«انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، أَوْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٤٦٠

الحديث رقم ١٤٦٠ من كتاب «كتاب الزكاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب زكاة البقر.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٤٦٠ في صحيح البخاري

«انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، أَوْ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ أَوْ كَمَا حَلَفَ مَا مِنْ رَجُلٍ تَكُونُ لَهُ إِبِلٌ، أَوْ بَقَرٌ، أَوْ غَنَمٌ، لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا، إِلَّا أُتِيَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَعْظَمَ مَا تَكُونُ وَأَسْمَنَهُ، تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا، وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، كُلَّمَا جَازَتْ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ» رَوَاهُ بُكَيْرٌ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ .

بَابُ الزَّكَاةِ عَلَى الْأَقَارِبِ وَقَالَ النَّبِيُّ لَهُ أَجْرَانِ أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَالصَّدَقَةِ

إسناد حديث رقم ١٤٦٠ من صحيح البخاري

١٤٦٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ : حَدَّثَنَا أَبِي : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٤٦٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنْ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ.

قَوْلُهُ: (بَابُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ) الذَّوْدُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ، قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: أَضَافَ خَمْسَ إِلَى ذَوْدٍ، وَهُوَ مُذَكَّرٌ، لِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، وَأَضَافَهُ إِلَى الْجَمْعِ، لِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْمُفْرَدِ وَالْجَمْعِ. وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ قُتَيْبَةَ: إِنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ فَقَطْ، فَلَا يَدْفَعُ مَا نَقَلَهُ غَيْرُهُ أَنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْجَمْعِ. انْتَهَى. وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الذَّوْدَ مِنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ، وَأَنَّهُ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مِنَ الثِّنْتَيْنِ إِلَى الْعَشَرَةِ. قَالَ: وَهُوَ يَخْتَصُّ بِالْإِنَاثِ. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: تَقُولُ ثَلَاثُ ذَوْدٍ، لِأَنَّ الذَّوْدَ مُؤَنَّثٌ، وَلَيْسَ بِاسْمٍ كُسِّرَ عَلَيْهِ مُذَكَّرٌ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: أَصْلُهُ ذَادَ يَذُودُ إِذَا دَفَعَ شَيْئًا فَهُوَ مَصْدَرٌ، وَكَأَنَّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ مَعَرَّةَ الْفَقْرِ وَشِدَّةَ الْفَاقَةِ وَالْحَاجَةِ. وَقَوْلُهُ: مِنَ الْإِبِلِ بَيَانٌ لِلذَّوْدِ. وَأَنْكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ أَنْ يُرَادَ بِالذَّوْدِ الْجَمْعُ، وَقَالَ: لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ خَمْسُ ذَوْدٍ كَمَا لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: خَمْسُ ثَوْبٍ. وَغَلَّطَهُ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ، لَكِنْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ: تَرَكُوا الْقِيَاسَ فِي الْجَمْعِ، فَقَالُوا: خَمْسَ ذَوْدٍ لِخَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ، كَمَا قَالُوا: ثَلَاثُمِائَةٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الذَّوْدَ وَاحِدٌ فِي لَفْظِهِ، وَالْأَشْهَرُ مَا قَالَهُ الْمُتَقَدِّمُونَ: إِنَّهُ لَا يُقْصَرُ عَلَى الْوَاحِدِ.

قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ أَيْضًا: هَذِهِ التَّرْجَمَةُ تَتَعَلَّقُ بِزَكَاةِ الْإِبِلِ، وَإِنَّمَا اقْتَطَعَهَا مِنْ ثَمَّ، لِأَنَّ التَّرْجَمَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ مَسُوقَةٌ لِلْإِيجَابِ وَهَذِهِ لِلنَّفْيِ، فَلِذَلِكَ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِزَكَاةِ الْغَنَمِ وَتَوَابِعِهِ. كَذَا قَالَ، وَلَا يَخْفَى تَكَلُّفُهُ، وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ لَهَا تَعَلُّقًا بِالْغَنَمِ الَّتِي تُعْطَى فِي الزَّكَاةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْخَمْسِ شَاةٌ، وَتَعَلُّقُهَا بِزَكَاةِ الْإِبِلِ ظَاهِرٌ، فَلَهَا تَعَلُّقٌ بِهِمَا كَالَّتِي قَبْلَهَا.

قَوْلُهُ: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْمَازِنِيِّ) كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ، وَنُسِبَ جَدُّهُ إِلَى جَدِّهِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِيهِ) كَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ. وَرَوَى إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ هَذَا عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، وَعَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهَلِيِّ أَنَّ مُحَمَّدًا سَمِعَهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَنْفُسٍ، وَأَنَّ الطَّرِيقَيْنِ مَحْفُوظَانِ. وَقَدْ سَبَقَ بَاقِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ الْبَابِ فِي بَابِ زَكَاةِ الْوَرِقِ.

٤٣ - بَاب زَكَاةِ الْبَقَرِ

وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: قَالَ النَّبِيُّ : لَأَعْرِفَنَّ مَا جَاءَ اللَّهَ رَجُلٌ بِبَقَرَةٍ لَهَا خُوَارٌ وَيُقَالُ: جُؤَارٌ ﴿تَجْأَرُونَ﴾ تَرْفَعُونَ أَصْوَاتَكُمْ كَمَا تَجْأَرُ الْبَقَرَةُ

١٤٦٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ - أَوْ وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ أَوْ كَمَا حَلَفَ - مَا مِنْ رَجُلٍ تَكُونُ لَهُ إِبِلٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلَّا أُتِيَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا تَكُونُ وَأَسْمَنَهُ تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا كُلَّمَا جَازَتْ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ، رَوَاهُ بُكَيْرٌ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ .

[الحديث ١٤٦٠ - طرفه في: ٦٦٣٨]

قَوْلُهُ: (بَابُ زَكَاةِ الْبَقَرِ) الْبَقَرُ اسْمُ جِنْسٍ يَكُونُ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، اشْتُقَّ مِنْ: بَقَرْتُ الشَّيْءَ إِذَا شَقَقْتُهُ، لِأَنَّهَا تَبْقُرُ

الْأَرْضَ بِالْحِرَاثَةِ. قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: أَخَّرَ زَكَاةَ الْبَقَرِ لِأَنَّهَا أَقَلُّ النَّعَمِ وُجُودًا وَنَصْبًا، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْبَابِ شَيْئًا مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِنِصَابِهَا لِكَوْنِ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ عَلَى شَرْطِهِ، فَتَقْدِيرُ التَّرْجَمَةِ إِيجَابُ زَكَاةِ الْبَقَرِ، لِأَنَّ جُمْلَةَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْبَابِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْوَعِيدِ عَلَى تَرْكِهَا، إِذْ لَا يَتَوَعَّدُ عَلَى تَرْكِ غَيْرِ الْوَاجِبِ. قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: وَهَذَا الدَّلِيلُ يَحْتَاجُ إِلَى مُقَدِّمَةٍ، وَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْبَقَرِ حَقٌّ وَاجِبٌ سِوَى الزَّكَاةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ الزَّكَاةِ حَيْثُ قَالَ: بَابُ إِثْمِ مَانِعِ الزَّكَاةِ وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْبَقَرِ، وَمِنْ ثَمَّ أَوْرَدَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ، وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ ذِكْرَ الْبَقَرِ وَقَعَ أَيْضًا فِي طَرِيقٍ أُخْرَى فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَزَعَمَ ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّ حَدِيثَ مُعَاذٍ الْمَرْفُوعَ: إِنَّ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً. مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ، وَإنَّ مِثْلَهُ فِي كِتَابِ الصَّدَقَاتِ لِأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَفِي كَلَامِهِ نَظَرٌ: أَمَّا حَدِيثُ مُعَاذٍ فَأَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ.

وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَفِي الْحُكْمِ بِصِحَّتِهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ مَسْرُوقًا لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا وَإِنَّمَا حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ لِشَوَاهِدِهِ، فَفِي الْمُوَطَّأِ مِنْ طَرِيقِ طَاوُسٍ، عَنْ مُعَاذٍ نَحْوُهُ، وَطَاوُسٌ، عَنْ مُعَاذٍ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا، وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنَّ مِثْلَهُ فِي كِتَابِ الصَّدَقَةِ لِأَبِي بَكْرٍ، فَوَهِمَ مِنْهُ لِأَنَّ ذِكْرَ الْبَقْرِ لَمْ يَقَعْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ، نَعَمْ هُوَ فِي كِتَابِ عُمَرَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ) هُوَ السَّاعِدِيُّ، وَهَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ مَوْصُولًا مِنْ طُرُقٍ، وَهَذَا الْقَدْرُ وَقَعَ عِنْدَهُ مَوْصُولًا فِي كِتَابِ تَرْكِ الْحِيَلِ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: (لَأَعْرِفَنَّ) أَيْ: لَأَعْرِفَنَّكُمْ غَدًا هَذِهِ الْحَالَةَ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: لَا أَعْرِفَنَّ بِحَرْفِ النَّفْيِ أَيْ: مَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونُوا عَلَى هَذِهِ الْحَالِ فَأَعْرِفَكُمْ بِهَا.

قَوْلُهُ: (مَا جَاءَ اللَّهَ رَجُلٌ) مَا مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ: مَجِيءُ رَجُلٍ إِلَى اللَّهِ.

قَوْلُهُ: (لَهَا خُوَارٌ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ: صَوْتُ الْبَقَرِ.

قَوْلُهُ: (وَيُقَالُ: جُؤَارٌ) هَذَا كَلَامُ الْبُخَارِيِّ، يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْحَرْفَ جَاءَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ، وَبِالْجِيمِ وَالْوَاوِ الْمَهْمُوزَةِ، ثُمَّ فَسَّرَهُ، فَقَالَ: تَجْأَرُونَ تَرْفَعُونَ أَصْوَاتَكُمْ، وَهَذِهِ عَادَةُ الْبُخَارِيِّ إِذَا مَرَّتْ بِهِ لَفْظَةٌ غَرِيبَةٌ تُوَافِقُ كَلِمَةً فِي الْقُرْآنِ نَقَلَ تَفْسِيرَ تِلْكَ الْكَلِمَةِ الَّتِي مِنَ الْقُرْآنِ، وَالتَّفْسِيرُ الْمَذْكُورُ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ، وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: يَجْأَرُونَ قَالَ: يَسْتَغِيثُونَ. وَقَالَ الْقَزَّازُ: الْخُوَارُ بِالْمُعْجَمَةِ، وَالْجُؤَارُ بِالْجِيمِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ فِي الْبَقَرِ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: خَارَ الرَّجُلُ: رَفَعَ صَوْتَهُ بِتَضَرُّعٍ.

قَوْلُهُ: (عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ) هُوَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ) هُوَ مَقُولُ الْمَعْرُورِ، وَالضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى أَبِي ذَرٍّ وَهُوَ الْحَالِفُ، وَقَوْلُهُ: (أَوْ كَمَا حَلَفَ) يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَضْبُطِ اللَّفْظَ الَّذِي حَلَفَ بِهِ. وَقَوْلُهُ: أَعْظَمَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ (وَأَسْمَنَهُ) عَطَفَهُ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ: (جَازَتْ) أَيْ: مَرَّتْ، وَ (رُدَّتْ) أَيْ: أُعِيدَتْ.

قَوْلُهُ: (لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ، كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ: لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا؛ وَهُوَ أَصْرَحُ فِي مَقْصُودِ التَّرْجَمَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ الْمَتْنِ فِي أَوَائِلِ الزَّكَاةِ، وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ: يَكُونُ لَهُ إِبِلٌ أَوْ بَقَرٌ عَلَى اسْتِوَاءِ زَكَاةِ الْبَقَرِ وَالْإِبِلِ فِي النِّصَابِ، وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ، لِأَنَّهُ قَرَنَ مَعَهُ الْغَنَمَ وَلَيْسَ نِصَابُهَا مِثْلَ نِصَابِ الْإِبِلِ اتِّفَاقًا.

(تَنْبِيهٌ): أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي أَوَّلِ هَذَا الْحَدِيثِ قِصَّةً فِيهَا: هُمُ الْأَكْثَرُونَ أَمْوَالًا، إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا. وَقَدْ أَفْرَدَ الْبُخَارِيُّ هَذِهِ الْقِطْعَةَ فَأَخْرَجَهَا فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَلَمْ يَذْكُرْ هُنَاكَ الْقَدْرَ الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا.

قَوْلُهُ: (رَوَاهُ بُكَيْرٌ) يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، وَمُرَادُ الْبُخَارِيِّ بِذَلِكَ مُوَافَقَةُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ فِي ذِكْرِ الْبَقَرِ، لِأَنَّ الْحَدِيثَيْنِ مُسْتَوَيَانِ فِي جَمِيعِ مَا وَرَدَا فِيهِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مَوْصُولًا مِنْ طَرِيقِ بُكَيْرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مُطَوَّلًا.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٤٣) (بابُ) إيجاب (زَكَاةِ البَقَرِ) اسم جنسٍ، واحده بقرةٌ، وباقورةٌ: للذَّكر والأنثى (وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ) عبد الرَّحمن السَّاعديُّ ، ممَّا وصله في «ترك الحيل» [خ¦٦٩٧٩]: (قَالَ النَّبِيُّ : لأَعْرِفَنَّ) أي: لأرينَّكم غدًا (مَا جَاءَ اللهَ رَجُلٌ) رفعُ فاعلِ «جاء»، و «اللهَ» نُصِب بـ «جاء»، و «ما»: مصدريَّةٌ، أي: لأعرفنَّ مجيءَ رجلٍ اللهَ (بِبَقَرَةٍ لَهَا خُوَارٌ) بخاءٍ مُعجَمةٍ مضمومةٍ وتخفيف الواو: صوتٌ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «لا أعرفنَّ» بزيادة همزةٍ قبل العين، فـ «لا» نفيٌ، أي: لا ينبغي أن تكونوا على هذه الحالة، فأعرفكم بها يوم القيامة وأراكم عليها، قال البخاريُّ: (وَيُقَالَ: جُؤَارٌ) بضمِّ الجيم مهموزًا، بدل «خوارٌ» بالخاء المعجمة، وقال تعالى: (﴿تَجْأَرُونَ﴾ [النحل: ٥٣]) أي: (تَرْفَعُونَ أَصْوَاتَكُمْ) ولأبي الوقت: «أصواتهم» (كَمَا تَجْأَرُ البَقَرَةُ) رواه ابن أبي حاتمٍ عن السُّدِّيِّ، وذكر هذه الآية على عادته عند وقوفه على غريبٍ يقع مثله في القرآن أن يذكر تفسيره تكثيرًا للفائدة.

١٤٦٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ) قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) حفصٌ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (عَنِ المَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ) بفتح الميم وسكون العين المهملة وبتكرير الرَّاء، و «سُوَيْدٍ» بضمِّ السِّين مُصغَّرًا (عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ) ولأبي ذرٍّ: «انتهيت إليه» يعني: النَّبيَّ ( قَالَ: وَ) الله (الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ -أَوْ) قال: (وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، أَوْ كَمَا حَلَفَ-) لم يضبط أبو ذرٍّ اللَّفظ الذي حلف به ، وقول الحافظ ابن حجرٍ في «الفتح»: إنَّ

الضَّمير في قوله: «انتهيت إليه» يعود على أبي ذرٍّ، وهو الحالف، وأنَّ قوله: «انتهيت إليه» مقول المعرور غير ظاهرٍ، ولعلَّه سبق قلمٍ، ويؤيِّد ذلك مع ما سبق رواية مسلمٍ عن المعرور عن أبي ذرٍّ: انتهيت إلى رسول الله ، وهو جالسٌ في ظلِّ الكعبة، فلمَّا رآني قال: «هم الأخسرون وربِّ الكعبة … » الحديث، ورواية التِّرمذيِّ عن المعرور عن أبي ذرٍّ قال: جئت إلى رسول الله وهو جالسٌ في ظلِّ الكعبة (١)، قال: فرآني مقبلًا، فقال: «هم الأخسرون، وربِّ الكعبة … » الحديث، وفيه: ثُمَّ (٢) قال: والذي نفسي بيده (مَا مِنْ رَجُلٍ تَكُونُ لَهُ إِبِلٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا) أي: زكاتها (إِلَّا أُتِيَ بِهَا) بضمِّ الهمزة (يَوْمَ القِيَامَةِ) حال كونها (أَعْظَمَ مَا تَكُونُ وَأَسْمَنَهُ) عطفٌ على المنصوب السَّابق (تَطَؤُهُ) ذوات الأخفاف منها (بِأَخْفَافِهَا) جمع خفٍّ (وَتَنْطَِحُهُ) بكسر الطَّاء وتُفتَح، ذوات القرون (بِقُرُونِهَا) فالضَّمير في كلِّ قَسَمٍ عائدٌ على بعض الجملة لا على الكلِّ، والخفُّ للإبل، والقرن للبقر، والظَّلف للغنم والبقر، وفي حديث أبي هريرة السَّابق في «باب إثم مانع الزَّكاة» [خ¦١٤٠٢]: «وتأتي الغنم على صاحبها على خير ما كانت إذا لم يُعْطِ فيها حقَّها، تطؤه بأظلافها، وتنطحه بقرونها … » الحديث، والتَّقدير بذوات الأخفاف، وذوات القرون الذي ذكرته لابن المُنيِّر، وبه يُجاب عمَّا استشكله: من أنَّه قِيلَ في الإبل والبقر: «تطؤه بأخفافها»، وهو أحسن من قول بعضهم: في روايةٍ «بأظلافها»، وهو يدلُّ على أنَّ كلَّ واحدٍ منهما يوضع موضع الآخر، وأجاب القاضي عياضٌ بأنَّه لمَّا اجتمعا غلب أحدهما على الآخر، وردَّ بقوله: «وتنطحه بقرونها» لأنَّه لا إشكال أنَّ الإبل لا قرون لها ولا شيء يقوم مقام القرون، والتَّغليب إنَّما يكون إذا وُجِد شيئان متقاربان (كُلَّمَا جَازَتْ) بالجيم والزَّاي، أي: مرَّت (أُخْرَاهَا رُدَّتْ (٣) عَلَيْهِ أُولَاهَا) بضمِّ راء «رُدَّت» مبنيًّا للمفعول، والضَّمير في «عليه» للرَّجل، أي: فهو مُعاقَبٌ بذلك (حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ) إلى أن يفرغ الحساب. (رَوَاهُ بُكَيْرٌ) هو ابن عبد الله بن الأشجِّ، ممَّا وصله مسلمٌ (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ ) ومراد المؤلِّف بهذا موافقةُ هذه الرِّواية لحديث أبي ذرٍّ في ذكر البقر؛ لأنَّ (٤) الحديثين مستويان في جميع ما وردا فيه، قاله في «الفتح».

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من جهة أنَّ الحديث يتضمَّن الوعيد فيمن لم يؤدِّ زكاة البقر، فيدلُّ على وجوب زكاتها، ولم يذكر المؤلِّف شيئًا ممَّا يتعلَّق بنصابها؛ لكونه لم يقع له شيءٌ على شرطه، وروى التِّرمذيُّ وحسَّنه وصحَّحه الحاكم عن معاذٍ: بعثني النَّبيُّ إلى اليمن، وأمرني أن آخذ من أربعين بقرةً مُسِنَّةً، ومن كلِّ ثلاثين بقرةً تبيعًا، وروى الحاكم أيضًا من حديث عمرو بن حزمٍ عن كتاب النَّبيِّ : «وفي كلِّ أربعين باقورةً بقرةٌ»، وقد حكم بعضهم بتصحيح حديث معاذٍ واتِّصاله، وفيه نظرٌ؛ لأنَّ مسروقًا لم يلقَ معاذًا، وإنَّما حسَّنه التِّرمذيُّ لشواهده، والتَّبيع: ما له سنةٌ كاملةٌ وسُمِّي به؛ لأنَّه يتبع أمه، وتجزئ عنه تبيعةٌ، بل أَوْلى للأنوثة، والمسنَّة هي الثَّنيَّة، أي: ذات سنتين، وسُمِّيت بذلك (١)، لتكامل أسنانها، ويجزئ عنها تبيعان، لإجزائهما عن ستِّين (٢).

(٤٤) (باب الزَّكَاةِ عَلَى الأَقَارِبِ، وَقَالَ النَّبِيُّ : لَهُ أَجْرَانِ: أَجْرُ القَرَابَةِ وَ) أجر (الصَّدَقَةِ) وصله فيما يأتي قريبًا -إن شاء الله تعالى- في حديث زينب امرأة عبد الله بن مسعودٍ في «باب الزَّكاة على الزَّوج» [خ¦١٤٦٦] لكنَّه قال فيه: «لها» بتأنيث الضَّمير، وسقط لأبي ذرٍّ لفظة (٣): «أجر» (٤).

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنْ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ.

قَوْلُهُ: (بَابُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ) الذَّوْدُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ، قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: أَضَافَ خَمْسَ إِلَى ذَوْدٍ، وَهُوَ مُذَكَّرٌ، لِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، وَأَضَافَهُ إِلَى الْجَمْعِ، لِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْمُفْرَدِ وَالْجَمْعِ. وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ قُتَيْبَةَ: إِنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ فَقَطْ، فَلَا يَدْفَعُ مَا نَقَلَهُ غَيْرُهُ أَنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْجَمْعِ. انْتَهَى. وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الذَّوْدَ مِنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ، وَأَنَّهُ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مِنَ الثِّنْتَيْنِ إِلَى الْعَشَرَةِ. قَالَ: وَهُوَ يَخْتَصُّ بِالْإِنَاثِ. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: تَقُولُ ثَلَاثُ ذَوْدٍ، لِأَنَّ الذَّوْدَ مُؤَنَّثٌ، وَلَيْسَ بِاسْمٍ كُسِّرَ عَلَيْهِ مُذَكَّرٌ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: أَصْلُهُ ذَادَ يَذُودُ إِذَا دَفَعَ شَيْئًا فَهُوَ مَصْدَرٌ، وَكَأَنَّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ مَعَرَّةَ الْفَقْرِ وَشِدَّةَ الْفَاقَةِ وَالْحَاجَةِ. وَقَوْلُهُ: مِنَ الْإِبِلِ بَيَانٌ لِلذَّوْدِ. وَأَنْكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ أَنْ يُرَادَ بِالذَّوْدِ الْجَمْعُ، وَقَالَ: لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ خَمْسُ ذَوْدٍ كَمَا لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: خَمْسُ ثَوْبٍ. وَغَلَّطَهُ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ، لَكِنْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ: تَرَكُوا الْقِيَاسَ فِي الْجَمْعِ، فَقَالُوا: خَمْسَ ذَوْدٍ لِخَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ، كَمَا قَالُوا: ثَلَاثُمِائَةٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الذَّوْدَ وَاحِدٌ فِي لَفْظِهِ، وَالْأَشْهَرُ مَا قَالَهُ الْمُتَقَدِّمُونَ: إِنَّهُ لَا يُقْصَرُ عَلَى الْوَاحِدِ.

قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ أَيْضًا: هَذِهِ التَّرْجَمَةُ تَتَعَلَّقُ بِزَكَاةِ الْإِبِلِ، وَإِنَّمَا اقْتَطَعَهَا مِنْ ثَمَّ، لِأَنَّ التَّرْجَمَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ مَسُوقَةٌ لِلْإِيجَابِ وَهَذِهِ لِلنَّفْيِ، فَلِذَلِكَ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِزَكَاةِ الْغَنَمِ وَتَوَابِعِهِ. كَذَا قَالَ، وَلَا يَخْفَى تَكَلُّفُهُ، وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ لَهَا تَعَلُّقًا بِالْغَنَمِ الَّتِي تُعْطَى فِي الزَّكَاةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْخَمْسِ شَاةٌ، وَتَعَلُّقُهَا بِزَكَاةِ الْإِبِلِ ظَاهِرٌ، فَلَهَا تَعَلُّقٌ بِهِمَا كَالَّتِي قَبْلَهَا.

قَوْلُهُ: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْمَازِنِيِّ) كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ، وَنُسِبَ جَدُّهُ إِلَى جَدِّهِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِيهِ) كَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ. وَرَوَى إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ هَذَا عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، وَعَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهَلِيِّ أَنَّ مُحَمَّدًا سَمِعَهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَنْفُسٍ، وَأَنَّ الطَّرِيقَيْنِ مَحْفُوظَانِ. وَقَدْ سَبَقَ بَاقِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ الْبَابِ فِي بَابِ زَكَاةِ الْوَرِقِ.

٤٣ - بَاب زَكَاةِ الْبَقَرِ

وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: قَالَ النَّبِيُّ : لَأَعْرِفَنَّ مَا جَاءَ اللَّهَ رَجُلٌ بِبَقَرَةٍ لَهَا خُوَارٌ وَيُقَالُ: جُؤَارٌ ﴿تَجْأَرُونَ﴾ تَرْفَعُونَ أَصْوَاتَكُمْ كَمَا تَجْأَرُ الْبَقَرَةُ

١٤٦٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ - أَوْ وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ أَوْ كَمَا حَلَفَ - مَا مِنْ رَجُلٍ تَكُونُ لَهُ إِبِلٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلَّا أُتِيَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا تَكُونُ وَأَسْمَنَهُ تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا كُلَّمَا جَازَتْ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ، رَوَاهُ بُكَيْرٌ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ .

[الحديث ١٤٦٠ - طرفه في: ٦٦٣٨]

قَوْلُهُ: (بَابُ زَكَاةِ الْبَقَرِ) الْبَقَرُ اسْمُ جِنْسٍ يَكُونُ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، اشْتُقَّ مِنْ: بَقَرْتُ الشَّيْءَ إِذَا شَقَقْتُهُ، لِأَنَّهَا تَبْقُرُ

الْأَرْضَ بِالْحِرَاثَةِ. قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: أَخَّرَ زَكَاةَ الْبَقَرِ لِأَنَّهَا أَقَلُّ النَّعَمِ وُجُودًا وَنَصْبًا، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْبَابِ شَيْئًا مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِنِصَابِهَا لِكَوْنِ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ عَلَى شَرْطِهِ، فَتَقْدِيرُ التَّرْجَمَةِ إِيجَابُ زَكَاةِ الْبَقَرِ، لِأَنَّ جُمْلَةَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْبَابِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْوَعِيدِ عَلَى تَرْكِهَا، إِذْ لَا يَتَوَعَّدُ عَلَى تَرْكِ غَيْرِ الْوَاجِبِ. قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: وَهَذَا الدَّلِيلُ يَحْتَاجُ إِلَى مُقَدِّمَةٍ، وَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْبَقَرِ حَقٌّ وَاجِبٌ سِوَى الزَّكَاةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ الزَّكَاةِ حَيْثُ قَالَ: بَابُ إِثْمِ مَانِعِ الزَّكَاةِ وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْبَقَرِ، وَمِنْ ثَمَّ أَوْرَدَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ، وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ ذِكْرَ الْبَقَرِ وَقَعَ أَيْضًا فِي طَرِيقٍ أُخْرَى فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَزَعَمَ ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّ حَدِيثَ مُعَاذٍ الْمَرْفُوعَ: إِنَّ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً. مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ، وَإنَّ مِثْلَهُ فِي كِتَابِ الصَّدَقَاتِ لِأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَفِي كَلَامِهِ نَظَرٌ: أَمَّا حَدِيثُ مُعَاذٍ فَأَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ.

وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَفِي الْحُكْمِ بِصِحَّتِهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ مَسْرُوقًا لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا وَإِنَّمَا حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ لِشَوَاهِدِهِ، فَفِي الْمُوَطَّأِ مِنْ طَرِيقِ طَاوُسٍ، عَنْ مُعَاذٍ نَحْوُهُ، وَطَاوُسٌ، عَنْ مُعَاذٍ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا، وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنَّ مِثْلَهُ فِي كِتَابِ الصَّدَقَةِ لِأَبِي بَكْرٍ، فَوَهِمَ مِنْهُ لِأَنَّ ذِكْرَ الْبَقْرِ لَمْ يَقَعْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ، نَعَمْ هُوَ فِي كِتَابِ عُمَرَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ) هُوَ السَّاعِدِيُّ، وَهَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ مَوْصُولًا مِنْ طُرُقٍ، وَهَذَا الْقَدْرُ وَقَعَ عِنْدَهُ مَوْصُولًا فِي كِتَابِ تَرْكِ الْحِيَلِ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: (لَأَعْرِفَنَّ) أَيْ: لَأَعْرِفَنَّكُمْ غَدًا هَذِهِ الْحَالَةَ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: لَا أَعْرِفَنَّ بِحَرْفِ النَّفْيِ أَيْ: مَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونُوا عَلَى هَذِهِ الْحَالِ فَأَعْرِفَكُمْ بِهَا.

قَوْلُهُ: (مَا جَاءَ اللَّهَ رَجُلٌ) مَا مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ: مَجِيءُ رَجُلٍ إِلَى اللَّهِ.

قَوْلُهُ: (لَهَا خُوَارٌ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ: صَوْتُ الْبَقَرِ.

قَوْلُهُ: (وَيُقَالُ: جُؤَارٌ) هَذَا كَلَامُ الْبُخَارِيِّ، يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْحَرْفَ جَاءَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ، وَبِالْجِيمِ وَالْوَاوِ الْمَهْمُوزَةِ، ثُمَّ فَسَّرَهُ، فَقَالَ: تَجْأَرُونَ تَرْفَعُونَ أَصْوَاتَكُمْ، وَهَذِهِ عَادَةُ الْبُخَارِيِّ إِذَا مَرَّتْ بِهِ لَفْظَةٌ غَرِيبَةٌ تُوَافِقُ كَلِمَةً فِي الْقُرْآنِ نَقَلَ تَفْسِيرَ تِلْكَ الْكَلِمَةِ الَّتِي مِنَ الْقُرْآنِ، وَالتَّفْسِيرُ الْمَذْكُورُ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ، وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: يَجْأَرُونَ قَالَ: يَسْتَغِيثُونَ. وَقَالَ الْقَزَّازُ: الْخُوَارُ بِالْمُعْجَمَةِ، وَالْجُؤَارُ بِالْجِيمِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ فِي الْبَقَرِ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: خَارَ الرَّجُلُ: رَفَعَ صَوْتَهُ بِتَضَرُّعٍ.

قَوْلُهُ: (عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ) هُوَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ) هُوَ مَقُولُ الْمَعْرُورِ، وَالضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى أَبِي ذَرٍّ وَهُوَ الْحَالِفُ، وَقَوْلُهُ: (أَوْ كَمَا حَلَفَ) يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَضْبُطِ اللَّفْظَ الَّذِي حَلَفَ بِهِ. وَقَوْلُهُ: أَعْظَمَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ (وَأَسْمَنَهُ) عَطَفَهُ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ: (جَازَتْ) أَيْ: مَرَّتْ، وَ (رُدَّتْ) أَيْ: أُعِيدَتْ.

قَوْلُهُ: (لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ، كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ: لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا؛ وَهُوَ أَصْرَحُ فِي مَقْصُودِ التَّرْجَمَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ الْمَتْنِ فِي أَوَائِلِ الزَّكَاةِ، وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ: يَكُونُ لَهُ إِبِلٌ أَوْ بَقَرٌ عَلَى اسْتِوَاءِ زَكَاةِ الْبَقَرِ وَالْإِبِلِ فِي النِّصَابِ، وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ، لِأَنَّهُ قَرَنَ مَعَهُ الْغَنَمَ وَلَيْسَ نِصَابُهَا مِثْلَ نِصَابِ الْإِبِلِ اتِّفَاقًا.

(تَنْبِيهٌ): أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي أَوَّلِ هَذَا الْحَدِيثِ قِصَّةً فِيهَا: هُمُ الْأَكْثَرُونَ أَمْوَالًا، إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا. وَقَدْ أَفْرَدَ الْبُخَارِيُّ هَذِهِ الْقِطْعَةَ فَأَخْرَجَهَا فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَلَمْ يَذْكُرْ هُنَاكَ الْقَدْرَ الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا.

قَوْلُهُ: (رَوَاهُ بُكَيْرٌ) يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، وَمُرَادُ الْبُخَارِيِّ بِذَلِكَ مُوَافَقَةُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ فِي ذِكْرِ الْبَقَرِ، لِأَنَّ الْحَدِيثَيْنِ مُسْتَوَيَانِ فِي جَمِيعِ مَا وَرَدَا فِيهِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مَوْصُولًا مِنْ طَرِيقِ بُكَيْرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مُطَوَّلًا.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٤٣) (بابُ) إيجاب (زَكَاةِ البَقَرِ) اسم جنسٍ، واحده بقرةٌ، وباقورةٌ: للذَّكر والأنثى (وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ) عبد الرَّحمن السَّاعديُّ ، ممَّا وصله في «ترك الحيل» [خ¦٦٩٧٩]: (قَالَ النَّبِيُّ : لأَعْرِفَنَّ) أي: لأرينَّكم غدًا (مَا جَاءَ اللهَ رَجُلٌ) رفعُ فاعلِ «جاء»، و «اللهَ» نُصِب بـ «جاء»، و «ما»: مصدريَّةٌ، أي: لأعرفنَّ مجيءَ رجلٍ اللهَ (بِبَقَرَةٍ لَهَا خُوَارٌ) بخاءٍ مُعجَمةٍ مضمومةٍ وتخفيف الواو: صوتٌ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «لا أعرفنَّ» بزيادة همزةٍ قبل العين، فـ «لا» نفيٌ، أي: لا ينبغي أن تكونوا على هذه الحالة، فأعرفكم بها يوم القيامة وأراكم عليها، قال البخاريُّ: (وَيُقَالَ: جُؤَارٌ) بضمِّ الجيم مهموزًا، بدل «خوارٌ» بالخاء المعجمة، وقال تعالى: (﴿تَجْأَرُونَ﴾ [النحل: ٥٣]) أي: (تَرْفَعُونَ أَصْوَاتَكُمْ) ولأبي الوقت: «أصواتهم» (كَمَا تَجْأَرُ البَقَرَةُ) رواه ابن أبي حاتمٍ عن السُّدِّيِّ، وذكر هذه الآية على عادته عند وقوفه على غريبٍ يقع مثله في القرآن أن يذكر تفسيره تكثيرًا للفائدة.

١٤٦٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ) قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) حفصٌ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (عَنِ المَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ) بفتح الميم وسكون العين المهملة وبتكرير الرَّاء، و «سُوَيْدٍ» بضمِّ السِّين مُصغَّرًا (عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ) ولأبي ذرٍّ: «انتهيت إليه» يعني: النَّبيَّ ( قَالَ: وَ) الله (الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ -أَوْ) قال: (وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، أَوْ كَمَا حَلَفَ-) لم يضبط أبو ذرٍّ اللَّفظ الذي حلف به ، وقول الحافظ ابن حجرٍ في «الفتح»: إنَّ

الضَّمير في قوله: «انتهيت إليه» يعود على أبي ذرٍّ، وهو الحالف، وأنَّ قوله: «انتهيت إليه» مقول المعرور غير ظاهرٍ، ولعلَّه سبق قلمٍ، ويؤيِّد ذلك مع ما سبق رواية مسلمٍ عن المعرور عن أبي ذرٍّ: انتهيت إلى رسول الله ، وهو جالسٌ في ظلِّ الكعبة، فلمَّا رآني قال: «هم الأخسرون وربِّ الكعبة … » الحديث، ورواية التِّرمذيِّ عن المعرور عن أبي ذرٍّ قال: جئت إلى رسول الله وهو جالسٌ في ظلِّ الكعبة (١)، قال: فرآني مقبلًا، فقال: «هم الأخسرون، وربِّ الكعبة … » الحديث، وفيه: ثُمَّ (٢) قال: والذي نفسي بيده (مَا مِنْ رَجُلٍ تَكُونُ لَهُ إِبِلٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا) أي: زكاتها (إِلَّا أُتِيَ بِهَا) بضمِّ الهمزة (يَوْمَ القِيَامَةِ) حال كونها (أَعْظَمَ مَا تَكُونُ وَأَسْمَنَهُ) عطفٌ على المنصوب السَّابق (تَطَؤُهُ) ذوات الأخفاف منها (بِأَخْفَافِهَا) جمع خفٍّ (وَتَنْطَِحُهُ) بكسر الطَّاء وتُفتَح، ذوات القرون (بِقُرُونِهَا) فالضَّمير في كلِّ قَسَمٍ عائدٌ على بعض الجملة لا على الكلِّ، والخفُّ للإبل، والقرن للبقر، والظَّلف للغنم والبقر، وفي حديث أبي هريرة السَّابق في «باب إثم مانع الزَّكاة» [خ¦١٤٠٢]: «وتأتي الغنم على صاحبها على خير ما كانت إذا لم يُعْطِ فيها حقَّها، تطؤه بأظلافها، وتنطحه بقرونها … » الحديث، والتَّقدير بذوات الأخفاف، وذوات القرون الذي ذكرته لابن المُنيِّر، وبه يُجاب عمَّا استشكله: من أنَّه قِيلَ في الإبل والبقر: «تطؤه بأخفافها»، وهو أحسن من قول بعضهم: في روايةٍ «بأظلافها»، وهو يدلُّ على أنَّ كلَّ واحدٍ منهما يوضع موضع الآخر، وأجاب القاضي عياضٌ بأنَّه لمَّا اجتمعا غلب أحدهما على الآخر، وردَّ بقوله: «وتنطحه بقرونها» لأنَّه لا إشكال أنَّ الإبل لا قرون لها ولا شيء يقوم مقام القرون، والتَّغليب إنَّما يكون إذا وُجِد شيئان متقاربان (كُلَّمَا جَازَتْ) بالجيم والزَّاي، أي: مرَّت (أُخْرَاهَا رُدَّتْ (٣) عَلَيْهِ أُولَاهَا) بضمِّ راء «رُدَّت» مبنيًّا للمفعول، والضَّمير في «عليه» للرَّجل، أي: فهو مُعاقَبٌ بذلك (حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ) إلى أن يفرغ الحساب. (رَوَاهُ بُكَيْرٌ) هو ابن عبد الله بن الأشجِّ، ممَّا وصله مسلمٌ (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ ) ومراد المؤلِّف بهذا موافقةُ هذه الرِّواية لحديث أبي ذرٍّ في ذكر البقر؛ لأنَّ (٤) الحديثين مستويان في جميع ما وردا فيه، قاله في «الفتح».

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من جهة أنَّ الحديث يتضمَّن الوعيد فيمن لم يؤدِّ زكاة البقر، فيدلُّ على وجوب زكاتها، ولم يذكر المؤلِّف شيئًا ممَّا يتعلَّق بنصابها؛ لكونه لم يقع له شيءٌ على شرطه، وروى التِّرمذيُّ وحسَّنه وصحَّحه الحاكم عن معاذٍ: بعثني النَّبيُّ إلى اليمن، وأمرني أن آخذ من أربعين بقرةً مُسِنَّةً، ومن كلِّ ثلاثين بقرةً تبيعًا، وروى الحاكم أيضًا من حديث عمرو بن حزمٍ عن كتاب النَّبيِّ : «وفي كلِّ أربعين باقورةً بقرةٌ»، وقد حكم بعضهم بتصحيح حديث معاذٍ واتِّصاله، وفيه نظرٌ؛ لأنَّ مسروقًا لم يلقَ معاذًا، وإنَّما حسَّنه التِّرمذيُّ لشواهده، والتَّبيع: ما له سنةٌ كاملةٌ وسُمِّي به؛ لأنَّه يتبع أمه، وتجزئ عنه تبيعةٌ، بل أَوْلى للأنوثة، والمسنَّة هي الثَّنيَّة، أي: ذات سنتين، وسُمِّيت بذلك (١)، لتكامل أسنانها، ويجزئ عنها تبيعان، لإجزائهما عن ستِّين (٢).

(٤٤) (باب الزَّكَاةِ عَلَى الأَقَارِبِ، وَقَالَ النَّبِيُّ : لَهُ أَجْرَانِ: أَجْرُ القَرَابَةِ وَ) أجر (الصَّدَقَةِ) وصله فيما يأتي قريبًا -إن شاء الله تعالى- في حديث زينب امرأة عبد الله بن مسعودٍ في «باب الزَّكاة على الزَّوج» [خ¦١٤٦٦] لكنَّه قال فيه: «لها» بتأنيث الضَّمير، وسقط لأبي ذرٍّ لفظة (٣): «أجر» (٤).

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله