الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٤٩٣
الحديث رقم ١٤٩٣ من كتاب «كتاب الزكاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الصدقة على موالي أزواج النبي ﷺ.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابٌ: إِذَا تَحَوَّلَتِ الصَّدَقَةُ
١٤٩٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
١٤٩٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا الحَكَمُ) بفتحتين، ابن عُتيبة (١) (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيد (عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ لِلْعِتْقِ) بفتح المُوحَّدة وكسر الرَّاء الأولى (وَأَرَادَ مَوَالِيهَا) ساداتها بنو هلالٍ أو أهل بيتٍ من الأنصار (أَنْ يَشْتَرِطُوا) على عائشة (وَلَاءَهَا) (٢) أن يكون لهم، وواو «وَلاءها» مفتوحةٌ مع المدِّ، مأخوذةٌ (٣) من الوَلْي -بفتح الواو وسكون اللَّام- وهو القرب، والمراد به هنا وصفٌ حكميٌّ (٤) ينشأ عنه ثبوت حقِّ الإرث من العتيق الذي لا وارث له من جهة نسبٍ أو زوجيَّةٍ أو الفاضل عن ذلك، وحقِّ العقل عنه إذا جنى، والتَّزويج للأنثى بشروط ذلك كلِّه واستثناء غايته (٥)؛ فلذلك قال الشَّافعيُّ: إنَّ المسلم إذا أعتق النَّصرانيَّ، وبالعكس؛ حقُّ الولاء ثابتٌ، ولا إرث لاختلاف الدِّينين، وقد قال ﵊ [خ¦٦٧٦٤]: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم»، ووجود مانع الإرث منه (٦) لا يلزم منه عدم المقتضى؛ بدليل الأب القاتل أو الرَّقيق أو مخالفٌ في الدِّين، فإنَّ عدم إرثه لا يقدح في أبوَّته، فلم يخرج عن كونه أباه (٧)، فكذا هنا لا يخرج عن كونه مولاه، هذا تقرير الشَّافعيِّ في «الأمِّ» وغيرها من كتبه، فتأمَّله؛ فإنَّه نفيسٌ جدًّا، وقد كانت العرب تبيع (٨) هذا الحقَّ وتهبه (٩)، فنهى الشَّرع عنه؛ لأنَّ الولاء كالنَّسب ولُحْمةٌ كلُحْمة النَّسب، فلا يقبل الزَّوال بالإزالة، والمولى يُطلَق على المعتِق من أعلى، وعلى العتيق
أيضًا لكن من أسفل، وهل ذلك حقيقةٌ فيهما أو في الأعلى أو في الأسفل؟ أقوالٌ مشهورةٌ، وذكر ابن الأثير في «النِّهاية»: أنَّ اسم المولى يقع على معانٍ كثيرةٍ، وذكر منها ستَّة عشر معنًى؛ وهي: الرَّبُّ والمالك والسَّيِّد والمُنعِم والمعتِق والنَّاصر والمُحِبُّ والتَّابع والجار وابن العمِّ والحَلِيف والعَقيد (١) والصِّهر والعبد والمُنعَم عليه والمُعتَق، قال: وأكثرها قد جاء في الحديث، فيُضاف كلُّ واحدٍ إلى ما يقتضيه الحديث (٢) الوارد فيه، وكلُّ من وَلِيَ أمرًا أو قام (٣) به فهو مولاه ووليُّه، وتختلف مصادر هذه الأسماء، فالوَلاية بالفتح في: النَّسب والنُّصرة والعتق، والوِلاية بالكسر في: الإمارة، والوَلاء: في العتق، والمُوالاة: مِنْ والى القومَ (فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ) ﵂ (لِلنَّبِيِّ ﷺ) حُذِف المفعول، أي: ذلك (فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: اشْتَرِيهَا) منهم على ما يقصدون من اشتراط كون الولاء لهم، واستُشكِل هذا؛ لأنَّ المُقرَّر أنَّه لو شرط مع العتق الولاء؛ لم يصحَّ البيع؛ لمخالفته نصَّ الشَّارع: «أنَّ الولاء لمن أعتق» [خ¦٤٥٦] وأُجيب بأنَّ الشرط لم يقع في العقد، وبأنَّه خاصٌّ بقصَّة عائشة هذه لمصلحة قطع عادتهم؛ كما خُصَّ فسخ الحجِّ إلى العمرة بالصَّحابة؛ لمصلحة بيان جوازها في أشهُره (فَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) أي (٤): فلا تبالي، سواءٌ شَرَطْتِيه (٥) أم لا، فإنَّه شرطٌ باطلٌ، وكلمة: «إنَّما» هنا للحصر؛ لأنَّها لو لم تكن للحصر؛ لمَا لزم من إثبات الولاء لمن أعتق نفيه عمَّن لم يعتِق، لكنَّ هذه الكلمة ذُكِرت في الحديث لبيان نفيه عمَّن لم يعتِق، فدلَّ على أنَّ مقتضاه (٦) الحصر، قاله ابن دقيق العيد. (قَالَتْ) عائشة ﵂: (وَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول، و «النَّبيُّ (٧)» رفع نائبٍ عن (٨) الفاعل (بِلَحْمٍ، فَقُلْتُ: هَذَا مَا) ولأبي الوقت: «ممَّا» (تُصُدِّقَ بِهِ) بضمِّ أوَّله وثانيه (عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ) ﵊:
(هُوَ) أي: اللَّحم المُتصدَّق به على بريرة (١) (لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ) قال ابن مالكٍ: يجوز في «صدقةٌ» الرَّفع على أنَّه خبر «هو»، و «لها» صفةٌ قدِّمت فصارت حالًا؛ كقوله:
والصَّالحات عليها مغلقًا بابُ
فلو قُصِدَ بَقاءُ الوصفيَّة لها؛ لقِيلَ: والصَّالحات عليها بابٌ مغلَقٌ، وكذا الحديث لو قُصِدَت (٢) فيه الوصفيَّة بـ «لها»؛ لقِيلَ: هو صدقةٌ لها، ويجوز النَّصب فيها (٣) على الحال والخبر «لها». انتهى. والصَّدقة منحةٌ لثواب الآخرة، والهديَّة تمليكُ الغير شيئًا؛ تقرُّبًا إليه وإكرامًا له، ففي الصَّدقة نوعُ ذلٍّ للآخذ، فلذلك حَرُمت الصَّدقة عليه ﷺ دون الهديَّة، وقِيلَ: لأنَّ الهديَّة يُثاب عليها في الدُّنيا فتزول (٤) المنَّة، والصَّدقة يُراد بها ثواب الآخرة فتبقى المنَّة، ولا ينبغي لنبيٍّ أن يمنَّ عليه غير الله، وقال البيضاويُّ: إذا تصدَّق على المحتاج بشيءٍ ملكه، وصار له كسائر ما يملكه، فله أن يهدي به غيره، كما له أن يهدي سائر أمواله بلا فرقٍ، وهذا موضع التَّرجمة؛ لأنَّ بريرة من جملة موليات عائشة، وتُصدِّق عليها.
وهذا الحديث قد سبق في «باب ذكر البيع والشِّراء على المنبر في المسجد» [خ¦٤٥٦]، وقد أخرجه البخاريُّ أيضًا في «كتاب الكفَّارات» [خ¦٦٧١٧] وفي «الطَّلاق» [خ¦٥٢٨٤] و «الفرائض» [خ¦٦٧٥١]، والنَّسائيُّ في «الزَّكاة» و «الطَّلاق».
(٦٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا تَحَوَّلَتِ الصَّدَقَةُ) أي: عن كونها صدقةً بأن دخلت في ملك المُتصدَّق عليه؛ يجوز تناول الهاشميِّ لها، ولأبي ذرٍّ: «إذا حُوِّلت» بضمِّ الحاء وحذف التَّاء، مبنيًّا للمفعول.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
١٤٩٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا الحَكَمُ) بفتحتين، ابن عُتيبة (١) (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيد (عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ لِلْعِتْقِ) بفتح المُوحَّدة وكسر الرَّاء الأولى (وَأَرَادَ مَوَالِيهَا) ساداتها بنو هلالٍ أو أهل بيتٍ من الأنصار (أَنْ يَشْتَرِطُوا) على عائشة (وَلَاءَهَا) (٢) أن يكون لهم، وواو «وَلاءها» مفتوحةٌ مع المدِّ، مأخوذةٌ (٣) من الوَلْي -بفتح الواو وسكون اللَّام- وهو القرب، والمراد به هنا وصفٌ حكميٌّ (٤) ينشأ عنه ثبوت حقِّ الإرث من العتيق الذي لا وارث له من جهة نسبٍ أو زوجيَّةٍ أو الفاضل عن ذلك، وحقِّ العقل عنه إذا جنى، والتَّزويج للأنثى بشروط ذلك كلِّه واستثناء غايته (٥)؛ فلذلك قال الشَّافعيُّ: إنَّ المسلم إذا أعتق النَّصرانيَّ، وبالعكس؛ حقُّ الولاء ثابتٌ، ولا إرث لاختلاف الدِّينين، وقد قال ﵊ [خ¦٦٧٦٤]: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم»، ووجود مانع الإرث منه (٦) لا يلزم منه عدم المقتضى؛ بدليل الأب القاتل أو الرَّقيق أو مخالفٌ في الدِّين، فإنَّ عدم إرثه لا يقدح في أبوَّته، فلم يخرج عن كونه أباه (٧)، فكذا هنا لا يخرج عن كونه مولاه، هذا تقرير الشَّافعيِّ في «الأمِّ» وغيرها من كتبه، فتأمَّله؛ فإنَّه نفيسٌ جدًّا، وقد كانت العرب تبيع (٨) هذا الحقَّ وتهبه (٩)، فنهى الشَّرع عنه؛ لأنَّ الولاء كالنَّسب ولُحْمةٌ كلُحْمة النَّسب، فلا يقبل الزَّوال بالإزالة، والمولى يُطلَق على المعتِق من أعلى، وعلى العتيق
أيضًا لكن من أسفل، وهل ذلك حقيقةٌ فيهما أو في الأعلى أو في الأسفل؟ أقوالٌ مشهورةٌ، وذكر ابن الأثير في «النِّهاية»: أنَّ اسم المولى يقع على معانٍ كثيرةٍ، وذكر منها ستَّة عشر معنًى؛ وهي: الرَّبُّ والمالك والسَّيِّد والمُنعِم والمعتِق والنَّاصر والمُحِبُّ والتَّابع والجار وابن العمِّ والحَلِيف والعَقيد (١) والصِّهر والعبد والمُنعَم عليه والمُعتَق، قال: وأكثرها قد جاء في الحديث، فيُضاف كلُّ واحدٍ إلى ما يقتضيه الحديث (٢) الوارد فيه، وكلُّ من وَلِيَ أمرًا أو قام (٣) به فهو مولاه ووليُّه، وتختلف مصادر هذه الأسماء، فالوَلاية بالفتح في: النَّسب والنُّصرة والعتق، والوِلاية بالكسر في: الإمارة، والوَلاء: في العتق، والمُوالاة: مِنْ والى القومَ (فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ) ﵂ (لِلنَّبِيِّ ﷺ) حُذِف المفعول، أي: ذلك (فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: اشْتَرِيهَا) منهم على ما يقصدون من اشتراط كون الولاء لهم، واستُشكِل هذا؛ لأنَّ المُقرَّر أنَّه لو شرط مع العتق الولاء؛ لم يصحَّ البيع؛ لمخالفته نصَّ الشَّارع: «أنَّ الولاء لمن أعتق» [خ¦٤٥٦] وأُجيب بأنَّ الشرط لم يقع في العقد، وبأنَّه خاصٌّ بقصَّة عائشة هذه لمصلحة قطع عادتهم؛ كما خُصَّ فسخ الحجِّ إلى العمرة بالصَّحابة؛ لمصلحة بيان جوازها في أشهُره (فَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) أي (٤): فلا تبالي، سواءٌ شَرَطْتِيه (٥) أم لا، فإنَّه شرطٌ باطلٌ، وكلمة: «إنَّما» هنا للحصر؛ لأنَّها لو لم تكن للحصر؛ لمَا لزم من إثبات الولاء لمن أعتق نفيه عمَّن لم يعتِق، لكنَّ هذه الكلمة ذُكِرت في الحديث لبيان نفيه عمَّن لم يعتِق، فدلَّ على أنَّ مقتضاه (٦) الحصر، قاله ابن دقيق العيد. (قَالَتْ) عائشة ﵂: (وَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول، و «النَّبيُّ (٧)» رفع نائبٍ عن (٨) الفاعل (بِلَحْمٍ، فَقُلْتُ: هَذَا مَا) ولأبي الوقت: «ممَّا» (تُصُدِّقَ بِهِ) بضمِّ أوَّله وثانيه (عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ) ﵊:
(هُوَ) أي: اللَّحم المُتصدَّق به على بريرة (١) (لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ) قال ابن مالكٍ: يجوز في «صدقةٌ» الرَّفع على أنَّه خبر «هو»، و «لها» صفةٌ قدِّمت فصارت حالًا؛ كقوله:
والصَّالحات عليها مغلقًا بابُ
فلو قُصِدَ بَقاءُ الوصفيَّة لها؛ لقِيلَ: والصَّالحات عليها بابٌ مغلَقٌ، وكذا الحديث لو قُصِدَت (٢) فيه الوصفيَّة بـ «لها»؛ لقِيلَ: هو صدقةٌ لها، ويجوز النَّصب فيها (٣) على الحال والخبر «لها». انتهى. والصَّدقة منحةٌ لثواب الآخرة، والهديَّة تمليكُ الغير شيئًا؛ تقرُّبًا إليه وإكرامًا له، ففي الصَّدقة نوعُ ذلٍّ للآخذ، فلذلك حَرُمت الصَّدقة عليه ﷺ دون الهديَّة، وقِيلَ: لأنَّ الهديَّة يُثاب عليها في الدُّنيا فتزول (٤) المنَّة، والصَّدقة يُراد بها ثواب الآخرة فتبقى المنَّة، ولا ينبغي لنبيٍّ أن يمنَّ عليه غير الله، وقال البيضاويُّ: إذا تصدَّق على المحتاج بشيءٍ ملكه، وصار له كسائر ما يملكه، فله أن يهدي به غيره، كما له أن يهدي سائر أمواله بلا فرقٍ، وهذا موضع التَّرجمة؛ لأنَّ بريرة من جملة موليات عائشة، وتُصدِّق عليها.
وهذا الحديث قد سبق في «باب ذكر البيع والشِّراء على المنبر في المسجد» [خ¦٤٥٦]، وقد أخرجه البخاريُّ أيضًا في «كتاب الكفَّارات» [خ¦٦٧١٧] وفي «الطَّلاق» [خ¦٥٢٨٤] و «الفرائض» [خ¦٦٧٥١]، والنَّسائيُّ في «الزَّكاة» و «الطَّلاق».
(٦٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا تَحَوَّلَتِ الصَّدَقَةُ) أي: عن كونها صدقةً بأن دخلت في ملك المُتصدَّق عليه؛ يجوز تناول الهاشميِّ لها، ولأبي ذرٍّ: «إذا حُوِّلت» بضمِّ الحاء وحذف التَّاء، مبنيًّا للمفعول.