«أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ: دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ، مِنَ الثَّنِيَّةِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٥٧٦

الحديث رقم ١٥٧٦ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من أين يخرج من مكة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن رسول الله ﷺ: دخل مكة من كداء، من الثنية…

«أَنَّ رَسُولَ اللهِ : دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ، مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ، وَيَخْرُجُ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: كَانَ يُقَالُ: هُوَ مُسَدَّدٌ كَاسْمِهِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ مُسَدَّدًا أَتَيْتُهُ فِي بَيْتِهِ فَحَدَّثْتُهُ لَاسْتَحَقَّ ذَلِكَ، وَمَا أُبَالِي كُتُبِي كَانَتْ عِنْدِي أَوْ عِنْدَ مُسَدَّدٍ.

سند حديث: ١٥٧٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ…

١٥٧٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ الْبَصْرِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أن رسول الله ﷺ: دخل مكة من كداء، من الثنية…

حجَّ النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع، فبات ليلة دخوله بـ"ذي طوى" لأربع خلون من ذي الحجة، وفي الصباح دخل مكة من الثنية العليا؛ لأنه أسهل لدخوله؛ لأنه أتى من المدينة، فلما فرغ من مناسكه خرج من مكة إلى المدينة من أسفل مكة، وهي الطريق التي تأتي على "جرول"، ولعل في مخالفة الطريقين تكثيرا لمواضع العبادة، كما فعل صلى الله عليه وسلم في الذهاب إلى عرفة والإياب منها، ولصلاة العيد والنفل، في غير موضع الصلاة المكتوبة؛ لتشهد الأرض على عمله عليها يوم تحدث أخبارها، أو لكون مدخله ومخرجه مناسبين لمن جاء من المدينة، وذهب إليها. والله أعلم.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • مشروعية دخول مكة من أعلاها، والخروج من أسفلها.
  • الحكمة في التشريع الإسلامي.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أن رسول الله ﷺ: دخل مكة من كداء، من الثنية…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

قصده، والسُّفلى للخروج مناسبةً للمكان الذي يذهب إليه، ولأنَّ إبراهيم حين قال: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ [إبراهيم: ٣٧] كان على العليا كما رُوِي عن ابن عبَّاسٍ، قاله السُّهيليُّ.

(٤١) هذا (١) (بابٌ) بالتَّنوين (مِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ؟).

١٥٧٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ البَصْرِيُّ) سقط في رواية أبي ذرٍّ «بن مسرهدٍ البصريُّ» قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين مُصغَّرًا، ابن عمر ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ) بفتح الكاف والدَّال المهملة ممدودًا مُنوَّنًا على إرادة الموضع، وقال أبو عبيدٍ: لا يُصرَف؛ أي (٢): على إرادة البقعة للعلميَّة والتَّأنيث (مِنَ الثَّنِيَّةِ العُلْيَا الَّتِي بِالبَطْحَاءِ) بفتح المُوحَّدة، قال الجوهريُّ: الأبطح: مَسِيلٌ واسِعٌ فيه دُقاق الحَصى، و «العُليا» بضمِّ العين تأنيث الأعلى، وهذه الثَّنيَّة ينزل منها إلى الحَجُون -بفتح الحاء المهملة وضمِّ الجيم- مقبرة مكَّة (وَيَخْرُجُ) بلفظ المضارع، ولأبي ذرٍّ: «وخرج» (مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى) التي بقرب شِعْبِ الشَّاميِّين من ناحية جبل قُعَيْقِعَان.

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) البخاريُّ: (كَانَ يُقَالُ: هُوَ مُسَدَّدٌ) من التَّسديد وهو الإحكام، أي:

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه جَوَاب للسؤال الَّذِي فِيهَا.

ذكر رِجَاله: وهم: خَمْسَة، وَالْكل قد ذكرُوا، وَإِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر أَبُو إِسْحَاق الْحزَامِي الْمَدِينِيّ من أَفْرَاده، ومعن، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة: ابْن عِيسَى بن يحيى أَبُو يحيى الْقَزاز، بِالْقَافِ وَتَشْديد الزَّاي الأولى: الْمدنِي.

قَوْله: (من الثَّنية الْعليا) يَعْنِي: يدْخل مَكَّة من الثَّنية الْعليا الَّتِي ينزل مِنْهَا إِلَى الْمُعَلَّى، مَقْبرَة أهل مَكَّة، يُقَال لَهَا: كداء، بِالْفَتْح وَالْمدّ، وَيخرج من الثَّنية السُّفْلى وَهِي الَّتِي أَسْفَل مَكَّة عِنْد بَاب شبيكة، يُقَال لَهَا: كدى، بِضَم الْكَاف مَقْصُور، بِقرب شعب الشاميين وَشعب ابْن الزبير عِنْد قعيقعان. وَقَالَ ابْن الْمَوَّاز: كدى الَّتِي دخل مِنْهَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هِيَ الْعقبَة الصُّغْرَى الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّة الَّتِي يهْبط مِنْهَا على الأبطح، والمقبرة مِنْهَا على يسارك، وَكَذَا الَّتِي خرج مِنْهَا هِيَ الْعقبَة الْوُسْطَى الَّتِي بِأَسْفَل مَكَّة، وَعند أبي ذَر: الْقصر فِي الأول مَعَ الضَّم، وَفِي الثَّانِي: الْفَتْح مَعَ الْمَدّ، عَن عُرْوَة، من حَدِيث عبد الْوَهَّاب: أَكثر مَا يدْخل من كدى، مضموم مَقْصُور للأصيلي والحموي وَأبي الْهَيْثَم، ومفتوح مَقْصُور للقابسي وَالْمُسْتَمْلِي، وَمن حَدِيث أبي مُوسَى: دخل من كدى، مَقْصُور مضموم، وَعند مُحَمَّد دخل من كدى، وَخرج من كدى، كَذَا لكافتهم، وللمستملي عكس ذَلِك، وَهُوَ أشهر. وَعند مُسلم دخل يَوْم الْفَتْح من كداء من أَعْلَاهَا، بِالْمدِّ للرواة إلَاّ السَّمرقَنْدِي، فَعنده: كدى، بِالضَّمِّ وَالْقصر، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ اخْتلف فِي ضبط هَاتين الْكَلِمَتَيْنِ والإكثر مِنْهُم على أَن الْعليا بِالْفَتْح وَالْمدّ والسفلى بِالضَّمِّ وَالْقصر وَقيل بِالْعَكْسِ، وَالْحكمَة فِي الدُّخُول من الْعليا وَالْخُرُوج من السُّفْلى أَن نِدَاء أَبينَا إِبْرَاهِيم، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، كَانَ من جِهَة الْعُلُوّ، وَأَيْضًا فالعلو تناسب للمكان العالي الَّذِي قَصده، والسفلى تناسب لمكانه الَّذِي يذهب إِلَيْهِ. وَقيل: ءن من جَاءَ من هَذِه الْجِهَة كَانَ مُسْتَقْبلا للبيت، وَقيل: لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما كَانَ خرج مختفيا من الْعليا أَرَادَ أَن يدخلهَا ظَاهرا، وَقيل: ليتبرك بِهِ كل من فِي طَرِيقَته وَيَدْعُو لَهُم، وَقيل: ليغيظ الْمُنَافِقين بِظُهُور الدّين وَعز الْإِسْلَام، وَقيل: ليري السعَة فِي ذَلِك. وَقيل: فعله تفاؤلاً بِتَغَيُّر الْأَحْوَال إِلَى أكمل مِنْهُ، كَمَا فعل فِي الْعِيد، وليشهد لَهُ الطريقان.

١٤ - (بابٌ منْ أيْنَ يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ)

أَي: هَذَا بَاب فِيهِ جَوَاب من يسْأَل وَيَقُول: من أَيْن يخرج الْخَارِج من مَكَّة؟

٦٧٥١ - حدَّثني مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ البَصْرِيُّ قَالَ حَدثنَا يَحْيى عنْ عُبَيْدِ الله عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ كدَاءٍ مِنَ الثَنِيَّةِ العُلْيَا الَّتِي بِالبَطْحَاءِ وخَرَجَ مِنَ الثَّنْيَةِ السُّفْلَى.

(انْظُر الحَدِيث ٥٧٥١) .

مطابقته للتَّرْجَمَة من الْوَجْه الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِي الْبَاب السَّابِق، وَيحيى هُوَ الْقطَّان، وَعبيد الله هُوَ ابْن عمر بن حَفْص بن عَاصِم ابْن عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْحَج أَيْضا عَن زُهَيْر بن حَرْب وَمُحَمّد بن الْمثنى. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن أَحْمد بن حَنْبَل ومسدد. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن عَمْرو بن عَليّ.

قَوْله: (من كداء) ، بِفَتْح الْكَاف وَالْمدّ. قَوْله: (وَخرج من الثَّنية) ، بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَكسر النُّون وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف، وكل عقبَة فِي جبل أَو طَرِيق عَال فِيهِ تسمى ثنية.

قَالَ أَبُو عَبْدِ الله كانَ يُقالُ هُوَ مُسَدَّدٌ كاسْمِهِ قالَ أبُو عَبْدِ الله سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِينٍ يقولُ سَمعْتُ يَحْيى بنَ سَعِيدٍ يقُولُ لَوْ أنَّ مُسَدَّدا أتيْتُهُ فِي بَيْتِهِ فحَدَّثْتُهُ لَاسْتَحَقَّ ذالِكَ ومَا أبَالِي كُتُبِي كانَتُ عِنْدِي أوْ عِنْدَ مُسَدَّدٍ

أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه، وَأَشَارَ بِكَلَامِهِ هَذَا إِلَى الْمُبَالغَة فِي تَوْثِيق مُسَدّد بن مسرهد حَيْثُ قَالَ: هُوَ مُسَدّد أَي: مُحكم من التسديد، وَهُوَ الإحكام، وَمِنْه السداد وَهُوَ الْقَصْد فِي الْأَمر وَالْعدْل فِيهِ، والسداد الاسْتقَامَة أَيْضا، وَمِنْه المسدد، وَهُوَ لَازم الطَّرِيق المستقيمة، واشتقاق السد أَيْضا مِنْهُ لِأَنَّهُ الْبناء الْمُحكم الْقوي، وَلم يكتف بتوثيقه إِيَّاه بِنَفسِهِ حَتَّى نقل عَن يحيى بن معِين

الإِمَام فِي بَاب الْجرْح وَالتَّعْدِيل حَيْثُ نقل عَن يحيى بن سعيد الْقطَّان، إِنَّه قَالَ: لَو أَن مُسَددًا ... إِلَى آخِره، وَهَذَا مِنْهُ غَايَة فِي التَّعْدِيل وَنِهَايَة فِي التوثيق.

٨٧٥١ - حدَّثنا مَحْمُودُ بنُ غَيْلَانَ المَرْوَزِيُّ قَالَ حدَّثنا أبُو أُسَامَةَ قالَ حدَّثنا هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ عَائشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دخَلَ عامَ الفَتْحِ مِنْ كَدَاءِ وخَرَجَ منْ كُدا مِنْ أعْلَى مَكَّةَ..

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث عَائِشَة، وَلَكِن أَبَا أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة قلب فِي رِوَايَته حَيْثُ ذكر أَن دُخُوله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، كَانَ من كداء، بِالْفَتْح وَالْمدّ، وَأَنه خرج من كدى، بِالضَّمِّ وَالْقصر، فَجعل كدى الَّذِي هُوَ بِالضَّمِّ وَالْقصر من أَعلَى مَكَّة، وكذاء الَّذِي بِالْفَتْح وَالْمدّ من أَسْفَل مَكَّة، وَالصَّوَاب مَا رَوَاهُ غَيره بِالْعَكْسِ. وَقد روى أَحْمد أَن أَبَا أُسَامَة رَوَاهُ على الصَّوَاب، فَهَذَا يدل على أَن الْقلب مِمَّن دون أبي أُسَامَة.

٩٧٥١ - حدَّثنا أحْمَدُ قَالَ حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ قَالَ أخْبَرَنَا عَمْرٌ وعنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دخَلَ عامَ الفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ أعْلَى مَكَّةَ قالَ هِشَامٌ وكانَ عُرْوَةُ يَدْخُلُ عَلى كِلْتَيْهِمَا مِنْ كدَاءٍ وَكُدا وأكْثَرُ مَا يَدْخُلُ مِنْ كدَاءٍ وكانَتْ أقْرَبَهُمَا إلَى مَنْزِلِهِ..

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، عَن أَحْمد. قيل: هُوَ أَحْمد بن عِيسَى التسترِي. وَقَالَ ابْن مَنْدَه: كل مَا قَالَ البُخَارِيّ: أَحْمد عَن ابْن وهب، وَهُوَ أَحْمد بن صَالح الْمصْرِيّ عَن عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ عَن عَمْرو بن الْحَارِث الْمصْرِيّ. وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْمَغَازِي عَن أَحْمد.

قَوْله: (قَالَ هِشَام) ، هُوَ ابْن عُرْوَة، قَالَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قَوْله: (وَكَانَ عُرْوَة يدْخل على كلتيهما) ، الضَّمِير فِيهِ يرجع إِلَى الثَّنية الْعليا والثنية السُّفْلى، وَبَين كلتيهما بقوله: (من كدا، وكدى) وَفِي الْأصيلِيّ: كليهمَا وَالصَّوَاب: كلتيهما، وَقَالَ ابْن التِّين فِي الْأُمَّهَات: كلتاهما. قَوْله: (وَأكْثر مَا يدْخل) أَي: عُرْوَة: (من كداء) بِالْفَتْح وَالْمدّ لِأَنَّهَا كَانَت أقرب إِلَى منزله. وَفِي (التَّوْضِيح) : قَالَ هِشَام: أَكثر مَا كَانَ أبي يدْخل من كدىً بِالضَّمِّ، كَذَا روينَاهُ، وَرَوَاهُ غَيْرِي بِالْمدِّ وَالْفَتْح، وَفِي قَول هِشَام: وَكَانَت أقربهما إِلَى منزله، اعتذار لِأَبِيهِ عُرْوَة، لِأَنَّهُ روى الحَدِيث وَخَالفهُ، لِأَنَّهُ رأى أَن ذَلِك لَيْسَ بِلَازِم حتم، وَكَانَ رُبمَا فعله، وَكَثِيرًا مَا يفعل غَيره لقصد التَّيْسِير.

٠٨٥١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ قَالَ حدَّثنا حَاتِمٌ عنْ هِشَامٍ عنْ عُرْوَةَ قالَ دَخَلَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

قصده، والسُّفلى للخروج مناسبةً للمكان الذي يذهب إليه، ولأنَّ إبراهيم حين قال: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ [إبراهيم: ٣٧] كان على العليا كما رُوِي عن ابن عبَّاسٍ، قاله السُّهيليُّ.

(٤١) هذا (١) (بابٌ) بالتَّنوين (مِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ؟).

١٥٧٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ البَصْرِيُّ) سقط في رواية أبي ذرٍّ «بن مسرهدٍ البصريُّ» قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين مُصغَّرًا، ابن عمر ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ) بفتح الكاف والدَّال المهملة ممدودًا مُنوَّنًا على إرادة الموضع، وقال أبو عبيدٍ: لا يُصرَف؛ أي (٢): على إرادة البقعة للعلميَّة والتَّأنيث (مِنَ الثَّنِيَّةِ العُلْيَا الَّتِي بِالبَطْحَاءِ) بفتح المُوحَّدة، قال الجوهريُّ: الأبطح: مَسِيلٌ واسِعٌ فيه دُقاق الحَصى، و «العُليا» بضمِّ العين تأنيث الأعلى، وهذه الثَّنيَّة ينزل منها إلى الحَجُون -بفتح الحاء المهملة وضمِّ الجيم- مقبرة مكَّة (وَيَخْرُجُ) بلفظ المضارع، ولأبي ذرٍّ: «وخرج» (مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى) التي بقرب شِعْبِ الشَّاميِّين من ناحية جبل قُعَيْقِعَان.

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) البخاريُّ: (كَانَ يُقَالُ: هُوَ مُسَدَّدٌ) من التَّسديد وهو الإحكام، أي:

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه جَوَاب للسؤال الَّذِي فِيهَا.

ذكر رِجَاله: وهم: خَمْسَة، وَالْكل قد ذكرُوا، وَإِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر أَبُو إِسْحَاق الْحزَامِي الْمَدِينِيّ من أَفْرَاده، ومعن، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة: ابْن عِيسَى بن يحيى أَبُو يحيى الْقَزاز، بِالْقَافِ وَتَشْديد الزَّاي الأولى: الْمدنِي.

قَوْله: (من الثَّنية الْعليا) يَعْنِي: يدْخل مَكَّة من الثَّنية الْعليا الَّتِي ينزل مِنْهَا إِلَى الْمُعَلَّى، مَقْبرَة أهل مَكَّة، يُقَال لَهَا: كداء، بِالْفَتْح وَالْمدّ، وَيخرج من الثَّنية السُّفْلى وَهِي الَّتِي أَسْفَل مَكَّة عِنْد بَاب شبيكة، يُقَال لَهَا: كدى، بِضَم الْكَاف مَقْصُور، بِقرب شعب الشاميين وَشعب ابْن الزبير عِنْد قعيقعان. وَقَالَ ابْن الْمَوَّاز: كدى الَّتِي دخل مِنْهَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هِيَ الْعقبَة الصُّغْرَى الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّة الَّتِي يهْبط مِنْهَا على الأبطح، والمقبرة مِنْهَا على يسارك، وَكَذَا الَّتِي خرج مِنْهَا هِيَ الْعقبَة الْوُسْطَى الَّتِي بِأَسْفَل مَكَّة، وَعند أبي ذَر: الْقصر فِي الأول مَعَ الضَّم، وَفِي الثَّانِي: الْفَتْح مَعَ الْمَدّ، عَن عُرْوَة، من حَدِيث عبد الْوَهَّاب: أَكثر مَا يدْخل من كدى، مضموم مَقْصُور للأصيلي والحموي وَأبي الْهَيْثَم، ومفتوح مَقْصُور للقابسي وَالْمُسْتَمْلِي، وَمن حَدِيث أبي مُوسَى: دخل من كدى، مَقْصُور مضموم، وَعند مُحَمَّد دخل من كدى، وَخرج من كدى، كَذَا لكافتهم، وللمستملي عكس ذَلِك، وَهُوَ أشهر. وَعند مُسلم دخل يَوْم الْفَتْح من كداء من أَعْلَاهَا، بِالْمدِّ للرواة إلَاّ السَّمرقَنْدِي، فَعنده: كدى، بِالضَّمِّ وَالْقصر، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ اخْتلف فِي ضبط هَاتين الْكَلِمَتَيْنِ والإكثر مِنْهُم على أَن الْعليا بِالْفَتْح وَالْمدّ والسفلى بِالضَّمِّ وَالْقصر وَقيل بِالْعَكْسِ، وَالْحكمَة فِي الدُّخُول من الْعليا وَالْخُرُوج من السُّفْلى أَن نِدَاء أَبينَا إِبْرَاهِيم، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، كَانَ من جِهَة الْعُلُوّ، وَأَيْضًا فالعلو تناسب للمكان العالي الَّذِي قَصده، والسفلى تناسب لمكانه الَّذِي يذهب إِلَيْهِ. وَقيل: ءن من جَاءَ من هَذِه الْجِهَة كَانَ مُسْتَقْبلا للبيت، وَقيل: لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما كَانَ خرج مختفيا من الْعليا أَرَادَ أَن يدخلهَا ظَاهرا، وَقيل: ليتبرك بِهِ كل من فِي طَرِيقَته وَيَدْعُو لَهُم، وَقيل: ليغيظ الْمُنَافِقين بِظُهُور الدّين وَعز الْإِسْلَام، وَقيل: ليري السعَة فِي ذَلِك. وَقيل: فعله تفاؤلاً بِتَغَيُّر الْأَحْوَال إِلَى أكمل مِنْهُ، كَمَا فعل فِي الْعِيد، وليشهد لَهُ الطريقان.

١٤ - (بابٌ منْ أيْنَ يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ)

أَي: هَذَا بَاب فِيهِ جَوَاب من يسْأَل وَيَقُول: من أَيْن يخرج الْخَارِج من مَكَّة؟

٦٧٥١ - حدَّثني مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ البَصْرِيُّ قَالَ حَدثنَا يَحْيى عنْ عُبَيْدِ الله عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ كدَاءٍ مِنَ الثَنِيَّةِ العُلْيَا الَّتِي بِالبَطْحَاءِ وخَرَجَ مِنَ الثَّنْيَةِ السُّفْلَى.

(انْظُر الحَدِيث ٥٧٥١) .

مطابقته للتَّرْجَمَة من الْوَجْه الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِي الْبَاب السَّابِق، وَيحيى هُوَ الْقطَّان، وَعبيد الله هُوَ ابْن عمر بن حَفْص بن عَاصِم ابْن عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْحَج أَيْضا عَن زُهَيْر بن حَرْب وَمُحَمّد بن الْمثنى. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن أَحْمد بن حَنْبَل ومسدد. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن عَمْرو بن عَليّ.

قَوْله: (من كداء) ، بِفَتْح الْكَاف وَالْمدّ. قَوْله: (وَخرج من الثَّنية) ، بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَكسر النُّون وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف، وكل عقبَة فِي جبل أَو طَرِيق عَال فِيهِ تسمى ثنية.

قَالَ أَبُو عَبْدِ الله كانَ يُقالُ هُوَ مُسَدَّدٌ كاسْمِهِ قالَ أبُو عَبْدِ الله سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِينٍ يقولُ سَمعْتُ يَحْيى بنَ سَعِيدٍ يقُولُ لَوْ أنَّ مُسَدَّدا أتيْتُهُ فِي بَيْتِهِ فحَدَّثْتُهُ لَاسْتَحَقَّ ذالِكَ ومَا أبَالِي كُتُبِي كانَتُ عِنْدِي أوْ عِنْدَ مُسَدَّدٍ

أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه، وَأَشَارَ بِكَلَامِهِ هَذَا إِلَى الْمُبَالغَة فِي تَوْثِيق مُسَدّد بن مسرهد حَيْثُ قَالَ: هُوَ مُسَدّد أَي: مُحكم من التسديد، وَهُوَ الإحكام، وَمِنْه السداد وَهُوَ الْقَصْد فِي الْأَمر وَالْعدْل فِيهِ، والسداد الاسْتقَامَة أَيْضا، وَمِنْه المسدد، وَهُوَ لَازم الطَّرِيق المستقيمة، واشتقاق السد أَيْضا مِنْهُ لِأَنَّهُ الْبناء الْمُحكم الْقوي، وَلم يكتف بتوثيقه إِيَّاه بِنَفسِهِ حَتَّى نقل عَن يحيى بن معِين

الإِمَام فِي بَاب الْجرْح وَالتَّعْدِيل حَيْثُ نقل عَن يحيى بن سعيد الْقطَّان، إِنَّه قَالَ: لَو أَن مُسَددًا ... إِلَى آخِره، وَهَذَا مِنْهُ غَايَة فِي التَّعْدِيل وَنِهَايَة فِي التوثيق.

٨٧٥١ - حدَّثنا مَحْمُودُ بنُ غَيْلَانَ المَرْوَزِيُّ قَالَ حدَّثنا أبُو أُسَامَةَ قالَ حدَّثنا هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ عَائشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دخَلَ عامَ الفَتْحِ مِنْ كَدَاءِ وخَرَجَ منْ كُدا مِنْ أعْلَى مَكَّةَ..

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث عَائِشَة، وَلَكِن أَبَا أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة قلب فِي رِوَايَته حَيْثُ ذكر أَن دُخُوله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، كَانَ من كداء، بِالْفَتْح وَالْمدّ، وَأَنه خرج من كدى، بِالضَّمِّ وَالْقصر، فَجعل كدى الَّذِي هُوَ بِالضَّمِّ وَالْقصر من أَعلَى مَكَّة، وكذاء الَّذِي بِالْفَتْح وَالْمدّ من أَسْفَل مَكَّة، وَالصَّوَاب مَا رَوَاهُ غَيره بِالْعَكْسِ. وَقد روى أَحْمد أَن أَبَا أُسَامَة رَوَاهُ على الصَّوَاب، فَهَذَا يدل على أَن الْقلب مِمَّن دون أبي أُسَامَة.

٩٧٥١ - حدَّثنا أحْمَدُ قَالَ حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ قَالَ أخْبَرَنَا عَمْرٌ وعنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دخَلَ عامَ الفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ أعْلَى مَكَّةَ قالَ هِشَامٌ وكانَ عُرْوَةُ يَدْخُلُ عَلى كِلْتَيْهِمَا مِنْ كدَاءٍ وَكُدا وأكْثَرُ مَا يَدْخُلُ مِنْ كدَاءٍ وكانَتْ أقْرَبَهُمَا إلَى مَنْزِلِهِ..

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، عَن أَحْمد. قيل: هُوَ أَحْمد بن عِيسَى التسترِي. وَقَالَ ابْن مَنْدَه: كل مَا قَالَ البُخَارِيّ: أَحْمد عَن ابْن وهب، وَهُوَ أَحْمد بن صَالح الْمصْرِيّ عَن عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ عَن عَمْرو بن الْحَارِث الْمصْرِيّ. وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْمَغَازِي عَن أَحْمد.

قَوْله: (قَالَ هِشَام) ، هُوَ ابْن عُرْوَة، قَالَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قَوْله: (وَكَانَ عُرْوَة يدْخل على كلتيهما) ، الضَّمِير فِيهِ يرجع إِلَى الثَّنية الْعليا والثنية السُّفْلى، وَبَين كلتيهما بقوله: (من كدا، وكدى) وَفِي الْأصيلِيّ: كليهمَا وَالصَّوَاب: كلتيهما، وَقَالَ ابْن التِّين فِي الْأُمَّهَات: كلتاهما. قَوْله: (وَأكْثر مَا يدْخل) أَي: عُرْوَة: (من كداء) بِالْفَتْح وَالْمدّ لِأَنَّهَا كَانَت أقرب إِلَى منزله. وَفِي (التَّوْضِيح) : قَالَ هِشَام: أَكثر مَا كَانَ أبي يدْخل من كدىً بِالضَّمِّ، كَذَا روينَاهُ، وَرَوَاهُ غَيْرِي بِالْمدِّ وَالْفَتْح، وَفِي قَول هِشَام: وَكَانَت أقربهما إِلَى منزله، اعتذار لِأَبِيهِ عُرْوَة، لِأَنَّهُ روى الحَدِيث وَخَالفهُ، لِأَنَّهُ رأى أَن ذَلِك لَيْسَ بِلَازِم حتم، وَكَانَ رُبمَا فعله، وَكَثِيرًا مَا يفعل غَيره لقصد التَّيْسِير.

٠٨٥١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ قَالَ حدَّثنا حَاتِمٌ عنْ هِشَامٍ عنْ عُرْوَةَ قالَ دَخَلَ

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
الحمد لله