«طَافَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٦١٢

الحديث رقم ١٦١٢ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من أشار إلى الركن إذا أتى عليه.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٦١٢ في صحيح البخاري

«طَافَ النَّبِيُّ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ».

بَابُ التَّكْبِيرِ عِنْدَ الرُّكْنِ

إسناد حديث رقم ١٦١٢ من صحيح البخاري

١٦١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٦١٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الرِّوَايَاتِ بِزِيَادَةِ وَاوٍ.

قَوْلُهُ: (اجْعَلْ أَرَأَيْتَ بِالْيَمَنِ) يُشْعِرُ بِأَنَّ الرَّجُلَ يَمَانِيٌّ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ الْمَذْكُورَةِ اجْعَلْ أَرَأَيْتَ عِنْدَ ذَلِكَ الْكَوْكَبِ وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ فَهِمَ مِنْهُ مُعَارَضَةَ الْحَدِيثِ بِالرَّأْيِ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَأَمَرَهُ إِذَا سَمِعَ الْحَدِيثَ أَنْ يَأْخُذَ بِهِ وَيَتَّقِيَ الرَّأْيَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يَرَ الزِّحَامَ عُذْرًا فِي تَرْكِ الِاسْتِلَامِ، وَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُزَاحِمُ عَلَى الرُّكْنِ حَتَّى يُدْمَى وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى أَنَّهُ قِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ هَوَتِ الْأَفْئِدَةُ إِلَيْهِ فَأُرِيدُ أَنْ يَكُونَ فُؤَادِي مَعَهُمْ، وَرَوَى الْفَاكِهِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَرَاهَةَ الْمُزَاحَمَةِ وَقَالَ: لَا يُؤْذِي وَلَا يُؤْذَى.

(فَائِدَةٌ): الْمُسْتَحَبُّ فِي التَّقْبِيلِ أَنْ لَا يَرْفَعَ بِهِ صَوْتَهُ، وَرَوَى الْفَاكِهِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: إِذَا قَبَّلْتَ الرُّكْنَ فَلَا تَرْفَعْ بِهَا صَوْتَكَ كَقُبْلَةِ النِّسَاءِ.

(تَنْبِيهٌ): قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ وَقَعَ عِنْدَ الْأَصِيلِيِّ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ الزُّبَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ بَعْدَهَا يَاءٌ مُشَدَّدَةٌ، وَهُوَ وَهْمٌ وَصَوَابُهُ عَرَبِيٍّ بِرَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ ثُمَّ يَاءٌ مُشَدَّدَةٌ، كَذَلِكَ رَوَاهُ سَائِرُ الرُّوَاةِ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ. انْتَهَى. وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ اسْتَشْعَرَ هَذَا التَّصْحِيفَ فَأَشَارَ إِلَى التَّحْذِيرِ مِنْهُ فَحَكَى الْفَرَبْرِيُّ أَنَّهُ وَجَدَ فِي كِتَابِ أَبِي جَعْفَرٍ - يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي حَاتِمٍ وَرَّاقَ الْبُخَارِيِّ - قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ: الزُّبَيْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ هَذَا بَصْرِيٌّ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ كُوفِيٌّ. انْتَهَى. هَكَذَا وَقَعَ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ عَنْ شُيُوخِهِ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ، وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ الْكَرْخِيِّ، وَعَقَّبَ هَذَا الْحَدِيثَ: الزُّبَيْرُ هَذَا هُوَ ابْنُ عَرَبِيٍّ، وَأَمَّا الزُّبَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ فَهُوَ كُوفِيٌّ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَرَبِيِّ بِزِيَادَةِ أَلِفٍ وَلَامٍ، وَذَلِكَ مِمَّا يَرْفَعُ الْإِشْكَالَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٦١ - بَاب مَنْ أَشَارَ إِلَى الرُّكْنِ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ

١٦١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: طَافَ النَّبِيُّ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَشَارَ إِلَى الرُّكْنِ) أَيِ الْأَسْوَدِ.

قَوْلُهُ: (إِذَا أَتَى عَلَيْهِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ طَافَ النَّبِيُّ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ: وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ بِبَابَيْنِ بِزِيَادَةِ شَرْحٍ فِيهِ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: تَقَدَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَلِمُهُ بِالْمِحْجَنِ، فَيَدُلُّ عَلَى قُرْبِهِ مِنَ الْبَيْتِ، لَكِنَّ مَنْ طَافَ رَاكِبًا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَبْعُدَ إِنْ خَافَ أَنْ يُؤْذِيَ أَحَدًا، فَيُحْمَلُ فِعْلُهُ عَلَى الْأَمْنِ مِنْ ذَلِكَ. انْتَهَى. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي حَالِ اسْتِلَامِهِ قَرِيبًا حَيْثُ أَمِنَ ذَلِكَ، وَأَنْ يَكُونَ فِي حَالِ إِشَارَتِهِ بَعِيدًا حَيْثُ خَافَ ذَلِكَ.

٦٢ - بَاب التَّكْبِيرِ عِنْدَ الرُّكْنِ

١٦١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: طَافَ النَّبِيُّ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ كَانَ عِنْدَهُ وَكَبَّرَ.

تَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ

قَوْلُهُ: (بَابُ التَّكْبِيرِ عِنْدَ الرُّكْنِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورَ وَزَادَ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ كَانَ عِنْدَهُ وَكَبَّرَ وَالْمُرَادُ بِالشَّيْءِ الْمِحْجَنِ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ قَبْلَ بَابَيْنِ، وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ التَّكْبِيرِ عِنْدَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ فِي كُلِّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

يوسف الفَِرَبْريِّ: وجدت في كتاب أبي جعفرٍ» محمَّد بن أبي حاتمٍ ورَّاق المؤلِّف: «قال أبو عبد الله البخاريُّ: الزُّبير بن عديٍّ» بالدَّال والمُثنَّاة «كوفيٌّ» تابعيٌّ «والزُّبير بن عربيٍّ» بالرَّاء؛ الرَّاوي هنا «بصريٌّ» تابعيٌّ أيضًا، وفيه تنبيهٌ على أنَّ ما وقع هنا عند الأَصيليِّ عن أبي أحمد الجرجانيِّ (١): «الزُّبير بن عديٍّ» بالدَّال وهمٌ، وأنَّ صوابه: «عربيٌّ» براءٍ؛ كذا رواه سائر الرُّواة عن الفَِرَبْريِّ، حكاه الجيَّانيُّ، فكأنَّ البخاريَّ استشعر هذا التَّصحيف، فأشار إلى التَّحذير منه.

(٦١) (بابُ مَنْ أَشَارَ إِلَى الرُّكْنِ) الأسود (إِذَا أَتَى عَلَيْهِ) في الطَّواف عند عجزه عن استلامه.

١٦١٢ - وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) بن عبيدٍ العَنَزِيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) بن عبد المجيد بن الصَّلت الثَّقفيُّ البصريُّ، المُتوفَّى سنة أربعٍ وتسعين ومئةٍ، قال (٢): (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) بن مهران الحذَّاء (عَنْ عِكْرِمَةَ) بن عبد الله مولى ابن عبَّاسٍ، أصله: بربريٌّ، ثقةٌ ثبتٌ عالمٌ بالتَّفسير (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: طَافَ النَّبِيُّ بِالبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ) ليراه النَّاس، فيُسأَل ويُقتدى بفعله (كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ) الأسود، أي: محاذيًا له (أَشَارَ إِلَيْهِ) بمحجنٍ في يده ويقبِّل المحجن -كما مرَّ- في «باب استلام الرُّكن بالمحجن» قريبًا [خ¦١٦٠٧] وكذا يشير الطَّائف بيده عند العجز لا بفمه إلى التَّقبيل، واقتصر الرَّافعيُّ في (٣) جماعةٍ على الإشارة، ولم يذكروا أنَّه يقبِّل ما أشار به، وتبعهم النَّوويُّ في «الرَّوضة» و «المنهاج»، وقال في «المجموع» و «الإيضاح» وابن الصَّلاح في «منسكه»: إنَّه يقبِّل ما أشار به، وقال الحنفيَّة: يرفع يديه إلى أذنيه ويجعل باطنهما نحو الحجر مشيرًا إليه، كأنَّه واضعٌ يديه عليه، وظاهرهما نحو وجهه ويقبِّلهما، وعند المالكيَّة: يكبِّر إذا حاذاه ويمضي ولا يشير بيده.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الرِّوَايَاتِ بِزِيَادَةِ وَاوٍ.

قَوْلُهُ: (اجْعَلْ أَرَأَيْتَ بِالْيَمَنِ) يُشْعِرُ بِأَنَّ الرَّجُلَ يَمَانِيٌّ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ الْمَذْكُورَةِ اجْعَلْ أَرَأَيْتَ عِنْدَ ذَلِكَ الْكَوْكَبِ وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ فَهِمَ مِنْهُ مُعَارَضَةَ الْحَدِيثِ بِالرَّأْيِ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَأَمَرَهُ إِذَا سَمِعَ الْحَدِيثَ أَنْ يَأْخُذَ بِهِ وَيَتَّقِيَ الرَّأْيَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يَرَ الزِّحَامَ عُذْرًا فِي تَرْكِ الِاسْتِلَامِ، وَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُزَاحِمُ عَلَى الرُّكْنِ حَتَّى يُدْمَى وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى أَنَّهُ قِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ هَوَتِ الْأَفْئِدَةُ إِلَيْهِ فَأُرِيدُ أَنْ يَكُونَ فُؤَادِي مَعَهُمْ، وَرَوَى الْفَاكِهِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَرَاهَةَ الْمُزَاحَمَةِ وَقَالَ: لَا يُؤْذِي وَلَا يُؤْذَى.

(فَائِدَةٌ): الْمُسْتَحَبُّ فِي التَّقْبِيلِ أَنْ لَا يَرْفَعَ بِهِ صَوْتَهُ، وَرَوَى الْفَاكِهِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: إِذَا قَبَّلْتَ الرُّكْنَ فَلَا تَرْفَعْ بِهَا صَوْتَكَ كَقُبْلَةِ النِّسَاءِ.

(تَنْبِيهٌ): قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ وَقَعَ عِنْدَ الْأَصِيلِيِّ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ الزُّبَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ بَعْدَهَا يَاءٌ مُشَدَّدَةٌ، وَهُوَ وَهْمٌ وَصَوَابُهُ عَرَبِيٍّ بِرَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ ثُمَّ يَاءٌ مُشَدَّدَةٌ، كَذَلِكَ رَوَاهُ سَائِرُ الرُّوَاةِ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ. انْتَهَى. وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ اسْتَشْعَرَ هَذَا التَّصْحِيفَ فَأَشَارَ إِلَى التَّحْذِيرِ مِنْهُ فَحَكَى الْفَرَبْرِيُّ أَنَّهُ وَجَدَ فِي كِتَابِ أَبِي جَعْفَرٍ - يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي حَاتِمٍ وَرَّاقَ الْبُخَارِيِّ - قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ: الزُّبَيْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ هَذَا بَصْرِيٌّ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ كُوفِيٌّ. انْتَهَى. هَكَذَا وَقَعَ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ عَنْ شُيُوخِهِ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ، وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ الْكَرْخِيِّ، وَعَقَّبَ هَذَا الْحَدِيثَ: الزُّبَيْرُ هَذَا هُوَ ابْنُ عَرَبِيٍّ، وَأَمَّا الزُّبَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ فَهُوَ كُوفِيٌّ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَرَبِيِّ بِزِيَادَةِ أَلِفٍ وَلَامٍ، وَذَلِكَ مِمَّا يَرْفَعُ الْإِشْكَالَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٦١ - بَاب مَنْ أَشَارَ إِلَى الرُّكْنِ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ

١٦١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: طَافَ النَّبِيُّ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَشَارَ إِلَى الرُّكْنِ) أَيِ الْأَسْوَدِ.

قَوْلُهُ: (إِذَا أَتَى عَلَيْهِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ طَافَ النَّبِيُّ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ: وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ بِبَابَيْنِ بِزِيَادَةِ شَرْحٍ فِيهِ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: تَقَدَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَلِمُهُ بِالْمِحْجَنِ، فَيَدُلُّ عَلَى قُرْبِهِ مِنَ الْبَيْتِ، لَكِنَّ مَنْ طَافَ رَاكِبًا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَبْعُدَ إِنْ خَافَ أَنْ يُؤْذِيَ أَحَدًا، فَيُحْمَلُ فِعْلُهُ عَلَى الْأَمْنِ مِنْ ذَلِكَ. انْتَهَى. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي حَالِ اسْتِلَامِهِ قَرِيبًا حَيْثُ أَمِنَ ذَلِكَ، وَأَنْ يَكُونَ فِي حَالِ إِشَارَتِهِ بَعِيدًا حَيْثُ خَافَ ذَلِكَ.

٦٢ - بَاب التَّكْبِيرِ عِنْدَ الرُّكْنِ

١٦١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: طَافَ النَّبِيُّ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ كَانَ عِنْدَهُ وَكَبَّرَ.

تَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ

قَوْلُهُ: (بَابُ التَّكْبِيرِ عِنْدَ الرُّكْنِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورَ وَزَادَ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ كَانَ عِنْدَهُ وَكَبَّرَ وَالْمُرَادُ بِالشَّيْءِ الْمِحْجَنِ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ قَبْلَ بَابَيْنِ، وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ التَّكْبِيرِ عِنْدَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ فِي كُلِّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

يوسف الفَِرَبْريِّ: وجدت في كتاب أبي جعفرٍ» محمَّد بن أبي حاتمٍ ورَّاق المؤلِّف: «قال أبو عبد الله البخاريُّ: الزُّبير بن عديٍّ» بالدَّال والمُثنَّاة «كوفيٌّ» تابعيٌّ «والزُّبير بن عربيٍّ» بالرَّاء؛ الرَّاوي هنا «بصريٌّ» تابعيٌّ أيضًا، وفيه تنبيهٌ على أنَّ ما وقع هنا عند الأَصيليِّ عن أبي أحمد الجرجانيِّ (١): «الزُّبير بن عديٍّ» بالدَّال وهمٌ، وأنَّ صوابه: «عربيٌّ» براءٍ؛ كذا رواه سائر الرُّواة عن الفَِرَبْريِّ، حكاه الجيَّانيُّ، فكأنَّ البخاريَّ استشعر هذا التَّصحيف، فأشار إلى التَّحذير منه.

(٦١) (بابُ مَنْ أَشَارَ إِلَى الرُّكْنِ) الأسود (إِذَا أَتَى عَلَيْهِ) في الطَّواف عند عجزه عن استلامه.

١٦١٢ - وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) بن عبيدٍ العَنَزِيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) بن عبد المجيد بن الصَّلت الثَّقفيُّ البصريُّ، المُتوفَّى سنة أربعٍ وتسعين ومئةٍ، قال (٢): (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) بن مهران الحذَّاء (عَنْ عِكْرِمَةَ) بن عبد الله مولى ابن عبَّاسٍ، أصله: بربريٌّ، ثقةٌ ثبتٌ عالمٌ بالتَّفسير (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: طَافَ النَّبِيُّ بِالبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ) ليراه النَّاس، فيُسأَل ويُقتدى بفعله (كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ) الأسود، أي: محاذيًا له (أَشَارَ إِلَيْهِ) بمحجنٍ في يده ويقبِّل المحجن -كما مرَّ- في «باب استلام الرُّكن بالمحجن» قريبًا [خ¦١٦٠٧] وكذا يشير الطَّائف بيده عند العجز لا بفمه إلى التَّقبيل، واقتصر الرَّافعيُّ في (٣) جماعةٍ على الإشارة، ولم يذكروا أنَّه يقبِّل ما أشار به، وتبعهم النَّوويُّ في «الرَّوضة» و «المنهاج»، وقال في «المجموع» و «الإيضاح» وابن الصَّلاح في «منسكه»: إنَّه يقبِّل ما أشار به، وقال الحنفيَّة: يرفع يديه إلى أذنيه ويجعل باطنهما نحو الحجر مشيرًا إليه، كأنَّه واضعٌ يديه عليه، وظاهرهما نحو وجهه ويقبِّلهما، وعند المالكيَّة: يكبِّر إذا حاذاه ويمضي ولا يشير بيده.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده