وبأنَّه وقف دخول الجنَّة على أعمالٍ من جملتها: أداء الزَّكاة، فيلزم أنَّ مَن لم يعملها لم يدخل الجنَّة، ومن لم يدخل الجنَّة دخل النَّار، وذلك يقتضي الوجوب.
(وَقَالَ بَهْزٌ) بفتح المُوحَّدة وسكون (١) الهاء، آخره زايٌ مُعجَمةٌ، ابن أسدٍ، العمِّيُّ البصريُّ: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، وَأَبُوهُ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) فبيَّن شعبة أنَّ ابن عثمان اسمُه: محمَّدٌ (أَنَّهُمَا سَمِعَا مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ) ولأبي ذَرٍّ: «عن النَّبيِّ ﷺ» (بِهَذَا) الحديث السَّابق. (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) البخاريُّ: (أَخْشَى أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ غَيْرَ مَحْفُوظٍ، إِنَّمَا هُوَ عَمْرٌو) أي: ابن عثمان، والحديث محفوظٌ عنه ووهم شعبة، وقد حدَّث به عنه يحيى بن سعيدٍ (٢) القطَّان، وإسحاق الأزرق وأبو أسامة وأبو نُعيمٍ كلُّهم عن عمرو ابن عثمان، كما قاله الدَّار قطنيُّ وغيره.
وهذا الحديث رواته ما بين كوفيٍّ وواسطيٍّ ومدنيٍّ، وأخرجه أيضًا في «الأدب» [خ¦٥٩٨٢]، ومسلمٌ في «الإيمان»، والنَّسائيُّ في «الصَّلاة» و «العلم».
١٣٩٧ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) أبو يحيى البغداديُّ عُرِف بصاعقة، البزَّاز -بمعجمتين- قال: (حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ) بتشديد الفاء، الصَّفَّار الأنصاريُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضمِّ الواو مُصغَّرًا، ابن خالد بن عجلان، صاحب الكرابيسيِّ (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ) بفتح الحاء المهملة وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة، التَّيميِّ تيم الرِّباب
(عَنْ أَبِي زُرْعَةَ) هَرِمٍ -بفتح الهاء وكسر الرَّاء- ابن عمرو بن جريرٍ، البجليِّ الكوفيِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ أَعْرَابِيًّا) بفتح الهمزة، مَنْ سكن البادية، وهل هو السَّائل في حديث أبي أيُّوب السَّابق [خ¦١٣٩٦] أو غيره؟ سبق ما فيه ثمَّ (أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: دُلَّنِي) بضمِّ الدَّال وتشديد اللَّام المفتوحة (عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الجَنَّةَ، قَالَ) ﵊: (تَعْبُدُ اللهَ) وحده (لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ المَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ المَفْرُوضَةَ) غاير بين القيدين كراهة تكرير اللَّفظ الواحد، أو احترز عن صدقة التَّطوُّع؛ لأنَّها زكاةٌ لغويَّةٌ، أو عن المُعجَّلة قبل الحول، فإنَّها زكاةٌ، لكنَّها ليست مفروضةً (وَتَصُومُ رَمَضَانَ) ولم يذكر الحجَّ اختصارًا أو نسيانًا من الرَّاوي. (قَالَ) الأعرابيُّ: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا) المفروض، أو لا أزيد على ما سمعت منك في تأديته لقومي؛ فإنَّه كان وافدهم، وزاد مسلمٌ: «شيئًا أبدًا ولا أنقص منه» (فَلَمَّا وَلَّى) أي: أدبر (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا) الأعرابيِّ، أي: إن داوم على فعل ما أمرته به؛ لقوله في حديث أبي أيُّوب عند مسلمٍ: «إن تمسَّكَ بما أُمِرَ به دخل الجنَّة».
وفيه: أنَّ المُبشَّر بالجنة أكثر من العشرة، كما ورد النَّصُّ في الحسن والحسين وأمِّهما وأمَّهات المؤمنين، فتُحمَل بشارة العشرة أنَّهم بُشِّروا دفعةً واحدةً، أو بلفظ: بشَّره بالجنة، أو أنَّ العدد لا ينفي الزَّائد، ولا يُقال: إنَّ مفهوم الحديث كغيره ممَّا يشبهه يدلُّ على ترك التَّطوُّعات أصلًا؛ لأنَّا نقول: لعلَّ أصحاب هذه القصص كانوا حديثي عهدٍ بالإسلام، فاكتفى منهم بفعل ما وجب عليهم في تلك الحالة؛ لئلَّا يثقل عليهم ذلك فيملُّوا، فإذا انشرحت صدورهم للفهم عنه (١) والحرص على ثواب (٢) المندوبات سَهُلَت عليهم، ولا يخفى أنَّ مَنْ داوم على ترك السُّنن كان نقصًا في دينه، فإن تركها تهاونًا بها ورغبةً عنها كان ذلك فسقًا لورود الوعيد عليه، قال ﷺ: «من رغب عن سنَّتي فليس مني» [خ¦٥٠٦٣] قاله القرطبيُّ.
وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى) القطَّان (عَنْ أَبِي حَيَّانَ) هو يحيى بن سعيد بن حيَّان