«قَالَ أَبُو لَهَبٍ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ: تَبًّا لَكَ سَائِرَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٣٩٤

الحديث رقم ١٣٩٤ من كتاب «كتاب الجنائز» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ذكر شرار الموتى.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٣٩٤ في صحيح البخاري

«قَالَ أَبُو لَهَبٍ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ لِلنَّبِيِّ : تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ، فَنَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾.»

بَابُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ فَذَكَرَ حَدِيثَ النَّبِيِّ فَقَالَ: يَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّلَةِ وَالْعَفَافِ

إسناد حديث رقم ١٣٩٤ من صحيح البخاري

١٣٩٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٣٩٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْمُسْلِمِينَ، أَمَّا الْكَافِرُ فَيُمْنَعُ إِذَا تَأَذَّى بِهِ الْحَيُّ الْمُسْلِمُ، وَأَمَّا الْمُسْلِمُ فَحَيْثُ تَدْعُو الضَّرُورَةُ إِلَى ذَلِكَ، كَأَنْ يَصِيرَ مِنْ قَبِيلِ الشَّهَادَةِ، وَقَدْ يَجِبُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ، وَقَدْ يَكُونُ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمَيِّتِ، كَمَنْ عُلِمَ أَنَّهُ أَخَذَ مَالَهُ بِشَهَادَةِ زُورٍ، وَمَاتَ الشَّاهِدُ؛ فَإِنَّ ذِكْرَ ذَلِكَ يَنْفَعُ الْمَيِّتَ إِنْ عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ يُرَدُّ إِلَى صَاحِبِهِ.

قَالَ: وَلِأَجْلِ الْغَفْلَةِ عَنْ هَذَا التَّفْصيلِ ظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْبُخَارِيَّ سَهَا عَنْ حَدِيثِ الثَّنَاءِ بِالْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَإِنَّمَا قَصَدَ الْبُخَارِيُّ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ ذَلِكَ الْجَائِزَ كَانَ عَلَى مَعْنَى الشَّهَادَةِ، وَهَذَا الْمَمْنُوعُ هُوَ عَلَى مَعْنَى السَّبِّ، وَلَمَّا كَانَ الْمَتْنُ قَدْ يُشْعِرُ بِالْعُمُومِ أَتْبَعَهُ بِالتَّرْجَمَةِ الَّتِي بَعْدَهُ. وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمُ التَّرْجَمَةَ الْأُولَى عَلَى الْمُسْلِمِينَ خَاصَّةً. وَالْوَجْهُ عِنْدِي حَمْلُهُ عَلَى الْعُمُومِ إِلَّا مَا خَصَّصَهُ الدَّلِيلُ. بَلْ لِقَائِلٍ أَنْ يَمْنَعَ أَنَّ مَا كَانَ عَلَى جِهَةِ الشَّهَادَةِ وَقَصْدِ التَّحْذِيرِ يُسَمَّى سَبًّا فِي اللُّغَةِ. وَقَالَ ابنُ بَطَّالٍ: سَبُّ الْأَمْوَاتِ يَجْرِي مَجْرَى الْغِيبَةِ، فَإِنْ كَانَ أَغْلَبُ أَحْوَالِ الْمَرْءِ الْخَيْرَ - وَقَدْ تَكُونُ مِنْهُ الْفَل تَةُ - فَالِاغْتِيَابُ لَهُ مَمْنُوعٌ، وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا مُعْلِنًا فَلَا غِيبَةَ لَهُ، فَكَذَلِكَ الْمَيِّتُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَلَى عُمُومِهِ فِيمَا بَعْدَ الدَّفْنِ، وَالْمُبَاحُ ذِكْرُ الرَّجُلِ بِمَا فِيهِ قَبْلَ الدَّفْنِ؛ لِيَتَّعِظَ بِذَلِكَ فُسَّاقُ الْأَحْيَاءِ، فَإِذَا صَارَ إِلَى قَبْرِهِ أُمْسِكَ عَنْهُ لِإِفْضَائِهِ إِلَى مَا قَدَّمَ. وَقَدْ عَمِلَتْ عَائِشَةُ رَاوِيَةُ هَذَا الْحَدِيثِ بِذَلِكَ فِي حَقِّ مَنِ اسْتَحَقَّ عِنْدَهَا اللَّعْنُ، فَكَانَتْ تَلْعَنُهُ وَهُوَ حَيٌّ، فَلَمَّا مَاتَ تَرَكَتْ ذَلِكَ وَنَهَتْ عَنْ لَعْنِهِ، كَمَا سَأَذْكُرُهُ.

قَوْلُهُ: (أَفْضَوْا) أَيْ: وَصَلُوا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مَنْعِ سَبِّ الْأَمْوَاتِ مُطْلَقًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ عُمُومَهُ مَخْصُوصٌ، وَأَصَحُّ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ: إِنَّ أَمْوَاتَ الْكُفَّارِ وَالْفُسَّاقِ يَجُوزُ ذِكْرُ مَسَاوِيهِمْ لِلتَّحْذِيرِ مِنْهُمْ وَالتَّنْفِيرِ عَنْهُمْ. وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ جَرْحِ الْمَجْرُوحِينَ مِنَ الرُّوَاةِ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا.

قَوْلُهُ: (وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ) أَيْ مُتَابِعَيْنِ لِشُعْبَةَ، وَأَنَسٍ وَالِدِ مُحَمَّدٍ كَالْجَادَّةِ، وَهُوَ كُوفِيٌّ سَكَنَ الدِّينَوَرَ، وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَغَيْرُهُ، وَرَوَى عَنْهُ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ. وَأَمَّا ابْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ فَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ، فَقَالَ: إِنَّهُ صَدُوقٌ، إِلَّا أَنَّهُ يَرْوِي عَنْ قَوْمٍ ضُعَفَاءَ. وَاخْتَلَفَ كَلَامُ غَيْرِهِ فِيهِ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الصَّحِيحِ غَيْرُ هَذَا الْمَوْضِعِ الْوَاحِدِ. وَوَقَعَ لَنَا أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِزِيَادَةٍ فِيهِ، أَخْرَجَهُ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي كِتَابِ أَخْبَارِ الْبَصْرَةِ. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الرِّفَاعِيِّ عَنْهُ بِهَذَا السَّنَدِ إِلَى مُجَاهِدٍ: إِنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا فَعَلَ يَزِيدُ الْأَرْجِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ؟ قَالُوا: مَاتَ. قَالَتْ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ. قَالُوا: مَا هَذَا؟ فَذَكَرَتِ الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ مَسْرُوقٍ: إِنَّ عَلِيًّا بَعَثَ يَزِيدَ بْنَ قَيْسٍ الْأَرْجِيِّ فِي أَيَّامِ الْجَمَلِ بِرِسَالَةٍ، فَلَمْ تَرُدَّ عَلَيْهِ جَوَابًا، فَبَلَغَهَا أَنَّهُ عَابَ عَلَيْهَا ذَلِكَ فَكَانَتْ تَلْعَنُهُ، ثُمَّ لَمَّا بَلَغَهَا مَوْتُهُ نَهَتْ عَنْ لَعْنِهِ، وَقَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَانَا عَنْ سَبِّ الْأَمْوَاتِ. وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِالْقِصَّةِ.

قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ) وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الرِّقَاقِ عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (وَمُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) لَمْ أَرَهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ مَوْصُولًا، وَطَرِيقُ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ ذَكَرَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ. وَوَصَلَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ عَنْهُ.

٩٨ - بَاب ذِكْرِ شِرَارِ الْمَوْتَى

١٣٩٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو لَهَبٍ - عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ - لِلنَّبِيِّ : تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ، فَنَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾

[الحديث ١٣٩٤ - أطرافه في: ٣٥٢٥، ٣٥٢٦، ٤٧٧٠، ٤٨٠١، ٤٩٧١، ٤٩٧٢، ٤٩٧٣]

قَوْلُهُ: (بَابُ ذِكْرِ شِرَارِ الْمَوْتَى) تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ مِنْ شَرْحِ ذَلِكَ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ. وَحَدِيثُ الْبَابِ أَوْرَدَهُ هُنَا مُخْتَصَرًا، وَسَيَأْتِي مُطَوَّلًا مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ الشُّعَرَاءِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَ كِتَابُ الْجَنَائِزِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى مِائَتَيْ حَدِيثٍ وَعَشَرَةِ أَحَادِيثَ، الْمُعَلَّقُ مِنْ ذَلِكَ وَالْمُتَابَعَةُ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ حَدِيثًا، وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ. الْمُكَرَّرُ مِنْ ذَلِكَ فِيهِ وَفِيمَا مَضَى مِائَةُ حَدِيثٍ وَتِسْعَةُ أَحَادِيثَ، وَالْخَالِصُ مِائَةُ حَدِيثٍ وَحَدِيثٍ. وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ حَدِيثًا، وَهِيَ: حَدِيثُ عَائِشَةَ: أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى فَرَسِهِ. وَحَدِيثُ أُمِّ الْعَلَاءِ فِي قِصَّةِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ: أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ، فَأُصِيبَ، وَحَدِيثُهُ: مَا مِنَ النَّاسِ مِنْ مُسْلِمٍ يُتَوَفَّى لَهُ ثَلَاثَةٌ. وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ. وَحَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ بِبُرْدَةٍ مَنْسُوجَةٍ. وَحَدِيثُ أَنَسٍ: شَهِدْنَا بِنْتًا لِلنَّبِيِّ . وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: إِذَا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ. وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الْجِنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ قَتْلَى أُحُدٍ: زَمِّلُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ. وَحَدِيثُهُ فِي قِصَّةِ اسْتِشْهَادِ أَبِيهِ وَدَفْنِهِ، وَحَدِيثُ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ فِي تَحْرِيمِ مَكَّةَ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْغُلَامِ الْيَهُودِيِّ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ.

وَقَدْ وَهِمَ الْمِزِّيُّ تَبَعًا لِأَبِي مَسْعُودٍ فِي جَعْلِهِ مِنَ الْمُتَّفِقِ، وَقَدْ تَعَقَّبَهُ الْحُمَيْدِيُّ عَلَى أَبِي مَسْعُودٍ فَأَجَادَ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي يَخْنُقُ نَفْسَهُ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِيمَا مَضَى، وَحَدِيثُ عُمَرَ: أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ. وَحَدِيثُ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ فِي التَّعَوُّذِ، وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ لَمَّا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ، وَحَدِيثُ سَمُرَةَ فِي الرُّؤْيَا بِطُولِهِ، لَكِنْ عِنْدَ مُسْلِمٍ طَرَفٌ يَسِيرٌ مِنْ أَوَّلِهِ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ. وَحَدِيثُهَا فِي وَصِيَّتِهَا أَنْ لَا تُدْفَنَ مَعَهُمْ، وَحَدِيثُ عُمَرَ فِي قِصَّةِ وَصِيَّتِهِ عِنْدَ قَتْلِهِ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ: لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ. وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ أَبِي لَهَبٍ. وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ أَثَرًا، مِنْهَا سِتَّةٌ مَوْصُولَةٌ، وَالْبَقِيَّةُ مُعَلَّقَةٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٣٩٤ - وبالسَّند: قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) حفص بن غياث بن طلقٍ النَّخعيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ) بضمِّ الميم وتشديد الرَّاء، و «عَمْرو» بفتح العين (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو لَهَبٍ) عبد العزَّى بن عبد المطَّلب (عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ) ولأبي ذَرِّ: «لَعَنه الله» (لِلنَّبِيِّ ) لمَّا نزل (١) قوله تعالى: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ الاية [الشعراء: ٢١٤] ورقي الصَّفا وقال: «يا صباحاه»، فاجتمعوا، فقال: «يا بني عبد المطَّلب؛ إنْ أخبرتكم أنَّ بسفح هذا الجبل خيلًا، أكنتم مصدقيَّ؟» قالوا: نعم، ما جرَّبنا عليك إلَّا صدقًا، قال: «فإنِّي ﴿نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾» [سبأ: ٤٦] فقال أبو لهبٍ: (تَبًّا لَكَ) أي: هلاكًا، ونُصِبَ على أنَّه مفعولٌ مطلقٌ، حُذِفَ عامله وجوبًا (سَائِرَ اليَوْمِ) نصبٌ على الظرفيَّة، أي: باقي اليوم، ألهذا جمعتنا؟ (فَنَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١]) أي: خسر، وعبَّر باليدين عن النَّفس؛ كقوله: ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] وإنَّما خصَّهما (٢) لأنَّه لمَّا جمعهم النَّبيُّ بعد نزول ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] أخذ أبو لهبٍ حجرًا يرميه به، ومطابقة الحديث للترجمة (٣) في كون ابن عبَّاسٍ ذكر أبا لهبٍ باللَّعن وهو من شرار الموتى. وهذا الحديث -كما لا يخفى- من مراسيل الصَّحابة كما جزم به الإسماعيليُّ؛ لأنَّ الآية الكريمة نزلت بمكَّة، وكان ابن عبَّاسٍ إذ ذاك صغيرًا، أو لم يولد، وكذا رواية أبي هريرة له الآتية (٤) [خ¦٤٧٧١] لأنَّه إنَّما أسلم بالمدينة،

وفي (١) الحديث التَّحديث، والعنعنة، وساقه هنا مختصرًا، ويأتي إن شاء الله تعالى مطوَّلًا في «التَّفسير» في «الشُّعراء» [خ¦٤٧٧٠]، وأخرجه مسلمٌ في «الإيمان» والتِّرمذيُّ في «التَّفسير» وكذا النَّسائيُّ، والله أعلم (٢).

((٢٤)) (بسم الله الرحمن الرحيم) قال الحافظ ابن حجرٍ: البسملةُ ثابتةٌ في الأصل.

(١) (باب وُجُوبِ الزَّكَاةِ) لفظ: «باب (١)» ثابتٌ لأكثر الرُّواة، ولبعضهم: «كتاب»، وفي نسخةٍ: «كتاب الزَّكاة، باب وجوب الزَّكاة»، وسقط ذلك لأبي ذَرٍّ، فلم يذكر لفظ «باب» ولا «كتاب». والزَّكاة -في اللُّغة- هي: التَّطهير والإصلاح والنَّماء والمدح، ومنه: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ﴾ [النجم: ٣٢] وفي الشَّرع: اسمٌ لما يُخْرَج عن (٢) مالٍ أو بدنٍ على وجهٍ مخصوصٍ، سُمِّي بها ذلك؛ لأنَّها تطهِّر المالَ من الخبث، وتَقِيه من الآفات، والنَّفسَ من رذيلة البخل، وتثمر لها فضيلة الكرم، وتُستجلَب بها البركة في المال، ويمدح المُخرَج عنه، وهي أحد أركان الإسلام، يكفر جاحدها، ويُقاتَل الممتنعون من أدائها، وتُؤخَذ منهم وإن لم يقاتلوا قهرًا؛ كما فعل أبو بكرٍ الصِّدِّيق . (وَقَوْلُِ اللهِ تَعَالَى) بالجرِّ: عطفًا على سابقه، وبالرَّفع: مبتدأٌ حُذِف خبره، أي: دليلٌ على ما قلناه (٣) من الوجوب: (﴿وَأَقِيمُواْ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْمُسْلِمِينَ، أَمَّا الْكَافِرُ فَيُمْنَعُ إِذَا تَأَذَّى بِهِ الْحَيُّ الْمُسْلِمُ، وَأَمَّا الْمُسْلِمُ فَحَيْثُ تَدْعُو الضَّرُورَةُ إِلَى ذَلِكَ، كَأَنْ يَصِيرَ مِنْ قَبِيلِ الشَّهَادَةِ، وَقَدْ يَجِبُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ، وَقَدْ يَكُونُ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمَيِّتِ، كَمَنْ عُلِمَ أَنَّهُ أَخَذَ مَالَهُ بِشَهَادَةِ زُورٍ، وَمَاتَ الشَّاهِدُ؛ فَإِنَّ ذِكْرَ ذَلِكَ يَنْفَعُ الْمَيِّتَ إِنْ عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ يُرَدُّ إِلَى صَاحِبِهِ.

قَالَ: وَلِأَجْلِ الْغَفْلَةِ عَنْ هَذَا التَّفْصيلِ ظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْبُخَارِيَّ سَهَا عَنْ حَدِيثِ الثَّنَاءِ بِالْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَإِنَّمَا قَصَدَ الْبُخَارِيُّ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ ذَلِكَ الْجَائِزَ كَانَ عَلَى مَعْنَى الشَّهَادَةِ، وَهَذَا الْمَمْنُوعُ هُوَ عَلَى مَعْنَى السَّبِّ، وَلَمَّا كَانَ الْمَتْنُ قَدْ يُشْعِرُ بِالْعُمُومِ أَتْبَعَهُ بِالتَّرْجَمَةِ الَّتِي بَعْدَهُ. وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمُ التَّرْجَمَةَ الْأُولَى عَلَى الْمُسْلِمِينَ خَاصَّةً. وَالْوَجْهُ عِنْدِي حَمْلُهُ عَلَى الْعُمُومِ إِلَّا مَا خَصَّصَهُ الدَّلِيلُ. بَلْ لِقَائِلٍ أَنْ يَمْنَعَ أَنَّ مَا كَانَ عَلَى جِهَةِ الشَّهَادَةِ وَقَصْدِ التَّحْذِيرِ يُسَمَّى سَبًّا فِي اللُّغَةِ. وَقَالَ ابنُ بَطَّالٍ: سَبُّ الْأَمْوَاتِ يَجْرِي مَجْرَى الْغِيبَةِ، فَإِنْ كَانَ أَغْلَبُ أَحْوَالِ الْمَرْءِ الْخَيْرَ - وَقَدْ تَكُونُ مِنْهُ الْفَل تَةُ - فَالِاغْتِيَابُ لَهُ مَمْنُوعٌ، وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا مُعْلِنًا فَلَا غِيبَةَ لَهُ، فَكَذَلِكَ الْمَيِّتُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَلَى عُمُومِهِ فِيمَا بَعْدَ الدَّفْنِ، وَالْمُبَاحُ ذِكْرُ الرَّجُلِ بِمَا فِيهِ قَبْلَ الدَّفْنِ؛ لِيَتَّعِظَ بِذَلِكَ فُسَّاقُ الْأَحْيَاءِ، فَإِذَا صَارَ إِلَى قَبْرِهِ أُمْسِكَ عَنْهُ لِإِفْضَائِهِ إِلَى مَا قَدَّمَ. وَقَدْ عَمِلَتْ عَائِشَةُ رَاوِيَةُ هَذَا الْحَدِيثِ بِذَلِكَ فِي حَقِّ مَنِ اسْتَحَقَّ عِنْدَهَا اللَّعْنُ، فَكَانَتْ تَلْعَنُهُ وَهُوَ حَيٌّ، فَلَمَّا مَاتَ تَرَكَتْ ذَلِكَ وَنَهَتْ عَنْ لَعْنِهِ، كَمَا سَأَذْكُرُهُ.

قَوْلُهُ: (أَفْضَوْا) أَيْ: وَصَلُوا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مَنْعِ سَبِّ الْأَمْوَاتِ مُطْلَقًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ عُمُومَهُ مَخْصُوصٌ، وَأَصَحُّ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ: إِنَّ أَمْوَاتَ الْكُفَّارِ وَالْفُسَّاقِ يَجُوزُ ذِكْرُ مَسَاوِيهِمْ لِلتَّحْذِيرِ مِنْهُمْ وَالتَّنْفِيرِ عَنْهُمْ. وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ جَرْحِ الْمَجْرُوحِينَ مِنَ الرُّوَاةِ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا.

قَوْلُهُ: (وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ) أَيْ مُتَابِعَيْنِ لِشُعْبَةَ، وَأَنَسٍ وَالِدِ مُحَمَّدٍ كَالْجَادَّةِ، وَهُوَ كُوفِيٌّ سَكَنَ الدِّينَوَرَ، وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَغَيْرُهُ، وَرَوَى عَنْهُ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ. وَأَمَّا ابْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ فَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ، فَقَالَ: إِنَّهُ صَدُوقٌ، إِلَّا أَنَّهُ يَرْوِي عَنْ قَوْمٍ ضُعَفَاءَ. وَاخْتَلَفَ كَلَامُ غَيْرِهِ فِيهِ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الصَّحِيحِ غَيْرُ هَذَا الْمَوْضِعِ الْوَاحِدِ. وَوَقَعَ لَنَا أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِزِيَادَةٍ فِيهِ، أَخْرَجَهُ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي كِتَابِ أَخْبَارِ الْبَصْرَةِ. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الرِّفَاعِيِّ عَنْهُ بِهَذَا السَّنَدِ إِلَى مُجَاهِدٍ: إِنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا فَعَلَ يَزِيدُ الْأَرْجِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ؟ قَالُوا: مَاتَ. قَالَتْ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ. قَالُوا: مَا هَذَا؟ فَذَكَرَتِ الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ مَسْرُوقٍ: إِنَّ عَلِيًّا بَعَثَ يَزِيدَ بْنَ قَيْسٍ الْأَرْجِيِّ فِي أَيَّامِ الْجَمَلِ بِرِسَالَةٍ، فَلَمْ تَرُدَّ عَلَيْهِ جَوَابًا، فَبَلَغَهَا أَنَّهُ عَابَ عَلَيْهَا ذَلِكَ فَكَانَتْ تَلْعَنُهُ، ثُمَّ لَمَّا بَلَغَهَا مَوْتُهُ نَهَتْ عَنْ لَعْنِهِ، وَقَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَانَا عَنْ سَبِّ الْأَمْوَاتِ. وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِالْقِصَّةِ.

قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ) وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الرِّقَاقِ عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (وَمُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) لَمْ أَرَهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ مَوْصُولًا، وَطَرِيقُ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ ذَكَرَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ. وَوَصَلَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ عَنْهُ.

٩٨ - بَاب ذِكْرِ شِرَارِ الْمَوْتَى

١٣٩٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو لَهَبٍ - عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ - لِلنَّبِيِّ : تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ، فَنَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾

[الحديث ١٣٩٤ - أطرافه في: ٣٥٢٥، ٣٥٢٦، ٤٧٧٠، ٤٨٠١، ٤٩٧١، ٤٩٧٢، ٤٩٧٣]

قَوْلُهُ: (بَابُ ذِكْرِ شِرَارِ الْمَوْتَى) تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ مِنْ شَرْحِ ذَلِكَ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ. وَحَدِيثُ الْبَابِ أَوْرَدَهُ هُنَا مُخْتَصَرًا، وَسَيَأْتِي مُطَوَّلًا مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ الشُّعَرَاءِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَ كِتَابُ الْجَنَائِزِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى مِائَتَيْ حَدِيثٍ وَعَشَرَةِ أَحَادِيثَ، الْمُعَلَّقُ مِنْ ذَلِكَ وَالْمُتَابَعَةُ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ حَدِيثًا، وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ. الْمُكَرَّرُ مِنْ ذَلِكَ فِيهِ وَفِيمَا مَضَى مِائَةُ حَدِيثٍ وَتِسْعَةُ أَحَادِيثَ، وَالْخَالِصُ مِائَةُ حَدِيثٍ وَحَدِيثٍ. وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ حَدِيثًا، وَهِيَ: حَدِيثُ عَائِشَةَ: أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى فَرَسِهِ. وَحَدِيثُ أُمِّ الْعَلَاءِ فِي قِصَّةِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ: أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ، فَأُصِيبَ، وَحَدِيثُهُ: مَا مِنَ النَّاسِ مِنْ مُسْلِمٍ يُتَوَفَّى لَهُ ثَلَاثَةٌ. وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ. وَحَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ بِبُرْدَةٍ مَنْسُوجَةٍ. وَحَدِيثُ أَنَسٍ: شَهِدْنَا بِنْتًا لِلنَّبِيِّ . وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: إِذَا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ. وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الْجِنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ قَتْلَى أُحُدٍ: زَمِّلُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ. وَحَدِيثُهُ فِي قِصَّةِ اسْتِشْهَادِ أَبِيهِ وَدَفْنِهِ، وَحَدِيثُ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ فِي تَحْرِيمِ مَكَّةَ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْغُلَامِ الْيَهُودِيِّ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ.

وَقَدْ وَهِمَ الْمِزِّيُّ تَبَعًا لِأَبِي مَسْعُودٍ فِي جَعْلِهِ مِنَ الْمُتَّفِقِ، وَقَدْ تَعَقَّبَهُ الْحُمَيْدِيُّ عَلَى أَبِي مَسْعُودٍ فَأَجَادَ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي يَخْنُقُ نَفْسَهُ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِيمَا مَضَى، وَحَدِيثُ عُمَرَ: أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ. وَحَدِيثُ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ فِي التَّعَوُّذِ، وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ لَمَّا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ، وَحَدِيثُ سَمُرَةَ فِي الرُّؤْيَا بِطُولِهِ، لَكِنْ عِنْدَ مُسْلِمٍ طَرَفٌ يَسِيرٌ مِنْ أَوَّلِهِ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ. وَحَدِيثُهَا فِي وَصِيَّتِهَا أَنْ لَا تُدْفَنَ مَعَهُمْ، وَحَدِيثُ عُمَرَ فِي قِصَّةِ وَصِيَّتِهِ عِنْدَ قَتْلِهِ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ: لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ. وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ أَبِي لَهَبٍ. وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ أَثَرًا، مِنْهَا سِتَّةٌ مَوْصُولَةٌ، وَالْبَقِيَّةُ مُعَلَّقَةٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٣٩٤ - وبالسَّند: قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) حفص بن غياث بن طلقٍ النَّخعيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ) بضمِّ الميم وتشديد الرَّاء، و «عَمْرو» بفتح العين (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو لَهَبٍ) عبد العزَّى بن عبد المطَّلب (عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ) ولأبي ذَرِّ: «لَعَنه الله» (لِلنَّبِيِّ ) لمَّا نزل (١) قوله تعالى: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ الاية [الشعراء: ٢١٤] ورقي الصَّفا وقال: «يا صباحاه»، فاجتمعوا، فقال: «يا بني عبد المطَّلب؛ إنْ أخبرتكم أنَّ بسفح هذا الجبل خيلًا، أكنتم مصدقيَّ؟» قالوا: نعم، ما جرَّبنا عليك إلَّا صدقًا، قال: «فإنِّي ﴿نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾» [سبأ: ٤٦] فقال أبو لهبٍ: (تَبًّا لَكَ) أي: هلاكًا، ونُصِبَ على أنَّه مفعولٌ مطلقٌ، حُذِفَ عامله وجوبًا (سَائِرَ اليَوْمِ) نصبٌ على الظرفيَّة، أي: باقي اليوم، ألهذا جمعتنا؟ (فَنَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١]) أي: خسر، وعبَّر باليدين عن النَّفس؛ كقوله: ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] وإنَّما خصَّهما (٢) لأنَّه لمَّا جمعهم النَّبيُّ بعد نزول ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] أخذ أبو لهبٍ حجرًا يرميه به، ومطابقة الحديث للترجمة (٣) في كون ابن عبَّاسٍ ذكر أبا لهبٍ باللَّعن وهو من شرار الموتى. وهذا الحديث -كما لا يخفى- من مراسيل الصَّحابة كما جزم به الإسماعيليُّ؛ لأنَّ الآية الكريمة نزلت بمكَّة، وكان ابن عبَّاسٍ إذ ذاك صغيرًا، أو لم يولد، وكذا رواية أبي هريرة له الآتية (٤) [خ¦٤٧٧١] لأنَّه إنَّما أسلم بالمدينة،

وفي (١) الحديث التَّحديث، والعنعنة، وساقه هنا مختصرًا، ويأتي إن شاء الله تعالى مطوَّلًا في «التَّفسير» في «الشُّعراء» [خ¦٤٧٧٠]، وأخرجه مسلمٌ في «الإيمان» والتِّرمذيُّ في «التَّفسير» وكذا النَّسائيُّ، والله أعلم (٢).

((٢٤)) (بسم الله الرحمن الرحيم) قال الحافظ ابن حجرٍ: البسملةُ ثابتةٌ في الأصل.

(١) (باب وُجُوبِ الزَّكَاةِ) لفظ: «باب (١)» ثابتٌ لأكثر الرُّواة، ولبعضهم: «كتاب»، وفي نسخةٍ: «كتاب الزَّكاة، باب وجوب الزَّكاة»، وسقط ذلك لأبي ذَرٍّ، فلم يذكر لفظ «باب» ولا «كتاب». والزَّكاة -في اللُّغة- هي: التَّطهير والإصلاح والنَّماء والمدح، ومنه: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ﴾ [النجم: ٣٢] وفي الشَّرع: اسمٌ لما يُخْرَج عن (٢) مالٍ أو بدنٍ على وجهٍ مخصوصٍ، سُمِّي بها ذلك؛ لأنَّها تطهِّر المالَ من الخبث، وتَقِيه من الآفات، والنَّفسَ من رذيلة البخل، وتثمر لها فضيلة الكرم، وتُستجلَب بها البركة في المال، ويمدح المُخرَج عنه، وهي أحد أركان الإسلام، يكفر جاحدها، ويُقاتَل الممتنعون من أدائها، وتُؤخَذ منهم وإن لم يقاتلوا قهرًا؛ كما فعل أبو بكرٍ الصِّدِّيق . (وَقَوْلُِ اللهِ تَعَالَى) بالجرِّ: عطفًا على سابقه، وبالرَّفع: مبتدأٌ حُذِف خبره، أي: دليلٌ على ما قلناه (٣) من الوجوب: (﴿وَأَقِيمُواْ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد