«مَا مِنَ النَّاسِ مُسْلِمٌ يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٣٨١

الحديث رقم ١٣٨١ من كتاب «كتاب الجنائز» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما قيل في أولاد المسلمين.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٣٨١ في صحيح البخاري

«مَا مِنَ النَّاسِ مُسْلِمٌ يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ، إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ؛ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ.»

إسناد حديث رقم ١٣٨١ من صحيح البخاري

١٣٨١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٣٨١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ : مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ كَانَ لَهُ حِجَابًا مِنَ النَّارِ) «كان» بالإفراد، واسمها ضميرٌ يعود على الموت المفهوم ممَّا سبق، أي: كان موتهم له حجابًا، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «كانوا له حجابًا من النَّار» وسقط [«له»] لغير أبي ذَرٍّ وأبي الوقت (١) (أَوْ دَخَلَ الجَنَّةَ) وإذا كانوا سببًا في حجب النَّار عن الأبوين ودخولهما الجنَّة؛ فأولى أن يُحجَبوا هم عنها، ويدخلوا الجنَّة، فذلك معلومٌ من فحوى الخطاب، وهذا الحديث قال الحافظ ابن حجرٍ: لم أره موصولًا من حديث أبي هريرة على هذا الوجه، لكن عند أحمد عنه مرفوعًا: «ما من مسلمَين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلَّا أدخلهما (٢) الله وإيَّاهم بفضل رحمته الجنَّة»، ولمسلمٍ عنه أيضًا: أنَّ النَّبيَّ قال لامرأةٍ: «دَفنتِ ثلاثةً من الولد (٣)؟» قالت: نعم، قال: «لقد احتظرتِ بحظارٍ شديدٍ من النَّار».

١٣٨١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن كثيرٍ الدَّورقيُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ) بضمِّ العين المهملة وفتح اللَّام وتشديد المثنَّاة التَّحتيَّة، إسماعيل بن إبراهيم البصريُّ، و «عُلَيَّة» أمُّه، قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : مَا مِنَ النَّاسِ مُسْلِمٌ يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثَةٌ لَمْ) ولغير أبي ذرٍّ وابن عساكر: «ثلاثةٌ من الولد لم» (يَبْلُغُوا الحِنْثَ؛ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ) استدلَّ بتعليله

دخول الآباء الجنَّة برحمته (١) الأولاد، وشفاعتهم في آبائهم، على أنَّ أولاد المسلمين في الجنَّة، وبه قطع الجمهور، وشذَّت الجبريَّة فجعلوهم تحت المشيئة، وهذه السُّنَّة تردُّ عليهم، وأجمع عليه (٢) من يُعتَدُّ به، وروى عبد الله بن الإمام أحمد في «زيادات (٣) المسند»: عن عليٍّ مرفوعًا: «إنَّ المسلمين وأولادهم في الجنَّة، وإنَّ المشركين وأولادهم في النَّار»، ثمَّ قرأ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ﴾ [الطور: ٢١] الآية، وهذا أصحُّ ما ورد في تفسير هذه الآية، وبه جزم ابن عبَّاسٍ، ويستحيل أن يكون الله تعالى يغفر لآبائهم بفضل رحمته إيَّاهم وهم غير مرحومين، وأمَّا حديث عائشة عند مسلمٍ: تُوفِّي صبيٌّ من الأنصار، فقلتُ (٤): طوبى له، عصفورٌ من عصافير الجنَّة، لم يعمل السُّوء، ولم يدركه، فقال النَّبيُّ : «أَوَ غير ذلك يا عائشة، إن الله تعالى خلق للجنة أهلًا، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنَّار أهلًا، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم» فالجواب عنه من وجهين: أحدهما: أنَّه لعلَّه نهاها عن المسارعة إلى القطع من غير أن يكون عندها دليلٌ قاطعٌ على ذلك؛ كما أنكر على سعد بن أبي وقَّاصٍ في قوله: إنِّي لأراه مؤمنًا، فقال: «أو مسلمًا … » الحديث [خ¦٢٧] الثَّاني: أنَّه لعلَّه لم يكن حينئذ اطَّلع على أنَّهم في الجنَّة، ثمَّ أُعلِمَ بعد ذلك، ومحلُّ الخلاف في غير أولاد الأنبياء، أمَّا أولاد الأنبياء؛ فقال المازريُّ: الإجماع متحقِّقٌ (٥) على أنَّهم في الجنَّة.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ : مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ كَانَ لَهُ حِجَابًا مِنَ النَّارِ) «كان» بالإفراد، واسمها ضميرٌ يعود على الموت المفهوم ممَّا سبق، أي: كان موتهم له حجابًا، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «كانوا له حجابًا من النَّار» وسقط [«له»] لغير أبي ذَرٍّ وأبي الوقت (١) (أَوْ دَخَلَ الجَنَّةَ) وإذا كانوا سببًا في حجب النَّار عن الأبوين ودخولهما الجنَّة؛ فأولى أن يُحجَبوا هم عنها، ويدخلوا الجنَّة، فذلك معلومٌ من فحوى الخطاب، وهذا الحديث قال الحافظ ابن حجرٍ: لم أره موصولًا من حديث أبي هريرة على هذا الوجه، لكن عند أحمد عنه مرفوعًا: «ما من مسلمَين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلَّا أدخلهما (٢) الله وإيَّاهم بفضل رحمته الجنَّة»، ولمسلمٍ عنه أيضًا: أنَّ النَّبيَّ قال لامرأةٍ: «دَفنتِ ثلاثةً من الولد (٣)؟» قالت: نعم، قال: «لقد احتظرتِ بحظارٍ شديدٍ من النَّار».

١٣٨١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن كثيرٍ الدَّورقيُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ) بضمِّ العين المهملة وفتح اللَّام وتشديد المثنَّاة التَّحتيَّة، إسماعيل بن إبراهيم البصريُّ، و «عُلَيَّة» أمُّه، قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : مَا مِنَ النَّاسِ مُسْلِمٌ يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثَةٌ لَمْ) ولغير أبي ذرٍّ وابن عساكر: «ثلاثةٌ من الولد لم» (يَبْلُغُوا الحِنْثَ؛ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ) استدلَّ بتعليله

دخول الآباء الجنَّة برحمته (١) الأولاد، وشفاعتهم في آبائهم، على أنَّ أولاد المسلمين في الجنَّة، وبه قطع الجمهور، وشذَّت الجبريَّة فجعلوهم تحت المشيئة، وهذه السُّنَّة تردُّ عليهم، وأجمع عليه (٢) من يُعتَدُّ به، وروى عبد الله بن الإمام أحمد في «زيادات (٣) المسند»: عن عليٍّ مرفوعًا: «إنَّ المسلمين وأولادهم في الجنَّة، وإنَّ المشركين وأولادهم في النَّار»، ثمَّ قرأ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ﴾ [الطور: ٢١] الآية، وهذا أصحُّ ما ورد في تفسير هذه الآية، وبه جزم ابن عبَّاسٍ، ويستحيل أن يكون الله تعالى يغفر لآبائهم بفضل رحمته إيَّاهم وهم غير مرحومين، وأمَّا حديث عائشة عند مسلمٍ: تُوفِّي صبيٌّ من الأنصار، فقلتُ (٤): طوبى له، عصفورٌ من عصافير الجنَّة، لم يعمل السُّوء، ولم يدركه، فقال النَّبيُّ : «أَوَ غير ذلك يا عائشة، إن الله تعالى خلق للجنة أهلًا، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنَّار أهلًا، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم» فالجواب عنه من وجهين: أحدهما: أنَّه لعلَّه نهاها عن المسارعة إلى القطع من غير أن يكون عندها دليلٌ قاطعٌ على ذلك؛ كما أنكر على سعد بن أبي وقَّاصٍ في قوله: إنِّي لأراه مؤمنًا، فقال: «أو مسلمًا … » الحديث [خ¦٢٧] الثَّاني: أنَّه لعلَّه لم يكن حينئذ اطَّلع على أنَّهم في الجنَّة، ثمَّ أُعلِمَ بعد ذلك، ومحلُّ الخلاف في غير أولاد الأنبياء، أمَّا أولاد الأنبياء؛ فقال المازريُّ: الإجماع متحقِّقٌ (٥) على أنَّهم في الجنَّة.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله