«يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ». بَابُ مَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٥٩٦

الحديث رقم ١٥٩٦ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب هدم الكعبة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٥٩٦ في صحيح البخاري

«يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ».

بَابُ مَا ذُكِرَ فِي الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ

إسناد حديث رقم ١٥٩٦ من صحيح البخاري

١٥٩٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٥٩٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بابًا بابًا، أي: مُبوَّبًا، أو هو (١) بدلٌ من الضَّمير المنصوب في «يقلعها»، قال في «المصابيح»: فإن قلت: ما إعراب الألفاظ الواقعة في هذا التَّركيب؛ وهو قوله: «كأنِّي به … » إلى آخره؟ وأجاب بأنَّه نظير قولهم: كأنَّك بالدُّنيا لم تكن، وكأنَّك بالآخرة لم تزل، وكأنَّك باللَّيل وقد أقبل، قال: وفيه أعاريب مختلفةٌ، قال بعض المحقِّقين فيه (٢): الأَولى أن تقول: «كأنَّ» على معنى التَّشبيه، ولا يحكم (٣) بزيادة شيءٍ، وتقول: التَّقدير: كأنَّك تبصر بالدُّنيا تشاهدها، من قوله تعالى: ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ﴾ [القصص: ١١] والجملة بعد المجرور بالباء حالٌ، أي: كأنَّك تبصر بالدُّنيا وتشاهدها غير كائنةٍ، ألا ترى إلى قولهم: كأنَّك بالليل وقد أقبل؟ والواو لا تدخل على الجمل إذا كانت أخبارًا لهذه الحروف، قال الدَّمامينيُّ: ويؤَيّده -أي: ما قاله هذا المحقِّق- ثبوت هذه الرِّواية بنصب «أسودَ أفحجَ» في الحديث، فالنَّصب على الحاليَّة (٤) كما مرَّ، و «يقلعها» في محلِّ نصبٍ على الصِّفة أو الحال أيضًا.

وفي هذا الحديث: التَّحديث بالجمع والإفراد والعنعنة، وشيخ المؤلِّف ويحيى بصريَّان، وابن الأخنس كوفيٌّ، وابن أبي مليكة مكِّيٌّ.

١٥٩٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) المخزوميُّ المصريُّ (٥) قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام المصريُّ (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ،

أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : يُخَرِّبُ الكَعْبَةَ) عند قرب السَّاعة حيث (١) لا يبقى في الأرض أحدٌ يقول: الله الله (ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ) بضمِّ السِّين وفتح الواو تثنية سُوَيقةٍ، مُصغَّر السَّاق (مِنَ الحَبَشَةِ) قال في «القاموس»: الحبَش والحبَشة محرَّكتين، والأَحْبُش -بضمِّ الباء-: جنسٌ من السُّودان، الجمع حُبْشانٌ وأَحَابِشُ. انتهى. قال بعضهم: الحبشة ليس بصحيحٍ في القياس لأنَّه لا واحد له على مثال فاعلٍ، فيكونُ مكسَّرًا على فعلة، وقال ابن دريدٍ: وأمَّا قولهم: الحبشة فعلى غير قياسٍ، وقد قالوا أيضًا: حبشان، ولا أدري كيف هو. انتهى. وإنكارهم لفظ الحبشة على هذا الوزن لا وجه له لأنَّه ورد في لفظ أفصح النَّاس، وقال الرُّشَاطيُّ: وهم من ولد كُوش بن حام؛ وهم أكثر السُّودان، وجميع ممالك السُّودان يعطون الطَّاعة للحبش، وقد جاء في تخريب الكعبة أحاديث؛ كحديث ابن عبَّاسٍ وعائشة عند المؤلِّف [خ¦١٥٩٥]، وما رواه أبو داود الطَّيالسيُّ بسندٍ صحيحٍ، وحديث عبد الله بن عمر (٢) عند أحمد،

وروى ابن الجوزيِّ عن حذيفة حديثًا طويلًا مرفوعًا فيه: «وخراب مكَّة من الحبشة على يد حبشيٍّ، أفحج السَّاقين، أزرق العينين، أفطس الأنف، كبير البطن، معه أصحابه، ينقضونها حجرًا حجرًا (١) ويتناولونها حتَّى يرموا بها -يعني: الكعبة (٢) - إلى البحر، وخراب المدينة من الجوع، واليمن من الجراد»، وذكر الحليميُّ: أنَّ خراب الكعبة يكون في زمن عيسى ، وقال القرطبيُّ: بعد رفع القرآن من الصُّدور والمصاحف، وذلك بعد موت عيسى، وهو الصَّحيح.

(٥٠) (بابُ مَا ذُكِرَ فِي الحَجَرِ الأَسْوَدِ) ويُسمَّى الرُّكن الأسود، وهو في ركن الكعبة الذي يلي الباب من جانب المشرق، وارتفاعه من الأرض الآن ذراعان وثلثا ذراعٍ على ما قاله الأزرقيُّ، وبينه وبين المقام ثمانيةٌ وعشرون ذراعًا، وفي حديث ابن عبَّاسٍ مرفوعًا ممَّا (٣) صحَّحه التِّرمذيُّ: «نزل الحجر الأسود من الجنَّة وهو أشدُّ بياضًا من اللَّبن، فسوَّدته خطايا بني آدم»، لكن فيه عطاء بن السَّائب، وهو صدوقٌ إلَّا أنَّه اختلط، وجريرٌ ممَّن سَمِعَ (٤) منه بعد اختلاطه، لكن له طريقٌ أخرى في «صحيح» ابن خزيمة، فيقوى (٥) بها، وفي هذا الحديث التَّخويف لأنَّه إذا كانت الخطايا تؤثِّر في الحجر فما ظنُّك بتأثيرها في القلوب؟ وينبغي أن يُتأمَّل كيف أبقاه الله تعالى على صفة السَّواد أبدًا، مع ما مسَّه من أيدي الأنبياء والمرسلين المقتضي لتبييضه ليكون ذلك عبرةً لأولي (٦) الأبصار، وواعظًا لكلِّ من وافاه من ذوي الأفكار ليكون ذلك باعثًا على مباينة الزَّلَّات، ومجانبة الذُّنوب الموبقات، وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا: «إنَّ الحجر والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنَّة، طمس الله نورهما، ولولا ذلك لأضاء ما بين المشرق والمغرب» رواه أحمد والتِّرمذيُّ، وصحَّحه ابن حبَّان، لكن في إسناده رجاء أبو يحيى، وهو ضعيفٌ، وإنَّما أذهب الله نورهما ليكون إيمان النَّاس بكونهما حقًّا إيمانًا بالغيب، ولو لم

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بابًا بابًا، أي: مُبوَّبًا، أو هو (١) بدلٌ من الضَّمير المنصوب في «يقلعها»، قال في «المصابيح»: فإن قلت: ما إعراب الألفاظ الواقعة في هذا التَّركيب؛ وهو قوله: «كأنِّي به … » إلى آخره؟ وأجاب بأنَّه نظير قولهم: كأنَّك بالدُّنيا لم تكن، وكأنَّك بالآخرة لم تزل، وكأنَّك باللَّيل وقد أقبل، قال: وفيه أعاريب مختلفةٌ، قال بعض المحقِّقين فيه (٢): الأَولى أن تقول: «كأنَّ» على معنى التَّشبيه، ولا يحكم (٣) بزيادة شيءٍ، وتقول: التَّقدير: كأنَّك تبصر بالدُّنيا تشاهدها، من قوله تعالى: ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ﴾ [القصص: ١١] والجملة بعد المجرور بالباء حالٌ، أي: كأنَّك تبصر بالدُّنيا وتشاهدها غير كائنةٍ، ألا ترى إلى قولهم: كأنَّك بالليل وقد أقبل؟ والواو لا تدخل على الجمل إذا كانت أخبارًا لهذه الحروف، قال الدَّمامينيُّ: ويؤَيّده -أي: ما قاله هذا المحقِّق- ثبوت هذه الرِّواية بنصب «أسودَ أفحجَ» في الحديث، فالنَّصب على الحاليَّة (٤) كما مرَّ، و «يقلعها» في محلِّ نصبٍ على الصِّفة أو الحال أيضًا.

وفي هذا الحديث: التَّحديث بالجمع والإفراد والعنعنة، وشيخ المؤلِّف ويحيى بصريَّان، وابن الأخنس كوفيٌّ، وابن أبي مليكة مكِّيٌّ.

١٥٩٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) المخزوميُّ المصريُّ (٥) قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام المصريُّ (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ،

أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : يُخَرِّبُ الكَعْبَةَ) عند قرب السَّاعة حيث (١) لا يبقى في الأرض أحدٌ يقول: الله الله (ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ) بضمِّ السِّين وفتح الواو تثنية سُوَيقةٍ، مُصغَّر السَّاق (مِنَ الحَبَشَةِ) قال في «القاموس»: الحبَش والحبَشة محرَّكتين، والأَحْبُش -بضمِّ الباء-: جنسٌ من السُّودان، الجمع حُبْشانٌ وأَحَابِشُ. انتهى. قال بعضهم: الحبشة ليس بصحيحٍ في القياس لأنَّه لا واحد له على مثال فاعلٍ، فيكونُ مكسَّرًا على فعلة، وقال ابن دريدٍ: وأمَّا قولهم: الحبشة فعلى غير قياسٍ، وقد قالوا أيضًا: حبشان، ولا أدري كيف هو. انتهى. وإنكارهم لفظ الحبشة على هذا الوزن لا وجه له لأنَّه ورد في لفظ أفصح النَّاس، وقال الرُّشَاطيُّ: وهم من ولد كُوش بن حام؛ وهم أكثر السُّودان، وجميع ممالك السُّودان يعطون الطَّاعة للحبش، وقد جاء في تخريب الكعبة أحاديث؛ كحديث ابن عبَّاسٍ وعائشة عند المؤلِّف [خ¦١٥٩٥]، وما رواه أبو داود الطَّيالسيُّ بسندٍ صحيحٍ، وحديث عبد الله بن عمر (٢) عند أحمد،

وروى ابن الجوزيِّ عن حذيفة حديثًا طويلًا مرفوعًا فيه: «وخراب مكَّة من الحبشة على يد حبشيٍّ، أفحج السَّاقين، أزرق العينين، أفطس الأنف، كبير البطن، معه أصحابه، ينقضونها حجرًا حجرًا (١) ويتناولونها حتَّى يرموا بها -يعني: الكعبة (٢) - إلى البحر، وخراب المدينة من الجوع، واليمن من الجراد»، وذكر الحليميُّ: أنَّ خراب الكعبة يكون في زمن عيسى ، وقال القرطبيُّ: بعد رفع القرآن من الصُّدور والمصاحف، وذلك بعد موت عيسى، وهو الصَّحيح.

(٥٠) (بابُ مَا ذُكِرَ فِي الحَجَرِ الأَسْوَدِ) ويُسمَّى الرُّكن الأسود، وهو في ركن الكعبة الذي يلي الباب من جانب المشرق، وارتفاعه من الأرض الآن ذراعان وثلثا ذراعٍ على ما قاله الأزرقيُّ، وبينه وبين المقام ثمانيةٌ وعشرون ذراعًا، وفي حديث ابن عبَّاسٍ مرفوعًا ممَّا (٣) صحَّحه التِّرمذيُّ: «نزل الحجر الأسود من الجنَّة وهو أشدُّ بياضًا من اللَّبن، فسوَّدته خطايا بني آدم»، لكن فيه عطاء بن السَّائب، وهو صدوقٌ إلَّا أنَّه اختلط، وجريرٌ ممَّن سَمِعَ (٤) منه بعد اختلاطه، لكن له طريقٌ أخرى في «صحيح» ابن خزيمة، فيقوى (٥) بها، وفي هذا الحديث التَّخويف لأنَّه إذا كانت الخطايا تؤثِّر في الحجر فما ظنُّك بتأثيرها في القلوب؟ وينبغي أن يُتأمَّل كيف أبقاه الله تعالى على صفة السَّواد أبدًا، مع ما مسَّه من أيدي الأنبياء والمرسلين المقتضي لتبييضه ليكون ذلك عبرةً لأولي (٦) الأبصار، وواعظًا لكلِّ من وافاه من ذوي الأفكار ليكون ذلك باعثًا على مباينة الزَّلَّات، ومجانبة الذُّنوب الموبقات، وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا: «إنَّ الحجر والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنَّة، طمس الله نورهما، ولولا ذلك لأضاء ما بين المشرق والمغرب» رواه أحمد والتِّرمذيُّ، وصحَّحه ابن حبَّان، لكن في إسناده رجاء أبو يحيى، وهو ضعيفٌ، وإنَّما أذهب الله نورهما ليكون إيمان النَّاس بكونهما حقًّا إيمانًا بالغيب، ولو لم

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله