«مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ: إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٣٧٨

الحديث رقم ١٣٧٨ من كتاب «كتاب الجنائز» في صحيح البخاري، تحت باب: باب عذاب القبر من الغيبة والبول.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «مر النبي ﷺ على قبرين فقال: إنهما ليعذبان…

«مَرَّ النَّبِيُّ عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ: إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ مِنْ كَبِيرٍ. ثُمَّ قَالَ: بَلَى، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَسْعَى بِالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ. قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ عُودًا رَطْبًا، فَكَسَرَهُ بِاثْنَتَيْنِ، ثُمَّ غَرَزَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَبْرٍ، ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيبَِسَا.»

سند حديث: ١٣٧٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا…

١٣٧٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «مر النبي ﷺ على قبرين فقال: إنهما ليعذبان…

مَرَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال:
إنَّ صاحبَي هذين القبرين لَيُعذّبان؛ وما يعذبان في أمر كبير في نظركم، وإن كان كبيرًا عند الله،
أمّا أحدُهما فكان لا يَهتَمُّ بحفظ جَسَدِه وثيابِه مِن البول حين يَقْضي حاجتَه،
والآخَرُ كان يمشي بالنميمة بين الناس، فيَنْقُلُ كلامَ غيرِه بقصد الإضرار وإيقاع الخلاف والوقيعة بين الناس.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • النميمةُ وتركُ التنزُّهِ مِن البول مِن كبائر الذنوب ومِن أسباب عذاب القبر.
  • كَشف الله سبحانه بعض المغيبات -كعذاب القبر- إظهارًا لعلامة نبوتِهِ صلى الله عليه وسلم.
  • هذا الفعلُ مِن شَقِّ الجريدتين ووضعِها على القبر خاصٌّ بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله أطْلَعَه على حالِ صاحبَي القبر، فلا يقاس غيره به لأنه لا أحد يعلم أحوال أصحاب القبور.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «مر النبي ﷺ على قبرين فقال: إنهما ليعذبان…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

إِلَخْ) سَاقَ هَذِهِ الطَّرِيقَ لِتَصْرِيحِ عَوْنٍ فِيهَا بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنْ أَبِيهِ، وَسَمَاعِ أَبِيهِ لَهُ مِنَ الْبَرَاءِ، وَقَدْ وَصَلَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنِ النَّضْرِ وَلَمْ يَسُقِ الْمَتْنَ، وَسَاقَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ النَّضْرِ بِلَفْظِ: فَقَالَ: هَذِهِ يَهُودُ تُعَذَّبُ فِي قُبُورِهَا. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَمْ يَجْرِ لِلتَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرٌ، فَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ: إِنَّهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَإِنَّمَا أَدْخَلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ بَعْضُ مَنْ نَسَخَ الْكِتَابِ وَلَمْ يُمَيِّزْ. قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَنِّفُ أَرَادَ أَنْ يُعْلِمَ بِأَنَّ حَدِيثَ أُمِّ خَالِدٍ ثَانِيَ أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ حِينَ سَمِعَ أَصْوَاتَ يَهُودَ، لِمَا عُلِمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ كَانَ يَتَعَوَّذُ وَيَأْمُرُ بِالتَّعَوُّذِ مَعَ عَدَمِ سَمَاعِ الْعَذَابِ، فَكَيْفَ مَعَ سَمَاعِهِ. قَالَ: وَهَذَا جَارٍ عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ عَادَةِ الْمُصَنِّفِ فِي الْأَغْمَاضِ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْعَادَةُ قَاضِيَةٌ بِأَنَّ كُلَّ مَنْ سَمِعَ مِثْلَ ذَلِكَ الصَّوْتِ يَتَعَوَّذُ مِنْ مِثْلِهِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُعَلَّى) هُوَ ابْنُ أَسَدٍ، وَبِنْتُ خَالِدٍ اسْمُهَا أَمَةُ وَتُكَنَّى أُمَّ خَالِدٍ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الدَّعَوَاتِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ سَمِعْتُ أُمَّ خَالِدِ بِنْتَ خَالِدٍ، وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ غَيْرَهَا. فَذَكَرَهُ. وَوَقَعَ فِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُوسَى بِلَفْظِ: اسْتَجِيرُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ؛ فَإِنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ حَقٌّ.

قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَدْعُو) زَادَ الْكُشْمِيهَنِيُّ: وَيَقُولُ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي آخِرِ صِفَةِ الصَّلَاةِ قُبَيْلَ كِتَابِ الْجُمُعَةِ.

٨٨ - بَاب عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْ الْغِيبَةِ وَالْبَوْلِ

١٣٧٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَرَّ النَّبِيُّ عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ: إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، ثُمَّ قَالَ: بَلَى، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَسْعَى بِالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ عُودًا رَطْبًا فَكَسَرَهُ بِاثْنَتَيْنِ، ثُمَّ غَرَزَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَبْرٍ، ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنَ الْغِيبَةِ وَالْبَوْلِ) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: الْمُرَادُ بِتَخْصِيصِ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ بِالذِّكْرِ تَعْظِيمُ أَمْرِهِمَا، لَا نَفْيُ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَاهُمَا، فَعَلَى هَذَا لَا يَلْزَمُ مِنْ ذِكْرِهِمَا حَصْرُ عَذَابِ الْقَبْرِ فِيهِمَا، لَكِنِ الظَّاهِرُ مِنَ الِاقْتِصَارِ عَلَى ذِكْرِهِمَا أَنَّهُمَا أَمْكَنُ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِمَا، وَقَدْ رَوَى أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: اسْتَنْزِهُوا مِنَ الْبَوْلِ؛ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ.

ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ الْقَبْرَيْنِ، وَلَيْسَ فِيهِ لِلْغِيبَةِ ذِكْرٌ، وَإِنَّمَا وَرَدَ بِلَفْظِ النَّمِيمَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي الطَّهَارَةِ. وَقِيلَ: مُرَادُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْغِيبَةَ تُلَازِمُ النَّمِيمَةَ؛ لِأَنَّ النَّمِيمَةَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى ضَرْبَيْنِ: نَقْلُ كَلَامِ الْمُغْتَابِ إِلَى الَّذِي اغْتَابَهُ، وَالْحَدِيثُ عَنِ الْمَنْقُولِ عَنْهُ بِمَا لَا يُرِيدُهُ. قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنَ الْوَعِيدِ عَلَى النَّمِيمَةِ ثُبُوتُهُ عَلَى الْغِيبَةِ وَحْدَهَا؛ لِأَنَّ مَفْسَدَةَ النَّمِيمَةِ أَعْظَمُ، وَإِذَا لَمْ تُسَاوِهَا لَمْ يَصِحَّ الْإِلْحَاقُ إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنَ التَّعْذِيبِ عَلَى الْأَشَدِّ التَّعْذِيبُ عَلَى الْأَخَفِّ، لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَرَدَ عَلَى مَعْنَى التَّوَقُّعِ وَالْحَذَرِ، فَيَكُونُ قَصَدَ التَّحْذِيرَ مِنَ الْمُغْتَابِ؛ لِئَلَّا يَكُونَ لَهُ فِي ذَلِكَ نَصِيبٌ. انْتَهَى. وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ بِلَفْظِ الْغِيبَةِ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي الطَّهَارَةِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ جَرَى عَلَى عَادَتِهِ فِي الْإِشَارَةِ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وفي الحديث رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، ورواية (١) يمانيٍّ وبصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه التَّحديث، والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة».

(٨٨) (باب) بيان (عَذَابِ القَبْرِ) الحاصل (مِنَ الغِيبَةِ) بكسر الغين؛ وهي ذكر الإنسان في غيبته بسوءٍ وإن كان فيه (وَ) باب بيان عذاب القبر من أجل عدم الاستنزاه (٢) من (البَوْلِ) وخصَّهما بالذِّكر؛ لتعظيم (٣) أمرهما لا لنفي الحكم عن غيرهما، نعم هما أمكن، وقد روى أصحاب السُّنن الأربعة: «استنزهوا من البول فإنَّ عامَّة عذاب القبر منه».

١٣٧٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن أبي حازمٍ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابن جبرٍ (عَنْ طَاوُسٍ) هو ابن كيسان (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ولأبي ذَرٍّ: «عن ابن عبَّاسٍ» (: مَرَّ النَّبِيُّ عَلَى قَبْرَيْنِ، فَقَالَ: إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ مِنْ (٤) كَبِيرٍ) دَفْعُهُ (ثُمَّ قَالَ) : (بَلَى) إنَّه كبيرٌ من جهة الدِّين (أَمَّا أَحَدُهُمَا (٥) فَكَانَ يَسْعَى بِالنَّمِيمَةِ) المحرَّمة (وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ) من الاستتار، وهو مجازٌ عن الاستنزاه (٦) كما

مرّ البحث (١) فيه (قَالَ) ابن عبَّاسٍ: (ثُمَّ أَخَذَ عُودًا رَطْبًا) في غير هذه الرِّواية: «ثمَّ أخذ جريدةً رطبةً» [خ¦٢١٨] (فَكَسَرَهُ) أي: العود (بِاثْنَتَيْنِ) بتاء التَّأنيث، ولأبي ذَرٍّ: «باثنين» بحذفها (ثُمَّ غَرَزَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) أي: من (٢) العودين (عَلَى قَبْرٍ) منهما (ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا) العذاب، وفاء «يخفَّف» الأولى مفتوحةٌ (مَا لَمْ يَيْبَسَا) أي: مدَّة دوامهما إلى زمن يبسهما، وليس للغيبة الَّتي هي إحدى (٣) جزأي التَّرجمة ذكرٌ في الحديث، فقيل: لأنَّهما متلازمان؛ لأنَّ النَّميمة مشتملةٌ على نقل كلام المغتاب الَّذي اغتابه، والحديث عن المنقول عنه بما لا يريده، وعُورِضَ بأنَّه لا يلزم من الوعيد على النَّميمة ثبوته على الغيبة وحدها؛ لأنَّ مفسدة النَّميمة أعظم، فإذا لمْ تُسَاوها؛ لم يصحَّ الإلحاق؛ إذ لا يلزم من التَّعذيب على الأشدِّ التَّعذيب على الأخفِّ، وأُجِيبَ بأنَّه لا يلزم من الإلحاق وجود المساواة، والوعيد على الغيبة الَّتي تضمَّنتها النَّميمة موجودٌ (٤)، فيصحُّ الإلحاق بهذا الوجه، وقد وقع في بعض طرق هذا الحديث بلفظ: «الغيبة» فلعلَّ المصنِّف جرى على عادته في الإشارة في التَّرجمة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث.

(٨٩) (بابُ المَيِّتِ) بإضافة «باب» لتاليه، ولأبي ذَرٍّ: «بابٌ» بالتَّنوين، «الميِّتُ» (يُعْرَضُ (٥) عَلَيْهِ بِالغَدَاةِ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «مقعده بالغداة» (وَالعَشِيِّ) أي: وقتهما؛ لأنَّ الموتى لا صباح عندهم ولا مساء.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أعوذ بك من عَذَاب الْقَبْر، وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال، وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمحيا وفتنة الْمَمَات. .) الحَدِيث. قَوْله: (كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَدْعُو: اللَّهُمَّ) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: (كَانَ يَدْعُو وَيَقُول: اللَّهُمَّ) إِلَى آخِره. قَوْله: (وَمن عَذَاب النَّار) تَعْمِيم بعد تَخْصِيص، كَمَا أَن: (وَمن فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال) تَخْصِيص بعد تَعْمِيم، والمحيا وَالْمَمَات مصدران ميميان، وَيجوز أَن يَكُونَا إسمي زمَان. قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمن عَن فتْنَة الدَّجَّال وَنَحْوهَا، فَمَا الْفَائِدَة فِيهِ؟ قلت: نفس الدُّعَاء عبَادَة، كَقَوْلِه: اللَّهُمَّ اغْفِر لي، مَعَ كَونه مغفورا لَهُ، أَو لتعليم الْأمة والإرشاد لَهُم.

٨٨ - (بابُ عَذَابِ القَبْرِ مِنَ الغِيبَةِ وَالبَوْلِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان عَذَاب الْقَبْر الْحَاصِل من أجل الْغَيْبَة، وَكلمَة: من، للتَّعْلِيل، و: الْغَيْبَة، بِكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة: أَن تذكر الْإِنْسَان فِي غيبته بِسوء وَإِن كَانَ فِيهِ، فَإِذا ذكرته بِمَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ بهت وبهتان، والغيب والغيبة، بِفَتْح الْغَيْن: كل مَا غَابَ عَن الْعُيُون سَوَاء كَانَ محصلاً فِي الْقُلُوب أَبُو غير مُحَصل، تَقول: غَابَ عَنهُ غيبا وغيبة. قَوْله: (وَالْبَوْل) ، عطف على مَا قبله، وَالتَّقْدِير: وَبَيَان عَذَاب الْقَبْر من أجل الْبَوْل أَي: من أجل عدم استنزاهه مِنْهُ، كَمَا ورد قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (استنزهوا من الْبَوْل فَإِن عَامَّة عَذَاب الْقَبْر مِنْهُ) فَإِن قلت: عَذَاب الْقَبْر غير مقتصر على الْغَيْبَة وَالْبَوْل، فَمَا وَجه الِاقْتِصَار عَلَيْهِمَا؟ قلت: تخصيصهما بِالذكر لعظم أَمرهمَا لَا لنفي الحكم عَمَّا عداهما.

٨٧٣١ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدثنَا جَرِيرٌ عنِ الأعْمَشِ عنْ مُجَاهِدٍ عنْ طاوُسٍ. قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا مَرَّ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلى قَبْرَيْنِ فَقَالَ إنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَما يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ ثمَّ قَالَ بَلى أما أحَدُهُمَا فَكانَ يَسْعَى بِالنَّمِيمَةِ وَأمَّا الآخَرُ فَكانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ. قَالَ ثُمَّ أخَذَ عُودا رَطْبا فكَسَرَهُ باثْنَتَيْنِ ثُمَّ غَرَزَ كلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَبْرٍ ثُمَّ قَالَ لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا..

التَّرْجَمَة مُشْتَمِلَة على شَيْئَيْنِ: الْغَيْبَة والنميمة، ومطابقة الحَدِيث للبول ظَاهِرَة، وَأما الْغَيْبَة فَلَيْسَ لَهَا ذكر فِي الحَدِيث، وَلَكِن يُوَجه بِوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا: أَن الْغَيْبَة من لَوَازِم النميمة لِأَن الَّذِي ينم ينْقل كَلَام الرجل الَّذِي اغتابه، وَيُقَال: الْغَيْبَة والنميمة أختَان، وَمن نم عَن أحد فقد اغتابه. قيل: لَا يلْزم من الْوَعيد على النميمة ثُبُوته على الْغَيْبَة وَحدهَا، لِأَن مفْسدَة النميمة أعظم وَإِذا لم تساوها لم يَصح الْإِلْحَاق. قُلْنَا: لَا يلْزم من اللحاق وجود الْمُسَاوَاة، والوعيد على الْغَيْبَة الَّتِي تضمنتها النميمة مَوْجُود، فَيصح الْإِلْحَاق لهَذَا الْوَجْه. الْوَجْه الثَّانِي: أَنه وَقع فِي بعض طرق هَذَا الحَدِيث بِلَفْظ الْغَيْبَة، وَقد جرت عَادَة البُخَارِيّ فِي الْإِشَارَة إِلَى مَا ورد فِي بعض طرق الحَدِيث. فَافْهَم، وَقد مر هَذَا الحَدِيث فِي: بَاب من الْكَبَائِر أَن لَا يسْتَتر من بَوْله، فِي كتاب الْوضُوء، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عُثْمَان عَن جرير عَن مَنْصُور عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس، وَهنا أخرجه عَن قُتَيْبَة بن سعيد عَن جرير عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن مُجَاهِد عَن طَاوُوس، عَن ابْن عَبَّاس، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مستقصىً.

٩٨ - (بابُ المَيِّتِ يُعْرَضُ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالغَدَاةِ والعَشِيِّ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ الْمَيِّت يعرض عَلَيْهِ. . إِلَى آخِره، وَالْمرَاد (بِالْغَدَاةِ والعشي) وقتهما، وإلَاّ فالموتى لَا صباح عِنْدهم وَلَا مسَاء، وَالْمرَاد من المقعد: الْموضع الَّذِي أعد لَهُ فِي الْجنَّة أَو فِي النَّار.

٩٧٣١ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ قَالَ حدَّثني مالِكٌ عنْ نَافِعٍ عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إنَّ أحدَكُمْ إذَا ماتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدَهُ بِالغَدَاةِ وَالَعَشِيِّ إنْ كانَ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ فَمِنْ أهْلِ الجَنَّةِ وَإنْ كانَ مِنْ أهْلِ النَّارِ فَيُقَالُ هاذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ الله يَوْمَ القِيَامَةِ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

إِلَخْ) سَاقَ هَذِهِ الطَّرِيقَ لِتَصْرِيحِ عَوْنٍ فِيهَا بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنْ أَبِيهِ، وَسَمَاعِ أَبِيهِ لَهُ مِنَ الْبَرَاءِ، وَقَدْ وَصَلَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنِ النَّضْرِ وَلَمْ يَسُقِ الْمَتْنَ، وَسَاقَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ النَّضْرِ بِلَفْظِ: فَقَالَ: هَذِهِ يَهُودُ تُعَذَّبُ فِي قُبُورِهَا. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَمْ يَجْرِ لِلتَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرٌ، فَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ: إِنَّهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَإِنَّمَا أَدْخَلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ بَعْضُ مَنْ نَسَخَ الْكِتَابِ وَلَمْ يُمَيِّزْ. قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَنِّفُ أَرَادَ أَنْ يُعْلِمَ بِأَنَّ حَدِيثَ أُمِّ خَالِدٍ ثَانِيَ أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ حِينَ سَمِعَ أَصْوَاتَ يَهُودَ، لِمَا عُلِمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ كَانَ يَتَعَوَّذُ وَيَأْمُرُ بِالتَّعَوُّذِ مَعَ عَدَمِ سَمَاعِ الْعَذَابِ، فَكَيْفَ مَعَ سَمَاعِهِ. قَالَ: وَهَذَا جَارٍ عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ عَادَةِ الْمُصَنِّفِ فِي الْأَغْمَاضِ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْعَادَةُ قَاضِيَةٌ بِأَنَّ كُلَّ مَنْ سَمِعَ مِثْلَ ذَلِكَ الصَّوْتِ يَتَعَوَّذُ مِنْ مِثْلِهِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُعَلَّى) هُوَ ابْنُ أَسَدٍ، وَبِنْتُ خَالِدٍ اسْمُهَا أَمَةُ وَتُكَنَّى أُمَّ خَالِدٍ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الدَّعَوَاتِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ سَمِعْتُ أُمَّ خَالِدِ بِنْتَ خَالِدٍ، وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ غَيْرَهَا. فَذَكَرَهُ. وَوَقَعَ فِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُوسَى بِلَفْظِ: اسْتَجِيرُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ؛ فَإِنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ حَقٌّ.

قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَدْعُو) زَادَ الْكُشْمِيهَنِيُّ: وَيَقُولُ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي آخِرِ صِفَةِ الصَّلَاةِ قُبَيْلَ كِتَابِ الْجُمُعَةِ.

٨٨ - بَاب عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْ الْغِيبَةِ وَالْبَوْلِ

١٣٧٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَرَّ النَّبِيُّ عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ: إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، ثُمَّ قَالَ: بَلَى، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَسْعَى بِالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ عُودًا رَطْبًا فَكَسَرَهُ بِاثْنَتَيْنِ، ثُمَّ غَرَزَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَبْرٍ، ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنَ الْغِيبَةِ وَالْبَوْلِ) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: الْمُرَادُ بِتَخْصِيصِ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ بِالذِّكْرِ تَعْظِيمُ أَمْرِهِمَا، لَا نَفْيُ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَاهُمَا، فَعَلَى هَذَا لَا يَلْزَمُ مِنْ ذِكْرِهِمَا حَصْرُ عَذَابِ الْقَبْرِ فِيهِمَا، لَكِنِ الظَّاهِرُ مِنَ الِاقْتِصَارِ عَلَى ذِكْرِهِمَا أَنَّهُمَا أَمْكَنُ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِمَا، وَقَدْ رَوَى أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: اسْتَنْزِهُوا مِنَ الْبَوْلِ؛ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ.

ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ الْقَبْرَيْنِ، وَلَيْسَ فِيهِ لِلْغِيبَةِ ذِكْرٌ، وَإِنَّمَا وَرَدَ بِلَفْظِ النَّمِيمَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي الطَّهَارَةِ. وَقِيلَ: مُرَادُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْغِيبَةَ تُلَازِمُ النَّمِيمَةَ؛ لِأَنَّ النَّمِيمَةَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى ضَرْبَيْنِ: نَقْلُ كَلَامِ الْمُغْتَابِ إِلَى الَّذِي اغْتَابَهُ، وَالْحَدِيثُ عَنِ الْمَنْقُولِ عَنْهُ بِمَا لَا يُرِيدُهُ. قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنَ الْوَعِيدِ عَلَى النَّمِيمَةِ ثُبُوتُهُ عَلَى الْغِيبَةِ وَحْدَهَا؛ لِأَنَّ مَفْسَدَةَ النَّمِيمَةِ أَعْظَمُ، وَإِذَا لَمْ تُسَاوِهَا لَمْ يَصِحَّ الْإِلْحَاقُ إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنَ التَّعْذِيبِ عَلَى الْأَشَدِّ التَّعْذِيبُ عَلَى الْأَخَفِّ، لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَرَدَ عَلَى مَعْنَى التَّوَقُّعِ وَالْحَذَرِ، فَيَكُونُ قَصَدَ التَّحْذِيرَ مِنَ الْمُغْتَابِ؛ لِئَلَّا يَكُونَ لَهُ فِي ذَلِكَ نَصِيبٌ. انْتَهَى. وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ بِلَفْظِ الْغِيبَةِ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي الطَّهَارَةِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ جَرَى عَلَى عَادَتِهِ فِي الْإِشَارَةِ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وفي الحديث رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، ورواية (١) يمانيٍّ وبصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه التَّحديث، والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة».

(٨٨) (باب) بيان (عَذَابِ القَبْرِ) الحاصل (مِنَ الغِيبَةِ) بكسر الغين؛ وهي ذكر الإنسان في غيبته بسوءٍ وإن كان فيه (وَ) باب بيان عذاب القبر من أجل عدم الاستنزاه (٢) من (البَوْلِ) وخصَّهما بالذِّكر؛ لتعظيم (٣) أمرهما لا لنفي الحكم عن غيرهما، نعم هما أمكن، وقد روى أصحاب السُّنن الأربعة: «استنزهوا من البول فإنَّ عامَّة عذاب القبر منه».

١٣٧٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن أبي حازمٍ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابن جبرٍ (عَنْ طَاوُسٍ) هو ابن كيسان (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ولأبي ذَرٍّ: «عن ابن عبَّاسٍ» (: مَرَّ النَّبِيُّ عَلَى قَبْرَيْنِ، فَقَالَ: إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ مِنْ (٤) كَبِيرٍ) دَفْعُهُ (ثُمَّ قَالَ) : (بَلَى) إنَّه كبيرٌ من جهة الدِّين (أَمَّا أَحَدُهُمَا (٥) فَكَانَ يَسْعَى بِالنَّمِيمَةِ) المحرَّمة (وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ) من الاستتار، وهو مجازٌ عن الاستنزاه (٦) كما

مرّ البحث (١) فيه (قَالَ) ابن عبَّاسٍ: (ثُمَّ أَخَذَ عُودًا رَطْبًا) في غير هذه الرِّواية: «ثمَّ أخذ جريدةً رطبةً» [خ¦٢١٨] (فَكَسَرَهُ) أي: العود (بِاثْنَتَيْنِ) بتاء التَّأنيث، ولأبي ذَرٍّ: «باثنين» بحذفها (ثُمَّ غَرَزَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) أي: من (٢) العودين (عَلَى قَبْرٍ) منهما (ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا) العذاب، وفاء «يخفَّف» الأولى مفتوحةٌ (مَا لَمْ يَيْبَسَا) أي: مدَّة دوامهما إلى زمن يبسهما، وليس للغيبة الَّتي هي إحدى (٣) جزأي التَّرجمة ذكرٌ في الحديث، فقيل: لأنَّهما متلازمان؛ لأنَّ النَّميمة مشتملةٌ على نقل كلام المغتاب الَّذي اغتابه، والحديث عن المنقول عنه بما لا يريده، وعُورِضَ بأنَّه لا يلزم من الوعيد على النَّميمة ثبوته على الغيبة وحدها؛ لأنَّ مفسدة النَّميمة أعظم، فإذا لمْ تُسَاوها؛ لم يصحَّ الإلحاق؛ إذ لا يلزم من التَّعذيب على الأشدِّ التَّعذيب على الأخفِّ، وأُجِيبَ بأنَّه لا يلزم من الإلحاق وجود المساواة، والوعيد على الغيبة الَّتي تضمَّنتها النَّميمة موجودٌ (٤)، فيصحُّ الإلحاق بهذا الوجه، وقد وقع في بعض طرق هذا الحديث بلفظ: «الغيبة» فلعلَّ المصنِّف جرى على عادته في الإشارة في التَّرجمة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث.

(٨٩) (بابُ المَيِّتِ) بإضافة «باب» لتاليه، ولأبي ذَرٍّ: «بابٌ» بالتَّنوين، «الميِّتُ» (يُعْرَضُ (٥) عَلَيْهِ بِالغَدَاةِ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «مقعده بالغداة» (وَالعَشِيِّ) أي: وقتهما؛ لأنَّ الموتى لا صباح عندهم ولا مساء.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أعوذ بك من عَذَاب الْقَبْر، وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال، وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمحيا وفتنة الْمَمَات. .) الحَدِيث. قَوْله: (كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَدْعُو: اللَّهُمَّ) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: (كَانَ يَدْعُو وَيَقُول: اللَّهُمَّ) إِلَى آخِره. قَوْله: (وَمن عَذَاب النَّار) تَعْمِيم بعد تَخْصِيص، كَمَا أَن: (وَمن فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال) تَخْصِيص بعد تَعْمِيم، والمحيا وَالْمَمَات مصدران ميميان، وَيجوز أَن يَكُونَا إسمي زمَان. قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمن عَن فتْنَة الدَّجَّال وَنَحْوهَا، فَمَا الْفَائِدَة فِيهِ؟ قلت: نفس الدُّعَاء عبَادَة، كَقَوْلِه: اللَّهُمَّ اغْفِر لي، مَعَ كَونه مغفورا لَهُ، أَو لتعليم الْأمة والإرشاد لَهُم.

٨٨ - (بابُ عَذَابِ القَبْرِ مِنَ الغِيبَةِ وَالبَوْلِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان عَذَاب الْقَبْر الْحَاصِل من أجل الْغَيْبَة، وَكلمَة: من، للتَّعْلِيل، و: الْغَيْبَة، بِكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة: أَن تذكر الْإِنْسَان فِي غيبته بِسوء وَإِن كَانَ فِيهِ، فَإِذا ذكرته بِمَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ بهت وبهتان، والغيب والغيبة، بِفَتْح الْغَيْن: كل مَا غَابَ عَن الْعُيُون سَوَاء كَانَ محصلاً فِي الْقُلُوب أَبُو غير مُحَصل، تَقول: غَابَ عَنهُ غيبا وغيبة. قَوْله: (وَالْبَوْل) ، عطف على مَا قبله، وَالتَّقْدِير: وَبَيَان عَذَاب الْقَبْر من أجل الْبَوْل أَي: من أجل عدم استنزاهه مِنْهُ، كَمَا ورد قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (استنزهوا من الْبَوْل فَإِن عَامَّة عَذَاب الْقَبْر مِنْهُ) فَإِن قلت: عَذَاب الْقَبْر غير مقتصر على الْغَيْبَة وَالْبَوْل، فَمَا وَجه الِاقْتِصَار عَلَيْهِمَا؟ قلت: تخصيصهما بِالذكر لعظم أَمرهمَا لَا لنفي الحكم عَمَّا عداهما.

٨٧٣١ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدثنَا جَرِيرٌ عنِ الأعْمَشِ عنْ مُجَاهِدٍ عنْ طاوُسٍ. قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا مَرَّ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلى قَبْرَيْنِ فَقَالَ إنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَما يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ ثمَّ قَالَ بَلى أما أحَدُهُمَا فَكانَ يَسْعَى بِالنَّمِيمَةِ وَأمَّا الآخَرُ فَكانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ. قَالَ ثُمَّ أخَذَ عُودا رَطْبا فكَسَرَهُ باثْنَتَيْنِ ثُمَّ غَرَزَ كلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَبْرٍ ثُمَّ قَالَ لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا..

التَّرْجَمَة مُشْتَمِلَة على شَيْئَيْنِ: الْغَيْبَة والنميمة، ومطابقة الحَدِيث للبول ظَاهِرَة، وَأما الْغَيْبَة فَلَيْسَ لَهَا ذكر فِي الحَدِيث، وَلَكِن يُوَجه بِوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا: أَن الْغَيْبَة من لَوَازِم النميمة لِأَن الَّذِي ينم ينْقل كَلَام الرجل الَّذِي اغتابه، وَيُقَال: الْغَيْبَة والنميمة أختَان، وَمن نم عَن أحد فقد اغتابه. قيل: لَا يلْزم من الْوَعيد على النميمة ثُبُوته على الْغَيْبَة وَحدهَا، لِأَن مفْسدَة النميمة أعظم وَإِذا لم تساوها لم يَصح الْإِلْحَاق. قُلْنَا: لَا يلْزم من اللحاق وجود الْمُسَاوَاة، والوعيد على الْغَيْبَة الَّتِي تضمنتها النميمة مَوْجُود، فَيصح الْإِلْحَاق لهَذَا الْوَجْه. الْوَجْه الثَّانِي: أَنه وَقع فِي بعض طرق هَذَا الحَدِيث بِلَفْظ الْغَيْبَة، وَقد جرت عَادَة البُخَارِيّ فِي الْإِشَارَة إِلَى مَا ورد فِي بعض طرق الحَدِيث. فَافْهَم، وَقد مر هَذَا الحَدِيث فِي: بَاب من الْكَبَائِر أَن لَا يسْتَتر من بَوْله، فِي كتاب الْوضُوء، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عُثْمَان عَن جرير عَن مَنْصُور عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس، وَهنا أخرجه عَن قُتَيْبَة بن سعيد عَن جرير عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن مُجَاهِد عَن طَاوُوس، عَن ابْن عَبَّاس، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مستقصىً.

٩٨ - (بابُ المَيِّتِ يُعْرَضُ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالغَدَاةِ والعَشِيِّ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ الْمَيِّت يعرض عَلَيْهِ. . إِلَى آخِره، وَالْمرَاد (بِالْغَدَاةِ والعشي) وقتهما، وإلَاّ فالموتى لَا صباح عِنْدهم وَلَا مسَاء، وَالْمرَاد من المقعد: الْموضع الَّذِي أعد لَهُ فِي الْجنَّة أَو فِي النَّار.

٩٧٣١ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ قَالَ حدَّثني مالِكٌ عنْ نَافِعٍ عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إنَّ أحدَكُمْ إذَا ماتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدَهُ بِالغَدَاةِ وَالَعَشِيِّ إنْ كانَ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ فَمِنْ أهْلِ الجَنَّةِ وَإنْ كانَ مِنْ أهْلِ النَّارِ فَيُقَالُ هاذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ الله يَوْمَ القِيَامَةِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.4 / 29.5
الإضاءة 78%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل