«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٥٠٩

الحديث رقم ١٥٠٩ من كتاب «كتاب الزكاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الصدقة قبل العيد.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٥٠٩ في صحيح البخاري

«أَنَّ النَّبِيَّ : أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ».

إسناد حديث رقم ١٥٠٩ من صحيح البخاري

١٥٠٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٥٠٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٧٦ - بَاب الصَّدَقَةِ قَبْلَ الْعِيدِ

١٥٠٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ : أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ.

١٥١٠ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ يَوْمَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَكَانَ طَعَامَنَا الشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالْأَقِطُ وَالتَّمْرُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّدَقَةِ قَبْلَ الْعِيدِ) قَالَ ابْنُ التِّينِ: أَيْ قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى صَلَاةِ الْعِيدِ، وَبَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِهِ: عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: يُقَدِّمُ الرَّجُلُ زَكَاتَهُ يَوْمَ الْفِطْرِ بَيْنَ يَدَيْ صَلَاتِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (١): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ: نَزَلَتْ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ.

ثُمَّ أَخْرَجَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مُطَوَّلًا فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ. وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ. وَقَوْلُهُ فِي الْإِسْنَادِ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ هُوَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَزَيْدٌ، هُوَ ابْنُ أَسْلَمَ. وَدَلَّ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: يَوْمَ الْفِطْرِ أَيْ أَوَّلَهُ، وَهُوَ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الصُّبْحِ إِلَى صَلَاةِ الْعِيدِ. وَحَمَلَ الشَّافِعِيُّ التَّقْيِيدَ بِقَبْلِ صَلَاةِ الْعِيدِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لِصِدْقِ الْيَوْمِ عَلَى جَمِيعِ النَّهَارِ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَهَا قَبْلَ أَنْ نُصَلِّيَ، فَإِذَا انْصَرَفَ قَسَمَهُ بَيْنَهُمْ، وَقَالَ: أَغْنُوهُمْ عَنِ الطَّلَبِ. أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَلَكِنْ أَبُو مَعْشَرٍ ضَعِيفٌ. وَوَهِمَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي عَزْوِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ لِمُسْلِمٍ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ حُكْمِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ.

٧٧ - بَاب صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَلَى الْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ

وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي الْمَمْلُوكِينَ لِلتِّجَارَةِ: يُزَكَّى فِي التِّجَارَةِ وَيُزَكَّى فِي الْفِطْرِ

١٥١١ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: فَرَضَ النَّبِيُّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ - أَوْ قَالَ: رَمَضَانَ - عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ فَعَدَلَ النَّاسُ بِهِ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِي التَّمْرَ فَأَعْوَزَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ التَّمْرِ فَأَعْطَى شَعِيرًا فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِي عَنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ حَتَّى إِنْ كَانَ يعْطِي عَنْ بَنِيَّ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِيهَا الَّذِينَ يَقْبَلُونَهَا وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَلَى الْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ) قِيلَ: هَذِهِ التَّرْجَمَةُ تَكْرَارٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَلَى الْعَبْدِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَجَابَ ابْنُ رَشِيدٍ بِاحْتِمَالَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ تَقْوِيَةَ مُعَارَضَةِ الْعُمُومِ فِي قَوْلِهِ:

وَالْمَمْلُوكِ، لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ: مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ أَرَادَ أَنَّ زَكَاةَ الْعَبْدِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَالٌ لَا مِنْ حَيْثُ هُوَ نَفْسٌ، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ مُسْلِمُهُمْ وَكَافِرُهُمْ. وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: غَرَضُهُ مِنَ الْأُولَى أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تُخْرَجُ عَنْ كَافِرٍ، وَلِهَذَا قَيَّدَهَا بِقَوْلِهِ: مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَغَرَضُهُ مِنْ هَذِهِ تَمْيِيزُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ أَوْ عَنْهُ بَعْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ، وَلِذَلِكَ اسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِ فِيهَا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الزُّهْرِيُّ. . . إِلَخْ) وَصَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي كِتَابِهِ الْكَبِيرِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى إِسْنَادِهِ، وَذَكَرَ بَعْضَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْمَمْلُوكِ زَكَاةٌ وَلَا يُزَكِّي عَنْهُ سَيِّدُهُ إِلَّا زَكَاةَ الْفِطْرِ. وَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنِ الزُّهْرِيِّ هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَنَفِيَّةُ: لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْ عَبِيدِ التِّجَارَةِ، لِأَنَّ عَلَيْهِ فِيهِمُ الزَّكَاةَ، وَلَا تَجِبُ فِي مَالٍ وَاحِدٍ زَكَاتَانِ.

قَوْلُهُ: (فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِي التَّمْرَ) فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يُخْرِجُ إِلَّا التَّمْرَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ، إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، فَإِنَّهُ أَخْرَجَ شَعِيرًا وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا أَعْطَى أَعْطَى التَّمْرَ إِلَّا عَامًا وَاحِدًا.

قَوْلُهُ: (فَأَعْوَزَ) بِالْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ؛ أَيِ احْتَاجَ، يُقَالُ: أَعْوَزَنِي الشَّيْءُ إِذَا احْتَجْتُ إِلَيْهِ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ. وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ التَّمْرَ أَفْضَلُ مَا يُخْرَجُ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ، وَقَدْ رَوَى جَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: قَدْ أَوْسَعَ اللَّهُ، وَالْبُرُّ أَفْضَلُ مِنَ التَّمْرِ ; أَفَلَا تُعْطِي الْبُرَّ؟ قَالَ: لَا أُعْطِي إِلَّا كَمَا كَانَ يُعْطِي أَصْحَابِي وَيُسْتَنْبَطُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُخْرِجُونَ مِنْ أَعْلَى الْأَصْنَافِ الَّتِي يُقْتَاتُ بِهَا؛ لِأَنَّ التَّمْرَ أَعْلَى مِنْ غَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَإِنْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ فَهِمَ مِنْهُ خُصُوصِيَّةَ التَّمْرِ بِذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى إِنْ كَانَ يُعْطِي عَنْ بَنِيَّ) زَادَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: يَعْنِي بَنِي نَافِعٍ. قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: رُوِيَ بِفَتْحِ أَنْ وَكَسْرِهَا، وَشَرْطُ الْمَفْتُوحَةِ قَدْ، وَشَرْطُ الْمَكْسُورَةِ اللَّامُ، فَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْحَذْفِ أَوْ تَكُونَ أَنْ مَصْدَرِيَّةً، وَكَانَ زَائِدَةً. وَقَوْلُ نَافِعٍ هَذَا هُوَ شَاهِدُ التَّرْجَمَةِ، وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَاوِي الْحَدِيثِ، فَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُرَادِ مِنْهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَأَوْلَادُ نَافِعٍ إِنْ كَانَ رِزْقُهُمْ وَهُوَ بَعْدُ فِي الرِّقِّ فَلَا إِشْكَالَ، وَإِنْ كَانَ رِزْقُهُمْ بَعْدَ أَنْ أَعْتَقَ فَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ مِنَ ابْنِ عُمَرَ عَلَى سَبِيلِ التَّبَرُّعِ، أَوْ كَانَ يَرَى وُجُوبَهَا عَلَى جَمِيعِ مَنْ يُمَوِّنُهُ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ نَفَقَتُهُ وَاجِبَةً عَلَيْهِ. وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُؤَدِّي زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ مَمْلُوكٍ لَهُ فِي أَرْضِهِ وَغَيْرِ أَرْضِهِ، وَعَنْ كُلِّ إِنْسَانٍ يَعُولُهُ مِنْ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، وَعَنْ رَقِيقِ امْرَأَتِهِ، وَكَانَ لَهُ مُكَاتَبٌ فَكَانَ لَا يُؤَدِّي عَنْهُ. وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُخْرِجُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ كُلِّهِمْ حُرِّهِمْ وَعَبْدِهِمْ صَغِيرِهِمْ وَكَبِيرِهِمْ مُسْلِمِهِمْ وَكَافِرِهِمْ مِنَ الرَّقِيقِ. وَهَذَا يُقَوِّي بَحْثَ ابْنِ رَشِيدٍ الْمُتَقَدِّمَ، وَقَدْ حَمَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُعْطِي عَنِ الْكَافِرِ مِنْهُمْ تَطَوُّعًا.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِيهَا لِلَّذِينَ يَقْبَلُونَهَا) أَيِ الَّذِي يُنَصِّبُهُ الْإِمَامُ لِقَبْضِهَا، وبِهِ جَزَمَ ابْنُ بَطَّالٍ. وَقَالَ ابْنُ التَّيْمِيِّ: مَعْنَاهُ مَنْ قَالَ: أَنَا فَقِيرٌ. وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ. وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَقَعَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ عَقِبَ الْحَدِيثِ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هُوَ الْمُصَنِّفُ: كَانُوا يُعْطُونَ لِلْجَمْعِ لَا لِلْفُقَرَاءِ. وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ: قُلْتُ مَتَى كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِي؟ قَالَ: إِذَا قَعَدَ الْعَامِلُ. قُلْتُ مَتَى يَقْعُدُ الْعَامِلُ؟ قَالَ: قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ. وَلِمَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَبْعَثُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إِلَى الَّذِي يُجْمَعُ عِنْدَهُ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ. وَأَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْهُ، وَقَالَ: هَذَا حَسَنٌ، وَأَنَا أَسْتَحِبُّهُ - يَعْنِي تَعْجِيلَهَا قَبْلَ يَوْمِ الْفِطْرِ -. انْتَهَى. وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْوَكَالَةِ وَغَيْرِهَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الرَّفع؛ لإضافته إلى الزَّمن النَّبويِّ (١) (صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، فَلَمَّا جَاءَ مُعَاوِيَةُ) بن أبي سفيان، وزاد مسلمٌ في روايته: فلم نَزَلْ نخرِجه حتَّى قَدِم معاوية حاجًّا أو معتمرًا، فكلَّم النَّاس على المنبر، وزاد ابن خزيمة: وهو يومئذٍ خليفةٌ (وَجَاءَتِ السَّمْرَاءُ) أي: كثرت الحنطة الشَّاميَّة ورَخُصَت (قَالَ: أُرَى) بضمِّ الهمزة، أي: أظنُّ، ولأبي ذرٍّ: «أَرَى» (مُدًّا) واحدًا (مِنْ هَذَا) الحبِّ أو القمح (يَعْدِلُ مُدَّيْنِ) من سائر الحبوب، وبهذا ونحوه تمسَّك أبو حنيفة رحمه الله تعالى، وأُجيب بأنَّه قال في أوَّل الحديث: «صاعًا من طعامٍ»، وهو في الحجاز: الحنطة، فهو صريحٌ في أنَّ الواجب منها صاعٌ، وقد عدَّد الأقوات، فذكر أفضلها قوتًا عندهم، وهو البُرُّ -لا سيَّما- وعُطِفت بـ «أو» الفاصلة، فالنَّظر إلى ذواتها لا قيمتها، ومعاوية إنَّما صرَّح بأنَّه رأيه، فلا يكون حجَّةً على غيره. انتهى. لكن نازع ابن المنذر في كون المراد بالطَّعام: الحنطة -كما مرَّ- قريبًا، وقد زاد مسلمٌ: قال أبو سعيدٍ: أمَّا أنا فلا أزال أخرجه أبدًا ما عشت، وله من طريق ابن عجلان عن عياضٍ: فأنكر ذلك أبو سعيدٍ، وقال: لا أُخرج إلَّا ما كنت أُخرج في عهد رسول الله ، ولابن خزيمة والحاكم والدَّارقطنيِّ: فقال له رجلٌ: مُدَّين من قمحٍ، فقال: لا، تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها، فدلَّ على أنَّه لم يوافق على ذلك، وحينئذٍ فليس في المسألة إجماعٌ سكوتيٌّ، قال النَّوويُّ: وكيف يكون ذلك، وقد خالفه أبو سعيدٍ وغيره ممَّن هو أطول صحبةً وأعلم بأحوال النَّبيِّ ؟!

(٧٦) (بابُ) استحباب إخراج (الصَّدَقَةِ) أي: صدقة (٢) الفطر (قَبْلَ) خروج النَّاس إلى صلاة (العِيدِ) وقد صرَّح بذلك الفقهاء من المذاهب الأربعة، بل زاد الحنابلة، فقالوا بكراهة تأخيرها عن الصَّلاة.

١٥٠٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ) ضدَّ الميمنة،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٧٦ - بَاب الصَّدَقَةِ قَبْلَ الْعِيدِ

١٥٠٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ : أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ.

١٥١٠ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ يَوْمَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَكَانَ طَعَامَنَا الشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالْأَقِطُ وَالتَّمْرُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّدَقَةِ قَبْلَ الْعِيدِ) قَالَ ابْنُ التِّينِ: أَيْ قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى صَلَاةِ الْعِيدِ، وَبَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِهِ: عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: يُقَدِّمُ الرَّجُلُ زَكَاتَهُ يَوْمَ الْفِطْرِ بَيْنَ يَدَيْ صَلَاتِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (١): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ: نَزَلَتْ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ.

ثُمَّ أَخْرَجَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مُطَوَّلًا فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ. وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ. وَقَوْلُهُ فِي الْإِسْنَادِ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ هُوَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَزَيْدٌ، هُوَ ابْنُ أَسْلَمَ. وَدَلَّ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: يَوْمَ الْفِطْرِ أَيْ أَوَّلَهُ، وَهُوَ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الصُّبْحِ إِلَى صَلَاةِ الْعِيدِ. وَحَمَلَ الشَّافِعِيُّ التَّقْيِيدَ بِقَبْلِ صَلَاةِ الْعِيدِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لِصِدْقِ الْيَوْمِ عَلَى جَمِيعِ النَّهَارِ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَهَا قَبْلَ أَنْ نُصَلِّيَ، فَإِذَا انْصَرَفَ قَسَمَهُ بَيْنَهُمْ، وَقَالَ: أَغْنُوهُمْ عَنِ الطَّلَبِ. أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَلَكِنْ أَبُو مَعْشَرٍ ضَعِيفٌ. وَوَهِمَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي عَزْوِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ لِمُسْلِمٍ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ حُكْمِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ.

٧٧ - بَاب صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَلَى الْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ

وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي الْمَمْلُوكِينَ لِلتِّجَارَةِ: يُزَكَّى فِي التِّجَارَةِ وَيُزَكَّى فِي الْفِطْرِ

١٥١١ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: فَرَضَ النَّبِيُّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ - أَوْ قَالَ: رَمَضَانَ - عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ فَعَدَلَ النَّاسُ بِهِ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِي التَّمْرَ فَأَعْوَزَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ التَّمْرِ فَأَعْطَى شَعِيرًا فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِي عَنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ حَتَّى إِنْ كَانَ يعْطِي عَنْ بَنِيَّ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِيهَا الَّذِينَ يَقْبَلُونَهَا وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَلَى الْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ) قِيلَ: هَذِهِ التَّرْجَمَةُ تَكْرَارٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَلَى الْعَبْدِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَجَابَ ابْنُ رَشِيدٍ بِاحْتِمَالَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ تَقْوِيَةَ مُعَارَضَةِ الْعُمُومِ فِي قَوْلِهِ:

وَالْمَمْلُوكِ، لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ: مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ أَرَادَ أَنَّ زَكَاةَ الْعَبْدِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَالٌ لَا مِنْ حَيْثُ هُوَ نَفْسٌ، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ مُسْلِمُهُمْ وَكَافِرُهُمْ. وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: غَرَضُهُ مِنَ الْأُولَى أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تُخْرَجُ عَنْ كَافِرٍ، وَلِهَذَا قَيَّدَهَا بِقَوْلِهِ: مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَغَرَضُهُ مِنْ هَذِهِ تَمْيِيزُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ أَوْ عَنْهُ بَعْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ، وَلِذَلِكَ اسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِ فِيهَا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الزُّهْرِيُّ. . . إِلَخْ) وَصَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي كِتَابِهِ الْكَبِيرِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى إِسْنَادِهِ، وَذَكَرَ بَعْضَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْمَمْلُوكِ زَكَاةٌ وَلَا يُزَكِّي عَنْهُ سَيِّدُهُ إِلَّا زَكَاةَ الْفِطْرِ. وَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنِ الزُّهْرِيِّ هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَنَفِيَّةُ: لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْ عَبِيدِ التِّجَارَةِ، لِأَنَّ عَلَيْهِ فِيهِمُ الزَّكَاةَ، وَلَا تَجِبُ فِي مَالٍ وَاحِدٍ زَكَاتَانِ.

قَوْلُهُ: (فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِي التَّمْرَ) فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يُخْرِجُ إِلَّا التَّمْرَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ، إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، فَإِنَّهُ أَخْرَجَ شَعِيرًا وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا أَعْطَى أَعْطَى التَّمْرَ إِلَّا عَامًا وَاحِدًا.

قَوْلُهُ: (فَأَعْوَزَ) بِالْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ؛ أَيِ احْتَاجَ، يُقَالُ: أَعْوَزَنِي الشَّيْءُ إِذَا احْتَجْتُ إِلَيْهِ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ. وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ التَّمْرَ أَفْضَلُ مَا يُخْرَجُ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ، وَقَدْ رَوَى جَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: قَدْ أَوْسَعَ اللَّهُ، وَالْبُرُّ أَفْضَلُ مِنَ التَّمْرِ ; أَفَلَا تُعْطِي الْبُرَّ؟ قَالَ: لَا أُعْطِي إِلَّا كَمَا كَانَ يُعْطِي أَصْحَابِي وَيُسْتَنْبَطُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُخْرِجُونَ مِنْ أَعْلَى الْأَصْنَافِ الَّتِي يُقْتَاتُ بِهَا؛ لِأَنَّ التَّمْرَ أَعْلَى مِنْ غَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَإِنْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ فَهِمَ مِنْهُ خُصُوصِيَّةَ التَّمْرِ بِذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى إِنْ كَانَ يُعْطِي عَنْ بَنِيَّ) زَادَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: يَعْنِي بَنِي نَافِعٍ. قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: رُوِيَ بِفَتْحِ أَنْ وَكَسْرِهَا، وَشَرْطُ الْمَفْتُوحَةِ قَدْ، وَشَرْطُ الْمَكْسُورَةِ اللَّامُ، فَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْحَذْفِ أَوْ تَكُونَ أَنْ مَصْدَرِيَّةً، وَكَانَ زَائِدَةً. وَقَوْلُ نَافِعٍ هَذَا هُوَ شَاهِدُ التَّرْجَمَةِ، وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَاوِي الْحَدِيثِ، فَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُرَادِ مِنْهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَأَوْلَادُ نَافِعٍ إِنْ كَانَ رِزْقُهُمْ وَهُوَ بَعْدُ فِي الرِّقِّ فَلَا إِشْكَالَ، وَإِنْ كَانَ رِزْقُهُمْ بَعْدَ أَنْ أَعْتَقَ فَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ مِنَ ابْنِ عُمَرَ عَلَى سَبِيلِ التَّبَرُّعِ، أَوْ كَانَ يَرَى وُجُوبَهَا عَلَى جَمِيعِ مَنْ يُمَوِّنُهُ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ نَفَقَتُهُ وَاجِبَةً عَلَيْهِ. وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُؤَدِّي زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ مَمْلُوكٍ لَهُ فِي أَرْضِهِ وَغَيْرِ أَرْضِهِ، وَعَنْ كُلِّ إِنْسَانٍ يَعُولُهُ مِنْ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، وَعَنْ رَقِيقِ امْرَأَتِهِ، وَكَانَ لَهُ مُكَاتَبٌ فَكَانَ لَا يُؤَدِّي عَنْهُ. وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُخْرِجُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ كُلِّهِمْ حُرِّهِمْ وَعَبْدِهِمْ صَغِيرِهِمْ وَكَبِيرِهِمْ مُسْلِمِهِمْ وَكَافِرِهِمْ مِنَ الرَّقِيقِ. وَهَذَا يُقَوِّي بَحْثَ ابْنِ رَشِيدٍ الْمُتَقَدِّمَ، وَقَدْ حَمَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُعْطِي عَنِ الْكَافِرِ مِنْهُمْ تَطَوُّعًا.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِيهَا لِلَّذِينَ يَقْبَلُونَهَا) أَيِ الَّذِي يُنَصِّبُهُ الْإِمَامُ لِقَبْضِهَا، وبِهِ جَزَمَ ابْنُ بَطَّالٍ. وَقَالَ ابْنُ التَّيْمِيِّ: مَعْنَاهُ مَنْ قَالَ: أَنَا فَقِيرٌ. وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ. وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَقَعَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ عَقِبَ الْحَدِيثِ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هُوَ الْمُصَنِّفُ: كَانُوا يُعْطُونَ لِلْجَمْعِ لَا لِلْفُقَرَاءِ. وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ: قُلْتُ مَتَى كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِي؟ قَالَ: إِذَا قَعَدَ الْعَامِلُ. قُلْتُ مَتَى يَقْعُدُ الْعَامِلُ؟ قَالَ: قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ. وَلِمَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَبْعَثُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إِلَى الَّذِي يُجْمَعُ عِنْدَهُ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ. وَأَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْهُ، وَقَالَ: هَذَا حَسَنٌ، وَأَنَا أَسْتَحِبُّهُ - يَعْنِي تَعْجِيلَهَا قَبْلَ يَوْمِ الْفِطْرِ -. انْتَهَى. وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْوَكَالَةِ وَغَيْرِهَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الرَّفع؛ لإضافته إلى الزَّمن النَّبويِّ (١) (صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، فَلَمَّا جَاءَ مُعَاوِيَةُ) بن أبي سفيان، وزاد مسلمٌ في روايته: فلم نَزَلْ نخرِجه حتَّى قَدِم معاوية حاجًّا أو معتمرًا، فكلَّم النَّاس على المنبر، وزاد ابن خزيمة: وهو يومئذٍ خليفةٌ (وَجَاءَتِ السَّمْرَاءُ) أي: كثرت الحنطة الشَّاميَّة ورَخُصَت (قَالَ: أُرَى) بضمِّ الهمزة، أي: أظنُّ، ولأبي ذرٍّ: «أَرَى» (مُدًّا) واحدًا (مِنْ هَذَا) الحبِّ أو القمح (يَعْدِلُ مُدَّيْنِ) من سائر الحبوب، وبهذا ونحوه تمسَّك أبو حنيفة رحمه الله تعالى، وأُجيب بأنَّه قال في أوَّل الحديث: «صاعًا من طعامٍ»، وهو في الحجاز: الحنطة، فهو صريحٌ في أنَّ الواجب منها صاعٌ، وقد عدَّد الأقوات، فذكر أفضلها قوتًا عندهم، وهو البُرُّ -لا سيَّما- وعُطِفت بـ «أو» الفاصلة، فالنَّظر إلى ذواتها لا قيمتها، ومعاوية إنَّما صرَّح بأنَّه رأيه، فلا يكون حجَّةً على غيره. انتهى. لكن نازع ابن المنذر في كون المراد بالطَّعام: الحنطة -كما مرَّ- قريبًا، وقد زاد مسلمٌ: قال أبو سعيدٍ: أمَّا أنا فلا أزال أخرجه أبدًا ما عشت، وله من طريق ابن عجلان عن عياضٍ: فأنكر ذلك أبو سعيدٍ، وقال: لا أُخرج إلَّا ما كنت أُخرج في عهد رسول الله ، ولابن خزيمة والحاكم والدَّارقطنيِّ: فقال له رجلٌ: مُدَّين من قمحٍ، فقال: لا، تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها، فدلَّ على أنَّه لم يوافق على ذلك، وحينئذٍ فليس في المسألة إجماعٌ سكوتيٌّ، قال النَّوويُّ: وكيف يكون ذلك، وقد خالفه أبو سعيدٍ وغيره ممَّن هو أطول صحبةً وأعلم بأحوال النَّبيِّ ؟!

(٧٦) (بابُ) استحباب إخراج (الصَّدَقَةِ) أي: صدقة (٢) الفطر (قَبْلَ) خروج النَّاس إلى صلاة (العِيدِ) وقد صرَّح بذلك الفقهاء من المذاهب الأربعة، بل زاد الحنابلة، فقالوا بكراهة تأخيرها عن الصَّلاة.

١٥٠٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ) ضدَّ الميمنة،

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله