«كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٥١٠

الحديث رقم ١٥١٠ من كتاب «كتاب الزكاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الصدقة قبل العيد.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٥١٠ في صحيح البخاري

«كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ يَوْمَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ. وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَكَانَ طَعَامَنَا الشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالْأَقِطُ وَالتَّمْرُ.»

بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَلَى الْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي الْمَمْلُوكِينَ لِلتِّجَارَةِ يُزَكَّى فِي التِّجَارَةِ وَيُزَكَّى فِي الْفِطْرِ

إسناد حديث رقم ١٥١٠ من صحيح البخاري

١٥١٠ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ ، عَنْ زَيْدٍ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٥١٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الصَّنعانيُّ، نزيل الشَّأم، قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» (مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (: أَنَّ النَّبِيَّ أَمَرَ بِزَكَاةِ الفِطْرِ) أن تُخرَج (قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ) أي: قبل صلاة العيد وبعد صلاة الفجر، عن عمرو بن دينارٍ عن عكرمة فيما قاله ابن عيينة في «تفسيره»: يقدِّم الرَّجل زكاته يوم الفطر بين يدي صلاته، فإنَّ الله تعالى يقول: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى. وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٤ - ١٥] والأمر هنا للنَّدب، فيجوز تأخيرها إلى غروب شمس يوم العيد، نعم؛ يحرم تأخير أدائها عنه بلا عذرٍ؛ كغيبة ماله أو الآخذ؛ لأنَّ القصدَ إغناءُ الفقراء عن الطَّلب فيه، وفي حديث ابن عمر عند سعيد بن منصورٍ: «أغنوهم -يعني: المساكين- عن طواف هذا اليوم»، ويلزم قضاؤها على الفور، والتَّعبير بـ «الصلاة» جرى على الغالب من فعلها أوَّل النَّهار، فإن أُخِّرت، أي: الصَّلاة؛ استُحِبَّ الأداء قبلها أوَّل النَّهار؛ للتَّوسعة على المستحقِّين.

١٥١٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ) بضمِّ (١) الميم وفتح الضَّاد المعجمة المُخفَّفة، قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ) بضمِّ العين، ولأبي ذرٍّ: «أبو عمر حفص بن ميسرة» (عَنْ زَيْدٍ) ولأبي ذرٍّ: «زيد بن أسلم» (عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ) بسكون العين، ابن أبي سَرْحٍ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ يَوْمَ الفِطْرِ) صادقٌ بجميعه، فلذا حمل الإمام الشَّافعيُّ التَقييد في الحديث السَّابق بقبل صلاة العيد على الاستحباب (صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ) الخدريُّ مفسِّرًا ما أجمله في (٢) قوله: «من طعامٍ»: (وَكَانَ طَعَامُنَا الشَّعِيرَ) بالنَّصب، خبر «كان»، وفي رواية غير أبي ذَرٍّ: «طَعَامَنَا الشَّعِيرُ» بنصب «الطَّعامَ» (٣) ورفع

«الشَّعيرُ»، اسم «كان» مُؤخَّرًا (وَالزَّبِيبَ وَالأَقِطَ وَالتَّمْرَ) عُطِف على «الشَّعير»، زاد الطَّحاويُّ من طريقٍ أخرى عن عياضٍ: فلا نُخْرِج غيره، وهو يؤيِّد تغليط ابن المنذر لمن قال: إنَّ قوله: «صاعًا من طعامٍ» حجَّةٌ لمن قال: «صاعًا من حنطةٍ» كما سبق تقريره، وحمل البرماويُّ كالكِرمانيِّ «الطَّعام» هنا على اللُّغويِّ الشَّامل لكلِّ مطعومٍ، قال: ولا ينافي تخصيص الطَّعام -فيما سبق- بالبُرِّ؛ لأنَّه قد عطف عليه «الشَّعير»، فدلَّ على التَّغاير، وهذا كالوعد، فإنَّه عامٌّ في الخير والشَّرِّ، وإذا عُطِف عليه الوعيد؛ خُصَّ بالخير، وليس هو من عطف الخاصِّ على العامِّ؛ نحو: ﴿فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ﴾ [الرحمن: ٦٨] وملائكته وجبريل، فإنَّ ذلك إنَّما هو فيما إذا كان الخاصُّ أشرف، وهنا بالعكس. انتهى. فليُتأمَّل مع (١) ما سبق عن ابن المنذر وغيره.

(٧٧) (باب) وجوب (صَدَقَةِ الفِطْرِ عَلَى الحُرِّ وَالمَمْلُوكِ) سبق قبل خمسة أبوابٍ: «باب صدقة الفطر على العبد وغيره»؛ لكنَّه (٢) قيَّدها في رواية غير ابن عساكر «بالمسلمين» (٣)، وأسقط ذلك هنا، قال الزَّين بن المُنيِّر: غرضه من التَّرجمة الأولى: أنَّ الصَّدقة لا تُخرَج عن كافرٍ؛ ولذا قيَّدها بقوله: «من المسلمين»، وغرضه من هذه: تمييز من تجب عليه أو عنه بعد وجود الشَّرط المذكور؛ وهو الإسلام (٤)؛ ولذا استغنى عن ذكره هنا فيها.

(وقَالَ الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (فِي المَمْلُوكِينَ) بكسر الكاف، حال كونهم (لِلتِّجَارَةِ: يُزَكَّى) بفتح الكاف، مبنيًّا للمفعول، أو بكسرها مبنيًّا للفاعل، أي: يؤدِّي الزَّكاة (فِي التِّجَارَةِ) زكاة قيمتهم آخر الحول (وَيُزَكَّى) بفتح الكاف أو بكسرها -كما مرَّ- أيضًا (٥) (فِي) زكاة (الفِطْرِ) زكاة أبدانهم، وهذا قول الجمهور، وقال الحنفيَّة: لا يلزم السَّيِّد زكاة الفطر عن

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الصَّنعانيُّ، نزيل الشَّأم، قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» (مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (: أَنَّ النَّبِيَّ أَمَرَ بِزَكَاةِ الفِطْرِ) أن تُخرَج (قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ) أي: قبل صلاة العيد وبعد صلاة الفجر، عن عمرو بن دينارٍ عن عكرمة فيما قاله ابن عيينة في «تفسيره»: يقدِّم الرَّجل زكاته يوم الفطر بين يدي صلاته، فإنَّ الله تعالى يقول: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى. وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٤ - ١٥] والأمر هنا للنَّدب، فيجوز تأخيرها إلى غروب شمس يوم العيد، نعم؛ يحرم تأخير أدائها عنه بلا عذرٍ؛ كغيبة ماله أو الآخذ؛ لأنَّ القصدَ إغناءُ الفقراء عن الطَّلب فيه، وفي حديث ابن عمر عند سعيد بن منصورٍ: «أغنوهم -يعني: المساكين- عن طواف هذا اليوم»، ويلزم قضاؤها على الفور، والتَّعبير بـ «الصلاة» جرى على الغالب من فعلها أوَّل النَّهار، فإن أُخِّرت، أي: الصَّلاة؛ استُحِبَّ الأداء قبلها أوَّل النَّهار؛ للتَّوسعة على المستحقِّين.

١٥١٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ) بضمِّ (١) الميم وفتح الضَّاد المعجمة المُخفَّفة، قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ) بضمِّ العين، ولأبي ذرٍّ: «أبو عمر حفص بن ميسرة» (عَنْ زَيْدٍ) ولأبي ذرٍّ: «زيد بن أسلم» (عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ) بسكون العين، ابن أبي سَرْحٍ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ يَوْمَ الفِطْرِ) صادقٌ بجميعه، فلذا حمل الإمام الشَّافعيُّ التَقييد في الحديث السَّابق بقبل صلاة العيد على الاستحباب (صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ) الخدريُّ مفسِّرًا ما أجمله في (٢) قوله: «من طعامٍ»: (وَكَانَ طَعَامُنَا الشَّعِيرَ) بالنَّصب، خبر «كان»، وفي رواية غير أبي ذَرٍّ: «طَعَامَنَا الشَّعِيرُ» بنصب «الطَّعامَ» (٣) ورفع

«الشَّعيرُ»، اسم «كان» مُؤخَّرًا (وَالزَّبِيبَ وَالأَقِطَ وَالتَّمْرَ) عُطِف على «الشَّعير»، زاد الطَّحاويُّ من طريقٍ أخرى عن عياضٍ: فلا نُخْرِج غيره، وهو يؤيِّد تغليط ابن المنذر لمن قال: إنَّ قوله: «صاعًا من طعامٍ» حجَّةٌ لمن قال: «صاعًا من حنطةٍ» كما سبق تقريره، وحمل البرماويُّ كالكِرمانيِّ «الطَّعام» هنا على اللُّغويِّ الشَّامل لكلِّ مطعومٍ، قال: ولا ينافي تخصيص الطَّعام -فيما سبق- بالبُرِّ؛ لأنَّه قد عطف عليه «الشَّعير»، فدلَّ على التَّغاير، وهذا كالوعد، فإنَّه عامٌّ في الخير والشَّرِّ، وإذا عُطِف عليه الوعيد؛ خُصَّ بالخير، وليس هو من عطف الخاصِّ على العامِّ؛ نحو: ﴿فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ﴾ [الرحمن: ٦٨] وملائكته وجبريل، فإنَّ ذلك إنَّما هو فيما إذا كان الخاصُّ أشرف، وهنا بالعكس. انتهى. فليُتأمَّل مع (١) ما سبق عن ابن المنذر وغيره.

(٧٧) (باب) وجوب (صَدَقَةِ الفِطْرِ عَلَى الحُرِّ وَالمَمْلُوكِ) سبق قبل خمسة أبوابٍ: «باب صدقة الفطر على العبد وغيره»؛ لكنَّه (٢) قيَّدها في رواية غير ابن عساكر «بالمسلمين» (٣)، وأسقط ذلك هنا، قال الزَّين بن المُنيِّر: غرضه من التَّرجمة الأولى: أنَّ الصَّدقة لا تُخرَج عن كافرٍ؛ ولذا قيَّدها بقوله: «من المسلمين»، وغرضه من هذه: تمييز من تجب عليه أو عنه بعد وجود الشَّرط المذكور؛ وهو الإسلام (٤)؛ ولذا استغنى عن ذكره هنا فيها.

(وقَالَ الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (فِي المَمْلُوكِينَ) بكسر الكاف، حال كونهم (لِلتِّجَارَةِ: يُزَكَّى) بفتح الكاف، مبنيًّا للمفعول، أو بكسرها مبنيًّا للفاعل، أي: يؤدِّي الزَّكاة (فِي التِّجَارَةِ) زكاة قيمتهم آخر الحول (وَيُزَكَّى) بفتح الكاف أو بكسرها -كما مرَّ- أيضًا (٥) (فِي) زكاة (الفِطْرِ) زكاة أبدانهم، وهذا قول الجمهور، وقال الحنفيَّة: لا يلزم السَّيِّد زكاة الفطر عن

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر