«إِذَا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ، فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٣٨٠

الحديث رقم ١٣٨٠ من كتاب «كتاب الجنائز» في صحيح البخاري، تحت باب: باب كلام الميت على الجنازة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٣٨٠ في صحيح البخاري

«إِذَا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ، فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ: قَدِّمُونِي قَدِّمُونِي، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ: يَا وَيْلَهَا أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا؟ يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الْإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهَا الْإِنْسَانُ لَصَعِقَ.»

بَابُ مَا قِيلَ فِي أَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ كَانَ لَهُ حِجَابًا مِنَ النَّارِ أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ

إسناد حديث رقم ١٣٨٠ من صحيح البخاري

١٣٨٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٣٨٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَظْهَرُ، اهـ. وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ: ثُمَّ يُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ الَّذِي تُبْعَثُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. وَقَدْ أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ رِوَايَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَكِنْ لَفْظُهُ كَلَفْظِ الْبُخَارِيِّ.

٩٠ - بَاب كَلَامِ الْمَيِّتِ عَلَى الْجَنَازَةِ

١٣٨٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِذَا وُضِعَتْ الْجِنَازَةُ فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ: قَدِّمُونِي قَدِّمُونِي، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ: يَا وَيْلَهَا، أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا؟ يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الْإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهَا الْإِنْسَانُ لَصَعِقَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ كَلَامِ الْمَيِّتِ عَلَى الْجِنَازَةِ) أَيْ: بَعْدَ حَمْلِهَا، أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ قَبْلَ بِضْعَةٍ وَثَلَاثِينَ بَابًا، وَتَرْجَمَ لَهُ: قَوْلُ الْمَيِّتِ وَهُوَ عَلَى الْجِنَازَةِ: قَدِّمُونِي. قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: الْحِكْمَةُ فِي هَذَا التَّكْرِيرِ أَنَّ التَّرْجَمَةَ الْأُولَى مُنَاسِبَةٌ لِلتَّرْجَمَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَهِيَ: بَابُ السُّرْعَةِ بِالْجِنَازَةِ. لِاشْتِمَالِ الْحَدِيثِ عَلَى بَيَانِ مُوجِبِ الْإِسْرَاعِ، وَكَذَلِكَ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مُنَاسِبَةٌ لِلَّتِي قَبْلَهَا، كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْعَرْضِ إِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ حَمْلِ الْجِنَازَةِ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ يَظْهَرُ لَهَا مَا تَؤُولُ إِلَيْهِ فَتَقُولُ مَا تَقُولُ.

٩١ - بَاب مَا قِيلَ فِي أَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ

وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ : مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ كَانَ لَهُ حِجَابًا مِنْ النَّارِ، أَوْ: دَخَلَ الْجَنَّةَ.

١٣٨١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَا مِنْ النَّاسِ مُسْلِمٌ يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ، بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ.

١٣٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ قَالَ لَمَّا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ قال رسول الله : "إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ"

[الحديث ١٣٨٢ - طرفاه في: ٣٢٥٥، ٦١٩٥]

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا قِيلَ فِي أَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ: غَيْرِ الْبَالِغِينَ. قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْجَنَائِزِ تَرْجَمَةٌ: مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ فَاحْتَسَبَ. وَفِيهَا الْحَدِيثُ الْمُصَدَّرُ بِهِ، وَإِنَّمَا تَرْجَمَ بِهَذِهِ لِمَعْرِفَةِ مَآلِ الْأَوْلَادِ، وَوَجْهُ انْتِزَاعِ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ يَكُونُ سَبَبًا فِي حَجْبِ النَّارِ عَنْ أَبَوَيْهِ أَوْلَى بِأَنْ يُحْجَبَ هُوَ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُ الرَّحْمَةِ وَسَبَبُهَا. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: أَجْمَعَ مَنْ يُعْتَدَّ بِهِ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وَتَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضُهُمْ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ، يَعْنِي الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ: تُوُفِّيَ صَبِيٌّ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقُلْتُ: طُوبَى لَهُ لَمْ يَعْمَلْ سُوءًا وَلَمْ يُدْرِكْهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ : أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ يَا عَائِشَةَ، إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ لِلْجَنَّةِ أَهْلًا، الْحَدِيثَ. قَالَ: وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّهُ لَعَلَّهُ نَهَاهَا عَنِ الْمُسَارَعَةِ إِلَى الْقَطْعِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ، أَوْ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ أَطْفَالَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّةِ. انْتَهَى. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: نَفَى بَعْضُهُمُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٣٨٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمامُ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ) بكسر العين فيهما (عَنْ أَبِيهِ) أبي سعيدٍ (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : إِذَا وُضِعَتِ الجَنَازَةُ، فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ؛ فَإِنْ كَانَتْ) أي: الجنازة (صَالِحَةً قَالَتْ: قَدِّمُونِي قَدِّمُونِي) مرَّتين (وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ: يَا وَيْلَهَا! أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا؟) بالمثنَّاة التَّحتيَّة في «يذهبون»، وأضاف الويل إلى ضمير الغائب حملًا على المعنى، وعدل عن حكاية قول الجنازة: يا ويلي، كراهية (١) أن يضيف الويل إلى نفسه، ومعنى النِّداء فيه: يا حزني، يا هلاكي، يا عذابي، احضر فهذا وقتك وأوانك، وكلُّ من وقع في هَلَكَةٍ دعا بالويل، وأسند الفعل إلى الجنازة وأراد الميِّت، والكلام كما قال ابن بطَّالٍ: من الرُّوح، ورُوِي مرفوعًا: «إنَّ الميِّت ليَعرف مَن يحمله، ومَن يغسِّله، ومن يدلِّيه في قبره»، وعن مجاهد: «إذا مات الميِّت؛ فما من شيء إلَّا وهو يراه عند غسله وعند حمله، حتَّى يصير إلى قبره» (يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهَا الإِنْسَانُ لَصَعِقَ) أي: لمات.

ومناسبة هذه التَّرجمة لسابقتها من جهة عرض مقعد الميِّت عليه، فكأنَّ ابتداءه يكون عند حمل الجنازة؛ لأنَّه حينئذٍ يظهر للميِّت ما يؤول إليه حاله، فعند ذلك يقول: «قدموني قدموني» (٢)، أو «يا ويلها أين يذهبون (٣) بها؟».

(٩١) (باب مَا قِيلَ فِي أَوْلَادِ المُسْلِمِينَ) غير البالغين (قَالَ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «وقال» (أَبُو

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَظْهَرُ، اهـ. وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ: ثُمَّ يُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ الَّذِي تُبْعَثُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. وَقَدْ أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ رِوَايَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَكِنْ لَفْظُهُ كَلَفْظِ الْبُخَارِيِّ.

٩٠ - بَاب كَلَامِ الْمَيِّتِ عَلَى الْجَنَازَةِ

١٣٨٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِذَا وُضِعَتْ الْجِنَازَةُ فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ: قَدِّمُونِي قَدِّمُونِي، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ: يَا وَيْلَهَا، أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا؟ يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الْإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهَا الْإِنْسَانُ لَصَعِقَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ كَلَامِ الْمَيِّتِ عَلَى الْجِنَازَةِ) أَيْ: بَعْدَ حَمْلِهَا، أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ قَبْلَ بِضْعَةٍ وَثَلَاثِينَ بَابًا، وَتَرْجَمَ لَهُ: قَوْلُ الْمَيِّتِ وَهُوَ عَلَى الْجِنَازَةِ: قَدِّمُونِي. قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: الْحِكْمَةُ فِي هَذَا التَّكْرِيرِ أَنَّ التَّرْجَمَةَ الْأُولَى مُنَاسِبَةٌ لِلتَّرْجَمَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَهِيَ: بَابُ السُّرْعَةِ بِالْجِنَازَةِ. لِاشْتِمَالِ الْحَدِيثِ عَلَى بَيَانِ مُوجِبِ الْإِسْرَاعِ، وَكَذَلِكَ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مُنَاسِبَةٌ لِلَّتِي قَبْلَهَا، كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْعَرْضِ إِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ حَمْلِ الْجِنَازَةِ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ يَظْهَرُ لَهَا مَا تَؤُولُ إِلَيْهِ فَتَقُولُ مَا تَقُولُ.

٩١ - بَاب مَا قِيلَ فِي أَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ

وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ : مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ كَانَ لَهُ حِجَابًا مِنْ النَّارِ، أَوْ: دَخَلَ الْجَنَّةَ.

١٣٨١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَا مِنْ النَّاسِ مُسْلِمٌ يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ، بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ.

١٣٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ قَالَ لَمَّا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ قال رسول الله : "إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ"

[الحديث ١٣٨٢ - طرفاه في: ٣٢٥٥، ٦١٩٥]

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا قِيلَ فِي أَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ: غَيْرِ الْبَالِغِينَ. قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْجَنَائِزِ تَرْجَمَةٌ: مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ فَاحْتَسَبَ. وَفِيهَا الْحَدِيثُ الْمُصَدَّرُ بِهِ، وَإِنَّمَا تَرْجَمَ بِهَذِهِ لِمَعْرِفَةِ مَآلِ الْأَوْلَادِ، وَوَجْهُ انْتِزَاعِ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ يَكُونُ سَبَبًا فِي حَجْبِ النَّارِ عَنْ أَبَوَيْهِ أَوْلَى بِأَنْ يُحْجَبَ هُوَ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُ الرَّحْمَةِ وَسَبَبُهَا. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: أَجْمَعَ مَنْ يُعْتَدَّ بِهِ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وَتَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضُهُمْ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ، يَعْنِي الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ: تُوُفِّيَ صَبِيٌّ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقُلْتُ: طُوبَى لَهُ لَمْ يَعْمَلْ سُوءًا وَلَمْ يُدْرِكْهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ : أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ يَا عَائِشَةَ، إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ لِلْجَنَّةِ أَهْلًا، الْحَدِيثَ. قَالَ: وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّهُ لَعَلَّهُ نَهَاهَا عَنِ الْمُسَارَعَةِ إِلَى الْقَطْعِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ، أَوْ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ أَطْفَالَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّةِ. انْتَهَى. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: نَفَى بَعْضُهُمُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٣٨٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمامُ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ) بكسر العين فيهما (عَنْ أَبِيهِ) أبي سعيدٍ (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : إِذَا وُضِعَتِ الجَنَازَةُ، فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ؛ فَإِنْ كَانَتْ) أي: الجنازة (صَالِحَةً قَالَتْ: قَدِّمُونِي قَدِّمُونِي) مرَّتين (وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ: يَا وَيْلَهَا! أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا؟) بالمثنَّاة التَّحتيَّة في «يذهبون»، وأضاف الويل إلى ضمير الغائب حملًا على المعنى، وعدل عن حكاية قول الجنازة: يا ويلي، كراهية (١) أن يضيف الويل إلى نفسه، ومعنى النِّداء فيه: يا حزني، يا هلاكي، يا عذابي، احضر فهذا وقتك وأوانك، وكلُّ من وقع في هَلَكَةٍ دعا بالويل، وأسند الفعل إلى الجنازة وأراد الميِّت، والكلام كما قال ابن بطَّالٍ: من الرُّوح، ورُوِي مرفوعًا: «إنَّ الميِّت ليَعرف مَن يحمله، ومَن يغسِّله، ومن يدلِّيه في قبره»، وعن مجاهد: «إذا مات الميِّت؛ فما من شيء إلَّا وهو يراه عند غسله وعند حمله، حتَّى يصير إلى قبره» (يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهَا الإِنْسَانُ لَصَعِقَ) أي: لمات.

ومناسبة هذه التَّرجمة لسابقتها من جهة عرض مقعد الميِّت عليه، فكأنَّ ابتداءه يكون عند حمل الجنازة؛ لأنَّه حينئذٍ يظهر للميِّت ما يؤول إليه حاله، فعند ذلك يقول: «قدموني قدموني» (٢)، أو «يا ويلها أين يذهبون (٣) بها؟».

(٩١) (باب مَا قِيلَ فِي أَوْلَادِ المُسْلِمِينَ) غير البالغين (قَالَ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «وقال» (أَبُو

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده