«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ.»…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٣٤٥

الحديث رقم ١٣٤٥ من كتاب «كتاب الجنائز» في صحيح البخاري، تحت باب: باب دفن الرجلين والثلاثة في قبر واحد.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٣٤٥ في صحيح البخاري

«أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ.»

بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ غَسْلَ الشُّهَدَاءِ

إسناد حديث رقم ١٣٤٥ من صحيح البخاري

١٣٤٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٣٤٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الزِّيَادَةِ هُنَاكَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَكَانَتْ أُحُدٌ فِي شَوَّالِ سَنَةَ ثَلَاثٍ، وَمَاتَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ، فَعَلَى هَذَا فَفِي قَوْلِهِ: بَعْدَ ثَمَانِ سِنِينَ. تَجُوزُ عَلَى طَرِيقِ جَبْرِ الْكَسْرِ، وإِلَّا فَهِيَ سَبْعُ سِنِينَ وَدُونَ النِّصْفِ.

وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى الشُّهَدَاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ جَوَابُ الشَّافِعِيِّ عَنْهُ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ.

وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: مَعْنَى صَلَاتِهِ عَلَيْهِمْ لَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ مَعَانٍ:

إِمَّا أَنْ يَكُونَ نَاسِخًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ.

أَوْ يَكُونَ مِنْ سُنَّتِهِمْ أَنْ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِمْ إِلَّا بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ.

أَوْ تَكُونَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ جَائِزَةٌ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ فَإِنَّهَا وَاجِبَةٌ.

وَأَيُّهَا كَانَ، فَقَدْ ثَبَتَ بِصَلَاتِهِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ عَلَى الشُّهَدَاءِ. ثُمَّ كَأَنَّ الْكَلَامَ بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي عَصْرِنَا إِنَّمَا هُوَ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ قَبْلَ دَفْنِهِمْ، وَإِذَا ثَبَتَتِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ الدَّفْنِ كَانَتْ قَبْلَ الدَّفْنِ أَوْلَى. انْتَهَى.

وَغَالِبُ مَا ذَكَرَهُ بِصَدَدِ الْمَنْعِ - لَا سِيَّمَا فِي دَعْوَى الْحَصْرِ - فَإِنَّ صَلَاتَهُ عَلَيْهِمْ تَحْتَمِلُ أُمُورًا أُخَرُ: مِنْهَا أَنْ تَكُونَ مِنْ خَصَائِصِهِ، وَمِنْهَا أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ. ثُمَّ هِيَ وَاقِعَةُ عَيْنٍ لَا عُمُومَ فِيهَا، فَكَيْفَ يَنْتَهِضُ الِاحْتِجَاجُ بِهَا لِدَفْعِ حُكْمٍ قَدْ تَقَرَّرَ؟ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِالِاحْتِمَالِ الثَّانِي الَّذِي ذَكَرَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ النَّوَوِيُّ: الْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ هُنَا الدُّعَاءُ، وَأَمَّا كَوْنُهُ مِثْلَ الَّذِي عَلَى الْمَيِّتِ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ دَعَا لَهُمْ بِمِثْلِ الدُّعَاءِ الَّذِي كَانَتْ عَادَتُهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهِ لِلْمَوْتَى.

قَوْلُهُ: (إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ) أَيْ سَابِقُكُمْ، وَقَوْلُهُ: (وَإِنِّي وَاللَّهِ) فِيهِ الْحَلِفُ لِتَأْكِيدِ الْخَبَرِ وَتَعْظِيمِهِ، وَقَوْلُهُ: (لَأَنْظُرَ إِلَى حَوْضِي) هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَكَأَنَّهُ كُشِفَ لَهُ عَنْهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْحَوْضِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَكَذَا عَلَى الْمُنَافَسَةِ فِي الدُّنْيَا.

قَوْلُهُ: (مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا) أَيْ عَلَى مَجْمُوعِكُمْ، لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ وَقَعَ مِنَ الْبَعْضِ، أَعَاذَنَا اللَّهُ تَعَالَى.

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مُعْجِزَاتٌ لِلنَّبِيِّ ، وَلِذَلِكَ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ. كَمَا سَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ هُنَاكَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٧٣ - بَاب دَفْنِ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ

١٣٤٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ دَفْنِ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فِي قَبْرٍ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ الْمَذْكُورَ مُخْتَصَرًا بِلَفْظِ: كَانَ يُجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ. قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: جَرَى الْمُصَنِّفُ عَلَى عَادَتِهِ إِمَّا بِالْإِشَارَةِ إِلَى مَا لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ، وَإِمَّا بِالِاكْتِفَاءِ بِالْقِيَاسِ. وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ يَعْنِي الْمُشَارَ إِلَيْهَا قَبْلُ بِلَفْظِ: وَكَانَ يَدْفِنُ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي الْقَبْرِ الْوَاحِدِ. انْتَهَى. وَوَرَدَ ذِكْرُ الثَّلَاثَةِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ عَنْ أَنَسٍ أَيْضًا عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ، وَرَوَى أَصْحَابُ السُّنَنِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: جَاءَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالُوا: أَصَابَنَا قَرْحٌ وَجَهْدٌ. قَالَ: احْفِرُوا وَأَوْسِعُوا، وَاجْعَلُوا الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي الْقَبْرِ. صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ. وَأَمَّا الْقِيَاسُ فَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَهُ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى الثَّلَاثَةِ، بَلْ كَانَ يَقُولُ مَثَلًا دَفَنَ الرَّجُلَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَازُ دَفْنِ الْمَرْأَتَيْنِ فِي قَبْرٍ، وَأَمَّا دَفْنُ الرَّجُلِ مَعَ الْمَرْأَةِ فَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ: أَنَّهُ كَانَ يَدْفِنُ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ فِي الْقَبْرِ الْوَاحِدِ، فَيُقَدِّمُ الرَّجُلَ وَيَجْعَلُ الْمَرْأَةَ وَرَاءَهُ. وَكَأَنَّهُ يَجْعَلُ بَيْنَهُمَا حَائِلًا مِنْ تُرَابٍ وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَا أَجْنَبِيَّيْنِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وفي «المغازي» [خ¦٤٠٤٢] و «ذكْر الحوض» [خ¦٦٥٩٠]، ومسلمٌ في «فضائل النَّبيِّ »، وأبو داود في «الجنائز» وكذا النَّسائيُّ.

(٧٣) (باب) جواز (دَفْنِ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ) فأكثر (فِي قَبْرٍ) ولأبي ذَرٍّ زيادة: «واحدٍ» أي: عند الضَّرورة بأن كَثُر الموتى، وعَسُر إفراد (١) كلِّ ميِّت بقبرٍ واحدٍ (٢).

١٣٤٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الملقَّب بسعدويه البزَّار قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمامُ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهريُّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ) بن مالكٍ (٣): (أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ ( أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ) في ثوبٍ واحدٍ، وهو مستلزمٌ للجمع في القبر، فهو دالٌّ على التَّرجمة، لكن ليس فيه لفظ: الثَّلاثة. نعم في حديث هشام بن عامرٍ الأنصاريِّ عند أصحاب السُّنن ممَّا ليس على شرط المؤلِّف: جاءت الأنصار إلى رسول الله يوم أحدٍ، فقالوا: أصابنا جهدٌ، قال: «احفروا، ووسِّعوا، واجعلوا الرَّجلين والثَّلاثة (٤) في القبر الواحد (٥)» فلعلَّ المصنِّف أشار إلى ذلك، وفي هذا الحديث التَّصريح بأنَّ ذلك إنَّما فُعِل للضَّرورة، وحينئذٍ فالمستحبُّ في حال الاختيار أن

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الزِّيَادَةِ هُنَاكَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَكَانَتْ أُحُدٌ فِي شَوَّالِ سَنَةَ ثَلَاثٍ، وَمَاتَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ، فَعَلَى هَذَا فَفِي قَوْلِهِ: بَعْدَ ثَمَانِ سِنِينَ. تَجُوزُ عَلَى طَرِيقِ جَبْرِ الْكَسْرِ، وإِلَّا فَهِيَ سَبْعُ سِنِينَ وَدُونَ النِّصْفِ.

وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى الشُّهَدَاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ جَوَابُ الشَّافِعِيِّ عَنْهُ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ.

وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: مَعْنَى صَلَاتِهِ عَلَيْهِمْ لَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ مَعَانٍ:

إِمَّا أَنْ يَكُونَ نَاسِخًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ.

أَوْ يَكُونَ مِنْ سُنَّتِهِمْ أَنْ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِمْ إِلَّا بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ.

أَوْ تَكُونَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ جَائِزَةٌ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ فَإِنَّهَا وَاجِبَةٌ.

وَأَيُّهَا كَانَ، فَقَدْ ثَبَتَ بِصَلَاتِهِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ عَلَى الشُّهَدَاءِ. ثُمَّ كَأَنَّ الْكَلَامَ بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي عَصْرِنَا إِنَّمَا هُوَ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ قَبْلَ دَفْنِهِمْ، وَإِذَا ثَبَتَتِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ الدَّفْنِ كَانَتْ قَبْلَ الدَّفْنِ أَوْلَى. انْتَهَى.

وَغَالِبُ مَا ذَكَرَهُ بِصَدَدِ الْمَنْعِ - لَا سِيَّمَا فِي دَعْوَى الْحَصْرِ - فَإِنَّ صَلَاتَهُ عَلَيْهِمْ تَحْتَمِلُ أُمُورًا أُخَرُ: مِنْهَا أَنْ تَكُونَ مِنْ خَصَائِصِهِ، وَمِنْهَا أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ. ثُمَّ هِيَ وَاقِعَةُ عَيْنٍ لَا عُمُومَ فِيهَا، فَكَيْفَ يَنْتَهِضُ الِاحْتِجَاجُ بِهَا لِدَفْعِ حُكْمٍ قَدْ تَقَرَّرَ؟ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِالِاحْتِمَالِ الثَّانِي الَّذِي ذَكَرَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ النَّوَوِيُّ: الْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ هُنَا الدُّعَاءُ، وَأَمَّا كَوْنُهُ مِثْلَ الَّذِي عَلَى الْمَيِّتِ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ دَعَا لَهُمْ بِمِثْلِ الدُّعَاءِ الَّذِي كَانَتْ عَادَتُهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهِ لِلْمَوْتَى.

قَوْلُهُ: (إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ) أَيْ سَابِقُكُمْ، وَقَوْلُهُ: (وَإِنِّي وَاللَّهِ) فِيهِ الْحَلِفُ لِتَأْكِيدِ الْخَبَرِ وَتَعْظِيمِهِ، وَقَوْلُهُ: (لَأَنْظُرَ إِلَى حَوْضِي) هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَكَأَنَّهُ كُشِفَ لَهُ عَنْهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْحَوْضِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَكَذَا عَلَى الْمُنَافَسَةِ فِي الدُّنْيَا.

قَوْلُهُ: (مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا) أَيْ عَلَى مَجْمُوعِكُمْ، لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ وَقَعَ مِنَ الْبَعْضِ، أَعَاذَنَا اللَّهُ تَعَالَى.

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مُعْجِزَاتٌ لِلنَّبِيِّ ، وَلِذَلِكَ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ. كَمَا سَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ هُنَاكَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٧٣ - بَاب دَفْنِ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ

١٣٤٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ دَفْنِ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فِي قَبْرٍ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ الْمَذْكُورَ مُخْتَصَرًا بِلَفْظِ: كَانَ يُجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ. قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: جَرَى الْمُصَنِّفُ عَلَى عَادَتِهِ إِمَّا بِالْإِشَارَةِ إِلَى مَا لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ، وَإِمَّا بِالِاكْتِفَاءِ بِالْقِيَاسِ. وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ يَعْنِي الْمُشَارَ إِلَيْهَا قَبْلُ بِلَفْظِ: وَكَانَ يَدْفِنُ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي الْقَبْرِ الْوَاحِدِ. انْتَهَى. وَوَرَدَ ذِكْرُ الثَّلَاثَةِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ عَنْ أَنَسٍ أَيْضًا عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ، وَرَوَى أَصْحَابُ السُّنَنِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: جَاءَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالُوا: أَصَابَنَا قَرْحٌ وَجَهْدٌ. قَالَ: احْفِرُوا وَأَوْسِعُوا، وَاجْعَلُوا الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي الْقَبْرِ. صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ. وَأَمَّا الْقِيَاسُ فَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَهُ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى الثَّلَاثَةِ، بَلْ كَانَ يَقُولُ مَثَلًا دَفَنَ الرَّجُلَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَازُ دَفْنِ الْمَرْأَتَيْنِ فِي قَبْرٍ، وَأَمَّا دَفْنُ الرَّجُلِ مَعَ الْمَرْأَةِ فَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ: أَنَّهُ كَانَ يَدْفِنُ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ فِي الْقَبْرِ الْوَاحِدِ، فَيُقَدِّمُ الرَّجُلَ وَيَجْعَلُ الْمَرْأَةَ وَرَاءَهُ. وَكَأَنَّهُ يَجْعَلُ بَيْنَهُمَا حَائِلًا مِنْ تُرَابٍ وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَا أَجْنَبِيَّيْنِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وفي «المغازي» [خ¦٤٠٤٢] و «ذكْر الحوض» [خ¦٦٥٩٠]، ومسلمٌ في «فضائل النَّبيِّ »، وأبو داود في «الجنائز» وكذا النَّسائيُّ.

(٧٣) (باب) جواز (دَفْنِ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ) فأكثر (فِي قَبْرٍ) ولأبي ذَرٍّ زيادة: «واحدٍ» أي: عند الضَّرورة بأن كَثُر الموتى، وعَسُر إفراد (١) كلِّ ميِّت بقبرٍ واحدٍ (٢).

١٣٤٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الملقَّب بسعدويه البزَّار قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمامُ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهريُّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ) بن مالكٍ (٣): (أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ ( أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ) في ثوبٍ واحدٍ، وهو مستلزمٌ للجمع في القبر، فهو دالٌّ على التَّرجمة، لكن ليس فيه لفظ: الثَّلاثة. نعم في حديث هشام بن عامرٍ الأنصاريِّ عند أصحاب السُّنن ممَّا ليس على شرط المؤلِّف: جاءت الأنصار إلى رسول الله يوم أحدٍ، فقالوا: أصابنا جهدٌ، قال: «احفروا، ووسِّعوا، واجعلوا الرَّجلين والثَّلاثة (٤) في القبر الواحد (٥)» فلعلَّ المصنِّف أشار إلى ذلك، وفي هذا الحديث التَّصريح بأنَّ ذلك إنَّما فُعِل للضَّرورة، وحينئذٍ فالمستحبُّ في حال الاختيار أن

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله