الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٤٥٠
الحديث رقم ١٤٥٠ من كتاب «كتاب الزكاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابٌ مَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ وَقَالَ طَاوُسٌ وَعَطَاءٌ إِذَا عَلِمَ الْخَلِيطَانِ أَمْوَالَهُمَا فَلَا يُجْمَعُ مَالُهُمَا وَقَالَ سُفْيَانُ: لَا يَجِبُ حَتَّى يَتِمَّ لِهَذَا أَرْبَعُونَ شَاةً وَلِهَذَا أَرْبَعُونَ شَاةً
١٤٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ : أَنَّ أَنَسًا ﵁
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْأَصْلِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، وَلَوْلَا تَقْدِيرُ الشَّارِعِ بِذَلِكَ لَتَعَيَّنَتْ بِنْتُ الْمَخَاضِ مَثَلًا وَلَمْ يَجُزْ أَنْ تُبَدَّلَ بِنْتُ لَبُونٍ مَعَ التَّفَاوُتِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٣٤ - بَاب لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ
وَيُذْكَرُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
١٤٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ أَنَّ أَنَسًا ﵁ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَتَبَ لَهُ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مُتَفَرِّقٍ بِتَقْدِيمِ التَّاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ، قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: لَمْ يُقَيِّدِ الْمُصَنِّفُ التَّرْجَمَةَ بِقَوْلِهِ: خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، لِاخْتِلَافِ نَظَرِ الْعُلَمَاءِ فِي الْمُرَادِ بِذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَيُذْكَرُ عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُهُ) أَيْ: مِثْلُ لَفْظِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ، وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَأَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ مَوْصُولًا، وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ضَعِيفٌ فِي الزُّهْرِيِّ، وَقَدْ خَالَفَهُ مَنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْهُ فِي الزُّهْرِيِّ، فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ: إِنَّ فِيهِ تَقْوِيَةً لِرِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، لِأَنَّهُ قَالَ عَنِ الزُّهْرِيِّ: قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَوَعَيْتُهَا عَلَى وَجْهِهَا، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَلَمْ يَقُلْ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ بِهِ، وَلِهَذِهِ الْعِلَّةِ لَمْ يَجْزِمْ بِهِ الْبُخَارِيُّ، لَكِنْ أَوْرَدَهُ شَاهِدًا لِحَدِيثِ أَنَسٍ الَّذِي وَصَلَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْبَابِ وَلَفْظُهُ: وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ بِتَقْدِيمِ التَّاءِ أَيْضًا، وَزَادَ: خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالْخَشْيَةِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ، وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ عِنْدَ أَصْحَابِ السُّنَنِ، وَعَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: أَتَانَا مُصَدِّقُ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَرَأْتُ فِي عَهْدِهِ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ، قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ: مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يَكُونَ النَّفَرُ الثَّلَاثَةُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَرْبَعُونَ شَاةً وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ فَيَجْمَعُونَهَا حَتَّى لَا تَجِبَ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ فِيهَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ، أَوْ يَكُونُ لِلْخَلِيطَيْنِ مِائَتَا شَاةٍ وَشَاتَانِ، فَيَكُونُ عَلَيْهِمَا فِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ فَيُفَرِّقُونَهَا حَتَّى لَا يَكُونَ عَلَى كُلٍّ
وَاحِدٍ إِلَّا شَاةً وَاحِدَةً، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هُوَ خِطَابٌ لِرَبِّ الْمَالِ مِنْ جِهَةٍ وَلِلسَّاعِي مِنْ جِهَةٍ، فَأُمِرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ لَا يُحْدِثَ شَيْئًا مِنَ الْجَمْعِ وَالتَّفْرِيقِ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، فَرَبُّ الْمَالِ يَخْشَى أَنْ تَكْثُرَ الصَّدَقَةُ فَيَجْمَعَ أَوْ يُفَرِّقَ لِتَقِلَّ، وَالسَّاعِي يَخْشَى أَنْ تَقِلَّ الصَّدَقَةُ فَيَجْمَعَ أَوْ يُفَرِّقَ لِتَكْثُرَ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ: خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ أَيْ: خَشْيَةَ أَنْ تَكْثُرَ الصَّدَقَةُ أَوْ خَشْيَةَ أَنْ تَقِلَّ الصَّدَقَةُ، فَلَمَّا كَانَ مُحْتَمِلًا لِلْأَمْرَيْنِ لَمْ يَكُنِ الْحَمْلُ عَلَى أَحَدِهِمَا بِأَوْلَى مِنَ الْآخَرِ، فَحُمِلَ عَلَيْهِمَا مَعًا، لَكِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ حَمْلَهُ عَلَى الْمَالِكِ أَظْهَرُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ دُونَ النِّصَابِ مِنَ الْفِضَّةِ وَدُونَ النِّصَابِ مِنَ الذَّهَبِ مَثَلًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ ضَمُّ بَعْضِهِ إِلَى بَعْضٍ حَتَّى يَصِيرَ نِصَابًا كَامِلًا فَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يُضَمُّ عَلَى الْأَجْزَاءِ كَالْمَالِكِيَّةِ أَوْ عَلَى الْقِيَمِ كَالْحَنَفِيَّةِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ لِأَحْمَدَ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ مَاشِيَةٌ بِبَلَدٍ لَا تَبْلُغُ النِّصَابَ كَعِشْرِينَ شَاةً مَثَلًا بِالْكُوفَةِ وَمِثْلُهَا بِالْبَصْرَةِ أَنَّهَا لَا تُضَمُّ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا مِلْكَ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَتُؤْخَذُ مِنْهَا الزَّكَاةُ لِبُلُوغِهَا النِّصَابَ، قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَخَالَفَهُ الْجُمْهُورُ، فَقَالُوا: يُجْمَعُ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ أَمْوَالُهُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
ومطابقته للتَّرجمة، قِيلَ: من جهة أمره ﵊ النِّساء بدفع الزَّكاة، فدفعن الحلق والقلائد، وهو يدلُّ على جواز أخذ العرض في الزَّكاة، وجوابه ما مرَّ في هذا الباب (١) قريبًا.
(٣٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ) بتقديم المُثنَّاة الفوقيَّة على الفاء وتشديد الرَّاء، وللحَمُّويي والمُستملي: «مفترقٌ» بتأخيرها (وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ) بكسر الميم الثَّانية (وَيُذْكَرُ عَنْ سَالِمٍ) هو ابن عبد الله بن (٢) عمر، ممَّا وصله أحمد وأبو يَعلى والتِّرمذيُّ وغيرهم (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُهُ) أي: مثل لفظ التَّرجمة.
١٤٥٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) عبد الله ابن المُثنَّى (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، عمِّي (ثُمَامَةُ: أَنَّ) جدَّه (أَنَسًا ﵁ حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَتَبَ لَهُ) الفريضة (الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: وَلَا يُجْمَعُ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه، أي: لا يجمع المالك والمُصَّدِّق (بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ) بتقديم التَّاء على الفاء (وَلَا يُفَرَّقُ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه مُشدَّدًا (بَيْنَ مُجْتَمِعٍ) (٣) بكسر الميم الثَّانية (خَشْيَةَ) المالكِ كثرةَ (الصَّدَقَةِ) فيقلُّ ماله، أو خشية المُصِّدِّق قلَّتها، فأمر كلَّ واحدٍ منهما ألَّا (٤) يُحْدِث في المال شيئًا من الجمع والتَّفريق، و «خشيةَ» نُصِبَ على أنَّه مفعولٌ لأجله، وقد تنازع فيه الفعلان «يُجمَع» و «يُفرَّق»، وقال في
«المصابيح»: ويحتمل أن يُقدَّر: لا يفعل شيئًا من ذلك خشية الصَّدقة، فيحصل المراد من غير تنازعٍ، وهذا التَّأويل السَّابق قاله الشَّافعيُّ، وقال مالكٌ في «المُوطَّأ»: معناه: أن يكون النَّفر الثَّلاثة لكلِّ واحدٍ منهم أربعون شاةً وجبت فيها الزَّكاة، فيجمعونها حتَّى لا يجب عليهم كلُّهم فيها إلَّا شاةٌ واحدةٌ، أو يكون للخليطين مئتا شاةٍ وشاتان فيكون عليهما فيها ثلاث شياهٍ، فيفرِّقانها (١) حتَّى لا يكون على كلِّ واحدٍ إلَّا شاةٌ واحدةٌ، فصرف الخطاب للمالك، وقال أبو حنيفة: معنى «لا يُجمَع بين متفرِّقٍ»: أن يكون بين رجلين أربعون شاةً، فإذا جمعاها فشاةٌ، وإذا فرَّقاها فلا شيء، و «لا يُفرَّق بين مجتمعٍ»: أن يكون لرجلٍ مئةٌ (٢) وعشرون شاةً (٣)، فإذا (٤) فرَّقها المصَّدِّق أربعين أربعين فثلاث شياهٍ، وقال أبو يوسف: معنى الأوَّل: أن يكون للرَّجل ثمانون شاةً، فإذا جاء المصَّدِّق قال: هي بيني وبين إخوتي، لكلِّ واحدٍ عشرون فلا زكاة، أو يكون له أربعون ولإخوته أربعون، فيقول: كلُّها لي، فشاةٌ.
(٣٥) هذا (٥) (بابٌ) بالتَّنوين (مَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَقَالَ طَاوُسٌ) هو ابن كيسان اليمانيُّ (وَعَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ، ممَّا وصله أبو عبيدٍ في «كتاب
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْأَصْلِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، وَلَوْلَا تَقْدِيرُ الشَّارِعِ بِذَلِكَ لَتَعَيَّنَتْ بِنْتُ الْمَخَاضِ مَثَلًا وَلَمْ يَجُزْ أَنْ تُبَدَّلَ بِنْتُ لَبُونٍ مَعَ التَّفَاوُتِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٣٤ - بَاب لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ
وَيُذْكَرُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
١٤٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ أَنَّ أَنَسًا ﵁ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَتَبَ لَهُ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مُتَفَرِّقٍ بِتَقْدِيمِ التَّاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ، قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: لَمْ يُقَيِّدِ الْمُصَنِّفُ التَّرْجَمَةَ بِقَوْلِهِ: خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، لِاخْتِلَافِ نَظَرِ الْعُلَمَاءِ فِي الْمُرَادِ بِذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَيُذْكَرُ عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُهُ) أَيْ: مِثْلُ لَفْظِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ، وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَأَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ مَوْصُولًا، وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ضَعِيفٌ فِي الزُّهْرِيِّ، وَقَدْ خَالَفَهُ مَنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْهُ فِي الزُّهْرِيِّ، فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ: إِنَّ فِيهِ تَقْوِيَةً لِرِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، لِأَنَّهُ قَالَ عَنِ الزُّهْرِيِّ: قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَوَعَيْتُهَا عَلَى وَجْهِهَا، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَلَمْ يَقُلْ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ بِهِ، وَلِهَذِهِ الْعِلَّةِ لَمْ يَجْزِمْ بِهِ الْبُخَارِيُّ، لَكِنْ أَوْرَدَهُ شَاهِدًا لِحَدِيثِ أَنَسٍ الَّذِي وَصَلَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْبَابِ وَلَفْظُهُ: وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ بِتَقْدِيمِ التَّاءِ أَيْضًا، وَزَادَ: خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالْخَشْيَةِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ، وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ عِنْدَ أَصْحَابِ السُّنَنِ، وَعَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: أَتَانَا مُصَدِّقُ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَرَأْتُ فِي عَهْدِهِ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ، قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ: مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يَكُونَ النَّفَرُ الثَّلَاثَةُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَرْبَعُونَ شَاةً وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ فَيَجْمَعُونَهَا حَتَّى لَا تَجِبَ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ فِيهَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ، أَوْ يَكُونُ لِلْخَلِيطَيْنِ مِائَتَا شَاةٍ وَشَاتَانِ، فَيَكُونُ عَلَيْهِمَا فِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ فَيُفَرِّقُونَهَا حَتَّى لَا يَكُونَ عَلَى كُلٍّ
وَاحِدٍ إِلَّا شَاةً وَاحِدَةً، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هُوَ خِطَابٌ لِرَبِّ الْمَالِ مِنْ جِهَةٍ وَلِلسَّاعِي مِنْ جِهَةٍ، فَأُمِرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ لَا يُحْدِثَ شَيْئًا مِنَ الْجَمْعِ وَالتَّفْرِيقِ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، فَرَبُّ الْمَالِ يَخْشَى أَنْ تَكْثُرَ الصَّدَقَةُ فَيَجْمَعَ أَوْ يُفَرِّقَ لِتَقِلَّ، وَالسَّاعِي يَخْشَى أَنْ تَقِلَّ الصَّدَقَةُ فَيَجْمَعَ أَوْ يُفَرِّقَ لِتَكْثُرَ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ: خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ أَيْ: خَشْيَةَ أَنْ تَكْثُرَ الصَّدَقَةُ أَوْ خَشْيَةَ أَنْ تَقِلَّ الصَّدَقَةُ، فَلَمَّا كَانَ مُحْتَمِلًا لِلْأَمْرَيْنِ لَمْ يَكُنِ الْحَمْلُ عَلَى أَحَدِهِمَا بِأَوْلَى مِنَ الْآخَرِ، فَحُمِلَ عَلَيْهِمَا مَعًا، لَكِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ حَمْلَهُ عَلَى الْمَالِكِ أَظْهَرُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ دُونَ النِّصَابِ مِنَ الْفِضَّةِ وَدُونَ النِّصَابِ مِنَ الذَّهَبِ مَثَلًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ ضَمُّ بَعْضِهِ إِلَى بَعْضٍ حَتَّى يَصِيرَ نِصَابًا كَامِلًا فَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يُضَمُّ عَلَى الْأَجْزَاءِ كَالْمَالِكِيَّةِ أَوْ عَلَى الْقِيَمِ كَالْحَنَفِيَّةِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ لِأَحْمَدَ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ مَاشِيَةٌ بِبَلَدٍ لَا تَبْلُغُ النِّصَابَ كَعِشْرِينَ شَاةً مَثَلًا بِالْكُوفَةِ وَمِثْلُهَا بِالْبَصْرَةِ أَنَّهَا لَا تُضَمُّ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا مِلْكَ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَتُؤْخَذُ مِنْهَا الزَّكَاةُ لِبُلُوغِهَا النِّصَابَ، قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَخَالَفَهُ الْجُمْهُورُ، فَقَالُوا: يُجْمَعُ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ أَمْوَالُهُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
ومطابقته للتَّرجمة، قِيلَ: من جهة أمره ﵊ النِّساء بدفع الزَّكاة، فدفعن الحلق والقلائد، وهو يدلُّ على جواز أخذ العرض في الزَّكاة، وجوابه ما مرَّ في هذا الباب (١) قريبًا.
(٣٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ) بتقديم المُثنَّاة الفوقيَّة على الفاء وتشديد الرَّاء، وللحَمُّويي والمُستملي: «مفترقٌ» بتأخيرها (وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ) بكسر الميم الثَّانية (وَيُذْكَرُ عَنْ سَالِمٍ) هو ابن عبد الله بن (٢) عمر، ممَّا وصله أحمد وأبو يَعلى والتِّرمذيُّ وغيرهم (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُهُ) أي: مثل لفظ التَّرجمة.
١٤٥٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) عبد الله ابن المُثنَّى (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، عمِّي (ثُمَامَةُ: أَنَّ) جدَّه (أَنَسًا ﵁ حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَتَبَ لَهُ) الفريضة (الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: وَلَا يُجْمَعُ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه، أي: لا يجمع المالك والمُصَّدِّق (بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ) بتقديم التَّاء على الفاء (وَلَا يُفَرَّقُ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه مُشدَّدًا (بَيْنَ مُجْتَمِعٍ) (٣) بكسر الميم الثَّانية (خَشْيَةَ) المالكِ كثرةَ (الصَّدَقَةِ) فيقلُّ ماله، أو خشية المُصِّدِّق قلَّتها، فأمر كلَّ واحدٍ منهما ألَّا (٤) يُحْدِث في المال شيئًا من الجمع والتَّفريق، و «خشيةَ» نُصِبَ على أنَّه مفعولٌ لأجله، وقد تنازع فيه الفعلان «يُجمَع» و «يُفرَّق»، وقال في
«المصابيح»: ويحتمل أن يُقدَّر: لا يفعل شيئًا من ذلك خشية الصَّدقة، فيحصل المراد من غير تنازعٍ، وهذا التَّأويل السَّابق قاله الشَّافعيُّ، وقال مالكٌ في «المُوطَّأ»: معناه: أن يكون النَّفر الثَّلاثة لكلِّ واحدٍ منهم أربعون شاةً وجبت فيها الزَّكاة، فيجمعونها حتَّى لا يجب عليهم كلُّهم فيها إلَّا شاةٌ واحدةٌ، أو يكون للخليطين مئتا شاةٍ وشاتان فيكون عليهما فيها ثلاث شياهٍ، فيفرِّقانها (١) حتَّى لا يكون على كلِّ واحدٍ إلَّا شاةٌ واحدةٌ، فصرف الخطاب للمالك، وقال أبو حنيفة: معنى «لا يُجمَع بين متفرِّقٍ»: أن يكون بين رجلين أربعون شاةً، فإذا جمعاها فشاةٌ، وإذا فرَّقاها فلا شيء، و «لا يُفرَّق بين مجتمعٍ»: أن يكون لرجلٍ مئةٌ (٢) وعشرون شاةً (٣)، فإذا (٤) فرَّقها المصَّدِّق أربعين أربعين فثلاث شياهٍ، وقال أبو يوسف: معنى الأوَّل: أن يكون للرَّجل ثمانون شاةً، فإذا جاء المصَّدِّق قال: هي بيني وبين إخوتي، لكلِّ واحدٍ عشرون فلا زكاة، أو يكون له أربعون ولإخوته أربعون، فيقول: كلُّها لي، فشاةٌ.
(٣٥) هذا (٥) (بابٌ) بالتَّنوين (مَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَقَالَ طَاوُسٌ) هو ابن كيسان اليمانيُّ (وَعَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ، ممَّا وصله أبو عبيدٍ في «كتاب