«أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: لَا تُوعِي فَيُوعِيَ اللهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٤٣٤

الحديث رقم ١٤٣٤ من كتاب «كتاب الزكاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الصدقة فيما استطاع.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أنها جاءت إلى النبي ﷺ فقال: لا توعي فيوعي…

«أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: لَا تُوعِي فَيُوعِيَ اللهُ عَلَيْكِ، ارْضَخِي مَا اسْتَطَعْتِ.»

بَابٌ: الصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ الْخَطِيئَةَ

سند حديث: ١٤٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ…

١٤٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ :

رواة الحديث

شرح حديث: «أنها جاءت إلى النبي ﷺ فقال: لا توعي فيوعي…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢٢ - بَاب الصَّدَقَةِ فِيمَا اسْتَطَاعَ

١٤٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: لَا تُوعِي فَيُوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ، ارْضَخِي مَا اسْتَطَعْتِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّدَقَةِ فِيمَا اسْتَطَاعَ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَسْمَاءَ الْمَذْكُورِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهَا مِنْ وَجْهَيْنِ، وَسَاقَهُ هُنَا عَلَى لَفْظِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ لِخُلُوِّ طَرِيقِ أَبِي عَاصِمٍ مِنَ التَّقْيِيدِ بِالِاسْتِطَاعَةِ، وَسَيَأْتِي فِي الْهِبَةِ بِلَفْظِ أَبِي عَاصِمٍ، وَسِيَاقُهُ أَتَمُّ.

وقَوْلُهُ: ارْضَخِي بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ مِنَ الرَّضْخِ بِمُعْجَمَتَيْنِ، وَهُوَ الْعَطَاءُ الْيَسِيرُ، فَالْمَعْنَى أَنْفِقِي بِغَيْرِ إِجْحَافٍ مَا دُمْتِ قَادِرَةً مُسْتَطِيعَةً.

٢٣ - بَاب الصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ الْخَطِيئَةَ

١٤٣٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ : أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ عَنْ الْفِتْنَةِ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَنَا أَحْفَظُهُ كَمَا قَالَ، قَالَ: إِنَّكَ عَلَيْهِ لَجَرِيءٌ، فَكَيْفَ قَالَ؟ قُلْتُ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْمَعْرُوفُ - قَالَ سُلَيْمَانُ: قَدْ كَانَ يَقُولُ: الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ - قَالَ: لَيْسَ هَذِهِ أُرِيدُ، وَلَكِنِّي أُرِيدُ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ، قَالَ: قُلْتُ لَيْسَ عَلَيْكَ بِهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَأْسٌ، بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابٌ مُغْلَقٌ، قَالَ: فَيُكْسَرُ الْبَابُ أَوْ يُفْتَحُ؟ قَالَ قُلْتُ: لَا، بَلْ يُكْسَرُ، قَالَ: فَإِنَّهُ إِذَا كُسِرَ لَمْ يُغْلَقْ أَبَدًا، قَالَ قُلْتُ: أَجَلْ، قَالَ: فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَهُ مَنْ الْبَابُ، فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ: سَلْهُ، قَالَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: عُمَرُ ، قَالَ قُلْنَا: فَعَلِمَ عُمَرُ مَنْ تَعْنِي؟ قَالَ: نَعَمْ، كَمَا أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً، وَذَلِكَ أَنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّدَقَةِ تُكَفِّرُ الْخَطِيئَةَ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ حُذَيْفَةَ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ. الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الصَّلَاةِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مَبْسُوطًا فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٢٤ - بَاب مَنْ تَصَدَّقَ فِي الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ

١٤٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ أَشْيَاءَ كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عَتَاقَةٍ وَمِنْ وَصِلَةِ رَحِمٍ، فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَجْرٍ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ : أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ.

[الحديث ١٤٣٦ - أطرافه في: ٢٢٢٠، ٢٥٣٨، ٥٩٩٢]

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ تَصَدَّقَ فِي الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ) أَيْ: هَلْ يُعْتَدُّ لَهُ بِثَوَابِ ذَلِكَ أَوْ لَا؟ قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: لَمْ يُبَتَّ الْحُكْمُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(عَنْ) زوجته (فَاطِمَةَ) بنت المنذر بن الزُّبير (عَنْ أَسْمَاءَ) بنت أبي بكرٍ الصِّدِّيق (رَضِيَ اللهُ) عنه و (عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ لِي النَّبِيُّ : لَا تُوكِي) بضمِّ الفوقيَّة وكسر الكاف، يُقال: أوكى ما في سقائه، إذا شدَّه بالوكاء، وهو الخيط الذي يُشَدُّ به رأس القربة، أي: لا تربطي على ما عندك وتمنعيه (فَيُوكَى عَلَيْكِ) بفتح الكاف الأولى (١) مبنيًّا للمفعول، ولمسلمٍ: «فيوكي الله عليك»، وهو نُصِب لكونه جوابًا للنَّهي مقرونًا بالفاء، أي: لا توكي مالَكِ عن الصَّدقة خشية نفاده، فتنقطع عنك مادَّة الرِّزق (٢).

وبه قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدَةَ) بالإسناد السَّابق (وَقَالَ: لَا تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللهُ عَلَيْكِ) بنصب: «فيحصِيَ» مع كسر صاده، جواب النَّهي كسابقه، وكأنَّ عَبْدة رواه عن هشامٍ باللَّفظين معًا، فحدَّث به تارةً كذا وتارةً كذا، والإحصاءُ: معرفةُ قدر الشَّيء وزنًا أو عددًا، وهو (٣) من باب المقابلة، وإحصاء الله هنا المرادُ به قطع البركة أو حبس مادَّة الرِّزق، أو المُحاسَبة عليه في الآخرة.

وفي هذا الحديث التَّحديث والإخبار والعنعنة، ورواية تابعيَّةٍ عن صحابيَّةٍ، ورواته كلُّهم مدنيُّون إلَّا عَبْدة فكوفيٌّ، وأخرجه البخاريُّ في «الهبة» [خ¦٢٥٩١]، ومسلمٌ في «الزَّكاة»، وكذا النَّسائيُّ.

(٢٢) (باب الصَّدَقَةِ فِيمَا اسْتَطَاعَ) المتصدِّق.

١٤٣٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) الضَّحَّاك بن مخلدٍ (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز، قال المؤلِّف: «ح»: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) المعروف

بصاعقة، البزَّاز (١) -بمعجمتين- البغداديُّ (عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ) الأعور (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله (عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (أَخْبَرَهُ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيق (، أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ) ولأبي ذرٍّ: «جاءتِ النَّبيَّ» ( فَقَالَ) لها: (لَا تُوعِي) بعينٍ مُهمَلةٍ، من أوعيت المتاع في الوعاء، إذا جعلته فيه، ووعيت الشَّيء: حفظته، والمراد: لازم الإيعاء؛ وهو الإمساك (فَيُوعِيَ اللهُ عَلَيْكِ) بضمِّ التَّحتيَّة وكسر العين، والنَّصب جواب النَّهي بالفاء، وإسناده إلى الله تعالى (٢) مجازٌ عن الإمساك، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «لا توكي فيوكي الله عليك» بالكاف بدل العين فيهما، وليس النَّهي للتَّحريم (اِرْضَخِي) بهمزةٍ مكسورةٍ؛ إذا لم تُوصَل، فعل أمرٍ، من الرَّضخ، بالضَّاد والخاء المعجمتين، وهو العطاء اليسير، أي: أنفقي من غير إجحافٍ (مَا اسْتَطَعْتِ) أي: ما دمتِ مستطيعةً قادرةً على الرَّضخ.

وفي هذا الحديث التَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه أيضًا في «الزَّكاة» [خ¦١٤٣٤] و «الهبة» [خ¦٢٥٩٠]، ومسلمٌ في «الزَّكاة»، والنَّسائيُّ فيه وفي «عِشْرة النِّساء».

(٢٣) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين (الصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ الخَطِيئَةَ).

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

فَدلَّ الحَدِيث على أَن الصَّدَقَة تنمي المَال وَتَكون سَببا إِلَى الْبركَة وَالزِّيَادَة فِيهِ وَأَن من شح وَلم يتَصَدَّق فَإِن الله يوكي عَلَيْهِ ويمنعه من الْبركَة فِي مَاله والنماء فِيهِ.

حدَّثنا عُثْمَانُ بنُ أبِي شَيْبَةَ عنْ عَبْدَةَ وَقَالَ لَا تُحْصَى فَيُحْصِيَ الله عَلَيْكِ

هَذَا طَرِيق آخر عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة عَن عَبدة بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، وَالظَّاهِر أَن عَبدة روى الحَدِيث باللفظين أَحدهمَا: (لَا توكي فيوكى عَلَيْك) ، وَالْآخر: (لَا تحصى فيحصي الله عَلَيْك) ، وروى النَّسَائِيّ من طَرِيق أبي مُعَاوِيَة عَن هِشَام باللفظين مَعًا، وَسَيَأْتِي فِي الْهِبَة عِنْد البُخَارِيّ من طَرِيق ابْن نمير عَن هِشَام باللفظين، لَكِن لَفظه: لَا توعي، بِعَين مُهْملَة بدل: لَا توكى، من: أوعيت الْمَتَاع فِي الْوِعَاء أوعيه، إِذا جعلته فِيهِ. ووعيت الشَّيْء حفظته. قَوْله: (لَا تحصى) من الإحصاء، وَهُوَ معرفَة قدر الشَّيْء أَو وَزنه أَو عدده، وَهَذَا مُقَابلَة اللَّفْظ بِاللَّفْظِ، وتجنيس الْكَلَام فِي مثله فِي جَوَابه أَي: يمنعك كَمَا منعت، كَقَوْلِه تَعَالَى: {ومكروا ومكر الله} (آل عمرَان: ٤٥) . وَقيل: مَعْنَاهُ لَا تحصي مَا تُعْطِي فتستكثريه فَيكون سَببا لانقطاعه. وَقيل: قد يُرَاد بالإحصاء والوعي عَنَّا عده خوف أَن تَزُول الْبركَة مِنْهُ، كَمَا قَالَت عَائِشَة: حَتَّى كلناه، ففني. وَقيل: إِن عَائِشَة عددت مَا أنفقته فَنَهَاهَا رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، عَن ذَلِك.

٢٢ - (بابُ الصَّدَقَةِ فِيمَا اسْتَطَاعَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَن الصَّدَقَة إِنَّمَا تنبغي فِي قدر مَا اسْتَطَاعَ الْمُتَصَدّق.

٤٣٤١ - حدَّثنا أبُو عَاصِمٍ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ وحدَّثني محَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ عنْ حَجَّاجِ بنِ مُحَمَّدٍ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ. قَالَ أَخْبرنِي ابنُ أبِي مُلَيْكَةَ عنْ عَبَّادِ بنِ عَبْدِ الله بنِ الزُّبَيْرِ أخْبَرَهُ عنْ أسْمَاءَ بنْتِ أبِي بَكْرٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّهَا جاءَتْ إلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ لَا تُوعِى فَيُوعِيَ الله عَلَيْكِ ارْضَخِي مَا اسْتَطَعْتِ..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (ارضخي مَا اسْتَطَعْت) .

ذكر رِجَاله: وهم سَبْعَة: الأول: أَبُو عَاصِم الضَّحَّاك بن مخلد. الثَّانِي: عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج. الثَّالِث: مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم. الرَّابِع: حجاج بن مُحَمَّد الْأَعْوَر. الْخَامِس: عبد الله بن أبي مليكَة، بِضَم الْمِيم. السَّادِس: عباد بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن عبد الله بن الزبير بن الْعَوام من سَادَات التَّابِعين. السَّابِع: أَسمَاء بنت أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد وبصيغة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع. وَفِيه: صِيغَة الْإِخْبَار عَن مَاض مُفْرد فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي خَمْسَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن شَيْخه من أَفْرَاده، وَأَنه بغدادي وَابْن جريج مكي وحجاج ابْن مُحَمَّد ترمذي سكن المصيصة وَابْن أبي مليكَة وَعباد مكيان. . وَفِيه: رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن الصحابية.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الزَّكَاة وَالْهِبَة عَن أبي عَاصِم. وَأخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن مُحَمَّد بن حَاتِم وَهَارُون بن عبد الله. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ وَفِي عشرَة النِّسَاء عَن الْحسن بن مُحَمَّد.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (لَا توعي) خطاب لأسماء، وَقد مر تَفْسِيره آنِفا. قَوْله: (فيوعَي) ، بِضَم الْيَاء وَكسر الْعين وَنصب الْيَاء: لِأَنَّهُ جَوَاب النَّهْي بِالْفَاءِ، وَإِسْنَاده إِلَى الله تَعَالَى مجَاز عَن الْإِمْسَاك. فَإِن قلت: مَا معنى النَّهْي إِذْ لَيْسَ الإيعاء حَرَامًا؟ قلت: لَازمه وَهُوَ الْإِمْسَاك حرَام أَو النَّهْي لَيْسَ للتَّحْرِيم بِالْإِجْمَاع. قَالَ التَّيْمِيّ: المُرَاد بِهِ النَّهْي عَن الْإِمْسَاك وَالْبخل وَجمع الْمَتَاع فِي الْوِعَاء وشده وَترك الْإِنْفَاق مِنْهُ. قَوْله: (ارضخي) من الرضخ بالضاد وَالْخَاء المعجمتين وَهُوَ الْعَطاء لَيْسَ بالكثير وَألف: ارضخي، ألف وصل. قَوْله: (مَا اسْتَطَعْت) أَي: مَا دمت مستطيعة قادرة على الرضخ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: مَعْنَاهُ الَّذِي استطعته أَو

شَيْئا استطعته، فَمَا: موصوله. وَقَالَ النَّوَوِيّ: مَعْنَاهُ مِمَّا يرضى بِهِ الزبير، وَهُوَ زَوجهَا، وَتَقْدِيره: إِن لَك فِي الرضخ مَرَاتِب وَكلهَا يرضاها الزبير فافعلي أَعْلَاهَا، وَالله أعلم.

٣٢ - (بابٌ الصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ الخَطِيئَةَ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ الصَّدَقَة تكفر الْخَطِيئَة، فباب منون، وَالصَّدَََقَة مُبْتَدأ، وتكفر الْخَطِيئَة، خَبره، وَيجوز بِإِضَافَة الْبَاب إِلَى الصَّدَقَة، تَقْدِيره: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَن الصَّدَقَة تكفر الْخَطِيئَة.

٥٣٤١ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ قَالَ حدَّثنا جَرِيرٌ عنِ الأعْمَشِ عنْ أبِي وَائِلٍ عنْ حُذَيْفَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ. قَالَ قَالَ عُمَرُ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عنِ الفِتْنَةِ قَالَ قُلْتُ أَنا أحْفَظُهُ كَما قَالَ إنَّكَ عَلَيْهِ لَجَرىءٌ فَكَيْفَ قَالَ قُلْتُ فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ والمَعْرُوفُ. قَالَ سُلَيْمَانُ قَدْ كانَ يَقُولُ الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ والأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عنِ المُنْكَرِ قَالَ لَيْسَ هاذِهِ أُرِيدُ وَلَكِنِّي أُرِيدُ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ البَحْرِ قَالَ قُلْتُ لَيْسَ عَلَيْكَ بِهَا يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ بأْسٌ بَيْنَكَ وبَيْنَهَا بابٌ مُغْلَقٌ قَالَ فَيُكْسَرُ البَابُ أوْ يُفْتَحُ قَالَ قُلْتُ لَا بَلْ يُكْسَرُ قَالَ فإنَّهُ إذَا كُسِرَ لَمْ يُغْلَقُ أبَدا قَالَ قُلْتُ أجَلْ فَهِبْنَا أنْ نَسْألَهُ مَنِ البَابُ فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ سَلْهُ قَالَ فَسَألَهُ فَقَالَ عُمَرُ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ. قَالَ قُلْنَا فَعَلِمَ عُمَرُ مَنْ تَعْنِي قَالَ نَعَمْ كَما أنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً وَذالِكَ أنِّي حَدَّثْتُهُ حدِيثا لَيْسَ بالأغَالِيظِ..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فتْنَة الرجل) إِلَى قَوْله: (وَالْمَعْرُوف) .

وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة. وقتيبة بن سعيد، وَجَرِير، بِفَتْح الْجِيم: ابْن عبد الحميد، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة. وَقد مضى الحَدِيث فِي أَوَائِل كتاب الصَّلَاة فِي: بَاب الصَّلَاة كَفَّارَة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن مُسَدّد عَن يحيى عَن الْأَعْمَش، إِلَى آخِره، وَبَينهمَا تفَاوت يسير، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى هُنَاكَ.

قَوْله: (الجريء) من الجراءة، قَالَ ابْن بطال: إِنَّك لجريء أَي: إِنَّك لَكُنْت كثير السُّؤَال عَن الْفِتْنَة فِي أَيَّامه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأَنت الْيَوْم جرىء على ذكره عَالم بِهِ. قَوْله: (وَالْمَعْرُوف) ، أَي: الْخَيْر، وَهُوَ تَعْمِيم بعد تَخْصِيص. قَوْله: (قَالَ سُلَيْمَان) يَعْنِي: الْأَعْمَش الْمَذْكُور فِي السَّنَد. قَوْله: (قد كَانَ يَقُول) أَي: قد كَانَ يَقُول أَبُو وَائِل فِي بعض الْأَوْقَات بدل (الْمَعْرُوف) (الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر) . قَوْله: (قَالَ لَيْسَ هَذِه) أَي: قَالَ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: لَيْسَ هَذِه الْفِتْنَة أريدها. قَوْله: (أُرِيد الَّتِي) أَي: الْفِتْنَة الَّتِي. قَوْله: (قَالَ: قلت) أَي: قَالَ حُذَيْفَة: قلت. قَوْله: (بهَا) ، ويروى: (فِيهَا) أَي: فِي الْفِتْنَة. قَوْله: (لَا بَأْس) ، مَرْفُوع لِأَنَّهُ اسْم: لَيْسَ، قَوْله: (فيكسر الْبَاب أَو يفتح) ، ويروى: (أم تفتح) ، أَشَارَ بِهِ إِلَى مَوته بِدُونِ الْقَتْل، كَانَ يَرْجُو أَن الْفِتْنَة، وَإِن بَدَت تسكن أَي: كَانَ ذَلِك بِسَبَب مَوته دون قَتله، وَأما إِن ظهر بِسَبَب قَتله فَلَا تسكن أبدا. قَوْله: (بل يكسر) ، وَأَشَارَ حُذَيْفَة بِهَذِهِ اللَّفْظَة إِلَى قتل عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: (قَالَ: فَإِنَّهُ) أَي: قَالَ عمر: فَإِن الْبَاب إِذا كسر لم يغلق أبدا، وَأَشَارَ بِهِ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، إِلَى أَنه إِذا قتل ظَهرت الْفِتَن فَلَا تسكن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وَكَانَ كَمَا قَالَ، لِأَنَّهُ كَانَ سدا أَو بَابا دون الْفِتْنَة، فَلَمَّا قتل كثرت الْفِتْنَة. وَعلم عمر أَنه الْبَاب. قَوْله: (فهبنا) ، بِكَسْر الْهَاء أَي: خفنا أَن نسْأَل حُذَيْفَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَكَانَ حُذَيْفَة مهيبا، فهاب أَصْحَابه أَن يسألوه مَن الْبَاب؟ يَعْنِي: مَن المُرَاد بِالْبَابِ؟ وَكَانَ مَسْرُوق أجرأ على سُؤَاله لِكَثْرَة علمه وعلو مَنْزِلَته، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: هُوَ عمر، أَي: الْبَاب الَّذِي كني بِهِ عَنهُ، ثمَّ قَالُوا: فَعلم عمر من تَعْنِي؟ أَي: من تقصد من الْبَاب؟ قَالَ حُذَيْفَة: نعم علم علما لَا شكّ فِيهِ، كَمَا أَن دون غَد لَيْلَة، يَعْنِي: كَمَا لَا شكّ أَن الْيَوْم الَّذِي أَنْت فِيهِ يسْبق الْغَد الَّذِي يَأْتِي بعْدهَا. قَوْله: (لَيْلَة) ، بِالنّصب اسْم: إِن و: (دون غَد) خَبره، ثمَّ علل ذَلِك بقوله: (وَذَلِكَ أَنِّي حدثته) أَي: حدثت عمر بِحَدِيث وَاضح لَا شُبْهَة فِيهِ عَن مَعْدن الصدْق وَرَأس الْعلم، وَهُوَ معنى قَوْله: (حَدِيثا لَيْسَ بالأغاليط)

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢٢ - بَاب الصَّدَقَةِ فِيمَا اسْتَطَاعَ

١٤٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: لَا تُوعِي فَيُوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ، ارْضَخِي مَا اسْتَطَعْتِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّدَقَةِ فِيمَا اسْتَطَاعَ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَسْمَاءَ الْمَذْكُورِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهَا مِنْ وَجْهَيْنِ، وَسَاقَهُ هُنَا عَلَى لَفْظِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ لِخُلُوِّ طَرِيقِ أَبِي عَاصِمٍ مِنَ التَّقْيِيدِ بِالِاسْتِطَاعَةِ، وَسَيَأْتِي فِي الْهِبَةِ بِلَفْظِ أَبِي عَاصِمٍ، وَسِيَاقُهُ أَتَمُّ.

وقَوْلُهُ: ارْضَخِي بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ مِنَ الرَّضْخِ بِمُعْجَمَتَيْنِ، وَهُوَ الْعَطَاءُ الْيَسِيرُ، فَالْمَعْنَى أَنْفِقِي بِغَيْرِ إِجْحَافٍ مَا دُمْتِ قَادِرَةً مُسْتَطِيعَةً.

٢٣ - بَاب الصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ الْخَطِيئَةَ

١٤٣٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ : أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ عَنْ الْفِتْنَةِ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَنَا أَحْفَظُهُ كَمَا قَالَ، قَالَ: إِنَّكَ عَلَيْهِ لَجَرِيءٌ، فَكَيْفَ قَالَ؟ قُلْتُ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْمَعْرُوفُ - قَالَ سُلَيْمَانُ: قَدْ كَانَ يَقُولُ: الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ - قَالَ: لَيْسَ هَذِهِ أُرِيدُ، وَلَكِنِّي أُرِيدُ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ، قَالَ: قُلْتُ لَيْسَ عَلَيْكَ بِهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَأْسٌ، بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابٌ مُغْلَقٌ، قَالَ: فَيُكْسَرُ الْبَابُ أَوْ يُفْتَحُ؟ قَالَ قُلْتُ: لَا، بَلْ يُكْسَرُ، قَالَ: فَإِنَّهُ إِذَا كُسِرَ لَمْ يُغْلَقْ أَبَدًا، قَالَ قُلْتُ: أَجَلْ، قَالَ: فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَهُ مَنْ الْبَابُ، فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ: سَلْهُ، قَالَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: عُمَرُ ، قَالَ قُلْنَا: فَعَلِمَ عُمَرُ مَنْ تَعْنِي؟ قَالَ: نَعَمْ، كَمَا أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً، وَذَلِكَ أَنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّدَقَةِ تُكَفِّرُ الْخَطِيئَةَ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ حُذَيْفَةَ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ. الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الصَّلَاةِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مَبْسُوطًا فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٢٤ - بَاب مَنْ تَصَدَّقَ فِي الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ

١٤٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ أَشْيَاءَ كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عَتَاقَةٍ وَمِنْ وَصِلَةِ رَحِمٍ، فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَجْرٍ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ : أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ.

[الحديث ١٤٣٦ - أطرافه في: ٢٢٢٠، ٢٥٣٨، ٥٩٩٢]

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ تَصَدَّقَ فِي الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ) أَيْ: هَلْ يُعْتَدُّ لَهُ بِثَوَابِ ذَلِكَ أَوْ لَا؟ قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: لَمْ يُبَتَّ الْحُكْمُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(عَنْ) زوجته (فَاطِمَةَ) بنت المنذر بن الزُّبير (عَنْ أَسْمَاءَ) بنت أبي بكرٍ الصِّدِّيق (رَضِيَ اللهُ) عنه و (عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ لِي النَّبِيُّ : لَا تُوكِي) بضمِّ الفوقيَّة وكسر الكاف، يُقال: أوكى ما في سقائه، إذا شدَّه بالوكاء، وهو الخيط الذي يُشَدُّ به رأس القربة، أي: لا تربطي على ما عندك وتمنعيه (فَيُوكَى عَلَيْكِ) بفتح الكاف الأولى (١) مبنيًّا للمفعول، ولمسلمٍ: «فيوكي الله عليك»، وهو نُصِب لكونه جوابًا للنَّهي مقرونًا بالفاء، أي: لا توكي مالَكِ عن الصَّدقة خشية نفاده، فتنقطع عنك مادَّة الرِّزق (٢).

وبه قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدَةَ) بالإسناد السَّابق (وَقَالَ: لَا تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللهُ عَلَيْكِ) بنصب: «فيحصِيَ» مع كسر صاده، جواب النَّهي كسابقه، وكأنَّ عَبْدة رواه عن هشامٍ باللَّفظين معًا، فحدَّث به تارةً كذا وتارةً كذا، والإحصاءُ: معرفةُ قدر الشَّيء وزنًا أو عددًا، وهو (٣) من باب المقابلة، وإحصاء الله هنا المرادُ به قطع البركة أو حبس مادَّة الرِّزق، أو المُحاسَبة عليه في الآخرة.

وفي هذا الحديث التَّحديث والإخبار والعنعنة، ورواية تابعيَّةٍ عن صحابيَّةٍ، ورواته كلُّهم مدنيُّون إلَّا عَبْدة فكوفيٌّ، وأخرجه البخاريُّ في «الهبة» [خ¦٢٥٩١]، ومسلمٌ في «الزَّكاة»، وكذا النَّسائيُّ.

(٢٢) (باب الصَّدَقَةِ فِيمَا اسْتَطَاعَ) المتصدِّق.

١٤٣٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) الضَّحَّاك بن مخلدٍ (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز، قال المؤلِّف: «ح»: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) المعروف

بصاعقة، البزَّاز (١) -بمعجمتين- البغداديُّ (عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ) الأعور (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله (عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (أَخْبَرَهُ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيق (، أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ) ولأبي ذرٍّ: «جاءتِ النَّبيَّ» ( فَقَالَ) لها: (لَا تُوعِي) بعينٍ مُهمَلةٍ، من أوعيت المتاع في الوعاء، إذا جعلته فيه، ووعيت الشَّيء: حفظته، والمراد: لازم الإيعاء؛ وهو الإمساك (فَيُوعِيَ اللهُ عَلَيْكِ) بضمِّ التَّحتيَّة وكسر العين، والنَّصب جواب النَّهي بالفاء، وإسناده إلى الله تعالى (٢) مجازٌ عن الإمساك، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «لا توكي فيوكي الله عليك» بالكاف بدل العين فيهما، وليس النَّهي للتَّحريم (اِرْضَخِي) بهمزةٍ مكسورةٍ؛ إذا لم تُوصَل، فعل أمرٍ، من الرَّضخ، بالضَّاد والخاء المعجمتين، وهو العطاء اليسير، أي: أنفقي من غير إجحافٍ (مَا اسْتَطَعْتِ) أي: ما دمتِ مستطيعةً قادرةً على الرَّضخ.

وفي هذا الحديث التَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه أيضًا في «الزَّكاة» [خ¦١٤٣٤] و «الهبة» [خ¦٢٥٩٠]، ومسلمٌ في «الزَّكاة»، والنَّسائيُّ فيه وفي «عِشْرة النِّساء».

(٢٣) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين (الصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ الخَطِيئَةَ).

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

فَدلَّ الحَدِيث على أَن الصَّدَقَة تنمي المَال وَتَكون سَببا إِلَى الْبركَة وَالزِّيَادَة فِيهِ وَأَن من شح وَلم يتَصَدَّق فَإِن الله يوكي عَلَيْهِ ويمنعه من الْبركَة فِي مَاله والنماء فِيهِ.

حدَّثنا عُثْمَانُ بنُ أبِي شَيْبَةَ عنْ عَبْدَةَ وَقَالَ لَا تُحْصَى فَيُحْصِيَ الله عَلَيْكِ

هَذَا طَرِيق آخر عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة عَن عَبدة بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، وَالظَّاهِر أَن عَبدة روى الحَدِيث باللفظين أَحدهمَا: (لَا توكي فيوكى عَلَيْك) ، وَالْآخر: (لَا تحصى فيحصي الله عَلَيْك) ، وروى النَّسَائِيّ من طَرِيق أبي مُعَاوِيَة عَن هِشَام باللفظين مَعًا، وَسَيَأْتِي فِي الْهِبَة عِنْد البُخَارِيّ من طَرِيق ابْن نمير عَن هِشَام باللفظين، لَكِن لَفظه: لَا توعي، بِعَين مُهْملَة بدل: لَا توكى، من: أوعيت الْمَتَاع فِي الْوِعَاء أوعيه، إِذا جعلته فِيهِ. ووعيت الشَّيْء حفظته. قَوْله: (لَا تحصى) من الإحصاء، وَهُوَ معرفَة قدر الشَّيْء أَو وَزنه أَو عدده، وَهَذَا مُقَابلَة اللَّفْظ بِاللَّفْظِ، وتجنيس الْكَلَام فِي مثله فِي جَوَابه أَي: يمنعك كَمَا منعت، كَقَوْلِه تَعَالَى: {ومكروا ومكر الله} (آل عمرَان: ٤٥) . وَقيل: مَعْنَاهُ لَا تحصي مَا تُعْطِي فتستكثريه فَيكون سَببا لانقطاعه. وَقيل: قد يُرَاد بالإحصاء والوعي عَنَّا عده خوف أَن تَزُول الْبركَة مِنْهُ، كَمَا قَالَت عَائِشَة: حَتَّى كلناه، ففني. وَقيل: إِن عَائِشَة عددت مَا أنفقته فَنَهَاهَا رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، عَن ذَلِك.

٢٢ - (بابُ الصَّدَقَةِ فِيمَا اسْتَطَاعَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَن الصَّدَقَة إِنَّمَا تنبغي فِي قدر مَا اسْتَطَاعَ الْمُتَصَدّق.

٤٣٤١ - حدَّثنا أبُو عَاصِمٍ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ وحدَّثني محَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ عنْ حَجَّاجِ بنِ مُحَمَّدٍ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ. قَالَ أَخْبرنِي ابنُ أبِي مُلَيْكَةَ عنْ عَبَّادِ بنِ عَبْدِ الله بنِ الزُّبَيْرِ أخْبَرَهُ عنْ أسْمَاءَ بنْتِ أبِي بَكْرٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّهَا جاءَتْ إلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ لَا تُوعِى فَيُوعِيَ الله عَلَيْكِ ارْضَخِي مَا اسْتَطَعْتِ..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (ارضخي مَا اسْتَطَعْت) .

ذكر رِجَاله: وهم سَبْعَة: الأول: أَبُو عَاصِم الضَّحَّاك بن مخلد. الثَّانِي: عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج. الثَّالِث: مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم. الرَّابِع: حجاج بن مُحَمَّد الْأَعْوَر. الْخَامِس: عبد الله بن أبي مليكَة، بِضَم الْمِيم. السَّادِس: عباد بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن عبد الله بن الزبير بن الْعَوام من سَادَات التَّابِعين. السَّابِع: أَسمَاء بنت أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد وبصيغة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع. وَفِيه: صِيغَة الْإِخْبَار عَن مَاض مُفْرد فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي خَمْسَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن شَيْخه من أَفْرَاده، وَأَنه بغدادي وَابْن جريج مكي وحجاج ابْن مُحَمَّد ترمذي سكن المصيصة وَابْن أبي مليكَة وَعباد مكيان. . وَفِيه: رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن الصحابية.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الزَّكَاة وَالْهِبَة عَن أبي عَاصِم. وَأخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن مُحَمَّد بن حَاتِم وَهَارُون بن عبد الله. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ وَفِي عشرَة النِّسَاء عَن الْحسن بن مُحَمَّد.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (لَا توعي) خطاب لأسماء، وَقد مر تَفْسِيره آنِفا. قَوْله: (فيوعَي) ، بِضَم الْيَاء وَكسر الْعين وَنصب الْيَاء: لِأَنَّهُ جَوَاب النَّهْي بِالْفَاءِ، وَإِسْنَاده إِلَى الله تَعَالَى مجَاز عَن الْإِمْسَاك. فَإِن قلت: مَا معنى النَّهْي إِذْ لَيْسَ الإيعاء حَرَامًا؟ قلت: لَازمه وَهُوَ الْإِمْسَاك حرَام أَو النَّهْي لَيْسَ للتَّحْرِيم بِالْإِجْمَاع. قَالَ التَّيْمِيّ: المُرَاد بِهِ النَّهْي عَن الْإِمْسَاك وَالْبخل وَجمع الْمَتَاع فِي الْوِعَاء وشده وَترك الْإِنْفَاق مِنْهُ. قَوْله: (ارضخي) من الرضخ بالضاد وَالْخَاء المعجمتين وَهُوَ الْعَطاء لَيْسَ بالكثير وَألف: ارضخي، ألف وصل. قَوْله: (مَا اسْتَطَعْت) أَي: مَا دمت مستطيعة قادرة على الرضخ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: مَعْنَاهُ الَّذِي استطعته أَو

شَيْئا استطعته، فَمَا: موصوله. وَقَالَ النَّوَوِيّ: مَعْنَاهُ مِمَّا يرضى بِهِ الزبير، وَهُوَ زَوجهَا، وَتَقْدِيره: إِن لَك فِي الرضخ مَرَاتِب وَكلهَا يرضاها الزبير فافعلي أَعْلَاهَا، وَالله أعلم.

٣٢ - (بابٌ الصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ الخَطِيئَةَ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ الصَّدَقَة تكفر الْخَطِيئَة، فباب منون، وَالصَّدَََقَة مُبْتَدأ، وتكفر الْخَطِيئَة، خَبره، وَيجوز بِإِضَافَة الْبَاب إِلَى الصَّدَقَة، تَقْدِيره: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَن الصَّدَقَة تكفر الْخَطِيئَة.

٥٣٤١ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ قَالَ حدَّثنا جَرِيرٌ عنِ الأعْمَشِ عنْ أبِي وَائِلٍ عنْ حُذَيْفَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ. قَالَ قَالَ عُمَرُ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عنِ الفِتْنَةِ قَالَ قُلْتُ أَنا أحْفَظُهُ كَما قَالَ إنَّكَ عَلَيْهِ لَجَرىءٌ فَكَيْفَ قَالَ قُلْتُ فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ والمَعْرُوفُ. قَالَ سُلَيْمَانُ قَدْ كانَ يَقُولُ الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ والأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عنِ المُنْكَرِ قَالَ لَيْسَ هاذِهِ أُرِيدُ وَلَكِنِّي أُرِيدُ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ البَحْرِ قَالَ قُلْتُ لَيْسَ عَلَيْكَ بِهَا يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ بأْسٌ بَيْنَكَ وبَيْنَهَا بابٌ مُغْلَقٌ قَالَ فَيُكْسَرُ البَابُ أوْ يُفْتَحُ قَالَ قُلْتُ لَا بَلْ يُكْسَرُ قَالَ فإنَّهُ إذَا كُسِرَ لَمْ يُغْلَقُ أبَدا قَالَ قُلْتُ أجَلْ فَهِبْنَا أنْ نَسْألَهُ مَنِ البَابُ فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ سَلْهُ قَالَ فَسَألَهُ فَقَالَ عُمَرُ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ. قَالَ قُلْنَا فَعَلِمَ عُمَرُ مَنْ تَعْنِي قَالَ نَعَمْ كَما أنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً وَذالِكَ أنِّي حَدَّثْتُهُ حدِيثا لَيْسَ بالأغَالِيظِ..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فتْنَة الرجل) إِلَى قَوْله: (وَالْمَعْرُوف) .

وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة. وقتيبة بن سعيد، وَجَرِير، بِفَتْح الْجِيم: ابْن عبد الحميد، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة. وَقد مضى الحَدِيث فِي أَوَائِل كتاب الصَّلَاة فِي: بَاب الصَّلَاة كَفَّارَة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن مُسَدّد عَن يحيى عَن الْأَعْمَش، إِلَى آخِره، وَبَينهمَا تفَاوت يسير، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى هُنَاكَ.

قَوْله: (الجريء) من الجراءة، قَالَ ابْن بطال: إِنَّك لجريء أَي: إِنَّك لَكُنْت كثير السُّؤَال عَن الْفِتْنَة فِي أَيَّامه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأَنت الْيَوْم جرىء على ذكره عَالم بِهِ. قَوْله: (وَالْمَعْرُوف) ، أَي: الْخَيْر، وَهُوَ تَعْمِيم بعد تَخْصِيص. قَوْله: (قَالَ سُلَيْمَان) يَعْنِي: الْأَعْمَش الْمَذْكُور فِي السَّنَد. قَوْله: (قد كَانَ يَقُول) أَي: قد كَانَ يَقُول أَبُو وَائِل فِي بعض الْأَوْقَات بدل (الْمَعْرُوف) (الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر) . قَوْله: (قَالَ لَيْسَ هَذِه) أَي: قَالَ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: لَيْسَ هَذِه الْفِتْنَة أريدها. قَوْله: (أُرِيد الَّتِي) أَي: الْفِتْنَة الَّتِي. قَوْله: (قَالَ: قلت) أَي: قَالَ حُذَيْفَة: قلت. قَوْله: (بهَا) ، ويروى: (فِيهَا) أَي: فِي الْفِتْنَة. قَوْله: (لَا بَأْس) ، مَرْفُوع لِأَنَّهُ اسْم: لَيْسَ، قَوْله: (فيكسر الْبَاب أَو يفتح) ، ويروى: (أم تفتح) ، أَشَارَ بِهِ إِلَى مَوته بِدُونِ الْقَتْل، كَانَ يَرْجُو أَن الْفِتْنَة، وَإِن بَدَت تسكن أَي: كَانَ ذَلِك بِسَبَب مَوته دون قَتله، وَأما إِن ظهر بِسَبَب قَتله فَلَا تسكن أبدا. قَوْله: (بل يكسر) ، وَأَشَارَ حُذَيْفَة بِهَذِهِ اللَّفْظَة إِلَى قتل عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: (قَالَ: فَإِنَّهُ) أَي: قَالَ عمر: فَإِن الْبَاب إِذا كسر لم يغلق أبدا، وَأَشَارَ بِهِ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، إِلَى أَنه إِذا قتل ظَهرت الْفِتَن فَلَا تسكن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وَكَانَ كَمَا قَالَ، لِأَنَّهُ كَانَ سدا أَو بَابا دون الْفِتْنَة، فَلَمَّا قتل كثرت الْفِتْنَة. وَعلم عمر أَنه الْبَاب. قَوْله: (فهبنا) ، بِكَسْر الْهَاء أَي: خفنا أَن نسْأَل حُذَيْفَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَكَانَ حُذَيْفَة مهيبا، فهاب أَصْحَابه أَن يسألوه مَن الْبَاب؟ يَعْنِي: مَن المُرَاد بِالْبَابِ؟ وَكَانَ مَسْرُوق أجرأ على سُؤَاله لِكَثْرَة علمه وعلو مَنْزِلَته، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: هُوَ عمر، أَي: الْبَاب الَّذِي كني بِهِ عَنهُ، ثمَّ قَالُوا: فَعلم عمر من تَعْنِي؟ أَي: من تقصد من الْبَاب؟ قَالَ حُذَيْفَة: نعم علم علما لَا شكّ فِيهِ، كَمَا أَن دون غَد لَيْلَة، يَعْنِي: كَمَا لَا شكّ أَن الْيَوْم الَّذِي أَنْت فِيهِ يسْبق الْغَد الَّذِي يَأْتِي بعْدهَا. قَوْله: (لَيْلَة) ، بِالنّصب اسْم: إِن و: (دون غَد) خَبره، ثمَّ علل ذَلِك بقوله: (وَذَلِكَ أَنِّي حدثته) أَي: حدثت عمر بِحَدِيث وَاضح لَا شُبْهَة فِيهِ عَن مَعْدن الصدْق وَرَأس الْعلم، وَهُوَ معنى قَوْله: (حَدِيثا لَيْسَ بالأغاليط)

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله