الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٤١١
الحديث رقم ١٤١١ من كتاب «كتاب الزكاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الصدقة قبل الرد.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
١٤١١ - حَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
إِلَى أَنَّهَا وَهَمٌ لِتَوَارُدِ الرُّوَاةِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ دُونَ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، وَلَيْسَ مَا قَالَ بِجَيِّدٍ، لِأَنَّهُ مَحْفُوظٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا. نَعَمْ رِوَايَةُ وَرْقَاءَ شَاذَّةٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مُخَالَفَةِ سُلَيْمَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ): وَقَفْتُ عَلَى رِوَايَةِ وَرْقَاءَ مَوْصُولَةً، وَقَدْ بَيَّنْتُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ.
قَوْلُهُ: (وَرَوَاهُ مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَسُهَيْلٌ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أَمَّا رِوَايَةُ مُسْلِمٍ فَرُوِّينَاهَا مَوْصُولَةً فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ لِيُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ، هُوَ ابْنُ أَبِي الْحُسَامِ عَنْهُ بِهِ، وَأَمَّا رِوَايَةُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَسُهَيْلٍ فَوَصَلَهُمَا مُسْلِمٌ، وَقَدْ قَدَّمْتُ مَا فِي سِيَاقِ الثَّلَاثَةِ مِنْ فَائِدَةٍ وَزِيَادَةٍ.
٩ - بَاب الصَّدَقَةِ قَبْلَ الرَّدِّ
١٤١١ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: تَصَدَّقُوا، فَإِنَّهُ يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يَمْشِي الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا، يَقُولُ الرَّجُلُ: لَوْ جِئْتَ بِهَا بِالْأَمْسِ لَقَبِلْتُهَا فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا حَاجَةَ لِي بِهَا.
[الحديث ١٤١١ - طرفاه في: ١٤٢٤، ٧١٢٠]
١٤١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قال النبي ﷺ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمْ الْمَالُ فَيَفِيضَ حَتَّى يُهِمَّ رَبَّ الْمَالِ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ وَحَتَّى يَعْرِضَهُ فَيَقُولَ الَّذِي يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ لَا أَرَبَ لِي"
١٤١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ أَخْبَرَنَا سَعْدَانُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُجَاهِدٍ حَدَّثَنَا مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ الطَّائِيُّ قَالَ سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ ﵁ يَقُولُ "كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَهُ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا يَشْكُو الْعَيْلَةَ وَالآخَرُ يَشْكُو قَطْعَ السَّبِيلِ فَقال رسول الله ﷺ: "أَمَّا قَطْعُ السَّبِيلِ فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَيْكَ إِلاَّ قَلِيلٌ حَتَّى تَخْرُجَ الْعِيرُ إِلَى مَكَّةَ بِغَيْرِ خَفِيرٍ وَأَمَّا الْعَيْلَةُ فَإِنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ حَتَّى يَطُوفَ أَحَدُكُمْ بِصَدَقَتِهِ لَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا مِنْهُ ثُمَّ لَيَقِفَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حِجَابٌ وَلَا تَرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ لَهُ ثُمَّ لَيَقُولَنَّ لَهُ أَلَمْ أُوتِكَ مَالًا فَلَيَقُولَنَّ بَلَى ثُمَّ لَيَقُولَنَّ أَلَمْ أُرْسِلْ إِلَيْكَ رَسُولاً فَلَيَقُولَنَّ بَلَى فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ فَلَا يَرَى إِلاَّ النَّارَ ثُمَّ يَنْظُرُ عَنْ شِمَالِهِ فَلَا يَرَى إِلاَّ النَّارَ فَلْيَتَّقِيَنَّ أَحَدُكُمْ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ"
[الحديث ١٤١٣ - أطرافه في: ١٤١٧، ٣٥٩٥، ٦٠٢٣، ٦٥٤٠، ٦٥٦٣، ٧٤٤٣، ٧٥١٢]
١٤١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَةِ مِنْ الذَّهَبِ ثُمَّ لَا يَجِدُ أَحَدًا يَأْخُذُهَا مِنْهُ وَيُرَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً يَلُذْنَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ"
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
١٤١١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ) بفتح الميم والمُوحَّدة بينهما عينٌ مهملةٌ ساكنةٌ، الجَدَليُّ -بالجيم والدَّال المُهمَلة المفتوحتين- الكوفيُّ القاصُّ -بالقاف والصَّاد المهملة المُشدَّدة- العابد (قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ ابْنَ وَهْبٍ) بالحاء المهملة والمُثلَّثة، و «وَهْبٍ» بفتح الواو وسكون الهاء، الخزاعيَّ أخا عبد الله بن عمر بن الخطَّاب لأمِّه ﵁ (قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: تَصَدَّقُوا؛ فَإِنَّهُ يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يَمْشِي الرَّجُلُ) فيه (بِصَدَقَتِهِ) جملةُ «يمشي» في محلِّ رفعٍ على أنَّها صفةٌ لـ «زمانٌ»، والعائد محذوفٌ، أي: فيه (فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا، يَقُولُ الرَّجُلُ) الذي يريد المتصدِّق أن يعطيه الصَّدقة: (لَوْ جِئْتَ بِهَا بِالأَمْسِ) حيث كنت محتاجًا إليها (لَقَبِلْتُهَا، فَأَمَّا اليَوْمَ فَلَا حَاجَةَ لِي بِهَا) وللمُستملي والحَمُّويي: «فيها»، وفي الحديث: الحثُّ على الصَّدقة والإسراع بها.
فإن قلت: إنَّ الحديث خرج مخرج التَّهديد على تأخير الصَّدقة، فما وجه التَّهديد فيه مع أنَّ الذي لا يجد من يقبل صدقته قد فعل (١) ما في وسعه، كما فعل الواجد لمن قبل صدقته؟ والجواب: أنَّ التَّهديد مصروفٌ لمن أخَّرها عن مستحقِّها ومطله بها، حتَّى استغنى ذلك الفقير المستحقُّ، فغِنى الفقيرِ لا يخلِّص ذمَّة الغنيِّ المماطل في وقت الحاجة، قاله ابن المُنيِّر.
وهذا الحديث من الرُّباعيَّات، ورواته عسقلانيٌّ وواسطيٌّ وكوفيٌّ، وفيه التَّحديث والسَّماع والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا (٢) وفي «الفتن» [خ¦٧١٢٠]، ومسلمٌ في «الزَّكاة».
١٤١٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة قال: (حَدَّثَنَا
أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن (١) ذكوان (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هو (٢) ابن هرمز الأعرج (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ المَالُ فَيَفِيضَ) بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة، من فاض الإناء فيضًا؛ إذا امتلأ، منصوبٌ عطفًا على الفعل المنصوب (حَتَّى يُهِمَّ رَبَّ المَالِ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ) بضمِّ الياء وكسر الهاء، من أَهَمَّ، والهمُّ: الحزن، «ربَّ» نُصِبَ (٣) كذا في الفرع (٤) وغيره، وضبطه الأكثرون على وجهين: «يَهُمَّ» (٥) بفتح أوَّله وضمِّ الهاء، من الهَمِّ -بفتح الهاء- وهو ما يشغل القلب من أمرٍ يهمُّ به، و «ربَّ» منصوبٌ، مفعول «يهمَّ»، و «من يقبل صدقته» في محلِّ رفعٍ على الفاعليَّة، وأسند الفعل إليه؛ لأنَّه كان سببًا فيما حصل لصاحب المال، وبضمِّ الياء وكسر الهاء، من أهمَّه الأمر إذا أقلقه، قال العينيُّ: فعلى هذا أيضًا الإعراب مثل الأوَّل، أي: في نصب «رَبَّ» على المفعوليَّة؛ لأنَّ كلًّا من مفتوح الياء ومضمومها متعدٍّ، يُقال: همَّه الأمر وأهمَّه، وقال النَّوويُّ: ضبطوه (٦) بوجهين، أشهرهما: بضمِّ (٧) أوَّله وكسر الهاء، و «رَبَّ» مفعولٌ، والفاعل «مَنْ يقبل»، والمعنى: أنَّه يقلق صاحب المال ويحزنه أمرُ من يأخذ منه (٨) زكاة ماله، لفقد المحتاج لأخذ الزَّكاة؛ لعموم الغنى لجميع النَّاس، والثَّاني: بفتح أوَّله وضمِّ الهاء، من «همَّ» بمعنى: قصد، و «رَبُّ» فاعلٌ، و «مَنْ» مفعولٌ، أي: يقصده فلا يجده. انتهى. ففرَّقوا بينهما فجعلوا الأوَّل متعدِّيًا، من الإهمام (٩)، و «رَبَّ» مفعولًا، والثَّاني: من الهمِّ: القصد، و «رَبُّ» فاعلًا، وتعقَّب الزَّركشيُّ والبرماويُّ وغيرهما الثَّاني فقالوا: وهذا ليس بشيءٍ؛ إذ يصير التَّقدير: يقصد الرَّجل
من يأخذ ماله فيستحيل، وليس (١) المعنى إلَّا على الأوَّل، وأجاب البدر الدَّمامينيُّ بأنَّه لا استحالة أصلًا، فإنَّهم قالوا: المعنى أنَّه يقصد من يأخذ ماله فلا يجده، وإذا لم يجد الإنسان طلبته التي هو حريصٌ عليها، فلا شكَّ أنَّه يحزن ويقلق لفوات مقصوده، فعاد هذا إلى المعنى الأوَّل. انتهى.
ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «حتَّى يهمَّ ربَّ المال من يقبله» أي: المال صدقةً (وَحَتَّى يَعْرِضَهُ) بفتح أوَّله (فَيَقُولَ الَّذِي يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ) بنصب «يقولَ» عطفًا على الفعل المنصوب قبله: (لَا أَرَبَ لِي) بفتحاتٍ، أي: لا حاجة لي لاستغنائي عنه، قال الزَّركشيُّ والكِرمانيُّ والبرماويُّ: كأنَّه سقط من الكتاب كلمة «فيه» أي بعد قوله: «لا أَرَبَ لي»، قال العينيُّ مشيرًا إلى الكِرمانيِّ: السَّقط كأنَّه كان في نسخته، وهو موجودٌ في النُّسخ. انتهى. والظَّاهر: أنَّ النُّسخ التي وقف عليها العينيُّ ليست معتمدةً، فقد راجعت أصولًا معتمدةً فلم أجدها، مع ما هو مفهوم كلام الحافظ ابن حجرٍ، أو منطوقه في شرحه لهذا الموضع، حيث قال قوله: «لا أرب لي» زاد في «الفتن» [خ¦٧١٢١] «به»، فلو كانت ثابتةً في الرِّواية هنا لما احتاج أن يقول: زاد في «الفتن»: «به»، بل قال البدر الدَّمامينيُّ: إنَّ رواة البخاريِّ متَّفقون على رواية هذا الحديث بدون هذه اللَّفظة، والمعنى عليها في كلام المتكلِّم يقول (٢): «لا أرب لي» بحذف الجارِّ والمجرور لقيام القرينة. انتهى.
وقول البرماويِّ كالكِرمانيِّ وغيرهما: وقد وُجِد ذلك في زمن الصَّحابة، كان تُعرَض عليهم الصَّدقة فيأبَون قبولها، يشيرون به إلى نحو حكيم بن حزامٍ إذ دعاه الصِّدِّيق ﵁ ليعطيه عطاءً فأبى، وعرض عليه عمر بن الخطَّاب قَسْمه من الفيء فلم يقبله، رواه الشَّيخان [خ¦١٤٧٢] وغيرهما، ولكنَّ هذا إنَّما كان لزهدهم وإعراضهم عن الدُّنيا مع قلَّة المال وكثرة الاحتياج، ولم يكن لفيض المال، وحينئذٍ فلا يُستشهَد به في هذا المقام.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
إِلَى أَنَّهَا وَهَمٌ لِتَوَارُدِ الرُّوَاةِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ دُونَ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، وَلَيْسَ مَا قَالَ بِجَيِّدٍ، لِأَنَّهُ مَحْفُوظٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا. نَعَمْ رِوَايَةُ وَرْقَاءَ شَاذَّةٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مُخَالَفَةِ سُلَيْمَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ): وَقَفْتُ عَلَى رِوَايَةِ وَرْقَاءَ مَوْصُولَةً، وَقَدْ بَيَّنْتُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ.
قَوْلُهُ: (وَرَوَاهُ مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَسُهَيْلٌ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أَمَّا رِوَايَةُ مُسْلِمٍ فَرُوِّينَاهَا مَوْصُولَةً فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ لِيُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ، هُوَ ابْنُ أَبِي الْحُسَامِ عَنْهُ بِهِ، وَأَمَّا رِوَايَةُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَسُهَيْلٍ فَوَصَلَهُمَا مُسْلِمٌ، وَقَدْ قَدَّمْتُ مَا فِي سِيَاقِ الثَّلَاثَةِ مِنْ فَائِدَةٍ وَزِيَادَةٍ.
٩ - بَاب الصَّدَقَةِ قَبْلَ الرَّدِّ
١٤١١ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: تَصَدَّقُوا، فَإِنَّهُ يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يَمْشِي الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا، يَقُولُ الرَّجُلُ: لَوْ جِئْتَ بِهَا بِالْأَمْسِ لَقَبِلْتُهَا فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا حَاجَةَ لِي بِهَا.
[الحديث ١٤١١ - طرفاه في: ١٤٢٤، ٧١٢٠]
١٤١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قال النبي ﷺ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمْ الْمَالُ فَيَفِيضَ حَتَّى يُهِمَّ رَبَّ الْمَالِ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ وَحَتَّى يَعْرِضَهُ فَيَقُولَ الَّذِي يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ لَا أَرَبَ لِي"
١٤١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ أَخْبَرَنَا سَعْدَانُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُجَاهِدٍ حَدَّثَنَا مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ الطَّائِيُّ قَالَ سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ ﵁ يَقُولُ "كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَهُ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا يَشْكُو الْعَيْلَةَ وَالآخَرُ يَشْكُو قَطْعَ السَّبِيلِ فَقال رسول الله ﷺ: "أَمَّا قَطْعُ السَّبِيلِ فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَيْكَ إِلاَّ قَلِيلٌ حَتَّى تَخْرُجَ الْعِيرُ إِلَى مَكَّةَ بِغَيْرِ خَفِيرٍ وَأَمَّا الْعَيْلَةُ فَإِنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ حَتَّى يَطُوفَ أَحَدُكُمْ بِصَدَقَتِهِ لَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا مِنْهُ ثُمَّ لَيَقِفَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حِجَابٌ وَلَا تَرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ لَهُ ثُمَّ لَيَقُولَنَّ لَهُ أَلَمْ أُوتِكَ مَالًا فَلَيَقُولَنَّ بَلَى ثُمَّ لَيَقُولَنَّ أَلَمْ أُرْسِلْ إِلَيْكَ رَسُولاً فَلَيَقُولَنَّ بَلَى فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ فَلَا يَرَى إِلاَّ النَّارَ ثُمَّ يَنْظُرُ عَنْ شِمَالِهِ فَلَا يَرَى إِلاَّ النَّارَ فَلْيَتَّقِيَنَّ أَحَدُكُمْ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ"
[الحديث ١٤١٣ - أطرافه في: ١٤١٧، ٣٥٩٥، ٦٠٢٣، ٦٥٤٠، ٦٥٦٣، ٧٤٤٣، ٧٥١٢]
١٤١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَةِ مِنْ الذَّهَبِ ثُمَّ لَا يَجِدُ أَحَدًا يَأْخُذُهَا مِنْهُ وَيُرَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً يَلُذْنَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ"
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
١٤١١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ) بفتح الميم والمُوحَّدة بينهما عينٌ مهملةٌ ساكنةٌ، الجَدَليُّ -بالجيم والدَّال المُهمَلة المفتوحتين- الكوفيُّ القاصُّ -بالقاف والصَّاد المهملة المُشدَّدة- العابد (قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ ابْنَ وَهْبٍ) بالحاء المهملة والمُثلَّثة، و «وَهْبٍ» بفتح الواو وسكون الهاء، الخزاعيَّ أخا عبد الله بن عمر بن الخطَّاب لأمِّه ﵁ (قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: تَصَدَّقُوا؛ فَإِنَّهُ يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يَمْشِي الرَّجُلُ) فيه (بِصَدَقَتِهِ) جملةُ «يمشي» في محلِّ رفعٍ على أنَّها صفةٌ لـ «زمانٌ»، والعائد محذوفٌ، أي: فيه (فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا، يَقُولُ الرَّجُلُ) الذي يريد المتصدِّق أن يعطيه الصَّدقة: (لَوْ جِئْتَ بِهَا بِالأَمْسِ) حيث كنت محتاجًا إليها (لَقَبِلْتُهَا، فَأَمَّا اليَوْمَ فَلَا حَاجَةَ لِي بِهَا) وللمُستملي والحَمُّويي: «فيها»، وفي الحديث: الحثُّ على الصَّدقة والإسراع بها.
فإن قلت: إنَّ الحديث خرج مخرج التَّهديد على تأخير الصَّدقة، فما وجه التَّهديد فيه مع أنَّ الذي لا يجد من يقبل صدقته قد فعل (١) ما في وسعه، كما فعل الواجد لمن قبل صدقته؟ والجواب: أنَّ التَّهديد مصروفٌ لمن أخَّرها عن مستحقِّها ومطله بها، حتَّى استغنى ذلك الفقير المستحقُّ، فغِنى الفقيرِ لا يخلِّص ذمَّة الغنيِّ المماطل في وقت الحاجة، قاله ابن المُنيِّر.
وهذا الحديث من الرُّباعيَّات، ورواته عسقلانيٌّ وواسطيٌّ وكوفيٌّ، وفيه التَّحديث والسَّماع والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا (٢) وفي «الفتن» [خ¦٧١٢٠]، ومسلمٌ في «الزَّكاة».
١٤١٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة قال: (حَدَّثَنَا
أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن (١) ذكوان (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هو (٢) ابن هرمز الأعرج (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ المَالُ فَيَفِيضَ) بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة، من فاض الإناء فيضًا؛ إذا امتلأ، منصوبٌ عطفًا على الفعل المنصوب (حَتَّى يُهِمَّ رَبَّ المَالِ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ) بضمِّ الياء وكسر الهاء، من أَهَمَّ، والهمُّ: الحزن، «ربَّ» نُصِبَ (٣) كذا في الفرع (٤) وغيره، وضبطه الأكثرون على وجهين: «يَهُمَّ» (٥) بفتح أوَّله وضمِّ الهاء، من الهَمِّ -بفتح الهاء- وهو ما يشغل القلب من أمرٍ يهمُّ به، و «ربَّ» منصوبٌ، مفعول «يهمَّ»، و «من يقبل صدقته» في محلِّ رفعٍ على الفاعليَّة، وأسند الفعل إليه؛ لأنَّه كان سببًا فيما حصل لصاحب المال، وبضمِّ الياء وكسر الهاء، من أهمَّه الأمر إذا أقلقه، قال العينيُّ: فعلى هذا أيضًا الإعراب مثل الأوَّل، أي: في نصب «رَبَّ» على المفعوليَّة؛ لأنَّ كلًّا من مفتوح الياء ومضمومها متعدٍّ، يُقال: همَّه الأمر وأهمَّه، وقال النَّوويُّ: ضبطوه (٦) بوجهين، أشهرهما: بضمِّ (٧) أوَّله وكسر الهاء، و «رَبَّ» مفعولٌ، والفاعل «مَنْ يقبل»، والمعنى: أنَّه يقلق صاحب المال ويحزنه أمرُ من يأخذ منه (٨) زكاة ماله، لفقد المحتاج لأخذ الزَّكاة؛ لعموم الغنى لجميع النَّاس، والثَّاني: بفتح أوَّله وضمِّ الهاء، من «همَّ» بمعنى: قصد، و «رَبُّ» فاعلٌ، و «مَنْ» مفعولٌ، أي: يقصده فلا يجده. انتهى. ففرَّقوا بينهما فجعلوا الأوَّل متعدِّيًا، من الإهمام (٩)، و «رَبَّ» مفعولًا، والثَّاني: من الهمِّ: القصد، و «رَبُّ» فاعلًا، وتعقَّب الزَّركشيُّ والبرماويُّ وغيرهما الثَّاني فقالوا: وهذا ليس بشيءٍ؛ إذ يصير التَّقدير: يقصد الرَّجل
من يأخذ ماله فيستحيل، وليس (١) المعنى إلَّا على الأوَّل، وأجاب البدر الدَّمامينيُّ بأنَّه لا استحالة أصلًا، فإنَّهم قالوا: المعنى أنَّه يقصد من يأخذ ماله فلا يجده، وإذا لم يجد الإنسان طلبته التي هو حريصٌ عليها، فلا شكَّ أنَّه يحزن ويقلق لفوات مقصوده، فعاد هذا إلى المعنى الأوَّل. انتهى.
ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «حتَّى يهمَّ ربَّ المال من يقبله» أي: المال صدقةً (وَحَتَّى يَعْرِضَهُ) بفتح أوَّله (فَيَقُولَ الَّذِي يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ) بنصب «يقولَ» عطفًا على الفعل المنصوب قبله: (لَا أَرَبَ لِي) بفتحاتٍ، أي: لا حاجة لي لاستغنائي عنه، قال الزَّركشيُّ والكِرمانيُّ والبرماويُّ: كأنَّه سقط من الكتاب كلمة «فيه» أي بعد قوله: «لا أَرَبَ لي»، قال العينيُّ مشيرًا إلى الكِرمانيِّ: السَّقط كأنَّه كان في نسخته، وهو موجودٌ في النُّسخ. انتهى. والظَّاهر: أنَّ النُّسخ التي وقف عليها العينيُّ ليست معتمدةً، فقد راجعت أصولًا معتمدةً فلم أجدها، مع ما هو مفهوم كلام الحافظ ابن حجرٍ، أو منطوقه في شرحه لهذا الموضع، حيث قال قوله: «لا أرب لي» زاد في «الفتن» [خ¦٧١٢١] «به»، فلو كانت ثابتةً في الرِّواية هنا لما احتاج أن يقول: زاد في «الفتن»: «به»، بل قال البدر الدَّمامينيُّ: إنَّ رواة البخاريِّ متَّفقون على رواية هذا الحديث بدون هذه اللَّفظة، والمعنى عليها في كلام المتكلِّم يقول (٢): «لا أرب لي» بحذف الجارِّ والمجرور لقيام القرينة. انتهى.
وقول البرماويِّ كالكِرمانيِّ وغيرهما: وقد وُجِد ذلك في زمن الصَّحابة، كان تُعرَض عليهم الصَّدقة فيأبَون قبولها، يشيرون به إلى نحو حكيم بن حزامٍ إذ دعاه الصِّدِّيق ﵁ ليعطيه عطاءً فأبى، وعرض عليه عمر بن الخطَّاب قَسْمه من الفيء فلم يقبله، رواه الشَّيخان [خ¦١٤٧٢] وغيرهما، ولكنَّ هذا إنَّما كان لزهدهم وإعراضهم عن الدُّنيا مع قلَّة المال وكثرة الاحتياج، ولم يكن لفيض المال، وحينئذٍ فلا يُستشهَد به في هذا المقام.