد على الْقُبُور. فَإِن قلت: يَأْتِي بعد ثَمَانِيَة أَبْوَاب: بَاب بِنَاء الْمَسْجِد على الْقَبْر، فَمَا وَجه هذَيْن الْبَابَيْنِ؟ قلت: وَجه ذَلِك أَنَّهُمَا فِي الحكم سَوَاء، غير أَنه صرح بِالْكَرَاهَةِ فِي تَرْجَمَة هَذَا الْبَاب، وَاكْتفى هُنَاكَ بِدلَالَة حَدِيث الْبَاب على الْكَرَاهَة، وَقيل: الاتخاذ أَعم من الْبناء، فَلذَلِك أفرده بالترجمة، ولفظها يَقْتَضِي أَن بعض الاتخاذ لَا يكره، فَكَأَنَّهُ يفصل بَين مَا إِذا ترَتّب على الاتخاذ مفْسدَة أم لَا. قلت: لَا نسلم أَن لَفظهَا يَقْتَضِي أَن بعض الاتخاذ لَا يكره، وَدَعوى الْعُمُوم بَين الاتخاذ وَالْبناء غير صَحِيحَة.

وَلَمَّا ماتَ الحَسَنُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم ضَرَبَتِ امْرَأتُهُ القُبَّةَ عَلَى قَبْرِهِ سَنَةً ثُمَّ رُفِعَتْ فَسَمِعُوا صائِحا يَقُولُ ألَا هَلْ وَجَدُوا مَا فَقَدُوا فأجابَهُ الآخَرُ بَلْ يَئِسُوا فانْقَلَبُوا

مُطَابقَة هَذَا للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن هَذِه الْقبَّة المضروبة لم تخل عَن الصَّلَاة فِيهَا، واستلزم ذَلِك اتِّخَاذ الْمَسْجِد عِنْد الْقَبْر، وَقد يكون الْقَبْر فِي جِهَة الْقبْلَة فتزداد الْكَرَاهَة. وَقَالَ ابْن بطال: ضربت الْقبَّة على الْحسن وسكنت فِيهَا وَصليت فِيهَا فَصَارَت كالمسجد، وَأورد البُخَارِيّ ذَلِك دَلِيلا على الْكَرَاهَة، وَكره أَحْمد أَن يضْرب على الْقَبْر فسطاطا. وَأوصى إِبْرَاهِيم مرّة أَن لَا تضربوا عَليّ فسطاطا. وَقَالَ ابْن حبيب: ضربه على قبر الْمَرْأَة أفضل من ضربه على قبر الرجل، وَضرب عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، على قبر زَيْنَب بنت جحش، وَقَالَ ابْن التِّين: وَمِمَّنْ كره ضربه على قبر الرجل ابْن عمر وَأَبُو سعيد وَابْن الْمسيب، وَضربت عَائِشَة على قبر أَخِيهَا فَنَزَعَهُ ابْن عمر، وضربه مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة على قبر ابْن عَبَّاس، وَقَالَ ابْن حبيب: أرَاهُ فِي الْيَوْم واليومين وَالثَّلَاثَة وَاسِعًا إِذا خيف من نبش أَو غَيره، وَالْحسن بن الْحسن بِلَفْظ التَّكْبِير فيهمَا ابْن عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، أحد أَعْيَان بني هَاشم فضلا وخبرا. مَاتَ سنة سبع وَتِسْعين، وَامْرَأَته فَاطِمَة بنت حُسَيْن بن عَليّ، وَهِي الَّتِي حَلَفت لَهُ

بِجَمِيعِ مَا تملكه أَنَّهَا لَا تزوج عبد الله بن عَمْرو بن عُثْمَان بن عَفَّان، ثمَّ تزوجته، فأولدها مُحَمَّد الديباج. قَوْله: (قبَّة) ، بِضَم الْقَاف وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة، قَالَ الْجَوْهَرِي: الْقبَّة، بِالضَّمِّ من الْبناء وَالْجمع: قبب وقباب. وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الْقبَّة من الْخيام: بَيت صَغِير مستدير، وَهُوَ من بيُوت الْعَرَب، وَضرب الْقبَّة: نصبها وإقامتها على أوتاد مَضْرُوبَة فِي الأَرْض، وَجَاء فِي رِوَايَة الْمُغيرَة ابْن مقسم: لما مَاتَ الْحسن بن الْحسن ضربت امْرَأَته على قَبره فسطاطا وأقامت عَلَيْهِ سنة، قَالَ الْجَوْهَرِي: الْفسْطَاط بَيت من شعر، وَفِي (الْمغرب) : هُوَ خيمة عَظِيمَة، وَفِي (الباهر) : هُوَ مضرب السُّلْطَان الْكَبِير وَهُوَ السرادق أَيْضا. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: هُوَ ضرب من الْأَبْنِيَة فِي السّفر دون السرادق، وَقَالَ ابْن قرقول: هُوَ الخباء وَنَحْوه، وَقَالَ ابْن السّكيت: فسطاط، بِضَم الْفَاء، وفسطاط بِكَسْرِهَا، وفستاط وفستاط وفساط وفساط، وَالْجمع: فساطيط وفساسيط. وَفِي (الباهر) : وفساتيط. قَوْله: (ثمَّ رفعت) على بِنَاء الْفَاعِل بِفَتْح الرَّاء وَبِضَمِّهَا أَيْضا على بِنَاء الْمَفْعُول. قَوْله: (فَسمِعت) ويروى: (فَسَمِعُوا) ، قَوْله: (مَا فقدوا) ويروى (مَا طلبُوا) قَوْله: (فَأَجَابَهُ آخر) أَي: صائح آخر، وَقَالَ ابْن التِّين: يحْتَمل أَن يكون هَذَانِ الصائحان من مؤمني الْجِنّ أَو من الْمَلَائِكَة.

٠٣٣١ - حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسى اعنْ شيْبَانَ عنْ هِلَالٍ هُوَ الوَزَّانُ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا عنِ النَّبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ فِي مرَضِهِ الَّذِي ماتَ فِيهِ لَعَنَ الله اليَهُودَ والنَّصَارى اتَّخَذُوا قُبُورَ أنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدا قالَتْ ولَوْلَا ذالِكَ لأَبْرَزُوا قَبْرَهُ غَيْرَ أنِّي أخْشَى أنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدا..

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ التلازم، وَذَلِكَ أَن التَّرْجَمَة اتِّخَاذ الْمَسْجِد على الْقَبْر، ومدلول الحَدِيث اتِّخَاذ الْقَبْر مسجداولكنهما متلازمان، وَإِن كَانَ مفهوماهما متغايران.

ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: الأول: عبيد الله بن مُوسَى أَبُو مُحَمَّد الْعَبْسِي، وَقد مر غير مرّة. الثَّانِي: شَيبَان، بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف بعْدهَا الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن عبد الرَّحْمَن التَّمِيمِي النَّحْوِيّ. الثَّالِث: هِلَال بن حميد، وَيُقَال ابْن عبد الله الْوزان. الرَّابِع: عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام. الْخَامِس: عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَفِي العنعنة فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع أَن شَيْخه بَصرِي سكن الْكُوفَة، وشيبان وهلال كوفيان وَعُرْوَة مدنِي. وَفِيه: أَن هلالاً مَذْكُور بصنعته الْمَشْهُور أَنه ابْن أبي حمد، وَكَذَا وَقع مَنْسُوبا عِنْد ابْن أبي شيبَة والإسماعيلي وَغَيرهمَا. وَقيل: قَالَ البُخَارِيّ فِي (تَارِيخه) : قَالَ وَكِيع: هِلَال بن حميد، وَقَالَ مرّة: هِلَال بن عبد الله، وَلَا يَصح قلت: وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم: هِلَال بن مِقْلَاص.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: أخرجه البُخَارِيّ فِي الْجَنَائِز أَيْضا عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، وَأخرجه فِي الْمَغَازِي عَن الصَّلْت بن مُحَمَّد. وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَعَمْرو النَّاقِد، كِلَاهُمَا عَن هَاشم ابْن الْقَاسِم عَن شَيبَان بِهِ.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (فِي مَرضه) ، إِنَّمَا قَالَه فِي مَرضه تحذيرا مِمَّا صنعوه. قَوْله: (لعن الله) ، اللَّعْن: الطَّرْد والإبعاد، فهم مطرودون ومبعودون من الرَّحْمَة، ولعنوا بكفرهم. قَوْله: (مَسْجِدا) ، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: (مساجدا) . قَوْله: (لَوْلَا ذَلِك لأبرز) حَاصله: لَوْلَا خشيَة الاتخاذ لأبرز قَبره، أَي: لكشف قبر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلم يتَّخذ عَلَيْهِ الْحَائِل، وَلَكِن خشيَة الاتخاذ مَوْجُودَة، فَامْتنعَ الإبراز، لِأَن: لَوْلَا، لِامْتِنَاع الشَّيْء لوُجُود غَيره، وَهَذَا قالته عَائِشَة قبل أَن يُوسع الْمَسْجِد، وَلِهَذَا لما وسع الْمَسْجِد جعلت حُجْرَتهَا مُثَلّثَة الشكل محددة حَتَّى لَا يَتَأَتَّى لأحد أَن يُصَلِّي إِلَى جِهَة الْقَبْر مَعَ اسْتِقْبَال الْقبْلَة، وَفِي رِوَايَة: (لأبرزوا) ، بِلَفْظ الْجمع أَي: لكشفوا قَبره كشفا ظَاهرا من غير بِنَاء بني عَلَيْهِ يمْنَع من الدُّخُول إِلَيْهِ. قَوْله: (غير أَنه خشِي) وَالْهَاء فِي أَنه ضمير الشَّأْن، وخشي على صِيغَة الْمَجْهُول، وَكَذَا فِي رِوَايَة مُسلم، وَفِي رِوَايَة (خشى) على بِنَاء الْمَعْلُوم، فعلى هَذَا الضَّمِير فِي: أَنه، يرجع إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَي: إِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خشِي أَن يتَّخذ قَبره مَسْجِدا وَأمرهمْ بترك الإبراز. وَفِي رِوَايَة: (إِنِّي أخْشَى) ، وَهَذِه تَقْتَضِي أَنَّهَا هِيَ الَّتِي منعت من إبرازه.

وَمِمَّا

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.4 / 29.5
الإضاءة 78%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل