الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٤٣
الحديث رقم ١٤٣ من كتاب «كتاب الوضوء» في صحيح البخاري، تحت باب: باب وضع الماء عند الخلاء.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابٌ: لَا تُسْتَقْبَلُ الْقِبْلَةُ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ إِلَّا عِنْدَ الْبِنَاءِ جِدَارٍ أَوْ نَحْوِهِ
١٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ :
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْإِفْرَادِ، وَالثَّانِي بِالتَّحْرِيكِ مَعَ الْجَمْعِ، أَيْ: مِنَ الشَّيْءِ الْمَكْرُوهِ وَمِنَ الشَّيْءِ الْمَذْمُومِ، أَوْ مِنْ ذُكْرَانِ الشَّيَاطِينِ وَإِنَاثِهِمْ. وَكَانَ ﷺ يَسْتَعِيذُ إِظْهَارًا لِلْعُبُودِيَّةِ، وَيَجْهَرُ بِهَا لِلتَّعْلِيمِ.
وَقَدْ رَوَى الْعُمَرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ بِلَفْظِ الْأَمْرِ قَالَ: إِذَا دَخَلْتُمُ الْخَلَاءَ فَقُولُوا: بِاسْمِ اللَّهِ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ. وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَفِيهِ زِيَادَةُ التَّسْمِيَةِ وَلَمْ أَرَهَا فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ.
قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ ابْنُ عَرْعَرَةَ) اسْمُهُ مُحَمَّدٌ، وَحَدِيثُهُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي الدَّعَوَاتِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ غُنْدَرٌ) هَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارِ بُنْدَارٍ، عَنْ غُنْدَرٍ بِلَفْظِهِ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، عَنْ غُنْدَرٍ بِلَفْظِ إِذَا دَخَلَ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُوسَى) هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّبُوذَكِيُّ.
قَوْلُهُ: (عَنْ حَمَّادٍ) هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ يَعْنِي عن عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ صُهَيْبٍ، وَطَرِيقُ مُوسَى هَذِهِ وَصَلَهَا الْبَيْهَقِيُّ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ) هُوَ أَخُو حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَرِوَايَتُهُ هَذِهِ وَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ الْخَلَاءَ قَالَ. . فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ الْبَابِ، وَأَفَادَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ تَبْيِينَ الْمُرَادِ مِنْ قَوْلِهِ: إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ أَيْ: كَانَ يَقُولُ هَذَا الذِّكْرَ عِنْدَ إِرَادَةِ الدُّخُولِ لَا بَعْدَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَهَذَا فِي الْأَمْكِنَةِ الْمُعَدَّةِ لِذَلِكَ بِقَرِينَةِ الدُّخُولِ، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: رِوَايَةُ إِذَا أَتَى أَعَمُّ لِشُمُولِهَا، انْتَهَى. وَالْكَلَامُ هُنَا فِي مَقَامَيْنِ: أَحَدُهُمَا: هَلْ يَخْتَصُّ هَذَا الذِّكْرُ بِالْأَمْكِنَةِ الْمُعَدَّةِ لِذَلِكَ لِكَوْنِهَا تَحْضُرُهَا الشَّيَاطِينُ كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فِي السُّنَنِ، أَوْ يَشْمَلُ حَتَّى لَوْ بَالَ فِي إِنَاءٍ مَثَلًا فِي جَانِبِ الْبَيْتِ؟ الْأَصَحُّ الثَّانِي مَا لَمْ يَشْرَعْ فِي قَضَاءِ الْحَاجَةِ. الْمَقَامُ الثَّانِي: مَتَى يَقُولُ ذَلِكَ؟ فَمَنْ يَكْرَهُ ذِكْرَ اللَّهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ يُفَصِّلُ: أَمَّا فِي الْأَمْكِنَةِ الْمُعَدَّةِ لِذَلِكَ فَيَقُولُهُ قُبَيْلَ دُخُولِهَا، وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَيَقُولُهُ فِي أَوَّلِ الشُّرُوعِ كَتَشْمِيرِ ثِيَابِهِ مَثَلًا وَهَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ، وَقَالُوا فِيمَنْ نَسِيَ: يَسْتَعِيذُ بِقَلْبِهِ لَا بِلِسَانِهِ. وَمَنْ يُجِيزُ مُطْلَقًا كَمَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَفْصِيلٍ.
(تَنْبِيهٌ): سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ الَّذِي أَتَى بِالرِّوَايَةِ الْمُبَيِّنَةِ صَدُوقٌ تَكَلَّمَ بَعْضُهُمْ فِي حِفْظِهِ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ غَيْرُ هَذَا الْمَوْضِعِ الْمُعَلَّقِ، لَكِنْ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهَذَا اللَّفْظِ، فَقَدْ رَوَاهُ مُسَدَّدٌ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلَهُ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ وَهُوَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ.
١٠ - بَاب وَضْعِ الْمَاءِ عِنْدَ الْخَلَاءِ
١٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ الْخَلَاءَ، فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا، قَالَ: مَنْ وَضَعَ هَذَا؟ فَأُخْبِرَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ وَضْعِ الْمَاءِ عِنْدَ الْخَلَاءِ) هُوَ بِالْمَدِّ، وَحَقِيقَتُهُ الْمَكَانُ الْخَالِي، وَاسْتُعْمِلَ فِي الْمَكَانِ الْمُعَدِّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ مَجَازًا.
قَوْلُهُ: (وَرْقَاءُ) هُوَ ابْنُ عُمَرَ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) بِالتَّصْغِيرِ (ابْنُ أَبِي يَزِيدَ) مَكِّيٌّ ثِقَةٌ لَا يُعْرَفُ اسْمُ أَبِيهِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ، ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ وَهُوَ غَلَطٌ.
قَوْلُهُ: (فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا) بِفَتْحِ الْوَاوِ أَيْ: مَاءً لِيَتَوَضَّأَ بِهِ، وَقِيلَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَاوَلَهُ إِيَّاهُ لِيَسْتَنْجِيَ بِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (فَأُخْبِرَ) تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ أَنَّ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ خَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ هِيَ الْمُخْبِرَةُ بِذَلِكَ، قَالَ التَّيْمِيُّ: فِيهِ اسْتِحْبَابُ الْمُكَافَأَةِ بِالدُّعَاءِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: مُنَاسَبَةُ الدُّعَاءِ لِابْنِ عَبَّاسٍ بِالتَّفَقُّهِ عَلَى وَضْعِهِ الْمَاءَ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ تَرَدَّدَ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ: إِمَّا أَنْ يَدْخُلَ إِلَيْهِ بِالْمَاءِ إِلَى الْخَلَاءِ، أَوْ يَضَعَهُ عَلَى
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
عنِّي الأذى وعافاني»، وحديث ابن عبَّاسٍ عند الدَّارقُطنيِّ مرفوعًا: «الحمد لله الذي أخرج عنِّي ما يؤذيني وأمسك عليَّ ما ينفعني»، ولابن عساكر بعد قوله: إذا أراد أن يدخل: «قال أبو عبد الله» يعني (١): البخاريَّ: «ويقال: الخبْث» يعني: بسكون المُوحَّدَة، والله تعالى أعلم (٢).
(١٠) هذا (بابُ وَضْعِ المَاءِ عِنْدَ الخَلَاءِ) ليستعمله المتوضِّئ بعد خروجه.
١٤٣ - وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المُسنَديُّ الجعفيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ القَاسِمِ) أبو النَّضر -بالضَّاد المُعجَمَة- التَّميميُّ (٣) اللَّيثيُّ الكنانيُّ الخراسانيُّ، المُلقَّب بقيصرَ الكوفيِّ، المُتوفَّى سنة سبعٍ ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ) بإسكان الرَّاء مع المدِّ، ابن عمر اليشكريُّ الكوفيِّ، المُتوفَّى سنة تسعٍ وستِّين ومئةٍ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بالتَّصغير (ابْنِ أَبِي يَزِيدَ) مِنَ الزِّيادة، المكيِّ، المُتوفَّى سنة ستٍّ وعشرين ومئةٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ الخَلَاءَ، فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا) بفتح الواو، أي: ماءً ليتوضَّأ (٤) به، وقِيلَ: ناوله إيَّاه ليستنجيَ به، قال في «الفتح»: وفيه نظرٌ (قَالَ) أي: النَّبيُّ ﷺ بعد أن خرج من الخلاء، وفي رواية ابن عساكر: «فقال»: (مَنْ) استفهاميَّةٌ مُبتَدأٌ، خبره: (وَضَعَ هَذَا) الوَضوء؟ (فَأُخْبِرَ) على صيغة المجهول عُطِف على السَّابق، وقد جوَّزوا عطف الفعليَّة على الاسميَّة، والعكس، أي: أُخبِر النَّبيُّ ﷺ أنَّه ابن عبَّاسٍ، والمُخبِر: خالته ميمونةُ بنت الحارث لأنَّ ذلك كان في بيتها (فَقَالَ) ﵊: (اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ) إنَّما دعا له لِما تفرَّس فيه من الذَّكاء مع صِغَرِ سنِّه بوضعه الوَضوء عند الخلاء؛ لأنَّه
أيسر له ﵊، إذ لو وضعه في مكانٍ بعيدٍ منه لاقتضى مشقَّة ما في طلبه الماء، ولو دخل به إليه لكان تعريضًا للاطِّلاع عليه وهو يقضي حاجته، ولمَّا كان وضع الماء فيه إعانةٌ على الدِّين ناسبَ أن يدعوَ له بالتَّفقُّه فيه؛ لِيطَّلِعَ به على أسرار الفقه في الدِّين ليحصل النَّفع به، وكذا كان.
(١١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (لَا يَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ) بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة وكسر المُوحَّدة، من «يَستقبِل» مبنيًّا للفاعل (١)، و «القبلةَ»: نصبٌ على المفعوليَّة، وفي لام «يستقبلُ» الضَّمُّ على أنَّ «لا» نافيةٌ، والكسر على أنَّها ناهيةٌ، ويجوز في «يُستقبَل» ضمُّ المُثنَّاة الفوقيَّة (٢) وفتح المُوحَّدة مبنيًّا للمفعول، ورفع «القبلةُ» مفعولٌ (٣) ناب عن الفاعل، قال في «الفتح»: وهي روايتنا، وكِلا الوجهين بفرع «اليونينيَّة»، وفي رواية ابن عساكر: «لا يستقبل القبلة بغائطٍ ولا بولٍ» (إِلَّا عِنْدَ البِنَاءِ، جِدَارٍ) بالجرِّ بدلٌ من «البناء» (أَوْ نَحْوِهِ) كالسَّواري والأساطين (٤) والخشب والأحجار الكبار، وللكُشْمِيْهَنِيِّ ممَّا ليس في «اليونينيَّة»: «أو غيرِه» بدلٌ أو نحوه، وهما متقاربان (٥)، والباء في قوله: «بغائطٍ»: ظرفيَّةٌ، و «الغائط»: هو المكان المطمئنُّ من الأرض في الفضاء، كان يُقصَد لقضاء الحاجة فيه، ثمَّ كُنِّي به عن العذرة نفسِها كراهةً (٦) لذكرها بخاصِّ اسمِها، ومن عادة العرب استعمال الكنايات صونًا للألسنة عمَّا تُصَان الأبصار والأسماع عنه، فصار حقيقةً عرفيَّةً غلبت على الحقيقة اللُّغويَّة، وليس في حديث الباب ما يدلُّ على الاستثناء الذي ذكره، فقِيلَ: إنَّه أراد بـ «الغائط» معناه اللُّغويَّ، وحينئذٍ يصحُّ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْإِفْرَادِ، وَالثَّانِي بِالتَّحْرِيكِ مَعَ الْجَمْعِ، أَيْ: مِنَ الشَّيْءِ الْمَكْرُوهِ وَمِنَ الشَّيْءِ الْمَذْمُومِ، أَوْ مِنْ ذُكْرَانِ الشَّيَاطِينِ وَإِنَاثِهِمْ. وَكَانَ ﷺ يَسْتَعِيذُ إِظْهَارًا لِلْعُبُودِيَّةِ، وَيَجْهَرُ بِهَا لِلتَّعْلِيمِ.
وَقَدْ رَوَى الْعُمَرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ بِلَفْظِ الْأَمْرِ قَالَ: إِذَا دَخَلْتُمُ الْخَلَاءَ فَقُولُوا: بِاسْمِ اللَّهِ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ. وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَفِيهِ زِيَادَةُ التَّسْمِيَةِ وَلَمْ أَرَهَا فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ.
قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ ابْنُ عَرْعَرَةَ) اسْمُهُ مُحَمَّدٌ، وَحَدِيثُهُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي الدَّعَوَاتِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ غُنْدَرٌ) هَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارِ بُنْدَارٍ، عَنْ غُنْدَرٍ بِلَفْظِهِ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، عَنْ غُنْدَرٍ بِلَفْظِ إِذَا دَخَلَ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُوسَى) هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّبُوذَكِيُّ.
قَوْلُهُ: (عَنْ حَمَّادٍ) هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ يَعْنِي عن عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ صُهَيْبٍ، وَطَرِيقُ مُوسَى هَذِهِ وَصَلَهَا الْبَيْهَقِيُّ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ) هُوَ أَخُو حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَرِوَايَتُهُ هَذِهِ وَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ الْخَلَاءَ قَالَ. . فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ الْبَابِ، وَأَفَادَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ تَبْيِينَ الْمُرَادِ مِنْ قَوْلِهِ: إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ أَيْ: كَانَ يَقُولُ هَذَا الذِّكْرَ عِنْدَ إِرَادَةِ الدُّخُولِ لَا بَعْدَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَهَذَا فِي الْأَمْكِنَةِ الْمُعَدَّةِ لِذَلِكَ بِقَرِينَةِ الدُّخُولِ، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: رِوَايَةُ إِذَا أَتَى أَعَمُّ لِشُمُولِهَا، انْتَهَى. وَالْكَلَامُ هُنَا فِي مَقَامَيْنِ: أَحَدُهُمَا: هَلْ يَخْتَصُّ هَذَا الذِّكْرُ بِالْأَمْكِنَةِ الْمُعَدَّةِ لِذَلِكَ لِكَوْنِهَا تَحْضُرُهَا الشَّيَاطِينُ كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فِي السُّنَنِ، أَوْ يَشْمَلُ حَتَّى لَوْ بَالَ فِي إِنَاءٍ مَثَلًا فِي جَانِبِ الْبَيْتِ؟ الْأَصَحُّ الثَّانِي مَا لَمْ يَشْرَعْ فِي قَضَاءِ الْحَاجَةِ. الْمَقَامُ الثَّانِي: مَتَى يَقُولُ ذَلِكَ؟ فَمَنْ يَكْرَهُ ذِكْرَ اللَّهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ يُفَصِّلُ: أَمَّا فِي الْأَمْكِنَةِ الْمُعَدَّةِ لِذَلِكَ فَيَقُولُهُ قُبَيْلَ دُخُولِهَا، وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَيَقُولُهُ فِي أَوَّلِ الشُّرُوعِ كَتَشْمِيرِ ثِيَابِهِ مَثَلًا وَهَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ، وَقَالُوا فِيمَنْ نَسِيَ: يَسْتَعِيذُ بِقَلْبِهِ لَا بِلِسَانِهِ. وَمَنْ يُجِيزُ مُطْلَقًا كَمَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَفْصِيلٍ.
(تَنْبِيهٌ): سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ الَّذِي أَتَى بِالرِّوَايَةِ الْمُبَيِّنَةِ صَدُوقٌ تَكَلَّمَ بَعْضُهُمْ فِي حِفْظِهِ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ غَيْرُ هَذَا الْمَوْضِعِ الْمُعَلَّقِ، لَكِنْ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهَذَا اللَّفْظِ، فَقَدْ رَوَاهُ مُسَدَّدٌ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلَهُ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ وَهُوَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ.
١٠ - بَاب وَضْعِ الْمَاءِ عِنْدَ الْخَلَاءِ
١٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ الْخَلَاءَ، فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا، قَالَ: مَنْ وَضَعَ هَذَا؟ فَأُخْبِرَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ وَضْعِ الْمَاءِ عِنْدَ الْخَلَاءِ) هُوَ بِالْمَدِّ، وَحَقِيقَتُهُ الْمَكَانُ الْخَالِي، وَاسْتُعْمِلَ فِي الْمَكَانِ الْمُعَدِّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ مَجَازًا.
قَوْلُهُ: (وَرْقَاءُ) هُوَ ابْنُ عُمَرَ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) بِالتَّصْغِيرِ (ابْنُ أَبِي يَزِيدَ) مَكِّيٌّ ثِقَةٌ لَا يُعْرَفُ اسْمُ أَبِيهِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ، ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ وَهُوَ غَلَطٌ.
قَوْلُهُ: (فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا) بِفَتْحِ الْوَاوِ أَيْ: مَاءً لِيَتَوَضَّأَ بِهِ، وَقِيلَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَاوَلَهُ إِيَّاهُ لِيَسْتَنْجِيَ بِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (فَأُخْبِرَ) تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ أَنَّ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ خَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ هِيَ الْمُخْبِرَةُ بِذَلِكَ، قَالَ التَّيْمِيُّ: فِيهِ اسْتِحْبَابُ الْمُكَافَأَةِ بِالدُّعَاءِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: مُنَاسَبَةُ الدُّعَاءِ لِابْنِ عَبَّاسٍ بِالتَّفَقُّهِ عَلَى وَضْعِهِ الْمَاءَ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ تَرَدَّدَ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ: إِمَّا أَنْ يَدْخُلَ إِلَيْهِ بِالْمَاءِ إِلَى الْخَلَاءِ، أَوْ يَضَعَهُ عَلَى
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
عنِّي الأذى وعافاني»، وحديث ابن عبَّاسٍ عند الدَّارقُطنيِّ مرفوعًا: «الحمد لله الذي أخرج عنِّي ما يؤذيني وأمسك عليَّ ما ينفعني»، ولابن عساكر بعد قوله: إذا أراد أن يدخل: «قال أبو عبد الله» يعني (١): البخاريَّ: «ويقال: الخبْث» يعني: بسكون المُوحَّدَة، والله تعالى أعلم (٢).
(١٠) هذا (بابُ وَضْعِ المَاءِ عِنْدَ الخَلَاءِ) ليستعمله المتوضِّئ بعد خروجه.
١٤٣ - وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المُسنَديُّ الجعفيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ القَاسِمِ) أبو النَّضر -بالضَّاد المُعجَمَة- التَّميميُّ (٣) اللَّيثيُّ الكنانيُّ الخراسانيُّ، المُلقَّب بقيصرَ الكوفيِّ، المُتوفَّى سنة سبعٍ ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ) بإسكان الرَّاء مع المدِّ، ابن عمر اليشكريُّ الكوفيِّ، المُتوفَّى سنة تسعٍ وستِّين ومئةٍ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بالتَّصغير (ابْنِ أَبِي يَزِيدَ) مِنَ الزِّيادة، المكيِّ، المُتوفَّى سنة ستٍّ وعشرين ومئةٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ الخَلَاءَ، فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا) بفتح الواو، أي: ماءً ليتوضَّأ (٤) به، وقِيلَ: ناوله إيَّاه ليستنجيَ به، قال في «الفتح»: وفيه نظرٌ (قَالَ) أي: النَّبيُّ ﷺ بعد أن خرج من الخلاء، وفي رواية ابن عساكر: «فقال»: (مَنْ) استفهاميَّةٌ مُبتَدأٌ، خبره: (وَضَعَ هَذَا) الوَضوء؟ (فَأُخْبِرَ) على صيغة المجهول عُطِف على السَّابق، وقد جوَّزوا عطف الفعليَّة على الاسميَّة، والعكس، أي: أُخبِر النَّبيُّ ﷺ أنَّه ابن عبَّاسٍ، والمُخبِر: خالته ميمونةُ بنت الحارث لأنَّ ذلك كان في بيتها (فَقَالَ) ﵊: (اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ) إنَّما دعا له لِما تفرَّس فيه من الذَّكاء مع صِغَرِ سنِّه بوضعه الوَضوء عند الخلاء؛ لأنَّه
أيسر له ﵊، إذ لو وضعه في مكانٍ بعيدٍ منه لاقتضى مشقَّة ما في طلبه الماء، ولو دخل به إليه لكان تعريضًا للاطِّلاع عليه وهو يقضي حاجته، ولمَّا كان وضع الماء فيه إعانةٌ على الدِّين ناسبَ أن يدعوَ له بالتَّفقُّه فيه؛ لِيطَّلِعَ به على أسرار الفقه في الدِّين ليحصل النَّفع به، وكذا كان.
(١١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (لَا يَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ) بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة وكسر المُوحَّدة، من «يَستقبِل» مبنيًّا للفاعل (١)، و «القبلةَ»: نصبٌ على المفعوليَّة، وفي لام «يستقبلُ» الضَّمُّ على أنَّ «لا» نافيةٌ، والكسر على أنَّها ناهيةٌ، ويجوز في «يُستقبَل» ضمُّ المُثنَّاة الفوقيَّة (٢) وفتح المُوحَّدة مبنيًّا للمفعول، ورفع «القبلةُ» مفعولٌ (٣) ناب عن الفاعل، قال في «الفتح»: وهي روايتنا، وكِلا الوجهين بفرع «اليونينيَّة»، وفي رواية ابن عساكر: «لا يستقبل القبلة بغائطٍ ولا بولٍ» (إِلَّا عِنْدَ البِنَاءِ، جِدَارٍ) بالجرِّ بدلٌ من «البناء» (أَوْ نَحْوِهِ) كالسَّواري والأساطين (٤) والخشب والأحجار الكبار، وللكُشْمِيْهَنِيِّ ممَّا ليس في «اليونينيَّة»: «أو غيرِه» بدلٌ أو نحوه، وهما متقاربان (٥)، والباء في قوله: «بغائطٍ»: ظرفيَّةٌ، و «الغائط»: هو المكان المطمئنُّ من الأرض في الفضاء، كان يُقصَد لقضاء الحاجة فيه، ثمَّ كُنِّي به عن العذرة نفسِها كراهةً (٦) لذكرها بخاصِّ اسمِها، ومن عادة العرب استعمال الكنايات صونًا للألسنة عمَّا تُصَان الأبصار والأسماع عنه، فصار حقيقةً عرفيَّةً غلبت على الحقيقة اللُّغويَّة، وليس في حديث الباب ما يدلُّ على الاستثناء الذي ذكره، فقِيلَ: إنَّه أراد بـ «الغائط» معناه اللُّغويَّ، وحينئذٍ يصحُّ