الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٤٣٤
الحديث رقم ١٤٣٤ من كتاب «كتاب الزكاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الصدقة فيما استطاع.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابٌ: الصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ الْخَطِيئَةَ
١٤٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٢٢ - بَاب الصَّدَقَةِ فِيمَا اسْتَطَاعَ
١٤٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: لَا تُوعِي فَيُوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ، ارْضَخِي مَا اسْتَطَعْتِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّدَقَةِ فِيمَا اسْتَطَاعَ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَسْمَاءَ الْمَذْكُورِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهَا مِنْ وَجْهَيْنِ، وَسَاقَهُ هُنَا عَلَى لَفْظِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ لِخُلُوِّ طَرِيقِ أَبِي عَاصِمٍ مِنَ التَّقْيِيدِ بِالِاسْتِطَاعَةِ، وَسَيَأْتِي فِي الْهِبَةِ بِلَفْظِ أَبِي عَاصِمٍ، وَسِيَاقُهُ أَتَمُّ.
وقَوْلُهُ: ارْضَخِي بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ مِنَ الرَّضْخِ بِمُعْجَمَتَيْنِ، وَهُوَ الْعَطَاءُ الْيَسِيرُ، فَالْمَعْنَى أَنْفِقِي بِغَيْرِ إِجْحَافٍ مَا دُمْتِ قَادِرَةً مُسْتَطِيعَةً.
٢٣ - بَاب الصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ الْخَطِيئَةَ
١٤٣٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْفِتْنَةِ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَنَا أَحْفَظُهُ كَمَا قَالَ، قَالَ: إِنَّكَ عَلَيْهِ لَجَرِيءٌ، فَكَيْفَ قَالَ؟ قُلْتُ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْمَعْرُوفُ - قَالَ سُلَيْمَانُ: قَدْ كَانَ يَقُولُ: الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ - قَالَ: لَيْسَ هَذِهِ أُرِيدُ، وَلَكِنِّي أُرِيدُ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ، قَالَ: قُلْتُ لَيْسَ عَلَيْكَ بِهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَأْسٌ، بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابٌ مُغْلَقٌ، قَالَ: فَيُكْسَرُ الْبَابُ أَوْ يُفْتَحُ؟ قَالَ قُلْتُ: لَا، بَلْ يُكْسَرُ، قَالَ: فَإِنَّهُ إِذَا كُسِرَ لَمْ يُغْلَقْ أَبَدًا، قَالَ قُلْتُ: أَجَلْ، قَالَ: فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَهُ مَنْ الْبَابُ، فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ: سَلْهُ، قَالَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: عُمَرُ ﵁، قَالَ قُلْنَا: فَعَلِمَ عُمَرُ مَنْ تَعْنِي؟ قَالَ: نَعَمْ، كَمَا أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً، وَذَلِكَ أَنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّدَقَةِ تُكَفِّرُ الْخَطِيئَةَ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ حُذَيْفَةَ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ. الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الصَّلَاةِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مَبْسُوطًا فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٢٤ - بَاب مَنْ تَصَدَّقَ فِي الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ
١٤٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ أَشْيَاءَ كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عَتَاقَةٍ وَمِنْ وَصِلَةِ رَحِمٍ، فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَجْرٍ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ.
[الحديث ١٤٣٦ - أطرافه في: ٢٢٢٠، ٢٥٣٨، ٥٩٩٢]
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ تَصَدَّقَ فِي الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ) أَيْ: هَلْ يُعْتَدُّ لَهُ بِثَوَابِ ذَلِكَ أَوْ لَا؟ قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: لَمْ يُبَتَّ الْحُكْمُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(عَنْ) زوجته (فَاطِمَةَ) بنت المنذر بن الزُّبير (عَنْ أَسْمَاءَ) بنت أبي بكرٍ الصِّدِّيق (رَضِيَ اللهُ) عنه و (عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: لَا تُوكِي) بضمِّ الفوقيَّة وكسر الكاف، يُقال: أوكى ما في سقائه، إذا شدَّه بالوكاء، وهو الخيط الذي يُشَدُّ به رأس القربة، أي: لا تربطي على ما عندك وتمنعيه (فَيُوكَى عَلَيْكِ) بفتح الكاف الأولى (١) مبنيًّا للمفعول، ولمسلمٍ: «فيوكي الله عليك»، وهو نُصِب لكونه جوابًا للنَّهي مقرونًا بالفاء، أي: لا توكي مالَكِ عن الصَّدقة خشية نفاده، فتنقطع عنك مادَّة الرِّزق (٢).
وبه قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدَةَ) بالإسناد السَّابق (وَقَالَ: لَا تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللهُ عَلَيْكِ) بنصب: «فيحصِيَ» مع كسر صاده، جواب النَّهي كسابقه، وكأنَّ عَبْدة رواه عن هشامٍ باللَّفظين معًا، فحدَّث به تارةً كذا وتارةً كذا، والإحصاءُ: معرفةُ قدر الشَّيء وزنًا أو عددًا، وهو (٣) من باب المقابلة، وإحصاء الله هنا المرادُ به قطع البركة أو حبس مادَّة الرِّزق، أو المُحاسَبة عليه في الآخرة.
وفي هذا الحديث التَّحديث والإخبار والعنعنة، ورواية تابعيَّةٍ عن صحابيَّةٍ، ورواته كلُّهم مدنيُّون إلَّا عَبْدة فكوفيٌّ، وأخرجه البخاريُّ في «الهبة» [خ¦٢٥٩١]، ومسلمٌ في «الزَّكاة»، وكذا النَّسائيُّ.
(٢٢) (باب الصَّدَقَةِ فِيمَا اسْتَطَاعَ) المتصدِّق.
١٤٣٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) الضَّحَّاك بن مخلدٍ (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز، قال المؤلِّف: «ح»: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) المعروف
بصاعقة، البزَّاز (١) -بمعجمتين- البغداديُّ (عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ) الأعور (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله (عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (أَخْبَرَهُ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيق (﵄، أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ) ولأبي ذرٍّ: «جاءتِ النَّبيَّ» (ﷺ فَقَالَ) لها: (لَا تُوعِي) بعينٍ مُهمَلةٍ، من أوعيت المتاع في الوعاء، إذا جعلته فيه، ووعيت الشَّيء: حفظته، والمراد: لازم الإيعاء؛ وهو الإمساك (فَيُوعِيَ اللهُ عَلَيْكِ) بضمِّ التَّحتيَّة وكسر العين، والنَّصب جواب النَّهي بالفاء، وإسناده إلى الله تعالى (٢) مجازٌ عن الإمساك، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «لا توكي فيوكي الله عليك» بالكاف بدل العين فيهما، وليس النَّهي للتَّحريم (اِرْضَخِي) بهمزةٍ مكسورةٍ؛ إذا لم تُوصَل، فعل أمرٍ، من الرَّضخ، بالضَّاد والخاء المعجمتين، وهو العطاء اليسير، أي: أنفقي من غير إجحافٍ (مَا اسْتَطَعْتِ) أي: ما دمتِ مستطيعةً قادرةً على الرَّضخ.
وفي هذا الحديث التَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه أيضًا في «الزَّكاة» [خ¦١٤٣٤] و «الهبة» [خ¦٢٥٩٠]، ومسلمٌ في «الزَّكاة»، والنَّسائيُّ فيه وفي «عِشْرة النِّساء».
(٢٣) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين (الصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ الخَطِيئَةَ).
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٢٢ - بَاب الصَّدَقَةِ فِيمَا اسْتَطَاعَ
١٤٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: لَا تُوعِي فَيُوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ، ارْضَخِي مَا اسْتَطَعْتِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّدَقَةِ فِيمَا اسْتَطَاعَ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَسْمَاءَ الْمَذْكُورِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهَا مِنْ وَجْهَيْنِ، وَسَاقَهُ هُنَا عَلَى لَفْظِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ لِخُلُوِّ طَرِيقِ أَبِي عَاصِمٍ مِنَ التَّقْيِيدِ بِالِاسْتِطَاعَةِ، وَسَيَأْتِي فِي الْهِبَةِ بِلَفْظِ أَبِي عَاصِمٍ، وَسِيَاقُهُ أَتَمُّ.
وقَوْلُهُ: ارْضَخِي بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ مِنَ الرَّضْخِ بِمُعْجَمَتَيْنِ، وَهُوَ الْعَطَاءُ الْيَسِيرُ، فَالْمَعْنَى أَنْفِقِي بِغَيْرِ إِجْحَافٍ مَا دُمْتِ قَادِرَةً مُسْتَطِيعَةً.
٢٣ - بَاب الصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ الْخَطِيئَةَ
١٤٣٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْفِتْنَةِ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَنَا أَحْفَظُهُ كَمَا قَالَ، قَالَ: إِنَّكَ عَلَيْهِ لَجَرِيءٌ، فَكَيْفَ قَالَ؟ قُلْتُ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْمَعْرُوفُ - قَالَ سُلَيْمَانُ: قَدْ كَانَ يَقُولُ: الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ - قَالَ: لَيْسَ هَذِهِ أُرِيدُ، وَلَكِنِّي أُرِيدُ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ، قَالَ: قُلْتُ لَيْسَ عَلَيْكَ بِهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَأْسٌ، بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابٌ مُغْلَقٌ، قَالَ: فَيُكْسَرُ الْبَابُ أَوْ يُفْتَحُ؟ قَالَ قُلْتُ: لَا، بَلْ يُكْسَرُ، قَالَ: فَإِنَّهُ إِذَا كُسِرَ لَمْ يُغْلَقْ أَبَدًا، قَالَ قُلْتُ: أَجَلْ، قَالَ: فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَهُ مَنْ الْبَابُ، فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ: سَلْهُ، قَالَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: عُمَرُ ﵁، قَالَ قُلْنَا: فَعَلِمَ عُمَرُ مَنْ تَعْنِي؟ قَالَ: نَعَمْ، كَمَا أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً، وَذَلِكَ أَنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّدَقَةِ تُكَفِّرُ الْخَطِيئَةَ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ حُذَيْفَةَ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ. الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الصَّلَاةِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مَبْسُوطًا فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٢٤ - بَاب مَنْ تَصَدَّقَ فِي الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ
١٤٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ أَشْيَاءَ كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عَتَاقَةٍ وَمِنْ وَصِلَةِ رَحِمٍ، فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَجْرٍ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ.
[الحديث ١٤٣٦ - أطرافه في: ٢٢٢٠، ٢٥٣٨، ٥٩٩٢]
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ تَصَدَّقَ فِي الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ) أَيْ: هَلْ يُعْتَدُّ لَهُ بِثَوَابِ ذَلِكَ أَوْ لَا؟ قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: لَمْ يُبَتَّ الْحُكْمُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(عَنْ) زوجته (فَاطِمَةَ) بنت المنذر بن الزُّبير (عَنْ أَسْمَاءَ) بنت أبي بكرٍ الصِّدِّيق (رَضِيَ اللهُ) عنه و (عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: لَا تُوكِي) بضمِّ الفوقيَّة وكسر الكاف، يُقال: أوكى ما في سقائه، إذا شدَّه بالوكاء، وهو الخيط الذي يُشَدُّ به رأس القربة، أي: لا تربطي على ما عندك وتمنعيه (فَيُوكَى عَلَيْكِ) بفتح الكاف الأولى (١) مبنيًّا للمفعول، ولمسلمٍ: «فيوكي الله عليك»، وهو نُصِب لكونه جوابًا للنَّهي مقرونًا بالفاء، أي: لا توكي مالَكِ عن الصَّدقة خشية نفاده، فتنقطع عنك مادَّة الرِّزق (٢).
وبه قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدَةَ) بالإسناد السَّابق (وَقَالَ: لَا تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللهُ عَلَيْكِ) بنصب: «فيحصِيَ» مع كسر صاده، جواب النَّهي كسابقه، وكأنَّ عَبْدة رواه عن هشامٍ باللَّفظين معًا، فحدَّث به تارةً كذا وتارةً كذا، والإحصاءُ: معرفةُ قدر الشَّيء وزنًا أو عددًا، وهو (٣) من باب المقابلة، وإحصاء الله هنا المرادُ به قطع البركة أو حبس مادَّة الرِّزق، أو المُحاسَبة عليه في الآخرة.
وفي هذا الحديث التَّحديث والإخبار والعنعنة، ورواية تابعيَّةٍ عن صحابيَّةٍ، ورواته كلُّهم مدنيُّون إلَّا عَبْدة فكوفيٌّ، وأخرجه البخاريُّ في «الهبة» [خ¦٢٥٩١]، ومسلمٌ في «الزَّكاة»، وكذا النَّسائيُّ.
(٢٢) (باب الصَّدَقَةِ فِيمَا اسْتَطَاعَ) المتصدِّق.
١٤٣٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) الضَّحَّاك بن مخلدٍ (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز، قال المؤلِّف: «ح»: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) المعروف
بصاعقة، البزَّاز (١) -بمعجمتين- البغداديُّ (عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ) الأعور (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله (عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (أَخْبَرَهُ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيق (﵄، أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ) ولأبي ذرٍّ: «جاءتِ النَّبيَّ» (ﷺ فَقَالَ) لها: (لَا تُوعِي) بعينٍ مُهمَلةٍ، من أوعيت المتاع في الوعاء، إذا جعلته فيه، ووعيت الشَّيء: حفظته، والمراد: لازم الإيعاء؛ وهو الإمساك (فَيُوعِيَ اللهُ عَلَيْكِ) بضمِّ التَّحتيَّة وكسر العين، والنَّصب جواب النَّهي بالفاء، وإسناده إلى الله تعالى (٢) مجازٌ عن الإمساك، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «لا توكي فيوكي الله عليك» بالكاف بدل العين فيهما، وليس النَّهي للتَّحريم (اِرْضَخِي) بهمزةٍ مكسورةٍ؛ إذا لم تُوصَل، فعل أمرٍ، من الرَّضخ، بالضَّاد والخاء المعجمتين، وهو العطاء اليسير، أي: أنفقي من غير إجحافٍ (مَا اسْتَطَعْتِ) أي: ما دمتِ مستطيعةً قادرةً على الرَّضخ.
وفي هذا الحديث التَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه أيضًا في «الزَّكاة» [خ¦١٤٣٤] و «الهبة» [خ¦٢٥٩٠]، ومسلمٌ في «الزَّكاة»، والنَّسائيُّ فيه وفي «عِشْرة النِّساء».
(٢٣) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين (الصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ الخَطِيئَةَ).