«كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا طَافَ الطَّوَافَ الْأَوَّلَ خَبَّ ثَلَاثًا وَمَشَى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٦٤٤

الحديث رقم ١٦٤٤ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٦٤٤ في صحيح البخاري

«كَانَ رَسُولُ اللهِ إِذَا طَافَ الطَّوَافَ الْأَوَّلَ خَبَّ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا، وَكَانَ يَسْعَى بَطْنَ الْمَسِيلِ إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقُلْتُ لِنَافِعٍ: أَكَانَ عَبْدُ اللهِ يَمْشِي إِذَا بَلَغَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا أَنْ

⦗١٥٩⦘

يُزَاحَمَ عَلَى الرُّكْنِ، فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَدَعُهُ حَتَّى يَسْتَلِمَهُ».

إسناد حديث رقم ١٦٤٤ من صحيح البخاري

١٦٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٦٤٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

١٦٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا طَافَ الطَّوَافَ الْأَوَّلَ خَبَّ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا، وَكَانَ يَسْعَى بَطْنَ الْمَسِيلِ إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقُلْتُ لِنَافِعٍ: أَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَمْشِي إِذَا بَلَغَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَ؟ قَالَ: لَا إِلَّا أَنْ يُزَاحَمَ عَلَى الرُّكْنِ فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَدَعُهُ حَتَّى يَسْتَلِمَهُ.

١٦٤٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ "سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ فِي عُمْرَةٍ وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَيَأْتِي امْرَأَتَهُ فَقَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ فَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.

١٦٤٦ - "وَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَا يَقْرَبَنَّهَا حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ"

١٦٤٧ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ قَالَ "قَدِمَ النَّبِيُّ مَكَّةَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ تَلَا [٢١ الاحزاب]: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أسوة حَسَنَةٌ﴾ "

١٦٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ قَالَ "قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ قَالَ نَعَمْ: لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ شَعَائِرِ الْجَاهِلِيَّةِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ [١٥٨ البقرة]: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ "

[الحديث ١٦٤٨ - طرفه في: ٤٤٩٦]

١٦٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ "إِنَّمَا سَعَى رَسُولُ اللَّهِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ"

زَادَ الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو سَمِعْتُ عَطَاءً عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ .. مِثْلَهُ

[الحديث ١٦٤٩ - طرفه في: ٤٢٥٧]

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ) أَيْ فِي كَيْفِيَّتِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ إِلَخْ) وَصَلَهُ الْفَاكِهِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ قَالَ: نَزَلَ ابْنُ عُمَرَ مِنَ الصَّفَا، حَتَّى إِذَا حَاذَى بَابَ بَنِي عَبَّادٍ سَعَى، حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلَى الزُّقَاقِ الَّذِي يَسْلُكُ بَيْنَ دَارَ بَنِي أَبِي حُسَيْنٍ وَدَارِ بِنْتِ قَرَظَةَ وَمِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَسْعَى مِنْ مَجْلِسِ أَبِي عَبَّادٍ إِلَى زُقَاقِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ سُفْيَانُ هُوَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْعَلَمَيْنِ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ قَالَ رَأَيْتُهُمَا يَسْعَيَانِ مِنْ خَوْخَةِ بَنِي عَبَّادٍ إِلَى زُقَاقِ بَنِي أَبِي حُسَيْنٍ، قَالَ فَقُلْتُ لِمُجَاهِدٍ، فَقَالَ: هَذَا بَطْنُ الْمَسِيلِ الْأَوَّلِ اهـ. وَالْعَلَمَانِ اللَّذَانِ أَشَارَ إِلَيْهِمَا مَعْرُوفَانِ إِلَى الْآنَ. وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ،

وَالْفَاكِهِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ السَّعْيِ فَقَالَ: لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ لِيُرِيَهُ الْمَنَاسِكَ عَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُجِيزَ الْوَادِيَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَكَانَتْ سُنَّةً. وَسَيَأْتِي فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّ ابْتِدَاءَ ذَلِكَ كَانَ مِنْ هَاجَرَ. وَرَوَى الْفَاكِهِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ هَذَا مَا أَوْرَثَتْكُمُوهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ وَسَيَأْتِي حَدِيثُهُ فِي آخِرِ الْبَابِ فِي سَبَبِ فِعْلِ النَّبِيِّ ذَلِكَ.

ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ:

أَوَّلُهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ) زَادَ أَبُو ذَرٍّ فِي رِوَايَتِهِ هُوَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَلِغَيْرِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ وَهُوَ الصَّوَابُ وَبِهِ جَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ، وَلَعَلَّ حَاتِمًا اسْمُ جَدٍّ لَهُ إِنْ كَانَتْ رِوَايَةُ أَبِي ذَرٍّ فِيهِ مَضْبُوطَةً. وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ رَآهُ بِخَطِّ أَبِي مُحَمَّدٍ الْأَصِيلِيِّ فِي نُسْخَتِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حَاتِمٍ.

قَوْلُهُ: (كَانَ إِذَا طَافَ الطَّوَافَ الْأَوَّلَ) أَيْ طَوَافَ الْقُدُومِ.

قَوْلُهُ: (خَبَّ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي: بَابِ مَنْ طَافَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ يَسْعَى بَطْنَ الْمَسِيلِ) أَيِ الْمَكَانَ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ السَّيْلُ، وَقَوْلُهُ بَطْنُ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفٍ، وَهَذَا مَرْفُوعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ بَدَأَ بِالْمَوْقُوفِ عَنْهُ فِي التَّرْجَمَةِ لِكَوْنِهِ مُفَسِّرًا لِحَدِّ السَّعْيِ، وَالْمُرَادُ بِهِ شِدَّةُ الْمَشْيِ وَإِنْ كَانَ جَمِيعُ ذَلِكَ يُسَمَّى سَعْيًا.

قَوْلُهُ: (فَقُلْتُ لِنَافِعٍ) الْقَائِلُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْمَذْكُورُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالِاسْتِلَامِ قَبْلُ بِأَبْوَابٍ.

الثَّانِي: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا فِي طَوَافِ النَّبِيِّ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، أَوْرَدَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي: بَابِ صَلَّى النَّبِيُّ لِسُبُوعِهِ رَكْعَتَيْنِ قَالَ شَيْخُنَا ابْنُ الْمُلَقِّنِ هُنَا قَالَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: لَوْ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ وَخَتَمَ بِالصَّفَا أَعَادَ شَوْطًا فَإِنَّ الْبُدَاءَةَ وَاجِبَةٌ، وَلَا أَصْلَ لِمَا قَالَ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّ التَّرْتِيبَ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَلَكِنَّ تَرْكَهُ مَكْرُوهٌ لِتَرْكِ السُّنَّةِ، فَيُسْتَحَبُّ إِعَادَةُ الشَّوْطِ. قُلْتُ: الْكِرْمَانِيُّ الْمَذْكُورُ عَالِمٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَلَيْسَ هُوَ شَمْسَ الدِّينِ شَارِحَ الْبُخَارِيِّ، وَإِنَّمَا نَبَّهْتُ عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ شَيْخَنَا وَقَفَ عَلَى شَرْحِهِ وَنَقَلَ مِنْهُ، فَإِنَّ هَذَا الْكَلَامَ مَا هُوَ فِي شَرْحِ شَمْسِ الدِّينِ، وَشَمْسُ الدِّينِ شَافِعِيُّ الْمَذْهَبِ، يَرَى التَّرْتِيبَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ السَّعْيِ.

الثَّالِثُ: حَدِيثُ أَنَسٍ فِي نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.

زَادَ الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو سَمِعْتُ عَطَاءً عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ.

الرَّابِعُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا سَعَى رَسُولُ اللَّهِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ. وَالْمُرَادُ بِالسَّعْيِ هُنَا شِدَّةُ الْمَشْيِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ فِي: بَابِ بَدْءِ الرَّمَلِ.

قَوْلُهُ: (زَادَ الْحُمَيْدِيُّ إِلَخْ) أَيْ زَادَ التَّصْرِيحَ بِالتَّحْدِيثِ مِنْ عَمْرٍو، لِسُفْيَانَ وَمِنْ عَطَاءٍ، لِعَمْرٍو، وَهَكَذَا رُوِّينَاهُ فِي: مُسْنَدِ الْحُمَيْدِيِّ رِوَايَةُ بِشْرِ بْنِ مُوسَى عَنْهُ وَمِنْ طَرِيقِهِ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَ جَابِرٍ: أَنَّهُ لَمَّا فَرَغَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ طَوَافِهِ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا فَقَالَ: أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى اشْتِرَاطِ الْبُدَاءَةِ بِالصَّفَا، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ الْأَمْرِ فَقَالَ: ابْدَؤوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ.

(تَكْمِيلٌ): قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْمَرْوَةُ أَفْضَلُ مِنَ الصَّفَا لِأَنَّهَا تُقْصَدُ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ بِخِلَافِ الصَّفَا فَإِنَّمَا يُقْصَدُ ثَلَاثًا، قَالَ: وَأَمَّا الْبُدَاءَةُ بِالصَّفَا فَلَيْسَ بِوَارِدٍ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ. قُلْتُ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الصَّفَا تُقْصَدُ أَرْبَعًا أَيْضًا أَوَّلُهَا عِنْدَ الْبُدَاءَةِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مَقْصُودٌ بِذَلِكَ وَيَمْتَازُ بِالِابْتِدَاءِ، وَعِنْدَ التَّنَزُّلِ يَتَعَادَلَانِ، ثُمَّ مَا ثَمَرَةُ هَذَا التَّفْضِيلِ مَعَ أَنَّ الْعِبَادَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِهِمَا لَا تَتِمُّ إِلَّا بِهِمَا مَعًا؟

٨١ - بَاب تَقْضِي الْحَائِضُ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَإِذَا سَعَى عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

والمروة عن آية «الحجِّ»: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (١)، قال في «الفتح» (٢): ووقع في رواية المُستملي وغيره: «حتَّى ذَكَرَ بعد ذلك ما ذَكَرَ الطَّواف بالبيت» قال الحافظ ابن حجرٍ: وفي توجيهه عسرٌ، قال العينيُّ: لا عسر فيه، فقد وجَّهه الكِرمانيُّ فقال: لفظة (٣): «ما ذكر» بدلٌ من (٤) «ذلك»، أو أنَّ «ما» مصدريَّةٌ والكاف مُقدَّرةٌ كما في: زيدٌ أسدٌ، أي: ذكر السَّعي بعد ذكر الطَّواف كذكر الطَّواف واضحًا جليًّا ومشروعًا مأمورًا به.

(٨٠) (بابُ مَا جَاءَ فِي) كيفيَّة (السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب () ممَّا وصله ابن أبي شيبة (٥) والفاكهيُّ: (السَّعْيُ مِنْ دَارِ بَنِي عَبَّادٍ) بفتح العين وتشديد المُوحَّدة ابن جعفرٍ، وتُعرَف اليوم بسلمة بنت عقيلٍ (إِلَى زُقَاقِ بَنِي أَبِي حُسَيْنٍ) تصغير «حسنٍ»، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ والمُستملي: «ابن أبي حسينٍ»، قال سفيان فيما رواه الفاكهيُّ: هو ما بين هذين العلمين، وقال البرماويُّ كالكِرمانيِّ: دار بني عبَّادٍ من طرف الصَّفا، وزقاق بني أبي حسينٍ من طرف المروة.

١٦٤٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ) كذا في جميع ما وقفت عليه من الأصول، وقال الحافظ ابن حجرٍ: إنَّه الصَّواب، وبه جزم أبو نُعيمٍ، قال: وزاد أبو ذرٍّ في روايته: «هو ابن

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

١٦٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا طَافَ الطَّوَافَ الْأَوَّلَ خَبَّ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا، وَكَانَ يَسْعَى بَطْنَ الْمَسِيلِ إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقُلْتُ لِنَافِعٍ: أَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَمْشِي إِذَا بَلَغَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَ؟ قَالَ: لَا إِلَّا أَنْ يُزَاحَمَ عَلَى الرُّكْنِ فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَدَعُهُ حَتَّى يَسْتَلِمَهُ.

١٦٤٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ "سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ فِي عُمْرَةٍ وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَيَأْتِي امْرَأَتَهُ فَقَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ فَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.

١٦٤٦ - "وَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَا يَقْرَبَنَّهَا حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ"

١٦٤٧ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ قَالَ "قَدِمَ النَّبِيُّ مَكَّةَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ تَلَا [٢١ الاحزاب]: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أسوة حَسَنَةٌ﴾ "

١٦٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ قَالَ "قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ قَالَ نَعَمْ: لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ شَعَائِرِ الْجَاهِلِيَّةِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ [١٥٨ البقرة]: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ "

[الحديث ١٦٤٨ - طرفه في: ٤٤٩٦]

١٦٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ "إِنَّمَا سَعَى رَسُولُ اللَّهِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ"

زَادَ الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو سَمِعْتُ عَطَاءً عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ .. مِثْلَهُ

[الحديث ١٦٤٩ - طرفه في: ٤٢٥٧]

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ) أَيْ فِي كَيْفِيَّتِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ إِلَخْ) وَصَلَهُ الْفَاكِهِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ قَالَ: نَزَلَ ابْنُ عُمَرَ مِنَ الصَّفَا، حَتَّى إِذَا حَاذَى بَابَ بَنِي عَبَّادٍ سَعَى، حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلَى الزُّقَاقِ الَّذِي يَسْلُكُ بَيْنَ دَارَ بَنِي أَبِي حُسَيْنٍ وَدَارِ بِنْتِ قَرَظَةَ وَمِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَسْعَى مِنْ مَجْلِسِ أَبِي عَبَّادٍ إِلَى زُقَاقِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ سُفْيَانُ هُوَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْعَلَمَيْنِ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ قَالَ رَأَيْتُهُمَا يَسْعَيَانِ مِنْ خَوْخَةِ بَنِي عَبَّادٍ إِلَى زُقَاقِ بَنِي أَبِي حُسَيْنٍ، قَالَ فَقُلْتُ لِمُجَاهِدٍ، فَقَالَ: هَذَا بَطْنُ الْمَسِيلِ الْأَوَّلِ اهـ. وَالْعَلَمَانِ اللَّذَانِ أَشَارَ إِلَيْهِمَا مَعْرُوفَانِ إِلَى الْآنَ. وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ،

وَالْفَاكِهِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ السَّعْيِ فَقَالَ: لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ لِيُرِيَهُ الْمَنَاسِكَ عَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُجِيزَ الْوَادِيَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَكَانَتْ سُنَّةً. وَسَيَأْتِي فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّ ابْتِدَاءَ ذَلِكَ كَانَ مِنْ هَاجَرَ. وَرَوَى الْفَاكِهِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ هَذَا مَا أَوْرَثَتْكُمُوهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ وَسَيَأْتِي حَدِيثُهُ فِي آخِرِ الْبَابِ فِي سَبَبِ فِعْلِ النَّبِيِّ ذَلِكَ.

ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ:

أَوَّلُهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ) زَادَ أَبُو ذَرٍّ فِي رِوَايَتِهِ هُوَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَلِغَيْرِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ وَهُوَ الصَّوَابُ وَبِهِ جَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ، وَلَعَلَّ حَاتِمًا اسْمُ جَدٍّ لَهُ إِنْ كَانَتْ رِوَايَةُ أَبِي ذَرٍّ فِيهِ مَضْبُوطَةً. وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ رَآهُ بِخَطِّ أَبِي مُحَمَّدٍ الْأَصِيلِيِّ فِي نُسْخَتِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حَاتِمٍ.

قَوْلُهُ: (كَانَ إِذَا طَافَ الطَّوَافَ الْأَوَّلَ) أَيْ طَوَافَ الْقُدُومِ.

قَوْلُهُ: (خَبَّ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي: بَابِ مَنْ طَافَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ يَسْعَى بَطْنَ الْمَسِيلِ) أَيِ الْمَكَانَ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ السَّيْلُ، وَقَوْلُهُ بَطْنُ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفٍ، وَهَذَا مَرْفُوعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ بَدَأَ بِالْمَوْقُوفِ عَنْهُ فِي التَّرْجَمَةِ لِكَوْنِهِ مُفَسِّرًا لِحَدِّ السَّعْيِ، وَالْمُرَادُ بِهِ شِدَّةُ الْمَشْيِ وَإِنْ كَانَ جَمِيعُ ذَلِكَ يُسَمَّى سَعْيًا.

قَوْلُهُ: (فَقُلْتُ لِنَافِعٍ) الْقَائِلُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْمَذْكُورُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالِاسْتِلَامِ قَبْلُ بِأَبْوَابٍ.

الثَّانِي: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا فِي طَوَافِ النَّبِيِّ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، أَوْرَدَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي: بَابِ صَلَّى النَّبِيُّ لِسُبُوعِهِ رَكْعَتَيْنِ قَالَ شَيْخُنَا ابْنُ الْمُلَقِّنِ هُنَا قَالَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: لَوْ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ وَخَتَمَ بِالصَّفَا أَعَادَ شَوْطًا فَإِنَّ الْبُدَاءَةَ وَاجِبَةٌ، وَلَا أَصْلَ لِمَا قَالَ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّ التَّرْتِيبَ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَلَكِنَّ تَرْكَهُ مَكْرُوهٌ لِتَرْكِ السُّنَّةِ، فَيُسْتَحَبُّ إِعَادَةُ الشَّوْطِ. قُلْتُ: الْكِرْمَانِيُّ الْمَذْكُورُ عَالِمٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَلَيْسَ هُوَ شَمْسَ الدِّينِ شَارِحَ الْبُخَارِيِّ، وَإِنَّمَا نَبَّهْتُ عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ شَيْخَنَا وَقَفَ عَلَى شَرْحِهِ وَنَقَلَ مِنْهُ، فَإِنَّ هَذَا الْكَلَامَ مَا هُوَ فِي شَرْحِ شَمْسِ الدِّينِ، وَشَمْسُ الدِّينِ شَافِعِيُّ الْمَذْهَبِ، يَرَى التَّرْتِيبَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ السَّعْيِ.

الثَّالِثُ: حَدِيثُ أَنَسٍ فِي نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.

زَادَ الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو سَمِعْتُ عَطَاءً عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ.

الرَّابِعُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا سَعَى رَسُولُ اللَّهِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ. وَالْمُرَادُ بِالسَّعْيِ هُنَا شِدَّةُ الْمَشْيِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ فِي: بَابِ بَدْءِ الرَّمَلِ.

قَوْلُهُ: (زَادَ الْحُمَيْدِيُّ إِلَخْ) أَيْ زَادَ التَّصْرِيحَ بِالتَّحْدِيثِ مِنْ عَمْرٍو، لِسُفْيَانَ وَمِنْ عَطَاءٍ، لِعَمْرٍو، وَهَكَذَا رُوِّينَاهُ فِي: مُسْنَدِ الْحُمَيْدِيِّ رِوَايَةُ بِشْرِ بْنِ مُوسَى عَنْهُ وَمِنْ طَرِيقِهِ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَ جَابِرٍ: أَنَّهُ لَمَّا فَرَغَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ طَوَافِهِ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا فَقَالَ: أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى اشْتِرَاطِ الْبُدَاءَةِ بِالصَّفَا، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ الْأَمْرِ فَقَالَ: ابْدَؤوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ.

(تَكْمِيلٌ): قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْمَرْوَةُ أَفْضَلُ مِنَ الصَّفَا لِأَنَّهَا تُقْصَدُ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ بِخِلَافِ الصَّفَا فَإِنَّمَا يُقْصَدُ ثَلَاثًا، قَالَ: وَأَمَّا الْبُدَاءَةُ بِالصَّفَا فَلَيْسَ بِوَارِدٍ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ. قُلْتُ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الصَّفَا تُقْصَدُ أَرْبَعًا أَيْضًا أَوَّلُهَا عِنْدَ الْبُدَاءَةِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مَقْصُودٌ بِذَلِكَ وَيَمْتَازُ بِالِابْتِدَاءِ، وَعِنْدَ التَّنَزُّلِ يَتَعَادَلَانِ، ثُمَّ مَا ثَمَرَةُ هَذَا التَّفْضِيلِ مَعَ أَنَّ الْعِبَادَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِهِمَا لَا تَتِمُّ إِلَّا بِهِمَا مَعًا؟

٨١ - بَاب تَقْضِي الْحَائِضُ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَإِذَا سَعَى عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

والمروة عن آية «الحجِّ»: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (١)، قال في «الفتح» (٢): ووقع في رواية المُستملي وغيره: «حتَّى ذَكَرَ بعد ذلك ما ذَكَرَ الطَّواف بالبيت» قال الحافظ ابن حجرٍ: وفي توجيهه عسرٌ، قال العينيُّ: لا عسر فيه، فقد وجَّهه الكِرمانيُّ فقال: لفظة (٣): «ما ذكر» بدلٌ من (٤) «ذلك»، أو أنَّ «ما» مصدريَّةٌ والكاف مُقدَّرةٌ كما في: زيدٌ أسدٌ، أي: ذكر السَّعي بعد ذكر الطَّواف كذكر الطَّواف واضحًا جليًّا ومشروعًا مأمورًا به.

(٨٠) (بابُ مَا جَاءَ فِي) كيفيَّة (السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب () ممَّا وصله ابن أبي شيبة (٥) والفاكهيُّ: (السَّعْيُ مِنْ دَارِ بَنِي عَبَّادٍ) بفتح العين وتشديد المُوحَّدة ابن جعفرٍ، وتُعرَف اليوم بسلمة بنت عقيلٍ (إِلَى زُقَاقِ بَنِي أَبِي حُسَيْنٍ) تصغير «حسنٍ»، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ والمُستملي: «ابن أبي حسينٍ»، قال سفيان فيما رواه الفاكهيُّ: هو ما بين هذين العلمين، وقال البرماويُّ كالكِرمانيِّ: دار بني عبَّادٍ من طرف الصَّفا، وزقاق بني أبي حسينٍ من طرف المروة.

١٦٤٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ) كذا في جميع ما وقفت عليه من الأصول، وقال الحافظ ابن حجرٍ: إنَّه الصَّواب، وبه جزم أبو نُعيمٍ، قال: وزاد أبو ذرٍّ في روايته: «هو ابن

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله