الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٤٦٣
الحديث رقم ١٤٦٣ من كتاب «كتاب الزكاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ليس على المسلم في فرسه صدقة.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
⦗١٢١⦘
الْمُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ وَغُلَامِهِ صَدَقَةٌ.»
بَابٌ: لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ صَدَقَةٌ
١٤٦٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
رَشِيدٍ: قَدْ يُؤْخَذُ مَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ فِيمَا فَهِمَهُ مِنَ الْآيَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّفَقَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿حَتَّى تُنْفِقُوا﴾ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا أَوْ مَنْدُوبًا، فَعَمِلَ بِهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَعْمَلَ بِهَا فِي بَقِيَّةِ مُفْرَدَاتِهِ، وَلَا يُعَارِضُهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ الْآيَةَ، لِأَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى حَصْرِ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ فِي الْمَذْكُورِينَ. وَأَمَّا صَنِيعُ أَبِي طَلْحَةَ فَيَدُلُّ عَلَى تَقْدِيمِ ذَوِي الْقُرْبَى إِذَا اتَّصَفُوا بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ أَهْلِ الصَّدَقَةِ عَلَى غَيْرِهِمْ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ مَنْ يُسْتَثْنَى مِنَ الْأَقَارِبِ فِي الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ بَعْدَ بَابَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَهُ أَجْرَانِ أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ فِيهِ لِامْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَيَأْتِي مَوْصُولًا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ: حَدِيثُ أَنَسٍ فِي تَصَدُّقِ أَبِي طَلْحَةَ بِأَرْضِهِ، وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي قِصَّةِ امْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ. فَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْوَقْفِ.
وقَوْلُهُ فِيهِ: بَيْرَحَاءَ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَبِالْمُهْمَلَةِ وَالْمَدِّ، وَجَاءَ فِي ضَبْطِهِ أَوْجُهٌ كَثِيرَةٌ جَمَعَهَا ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ، فَقَالَ: يُرْوَى بِفَتْحِ الْبَاءِ وَبِكَسْرِهَا وَبِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا وَبِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ، فَهَذِهِ ثَمَانِ لُغَاتٍ. وَفِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ بَرِيحَا بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَتَقْدِيمِهَا عَلَى التَّحْتَانِيَّةِ، وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ: بَارِيحَا مِثْلُهُ لَكِنْ بِزِيَادَةِ أَلِفٍ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ: أَفْصَحُهَا بِفَتْحِ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ مَقْصُورٌ، وَكَذَا جَزَمَ بِهِ الصَّغَانِيُّ، وَقَالَ: إِنَّهُ فَيْعَلَى مِنَ الْبَرَاحِ، قَالَ: وَمَنْ ذَكَرَهُ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَظَنَّ أَنَّهَا بِئْرٌ مِنْ آبَارِ الْمَدِينَةِ فَقَدْ صَحَّفَ.
قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ رَوْحٌ) يَعْنِي عَنْ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ: رَابِحٌ بِالْمُوَحَّدَةِ، وَسَيَأْتِي مِنْ طَرِيقِهِ مَوْصُولًا فِي الْبُيُوعِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَإِسْمَاعِيلُ، عَنْ مَالِكٍ: رَايِحٌ) يَعْنِي بِالتَّحْتَانِيَّةِ، أَمَّا رِوَايَةُ يَحْيَى فَسَتَأْتِي مَوْصُولَةً فِي الْوَكَالَةِ وَعَزَاهَا مُغَلْطَايْ لِتَخْرِيجِ الدَّارَقُطْنِيِّ فَأَبْعَدَ، وَأَمَّا رِوَايَةُ إِسْمَاعِيلَ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ فَوَصَلَهَا الْمُصَنِّفُ فِي التَّفْسِيرِ، وَقَدْ وَهِمَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ فَقَالَ: رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى بِالْمُوَحَّدَةِ، وَكَأَنَّهُ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْأَنْدَلُسِيُّ، بِالنَّيْسَابُورِيِّ، فَالَّذِي عَنَاهُ هُوَ الْأَنْدَلُسِيُّ وَالَّذِي عَنَاهُ الْبُخَارِيُّ، النَّيْسَابُورِيَّ، قَالَ الدَّانِيُّ فِي أَطْرَافِهِ: رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى الْأَنْدَلُسِيُّ بِالْمُوَحَّدَةِ، وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ بِالْمُثَنَّاةِ، وَتَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ بِالشَّكِّ اهـ. وَرِوَايَةُ الْقَعْنَبِيِّ وَصَلَهَا الْبُخَارِيُّ فِي الْأَشْرِبَةِ بِالشَّكِّ كَمَا قَالَ، وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى وَاضِحَةٌ مِنَ الرِّبْحِ، أَيْ: ذُو رِبْحٍ، وَقِيلَ: هُوَ فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، أَيْ: هُوَ مَالٌ مَرْبُوحٌ فِيهِ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَمَعْنَاهَا رَائِحٌ عَلَيْهِ أَجْرُهُ، قَالَ ابنُ بَطَّالٍ: وَالْمَعْنَى أَنَّ مَسَافَتَهُ قَرِيبَةٌ، وَذَلِكَ أَنْفَسُ الْأَمْوَالِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ يَرُوحُ بِالْأَجْرِ وَيَغْدُو بِهِ، وَاكْتَفَى بِالرَّوَاحِ عَنِ الْغُدُوِّ. وَادَّعَى الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَنَّ مَنْ رَوَاهَا بِالتَّحْتَانِيَّةِ فَقَدْ صَحَّفَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى صَدْرِهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْحَيْضِ، وَبَقِيَّةُ مَا فِيهِ مِنْ قِصَّةِ امْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ بَعْدَ بَابَيْنِ مُسْتَوْفًى، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَقَوْلُهُ فِيهِ: فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ زَيْنَبُ الْقَائِلُ هُوَ بِلَالٌ كَمَا سَيَأْتِي، وَقَوْلُهُ ائْذَنُوا لَهَا، فَأَذِنَ لَهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَخْ لَمْ يُبَيِّنْ أَبُو سَعِيدٍ مِمَّنْ سَمِعَ ذَلِكَ، فَإِنْ يَكُنْ حَاضِرًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ حَالَ الْمُرَاجَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فَهُوَ مِنْ مُسْنَدِهِ، وَإِلَّا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حَمْلُهُ عَنْ زَيْنَبَ صَاحِبَةِ الْقِصَّةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٤٥ - بَاب لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ
١٤٦٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
لا للولادة، فكأنَّه ولده من غيرها، وتعليل منعها من إعطاء الزَّوج -بعَوْدِ ما تعطيه له إليها في النَّفقة، فكأنَّها لم تخرج عنها- مُعارَضٌ بوقوع ذلك في التَّطوُّع أيضًا، ويلزم منه إبطاله، فتأمَّل.
والحديث يأتي قريبًا في «باب الزَّكاة على الزَّوج والأيتام في الحجر» [خ¦١٤٦٦] إن شاء الله تعالى.
(٤٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِ فِي) عين (فَرَسِهِ) الشَّامل للذَّكر والأنثى، وجمعه «الخيل» من غير لفظه (صَدَقَةٌ) خلافًا لأبي حنيفة في إناثها أو ذكورها وإناثها، حيث أوجب في كلِّ فرسٍ دينارًا أو ربع عشر قيمتها على التَّخيير.
١٤٦٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ) بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة والمهملة المُخفَّفة (عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ) بكسر العين وتخفيف الرَّاء (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (١) ﷺ: لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ وَغُلَامِهِ) أي: عبده (صَدَقَةٌ) والمراد بالفرس: اسم الجنس، وإلَّا فالواحدة لا خلاف أنَّه لا زكاة فيها، نعم، إذا كانت الخيل للتِّجارة فتجب فيها الزَّكاة بالإجماع، فيُخَصُّ به عموم هذا الحديث، وخُصَّ المسلم وإن كان الصَّحيح عند الأصوليِّين
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
رَشِيدٍ: قَدْ يُؤْخَذُ مَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ فِيمَا فَهِمَهُ مِنَ الْآيَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّفَقَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿حَتَّى تُنْفِقُوا﴾ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا أَوْ مَنْدُوبًا، فَعَمِلَ بِهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَعْمَلَ بِهَا فِي بَقِيَّةِ مُفْرَدَاتِهِ، وَلَا يُعَارِضُهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ الْآيَةَ، لِأَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى حَصْرِ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ فِي الْمَذْكُورِينَ. وَأَمَّا صَنِيعُ أَبِي طَلْحَةَ فَيَدُلُّ عَلَى تَقْدِيمِ ذَوِي الْقُرْبَى إِذَا اتَّصَفُوا بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ أَهْلِ الصَّدَقَةِ عَلَى غَيْرِهِمْ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ مَنْ يُسْتَثْنَى مِنَ الْأَقَارِبِ فِي الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ بَعْدَ بَابَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَهُ أَجْرَانِ أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ فِيهِ لِامْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَيَأْتِي مَوْصُولًا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ: حَدِيثُ أَنَسٍ فِي تَصَدُّقِ أَبِي طَلْحَةَ بِأَرْضِهِ، وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي قِصَّةِ امْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ. فَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْوَقْفِ.
وقَوْلُهُ فِيهِ: بَيْرَحَاءَ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَبِالْمُهْمَلَةِ وَالْمَدِّ، وَجَاءَ فِي ضَبْطِهِ أَوْجُهٌ كَثِيرَةٌ جَمَعَهَا ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ، فَقَالَ: يُرْوَى بِفَتْحِ الْبَاءِ وَبِكَسْرِهَا وَبِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا وَبِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ، فَهَذِهِ ثَمَانِ لُغَاتٍ. وَفِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ بَرِيحَا بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَتَقْدِيمِهَا عَلَى التَّحْتَانِيَّةِ، وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ: بَارِيحَا مِثْلُهُ لَكِنْ بِزِيَادَةِ أَلِفٍ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ: أَفْصَحُهَا بِفَتْحِ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ مَقْصُورٌ، وَكَذَا جَزَمَ بِهِ الصَّغَانِيُّ، وَقَالَ: إِنَّهُ فَيْعَلَى مِنَ الْبَرَاحِ، قَالَ: وَمَنْ ذَكَرَهُ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَظَنَّ أَنَّهَا بِئْرٌ مِنْ آبَارِ الْمَدِينَةِ فَقَدْ صَحَّفَ.
قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ رَوْحٌ) يَعْنِي عَنْ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ: رَابِحٌ بِالْمُوَحَّدَةِ، وَسَيَأْتِي مِنْ طَرِيقِهِ مَوْصُولًا فِي الْبُيُوعِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَإِسْمَاعِيلُ، عَنْ مَالِكٍ: رَايِحٌ) يَعْنِي بِالتَّحْتَانِيَّةِ، أَمَّا رِوَايَةُ يَحْيَى فَسَتَأْتِي مَوْصُولَةً فِي الْوَكَالَةِ وَعَزَاهَا مُغَلْطَايْ لِتَخْرِيجِ الدَّارَقُطْنِيِّ فَأَبْعَدَ، وَأَمَّا رِوَايَةُ إِسْمَاعِيلَ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ فَوَصَلَهَا الْمُصَنِّفُ فِي التَّفْسِيرِ، وَقَدْ وَهِمَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ فَقَالَ: رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى بِالْمُوَحَّدَةِ، وَكَأَنَّهُ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْأَنْدَلُسِيُّ، بِالنَّيْسَابُورِيِّ، فَالَّذِي عَنَاهُ هُوَ الْأَنْدَلُسِيُّ وَالَّذِي عَنَاهُ الْبُخَارِيُّ، النَّيْسَابُورِيَّ، قَالَ الدَّانِيُّ فِي أَطْرَافِهِ: رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى الْأَنْدَلُسِيُّ بِالْمُوَحَّدَةِ، وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ بِالْمُثَنَّاةِ، وَتَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ بِالشَّكِّ اهـ. وَرِوَايَةُ الْقَعْنَبِيِّ وَصَلَهَا الْبُخَارِيُّ فِي الْأَشْرِبَةِ بِالشَّكِّ كَمَا قَالَ، وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى وَاضِحَةٌ مِنَ الرِّبْحِ، أَيْ: ذُو رِبْحٍ، وَقِيلَ: هُوَ فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، أَيْ: هُوَ مَالٌ مَرْبُوحٌ فِيهِ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَمَعْنَاهَا رَائِحٌ عَلَيْهِ أَجْرُهُ، قَالَ ابنُ بَطَّالٍ: وَالْمَعْنَى أَنَّ مَسَافَتَهُ قَرِيبَةٌ، وَذَلِكَ أَنْفَسُ الْأَمْوَالِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ يَرُوحُ بِالْأَجْرِ وَيَغْدُو بِهِ، وَاكْتَفَى بِالرَّوَاحِ عَنِ الْغُدُوِّ. وَادَّعَى الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَنَّ مَنْ رَوَاهَا بِالتَّحْتَانِيَّةِ فَقَدْ صَحَّفَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى صَدْرِهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْحَيْضِ، وَبَقِيَّةُ مَا فِيهِ مِنْ قِصَّةِ امْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ بَعْدَ بَابَيْنِ مُسْتَوْفًى، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَقَوْلُهُ فِيهِ: فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ زَيْنَبُ الْقَائِلُ هُوَ بِلَالٌ كَمَا سَيَأْتِي، وَقَوْلُهُ ائْذَنُوا لَهَا، فَأَذِنَ لَهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَخْ لَمْ يُبَيِّنْ أَبُو سَعِيدٍ مِمَّنْ سَمِعَ ذَلِكَ، فَإِنْ يَكُنْ حَاضِرًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ حَالَ الْمُرَاجَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فَهُوَ مِنْ مُسْنَدِهِ، وَإِلَّا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حَمْلُهُ عَنْ زَيْنَبَ صَاحِبَةِ الْقِصَّةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٤٥ - بَاب لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ
١٤٦٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
لا للولادة، فكأنَّه ولده من غيرها، وتعليل منعها من إعطاء الزَّوج -بعَوْدِ ما تعطيه له إليها في النَّفقة، فكأنَّها لم تخرج عنها- مُعارَضٌ بوقوع ذلك في التَّطوُّع أيضًا، ويلزم منه إبطاله، فتأمَّل.
والحديث يأتي قريبًا في «باب الزَّكاة على الزَّوج والأيتام في الحجر» [خ¦١٤٦٦] إن شاء الله تعالى.
(٤٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِ فِي) عين (فَرَسِهِ) الشَّامل للذَّكر والأنثى، وجمعه «الخيل» من غير لفظه (صَدَقَةٌ) خلافًا لأبي حنيفة في إناثها أو ذكورها وإناثها، حيث أوجب في كلِّ فرسٍ دينارًا أو ربع عشر قيمتها على التَّخيير.
١٤٦٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ) بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة والمهملة المُخفَّفة (عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ) بكسر العين وتخفيف الرَّاء (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (١) ﷺ: لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ وَغُلَامِهِ) أي: عبده (صَدَقَةٌ) والمراد بالفرس: اسم الجنس، وإلَّا فالواحدة لا خلاف أنَّه لا زكاة فيها، نعم، إذا كانت الخيل للتِّجارة فتجب فيها الزَّكاة بالإجماع، فيُخَصُّ به عموم هذا الحديث، وخُصَّ المسلم وإن كان الصَّحيح عند الأصوليِّين