«مَا مِنَ النَّاسِ مُسْلِمٌ يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٣٨١

الحديث رقم ١٣٨١ من كتاب «كتاب الجنائز» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما قيل في أولاد المسلمين.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «ما من الناس مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم…

«مَا مِنَ النَّاسِ مُسْلِمٌ يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ، إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ؛ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ.»

سند حديث: ١٣٨١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ…

١٣٨١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث

شرح حديث: «ما من الناس مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ : مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ كَانَ لَهُ حِجَابًا مِنَ النَّارِ) «كان» بالإفراد، واسمها ضميرٌ يعود على الموت المفهوم ممَّا سبق، أي: كان موتهم له حجابًا، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «كانوا له حجابًا من النَّار» وسقط [«له»] لغير أبي ذَرٍّ وأبي الوقت (١) (أَوْ دَخَلَ الجَنَّةَ) وإذا كانوا سببًا في حجب النَّار عن الأبوين ودخولهما الجنَّة؛ فأولى أن يُحجَبوا هم عنها، ويدخلوا الجنَّة، فذلك معلومٌ من فحوى الخطاب، وهذا الحديث قال الحافظ ابن حجرٍ: لم أره موصولًا من حديث أبي هريرة على هذا الوجه، لكن عند أحمد عنه مرفوعًا: «ما من مسلمَين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلَّا أدخلهما (٢) الله وإيَّاهم بفضل رحمته الجنَّة»، ولمسلمٍ عنه أيضًا: أنَّ النَّبيَّ قال لامرأةٍ: «دَفنتِ ثلاثةً من الولد (٣)؟» قالت: نعم، قال: «لقد احتظرتِ بحظارٍ شديدٍ من النَّار».

١٣٨١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن كثيرٍ الدَّورقيُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ) بضمِّ العين المهملة وفتح اللَّام وتشديد المثنَّاة التَّحتيَّة، إسماعيل بن إبراهيم البصريُّ، و «عُلَيَّة» أمُّه، قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : مَا مِنَ النَّاسِ مُسْلِمٌ يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثَةٌ لَمْ) ولغير أبي ذرٍّ وابن عساكر: «ثلاثةٌ من الولد لم» (يَبْلُغُوا الحِنْثَ؛ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ) استدلَّ بتعليله

دخول الآباء الجنَّة برحمته (١) الأولاد، وشفاعتهم في آبائهم، على أنَّ أولاد المسلمين في الجنَّة، وبه قطع الجمهور، وشذَّت الجبريَّة فجعلوهم تحت المشيئة، وهذه السُّنَّة تردُّ عليهم، وأجمع عليه (٢) من يُعتَدُّ به، وروى عبد الله بن الإمام أحمد في «زيادات (٣) المسند»: عن عليٍّ مرفوعًا: «إنَّ المسلمين وأولادهم في الجنَّة، وإنَّ المشركين وأولادهم في النَّار»، ثمَّ قرأ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ﴾ [الطور: ٢١] الآية، وهذا أصحُّ ما ورد في تفسير هذه الآية، وبه جزم ابن عبَّاسٍ، ويستحيل أن يكون الله تعالى يغفر لآبائهم بفضل رحمته إيَّاهم وهم غير مرحومين، وأمَّا حديث عائشة عند مسلمٍ: تُوفِّي صبيٌّ من الأنصار، فقلتُ (٤): طوبى له، عصفورٌ من عصافير الجنَّة، لم يعمل السُّوء، ولم يدركه، فقال النَّبيُّ : «أَوَ غير ذلك يا عائشة، إن الله تعالى خلق للجنة أهلًا، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنَّار أهلًا، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم» فالجواب عنه من وجهين: أحدهما: أنَّه لعلَّه نهاها عن المسارعة إلى القطع من غير أن يكون عندها دليلٌ قاطعٌ على ذلك؛ كما أنكر على سعد بن أبي وقَّاصٍ في قوله: إنِّي لأراه مؤمنًا، فقال: «أو مسلمًا … » الحديث [خ¦٢٧] الثَّاني: أنَّه لعلَّه لم يكن حينئذ اطَّلع على أنَّهم في الجنَّة، ثمَّ أُعلِمَ بعد ذلك، ومحلُّ الخلاف في غير أولاد الأنبياء، أمَّا أولاد الأنبياء؛ فقال المازريُّ: الإجماع متحقِّقٌ (٥) على أنَّهم في الجنَّة.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٠٨٣١ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدثنَا اللَّيْثُ عنْ سَعِيدِ بنِ أبي سَعِيدٍ عنْ أبِيهِ أنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ يقُولُ قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إذَا وُضِعَتِ الجَنَازَةُ فاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أعْنَاقِهِمْ فإنْ كانَتْ صَالِحَةً قالَتْ قَدِّمُونِي قَدِّمُونِي وإنْ كانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قالَتْ يَا وَيْلَهَا أيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شيءٍ إلَاّ الإنْسَانَ وَلَوْ سَمِعَهَا الإنْسَانُ لَصَعِقَ.

(أنظر الحَدِيث ٤١٣١ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَهِي أَن الْمَيِّت إِذا حمل على الْجِنَازَة يَقُول هَذَا الْكَلَام، وَالْمَيِّت هُوَ الَّذِي يَقُول ذَلِك، وَإِنَّمَا أسْند إِلَى الْجِنَازَة مجَازًا، وَلِهَذَا صرح بذلك فِيمَا مضى فِي كتاب الْجَنَائِز، بقوله: بَاب قَول الْمَيِّت وَهُوَ على الْجِنَازَة: قدموني: فَإِن قلت: مَا فَائِدَة هَذَا التّكْرَار؟ قلت: فَائِدَته أَنه رَاعى هُنَاكَ مُنَاسبَة التَّرْجَمَة لترجمة الْبَاب الَّذِي قبله، وَهِي: بَاب السرعة بالجنازة، لاشتمال حَدِيثه على بَيَان مُوجب الْإِسْرَاع، وراعى هُنَا أَيْضا مُنَاسبَة تَرْجَمَة هَذَا الْبَاب لترجمة الْبَاب الَّذِي قبله، وَهُوَ عرض المقعد عَلَيْهِ، فَكَأَن ابتداءه يكون عِنْد حمل الْجِنَازَة، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يظْهر للْمَيت مَا يؤول إِلَيْهِ حَاله، فَعِنْدَ ذَلِك يَقُول مَا يَقُول. وَقد مضى هَذَا الحَدِيث فِي: بَاب قَول الْمَيِّت وَهُوَ على الْجِنَازَة: قدموني، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن عبد الله بن يُوسُف عَن اللَّيْث عَن سعيد عَن أَبِيه أَنه سمع أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ ... وَأخرجه هُنَا: عَن قُتَيْبَة بن سعيد عَن اللَّيْث. . إِلَى آخِره نَحوه، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى. وَقَالَ ابْن بطال: الْكَلَام لَا يكون إلَاّ من الرّوح، وَقد جَاءَت آثَار تدل على معرفَة الْمَيِّت من يحملهُ ويدخله فِي قَبره. وروى بِسَنَد لَهُ إِلَى مُعَاوِيَة أَو ابْن مُعَاوِيَة عَن أبي سعيد عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (أَن الْمَيِّت ليعرف من يحملهُ وَمن يغسلهُ وَمن يدليه فِي قَبره) . وَعَن مُجَاهِد: (إِذا مَاتَ الْمَيِّت فَمَا من شَيْء إلَاّ وَهُوَ يرَاهُ عِنْد غسله وَعند حمله حَتَّى يصل إِلَى قَبره) .

١٩ - (بابُ مَا قِيلَ فِي أوْلَادِ المُسْلِمِينَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا قيل فِي أَوْلَاد الْمُسلمين غير الْبَالِغين.

قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَنْ ماتَ لَهُ ثلاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ كانَ لَهُ حِجِابا مِنَ النَّارِ أوْ دَخَلَ الجَنَّةَ

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن الْوَلَد الَّذِي لم يبلغ الْحِنْث إِذا كَانَ حِجَابا لِأَبَوَيْهِ من النَّار فبالطريق الأولى أَن يكون محجوبا عَن النَّار، فَيدل هَذَا على أَن أَوْلَاد الْمُسلمين الْأَطْفَال من أهل الْجنَّة، وَهَذَا تَعْلِيق من البُخَارِيّ، وَقد رَوَاهُ فِي: بَاب فضل من مَاتَ لَهُ ولد فاحتسب، رَوَاهُ عَن عَليّ عَن سُفْيَان عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (لَا يَمُوت لمُسلم ثَلَاثَة من الْوَلَد فيلج النَّار إلَاّ تَحِلَّة الْقسم) . وَقد رُوِيَ هَذَا عَن أبي هُرَيْرَة بطرق مُخْتَلفَة لَيْسَ فِيهَا مَوْصُول من حَدِيثه على الْوَجْه الَّذِي ذكره مُعَلّقا، وَقَالَ النَّوَوِيّ: أجمع من يعْتد بِهِ من عُلَمَاء الْمُسلمين على أَن من مَاتَ من أَطْفَال الْمُسلمين فَهُوَ من أهل الْجنَّة، وَتوقف فِيهِ بَعضهم لحَدِيث عَائِشَة، أخرجه مُسلم بِلَفْظ: (توفّي صبي من الْأَنْصَار فَقلت: طُوبَى لَهُ لم يعْمل سوءا وَلم يُدْرِكهُ، فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أَو غير ذَلِك يَا عَائِشَة؟ إِن الله تَعَالَى خلق للجنة أَهلا. .) الحَدِيث. وَأجِيب عَنهُ: أَنه لَعَلَّه نهاها عَن المسارعة إِلَى الْقطع من غير دَلِيل، أَو قَالَ ذَلِك قبل أَن يعْمل أَن أَطْفَال الْمُسلمين فِي الْجنَّة. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: نفى بَعضهم الْخلاف وَكَأَنَّهُ عَنى ابْن أبي زيد، فَإِنَّهُ أطلق الْإِجْمَاع فِي ذَلِك، وَلَعَلَّه أَرَادَ إِجْمَاع من يعْتد بِهِ، وَقَالَ الْمَازرِيّ: الْخلاف فِي غير أَوْلَاد الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَقد استقصينا الْكَلَام فِيهِ فِيمَا مضى فِي أَوَائِل كتاب الْجَنَائِز.

١٨٣١ - حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ حدَّثنا ابنُ عُلَيَّةَ قَالَ حدَّثنا عَبْدُ العَزيزِ بنُ صُهَيْبٍ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا مِنَ النَّاسِ مُسْلِمٌ يَمُوتُ لَهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ : مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ كَانَ لَهُ حِجَابًا مِنَ النَّارِ) «كان» بالإفراد، واسمها ضميرٌ يعود على الموت المفهوم ممَّا سبق، أي: كان موتهم له حجابًا، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «كانوا له حجابًا من النَّار» وسقط [«له»] لغير أبي ذَرٍّ وأبي الوقت (١) (أَوْ دَخَلَ الجَنَّةَ) وإذا كانوا سببًا في حجب النَّار عن الأبوين ودخولهما الجنَّة؛ فأولى أن يُحجَبوا هم عنها، ويدخلوا الجنَّة، فذلك معلومٌ من فحوى الخطاب، وهذا الحديث قال الحافظ ابن حجرٍ: لم أره موصولًا من حديث أبي هريرة على هذا الوجه، لكن عند أحمد عنه مرفوعًا: «ما من مسلمَين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلَّا أدخلهما (٢) الله وإيَّاهم بفضل رحمته الجنَّة»، ولمسلمٍ عنه أيضًا: أنَّ النَّبيَّ قال لامرأةٍ: «دَفنتِ ثلاثةً من الولد (٣)؟» قالت: نعم، قال: «لقد احتظرتِ بحظارٍ شديدٍ من النَّار».

١٣٨١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن كثيرٍ الدَّورقيُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ) بضمِّ العين المهملة وفتح اللَّام وتشديد المثنَّاة التَّحتيَّة، إسماعيل بن إبراهيم البصريُّ، و «عُلَيَّة» أمُّه، قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : مَا مِنَ النَّاسِ مُسْلِمٌ يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثَةٌ لَمْ) ولغير أبي ذرٍّ وابن عساكر: «ثلاثةٌ من الولد لم» (يَبْلُغُوا الحِنْثَ؛ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ) استدلَّ بتعليله

دخول الآباء الجنَّة برحمته (١) الأولاد، وشفاعتهم في آبائهم، على أنَّ أولاد المسلمين في الجنَّة، وبه قطع الجمهور، وشذَّت الجبريَّة فجعلوهم تحت المشيئة، وهذه السُّنَّة تردُّ عليهم، وأجمع عليه (٢) من يُعتَدُّ به، وروى عبد الله بن الإمام أحمد في «زيادات (٣) المسند»: عن عليٍّ مرفوعًا: «إنَّ المسلمين وأولادهم في الجنَّة، وإنَّ المشركين وأولادهم في النَّار»، ثمَّ قرأ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ﴾ [الطور: ٢١] الآية، وهذا أصحُّ ما ورد في تفسير هذه الآية، وبه جزم ابن عبَّاسٍ، ويستحيل أن يكون الله تعالى يغفر لآبائهم بفضل رحمته إيَّاهم وهم غير مرحومين، وأمَّا حديث عائشة عند مسلمٍ: تُوفِّي صبيٌّ من الأنصار، فقلتُ (٤): طوبى له، عصفورٌ من عصافير الجنَّة، لم يعمل السُّوء، ولم يدركه، فقال النَّبيُّ : «أَوَ غير ذلك يا عائشة، إن الله تعالى خلق للجنة أهلًا، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنَّار أهلًا، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم» فالجواب عنه من وجهين: أحدهما: أنَّه لعلَّه نهاها عن المسارعة إلى القطع من غير أن يكون عندها دليلٌ قاطعٌ على ذلك؛ كما أنكر على سعد بن أبي وقَّاصٍ في قوله: إنِّي لأراه مؤمنًا، فقال: «أو مسلمًا … » الحديث [خ¦٢٧] الثَّاني: أنَّه لعلَّه لم يكن حينئذ اطَّلع على أنَّهم في الجنَّة، ثمَّ أُعلِمَ بعد ذلك، ومحلُّ الخلاف في غير أولاد الأنبياء، أمَّا أولاد الأنبياء؛ فقال المازريُّ: الإجماع متحقِّقٌ (٥) على أنَّهم في الجنَّة.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٠٨٣١ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدثنَا اللَّيْثُ عنْ سَعِيدِ بنِ أبي سَعِيدٍ عنْ أبِيهِ أنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ يقُولُ قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إذَا وُضِعَتِ الجَنَازَةُ فاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أعْنَاقِهِمْ فإنْ كانَتْ صَالِحَةً قالَتْ قَدِّمُونِي قَدِّمُونِي وإنْ كانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قالَتْ يَا وَيْلَهَا أيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شيءٍ إلَاّ الإنْسَانَ وَلَوْ سَمِعَهَا الإنْسَانُ لَصَعِقَ.

(أنظر الحَدِيث ٤١٣١ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَهِي أَن الْمَيِّت إِذا حمل على الْجِنَازَة يَقُول هَذَا الْكَلَام، وَالْمَيِّت هُوَ الَّذِي يَقُول ذَلِك، وَإِنَّمَا أسْند إِلَى الْجِنَازَة مجَازًا، وَلِهَذَا صرح بذلك فِيمَا مضى فِي كتاب الْجَنَائِز، بقوله: بَاب قَول الْمَيِّت وَهُوَ على الْجِنَازَة: قدموني: فَإِن قلت: مَا فَائِدَة هَذَا التّكْرَار؟ قلت: فَائِدَته أَنه رَاعى هُنَاكَ مُنَاسبَة التَّرْجَمَة لترجمة الْبَاب الَّذِي قبله، وَهِي: بَاب السرعة بالجنازة، لاشتمال حَدِيثه على بَيَان مُوجب الْإِسْرَاع، وراعى هُنَا أَيْضا مُنَاسبَة تَرْجَمَة هَذَا الْبَاب لترجمة الْبَاب الَّذِي قبله، وَهُوَ عرض المقعد عَلَيْهِ، فَكَأَن ابتداءه يكون عِنْد حمل الْجِنَازَة، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يظْهر للْمَيت مَا يؤول إِلَيْهِ حَاله، فَعِنْدَ ذَلِك يَقُول مَا يَقُول. وَقد مضى هَذَا الحَدِيث فِي: بَاب قَول الْمَيِّت وَهُوَ على الْجِنَازَة: قدموني، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن عبد الله بن يُوسُف عَن اللَّيْث عَن سعيد عَن أَبِيه أَنه سمع أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ ... وَأخرجه هُنَا: عَن قُتَيْبَة بن سعيد عَن اللَّيْث. . إِلَى آخِره نَحوه، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى. وَقَالَ ابْن بطال: الْكَلَام لَا يكون إلَاّ من الرّوح، وَقد جَاءَت آثَار تدل على معرفَة الْمَيِّت من يحملهُ ويدخله فِي قَبره. وروى بِسَنَد لَهُ إِلَى مُعَاوِيَة أَو ابْن مُعَاوِيَة عَن أبي سعيد عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (أَن الْمَيِّت ليعرف من يحملهُ وَمن يغسلهُ وَمن يدليه فِي قَبره) . وَعَن مُجَاهِد: (إِذا مَاتَ الْمَيِّت فَمَا من شَيْء إلَاّ وَهُوَ يرَاهُ عِنْد غسله وَعند حمله حَتَّى يصل إِلَى قَبره) .

١٩ - (بابُ مَا قِيلَ فِي أوْلَادِ المُسْلِمِينَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا قيل فِي أَوْلَاد الْمُسلمين غير الْبَالِغين.

قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَنْ ماتَ لَهُ ثلاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ كانَ لَهُ حِجِابا مِنَ النَّارِ أوْ دَخَلَ الجَنَّةَ

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن الْوَلَد الَّذِي لم يبلغ الْحِنْث إِذا كَانَ حِجَابا لِأَبَوَيْهِ من النَّار فبالطريق الأولى أَن يكون محجوبا عَن النَّار، فَيدل هَذَا على أَن أَوْلَاد الْمُسلمين الْأَطْفَال من أهل الْجنَّة، وَهَذَا تَعْلِيق من البُخَارِيّ، وَقد رَوَاهُ فِي: بَاب فضل من مَاتَ لَهُ ولد فاحتسب، رَوَاهُ عَن عَليّ عَن سُفْيَان عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (لَا يَمُوت لمُسلم ثَلَاثَة من الْوَلَد فيلج النَّار إلَاّ تَحِلَّة الْقسم) . وَقد رُوِيَ هَذَا عَن أبي هُرَيْرَة بطرق مُخْتَلفَة لَيْسَ فِيهَا مَوْصُول من حَدِيثه على الْوَجْه الَّذِي ذكره مُعَلّقا، وَقَالَ النَّوَوِيّ: أجمع من يعْتد بِهِ من عُلَمَاء الْمُسلمين على أَن من مَاتَ من أَطْفَال الْمُسلمين فَهُوَ من أهل الْجنَّة، وَتوقف فِيهِ بَعضهم لحَدِيث عَائِشَة، أخرجه مُسلم بِلَفْظ: (توفّي صبي من الْأَنْصَار فَقلت: طُوبَى لَهُ لم يعْمل سوءا وَلم يُدْرِكهُ، فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أَو غير ذَلِك يَا عَائِشَة؟ إِن الله تَعَالَى خلق للجنة أَهلا. .) الحَدِيث. وَأجِيب عَنهُ: أَنه لَعَلَّه نهاها عَن المسارعة إِلَى الْقطع من غير دَلِيل، أَو قَالَ ذَلِك قبل أَن يعْمل أَن أَطْفَال الْمُسلمين فِي الْجنَّة. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: نفى بَعضهم الْخلاف وَكَأَنَّهُ عَنى ابْن أبي زيد، فَإِنَّهُ أطلق الْإِجْمَاع فِي ذَلِك، وَلَعَلَّه أَرَادَ إِجْمَاع من يعْتد بِهِ، وَقَالَ الْمَازرِيّ: الْخلاف فِي غير أَوْلَاد الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَقد استقصينا الْكَلَام فِيهِ فِيمَا مضى فِي أَوَائِل كتاب الْجَنَائِز.

١٨٣١ - حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ حدَّثنا ابنُ عُلَيَّةَ قَالَ حدَّثنا عَبْدُ العَزيزِ بنُ صُهَيْبٍ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا مِنَ النَّاسِ مُسْلِمٌ يَمُوتُ لَهُ

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل