«أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁: كَتَبَ لَهُ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: وَمَا كَانَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٤٥١

الحديث رقم ١٤٥١ من كتاب «كتاب الزكاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٤٥١ في صحيح البخاري

«أَنَّ أَبَا بَكْرٍ : كَتَبَ لَهُ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللهِ : وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ، فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ.»

بَابُ زَكَاةِ الْإِبِلِ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو ذَرٍّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ

إسناد حديث رقم ١٤٥١ من صحيح البخاري

١٤٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ: أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٤٥١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَلَوْ كَانَتْ فِي بُلْدَانٍ شَتَّى، وَيُخْرَجُ مِنْهَا الزَّكَاةُ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى إِبْطَالِ الْحِيَلِ وَالْعَمَلِ عَلَى الْمَقَاصِدِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهَا بِالْقَرَائِنِ، وَأَنَّ زَكَاةَ الْعَيْنِ لَا تَسْقُطُ بِالْهِبَةِ مَثَلًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٣٥ - بَاب مَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ

وَقَالَ طَاوُسٌ وَعَطَاءٌ: إِذَا عَلِمَ الْخَلِيطَانِ أَمْوَالَهُمَا فَلَا يُجْمَعُ مَالُهُمَا

وَقَالَ سُفْيَانُ لَا تَجِبُ حَتَّى يَتِمَّ لِهَذَا أَرْبَعُونَ شَاةً وَلِهَذَا أَرْبَعُونَ شَاةً

١٤٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ : وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ) اخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالْخَلِيطِ كَمَا سَيَأْتِي، فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ الشَّرِيكُ قَالَ: وَلَا يَجِبُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ فِيمَا يَمْلِكُ إِلَّا مِثْلُ الَّذِي كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ خَلْطٌ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ جَرِيرٍ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ تَفْرِيقُهَا مِثْلَ جَمْعِهَا فِي الْحُكْمِ لَبَطَلَتْ فَائِدَةُ الْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ أَمْرٍ لَوْ فَعَلَهُ كَانَتْ فِيهِ فَائِدَةٌ قَبْلَ النَّهْيِ، وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ لَمَا كَانَ لِتَرَاجُعِ الْخَلِيطَيْنِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ مَعْنًى.

قَوْلُهُ: (يَتَرَاجَعَانِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ شَاةً مَثَلًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِشْرُونَ قَدْ عَرَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَيْنَ مَالِهِ فَيَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ مِنْ أَحَدِهِمَا شَاةً فَيَرْجِعُ الْمَأْخُوذُ مِنْ مَالِهِ عَلَى خَلِيطِهِ بِقِيمَةِ نِصْفِ شَاةٍ، وَهَذِهِ تُسَمَّى خُلْطَةَ الْجِوَارِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ طَاوُسٌ، وَعَطَاءٌ إِلَخْ) هَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: إِذَا كَانَ الْخَلِيطَانِ يَعْلَمَانِ أَمْوَالَهُمَا لَمْ يُجْمَعْ مَالُهُمَا فِي الصَّدَقَةِ، قَالَ - يَعْنِي ابْنَ جُرَيْجٍ - فَذَكَرْتُهُ لِعَطَاءٍ فَقَالَ: مَا أَرَاهُ إِلَّا حَقًّا، وَهَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ شَيْخِهِ، وَقَالَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: نَاسٌ خُلَطَاءُ لَهُمْ أَرْبَعُونَ شَاةً؟ قَالَ: عَلَيْهِمْ شَاةٌ، قُلْتُ: فَلِوَاحِدٍ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ وَلِآخَرَ شَاةٌ؟ قَالَ: عَلَيْهِمَا شَاةٌ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ سُفْيَانُ: لَا تَجِبُ حَتَّى يَتِمَّ لِهَذَا أَرْبَعُونَ شَاةً، وَلِهَذَا أَرْبَعُونَ شَاةً) قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ: قَوْلُنَا: لَا يَجِبُ عَلَى الْخَلِيطَيْنِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَتِمَّ لِهَذَا أَرْبَعُونَ وَلِهَذَا أَرْبَعُونَ. انْتَهَى، وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ: إِذَا بَلَغَتْ مَاشِيَتُهُمَا النِّصَابَ زَكَّيَا، وَالْخُلْطَةُ عِنْدَهُمْ أَنْ يَجْتَمِعَا فِي الْمَسْرَحِ وَالْمَبِيتِ وَالْحَوْضِ وَالْفَحْلِ، وَالشَّرِكَةُ أَخَصُّ مِنْهَا، وَفِي جَامِعِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ: مَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بِالسَّوِيَّةِ، قُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ: مَا يَعْنِي بِالْخَلِيطَيْنِ؟ قَالَ: إِذَا كَانَ الْمُرَاحُ وَاحِدًا وَالرَّاعِي وَاحِدًا وَالدَّلْوُ وَاحِدًا.

ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ، وَفِيهِ لَفْظُ التَّرْجَمَةِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالْخَلِيطِ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ الشَّرِيكُ، وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الشَّرِيكَ قَدْ لَا يَعْرِفُ عَيْنَ مَالِهِ، وَقَدْ قَالَ: إِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخَلِيطَ لَا يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ﴾ وَقَدْ بَيَّنَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ وَاعْتَذَرَ بَعْضُهُمْ عَنِ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَبْلُغْهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ، أَوْ رَأَوْا أَنَّ الْأَصْلَ قَوْلُهُ: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَحُكْمُ الْخُلْطَةِ بِغَيْرِ هَذَا الْأَصْلِ فَلَمْ يَقُولُوا بِهِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الأموال»: (إِذَا عَلِمَ الخَلِيطَانِ) بكسر لام «علِم» مُخفَّفةً، ولأبي الوقت من غير «اليونينيَّة»: «علَّم الخليطان» بفتحها مُشدَّدةً (أَمْوَالَهُمَا فَلَا يُجْمَعُ مَالُهُمَا) في الصَّدقة، فلو كان لكلِّ واحدٍ منهما عشرون شاةً، مميَّزةً، فلا زكاة (وَقَالَ سُفْيَانُ) الثَّوريُّ: (لَا يجبُ (١)) في الخليطين زكاةٌ (حَتَّى يَتِمَّ لِهَذَا أَرْبَعُونَ شَاةً وَلِهَذَا أَرْبَعُونَ شَاةً) فيجب على كلِّ واحدةٍ (٢) شاةٌ، وهذا مذهب أبي حنيفة، وحاصله: أنَّه لا يجب على أحد الشَّريكين فيما يملك إلَّا مثل الذي كان يجب عليه، لو لم تكن خلطةٌ، فلم يعتبروا خلطة الجوار، واعتبرها الشَّافعيُّ كخلطة الشُّيوع، لكن تختصُّ خلطة الجوار باتِّحاد المَشْرَع (٣)، و (٤) المَسْرَح والمرعى والمُراح -بضمِّ الميم- وموضع الحلَب -بفتح اللام- والرَّاعي والفحل.

١٤٥١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) عبد الله بن المُثنَّى، الأنصاريُّ، وثَّقه العجليُّ والتِّرمذيُّ، واختلف فيه قول الدَّارقطنيِّ، وقال ابن معينٍ وأبو زُرْعة وأبو حاتمٍ: صالحٌ، وقال النَّسائيُّ: ليس بالقويِّ، وقال السَّاجيُّ (٥): فيه ضعفٌ، ولم يكن من أهل الحديث، وروى مناكير، وقال العقيليُّ: لا يُتابَع على أكثر حديثه. انتهى. نعم. تابعه على حديثه هذا حمَّاد بن سلمة، فرواه عن ثمامة أنَّه أعطاه كتابًا، وزعم أنَّ أبا بكرٍ كتبه … الحديث، رواه أبو داود، ورواه أحمد في «مُسنَده»، فانتفى كونه لم يُتابَع عليه، وبالجملة: فلم يحتجَّ به (٦) البخاريُّ إلَّا في روايته عن عمِّه ثمامة، وأخرج له من روايته عن ثابتٍ عن أنسٍ حديثًا تُوبِع فيه عنده (٧) [خ¦٥٠٠٤]

وأخرج له أيضًا في «اللِّباس» [خ¦٥٩٢١] عن مسلم بن إبراهيم حدثنا عبد الله بن المثنى (١) عن عبد الله بن دينارٍ في «النَّهي عن القزع» بمتابعة نافعٍ وغيره عن ابن عمر، وروى له التِّرمذيُّ وابن ماجه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (ثُمَامَةُ: أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ) فريضة الصَّدقة (الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللهِ : وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ) يريد أنَّ المصَّدِّق إذا أخذ من أحد الخليطين ما وجب أو بعضه من مال أحدهما فإنَّه يرجع المخالط الذي أخذ منه الواجب أو بعضه بقدر حصَّة الذي خالطه من مجموع المالين مثلًا في المثليِّ كالثِّمار والحبوب، وقيمةً في المُتقوَّم (٢) كالإبل والبقر والغنم، فلو كان لكلٍّ منهما عشرون شاةً رجع الخليط على خليطه بقيمة نصف شاةٍ لا بنصف (٣) شاةٍ؛ لأنَّها غير مثليَّةٍ، ولو كان لأحدهما مئةٌ وللآخر (٤) خمسون (٥)، فأخذ السَّاعي الشَّاتين الواجبتين من صاحب المئة رجع بثلث قيمتهما، أو من صاحب الخمسين رجع بثلثي قيمتهما، أو من كلِّ واحدٍ شاةٌ رجع صاحب المئة بثلث قيمة شاته، وصاحب الخمسين بثلثي قيمة شاته.

(٣٦) (باب زَكَاةِ الإِبِلِ، ذَكَرَهُ) أي: حكم زكاة الإبل (أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق (وَأَبُو ذَرٍّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ) وحديث كلٍّ منهم يأتي إن شاء الله تعالى في «الزَّكاة» [خ¦١٤٥٣] [خ¦١٤٥٧] [خ¦١٤٦٠] وحديث أبي ذرٍّ في «النُّذور (٦)» [خ¦٦٦٣٨] أيضًا.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَلَوْ كَانَتْ فِي بُلْدَانٍ شَتَّى، وَيُخْرَجُ مِنْهَا الزَّكَاةُ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى إِبْطَالِ الْحِيَلِ وَالْعَمَلِ عَلَى الْمَقَاصِدِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهَا بِالْقَرَائِنِ، وَأَنَّ زَكَاةَ الْعَيْنِ لَا تَسْقُطُ بِالْهِبَةِ مَثَلًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٣٥ - بَاب مَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ

وَقَالَ طَاوُسٌ وَعَطَاءٌ: إِذَا عَلِمَ الْخَلِيطَانِ أَمْوَالَهُمَا فَلَا يُجْمَعُ مَالُهُمَا

وَقَالَ سُفْيَانُ لَا تَجِبُ حَتَّى يَتِمَّ لِهَذَا أَرْبَعُونَ شَاةً وَلِهَذَا أَرْبَعُونَ شَاةً

١٤٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ : وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ) اخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالْخَلِيطِ كَمَا سَيَأْتِي، فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ الشَّرِيكُ قَالَ: وَلَا يَجِبُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ فِيمَا يَمْلِكُ إِلَّا مِثْلُ الَّذِي كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ خَلْطٌ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ جَرِيرٍ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ تَفْرِيقُهَا مِثْلَ جَمْعِهَا فِي الْحُكْمِ لَبَطَلَتْ فَائِدَةُ الْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ أَمْرٍ لَوْ فَعَلَهُ كَانَتْ فِيهِ فَائِدَةٌ قَبْلَ النَّهْيِ، وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ لَمَا كَانَ لِتَرَاجُعِ الْخَلِيطَيْنِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ مَعْنًى.

قَوْلُهُ: (يَتَرَاجَعَانِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ شَاةً مَثَلًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِشْرُونَ قَدْ عَرَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَيْنَ مَالِهِ فَيَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ مِنْ أَحَدِهِمَا شَاةً فَيَرْجِعُ الْمَأْخُوذُ مِنْ مَالِهِ عَلَى خَلِيطِهِ بِقِيمَةِ نِصْفِ شَاةٍ، وَهَذِهِ تُسَمَّى خُلْطَةَ الْجِوَارِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ طَاوُسٌ، وَعَطَاءٌ إِلَخْ) هَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: إِذَا كَانَ الْخَلِيطَانِ يَعْلَمَانِ أَمْوَالَهُمَا لَمْ يُجْمَعْ مَالُهُمَا فِي الصَّدَقَةِ، قَالَ - يَعْنِي ابْنَ جُرَيْجٍ - فَذَكَرْتُهُ لِعَطَاءٍ فَقَالَ: مَا أَرَاهُ إِلَّا حَقًّا، وَهَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ شَيْخِهِ، وَقَالَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: نَاسٌ خُلَطَاءُ لَهُمْ أَرْبَعُونَ شَاةً؟ قَالَ: عَلَيْهِمْ شَاةٌ، قُلْتُ: فَلِوَاحِدٍ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ وَلِآخَرَ شَاةٌ؟ قَالَ: عَلَيْهِمَا شَاةٌ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ سُفْيَانُ: لَا تَجِبُ حَتَّى يَتِمَّ لِهَذَا أَرْبَعُونَ شَاةً، وَلِهَذَا أَرْبَعُونَ شَاةً) قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ: قَوْلُنَا: لَا يَجِبُ عَلَى الْخَلِيطَيْنِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَتِمَّ لِهَذَا أَرْبَعُونَ وَلِهَذَا أَرْبَعُونَ. انْتَهَى، وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ: إِذَا بَلَغَتْ مَاشِيَتُهُمَا النِّصَابَ زَكَّيَا، وَالْخُلْطَةُ عِنْدَهُمْ أَنْ يَجْتَمِعَا فِي الْمَسْرَحِ وَالْمَبِيتِ وَالْحَوْضِ وَالْفَحْلِ، وَالشَّرِكَةُ أَخَصُّ مِنْهَا، وَفِي جَامِعِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ: مَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بِالسَّوِيَّةِ، قُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ: مَا يَعْنِي بِالْخَلِيطَيْنِ؟ قَالَ: إِذَا كَانَ الْمُرَاحُ وَاحِدًا وَالرَّاعِي وَاحِدًا وَالدَّلْوُ وَاحِدًا.

ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ، وَفِيهِ لَفْظُ التَّرْجَمَةِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالْخَلِيطِ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ الشَّرِيكُ، وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الشَّرِيكَ قَدْ لَا يَعْرِفُ عَيْنَ مَالِهِ، وَقَدْ قَالَ: إِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخَلِيطَ لَا يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ﴾ وَقَدْ بَيَّنَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ وَاعْتَذَرَ بَعْضُهُمْ عَنِ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَبْلُغْهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ، أَوْ رَأَوْا أَنَّ الْأَصْلَ قَوْلُهُ: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَحُكْمُ الْخُلْطَةِ بِغَيْرِ هَذَا الْأَصْلِ فَلَمْ يَقُولُوا بِهِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الأموال»: (إِذَا عَلِمَ الخَلِيطَانِ) بكسر لام «علِم» مُخفَّفةً، ولأبي الوقت من غير «اليونينيَّة»: «علَّم الخليطان» بفتحها مُشدَّدةً (أَمْوَالَهُمَا فَلَا يُجْمَعُ مَالُهُمَا) في الصَّدقة، فلو كان لكلِّ واحدٍ منهما عشرون شاةً، مميَّزةً، فلا زكاة (وَقَالَ سُفْيَانُ) الثَّوريُّ: (لَا يجبُ (١)) في الخليطين زكاةٌ (حَتَّى يَتِمَّ لِهَذَا أَرْبَعُونَ شَاةً وَلِهَذَا أَرْبَعُونَ شَاةً) فيجب على كلِّ واحدةٍ (٢) شاةٌ، وهذا مذهب أبي حنيفة، وحاصله: أنَّه لا يجب على أحد الشَّريكين فيما يملك إلَّا مثل الذي كان يجب عليه، لو لم تكن خلطةٌ، فلم يعتبروا خلطة الجوار، واعتبرها الشَّافعيُّ كخلطة الشُّيوع، لكن تختصُّ خلطة الجوار باتِّحاد المَشْرَع (٣)، و (٤) المَسْرَح والمرعى والمُراح -بضمِّ الميم- وموضع الحلَب -بفتح اللام- والرَّاعي والفحل.

١٤٥١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) عبد الله بن المُثنَّى، الأنصاريُّ، وثَّقه العجليُّ والتِّرمذيُّ، واختلف فيه قول الدَّارقطنيِّ، وقال ابن معينٍ وأبو زُرْعة وأبو حاتمٍ: صالحٌ، وقال النَّسائيُّ: ليس بالقويِّ، وقال السَّاجيُّ (٥): فيه ضعفٌ، ولم يكن من أهل الحديث، وروى مناكير، وقال العقيليُّ: لا يُتابَع على أكثر حديثه. انتهى. نعم. تابعه على حديثه هذا حمَّاد بن سلمة، فرواه عن ثمامة أنَّه أعطاه كتابًا، وزعم أنَّ أبا بكرٍ كتبه … الحديث، رواه أبو داود، ورواه أحمد في «مُسنَده»، فانتفى كونه لم يُتابَع عليه، وبالجملة: فلم يحتجَّ به (٦) البخاريُّ إلَّا في روايته عن عمِّه ثمامة، وأخرج له من روايته عن ثابتٍ عن أنسٍ حديثًا تُوبِع فيه عنده (٧) [خ¦٥٠٠٤]

وأخرج له أيضًا في «اللِّباس» [خ¦٥٩٢١] عن مسلم بن إبراهيم حدثنا عبد الله بن المثنى (١) عن عبد الله بن دينارٍ في «النَّهي عن القزع» بمتابعة نافعٍ وغيره عن ابن عمر، وروى له التِّرمذيُّ وابن ماجه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (ثُمَامَةُ: أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ) فريضة الصَّدقة (الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللهِ : وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ) يريد أنَّ المصَّدِّق إذا أخذ من أحد الخليطين ما وجب أو بعضه من مال أحدهما فإنَّه يرجع المخالط الذي أخذ منه الواجب أو بعضه بقدر حصَّة الذي خالطه من مجموع المالين مثلًا في المثليِّ كالثِّمار والحبوب، وقيمةً في المُتقوَّم (٢) كالإبل والبقر والغنم، فلو كان لكلٍّ منهما عشرون شاةً رجع الخليط على خليطه بقيمة نصف شاةٍ لا بنصف (٣) شاةٍ؛ لأنَّها غير مثليَّةٍ، ولو كان لأحدهما مئةٌ وللآخر (٤) خمسون (٥)، فأخذ السَّاعي الشَّاتين الواجبتين من صاحب المئة رجع بثلث قيمتهما، أو من صاحب الخمسين رجع بثلثي قيمتهما، أو من كلِّ واحدٍ شاةٌ رجع صاحب المئة بثلث قيمة شاته، وصاحب الخمسين بثلثي قيمة شاته.

(٣٦) (باب زَكَاةِ الإِبِلِ، ذَكَرَهُ) أي: حكم زكاة الإبل (أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق (وَأَبُو ذَرٍّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ) وحديث كلٍّ منهم يأتي إن شاء الله تعالى في «الزَّكاة» [خ¦١٤٥٣] [خ¦١٤٥٧] [خ¦١٤٦٠] وحديث أبي ذرٍّ في «النُّذور (٦)» [خ¦٦٦٣٨] أيضًا.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله