«صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٦٥٥

الحديث رقم ١٦٥٥ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الصلاة بمنى.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «صلى رسول الله ﷺ بمنى ركعتين، وأبو بكر وعمر…

«صَلَّى رَسُولُ اللهِ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ».

سند حديث: ١٦٥٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ…

١٦٥٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «صلى رسول الله ﷺ بمنى ركعتين، وأبو بكر وعمر…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الرِّوَايَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ

بِأَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى صُبْحِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِمِنًى، فَالزِّيَادَةُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ صَحِيحَةٌ إِلَّا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ تَفَرَّدَ بِذِكْرِهَا عَنْ إِسْحَاقَ دُونَ بَقِيَّةِ أَصْحَابِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(تَكْمِيلٌ): لَيْسَ لِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رَفِيعٍ، عَنْ أَنَسٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ، وَلَهُ عَنْ غَيْرِ أَنَسٍ أَحَادِيثُ تَقَدَّمَ بَعْضُهَا فِي: بَابِ مَنْ طَافَ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْمُرَادُ بِالنَّفْرِ الرُّجُوعُ مِنْ مِنًى بَعْدَ انْقِضَاءِ أَعْمَالِ الْحَجِّ، وَالْمُرَادُ بِالْأَبْطَحِ الْمُحَصَّبُ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَكَانِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُصَلِّيَ الْحَاجُّ الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِمِنًى وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَرَوَى الثَّوْرِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِمَكَّةَ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَةُ الْقَاسِمِ عَنْهُ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُصَلِّيَهَا بِمِنًى، فَلَعَلَّهُ فَعَلَ مَا نَقَلَهُ عَمْرٌو عَنْهُ لِضَرُورَةٍ أَوْ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ فَلْيَرُحْ إِلَى مِنًى قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: إِنَّ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ بِمِنًى قَالَ بِهِ عُلَمَاءُ الْأَمْصَارِ، قَالَ: وَلَا أَحْفَظُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ أَوْجَبَ عَلَى مَنْ تَخَلَّفَ عَنْ مِنًى لَيْلَةَ التَّاسِعِ شَيْئًا.

ثُمَّ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْ مَكَّةَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ حَتَّى دَخَلَ اللَّيْلُ وَذَهَبَ ثُلُثُهُ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَالْخُرُوجُ إِلَى مِنًى فِي كُلِّ وَقْتٍ مُبَاحٌ إِلَّا أَنَّ الْحَسَنَ، وَعَطَاءً قَالَا: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَقَدَّمَ الْحَاجُّ إِلَى مِنًى قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ. وَكَرِهَهُ مَالِكٌ وَكَرِهَ الْإِقَامَةَ بِمَكَّةَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ حَتَّى يُمْسِيَ إِلَّا إِنْ أَدْرَكَهُ وَقْتُ الْجُمُعَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَهَا قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ. وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا الْإِشَارَةُ إِلَى مُتَابَعَةِ أُولِي الْأَمْرِ وَالِاحْتِرَازُ عَنْ مُخَالَفَةِ الْجَمَاعَةِ.

٨٤ - بَاب الصَّلَاةِ بِمِنًى

١٦٥٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ.

١٦٥٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ وَنَحْنُ أَكْثَرُ مَا كُنَّا قَطُّ وَآمَنُهُ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ.

١٦٥٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ " رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ عُمَرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَفَرَّقَتْ بِكُمْ الطُّرُقُ فَيَا لَيْتَ حَظِّي مِنْ أَرْبَعٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ"

قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّلَاةِ بِمِنًى) أَيْ هَلْ يَقْصُرُ الرُّبَاعِيَّةَ أَمْ لَا؟ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي أَبْوَابِ قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى نَظِيرِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَأَوْرَدَ فِيهَا أَحَادِيثَ الْبَابِ الثَّلَاثَةَ لَكِنْ غَايَرَ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا، فَإِنَّهُ أَوْرَدَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ هُنَاكَ مِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ عَنْهُ، وَهُنَا مِنْ طَرِيقِ وَلَدِهِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (وَعُثْمَانُ صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ) زَادَ فِي رِوَايَةِ نَافِعٍ الْمَذْكُورَةِ ثُمَّ أَتَمَّهَا وَأَوْرَدَ حَدِيثَ حَارِثَةَ هُنَاكَ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ وَهُنَا عَنْ آدَمَ كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، وَحَدِيثَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

حَيْثُ يُصَلِّي أُمَرَاؤُكَ فَصَلِّ) فيه: إشارةٌ إلى متابعة أولي الأمر والاحتراز عن مخالفة الجماعة، وأنَّ ذلك ليس بنسكٍ واجبٍ. نعم المُستحَبُّ ما فعله الشَّارع، وبه قال الأئمَّة الأربعة، قال النَّوويُّ: وهو الصَّحيح المشهور من نصوص الشَّافعيِّ، وفيه قولٌ ضعيفٌ: إنَّه يصلِّي الظُّهر بمكَّة ثمَّ يخرج إلى منًى.

(٨٤) (بابُ) كيفيَّة (الصَّلَاةِ بِمِنًى) هل يصلِّي الرُّباعيَّة أربعًا أو اثنتين قصرًا؟

١٦٥٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) الحزاميُّ بالحاء المهملة والزَّاي قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ قال: (أَخْبَرَنِي) (١) بالإفراد (يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (٢) (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بتصغير «عبد» الأوَّل (عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ بِمِنًى) الرُّباعيَّةَ (رَكْعَتَيْنِ) قصرًا (وَ) كذا صلَّاها (أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ) (وَ) كذا (عُثْمَانُ) (صَدْرًا مِنْ) أيَّام (خِلَافَتِهِ) ثمَّ أتمَّها بعد ستِّ سنين لأنَّ الإتمام والقصر جائزان، ورأى ترجيح طرف الإتمام لأنَّ فيه زيادة مشقَّةٍ، وفي رواية أبي سفيان عن عبيد الله عند مسلمٍ: ثمَّ إنَّ عثمان صلَّى أربعًا، فكان ابن عمر إذا صلَّى مع الإمام صلَّى أربعًا، وإذا صلَّى وحده صلَّى ركعتين، ولـ «مسلمٍ» أيضًا قال: صلَّى النَّبيُّ بمنًى صلاة المسافر، وأبو بكرٍ وعمر وعثمان ثماني سنين -أو ستَّ سنين- وقد اتَّفق الأئمَّة على أنَّ الحاجَّ القادم مكَّة يقصر الصَّلاة بها وبمنًى وسائر المشاهد لأنَّه عندهم في سفرٍ لأنَّ مكَّة ليست دار إقامةٍ إلَّا لأهلها أو لمن أراد الإقامة بها، وكان المهاجرون قد فُرِض عليهم ترك المقام بها، فلذلك لم ينوِ الإقامة بها ولا بمنًى، ومذهب المالكيَّة

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

عَرَفَة لَيْسَ فِيهِ حرج إِذا وافى عَرَفَة ذَلِك الْوَقْت الَّذِي يُخَيّر، وَلَيْسَ فِيهِ جبر كَمَا يجْبر ترك الْمبيت بهَا بعد الْوُقُوف أَيَّام رمي الْجمار، وَبِه قَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو ثَوْر.

٤٥٦١ - حدَّثنا عَليٌّ سَمِعَ أبَا بَكْرِ بنِ عَيَّاشٍ قَالَ حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ قَالَ لَ قيتُ أنَسا (ح) وحدَّثني إسْمَاعِيلُ بنُ أبَانٍ قَالَ حدَّثنا أبُو بَكْرٍ عنْ عَبْدِ العَزِيزِ قَالَ خَرَجْتُ إلَى مِنىً يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فلَقِيتُ أنَسا رَضِي الله تَعَالَى عنهُ ذَاهِبا عَلَى حِمَارٍ فَقُلْتُ أيْنَ صَلَّى النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هاذَا اليَوْمَ الظُّهْرَ فَقَالَ انْظُرْ حَيْثُ يُصَلِّي أُمَراؤُكَ فَصَلِّ.

(انْظُر الحَدِيث ٣٥٦١ وطرفه) .

هَذَا طَرِيق آخر أوردهُ من رِوَايَة أبي بكر بن عَيَّاش، الظَّاهِر أَنه أوردهُ تَأْكِيدًا لطريق إِسْحَاق الْأَزْرَق، فَإِن التِّرْمِذِيّ لما أخرج حَدِيث إِسْحَاق قَالَ: صَحِيح يستغرب من حَدِيث إِسْحَاق الْأَزْرَق عَن الثَّوْريّ، أَرَادَ أَن إِسْحَاق تفرد بِهِ، وَرَوَاهُ البُخَارِيّ من طَرِيقين: الأول: عَن عَليّ هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، قَالَه الْكرْمَانِي: وَقَالَ بَعضهم: وَالَّذِي يظْهر لي أَنه ابْن الْمَدِينِيّ؟ قلت: أَخذه من الْكرْمَانِي ثمَّ نسبه إِلَى نَفسه، وَأَبُو بكر بن عَيَّاش، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره شين مُعْجمَة: ابْن سَالم الْأَسدي الْكُوفِي الحناط، بالنُّون، الْمقري، قيل: اسْمه مُحَمَّد، وَقيل: عبد الله وَقيل: سَالم، وَقيل غير ذَلِك، وَالصَّحِيح ان اسْمه كنيته، وَعبد الْعَزِيز هُوَ ابْن رفيع الْمَذْكُور. وَالطَّرِيق الثَّانِي: عَن إِسْمَاعِيل بن أبان، بِفَتْح الْهمزَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي آخِره نون، وَهُوَ منصرف على الْأَصَح، وَقد مر فِي: بَاب من قَالَ فِي الْخطْبَة: أما بعد. وَإِنَّمَا قدم الطَّرِيق الأول لتصريحه فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ بَين أبي بكر بن عَيَّاش وَعبد الْعَزِيز، وَالطَّرِيق الثَّانِي بالعنعنة.

قَوْله: (ذَاهِبًا) نصب على الْحَال، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: رَاكِبًا. قَوْله: (هَذَا الْيَوْم) أَي: يَوْم التَّرويَة. قَوْله: (فَقَالَ) أَي: أنس لعبد الْعَزِيز: انْظُر. قَوْله: (فصلِّ) أَمر يُخَاطب بِهِ أنس لعبد الْعَزِيز.

وَفِيه: إِشَارَة إِلَى مُتَابعَة أولي الْأَمر والاحتراز عَن مُخَالفَة الْجَمَاعَة، وَكَانَ الْأُمَرَاء لَا ينزلون بِالْأَبْطح، وَكَانُوا لَا يصلونَ الظّهْر وَالْعصر إلَاّ بمنى كَمَا فعله الشَّارِع، فَلذَلِك استحبت الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَغَيرهم ذَلِك، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مستقصىً.

٤٨ - (بابُ الصَّلاةِ بِمِنىً)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كمية الصَّلَاة الرّبَاعِيّة فِي منى هَل تصلي على حَالهَا أَو تقصر؟ وَأورد فِيهِ ثَلَاثَة أَحَادِيث ذكرهَا فِي: أَبْوَاب تَقْصِير الصَّلَاة بترجمة بِعَين هَذِه التَّرْجَمَة، وَهُوَ: بَاب الصَّلَاة بمنى وَيبين كل وَاحِد الْآن.

٥٥٦١ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ قَالَ حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبرنِي يُونُسُ عنِ ابنِ شِهَابٍ قَالَ أخْبَرني عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ عنْ أبِيهِ قَالَ صلَّى رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِمِنىً رَكْعَتَيْنِ وَأبُو بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمَانُ صَدْرا مِنْ خِلافَتِهِ.

(انْظُر الحَدِيث ٢٨٠١) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَأخرجه فِي الْبَاب الْمَذْكُور عَن مُسَدّد عَن يحيى عَن عبيد الله، قَالَ: أَخْبرنِي نَافِع (عَن عبد الله ابْن عمر، قَالَ: صليت مَعَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بمنى رَكْعَتَيْنِ وَأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، صَدرا من إمارته، ثمَّ أتمهَا) . قَوْله: (رَكْعَتَيْنِ) أَي: المقصورتين من الْفَرِيضَة الرّبَاعِيّة. قَوْله: (وَعُثْمَان صَدرا) أَي: صلى رَكْعَتَيْنِ صَدرا، أَي: فِي صدر من أَيَّام خِلَافَته، أَي: فِي أَوَائِل خِلَافَته، وَإِنَّمَا ذكر صَدرا. وَقيد بِهِ لِأَن عُثْمَان أتم الصَّلَاة بعد سِتّ سِنِين، وَبَقِيَّة مباحثه تقدّمت هُنَاكَ.

٦٥٦١ - حدَّثنا آدَمُ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ أبي إسْحَاقَ الْهَمَدَانِيِّ عنْ حَارِثَةَ بنِ وَهْبٍ الخُزَاعِيِّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ صَلى بِنا النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ونحْنُ أكْثَرُ مَا كُنَّا قَطُّ وَآمَنُهُ بِمنىً رَكْعَتَيْنِ.

(انْظُر الحَدِيث ٣٨٠١) .

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الرِّوَايَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ

بِأَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى صُبْحِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِمِنًى، فَالزِّيَادَةُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ صَحِيحَةٌ إِلَّا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ تَفَرَّدَ بِذِكْرِهَا عَنْ إِسْحَاقَ دُونَ بَقِيَّةِ أَصْحَابِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(تَكْمِيلٌ): لَيْسَ لِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رَفِيعٍ، عَنْ أَنَسٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ، وَلَهُ عَنْ غَيْرِ أَنَسٍ أَحَادِيثُ تَقَدَّمَ بَعْضُهَا فِي: بَابِ مَنْ طَافَ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْمُرَادُ بِالنَّفْرِ الرُّجُوعُ مِنْ مِنًى بَعْدَ انْقِضَاءِ أَعْمَالِ الْحَجِّ، وَالْمُرَادُ بِالْأَبْطَحِ الْمُحَصَّبُ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَكَانِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُصَلِّيَ الْحَاجُّ الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِمِنًى وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَرَوَى الثَّوْرِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِمَكَّةَ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَةُ الْقَاسِمِ عَنْهُ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُصَلِّيَهَا بِمِنًى، فَلَعَلَّهُ فَعَلَ مَا نَقَلَهُ عَمْرٌو عَنْهُ لِضَرُورَةٍ أَوْ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ فَلْيَرُحْ إِلَى مِنًى قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: إِنَّ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ بِمِنًى قَالَ بِهِ عُلَمَاءُ الْأَمْصَارِ، قَالَ: وَلَا أَحْفَظُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ أَوْجَبَ عَلَى مَنْ تَخَلَّفَ عَنْ مِنًى لَيْلَةَ التَّاسِعِ شَيْئًا.

ثُمَّ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْ مَكَّةَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ حَتَّى دَخَلَ اللَّيْلُ وَذَهَبَ ثُلُثُهُ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَالْخُرُوجُ إِلَى مِنًى فِي كُلِّ وَقْتٍ مُبَاحٌ إِلَّا أَنَّ الْحَسَنَ، وَعَطَاءً قَالَا: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَقَدَّمَ الْحَاجُّ إِلَى مِنًى قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ. وَكَرِهَهُ مَالِكٌ وَكَرِهَ الْإِقَامَةَ بِمَكَّةَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ حَتَّى يُمْسِيَ إِلَّا إِنْ أَدْرَكَهُ وَقْتُ الْجُمُعَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَهَا قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ. وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا الْإِشَارَةُ إِلَى مُتَابَعَةِ أُولِي الْأَمْرِ وَالِاحْتِرَازُ عَنْ مُخَالَفَةِ الْجَمَاعَةِ.

٨٤ - بَاب الصَّلَاةِ بِمِنًى

١٦٥٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ.

١٦٥٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ وَنَحْنُ أَكْثَرُ مَا كُنَّا قَطُّ وَآمَنُهُ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ.

١٦٥٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ " رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ عُمَرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَفَرَّقَتْ بِكُمْ الطُّرُقُ فَيَا لَيْتَ حَظِّي مِنْ أَرْبَعٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ"

قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّلَاةِ بِمِنًى) أَيْ هَلْ يَقْصُرُ الرُّبَاعِيَّةَ أَمْ لَا؟ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي أَبْوَابِ قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى نَظِيرِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَأَوْرَدَ فِيهَا أَحَادِيثَ الْبَابِ الثَّلَاثَةَ لَكِنْ غَايَرَ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا، فَإِنَّهُ أَوْرَدَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ هُنَاكَ مِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ عَنْهُ، وَهُنَا مِنْ طَرِيقِ وَلَدِهِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (وَعُثْمَانُ صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ) زَادَ فِي رِوَايَةِ نَافِعٍ الْمَذْكُورَةِ ثُمَّ أَتَمَّهَا وَأَوْرَدَ حَدِيثَ حَارِثَةَ هُنَاكَ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ وَهُنَا عَنْ آدَمَ كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، وَحَدِيثَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

حَيْثُ يُصَلِّي أُمَرَاؤُكَ فَصَلِّ) فيه: إشارةٌ إلى متابعة أولي الأمر والاحتراز عن مخالفة الجماعة، وأنَّ ذلك ليس بنسكٍ واجبٍ. نعم المُستحَبُّ ما فعله الشَّارع، وبه قال الأئمَّة الأربعة، قال النَّوويُّ: وهو الصَّحيح المشهور من نصوص الشَّافعيِّ، وفيه قولٌ ضعيفٌ: إنَّه يصلِّي الظُّهر بمكَّة ثمَّ يخرج إلى منًى.

(٨٤) (بابُ) كيفيَّة (الصَّلَاةِ بِمِنًى) هل يصلِّي الرُّباعيَّة أربعًا أو اثنتين قصرًا؟

١٦٥٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) الحزاميُّ بالحاء المهملة والزَّاي قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ قال: (أَخْبَرَنِي) (١) بالإفراد (يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (٢) (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بتصغير «عبد» الأوَّل (عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ بِمِنًى) الرُّباعيَّةَ (رَكْعَتَيْنِ) قصرًا (وَ) كذا صلَّاها (أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ) (وَ) كذا (عُثْمَانُ) (صَدْرًا مِنْ) أيَّام (خِلَافَتِهِ) ثمَّ أتمَّها بعد ستِّ سنين لأنَّ الإتمام والقصر جائزان، ورأى ترجيح طرف الإتمام لأنَّ فيه زيادة مشقَّةٍ، وفي رواية أبي سفيان عن عبيد الله عند مسلمٍ: ثمَّ إنَّ عثمان صلَّى أربعًا، فكان ابن عمر إذا صلَّى مع الإمام صلَّى أربعًا، وإذا صلَّى وحده صلَّى ركعتين، ولـ «مسلمٍ» أيضًا قال: صلَّى النَّبيُّ بمنًى صلاة المسافر، وأبو بكرٍ وعمر وعثمان ثماني سنين -أو ستَّ سنين- وقد اتَّفق الأئمَّة على أنَّ الحاجَّ القادم مكَّة يقصر الصَّلاة بها وبمنًى وسائر المشاهد لأنَّه عندهم في سفرٍ لأنَّ مكَّة ليست دار إقامةٍ إلَّا لأهلها أو لمن أراد الإقامة بها، وكان المهاجرون قد فُرِض عليهم ترك المقام بها، فلذلك لم ينوِ الإقامة بها ولا بمنًى، ومذهب المالكيَّة

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

عَرَفَة لَيْسَ فِيهِ حرج إِذا وافى عَرَفَة ذَلِك الْوَقْت الَّذِي يُخَيّر، وَلَيْسَ فِيهِ جبر كَمَا يجْبر ترك الْمبيت بهَا بعد الْوُقُوف أَيَّام رمي الْجمار، وَبِه قَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو ثَوْر.

٤٥٦١ - حدَّثنا عَليٌّ سَمِعَ أبَا بَكْرِ بنِ عَيَّاشٍ قَالَ حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ قَالَ لَ قيتُ أنَسا (ح) وحدَّثني إسْمَاعِيلُ بنُ أبَانٍ قَالَ حدَّثنا أبُو بَكْرٍ عنْ عَبْدِ العَزِيزِ قَالَ خَرَجْتُ إلَى مِنىً يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فلَقِيتُ أنَسا رَضِي الله تَعَالَى عنهُ ذَاهِبا عَلَى حِمَارٍ فَقُلْتُ أيْنَ صَلَّى النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هاذَا اليَوْمَ الظُّهْرَ فَقَالَ انْظُرْ حَيْثُ يُصَلِّي أُمَراؤُكَ فَصَلِّ.

(انْظُر الحَدِيث ٣٥٦١ وطرفه) .

هَذَا طَرِيق آخر أوردهُ من رِوَايَة أبي بكر بن عَيَّاش، الظَّاهِر أَنه أوردهُ تَأْكِيدًا لطريق إِسْحَاق الْأَزْرَق، فَإِن التِّرْمِذِيّ لما أخرج حَدِيث إِسْحَاق قَالَ: صَحِيح يستغرب من حَدِيث إِسْحَاق الْأَزْرَق عَن الثَّوْريّ، أَرَادَ أَن إِسْحَاق تفرد بِهِ، وَرَوَاهُ البُخَارِيّ من طَرِيقين: الأول: عَن عَليّ هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، قَالَه الْكرْمَانِي: وَقَالَ بَعضهم: وَالَّذِي يظْهر لي أَنه ابْن الْمَدِينِيّ؟ قلت: أَخذه من الْكرْمَانِي ثمَّ نسبه إِلَى نَفسه، وَأَبُو بكر بن عَيَّاش، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره شين مُعْجمَة: ابْن سَالم الْأَسدي الْكُوفِي الحناط، بالنُّون، الْمقري، قيل: اسْمه مُحَمَّد، وَقيل: عبد الله وَقيل: سَالم، وَقيل غير ذَلِك، وَالصَّحِيح ان اسْمه كنيته، وَعبد الْعَزِيز هُوَ ابْن رفيع الْمَذْكُور. وَالطَّرِيق الثَّانِي: عَن إِسْمَاعِيل بن أبان، بِفَتْح الْهمزَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي آخِره نون، وَهُوَ منصرف على الْأَصَح، وَقد مر فِي: بَاب من قَالَ فِي الْخطْبَة: أما بعد. وَإِنَّمَا قدم الطَّرِيق الأول لتصريحه فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ بَين أبي بكر بن عَيَّاش وَعبد الْعَزِيز، وَالطَّرِيق الثَّانِي بالعنعنة.

قَوْله: (ذَاهِبًا) نصب على الْحَال، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: رَاكِبًا. قَوْله: (هَذَا الْيَوْم) أَي: يَوْم التَّرويَة. قَوْله: (فَقَالَ) أَي: أنس لعبد الْعَزِيز: انْظُر. قَوْله: (فصلِّ) أَمر يُخَاطب بِهِ أنس لعبد الْعَزِيز.

وَفِيه: إِشَارَة إِلَى مُتَابعَة أولي الْأَمر والاحتراز عَن مُخَالفَة الْجَمَاعَة، وَكَانَ الْأُمَرَاء لَا ينزلون بِالْأَبْطح، وَكَانُوا لَا يصلونَ الظّهْر وَالْعصر إلَاّ بمنى كَمَا فعله الشَّارِع، فَلذَلِك استحبت الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَغَيرهم ذَلِك، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مستقصىً.

٤٨ - (بابُ الصَّلاةِ بِمِنىً)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كمية الصَّلَاة الرّبَاعِيّة فِي منى هَل تصلي على حَالهَا أَو تقصر؟ وَأورد فِيهِ ثَلَاثَة أَحَادِيث ذكرهَا فِي: أَبْوَاب تَقْصِير الصَّلَاة بترجمة بِعَين هَذِه التَّرْجَمَة، وَهُوَ: بَاب الصَّلَاة بمنى وَيبين كل وَاحِد الْآن.

٥٥٦١ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ قَالَ حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبرنِي يُونُسُ عنِ ابنِ شِهَابٍ قَالَ أخْبَرني عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ عنْ أبِيهِ قَالَ صلَّى رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِمِنىً رَكْعَتَيْنِ وَأبُو بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمَانُ صَدْرا مِنْ خِلافَتِهِ.

(انْظُر الحَدِيث ٢٨٠١) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَأخرجه فِي الْبَاب الْمَذْكُور عَن مُسَدّد عَن يحيى عَن عبيد الله، قَالَ: أَخْبرنِي نَافِع (عَن عبد الله ابْن عمر، قَالَ: صليت مَعَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بمنى رَكْعَتَيْنِ وَأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، صَدرا من إمارته، ثمَّ أتمهَا) . قَوْله: (رَكْعَتَيْنِ) أَي: المقصورتين من الْفَرِيضَة الرّبَاعِيّة. قَوْله: (وَعُثْمَان صَدرا) أَي: صلى رَكْعَتَيْنِ صَدرا، أَي: فِي صدر من أَيَّام خِلَافَته، أَي: فِي أَوَائِل خِلَافَته، وَإِنَّمَا ذكر صَدرا. وَقيد بِهِ لِأَن عُثْمَان أتم الصَّلَاة بعد سِتّ سِنِين، وَبَقِيَّة مباحثه تقدّمت هُنَاكَ.

٦٥٦١ - حدَّثنا آدَمُ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ أبي إسْحَاقَ الْهَمَدَانِيِّ عنْ حَارِثَةَ بنِ وَهْبٍ الخُزَاعِيِّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ صَلى بِنا النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ونحْنُ أكْثَرُ مَا كُنَّا قَطُّ وَآمَنُهُ بِمنىً رَكْعَتَيْنِ.

(انْظُر الحَدِيث ٣٨٠١) .

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.1 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
الحمد لله