«أَنَّ نَاسًا اخْتَلَفُوا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيِّ ﷺ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٦٦١

الحديث رقم ١٦٦١ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الوقوف على الدابة بعرفة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٦٦١ في صحيح البخاري

«أَنَّ نَاسًا اخْتَلَفُوا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيِّ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ صَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِصَائِمٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ، وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ، فَشَرِبَهُ».

إسناد حديث رقم ١٦٦١ من صحيح البخاري

١٦٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الْعَبَّاسِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٦٦١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

١٦٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ أَنَّ نَاسًا اخْتَلَفُوا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيِّ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ صَائِمٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِصَائِمٍ، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ فَشَرِبَهُ

قَوْلُهُ: (بَابُ الْوُقُوفِ عَلَى الدَّابَّةِ بِعَرَفَةَ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَمِّ الْفَضْلِ فِي فِطْرِهِ يَوْمَ عَرَفَةَ بِهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا. وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ وَمَوْضِعُ الْحَاجَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ وَأَصْرَحُ مِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ الطَّوِيلِ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَفِيهِ ثُمَّ رَكِبَ إِلَى الْمَوْقِفِ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَيِّهِمَا أَفْضَلُ: الرُّكُوبُ أَوْ تَرْكُهُ بِعَرَفَةَ؟ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ الرُّكُوبُ لِكَوْنِهِ وَقَفَ رَاكِبًا، وَمِنْ حَيْثُ النَّظَرِ فَإِنَّ فِي الرُّكُوبِ عَوْنًا عَلَى الِاجْتِهَادِ فِي الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ الْمَطْلُوبِ حِينَئِذٍ كَمَا ذَكَرُوا مِثْلَهُ فِي الْفِطْرِ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ اسْتِحْبَابَ الرُّكُوبِ يَخْتَصُّ بِمَنْ يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَى التَّعْلِيمِ مِنْهُ، وَعَنِ الشَّافِعِيِّ قَوْلُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْوُقُوفَ عَلَى ظَهْرِ الدَّوَابِّ مُبَاحٌ وَأَنَّ النَّهْيَ الْوَارِدَ فِي ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا أَجْحَفَ بِالدَّابَّةِ.

٨٩ - بَاب الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ

وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مَعَ الْإِمَامِ جَمَعَ بَيْنَهُمَا

١٦٦٢ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ عَامَ نَزَلَ بِابْنِ الزُّبَيْرِ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ : كَيْفَ تَصْنَعُ فِي الْمَوْقِفِ يَوْمَ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ سَالِمٌ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ فَهَجِّرْ بِالصَّلَاةِ يَوْمَ عَرَفَةَ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: صَدَقَ، إِنَّهُمْ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السُّنَّةِ. فَقُلْتُ لِسَالِمٍ: أَفَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ؟ فَقَالَ سَالِمٌ: وَهَلْ يتَّبِعُونَ بذَلِكَ إِلَّا سُنَّتَهُ؟

قَوْلُهُ: (بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ)

لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ ذَلِكَ وَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ الْجَمْعَ الْمَذْكُورَ يَخْتَصُّ بِمَنْ يَكُونُ مُسَافِرًا بِشَرْطِهِ، وَعَنْ مَالِكٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ وَهُوَ وَجْهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الْجَمْعَ بِعَرَفَةَ جَمْعٌ لِلنُّسُكِ فَيَجُوزُ لِكُلِّ أَحَدٍ، وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: إِنَّ مِنْ سُنَّةِ الْحَجِّ أَنَّ الْإِمَامَ يَرُوحُ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ يَخْطُبُ فَيَخْطُبُ النَّاسَ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ نَزَلَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ كَمَا سَيَأْتِي.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِلَخْ) وَصَلَهُ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي الْمَنَاسِكِ لَهُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَوْضِيُّ، عَنْ هَمَّامٍ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا لَمْ يُدْرِكِ الْإِمَامَ يَوْمَ عَرَفَةَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي مَنْزِلِهِ وَأَخْرَجَ الثَّوْرِيُّ فِي جَامِعِهِ رِوَايَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيِّ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ مِثْلَهُ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَبِهَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ النَّخَعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ فَقَالُوا: يَخْتَصُّ الْجَمْعُ بِمَنْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ.

وَخَالَفَ أَبَا حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ صَاحِبَاهُ وَالطَّحَاوِيُّ وَمِنْ أَقْوَى الْأَدِلَّةِ لَهُمْ صَنِيعُ ابْنِ عُمَرَ هَذَا، وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ جَمْعِ النَّبِيِّ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ يَجْمَعُ وَحْدَهُ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ عَرَفَ أَنَّ الْجَمْعَ لَا يَخْتَصُّ بِالْإِمَامِ، وَمِنْ قَوَاعِدِهِمْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ابن عمر عن مركوبه وانتظر (حَتَّى خَرَجَ الحَجَّاجُ) قال سالمٌ: (فَسَارَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي) عبد الله بن عمر (فَقُلْتُ) للحجَّاج: (إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ) النَّبويَّة (فَاقْصُرِ الخُطْبَةَ) كذا في «اليونينيَّة»: بوصل الهمزة وضمِّ الصَّاد (وَعَجِّلِ الوُقُوفَ) كذا في رواية عبد الله بن يوسف عن مالكٍ، ووافقه القعنبيُّ في «المُوطَّأ»، وأشهب عند النَّسائيِّ، وخالفهم (١) يحيى وابن القاسم وابن وهبٍ ومطرِّفٌ عن مالكٍ، فقالوا: «وعجِّل الصَّلاة» وقد غلَّط أبو عمر ابن عبد البرِّ الرِّواية الأولى لأنَّ أكثر الرُّواة عن مالكٍ على خلافها، ووُجِّهت بأنَّ تعجيل الوقوف يستلزم تعجيل الصَّلاة (فَجَعَلَ) الحجَّاج (يَنْظُرُ إِلَى عَبْدِ اللهِ) بن عمر، كأنَّه يستدعي معرفة ما عنده فيما قاله ابنه سالمٌ، هل هو كذا (٢) أم لا؟ (فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ قَالَ: صَدَقَ).

وفي هذا الحديث: فوائدُ جمَّةٌ تظهر عند التَّأمُّل لا نطيل بها، وموضع التَّرجمة منه قوله: «هذه السَّاعة» لأنَّه أشار به إلى وقت زوال الشَّمس عند الهاجرة، وهو وقت الرَّواح إلى الموقف لحديث ابن عمر عند أبي داود قال: غدا رسول الله حين صلَّى الصُّبح في صبيحة يوم عرفة حتَّى أتى عرفة، فنزل نَمِرة، وهو منزل الإمام الذي ينزل به بعرفة، حتَّى إذا كان عند صلاة الظُّهر راح رسول الله مهجِّرًا، فجمع بين الظُّهر والعصر، ثمَّ خطب النَّاس، ثمَّ راح فوقف.

وحديث الباب قد أخرجه النَّسائيُّ في «الحجِّ».

(٨٨) (بابُ الوُقُوفِ عَلَى الدَّابَّةِ بِعَرَفَةَ).

١٦٦١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ أَبِي النَّضْرِ) بسكون الضاد المعجمة سالم بن أبي أمية (عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ العَبَّاسِ) حقيقةً أو مجازًا

(عَنْ أُمِّ الفَضْلِ) لبابة (بِنْتِ الحَارِثِ) : (أَنَّ نَاسًا اخْتَلَفُوا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيِّ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ صَائِمٌ) كعادته (وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِصَائِمٍ) لكونه مسافرًا (فَأَرْسَلَتْ) أمُّ الفضل (إِلَيْهِ) (بِقَدَحِ لَبَنٍ، وَهْوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ) بعرفاتٍ (فَشَرِبَهُ) وفي حديث جابرٍ الطَّويل المرويِّ في «مسلمٍ»: «ثمَّ ركب إلى الموقف فلم يَزَلْ واقفًا حتَّى غربت الشَّمس» وهذا يدلُّ لمذهب الجمهور: أنَّ الأفضل الرُّكوب اقتداءً به ، ولما فيه من العون على الاجتهاد في الدُّعاء والتَّضرُّع الذي هو المطلوب في ذلك الموضع حينئذٍ، وخصَّه آخرون بمن يحتاج النَّاس إليه للتَّعليم. وفيه: أنَّ الوقوف على ظهر الدَّابَّة مباحٌ إذا لم يجحف بها، ولا يعارضه النَّهي الوارد: «لا تتَّخذوا ظهورها منابر» لأنَّه محمولٌ على الأغلب الأكثر.

(٨٩) (بابُ الجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ) الظُّهر والعصر في وقت الأولى (بِعَرَفَةَ) للمسافرين سفر القصر، وقال المالكيَّة: للنُّسك، فيجوز لكلِّ أحدٍ؛ المكِّيِّ وغيره، وقال أبو حنيفة: يختصُّ الجمع بمن صلَّى مع الإمام، حتَّى لو صلَّى الظُّهر وحده أو بجماعةٍ بدون الإمام لا يجوز، وخالفه صاحباه، فقالا: والمنفرد أيضًا كالأئمَّة الثَّلاثة.

(وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ) ممَّا وصله إبراهيم الحربيُّ في «المناسك» (إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مَعَ الإِمَامِ) يوم عرفة (جَمَعَ بَيْنَهُمَا) أي: بين الظُّهر والعصر في منزله.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

١٦٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ أَنَّ نَاسًا اخْتَلَفُوا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيِّ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ صَائِمٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِصَائِمٍ، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ فَشَرِبَهُ

قَوْلُهُ: (بَابُ الْوُقُوفِ عَلَى الدَّابَّةِ بِعَرَفَةَ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَمِّ الْفَضْلِ فِي فِطْرِهِ يَوْمَ عَرَفَةَ بِهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا. وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ وَمَوْضِعُ الْحَاجَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ وَأَصْرَحُ مِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ الطَّوِيلِ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَفِيهِ ثُمَّ رَكِبَ إِلَى الْمَوْقِفِ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَيِّهِمَا أَفْضَلُ: الرُّكُوبُ أَوْ تَرْكُهُ بِعَرَفَةَ؟ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ الرُّكُوبُ لِكَوْنِهِ وَقَفَ رَاكِبًا، وَمِنْ حَيْثُ النَّظَرِ فَإِنَّ فِي الرُّكُوبِ عَوْنًا عَلَى الِاجْتِهَادِ فِي الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ الْمَطْلُوبِ حِينَئِذٍ كَمَا ذَكَرُوا مِثْلَهُ فِي الْفِطْرِ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ اسْتِحْبَابَ الرُّكُوبِ يَخْتَصُّ بِمَنْ يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَى التَّعْلِيمِ مِنْهُ، وَعَنِ الشَّافِعِيِّ قَوْلُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْوُقُوفَ عَلَى ظَهْرِ الدَّوَابِّ مُبَاحٌ وَأَنَّ النَّهْيَ الْوَارِدَ فِي ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا أَجْحَفَ بِالدَّابَّةِ.

٨٩ - بَاب الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ

وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مَعَ الْإِمَامِ جَمَعَ بَيْنَهُمَا

١٦٦٢ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ عَامَ نَزَلَ بِابْنِ الزُّبَيْرِ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ : كَيْفَ تَصْنَعُ فِي الْمَوْقِفِ يَوْمَ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ سَالِمٌ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ فَهَجِّرْ بِالصَّلَاةِ يَوْمَ عَرَفَةَ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: صَدَقَ، إِنَّهُمْ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السُّنَّةِ. فَقُلْتُ لِسَالِمٍ: أَفَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ؟ فَقَالَ سَالِمٌ: وَهَلْ يتَّبِعُونَ بذَلِكَ إِلَّا سُنَّتَهُ؟

قَوْلُهُ: (بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ)

لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ ذَلِكَ وَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ الْجَمْعَ الْمَذْكُورَ يَخْتَصُّ بِمَنْ يَكُونُ مُسَافِرًا بِشَرْطِهِ، وَعَنْ مَالِكٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ وَهُوَ وَجْهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الْجَمْعَ بِعَرَفَةَ جَمْعٌ لِلنُّسُكِ فَيَجُوزُ لِكُلِّ أَحَدٍ، وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: إِنَّ مِنْ سُنَّةِ الْحَجِّ أَنَّ الْإِمَامَ يَرُوحُ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ يَخْطُبُ فَيَخْطُبُ النَّاسَ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ نَزَلَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ كَمَا سَيَأْتِي.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِلَخْ) وَصَلَهُ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي الْمَنَاسِكِ لَهُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَوْضِيُّ، عَنْ هَمَّامٍ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا لَمْ يُدْرِكِ الْإِمَامَ يَوْمَ عَرَفَةَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي مَنْزِلِهِ وَأَخْرَجَ الثَّوْرِيُّ فِي جَامِعِهِ رِوَايَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيِّ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ مِثْلَهُ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَبِهَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ النَّخَعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ فَقَالُوا: يَخْتَصُّ الْجَمْعُ بِمَنْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ.

وَخَالَفَ أَبَا حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ صَاحِبَاهُ وَالطَّحَاوِيُّ وَمِنْ أَقْوَى الْأَدِلَّةِ لَهُمْ صَنِيعُ ابْنِ عُمَرَ هَذَا، وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ جَمْعِ النَّبِيِّ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ يَجْمَعُ وَحْدَهُ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ عَرَفَ أَنَّ الْجَمْعَ لَا يَخْتَصُّ بِالْإِمَامِ، وَمِنْ قَوَاعِدِهِمْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ابن عمر عن مركوبه وانتظر (حَتَّى خَرَجَ الحَجَّاجُ) قال سالمٌ: (فَسَارَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي) عبد الله بن عمر (فَقُلْتُ) للحجَّاج: (إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ) النَّبويَّة (فَاقْصُرِ الخُطْبَةَ) كذا في «اليونينيَّة»: بوصل الهمزة وضمِّ الصَّاد (وَعَجِّلِ الوُقُوفَ) كذا في رواية عبد الله بن يوسف عن مالكٍ، ووافقه القعنبيُّ في «المُوطَّأ»، وأشهب عند النَّسائيِّ، وخالفهم (١) يحيى وابن القاسم وابن وهبٍ ومطرِّفٌ عن مالكٍ، فقالوا: «وعجِّل الصَّلاة» وقد غلَّط أبو عمر ابن عبد البرِّ الرِّواية الأولى لأنَّ أكثر الرُّواة عن مالكٍ على خلافها، ووُجِّهت بأنَّ تعجيل الوقوف يستلزم تعجيل الصَّلاة (فَجَعَلَ) الحجَّاج (يَنْظُرُ إِلَى عَبْدِ اللهِ) بن عمر، كأنَّه يستدعي معرفة ما عنده فيما قاله ابنه سالمٌ، هل هو كذا (٢) أم لا؟ (فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ قَالَ: صَدَقَ).

وفي هذا الحديث: فوائدُ جمَّةٌ تظهر عند التَّأمُّل لا نطيل بها، وموضع التَّرجمة منه قوله: «هذه السَّاعة» لأنَّه أشار به إلى وقت زوال الشَّمس عند الهاجرة، وهو وقت الرَّواح إلى الموقف لحديث ابن عمر عند أبي داود قال: غدا رسول الله حين صلَّى الصُّبح في صبيحة يوم عرفة حتَّى أتى عرفة، فنزل نَمِرة، وهو منزل الإمام الذي ينزل به بعرفة، حتَّى إذا كان عند صلاة الظُّهر راح رسول الله مهجِّرًا، فجمع بين الظُّهر والعصر، ثمَّ خطب النَّاس، ثمَّ راح فوقف.

وحديث الباب قد أخرجه النَّسائيُّ في «الحجِّ».

(٨٨) (بابُ الوُقُوفِ عَلَى الدَّابَّةِ بِعَرَفَةَ).

١٦٦١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ أَبِي النَّضْرِ) بسكون الضاد المعجمة سالم بن أبي أمية (عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ العَبَّاسِ) حقيقةً أو مجازًا

(عَنْ أُمِّ الفَضْلِ) لبابة (بِنْتِ الحَارِثِ) : (أَنَّ نَاسًا اخْتَلَفُوا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيِّ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ صَائِمٌ) كعادته (وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِصَائِمٍ) لكونه مسافرًا (فَأَرْسَلَتْ) أمُّ الفضل (إِلَيْهِ) (بِقَدَحِ لَبَنٍ، وَهْوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ) بعرفاتٍ (فَشَرِبَهُ) وفي حديث جابرٍ الطَّويل المرويِّ في «مسلمٍ»: «ثمَّ ركب إلى الموقف فلم يَزَلْ واقفًا حتَّى غربت الشَّمس» وهذا يدلُّ لمذهب الجمهور: أنَّ الأفضل الرُّكوب اقتداءً به ، ولما فيه من العون على الاجتهاد في الدُّعاء والتَّضرُّع الذي هو المطلوب في ذلك الموضع حينئذٍ، وخصَّه آخرون بمن يحتاج النَّاس إليه للتَّعليم. وفيه: أنَّ الوقوف على ظهر الدَّابَّة مباحٌ إذا لم يجحف بها، ولا يعارضه النَّهي الوارد: «لا تتَّخذوا ظهورها منابر» لأنَّه محمولٌ على الأغلب الأكثر.

(٨٩) (بابُ الجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ) الظُّهر والعصر في وقت الأولى (بِعَرَفَةَ) للمسافرين سفر القصر، وقال المالكيَّة: للنُّسك، فيجوز لكلِّ أحدٍ؛ المكِّيِّ وغيره، وقال أبو حنيفة: يختصُّ الجمع بمن صلَّى مع الإمام، حتَّى لو صلَّى الظُّهر وحده أو بجماعةٍ بدون الإمام لا يجوز، وخالفه صاحباه، فقالا: والمنفرد أيضًا كالأئمَّة الثَّلاثة.

(وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ) ممَّا وصله إبراهيم الحربيُّ في «المناسك» (إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مَعَ الإِمَامِ) يوم عرفة (جَمَعَ بَيْنَهُمَا) أي: بين الظُّهر والعصر في منزله.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد