«صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَجُلٍ بَعْدَمَا دُفِنَ بِلَيْلَةٍ، قَامَ هُوَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٣٤٠

الحديث رقم ١٣٤٠ من كتاب «كتاب الجنائز» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الدفن بالليل.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٣٤٠ في صحيح البخاري

«صَلَّى النَّبِيُّ عَلَى رَجُلٍ بَعْدَمَا دُفِنَ بِلَيْلَةٍ، قَامَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، وَكَانَ سَأَلَ عَنْهُ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟. فَقَالُوا: فُلَانٌ دُفِنَ الْبَارِحَةَ، فَصَلَّوْا عَلَيْهِ.»

بَابُ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ عَلَى الْقَبْرِ

إسناد حديث رقم ١٣٤٠ من صحيح البخاري

١٣٤٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٣٤٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَحَبَّ الدَّفْنَ فِي الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ أَوْ نَحْوِهَا) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: أَوْ نَحْوِهَا بَقِيَّةُ مَا تُشَدُّ إِلَيْهِ الرِّحَالُ مِنَ الْحَرَمَيْنِ، وَكَذَلِكَ مَا يُمْكِنُ مِنْ مَدَافِنِ الْأَنْبِيَاءِ وَقُبُورِ الشُّهَدَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ تَيَمُّنًا بِالْجِوَارِ، وَتَعَرُّضًا لِلرَّحْمَةِ النَّازِلَةِ عَلَيْهِمُ اقْتِدَاءً بِمُوسَى . انْتَهَى. وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَطْلُوبَ الْقُرْبُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ دُفِنُوا بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَهُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ عِيَاضٌ، وَقَالَ الْمُهَلَّبُ: إِنَّمَا طَلَبَ ذَلِكَ لِيَقْرُبَ عَلَيْهِ الْمَشْيُ إِلَى الْمَحْشَرِ، وَتَسْقُطُ عَنْهُ الْمَشَقَّةُ الْحَاصِلَةُ لِمَنْ بَعُدَ عَنْهُ.

ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى. . . . الْحَدِيثُ بِطُولِهِ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الرَّفْعَ، وَقَدْ سَاقَهُ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ثُمَّ قَالَ: وَعَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ نَحْوَهُ، وَقَدْ سَاقَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ بِالسَّنَدَيْنِ كَذَلِكَ. وَقَوْلُهُ فِيهِ: رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ؛ أَيْ قَدْرَ رَمْيَةِ حَجَرٍ، أَيْ أَدْنِنِي مِنْ مَكَانٍ إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ هَذَا الْقَدْرَ، أَوْ أَدْنِنِي إِلَيْهَا حَتَّى يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا هَذَا الْقَدْرُ، وَهَذَا الثَّانِي أَظْهَرُ، وَعَلَيْهِ شَرَحَ ابْنُ بَطَّالٍ وَغَيْرُهُ. وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ وَإِنْ رَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ فَلَيْسَ بِجَيِّدٍ، إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَطَلَبَ الدُّنُوَّ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْقَدْرُ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَوَّلِ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ كَانَ قَدْرَ رَمْيَةٍ، فَلِذَلِكَ طَلَبَهَا، لَكِنْ حَكَى ابْنُ بَطَّالٍ عَنْ غَيْرِهِ أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي أَنَّهُ لَمْ يَطْلُبْ دُخُولَهَا لِيُعْمِيَ مَوْضِعَ قَبْرِهِ لِئَلَّا تَعْبُدُهُ الْجُهَّالُ مِنْ مِلَّتِهِ. انْتَهَى.

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سِرُّ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ لَمَّا مَنَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ دُخُولِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَتَرَكَهُمْ فِي التِّيهِ أَرْبَعِينَ سَنَةً إِلَى أَنْ أَفْنَاهُمُ الْمَوْتُ فَلَمْ يَدْخُلِ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ مَعَ يُوشَعَ إِلَّا أَوْلَادُهُمْ، وَلَمْ يَدْخُلْهَا مَعَهُ أَحَدٌ مِمَّنِ امْتَنَعَ أَوَّلًا أَنْ يَدْخُلَهَا كَمَا سَيَأْتِي شَرْحُ ذَلِكَ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ، وَمَاتَ هَارُونُ ثُمَّ مُوسَى قَبْلَ فَتْحِ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا سَيَأْتِي وَاضِحًا أَيْضًا، فَكَأَنَّ مُوسَى لَمَّا لَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ دُخُولُهَا لِغَلَبَةِ الْجَبَّارِينَ عَلَيْهَا، وَلَا يُمْكِنُ نَبْشُهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِيُنْقَلَ إِلَيْهَا، طَلَبَ الْقُرْبَ مِنْهَا، لِأَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمُهُ. وَقِيلَ: إِنَّمَا طَلَبَ مُوسَى الدُّنُوَّ لِأَنَّ النَّبِيَّ يُدْفَنُ حَيْثُ يَمُوتُ، وَلَا يُنْقَلُ. وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مُوسَى قَدْ نَقَلَ يُوسُفَ مَعَهُ لَمَّا خَرَجَ مِنْ مِصْرَ كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ فِي تَرْجَمَتِهِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَهَذَا كُلُّهُ بِنَاءً عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَاخْتُلِفَ فِي جَوَازِ نَقْلِ الْمَيِّتِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ، فَقِيلَ: يُكْرَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَأْخِيرِ دَفْنِهِ وَتَعْرِيضِهِ لِهَتْكِ حُرْمَتِهِ، وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ، وَالْأَوْلَى تَنْزِيلُ ذَلِكَ عَلَى حَالَتَيْنِ: فَالْمَنْعُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ غَرَضٌ رَاجِحٌ كَالدَّفْنِ فِي الْبِقَاعِ الْفَاضِلَةِ، وَتَخْتَلِفُ الْكَرَاهَةُ فِي ذَلِكَ، فَقَدْ تَبْلُغُ التَّحْرِيمَ، وَالِاسْتِحْبَابُ حَيْثُ يَكُونُ ذَلِكَ بِقُرْبِ مَكَانٍ فَاضِلٍ، كَمَا نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ نَقْلِ الْمَيِّتِ إِلَى الْأَرْضِ الْفَاضِلَةِ كَمَكَّةَ وَغَيْرِهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٦٩ - بَاب الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ وَدُفِنَ أَبُو بَكْرٍ لَيْلًا

١٣٤٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ عَلَى رَجُلٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ بِلَيْلَةٍ، قَامَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، وَكَانَ سَأَلَ عَنْهُ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: فُلَانٌ دُفِنَ الْبَارِحَةَ فَصَلَّوْا عَلَيْهِ.

[الحديث ١٣٤٠ - طرفه في: ٣٤٠٧]

قَوْلُهُ: (بَابُ الدَّفْنُ بِاللَّيْلِ) أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ مُحْتَجًّا بِحَدِيثِ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ زَجَرَ أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ لَيْلًا إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِلَى ذَلِكَ. أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ، لَكِنْ بَيَّنَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ السَّبَبَ فِي ذَلِكَ وَلَفْظُهُ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٦٩) (باب) جواز (الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ) وبه قال الشَّافعيُّ ومالكٌ وأحمدُ والجمهور، وكَرِهَه قتادة والحسن البصريُّ وسعيد بن المسيَّب وأحمد في روايةٍ عنه. (وَدُفِنَ) بضمِّ الدَّال مبنيًّا للمفعول (أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق ( لَيْلًا) كما وصله المؤلِّف في أواخر (١) «الجنائز» (٢) في «باب موت يوم الاثنين» [خ¦١٣٨٧].

١٣٤٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ) قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ) سليمان (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شراحيل (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ عَلَى رَجُلٍ بَعْدَمَا دُفِنَ) بضمِّ الدَّال مبنيًّا للمفعول (بِلَيْلَةٍ، قَامَ) وفي نسخةٍ: «فقام» (هُوَ وَأَصْحَابُهُ، وَكَانَ سَأَلَ عَنْهُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: «قالوا»: (فُلَانٌ دُفِنَ البَارِحَةَ) قال: «أفلا آذنتموني»، قالوا: دفنَّاه في ظلمة اللَّيل، فكرهنا أن نوقظك (فَصَلَّوْا عَلَيْهِ) بصيغة الجمع من الماضي، أي: صلَّى النَّبيُّ وأصحابه عليه، فهو كالتَّفصيل لقوله أوَّلًا: «صلَّى» فلا يكون تكرارًا (٣)، وهذا يدلُّ على عدم كراهة الدَّفن ليلًا؛ لأنَّ النَّبيَّ اطَّلع عليه ولم يُنكره، بل أنكر عليهم عدم إعلامهم بأمره، وصحَّ: أنَّ عليًّا دفن فاطمةَ ليلًا، ورأى ناسٌ نارًا في المقبرة (٤) فأتوها، فإذا رسول الله في القبر، وإذا هو يقول: «ناولوني صاحبكم»، وإذا هو الرَّجل الَّذي كان يرفع صوته بالذِّكر، رواه أبو داود (٥) بإسنادٍ على شرط

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَحَبَّ الدَّفْنَ فِي الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ أَوْ نَحْوِهَا) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: أَوْ نَحْوِهَا بَقِيَّةُ مَا تُشَدُّ إِلَيْهِ الرِّحَالُ مِنَ الْحَرَمَيْنِ، وَكَذَلِكَ مَا يُمْكِنُ مِنْ مَدَافِنِ الْأَنْبِيَاءِ وَقُبُورِ الشُّهَدَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ تَيَمُّنًا بِالْجِوَارِ، وَتَعَرُّضًا لِلرَّحْمَةِ النَّازِلَةِ عَلَيْهِمُ اقْتِدَاءً بِمُوسَى . انْتَهَى. وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَطْلُوبَ الْقُرْبُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ دُفِنُوا بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَهُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ عِيَاضٌ، وَقَالَ الْمُهَلَّبُ: إِنَّمَا طَلَبَ ذَلِكَ لِيَقْرُبَ عَلَيْهِ الْمَشْيُ إِلَى الْمَحْشَرِ، وَتَسْقُطُ عَنْهُ الْمَشَقَّةُ الْحَاصِلَةُ لِمَنْ بَعُدَ عَنْهُ.

ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى. . . . الْحَدِيثُ بِطُولِهِ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الرَّفْعَ، وَقَدْ سَاقَهُ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ثُمَّ قَالَ: وَعَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ نَحْوَهُ، وَقَدْ سَاقَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ بِالسَّنَدَيْنِ كَذَلِكَ. وَقَوْلُهُ فِيهِ: رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ؛ أَيْ قَدْرَ رَمْيَةِ حَجَرٍ، أَيْ أَدْنِنِي مِنْ مَكَانٍ إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ هَذَا الْقَدْرَ، أَوْ أَدْنِنِي إِلَيْهَا حَتَّى يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا هَذَا الْقَدْرُ، وَهَذَا الثَّانِي أَظْهَرُ، وَعَلَيْهِ شَرَحَ ابْنُ بَطَّالٍ وَغَيْرُهُ. وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ وَإِنْ رَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ فَلَيْسَ بِجَيِّدٍ، إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَطَلَبَ الدُّنُوَّ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْقَدْرُ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَوَّلِ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ كَانَ قَدْرَ رَمْيَةٍ، فَلِذَلِكَ طَلَبَهَا، لَكِنْ حَكَى ابْنُ بَطَّالٍ عَنْ غَيْرِهِ أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي أَنَّهُ لَمْ يَطْلُبْ دُخُولَهَا لِيُعْمِيَ مَوْضِعَ قَبْرِهِ لِئَلَّا تَعْبُدُهُ الْجُهَّالُ مِنْ مِلَّتِهِ. انْتَهَى.

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سِرُّ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ لَمَّا مَنَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ دُخُولِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَتَرَكَهُمْ فِي التِّيهِ أَرْبَعِينَ سَنَةً إِلَى أَنْ أَفْنَاهُمُ الْمَوْتُ فَلَمْ يَدْخُلِ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ مَعَ يُوشَعَ إِلَّا أَوْلَادُهُمْ، وَلَمْ يَدْخُلْهَا مَعَهُ أَحَدٌ مِمَّنِ امْتَنَعَ أَوَّلًا أَنْ يَدْخُلَهَا كَمَا سَيَأْتِي شَرْحُ ذَلِكَ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ، وَمَاتَ هَارُونُ ثُمَّ مُوسَى قَبْلَ فَتْحِ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا سَيَأْتِي وَاضِحًا أَيْضًا، فَكَأَنَّ مُوسَى لَمَّا لَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ دُخُولُهَا لِغَلَبَةِ الْجَبَّارِينَ عَلَيْهَا، وَلَا يُمْكِنُ نَبْشُهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِيُنْقَلَ إِلَيْهَا، طَلَبَ الْقُرْبَ مِنْهَا، لِأَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمُهُ. وَقِيلَ: إِنَّمَا طَلَبَ مُوسَى الدُّنُوَّ لِأَنَّ النَّبِيَّ يُدْفَنُ حَيْثُ يَمُوتُ، وَلَا يُنْقَلُ. وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مُوسَى قَدْ نَقَلَ يُوسُفَ مَعَهُ لَمَّا خَرَجَ مِنْ مِصْرَ كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ فِي تَرْجَمَتِهِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَهَذَا كُلُّهُ بِنَاءً عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَاخْتُلِفَ فِي جَوَازِ نَقْلِ الْمَيِّتِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ، فَقِيلَ: يُكْرَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَأْخِيرِ دَفْنِهِ وَتَعْرِيضِهِ لِهَتْكِ حُرْمَتِهِ، وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ، وَالْأَوْلَى تَنْزِيلُ ذَلِكَ عَلَى حَالَتَيْنِ: فَالْمَنْعُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ غَرَضٌ رَاجِحٌ كَالدَّفْنِ فِي الْبِقَاعِ الْفَاضِلَةِ، وَتَخْتَلِفُ الْكَرَاهَةُ فِي ذَلِكَ، فَقَدْ تَبْلُغُ التَّحْرِيمَ، وَالِاسْتِحْبَابُ حَيْثُ يَكُونُ ذَلِكَ بِقُرْبِ مَكَانٍ فَاضِلٍ، كَمَا نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ نَقْلِ الْمَيِّتِ إِلَى الْأَرْضِ الْفَاضِلَةِ كَمَكَّةَ وَغَيْرِهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٦٩ - بَاب الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ وَدُفِنَ أَبُو بَكْرٍ لَيْلًا

١٣٤٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ عَلَى رَجُلٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ بِلَيْلَةٍ، قَامَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، وَكَانَ سَأَلَ عَنْهُ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: فُلَانٌ دُفِنَ الْبَارِحَةَ فَصَلَّوْا عَلَيْهِ.

[الحديث ١٣٤٠ - طرفه في: ٣٤٠٧]

قَوْلُهُ: (بَابُ الدَّفْنُ بِاللَّيْلِ) أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ مُحْتَجًّا بِحَدِيثِ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ زَجَرَ أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ لَيْلًا إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِلَى ذَلِكَ. أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ، لَكِنْ بَيَّنَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ السَّبَبَ فِي ذَلِكَ وَلَفْظُهُ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٦٩) (باب) جواز (الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ) وبه قال الشَّافعيُّ ومالكٌ وأحمدُ والجمهور، وكَرِهَه قتادة والحسن البصريُّ وسعيد بن المسيَّب وأحمد في روايةٍ عنه. (وَدُفِنَ) بضمِّ الدَّال مبنيًّا للمفعول (أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق ( لَيْلًا) كما وصله المؤلِّف في أواخر (١) «الجنائز» (٢) في «باب موت يوم الاثنين» [خ¦١٣٨٧].

١٣٤٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ) قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ) سليمان (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شراحيل (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ عَلَى رَجُلٍ بَعْدَمَا دُفِنَ) بضمِّ الدَّال مبنيًّا للمفعول (بِلَيْلَةٍ، قَامَ) وفي نسخةٍ: «فقام» (هُوَ وَأَصْحَابُهُ، وَكَانَ سَأَلَ عَنْهُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: «قالوا»: (فُلَانٌ دُفِنَ البَارِحَةَ) قال: «أفلا آذنتموني»، قالوا: دفنَّاه في ظلمة اللَّيل، فكرهنا أن نوقظك (فَصَلَّوْا عَلَيْهِ) بصيغة الجمع من الماضي، أي: صلَّى النَّبيُّ وأصحابه عليه، فهو كالتَّفصيل لقوله أوَّلًا: «صلَّى» فلا يكون تكرارًا (٣)، وهذا يدلُّ على عدم كراهة الدَّفن ليلًا؛ لأنَّ النَّبيَّ اطَّلع عليه ولم يُنكره، بل أنكر عليهم عدم إعلامهم بأمره، وصحَّ: أنَّ عليًّا دفن فاطمةَ ليلًا، ورأى ناسٌ نارًا في المقبرة (٤) فأتوها، فإذا رسول الله في القبر، وإذا هو يقول: «ناولوني صاحبكم»، وإذا هو الرَّجل الَّذي كان يرفع صوته بالذِّكر، رواه أبو داود (٥) بإسنادٍ على شرط

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله