«أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٣٩٦

الحديث رقم ١٣٩٦ من كتاب «كتاب الزكاة» في صحيح البخاري، تحت باب: كتاب الزكاة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن رجلا قال للنبي ﷺ: أخبرني بعمل يدخلني…

«أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ : أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ. قَالَ: مَا لَهُ مَا لَهُ. وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ

⦗١٠٥⦘

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرَبٌ مَا لَهُ، تَعْبُدُ اللهَ وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ» وَقَالَ بَهْزٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، وَأَبُوهُ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَنَّهُمَا سَمِعَا مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، بِهَذَا. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: أَخْشَى أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ غَيْرَ مَحْفُوظٍ، إِنَّمَا هُوَ عَمْرٌو.

سند حديث: ١٣٩٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ…

١٣٩٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ ابْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أن رجلا قال للنبي ﷺ: أخبرني بعمل يدخلني…

قال معاذٌ رضي الله عنه: كنتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم في سَفَر، فأصبحت يومًا قريبًا منه ونحن نسير، فقلت: يا رسول الله أَخْبِرني بعمل يُدخلني الجنة ويباعدني عن النار،
قال: لقد سألتني عن عمل عظيم فِعْلُه على النفوس، وإنه لَهَيِِّنٌ سَهْلٌ على مَن يَسَّرَه الله عليه؛ أَدِّ فرائض الإسلام:

الأول: تعبد الله وحده ولا تشرك به شيئًا.

الثاني: تُقيم الصلوات الخمس المفروضات في اليوم والليلة: الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، بشروطها وأركانها وواجباتها.

الثالث: تُخرِج الزكاة المفروضة، وهي عبادة مالية واجبة في كل مال بلغَ قدرًا مُحددًا في الشرع، تعطى لمستحقيها.

الرابع: تصوم رمضان، وهو الإمساك عن الأكل والشرب وغيرهما من المفطرات بنية التعبد، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

الخامس: تحج البيت بقَصْد مكة لإقامة المناسك، تعبُّدًا لله عز وجل.

ثم قال صلى الله عليه وسلم: أَلَا أُعَرِّفُك على الطريق المُوصِلة لأبواب الخير؟ وذلك بإتْبَاع تلك الفرائض بالنوافل:

أولًا: صوم التطوع، وهو مانع من الوقوع في المعاصي وذلك بكسر الشهوة، وإضعاف القوة.

ثانيًا: صدقة التطوع تطفئ الخطيئة بعد اقترافها وتُذْهِبُها وتَمحو أثرَها.

ثالثًا: صلاة التهجد في ثلث الليل الآخر، ثم قرأ صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: {تتجافى جنوبهم} أي: تتباعد {عن المضاجع} أي: المراقد {يدعون ربهم} بالصلاة والذكر والقراءة والدعاء، {خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون، فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} أي ما تَقَرُّ به أعينُهم يوم القيامة وفي الجنة من نعيم، {جزاء بما كانوا يعملون}.

ثم قال صلى الله عليه وسلم: أَلَا أُخْبِرُك بأصل الدين؟ وعموده الذي يعتمد عليه؟ وذروة سنامه؟

قال معاذ رضي الله عنه: بلى يا رسول الله.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: رأس الأمر: الإسلام وهو الشهادتان، وبهما يصبح مع الإنسان أصل الدين.
وعموده: الصلاة، فلا إسلام بلا صلاة، كما أنه لا يكون البيت بلا عمود، فمن صلى قوي دينه وارتفع؛ وذروة سنامه وارتفاعه بالجهاد وبذل الجَهد في قتال أعداء الدين لإعلاء كلمة الله.

ثم قال صلى الله عليه وسلم: ألا أخبرك بإحكام وإتقان ما مضى؟ فأخذ صلى الله عليه وسلم بلسانه، وقال: امنع هذا ولا تَكَلَّمَ بما لا يَعنيك.
قال معاذ: هل يؤاخِذُنا ويحاسبنا ربُّنا ويعاقبنا بكل ما نتكلَّم به؟!

قال صلى الله عليه وسلم: فَقَدَتْك أمُّك! وليس المراد به الدعاء عليه، ولكنها من كلام العرب لِتَنبيهه إلى أَمر كان ينبغي أن ينتبه له ويعرفه، ثم قال: وهل يُلقِي الناسَ ويُسقِطُهم على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم من الكفر والقذف والشتم والغيبة والنميمة والبهتان ونحوها.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • حرص الصحابة رضي الله عنهم على العِلْم، ولهذا يَكثُرُ منهم سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عنه.
  • فقه الصحابة رضي الله عنهم لعلمهم أنَّ الأعمال سبب لدخول الجنة.
  • السؤال الذي صَدَر من معاذ رضي الله عنه سؤال عظيم؛ لأنه في الحقيقة هو سِرُّ الحياة والوجود، فكل موجود في هذه الدنيا من بني آدم أو من الجنّ غايته إما الجنة وإما النار، فلذلك كان هذا السؤال عظيمًا.
  • ترتُّب دخوله الجنة على الإتيان بأركان الإسلام الخمسة، وهي: الشهادتان والصلاة والزكاة والصيام والحج.
  • رأس الدين وأغلى المُهمّات وأعلى الواجبات توحيد الله، بعبادته وحده لا شريك له.
  • رحمة الله بعباده أنْ فتح لهم أبواب الخير ليتزوَّدوا من أسباب الأجر ومغفرة الذنوب.
  • فضل التقرب بالنوافل بعد أداء الفرائض.
  • الصلاة من الإسلام بمنزلة العمود الذي تقوم عليه الخَيْمَة، يَذهب الإسلام بذهابها، كما تسقط الخيمة بسقوط عمودها.
  • وجوب حفظ اللسان عما يضر الإنسان في دينه.
  • كَفُّ اللسان وضبطُه وحَبسُه هو أصل الخير كله.

درجة الحديث: صحيح بمجموع طرقه

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أن رجلا قال للنبي ﷺ: أخبرني بعمل يدخلني…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٣٩٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) الحوضيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ ابْنِ عُثْمَانَ) ولأبوي الوقت وذَرٍّ: «عن محمَّد بن عثمان» (بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ) بفتح الميم والهاء، بينهما واوٌ ساكنةٌ، آخره مُوحَّدةٌ (١) (عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ) بن عُبَيْد الله القرشيِّ (عَنْ أَبِي أَيُّوبَ) خالد بن زيدٍ الأنصاريِّ (: أَنَّ رَجُلًا) قِيلَ: هو أبو أيُّوب الرَّاوي، ولا مانع أن يُبهم نفسه لغرضٍ له، وأمَّا تسميته في حديث أبي هريرة الآتي قريبًا -إن شاء الله تعالى- بأعرابيٍّ [خ¦١٣٩٧] فيُحمَل على التَّعدُّد، أو هو ابن المُنْتَفق، كما رواه البغويُّ وابن السَّكن والطَّبرانيُّ في «الكبير» وأبو مسلمٍ الكجِّيُّ (٢)، وزعم الصَّريفينيُّ (٣): أنَّ ابن المُنْتَفِق هذا اسمه: لَقِيط بن صَبِرَة وافد بني المُنْتَفِق (٤) (قَالَ لِلنَّبِيِّ : أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ) برفع الفعل المضارع، والجملة المُصدَّرة به في محلِّ جرٍّ، صفةٌ لـ «عملٍ»، واستُشكِل الجزم على جواب الأمر؛ لأنَّه يصير قوله: «بعملٍ» غير موصوفٍ، والنَّكرة غير الموصوفة لا تفيد، كذا قاله المظهريُّ (٥) في «شرح المصابيح»، وأُجيب بأنَّ التَّنكير في «عملٍ» للتَّفخيم أو النَّوع، أي: بعملٍ عظيمٍ أو مُعتَبَرٍ في الشَّرع، أو يُقال: جزاء الشَّرط محذوفٌ تقديره: أخبرني بعملٍ إن عملته يدخلني الجنَّة، فالجملة الشَّرطيَّة بأسرها صفةٌ لـ «عملٍ». (قَالَ) القوم: (مَا لَهُ مَا لَهُ؟) وهو استفهامٌ (٦)، والتَّكرار للتَّأكيد (وَقَالَ النَّبِيُّ : أَرَبٌ مَا لَهُ) بفتح الهمزة والرَّاء وتنوين المُوحَّدة مع الضَّمِّ، أي: حاجةٌ جاءت به، وهو خبر مبتدأٍ محذوفٍ، أو مبتدأٌ خبره محذوفٌ، أي: له أَرَبٌ، و «ما»: زائدةٌ للتَّقليل، أي: له حاجةٌ يسيرةٌ، قاله الزَّركشيُّ وغيره، وتعقَّبه في «المصابيح» فقال: ليس مبتدأً محذوفَ الخبر،

بل مبتدأٌ مذكور الخبر، وساغ الابتداء به وإن كان نكرةً؛ لأنَّه موصوفٌ بصفةٍ ترشد إليها «ما» الزَّائدة، والخبر هو قوله «له»، وأمَّا قوله (١): أي: له حاجةٌ يسيرةٌ، و «ما» للتَّقليل، فليس كذلك، بل «ما» الزَّائدة منبهة على وصفٍ لائقٍ بالمحلِّ، واللَّائق هنا أن يُقدَّر «عظيمٌ» لأنَّه سأل عن عملٍ يدخله (٢) الجنة، ولا أعظم من هذا الأمر على أنَّه يمكن أن يكون له وجهٌ (٣)، ورُوِي: «أرِبَ» بكسر الرَّاء وفتح المُوحَّدة بلفظ الماضي، كـ «عَلِمَ» أي: احتاج فسأل لحاجته (٤) أو تفطَّن لِمَّا سأل عنه وعقل، يُقال: «أرِب» إذا عقل، فهو أريبٌ، وقِيلَ: تعجَّب من حرصه وحسن فطنته، ومعناه: لله درُّه، وقِيلَ: هو دعاءٌ عليه، أي: سقطت آرابه، وهي أعضاؤه (٥)، كما قالوا: تربت يمينه، وليس على معنى الدُّعاء، بل على عادة العرب في استعمال (٦) هذه الألفاظ، ورُوِيَ «أرِبٌ» بكسر الرَّاء مع التَّنوين، مثل: «حَذِرٍ» أي: حاذقٌ فَطِنٌ يسأل عمَّا يعنيه، أي: هو أرِبٌ، فحُذِف المبتدأ، ثمَّ قال: «ما له»؟ أي: ما شأنه؟ قال في «الفتح»: ولم أقف على صحَّة هذه الرِّواية، ورُوِيَ «أَرَبَ» بفتح الجميع، رواه أبو ذَرٍّ، قال القاضي عياضٌ: ولا وجه له. انتهى. وقد وقعت في «الأدب» [خ¦٥٩٨٣] من طريق الكُشْمِيْهَنِيِّ، كما قاله الحافظ ابن حجرٍ (تَعْبُدُ اللهَ وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا) ولابن عساكر: «تعبد الله لا تشرك به شيئًا» بإسقاط الواو (وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ) تحسن لقرابتك، وخصَّ به هذه الخصلة نظرًا إلى حال السَّائل، كأنَّه كان قطَّاعًا للرَّحم فأمره به؛ لأنَّه المهمُّ بالنِّسبة إليه، وعطف الصَّلاة وما بعدها على سابقها، من عطف الخاصِّ على العامِّ، إذ العبادة تشمل ما بعدها، ودلالة هذا الحديث على الوجوب فيها غموضٌ، وأُجيب بأنَّ سؤاله عن العمل الذي يُدخل الجنَّة يقتضي أَلَّا يُجاب بالنَّوافل قبل الفرائض، فيُحمَل على الزَّكاة الواجبة، وبأنَّ الزَّكاة قرينة الصَّلاة المذكورة مقارنة للتَّوحيد،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٣٩٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) الحوضيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ ابْنِ عُثْمَانَ) ولأبوي الوقت وذَرٍّ: «عن محمَّد بن عثمان» (بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ) بفتح الميم والهاء، بينهما واوٌ ساكنةٌ، آخره مُوحَّدةٌ (١) (عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ) بن عُبَيْد الله القرشيِّ (عَنْ أَبِي أَيُّوبَ) خالد بن زيدٍ الأنصاريِّ (: أَنَّ رَجُلًا) قِيلَ: هو أبو أيُّوب الرَّاوي، ولا مانع أن يُبهم نفسه لغرضٍ له، وأمَّا تسميته في حديث أبي هريرة الآتي قريبًا -إن شاء الله تعالى- بأعرابيٍّ [خ¦١٣٩٧] فيُحمَل على التَّعدُّد، أو هو ابن المُنْتَفق، كما رواه البغويُّ وابن السَّكن والطَّبرانيُّ في «الكبير» وأبو مسلمٍ الكجِّيُّ (٢)، وزعم الصَّريفينيُّ (٣): أنَّ ابن المُنْتَفِق هذا اسمه: لَقِيط بن صَبِرَة وافد بني المُنْتَفِق (٤) (قَالَ لِلنَّبِيِّ : أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ) برفع الفعل المضارع، والجملة المُصدَّرة به في محلِّ جرٍّ، صفةٌ لـ «عملٍ»، واستُشكِل الجزم على جواب الأمر؛ لأنَّه يصير قوله: «بعملٍ» غير موصوفٍ، والنَّكرة غير الموصوفة لا تفيد، كذا قاله المظهريُّ (٥) في «شرح المصابيح»، وأُجيب بأنَّ التَّنكير في «عملٍ» للتَّفخيم أو النَّوع، أي: بعملٍ عظيمٍ أو مُعتَبَرٍ في الشَّرع، أو يُقال: جزاء الشَّرط محذوفٌ تقديره: أخبرني بعملٍ إن عملته يدخلني الجنَّة، فالجملة الشَّرطيَّة بأسرها صفةٌ لـ «عملٍ». (قَالَ) القوم: (مَا لَهُ مَا لَهُ؟) وهو استفهامٌ (٦)، والتَّكرار للتَّأكيد (وَقَالَ النَّبِيُّ : أَرَبٌ مَا لَهُ) بفتح الهمزة والرَّاء وتنوين المُوحَّدة مع الضَّمِّ، أي: حاجةٌ جاءت به، وهو خبر مبتدأٍ محذوفٍ، أو مبتدأٌ خبره محذوفٌ، أي: له أَرَبٌ، و «ما»: زائدةٌ للتَّقليل، أي: له حاجةٌ يسيرةٌ، قاله الزَّركشيُّ وغيره، وتعقَّبه في «المصابيح» فقال: ليس مبتدأً محذوفَ الخبر،

بل مبتدأٌ مذكور الخبر، وساغ الابتداء به وإن كان نكرةً؛ لأنَّه موصوفٌ بصفةٍ ترشد إليها «ما» الزَّائدة، والخبر هو قوله «له»، وأمَّا قوله (١): أي: له حاجةٌ يسيرةٌ، و «ما» للتَّقليل، فليس كذلك، بل «ما» الزَّائدة منبهة على وصفٍ لائقٍ بالمحلِّ، واللَّائق هنا أن يُقدَّر «عظيمٌ» لأنَّه سأل عن عملٍ يدخله (٢) الجنة، ولا أعظم من هذا الأمر على أنَّه يمكن أن يكون له وجهٌ (٣)، ورُوِي: «أرِبَ» بكسر الرَّاء وفتح المُوحَّدة بلفظ الماضي، كـ «عَلِمَ» أي: احتاج فسأل لحاجته (٤) أو تفطَّن لِمَّا سأل عنه وعقل، يُقال: «أرِب» إذا عقل، فهو أريبٌ، وقِيلَ: تعجَّب من حرصه وحسن فطنته، ومعناه: لله درُّه، وقِيلَ: هو دعاءٌ عليه، أي: سقطت آرابه، وهي أعضاؤه (٥)، كما قالوا: تربت يمينه، وليس على معنى الدُّعاء، بل على عادة العرب في استعمال (٦) هذه الألفاظ، ورُوِيَ «أرِبٌ» بكسر الرَّاء مع التَّنوين، مثل: «حَذِرٍ» أي: حاذقٌ فَطِنٌ يسأل عمَّا يعنيه، أي: هو أرِبٌ، فحُذِف المبتدأ، ثمَّ قال: «ما له»؟ أي: ما شأنه؟ قال في «الفتح»: ولم أقف على صحَّة هذه الرِّواية، ورُوِيَ «أَرَبَ» بفتح الجميع، رواه أبو ذَرٍّ، قال القاضي عياضٌ: ولا وجه له. انتهى. وقد وقعت في «الأدب» [خ¦٥٩٨٣] من طريق الكُشْمِيْهَنِيِّ، كما قاله الحافظ ابن حجرٍ (تَعْبُدُ اللهَ وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا) ولابن عساكر: «تعبد الله لا تشرك به شيئًا» بإسقاط الواو (وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ) تحسن لقرابتك، وخصَّ به هذه الخصلة نظرًا إلى حال السَّائل، كأنَّه كان قطَّاعًا للرَّحم فأمره به؛ لأنَّه المهمُّ بالنِّسبة إليه، وعطف الصَّلاة وما بعدها على سابقها، من عطف الخاصِّ على العامِّ، إذ العبادة تشمل ما بعدها، ودلالة هذا الحديث على الوجوب فيها غموضٌ، وأُجيب بأنَّ سؤاله عن العمل الذي يُدخل الجنَّة يقتضي أَلَّا يُجاب بالنَّوافل قبل الفرائض، فيُحمَل على الزَّكاة الواجبة، وبأنَّ الزَّكاة قرينة الصَّلاة المذكورة مقارنة للتَّوحيد،

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.9 / 29.5
الإضاءة 82%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
الله أكبر