«أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهَا: أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ لَمَّا بَنَوُا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٥٨٣

الحديث رقم ١٥٨٣ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب فضل مكة وبنيانها.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٥٨٣ في صحيح البخاري

«أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ لَهَا: أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ لَمَّا بَنَوُا الْكَعْبَةَ، اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَفَعَلْتُ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ : لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ، مَا أُرَى رَسُولَ اللهِ تَرَكَ اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ، إِلَّا أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ».

إسناد حديث رقم ١٥٨٣ من صحيح البخاري

١٥٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: أَخْبَرَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ ، زَوْجِ النَّبِيِّ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٥٨٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أنَّ الملَك نزل، فشدَّ عليه إزاره، فوضح أنَّ استتاره لم يكن مستندًا إلى شرعٍ متقدِّمٍ (فَقَالَ) لعمِّه العبَّاس: (أَرِنِي) بكسر الرَّاء وسكونها أي: أعطني (إِزَارِي) لأنَّ الإراءة من لازمها الإعطاءُ، فأعطاه فأخذه (فَشَدَّهُ عَلَيْهِ) زاد زكريَّا بن إسحاق في روايته السَّابقة، في «باب كراهية (١) التَّعرِّي» في أوائل «الصَّلاة»: «فما رُئِي بعد ذلك عُرْيانًا» [خ¦٣٦٤].

وفي هذا (٢) الحديث: التَّحديث بالجمع والإفراد، والإخبار بالإفراد والسَّماع والقول، ورواته ما بين بخاريٍّ وبصريٍّ ومكِّيٍّ، وأخرجه أيضًا في «بنيان الكعبة» [خ¦٣٨٢٩]، ومسلمٌ في «الطَّهارة».

١٥٨٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بن عمر (أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيق (أَخْبَرَ) أباه (عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب بنصب «عبدَ الله» على المفعوليَّة، والفاعل مُضمَرٌ (عَنْ عَائِشَةَ) متعلِّقٌ (٣) بـ «أخبر» ( (٤) زَوْجِ النَّبِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ لَهَا: أَلَمْ تَرَيْ) مجزومٌ بحذف النُّون، أي: ألم تعرفي (أَنَّ قَوْمَكِ) قريشًا (لَمَّا) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «حين» (بَنَوُا الكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَن قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟) جمع قاعدةٍ؛ وهي الأساس (قَالَ) : (لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ) قريشٍ؛ بكسر الحاء وسكون الدَّال

المهملتين وفتح المُثلَّثة مبتدأٌ خبره محذوفٌ وجوبًا، أي: موجودٌ؛ يعني: قرب عهدهم (بِالكُفْرِ لَفَعَلْتُ) أي: لرددتها على قواعد إبراهيم، وفيه دليلٌ على ارتكاب أيسر الضَّررين دفعًا لأكبرهما لأنَّ قصور البيت أيسر من افتتان طائفةٍ (١) من المسلمين، ورجوعهم عن دينهم (فَقَالَ عَبْدُ اللهِ) بن عمر () وعن أبيه بالإسناد المذكور: (لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ (٢) ) ليس شكًّا في قولها ولا تضعيفًا لحديثها فإنَّها الحافظة المتقنة؛ لكنَّه (٣) جرى على ما يعتاد في كلام العرب من التَّرديد للتَّقرير واليقين كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ﴾ [الأنبياء: ١١١] (مَا أُرَى) بضمِّ الهمزة: ما أظنُّ (رَسُولَ اللهِ تَرَكَ اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الحِجْرَ) بسكون الجيم، أي: يقربان منه، وزاد معمرٌ: «ولا طاف النَّاس من وراء الحجر» (إِلَّا أَنَّ البَيْتَ) الكعبة (لَمْ يُتَمَّمْ) ما نقص منه، وهو الرُّكن الذي كان في الأصل (عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ) ، فالموجود الآن في جهة الحجر بعض الجدار الذي بنته قريشٌ، فلذلك لم يستلمهما النَّبيُّ ، فلو استلمهما أو غيرهما من البيت أو قبَّل ذلك لم يُكرَه ولا هو خلاف الأَولى، بل هو حسنٌ لما (٤) في «الاستقصاء» عن الشَّافعيِّ أنَّه قال: وأيَّ البيتِ قَبَّلَ فَحَسَنٌ، غير أنَّا نأمر بالاتِّباع. انتهى. قال أبو عبد الله الأُبِّيُّ: وهذا الذي قاله ابن عمر من فقهه، ومن تعليل العدم بالعدم علَّل عدم الاستلام بعدم أنَّهما من البيت.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٣٦٨] وفي «التَّفسير» [خ¦٤٤٨٤]،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أنَّ الملَك نزل، فشدَّ عليه إزاره، فوضح أنَّ استتاره لم يكن مستندًا إلى شرعٍ متقدِّمٍ (فَقَالَ) لعمِّه العبَّاس: (أَرِنِي) بكسر الرَّاء وسكونها أي: أعطني (إِزَارِي) لأنَّ الإراءة من لازمها الإعطاءُ، فأعطاه فأخذه (فَشَدَّهُ عَلَيْهِ) زاد زكريَّا بن إسحاق في روايته السَّابقة، في «باب كراهية (١) التَّعرِّي» في أوائل «الصَّلاة»: «فما رُئِي بعد ذلك عُرْيانًا» [خ¦٣٦٤].

وفي هذا (٢) الحديث: التَّحديث بالجمع والإفراد، والإخبار بالإفراد والسَّماع والقول، ورواته ما بين بخاريٍّ وبصريٍّ ومكِّيٍّ، وأخرجه أيضًا في «بنيان الكعبة» [خ¦٣٨٢٩]، ومسلمٌ في «الطَّهارة».

١٥٨٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بن عمر (أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيق (أَخْبَرَ) أباه (عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب بنصب «عبدَ الله» على المفعوليَّة، والفاعل مُضمَرٌ (عَنْ عَائِشَةَ) متعلِّقٌ (٣) بـ «أخبر» ( (٤) زَوْجِ النَّبِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ لَهَا: أَلَمْ تَرَيْ) مجزومٌ بحذف النُّون، أي: ألم تعرفي (أَنَّ قَوْمَكِ) قريشًا (لَمَّا) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «حين» (بَنَوُا الكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَن قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟) جمع قاعدةٍ؛ وهي الأساس (قَالَ) : (لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ) قريشٍ؛ بكسر الحاء وسكون الدَّال

المهملتين وفتح المُثلَّثة مبتدأٌ خبره محذوفٌ وجوبًا، أي: موجودٌ؛ يعني: قرب عهدهم (بِالكُفْرِ لَفَعَلْتُ) أي: لرددتها على قواعد إبراهيم، وفيه دليلٌ على ارتكاب أيسر الضَّررين دفعًا لأكبرهما لأنَّ قصور البيت أيسر من افتتان طائفةٍ (١) من المسلمين، ورجوعهم عن دينهم (فَقَالَ عَبْدُ اللهِ) بن عمر () وعن أبيه بالإسناد المذكور: (لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ (٢) ) ليس شكًّا في قولها ولا تضعيفًا لحديثها فإنَّها الحافظة المتقنة؛ لكنَّه (٣) جرى على ما يعتاد في كلام العرب من التَّرديد للتَّقرير واليقين كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ﴾ [الأنبياء: ١١١] (مَا أُرَى) بضمِّ الهمزة: ما أظنُّ (رَسُولَ اللهِ تَرَكَ اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الحِجْرَ) بسكون الجيم، أي: يقربان منه، وزاد معمرٌ: «ولا طاف النَّاس من وراء الحجر» (إِلَّا أَنَّ البَيْتَ) الكعبة (لَمْ يُتَمَّمْ) ما نقص منه، وهو الرُّكن الذي كان في الأصل (عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ) ، فالموجود الآن في جهة الحجر بعض الجدار الذي بنته قريشٌ، فلذلك لم يستلمهما النَّبيُّ ، فلو استلمهما أو غيرهما من البيت أو قبَّل ذلك لم يُكرَه ولا هو خلاف الأَولى، بل هو حسنٌ لما (٤) في «الاستقصاء» عن الشَّافعيِّ أنَّه قال: وأيَّ البيتِ قَبَّلَ فَحَسَنٌ، غير أنَّا نأمر بالاتِّباع. انتهى. قال أبو عبد الله الأُبِّيُّ: وهذا الذي قاله ابن عمر من فقهه، ومن تعليل العدم بالعدم علَّل عدم الاستلام بعدم أنَّهما من البيت.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٣٦٨] وفي «التَّفسير» [خ¦٤٤٨٤]،

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل