الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٤٣٠
الحديث رقم ١٤٣٠ من كتاب «كتاب الزكاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من أحب تعجيل الصدقة من يومها.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ التَّحْرِيضِ عَلَى الصَّدَقَةِ وَالشَّفَاعَةِ فِيهَا
١٤٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ الْحَارِثِ ﵁ حَدَّثَهُ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
اقْتَصَرَ عَلَى الْإِشَارَةِ إِلَيْهِ. وَمُنَاسَبَةُ الْآيَةِ لِلتَّرْجَمَةِ وَاضِحَةٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ النَّفَقَةَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَمَّا كَانَ الْمَانُّ بِهَا مَذْمُومًا كَانَ ذَمُّ الْمُعْطِي فِي غَيْرِهَا مِنْ بَابِ الْأَوْلَى. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: الْمَنُّ غَالِبًا يَقَعُ مِنَ الْبَخِيلِ وَالْمُعْجَبِ، فَالْبَخِيلُ تَعْظُمُ فِي نَفْسِهِ الْعَطِيَّةُ وَإِنْ كَانَتْ حَقِيرَةً فِي نَفْسِهَا، وَالْمُعْجَبُ يَحْمِلُهُ الْعُجْبُ عَلَى النَّظَرِ لِنَفْسِهِ بِعَيْنِ الْعَظَمَةِ، وَأَنَّهُ مُنْعِمٌ بِمَالِهِ عَلَى الْمُعْطَى، وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَمُوجِبُ ذَلِكَ كُلِّهِ الْجَهْلُ وَنِسْيَانُ نِعْمَةِ اللَّهِ فِيمَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ، وَلَوْ نَظَرَ مَصِيرَهُ لِعَلِمَ أَنَّ الْمِنَّةَ لِلْآخِذِ لِمَا يَتَرَتَّبُ لَهُ مِنَ الْفَوَائِدِ.
٢٠ - بَاب مَنْ أَحَبَّ تَعْجِيلَ الصَّدَقَةِ مِنْ يَوْمِهَا
١٤٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ الْحَارِثِ ﵁ حَدَّثَهُ قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ الْعَصْرَ فَأَسْرَعَ، ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ، فَقُلْتُ - أَوْ قِيلَ - لَهُ فَقَالَ: كُنْتُ خَلَّفْتُ فِي الْبَيْتِ تِبْرًا مِنْ الصَّدَقَةِ فَكَرِهْتُ أَنْ أُبَيِّتَهُ، فَقَسَمْتُهُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَحَبَّ تَعْجِيلَ الصَّدَقَةِ مِنْ يَوْمِهَا) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ الْعَصْرَ فَأَسْرَعَ، ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ، الْحَدِيثَ. وَفِيهِ: كُنْتُ خَلَّفْتُ فِي الْبَيْتِ تِبْرًا مِنَ الصَّدَقَةِ فَكَرِهْتُ أَنْ أُبَيِّتَهُ فَقَسَمْتُهُ. قَالَ ابنُ بَطَّالٍ: فِيهِ أَنَّ الْخَيْرَ يَنْبَغِي أَنْ يُبَادَرَ بِهِ، فَإِنَّ الْآفَاتِ تَعْرِضُ وَالْمَوَانِعَ تَمْنَعُ وَالْمَوْتَ لَا يُؤْمَنُ وَالتَّسْوِيفَ غَيْرُ مَحْمُودٍ. زَادَ غَيْرُهُ: وَهُوَ أَخْلَصُ لِلذِّمَّةِ وَأَنْفَى لِلْحَاجَةِ وَأَبْعَدُ مِنَ الْمَطْلِ الْمَذْمُومِ وَأَرْضَى لِلرَّبِّ وَأَمْحَى لِلذَّنْبِ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ بَقِيَّةُ فَوَائِدِهِ فِي أَوَاخِرِ صِفَةِ الصَّلَاةِ. وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: تَرْجَمَ الْمُصَنِّفُ بِالِاسْتِحْبَابِ وَكَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَقُولَ: كَرَاهَةُ تَبْيِيتِ الصَّدَقَةِ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ صَرِيحَةٌ فِي الْخَبَرِ، وَاسْتِحْبَابُ التَّعْجِيلِ مُسْتَنْبَطٌ مِنْ قَرَائِنِ سِيَاقِ الْخَبَرِ حَيْثُ أَسْرَعَ فِي الدُّخُولِ وَالْقِسْمَةِ، فَجَرَى عَلَى عَادَتِهِ فِي إِيثَارِ الْأَخْفَى عَلَى الْأَجْلَى.
قَوْلُهُ: (أَنْ أُبَيِّتَهُ) أَيْ: أَتْرُكَهُ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ، يُقَالُ: بَاتَ الرَّجُلُ؛ دَخَلَ فِي اللَّيْلِ. وَبَيَّتَهُ؛ تَرَكَهُ حَتَّى دَخَلَ اللَّيْلُ.
٢١ - بَاب التَّحْرِيضِ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَالشَّفَاعَةِ فِيهَا
١٤٣١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَدِيٌّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ عِيدٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ، ثُمَّ مَالَ عَلَى النِّسَاءِ - وَمَعَهُ بِلَالٌ - فَوَعَظَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ، فَجَعَلَتْ الْمَرْأَةُ تُلْقِي الْقُلْبَ وَالْخُرْصَ.
١٤٣٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا جَاءَهُ السَّائِلُ أَوْ طُلِبَتْ إِلَيْهِ حَاجَةٌ قَالَ اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا وَيَقْضِي اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ مَا شَاءَ"
[الحديث ١٤٣٢ - أطرافه في: ٦٠٢٧، ٦٠٢٨، ٧٤٧٦]
١٤٣٣ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ ﵂ قَالَتْ:
قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ لَا تُوكِي فَيُوكَى عَلَيْكِ.
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدَةَ، وَقَالَ: لَا تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ.
[الحديث ١٤٣٣ - أطرافه في: ١٤٣٤، ٢٥٩٠، ٢٥٩١]
قَوْلُهُ: (بَابُ التَّحْرِيضِ عَلَى الصَّدَقَةِ وَالشَّفَاعَةِ فِيهَا) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ يَجْتَمِعُ التَّحْرِيضُ وَالشَّفَاعَةُ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إِيصَالُ الرَّاحَةِ لِلْمُحْتَاجِ، وَيَفْتَرِقَانِ فِي أَنَّ التَّحْرِيضَ مَعْنَاهُ التَّرْغِيبُ بِذِكْرِ مَا فِي الصَّدَقَةِ مِنَ الْأَجْرِ، وَالشَّفَاعَةُ فِيهَا مَعْنَى السُّؤَالِ وَالتَّقَاضِي لِلْإِجَابَةِ. انْتَهَى. وَيَفْتَرِقَانِ بِأَنَّ الشَّفَاعَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي خَيْرٍ، بِخِلَافِ التَّحْرِيضِ، وَبِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ بِغَيْرِ تَحْرِيضٍ.
وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ: أَوَّلَهَا حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَحْرِيضِ النِّسَاءِ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَبْسُوطًا فِي الْعِيدَيْنِ. وَقَوْلُهُ هُنَا: عَنْ عَدِيٍّ هُوَ ابْنُ ثَابِتٍ، وَقَوْلُهُ الْقُلْبُ بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ اللَّامِ، آخِرُهَا مُوَحَّدَةٌ هُوَ السُّوَارُ، وَقِيلَ: هُوَ مَخْصُوصٌ بِمَا كَانَ مِنْ عَظْمٍ. وَالْخُرْصُ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ هِيَ الْحَلْقَةُ.
ثَانِيَهَا حَدِيثَ أَبِي مُوسَى: اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا. وقَدْ أُورِدَ فِي بَابِ الشَّفَاعَةِ مِنْ كِتَابِ الْأَدَبِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَعَبْدُ الْوَاحِدِ فِي الْإِسْنَادِ هُوَ ابْنُ زِيَادٍ، قَالَ ابنُ بَطَّالٍ: الْمَعْنَى اشْفَعُوا يَحْصُلْ لَكُمُ الْأَجْرُ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ قُضِيَتِ الْحَاجَةُ أَوْ لَا.
ثَالِثَهَا حَدِيثُ أَسْمَاءَ، وَهِيَ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: لَا تُوكِي فَيُوكَى عَلَيْكَ. كَذَا عِنْدَهُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَلَمْ يَذْكُرِ الْفَاعِلَ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: لَا تُحْصِي فَيُحْصِي اللَّهُ عَلَيْكَ. فَأَبْرَزَ الْفَاعِلَ، وَكِلَاهُمَا بِالنَّصْبِ لِكَوْنِهِ جَوَابَ النَّهْيِ وَبِالْفَاءِ.
قَوْلُهُ: (عَبْدَةَ) هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ، وَهِشَامٌ هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ، وَفَاطِمَةُ هِيَ بِنْتُ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَهِيَ زَوْجُ هِشَامٍ، وَأَسْمَاءُ جَدَّتُهُمَا لِأَبَوَيْهِمَا. وَقَوْلُهُ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، عَنْ عَبْدَةَ أَيْ: بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ كَانَ عِنْدَ عَبْدَةَ، عَنْ هِشَامٍ بِاللَّفْظَيْنِ، فَحَدَّثَ بِهِ تَارَةً هَكَذَا وَتَارَةً هَكَذَا، وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ بِاللَّفْظَيْنِ مَعًا، وَسَيَأْتِي فِي الْهِبَةِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ بِاللَّفْظَيْنِ، لَكِنْ بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ بَدَلَ الْكَافَ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ، يُقَالُ: أَوْعَيْتُ الْمَتَاعَ فِي الْوِعَاءِ أُوعِيهِ؛ إِذَا جَعَلْتُهُ فِيهِ، وَوَعَيْتُ الشَّيْءَ حَفِظْتُهُ، وَإِسْنَادُ الْوَعْيِ إِلَى اللَّهِ مَجَازٌ عَنِ الْإِمْسَاكِ (١)، وَالْإِيكَاءُ شَدُّ رَأْسِ الْوِعَاءِ بِالْوِكَاءِ، وَهُوَ الرِّبَاطُ الَّذِي يُرْبَطُ بِهِ، وَالْإِحْصَاءُ مَعْرِفَةُ قَدْرِ الشَّيْءِ وَزْنًا أَوْ عَدَدًا، وَهُوَ مِنْ بَابِ الْمُقَابَلَةِ، وَالْمَعْنَى النَّهْيُ عَنْ مَنْعِ الصَّدَقَةِ خَشْيَةَ النَّفَاذِ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَعْظَمُ الْأَسْبَابِ لِقَطْعِ مَادَّةِ الْبَرَكَةِ، لِأَنَّ اللَّهَ يُثِيبُ عَلَى الْعَطَاءِ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَمَنْ لَا يُحَاسَبُ عِنْدَ الْجَزَاءِ لَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْعَطَاءِ، وَمَنْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ يَرْزُقُهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ فَحَقُّهُ أَنْ يُعْطِيَ وَلَا يَحْسِبَ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْإِحْصَاءِ عَدُّ الشَّيْءِ لِأَنْ يُدَّخَرَ وَلَا يُنْفَقَ مِنْهُ، وَأَحْصَاهُ اللَّهُ: قَطَعَ الْبَرَكَةَ عَنْهُ، أَوْ حَبَسَ مَادَّةَ الرِّزْقِ أَوِ الْمُحَاسَبَةَ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ. وَسَيَأْتِي ذِكْرُ سَبَبِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ مَعَ بَقِيَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: قَدْ تَخْفَى مُنَاسَبَةُ حَدِيثِ أَسْمَاءَ لِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ، وَلَيْسَ بِخَافٍ عَلَى الْفَطِنِ مَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى التَّحْرِيضِ وَالشَّفَاعَةِ مَعًا، فَإِنَّهُ يَصْلُحُ أَنْ يُقَالَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، وَهَذِهِ هِيَ النُّكْتَةُ فِي خَتْمِ الْبَابِ بِهِ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(٢٠) (باب مَنْ أَحَبَّ تَعْجِيلَ الصَّدَقَةِ) فرضها ونفلها (مِنْ يَوْمِهَا) خوفًا من عروض الموانع.
١٤٣٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) النَّبيل الضَّحَّاك بن مخلدٍ (عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ) بضمِّ العين في الأوَّل وكسرها في الثَّاني، النَّوفليِّ القرشيِّ المكِّيِّ (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) بضمِّ الميم وفتح اللَّام، عبد الله (أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ الحَارِثِ) أبا سِرْوعة النَّوفليَّ (﵁ حَدَّثَهُ قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «صلَّى النَّبيُّ» (ﷺ العَصْرَ فَأَسْرَعَ) وفي «باب من صلَّى بالنَّاس فذكر حاجةً فتخطَّاهم» «فسلَّم» [خ¦٨٥١] بدل قوله هنا: «فأسرع» (ثُمَّ دَخَلَ البَيْتَ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ، فَقُلْتُ) ولأبي الوقت في غير «اليونينيَّة» (١) «فقلنا»: (أَوْ قِيلَ لَهُ) عن سبب سرعته (فَقَالَ) ﵊: (كُنْتُ خَلَّفْتُ فِي البَيْتِ تِبْرًا) ذهبًا غير مضروبٍ (مِنَ الصَّدَقَةِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُبَيِّتَهُ) بضمِّ الهمزة وفتح المُوحَّدة وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة، أي: أن (٢) أتركه حتَّى يدخل اللَّيل (فَقَسَمْتُهُ) وهذا موضع التَّرجمة؛ لأنَّ كراهة (٣) تبييته تدلُّ على استحباب تعجيل
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
اقْتَصَرَ عَلَى الْإِشَارَةِ إِلَيْهِ. وَمُنَاسَبَةُ الْآيَةِ لِلتَّرْجَمَةِ وَاضِحَةٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ النَّفَقَةَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَمَّا كَانَ الْمَانُّ بِهَا مَذْمُومًا كَانَ ذَمُّ الْمُعْطِي فِي غَيْرِهَا مِنْ بَابِ الْأَوْلَى. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: الْمَنُّ غَالِبًا يَقَعُ مِنَ الْبَخِيلِ وَالْمُعْجَبِ، فَالْبَخِيلُ تَعْظُمُ فِي نَفْسِهِ الْعَطِيَّةُ وَإِنْ كَانَتْ حَقِيرَةً فِي نَفْسِهَا، وَالْمُعْجَبُ يَحْمِلُهُ الْعُجْبُ عَلَى النَّظَرِ لِنَفْسِهِ بِعَيْنِ الْعَظَمَةِ، وَأَنَّهُ مُنْعِمٌ بِمَالِهِ عَلَى الْمُعْطَى، وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَمُوجِبُ ذَلِكَ كُلِّهِ الْجَهْلُ وَنِسْيَانُ نِعْمَةِ اللَّهِ فِيمَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ، وَلَوْ نَظَرَ مَصِيرَهُ لِعَلِمَ أَنَّ الْمِنَّةَ لِلْآخِذِ لِمَا يَتَرَتَّبُ لَهُ مِنَ الْفَوَائِدِ.
٢٠ - بَاب مَنْ أَحَبَّ تَعْجِيلَ الصَّدَقَةِ مِنْ يَوْمِهَا
١٤٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ الْحَارِثِ ﵁ حَدَّثَهُ قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ الْعَصْرَ فَأَسْرَعَ، ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ، فَقُلْتُ - أَوْ قِيلَ - لَهُ فَقَالَ: كُنْتُ خَلَّفْتُ فِي الْبَيْتِ تِبْرًا مِنْ الصَّدَقَةِ فَكَرِهْتُ أَنْ أُبَيِّتَهُ، فَقَسَمْتُهُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَحَبَّ تَعْجِيلَ الصَّدَقَةِ مِنْ يَوْمِهَا) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ الْعَصْرَ فَأَسْرَعَ، ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ، الْحَدِيثَ. وَفِيهِ: كُنْتُ خَلَّفْتُ فِي الْبَيْتِ تِبْرًا مِنَ الصَّدَقَةِ فَكَرِهْتُ أَنْ أُبَيِّتَهُ فَقَسَمْتُهُ. قَالَ ابنُ بَطَّالٍ: فِيهِ أَنَّ الْخَيْرَ يَنْبَغِي أَنْ يُبَادَرَ بِهِ، فَإِنَّ الْآفَاتِ تَعْرِضُ وَالْمَوَانِعَ تَمْنَعُ وَالْمَوْتَ لَا يُؤْمَنُ وَالتَّسْوِيفَ غَيْرُ مَحْمُودٍ. زَادَ غَيْرُهُ: وَهُوَ أَخْلَصُ لِلذِّمَّةِ وَأَنْفَى لِلْحَاجَةِ وَأَبْعَدُ مِنَ الْمَطْلِ الْمَذْمُومِ وَأَرْضَى لِلرَّبِّ وَأَمْحَى لِلذَّنْبِ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ بَقِيَّةُ فَوَائِدِهِ فِي أَوَاخِرِ صِفَةِ الصَّلَاةِ. وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: تَرْجَمَ الْمُصَنِّفُ بِالِاسْتِحْبَابِ وَكَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَقُولَ: كَرَاهَةُ تَبْيِيتِ الصَّدَقَةِ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ صَرِيحَةٌ فِي الْخَبَرِ، وَاسْتِحْبَابُ التَّعْجِيلِ مُسْتَنْبَطٌ مِنْ قَرَائِنِ سِيَاقِ الْخَبَرِ حَيْثُ أَسْرَعَ فِي الدُّخُولِ وَالْقِسْمَةِ، فَجَرَى عَلَى عَادَتِهِ فِي إِيثَارِ الْأَخْفَى عَلَى الْأَجْلَى.
قَوْلُهُ: (أَنْ أُبَيِّتَهُ) أَيْ: أَتْرُكَهُ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ، يُقَالُ: بَاتَ الرَّجُلُ؛ دَخَلَ فِي اللَّيْلِ. وَبَيَّتَهُ؛ تَرَكَهُ حَتَّى دَخَلَ اللَّيْلُ.
٢١ - بَاب التَّحْرِيضِ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَالشَّفَاعَةِ فِيهَا
١٤٣١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَدِيٌّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ عِيدٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ، ثُمَّ مَالَ عَلَى النِّسَاءِ - وَمَعَهُ بِلَالٌ - فَوَعَظَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ، فَجَعَلَتْ الْمَرْأَةُ تُلْقِي الْقُلْبَ وَالْخُرْصَ.
١٤٣٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا جَاءَهُ السَّائِلُ أَوْ طُلِبَتْ إِلَيْهِ حَاجَةٌ قَالَ اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا وَيَقْضِي اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ مَا شَاءَ"
[الحديث ١٤٣٢ - أطرافه في: ٦٠٢٧، ٦٠٢٨، ٧٤٧٦]
١٤٣٣ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ ﵂ قَالَتْ:
قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ لَا تُوكِي فَيُوكَى عَلَيْكِ.
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدَةَ، وَقَالَ: لَا تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ.
[الحديث ١٤٣٣ - أطرافه في: ١٤٣٤، ٢٥٩٠، ٢٥٩١]
قَوْلُهُ: (بَابُ التَّحْرِيضِ عَلَى الصَّدَقَةِ وَالشَّفَاعَةِ فِيهَا) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ يَجْتَمِعُ التَّحْرِيضُ وَالشَّفَاعَةُ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إِيصَالُ الرَّاحَةِ لِلْمُحْتَاجِ، وَيَفْتَرِقَانِ فِي أَنَّ التَّحْرِيضَ مَعْنَاهُ التَّرْغِيبُ بِذِكْرِ مَا فِي الصَّدَقَةِ مِنَ الْأَجْرِ، وَالشَّفَاعَةُ فِيهَا مَعْنَى السُّؤَالِ وَالتَّقَاضِي لِلْإِجَابَةِ. انْتَهَى. وَيَفْتَرِقَانِ بِأَنَّ الشَّفَاعَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي خَيْرٍ، بِخِلَافِ التَّحْرِيضِ، وَبِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ بِغَيْرِ تَحْرِيضٍ.
وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ: أَوَّلَهَا حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَحْرِيضِ النِّسَاءِ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَبْسُوطًا فِي الْعِيدَيْنِ. وَقَوْلُهُ هُنَا: عَنْ عَدِيٍّ هُوَ ابْنُ ثَابِتٍ، وَقَوْلُهُ الْقُلْبُ بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ اللَّامِ، آخِرُهَا مُوَحَّدَةٌ هُوَ السُّوَارُ، وَقِيلَ: هُوَ مَخْصُوصٌ بِمَا كَانَ مِنْ عَظْمٍ. وَالْخُرْصُ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ هِيَ الْحَلْقَةُ.
ثَانِيَهَا حَدِيثَ أَبِي مُوسَى: اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا. وقَدْ أُورِدَ فِي بَابِ الشَّفَاعَةِ مِنْ كِتَابِ الْأَدَبِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَعَبْدُ الْوَاحِدِ فِي الْإِسْنَادِ هُوَ ابْنُ زِيَادٍ، قَالَ ابنُ بَطَّالٍ: الْمَعْنَى اشْفَعُوا يَحْصُلْ لَكُمُ الْأَجْرُ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ قُضِيَتِ الْحَاجَةُ أَوْ لَا.
ثَالِثَهَا حَدِيثُ أَسْمَاءَ، وَهِيَ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: لَا تُوكِي فَيُوكَى عَلَيْكَ. كَذَا عِنْدَهُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَلَمْ يَذْكُرِ الْفَاعِلَ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: لَا تُحْصِي فَيُحْصِي اللَّهُ عَلَيْكَ. فَأَبْرَزَ الْفَاعِلَ، وَكِلَاهُمَا بِالنَّصْبِ لِكَوْنِهِ جَوَابَ النَّهْيِ وَبِالْفَاءِ.
قَوْلُهُ: (عَبْدَةَ) هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ، وَهِشَامٌ هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ، وَفَاطِمَةُ هِيَ بِنْتُ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَهِيَ زَوْجُ هِشَامٍ، وَأَسْمَاءُ جَدَّتُهُمَا لِأَبَوَيْهِمَا. وَقَوْلُهُ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، عَنْ عَبْدَةَ أَيْ: بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ كَانَ عِنْدَ عَبْدَةَ، عَنْ هِشَامٍ بِاللَّفْظَيْنِ، فَحَدَّثَ بِهِ تَارَةً هَكَذَا وَتَارَةً هَكَذَا، وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ بِاللَّفْظَيْنِ مَعًا، وَسَيَأْتِي فِي الْهِبَةِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ بِاللَّفْظَيْنِ، لَكِنْ بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ بَدَلَ الْكَافَ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ، يُقَالُ: أَوْعَيْتُ الْمَتَاعَ فِي الْوِعَاءِ أُوعِيهِ؛ إِذَا جَعَلْتُهُ فِيهِ، وَوَعَيْتُ الشَّيْءَ حَفِظْتُهُ، وَإِسْنَادُ الْوَعْيِ إِلَى اللَّهِ مَجَازٌ عَنِ الْإِمْسَاكِ (١)، وَالْإِيكَاءُ شَدُّ رَأْسِ الْوِعَاءِ بِالْوِكَاءِ، وَهُوَ الرِّبَاطُ الَّذِي يُرْبَطُ بِهِ، وَالْإِحْصَاءُ مَعْرِفَةُ قَدْرِ الشَّيْءِ وَزْنًا أَوْ عَدَدًا، وَهُوَ مِنْ بَابِ الْمُقَابَلَةِ، وَالْمَعْنَى النَّهْيُ عَنْ مَنْعِ الصَّدَقَةِ خَشْيَةَ النَّفَاذِ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَعْظَمُ الْأَسْبَابِ لِقَطْعِ مَادَّةِ الْبَرَكَةِ، لِأَنَّ اللَّهَ يُثِيبُ عَلَى الْعَطَاءِ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَمَنْ لَا يُحَاسَبُ عِنْدَ الْجَزَاءِ لَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْعَطَاءِ، وَمَنْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ يَرْزُقُهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ فَحَقُّهُ أَنْ يُعْطِيَ وَلَا يَحْسِبَ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْإِحْصَاءِ عَدُّ الشَّيْءِ لِأَنْ يُدَّخَرَ وَلَا يُنْفَقَ مِنْهُ، وَأَحْصَاهُ اللَّهُ: قَطَعَ الْبَرَكَةَ عَنْهُ، أَوْ حَبَسَ مَادَّةَ الرِّزْقِ أَوِ الْمُحَاسَبَةَ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ. وَسَيَأْتِي ذِكْرُ سَبَبِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ مَعَ بَقِيَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: قَدْ تَخْفَى مُنَاسَبَةُ حَدِيثِ أَسْمَاءَ لِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ، وَلَيْسَ بِخَافٍ عَلَى الْفَطِنِ مَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى التَّحْرِيضِ وَالشَّفَاعَةِ مَعًا، فَإِنَّهُ يَصْلُحُ أَنْ يُقَالَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، وَهَذِهِ هِيَ النُّكْتَةُ فِي خَتْمِ الْبَابِ بِهِ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(٢٠) (باب مَنْ أَحَبَّ تَعْجِيلَ الصَّدَقَةِ) فرضها ونفلها (مِنْ يَوْمِهَا) خوفًا من عروض الموانع.
١٤٣٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) النَّبيل الضَّحَّاك بن مخلدٍ (عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ) بضمِّ العين في الأوَّل وكسرها في الثَّاني، النَّوفليِّ القرشيِّ المكِّيِّ (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) بضمِّ الميم وفتح اللَّام، عبد الله (أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ الحَارِثِ) أبا سِرْوعة النَّوفليَّ (﵁ حَدَّثَهُ قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «صلَّى النَّبيُّ» (ﷺ العَصْرَ فَأَسْرَعَ) وفي «باب من صلَّى بالنَّاس فذكر حاجةً فتخطَّاهم» «فسلَّم» [خ¦٨٥١] بدل قوله هنا: «فأسرع» (ثُمَّ دَخَلَ البَيْتَ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ، فَقُلْتُ) ولأبي الوقت في غير «اليونينيَّة» (١) «فقلنا»: (أَوْ قِيلَ لَهُ) عن سبب سرعته (فَقَالَ) ﵊: (كُنْتُ خَلَّفْتُ فِي البَيْتِ تِبْرًا) ذهبًا غير مضروبٍ (مِنَ الصَّدَقَةِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُبَيِّتَهُ) بضمِّ الهمزة وفتح المُوحَّدة وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة، أي: أن (٢) أتركه حتَّى يدخل اللَّيل (فَقَسَمْتُهُ) وهذا موضع التَّرجمة؛ لأنَّ كراهة (٣) تبييته تدلُّ على استحباب تعجيل